QS 33:19
Surah Al-Ahzab (الأحزاب) ayat 19
33:19
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا
mereka kikir terhadapmu. Apabila datang ketakutan (bahaya), kamu lihat mereka itu memandang kepadamu dengan mata yang terbalik-balik seperti orang yang pingsan karena akan mati, dan apabila ketakutan telah hilang, mereka mencaci kamu dengan lidah yang tajam, sedang mereka kikir untuk berbuat kebaikan. Mereka itu tidak beriman, maka Allah menghapus amalnya. Dan yang demikian itu mudah bagi Allah
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (46 potongan)
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 50 ·
#73330
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قد يعلمُ اللهُ الذين يُعَوِّقون الناسَ منكم عن رسولِ اللهِ ﷺ، فيَصُدُّونهم عنه، وعن شُهُودِ الحربِ معه؛ نِفاقًا منهم وتَخْذيلًا عن الإسلامِ وأهلِه، ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾. [أي: تعالوا إلينا]، ودَعُوا محمدًا، فلا تَشْهَدوا معه مَشْهَدَه، فإنا نخافُ عليكم الهلاك بهَلَاكِه، ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 50 ·
#73331
َا﴾. [أي: تعالوا إلينا]، ودَعُوا محمدًا، فلا تَشْهَدوا معه مَشْهَدَه، فإنا نخافُ عليكم الهلاك بهَلَاكِه، ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: ولا يَشْهَدون الحربَ والقتالَ، إن شهِدوا، إلا تَعْذيرًا ودَفْعًا عن أنفسِهم المؤمنين.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ﴾. قال: هؤلاء ناسٌ مِن المنافقين كانوا يقولون لإخوانِهم: ما محمدٌ وأصحابُه إلا أكَلةُ رأْسٍ، ولو كانوا لحمًا لالْتَهَمهم أبو سفيانَ وأصحابُه، دَعُوا هذا الرجلَ فإنه هالكٌ.
وقوله: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أي: لا يشهَدون القتالَ، يَغِيبون عنه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 50 ·
#73332
قتالَ، يَغِيبون عنه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾. أي: أهلَ النفاقِ، ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أي: إلا دَفْعًا وتَعْذيرًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ، قال: هذا يومُ الأحزابِ، انصرَف رجلٌ مِن عندِ رسولِ اللهِ ﷺ، فوجَد أخاه، بينَ يدَيه شِواءٌ ورغيفٌ ونَبِيذٌ، فقال له: أنت ههنا في الشِّواءِ والرغيفِ والنَّبيذِ، ورسولُ اللهِ ﷺ بينَ الرِّماحِ والسيوفِ؟ فقال: هَلُمَّ إلى هذا، فقد بلَغ بك وبصاحبِك، والذي يُحْلَفُ به لا يستقبلُها محمدٌ أبدًا. فقال: كذبتَ والذي يُحْلَفُ به. قال - وكان أخاه مِن أبيه وأمِّه -: أمَا واللهِ لأُخْبِرن النبي ﷺ أمرَك.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 51 ·
#73333
ك، والذي يُحْلَفُ به لا يستقبلُها محمدٌ أبدًا. فقال: كذبتَ والذي يُحْلَفُ به. قال - وكان أخاه مِن أبيه وأمِّه -: أمَا واللهِ لأُخْبِرن النبي ﷺ أمرَك. قال: وذهَب إلى رسولِ اللهِ ﷺ ليخبرَه، قال: فوجَده قد نزَل جبرائيلُ، ﵇، بخبرِه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وقولُه: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي وصَف اللهُ به هؤلاء المنافقين في هذا الموضعِ مِن الشُّحِّ؛ فقال بعضُهم: وصَفهم بالشُّحِّ عليهم في الغنيمِة.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾:
في الغنيمةِ.
وقال آخرون: بل وصَفهم بالشُّحِّ عليهم بالخيرِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [قال: ثنى عيسى، وحدثني الحارثُ]، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 52 ·
#73334
: ثنا أبو عاصمٍ، [قال: ثنى عيسى، وحدثني الحارثُ]، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾. قال: بالخيرِ، المنافقون. وقال غيرُه: معناه: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ بالنفقةِ على ضُعفاءِ المؤمنين منكم.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إن الله وصَف هؤلاء المنافقين بالجُبْنِ والشُّحِّ، [ولم يَخْصُصُ] (٢) وصفَهم مِن معاني الشُّحِّ بمعنًى دونَ معنًى، فهم كما وصَفهم الله به أشحَّةً على المؤمنين بالغنيمةِ والخيرِ والنفقةِ في سبيلِ اللهِ، على أهل مَسْكنةِ المسلمين. ونُصب قولُه: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾. على الحالِ، مِن ذكرِ الاسمِ الذي في قولِه: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾. كأنه قيل: هم جُبَناءُ عندَ البأسِ، أشِحاءُ عندَ قَسْمِ الغنيمةِ بالغنيمةِ.
وقد يحتملُ أن يكونَ قَطْعًا مِن قولِه: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾. فيكونَ تأويلُه: قد يعلمُ اللَّهُ الذين يُعَوِّقون الناسَ عن القتالِ، ويَشِحُّون عندَ الفتحِ بالغنيمةِ.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 52 ·
#73335
دْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾. فيكونَ تأويلُه: قد يعلمُ اللَّهُ الذين يُعَوِّقون الناسَ عن القتالِ، ويَشِحُّون عندَ الفتحِ بالغنيمةِ. ويجوزُ أن يكونَ أيضًا قَطْعًا من قولِه: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ ﴿أَشِحَّةً﴾، وهم هكذا أشحةً. ووصَفهم جلَّ ثناؤُه بما وصَفهم مِن الشُّحِّ على المؤمنين؛ لِما في أنفسِهم لهم
من العدَاوةِ والضِّغْن.
كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾. أي: للضِّغْنِ الذي في أنفسِهم.
وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾ إلى قولِه: ﴿مِنَ الْمَوْتِ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: فإذا حضَر البأسُ، وجاء القتالُ، خافوا الهلاكَ والقَتْلَ، ﴿رَأَيْتَهُمْ﴾ يا محمدُ، ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ لِوَاذًا بك، ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾ خوفًا مِن القتلِ، وفِرارًا منه، ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾. يقولُ: كَدَوَرَانِ عينِ الذي يُغْشَى عليه مِن الموتِ النازلِ به، ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 53) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 53 ·
#73336
ِرارًا منه، ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾. يقولُ: كَدَوَرَانِ عينِ الذي يُغْشَى عليه مِن الموتِ النازلِ به، ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾. يقولُ: فإذا انقطعَت الحربُ واطْمأنوا ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾: مِن الخوفِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾. أي: إعْظامًا وفَرَقًا منه (٣).
وأما قولُه: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد﴾.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 53) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 53 ·
#73337
لَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾. أي: إعْظامًا وفَرَقًا منه (٣).
وأما قولُه: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد﴾. فإنه يقولُ: عَضُّوكم بألسنةٍ ذَرِبةٍ، ويقالُ للرجلِ الخطيبِ الذَّرِبِ اللسانِ: خطيبٌ مِسْلَقٌ ومِصْلَقٌ، وخطيبٌ سَلَّاقٌ وصَلَّاقٌ.
وقد اختَلف أهل التأويلِ في المعنى الذي وصَف تعالى ذكرُه هؤلاء المنافقين أنهم يَسْلُقون المؤمنين به؛ فقال بعضُهم: ذلك سَلْقُهم إياهم عندَ الغنيمةِ، بمسألتِهم القَسْمَ لهم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾: أَمَّا عندَ الغنيمةِ فأشَحُّ قومٍ، وأَسْوأُ مُقاسَمةٍ: أعطُونا أعطُونا، فإنا قد شهِدنا معكم.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 54 ·
#73338
ِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾: أَمَّا عندَ الغنيمةِ فأشَحُّ قومٍ، وأَسْوأُ مُقاسَمةٍ: أعطُونا أعطُونا، فإنا قد شهِدنا معكم. وأما عندَ البأسِ فأجبنُ قومٍ، وأخذلُه للحق.
وقال آخرون: بل ذلك سَلْقُهم إيَّاهم بالأذَى.
ذِكرُ ذلك عن ابن عباسٍ
حدَّثني عليٍّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. يقولُ: اسْتَقْبَلوكم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 54 ·
#73339
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. يقولُ: اسْتَقْبَلوكم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. قال: كَلَّمُوكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يَسْلُقونهم مِن القولِ بما تُحِبُّون؛ نِفاقًا منهم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾: في القول بما تُحِبُّون؛ لأنهم لا يَرْجُون آخرةً، ولا تَحْمِلُهم حِسْبةٌ، فهم يَهابون الموتَ هيبةَ مَن لا يَرْجُو ما بعدَه.
وأشبهُ هذه الأقوالِ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ، قولُ مَن قال: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾. فأخبَر أن سَلْقَهم المسلمين شُحًّا منهم على الغنيمةِ والخيرِ، فمعلومٌ إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلبِ الغنيمةِ.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 55 ·
#73340
َةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾. فأخبَر أن سَلْقَهم المسلمين شُحًّا منهم على الغنيمةِ والخيرِ، فمعلومٌ إذ كان ذلك كذلك، أن ذلك لطلبِ الغنيمةِ. وإذا كان ذلك منهم لطلبِ الغنيمةِ، دخَل في ذلك قولُ مَن قال: ذلك: سَلَقُوكم بالأذى؛ لأن فعلَهم ذلك كذلك، لا شكَّ أنه للمؤمنين أذًى.
وقولُه: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾. يقولُ: أَشحَّةً على الغنيمةِ إذا ظَفَر المؤمنون. وقوله: ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: هؤلاء الذين وصَفتُ لك صفتَهم في هذه الآياتِ، لم يُصدِّقوا الله ورسولَه، ولكنهم أهلُ كفرٍ ونفاقٍ، ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾. يقولُ: فأذهَب اللهُ أُجُورَ أعمالِهم وأبطلَها.
وذُكر أن الذي وُصِف بهذه الصفةِ كان بَدْرِيًّا، فأحبَط اللهُ عملَه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾.
QS 33:18-19 (jilid 19 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 55 ·
#73341
ن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾. قال: فحدَّثنى أبي أنه كان
بَدْرِيًّا، وأن قولَه: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾: أحبَط اللهُ عملَه يومَ بدرٍ.
وقولُه: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان إحباطُ عملِهم الذي كانوا عمِلوا قبل ارْتدادِهم ونفاقِهم، على اللهِ يسيرًا.
QS 33:18-19 (jilid 6 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 390 ·
#91506
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾.
يخبر تعالى عن إحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب، والقائلين لإخوانهم، أي: أصحابهم وعُشَرائهمِ وخلطائهم (هَلُمَّ إِلَيْنَا) أي: إلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار، وهم مع ذلك (لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا * أشحةً عليكم) أي: بخلاء بالمودة، والشفقة عليكم.
وقال السُّدي: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) أي: في الغنائم.
QS 33:18-19 (jilid 6 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 390 ·
#91507
وهم مع ذلك (لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلا * أشحةً عليكم) أي: بخلاء بالمودة، والشفقة عليكم.
وقال السُّدي: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) أي: في الغنائم.
فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) أي: من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) أي: فإذا كان الأمن، تكلموا كلامًا بليغًا فصيحًا عاليًا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك.
وقال ابن عباس: (سَلَقُوكُمْ﴾ أي: استقبلوكم.
وقال قتادة: أما عند الغنيمة فأشح قوم، وأسوأه مقاسمة: أعطونا، أعطونا، قد شهدنا معكم.
QS 33:18-19 (jilid 6 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 390 ·
#91508
ة، وهم يكذبون في ذلك.
وقال ابن عباس: (سَلَقُوكُمْ﴾ أي: استقبلوكم.
وقال قتادة: أما عند الغنيمة فأشح قوم، وأسوأه مقاسمة: أعطونا، أعطونا، قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق.
وهم مع ذلك أشحة على الخير، أي: ليس فيهم خير، قد جَمَعُوا الجبن والكذب وقلة الخير، فهم كما قال في أمثالهم الشاعر:
أفي السّلم أعْيَارًا جَفَاءً وغلظَةً … وَفي الحَربْ أمْثَالَ النِّسَاء العَوَاركِ
أي: في حال المسالمة كأنهم الحمير. والأعيار: جمع عير، وهو الحمار، وفي الحرب كأنهم النساء الحُيَّض؛ ولهذا قال تعالى: (أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) أي: سهلا هينا عنده.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 293 ·
#136384
[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : الْآيَات ١٨ الى ١٩]
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (١٩)
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 293 ·
#136385
َيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ.
اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ قَوْلِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ [الْأَحْزَاب: ١٧] لِأَنَّ ذَلِكَ يُثِيرُ سُؤَالًا يَهْجِسُ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهُمْ يُخْفُونَ مَقَاصِدَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَشْعُرُ بِمُرَادِهِمْ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ، فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ أَي: فَالله ينبىء رَسُولَهُ بِكُمْ بِأَنَّ فِعْلَ أُولَئِكَ تَعْوِيقٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 293 ·
#136386
يَقُولَ لَهُمْ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ أَي: فَالله ينبىء رَسُولَهُ بِكُمْ بِأَنَّ فِعْلَ أُولَئِكَ تَعْوِيقٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ جُعِلَ هَذَا الِاسْتِئْنَافُ تَخَلُّصًا لِذِكْرِ فَرِيقٍ آخَرَ مِنَ الْمُعَوِّقِينَ.
وقَدْ مُفِيدٌ لِلتَّحْقِيقِ لِأَنَّهُمْ لِنِفَاقِهِمْ وَمَرَضِ قُلُوبِهِمْ يَشُكُّونَ فِي لَازِمِ هَذَا الْخَبَرِ وَهُوَ إِنْبَاءُ اللَّهِ رَسُولَهُ ﵊ بِهِمْ، أَوْ لِأَنَّهُمْ لِجَهْلِهِمُ النَّاشِئِ عَنِ الْكُفْرِ يَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ خَفَايَا الْقُلُوبِ. وَذَلِكَ لَيْسَ بِعَجِيبٍ فِي عَقَائِدِ أَهْلِ الْكُفْرِ. فَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيُّ كَثِيرَةُ شَحْمِ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةُ فِقْهِ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 293 ·
#136387
َقَفِيَّانِ وَقُرَشِيُّ كَثِيرَةُ شَحْمِ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةُ فِقْهِ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ
إِذَا جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ» [فصلت: ٢٢]
فَلِلتَّوْكِيدِ بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ مَوْقِعٌ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 293 ·
#136388
َلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ» [فصلت: ٢٢]
فَلِلتَّوْكِيدِ بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ مَوْقِعٌ. وَدُخُولُ قَدْ عَلَّى الْمُضَارِعِ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ مَعْنَى التَّحْقِيقِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَنَّ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنَ التَّقْلِيلِ إِنَّمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَا مِنْ دَلَالَةِ قَدْ، وَمِثْلُهُ إِفَادَةُ التَّكْثِيرِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٤] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فِي آخِرِ سُورَةِ النُّورِ [٦٤] .
وَالْمُعَوِّقُ: اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ عَوَّقَ الدَّالِّ عَلَى شِدَّةِ حُصُولِ الْعَوْقِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 294 ·
#136389
َعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فِي آخِرِ سُورَةِ النُّورِ [٦٤] .
وَالْمُعَوِّقُ: اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ عَوَّقَ الدَّالِّ عَلَى شِدَّةِ حُصُولِ الْعَوْقِ. يُقَالُ: عَاقَهُ عَنْ كَذَا، إِذَا مَنَعَهُ وَثَبَّطَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَالتَّضْعِيفُ فِيهِ لِلشِّدَّةِ وَالتَّكْثِيرِ مِثْلَ: قَطَّعَ الْحَبْلَ، إِذَا قَطَعَهُ قِطَعًا كَبِيرَةً، وغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ [يُوسُف: ٢٣] ، أَيْ: أَحْكَمَتْ غَلْقَهَا. وَيَكُونُ لِلتَّكْثِيرِ فِي الْفِعْلِ الْقَاصِرِ مِثْلَ: موّت المَال، إِذْ كَثُرَ الْمَوْتُ فِي الْإِبِلِ، وَطَوَّفَ فُلَانٌ، إِذَا أَكْثَرَ الطَّوَافَ، وَالْمَعْنَى: يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَحْرِصُونَ عَلَى تَثْبِيطِ النَّاسِ عَنِ الْقِتَالِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 294 ·
#136390
ْإِبِلِ، وَطَوَّفَ فُلَانٌ، إِذَا أَكْثَرَ الطَّوَافَ، وَالْمَعْنَى: يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَحْرِصُونَ عَلَى تَثْبِيطِ النَّاسِ عَنِ الْقِتَالِ. وَالْخِطَابُ بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ [الْأَحْزَاب: ١٦] .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا هُمُ الْمُعَوِّقِينَ أَنْفُسُهُمْ فَيَكُونَ مِنْ عَطْفِ صِفَاتِ الْمَوْصُوفِ الْوَاحِدِ، كَقَوْلِهِ:
إِلَى الْمَلِكِ الْقَرِمِ وَابْنِ الْهُمَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا طَائِفَةً أُخْرَى وَإِخْوَانُهُمْ هُمُ الْمُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي النِّفَاقِ، فَالْمُرَادُ:
الْأُخُوَّةُ فِي الرَّأْيِ وَالدِّينِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 294 ·
#136391
وزُ أَنْ يَكُونُوا طَائِفَةً أُخْرَى وَإِخْوَانُهُمْ هُمُ الْمُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي النِّفَاقِ، فَالْمُرَادُ:
الْأُخُوَّةُ فِي الرَّأْيِ وَالدِّينِ. وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، وَمُعَتِّبَ بْنَ قُشَيْرٍ، وَمَنْ مَعَهُمَا من الَّذين انخذلوا عَنْ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ هَلُمَّ إِلَيْنا أَيِ: ارْجِعُوا إِلَيْنَا.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 294 ·
#136392
ةِ كَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ هَلُمَّ إِلَيْنا أَيِ: ارْجِعُوا إِلَيْنَا. قَالَ قَتَادَةُ:
هَؤُلَاءِ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ: مَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَكَلَةُ رَأْسٍ- أَيْ نَفَرٌ قَلِيلٌ يَأْكُلُونَ رَأْسَ بَعِيرٍ- وَلَوْ كَانُوا لَحْمًا لَالْتَهَمَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَمِنْ مَعَهُ- تَمْثِيلًا بِأَنَّهُمْ سَهْلٌ تَغَلُّبُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَيْهِمْ-.
وهَلُمَّ اسْمُ فِعْلِ أَمْرٍ بِمَعْنَى أَقْبِلْ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهِيَ الْفُصْحَى، فَلِذَلِكَ تَلْزَمُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ حَالَةً وَاحِدَةً عِنْدَهُمْ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْهَا، يَقُولُونَ: هَلُمَّ، لِلْوَاحِدِ
وَالْمُتَعَدِّدِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَهِيَ فِعْلٌ عِنْدَ بَنِي تَمِيمٍ فَلِذَلِكَ يُلْحِقُونَهَا الْعَلَامَاتِ يَقُولُونَ: هَلُمَّ وَهَلُمِّي
وَهَلُمَّا وَهَلُمُّوا وَهَلْمُمْنَ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 295 ·
#136393
نَّثِ، وَهِيَ فِعْلٌ عِنْدَ بَنِي تَمِيمٍ فَلِذَلِكَ يُلْحِقُونَهَا الْعَلَامَاتِ يَقُولُونَ: هَلُمَّ وَهَلُمِّي
وَهَلُمَّا وَهَلُمُّوا وَهَلْمُمْنَ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَام [١٥٠] . وَالْمعْنَى: انخذلوا عَنْ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ وَأَقْبِلُوا إِلَيْنَا.
وَجُمْلَةُ وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 295 ·
#136394
َأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلَى الْمُعَوِّقِينَ وَالْقَائِلِينَ لِأَنَّ الْفِعْلَ يُعْطَفُ عَلَى الْمُشْتَقِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ [العاديات: ٣، ٤] وَقَوْلِهِ: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ [الْحَدِيد: ١٨] ، فَالتَّقْدِيرُ هُنَا: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوَّقِينَ وَالْقَائِلِينَ وَغَيْرَ الْآتِينَ الْبَأْسَ، أَوْ وَالَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 295 ·
#136395
، فَالتَّقْدِيرُ هُنَا: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوَّقِينَ وَالْقَائِلِينَ وَغَيْرَ الْآتِينَ الْبَأْسَ، أَوْ وَالَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ. وَلَيْسَ فِي تَعْدِيَةِ فِعْلِ الْعِلْمِ إِلَى لَا يَأْتُونَ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلٍ كَمَا أَنَّ عَمَلَ النَّاسِخِ فِي قَوْله وَأَقْرَضُوا [الْحَدِيد: ١٨] عَلَى تَأْوِيلِ، أَيْ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا، أَيْ: يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ بِجَمْعِ إِخْوَانِهِمْ مَعَهُمُ الِاعْتِضَادَ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ وَلَكِنْ عَزْلَهُمْ عَنِ الْقِتَالِ.
وَمَعْنَى إِلَّا قَلِيلًا إِلَّا زَمَانًا قَلِيلًا، وَهُوَ زَمَانُ حُضُورِهِمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْمُرَابِطِينَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النِّسَاء: ٤٦] ، أَيْ: إِيمَانًا ظَاهِرًا، وَمِثْلَ قَوْله تَعَالَى:
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ [الرَّعْد: ٣٣] .
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 295 ·
#136396
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النِّسَاء: ٤٦] ، أَيْ: إِيمَانًا ظَاهِرًا، وَمِثْلَ قَوْله تَعَالَى:
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ [الرَّعْد: ٣٣] . وقَلِيلًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: إِتْيَانًا قَلِيلًا، وَقِلَّتُهُ تَظْهَرُ فِي قِلَّةِ زَمَانِهِ وَفِي قِلَّةِ غَنَائِهِ.
والْبَأْسَ: الْحَرْبُ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِيُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٨٠] . وَإِتْيَانُ الْحَرْبِ مُرَادٌ بِهِ إِتْيَانُ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مَوْضِعِهَا.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 295 ·
#136397
الَى لِيُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٨٠] . وَإِتْيَانُ الْحَرْبِ مُرَادٌ بِهِ إِتْيَانُ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مَوْضِعِهَا. وَالْمُرَادُ: الْبَأْسُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ: مَكْرًا بِالْمُسْلِمِينَ لَا جُبْنًا.
وأَشِحَّةً جَمْعُ شَحِيحٍ بِوَزْنِ أَفْعِلَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَهُوَ فَصِيحٌ وَقِيَاسُهُ أَشِحَّاءُ.
وَضَمِيرُ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ لِلرَّسُولِ ﵊ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ انْتِقَالٌ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أُمِرَ الرَّسُولُ ﵊ بِأَنْ يَقُولَهُ لَهُمْ إِلَى كَشْفِ أَحْوَالِهِمْ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْلِمِينَ بِمُنَاسَبَةِ الِانْتِقَالِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِ وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ.
وَتَقَدَّمَ الشُّحُّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ
وَ (أَشِحَّةً) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَأْتُونَ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 295 ·
#136398
.
وَتَقَدَّمَ الشُّحُّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ
وَ (أَشِحَّةً) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَأْتُونَ. وَالشُّحُّ: الْبُخْلُ بِمَا فِي الْوُسْعِ مِمَّا يَنْفَعُ الْغَيْرَ.
وَأَصْلُهُ: عَدَمُ بَذْلِ الْمَالِ، وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي مَنْعِ الْمَقْدُورِ مِنَ النَّصْرِ أَوِ الْإِعَانَةِ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى الشَّيْءِ الْمَبْخُولِ بِهِ بِالْبَاءِ وب عَلَى قَالَ تَعَالَى: أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ وَيَتَعَدَّى إِلَى الشَّخْصِ الْمَمْنُوعِ بِ عَلَى أَيْضًا لِمَا فِي الشُّحِّ مِنْ مَعْنَى الِاعْتِدَاءِ فَتَعْدِيَتُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ مِنَ التَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَمْنُوعِ.
وَالْمَعْنَى: يَمْنَعُونَكُمْ مَا فِي وُسْعِهِمْ مِنَ الْمَالِ أَوِ الْمَعُونَةِ، أَيْ: إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ مَنَعُوا فَائِدَتَهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَاعُوا وَمِنْ ذَلِكَ شُحُّهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَكُلِّ مَا يُشَحُّ بِهِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 296 ·
#136399
إِذَا حَضَرُوا الْبَأْسَ مَنَعُوا فَائِدَتَهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَاعُوا وَمِنْ ذَلِكَ شُحُّهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَكُلِّ مَا يُشَحُّ بِهِ.
وَيَجُوزُ جَعْلُ عَلَى هُنَا مُتَعَدِّيَةً إِلَى الْمُضْنُونِ بِهِ، أَيْ كَمَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي أَنْشَدَهُ الْجَاحِظُ:
لَقَدْ كُنْتَ فِي قَوْمٍ عَلَيْكَ أَشِحَّةً ... بِنَفْسِكَ إِلَّا أَنَّ مَا طَاحَ طَائِحُ
وَجَعَلَ الْمَعْنَى: أَشِحَّةً فِي الظَّاهِرِ، أَيْ يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَخَافُونَ عَلَيْكُمُ الْهَلَاكَ فَيَصُدُّونَكُمْ عَنِ الْقِتَالِ وَيُحَسِّنُونَ إِلَيْكُمُ الرُّجُوعَ عَنِ الْقِتَالِ، وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» . وَفُرِّعَ عَلَى وَصْفِهِمْ بِالشُّحِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ إِلَى آخِرِهِ.
وَالْمَجِيءُ: مَجَازٌ مَشْهُورٌ مِنْ حُدُوثِ الشَّيْءِ وَحُصُولِهِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 296 ·
#136400
ِمْ بِالشُّحِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ إِلَى آخِرِهِ.
وَالْمَجِيءُ: مَجَازٌ مَشْهُورٌ مِنْ حُدُوثِ الشَّيْءِ وَحُصُولِهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ [الْإِسْرَاء: ٧] .
والْخَوْفُ: تَوَقُّعُ الْقِتَالِ بَيْنَ الْجَيْشَيْنِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ. وَالْمَقْصُودُ:
وَصْفُهُمْ بِالْجُبْنِ، أَيْ: إِذَا رَأَوْا جُيُوشَ الْعَدُوِّ مُقْبِلَةً رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ تُشِيرُ إِلَى مَا حَصَلَ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْأَحْزَابِ مِنَ الْقِتَالِ بَيْنَ الْفُرْسَانِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ اقْتَحَمُوا الْخَنْدَقَ مِنْ أَضْيَقِ جِهَاتِهِ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 296 ·
#136401
اثَةِ الَّذِينَ اقْتَحَمُوا الْخَنْدَقَ مِنْ أَضْيَقِ جِهَاتِهِ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْخطاب فِي رَأَيْتَهُمْ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا حِكَايَةُ حَالَةٍ وَقَعَتْ لَا فَرْضُ وُقُوعِهَا وَلِهَذَا أُتِيَ بِفِعْلِ رَأَيْتَهُمْ وَلَمْ يَقُل: فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ يَنْظُرُونَ
إِلَيْكَ. وَنَظَرُهُمْ إِلَيْهِ نظر المتفرس فِيمَا ذَا يَصْنَعُ وَلِسَانُ حَالِهِمْ يَقُولُ: أَلَسْنَا قَدْ قُلْنَا لَكُمْ إِنَّكُمْ لَا قِبَلَ لَكُمْ بِقِتَالِ الْأَحْزَابِ فَارْجِعُوا، وَهُمْ يَرَوْنَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حَقٍّ حِينَ يُحَذِّرُونَهُ قِتَالَ الْأَحْزَابِ، وَلِذَلِكَ خَصَّ نَظَرَهُمْ بِأَنَّهُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ: يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 297 ·
#136402
ُوا عَلَى حَقٍّ حِينَ يُحَذِّرُونَهُ قِتَالَ الْأَحْزَابِ، وَلِذَلِكَ خَصَّ نَظَرَهُمْ بِأَنَّهُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ: يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ. وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِيَدُلَّ عَلَى تَكَرُّرِ هَذَا النَّظَرِ وَتَجَدُّدِهِ.
وَجُمْلَةُ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَنْظُرُونَ لِتَصْوِيرِ هَيْئَةِ نَظَرِهِمْ نَظَرَ الْخَائِفِ الْمَذْعُورِ الَّذِي يُحْدِقُ بِعَيْنَيْهِ إِلَى جِهَاتٍ يَحْذَرُ أَنْ تَأْتِيَهُ الْمَصَائِبُ مِنْ إِحْدَاهَا.
وَالدَّوْرُ وَالدَّوْرَانُ: حَرَكَةُ جِسْمٍ رَحَوِيَّةٌ- أَيْ كَحَرَكَةِ الرَّحَى- مُنْتَقِلٌ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَيَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ ابْتَدَأَ. وَأَحْسَبُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَمَا تَصَّرَفَ مِنْهُ مُشْتَقَّاتٌ مِنِ اسْمِ الدَّارِ، وَهِيَ الْمَكَانُ الْمَحْدُودُ الْمُحِيطُ بِسُكَّانِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ حَوْلَهُمْ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الدَّارَةُ لِكُلِّ أَرْضٍ تُحِيطُ بِهَا جِبَالٌ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 297 ·
#136403
هِيَ الْمَكَانُ الْمَحْدُودُ الْمُحِيطُ بِسُكَّانِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ حَوْلَهُمْ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الدَّارَةُ لِكُلِّ أَرْضٍ تُحِيطُ بِهَا جِبَالٌ. وَقَالُوا: دَارَتِ الرَّحَى حَوْلَ قُطْبِهَا. وَسَمَّوُا الصَّنَمَ: دُوَارًا- بِضَمِّ
الدَّالِ وَفَتْحِهَا- لِأَنَّهُ يَدُورُ بِهِ زَائِرُوهُ كَالطَّوَافِ. وَسُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ دُوَارًا أَيْضًا، وَسَمَّوْا مَا يُحِيطُ بِالْقَمَرِ دَارَةً. وَسُمِّيَتْ مُصِيبَةُ الْحَرْبِ دَائِرَةً لِأَنَّهُمْ تَخَيَّلُوهَا مُحِيطَةً بِالَّذِي نَزَلَتْ بِهِ لَا يَجِدُ مِنْهَا مَفَرًّا، قَالَ عَنْتَرَةُ:
وَلَقَدْ خَشِيتُ بِأَنْ أَمُوتَ وَلَمْ تَدُرْ ... فِي الْحَرْبِ دَائِرَةٌ عَلَى ابْنَيْ ضَمْضَمِ
فَمَعْنَى تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ أَنَّهَا تَضْطَرِبُ فِي أَجْفَانِهَا كَحَرَكَةِ الْجِسْمِ الدَّائِرَةِ مِنْ سُرْعَةٍ تَنْقُلُهَا مُحَمْلِقَةٍ إِلَى الْجِهَاتِ الْمُحِيطَةِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 297 ·
#136404
يُنُهُمْ أَنَّهَا تَضْطَرِبُ فِي أَجْفَانِهَا كَحَرَكَةِ الْجِسْمِ الدَّائِرَةِ مِنْ سُرْعَةٍ تَنْقُلُهَا مُحَمْلِقَةٍ إِلَى الْجِهَاتِ الْمُحِيطَةِ. وَشَبَّهَ نَظَرَهَمْ بِنَظَرِ الَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ النَّزْعِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ عَيْنَيْهِ تَضْطَرِبَانِ.
وَذَهَابُ الْخَوْفِ مَجَازٌ مَشْهُورٌ فِي الِانْقِضَاءِ، أَيْ: زَوَالِ أَسْبَابِهِ بِأَنْ يُتْرَكَ الْقِتَالُ أَوْ يَتَبَيَّنَ أَنْ لَا يَقَعَ قِتَالٌ. وَذَلِكَ عِنْدَ انْصِرَافِ الْأَحْزَابِ عَنْ مُحَاصَرَةِ الْمَدِينَةِ كَمَا سَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا [الْأَحْزَاب: ٢٠] .
وَالسَّلْقُ: قُوَّةُ الصَّوْتِ وَالصِّيَاحِ. وَالْمَعْنَى: رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْمَلَامَةِ عَلَى التَّعَرُّضِ لِخَطَرِ الْعَدُوِّ الشَّدِيدِ وَعَدَمِ الِانْصِيَاعِ إِلَى إِشَارَتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمُسَالَمَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَفُسِّرَ السَّلْقُ بِأَذَى اللِّسَانِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 298 ·
#136405
ُوِّ الشَّدِيدِ وَعَدَمِ الِانْصِيَاعِ إِلَى إِشَارَتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمُسَالَمَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَفُسِّرَ السَّلْقُ بِأَذَى اللِّسَانِ. قِيلَ: سَأَلَ نَافِع بن الأرزق عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ سَلَقُوكُمْ فَقَالَ: الطَّعْنُ بِاللِّسَانِ. فَقَالَ نَافِعٌ: هَلْ تَعْرِفُ الْعَرَبُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْأَعْشَى:
فِيهِمِ الْخِصْبُ وَالسَّمَاحَةُ وَالنَّجْ ... دَةُ فِيهِمْ وَالْخَاطِبُ الْمِسْلَاقُ
وحِدادٍ: جَمْعُ حَدِيدٍ، وَحَدِيدٌ: كُلُّ شَيْءٍ نَافِذٌ فِعْلُ أَمْثَالِهِ قَالَ تَعَالَى فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق: ٢٢] .
وَانْتَصَبَ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ فِي سَلَقُوكُمْ، أَيْ:
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 298 ·
#136406
الَ تَعَالَى فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق: ٢٢] .
وَانْتَصَبَ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الرَّفْعِ فِي سَلَقُوكُمْ، أَيْ:
خَاصَمُوكُمْ وَلَامُوكُمْ وَهُمْ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ أَشِحَّةً عَلَى مَا فِيهِ الْخَيْرُ لِلْمُسْلِمِينَ، أَيْ أَنَّ خِصَامَهُمْ إِيَّاهُمْ لَيْسَ كَمَا يَبْدُو خَوْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِبْقَاءً عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ عَنْ بُغْضٍ وَحِقْدٍ فَإِنَّ بَعْضَ اللَّوْمِ وَالْخِصَامِ يَكُونُ الدَّافِعُ إِلَيْهِ حُبُّ الْمَلُومِ وَإِبْدَاءُ النَّصِيحَةِ لَهُ، وَأَقْوَالُ الْحُكَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ هُنَا هُوَ الْمَالُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَرَكَ خَيْراً [الْبَقَرَة: ١٨٠] .
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 298 ·
#136407
رَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ هُنَا هُوَ الْمَالُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَرَكَ خَيْراً [الْبَقَرَة: ١٨٠] .
وَقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨] ، أَيْ: هُمْ فِي حَالَةِ السِّلْمِ يُسْرِعُونَ إِلَى مَلَامِكُمْ وَلَا يُوَاسُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ لِلتَّجْهِيزِ لِلْعَدُوِّ إِنْ عَادَ إِلَيْكُمْ. وَدَخَلَتْ عَلَى هُنَا عَلَى الْمَبْخُولِ بِهِ.
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.
جِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِقَصْدِ تَمْيِيزِهِمْ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلُ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِمَا سَيَرِدُ مِنَ الْحُكْمِ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] .
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 298 ·
#136408
حُكْمِ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] .
وَقَدْ أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ انْتِفَاءِ الْإِيمَانِ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا كَشْفًا لِدَخَائِلِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوهِمُونَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ
وَرُتِّبَ عَلَى انْتِفَاءِ إِيمَانِهِمْ أَنَّ اللَّهَ أَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.
وَالْإِحْبَاطُ: جَعْلُ شَيْءٍ حَابِطًا، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْجَعْلِ مِثْلَ الْإِذْهَابِ. وَالْحَبْطُ حَقِيقَتُهُ:
أَنَّهُ فَسَادُ مَا يُرَادُ بِهِ الصَّلَاحُ وَالنَّفْعُ. وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى إِفْسَادِ مَا كَانَ نَافِعًا أَوْ عَلَى كَوْنِ الشَّيْءِ فَاسِدًا وَيُظَنُّ أَنَّهُ يَنْفَعُ يُقَالُ: حَبِطَ حَقُّ فُلَانٍ، إِذَا بَطَلَ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 299 ·
#136409
َازًا عَلَى إِفْسَادِ مَا كَانَ نَافِعًا أَوْ عَلَى كَوْنِ الشَّيْءِ فَاسِدًا وَيُظَنُّ أَنَّهُ يَنْفَعُ يُقَالُ: حَبِطَ حَقُّ فُلَانٍ، إِذَا بَطَلَ. وَالْإِطْلَاقُ الْمَجَازِيُّ وَرَدَ كَثِيرًا فِي الْقُرْآنِ. وَفِعْلُهُ مِنْ بَابَيْ سَمِعَ وَضَرَبَ. وَمَصْدَرُهُ: الْحَبْطُ، وَاسْمُ الْمَصْدَرِ:
الْحُبُوطُ. وَيُقَالُ: أَحْبَطَ فُلَانٌ الشَّيْءَ، إِذَا أَبْطَلَهُ، وَمِنْهُ إِحْبَاطُ دَمِ الْقَتِيلِ، أَيْ: إِبْطَالُ حَقِّ الْقَوَدِ بِهِ. فَإِحْبَاطُ الْأَعْمَالِ: إِبْطَالُ الِاعْتِدَادِ بِالْأَعْمَالِ الْمَقْصُودِ بِهَا الْقُرْبَةُ وَالْمَظْنُونِ بِهَا أَنَّهَا أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ لِمَانِعٍ مَنَعَ مِنَ الِاعْتِدَادِ بِهَا فِي الدِّينِ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 299 ·
#136410
ِالْأَعْمَالِ الْمَقْصُودِ بِهَا الْقُرْبَةُ وَالْمَظْنُونِ بِهَا أَنَّهَا أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ لِمَانِعٍ مَنَعَ مِنَ الِاعْتِدَادِ بِهَا فِي الدِّينِ.
وَقَدْ صَارَ لَفْظُ الْحَبْطِ وَالْحُبُوطِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْفِقْهِ وَالْكَلَامِ، فَأُطْلِقَ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ، أَيِ: الرُّجُوعِ إِلَى الْكُفْرِ، أَوْ بِسَبَبِ زِيَادَةِ السَّيِّئَاتِ عَلَى الْحَسَنَاتِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الْأَعْمَالِ الْعَذَابَ بِسَبَبِ زِيَادَةِ سَيِّئَاتِهِ عَلَى حَسَنَاتِهِ بِحَسَبِ مَا قَدَّرَ اللَّهُ لِذَلِكَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ عُدَّتْ مَسْأَلَةُ الْحُبُوطِ مَعَ الْمَسَائِلِ الْكَلَامِيَّةِ، أَوْ بِحَيْثُ يُنْظُرُ فِي انْتِفَاعِهِ بِمَا فَعَلَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ إِذَا ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 299 ·
#136411
نْتِفَاعِهِ بِمَا فَعَلَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ إِذَا ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ تُعَدُّ مَسْأَلَةُ الْحُبُوطِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ:
الرِّدَّةُ تُحْبِطُ الْأَعْمَالَ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا فَإِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ قَدْ حَجَّ مَثَلًا قَبْلَ رِدَّتِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ تَمَسُّكًا بِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْآيَةِ إِذْ نَاطَتِ الْحُبُوطَ بِانْتِفَاءِ الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَرَيَا أَنَّ هَذَا مِمَّا يُحْمَلُ فِيهِ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ احْتِيَاطًا لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ رَاجِعٌ إِلَى الِاعْتِقَادَاتِ وَلَا يَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 299 ·
#136412
ِمَّا يُحْمَلُ فِيهِ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ احْتِيَاطًا لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ رَاجِعٌ إِلَى الِاعْتِقَادَاتِ وَلَا يَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أَعْمَالُهُ
الصَّالِحَةُ الَّتِي عَمِلَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٧] حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ فِي آيَةِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي آيَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ تَغْلِيبًا لِلْجَانِبِ الْفُرُوعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْجَانِبِ الِاعْتِقَادِيِّ.
وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الْمُوَافَاةِ، أَيِ: اسْتِمْرَارُ الْمُرْتَدِّ عَلَى الرِّدَّةِ إِلَى انْقِضَاءِ حَيَاتِهِ فَيُوَافِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْتَدًّا.
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 300 ·
#136413
ةُ بِمَسْأَلَةِ الْمُوَافَاةِ، أَيِ: اسْتِمْرَارُ الْمُرْتَدِّ عَلَى الرِّدَّةِ إِلَى انْقِضَاءِ حَيَاتِهِ فَيُوَافِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْتَدًّا. فَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَرَيَا شَرْطَ الْمُوَافَاةِ وَالشَّافِعِيُّ اعْتَبَرَ الْمُوَافَاةَ. وَالْمُعْتَزِلَةُ قَائِلُونَ بِمِثْلِ مَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَحَكَى الْفَخْرُ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ اعْتِبَارَ الْمُوَافَاةِ عَلَى الْكُفْرِ، وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٧] .
QS 33:18-19 (jilid 21 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 300 ·
#136414
ْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٧] . وَالْمَعْنَى:
أَنَّهُمْ لَا تَنْفَعُهُمْ قُرُبَاتُهُمْ وَلَا جِهَادُهُمْ.
وَجُمْلَةُ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِهِ وَهُوَ تَحْقِيرُهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَظِيرَةِ الْإِسْلَامِ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ لَمْ يَعْبَأْ بِهِمْ وَلَا عَدَّ ذَلِكَ ثُلْمَةً فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يُدْلُونَ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَعْتَزُّونَ بِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[الحجرات: ١٧] .
[٢٠]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.