Jika kamu tidak menolongnya (Muhammad), sesungguhnya Allah telah menolongnya (yaitu) ketika orang-orang kafir mengusirnya (dari Mekkah); sedang dia salah seorang dari dua orang ketika keduanya berada dalam gua, ketika itu dia berkata kepada sahabatnya, "Janganlah engkau bersedih, sesungguhnya Allah bersama kita." Maka Allah menurunkan ketenangan kepadanya (Muhammad) dan membantu dengan bala tentara (malaikat-malaikat) yang tidak terlihat olehmu, dan Dia menjadikan seruan orang-orang kafir itu rendah. Dan firman Allah itulah yang tinggi. Allah Mahaperkasa, Mahabijaksana
القول في تأويل قوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
وهذا إعلامٌ من الله أصحاب رسوله ﷺ أنه المتوكِّل بنصرة رسوله على أعداء دينه، وإظهاره عليهم دونَهم، أعانوه أو لم يُعينوه، وتذكيرٌ منه لهم فعل ذلك به، وهو من العددِ في قلة والعدوُّ في كثرةٍ، فكيف به وهو من العددِ في كثرة والعدوُّ في قلَّةٍ؟
يقول لهم جلّ ثناؤه: إلَّا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولى إذا اسْتَنفَرَكم فتَنْصُروه، فالله ناصِرُه ومُعِينه على عدوِّه، ومُغْنِيه عنكم وعن معونتكم ونُضرتكم، كما نَصَره ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللَّهِ مِن قريش من وطنه وداره، ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: أَخْرَجُوه وهو أحد الاثنين، أي: واحدٌ من الاثنين.
وكذلك تقول العربُ: هو ثاني اثنين. يعنى: أحد الاثنين، و: ثالث ثلاثة. و: رابع أربعة. يعنى: أحد الثلاثة، وأحد الأربعة.
حد الاثنين، أي: واحدٌ من الاثنين.
وكذلك تقول العربُ: هو ثاني اثنين. يعنى: أحد الاثنين، و: ثالث ثلاثة. و: رابع أربعة. يعنى: أحد الثلاثة، وأحد الأربعة. وذلك خلافُ قولهم: هو أخو
ستة، وغلام سبعة. لأن الأخ والغلامَ غيرُ الستة والسبعة، وثالث الثلاثةِ أحد الثلاثة
وإنما عَنَى جلّ ثناؤه بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾. رسول الله ﷺ، وأبا بكرٍ ﵁؛ لأنهما كانا اللذين خَرَجا هاربين مِن قريش، إِذ هَمُّوا بِقَتْلِ رسولِ الله ﷺ، واخْتَفَيا في الغارِ.
وقوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾. يقول: إذ رسول الله ﷺ وأبو بكر، ﵁، في الغارِ. والغارُ: النَّقْبُ العظيم يكونُ في الجبل، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾. يقولُ: إذ يقول رسولُ اللهِ لصاحبه أبي بكرٍ: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. وذلك أنه خافَ مِن الطَّلَبِ أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾.
يقول رسولُ اللهِ لصاحبه أبي بكرٍ: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. وذلك أنه خافَ مِن الطَّلَبِ أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾. لأنَّ اللَّهَ مَعَنا والله ناصرُنا، فلن يعلم المشركون بنا، ولن يَصِلوا إلينا.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: فقد نَصَره الله على عدوّه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يَخْذُلُه ويُحْوِجه إليكم وقد كثر الله أنصاره وعدد جنوده؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ﴾. ذَكَر ما كان في أوَّلِ شأنه حينَ بَعَثه.
يقولُ الله: [فأنا فاعلٌ ذلك به وناصِرُه، كما نَصَرْتُه إذ ذاك] وهو ثاني اثنين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهد قوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾.
ذاك] وهو ثاني اثنين.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهد قوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾. قال: ذَكَر ما كان في أوَّلِ شأنه حينَ بُعِث، فالله فاعل به كذلك، ناصِرُه كما نَصَره إذ ذاك ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾. قال: فكان صاحبه أبو بكر، وأما الغارُ فجبلٌ بمكة يقال له: ثَوْرٌ.
حدثنا عبد الوارث بنُ عبدِ الصمد، قال: ثنى أبي، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عُرْوةَ، عن عُرْوةَ، قال: لما خرج النبي ﷺ وأبو بكرٍ، ﵁، وكان لأبي بكرٍ منيحةٌ مِن غَنَمٍ تروح على أهله، فأرسل أبو بكرٍ عامر بن فهيرة في الغنم إلى ثورٍ.
رْوةَ، عن عُرْوةَ، قال: لما خرج النبي ﷺ وأبو بكرٍ، ﵁، وكان لأبي بكرٍ منيحةٌ مِن غَنَمٍ تروح على أهله، فأرسل أبو بكرٍ عامر بن فهيرة في الغنم إلى ثورٍ. وكان عامرُ بنُ فُهَيرةَ يَرُوحُ بتلك الغنم على النبي ﷺ بالغار في ثورٍ، وهو الغارُ الذي سَمَّاه الله في القرآن.
حدثني يعقوب بن إبراهيم بن جُبَيرٍ الواسِطِيُّ، قال: ثنا عَفَّانُ وحبَّانُ، قالا: ثنا همامٌ، عن ثابت، عن أنس، أن أبا بكرٍ، ﵁، حَدَّثهم قال: بَيْنَا أنا مع رسول الله ﷺ في الغار وأقدامُ المشركين فوق رءوسنا، فقلتُ: يا رسول الله، لو أن
أحدَهم رَفَع قَدَمَه أَبْصَرَنا. فقال: "يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّك باثْنَين الله ثالثهما؟ ".
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن شَرِيكٍ، عن إبراهيم بن مهاجرٍ، عن مجاهد، قال: مَكَثَ أبو بكرٍ مع النبي ﷺ في الغارِ ثلاثًا.
حدثنا محمد بن عبد الأعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾.
بو بكرٍ مع النبي ﷺ في الغارِ ثلاثًا.
حدثنا محمد بن عبد الأعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾. قال: في الجبل الذي يُسَمَّى ثورًا، مَكث فيه رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ ثلاث ليالٍ.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبيه، أن أبا بكر الصديق، ﵁، حينَ خَطَب قال: أَيُّكُم يَقْرَأُ سورةَ التوبة؟ قال رجلٌ: أنا. قال: اقرأ. فلما بَلَغ: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾. بَكَى أبو بكر وقال: أنا والله صاحِبه.
القول في تأويل قوله: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: فأنزل الله طُمأنينته وسُكونه على رسوله. وقد قيل: على أبي بكر. ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾. يقولُ: وقَوَّاه بجنود من عنده من الملائكة لم تَرَوْها أنتم، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: وهى كلمة الشِّرْكِ، ﴿السُّفْلَى﴾: لأنها قُهِرَت وأُذلَّت، وأبطَلَها الله تعالى، ومَحَق أهلها، وكلُّ مَقهورٍ ومَغلوب فهو أسفلُ مِن الغالب، والغالب هو الأعلى، ﴿وَكَلِمَةُ﴾.
السُّفْلَى﴾: لأنها قُهِرَت وأُذلَّت، وأبطَلَها الله تعالى، ومَحَق أهلها، وكلُّ مَقهورٍ ومَغلوب فهو أسفلُ مِن الغالب، والغالب هو الأعلى، ﴿وَكَلِمَةُ﴾. يقولُ: ودين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله، [وهى] كلمته، ﴿الْعُلْيَا﴾: على الشِّرْكِ وأهله، الغالية.
كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾: وهى الشِّرْكُ باللَّهِ، ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾: وهى لا إله إلا الله.
وقوله: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾. خبر مبتدأٌ، غيرُ مردودٍ على قوله: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾؛ لأن ذلك لو كان معطوفًا على الكلمة الأولى لكان نَصْبًا.
وأما قوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، فإنه يعنى: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في انتقامِه مِن أهل الكفر به، لا يَقْهَرُه، قاهِرٌ، ولا يَغْلِبُه غالب، ولا يَنْصُرُ مَن عاقبه ناصرٌ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تَدْبيره خَلْقَه، وتَصْرِيفِه إياهم في مَشِيئَتِه.
﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾
يقول تعالى: (إِلا تَنْصُرُوهُ) أي: تنصروا رسوله، فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه، كما تولى نصره (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ [إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ]) أي: عام الهجرة، لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم هاربًا صحبة صدِّيقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة، فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطَّلَبُ الذين خرجوا في آثارهم، ثم يسيرا نحو المدينة، فجعل أبو بكر، ﵁، يجزع أن يَطَّلع عليهم أحد، فيخلص إلى الرسول، ﵇ منهم أذى، فجعل النبي ﷺ يُسَكِّنه ويَثبِّته ويقول: " يا أبا بكر، ما ظنك باثنين
المدينة، فجعل أبو بكر، ﵁، يجزع أن يَطَّلع عليهم أحد، فيخلص إلى الرسول، ﵇ منهم أذى، فجعل النبي ﷺ يُسَكِّنه ويَثبِّته ويقول: " يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما"، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا عفان، حدثنا همام، أنبأنا ثابت، عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي ﷺ، ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. قال: فقال: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
أخرجاه في الصحيحين
ولهذا قال تعالى: (فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) أي: تأييده ونصره عليه، أي: على الرسول في أشهر القولين: وقيل: على أبي بكر، وروي عن ابن عباس وغيره، قالوا: لأن الرسول لم تزل معه سكينة، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال؛ ولهذا قال: (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) أي: الملائكة، (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا)
قال ابن عباس: يعني (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الشرك و (كَلِمَةُ اللَّهِ) هي: لا إله إلا الله.
فَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا)
قال ابن عباس: يعني (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الشرك و (كَلِمَةُ اللَّهِ) هي: لا إله إلا الله.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، ﵁، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حَمِيَّة، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"
وقوله: (وَاللَّهُ عَزِيزٌ) أي: في انتقامه وانتصاره، منيع الجناب، لا يُضام من لاذ ببابه، واحتمى بالتمسك بخطابه، (حَكِيمٌ) في أقواله وأفعاله.