QS 10:3
Surah Yunus (يونس) ayat 3
10:3
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
Sesungguhnya Tuhan kamu Dialah Allah yang menciptakan langit dan bumi dalam enam masa, kemudian Dia bersemayam di atas Arasy (singgasana) untuk mengatur segala urusan. Tidak ada yang dapat memberi syafaat kecuali setelah ada izin-Nya. Itulah Allah, Tuhanmu, maka sembahlah Dia. Apakah kamu tidak mengambil pelajaran
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (20 potongan)
QS 10:3 (jilid 12 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 113 ·
#65010
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ، لا تَنْبَغى العبادةُ إلا له، هو الذي خَلَق السماوات السبعَ، والأرَضينَ السبعَ في ستةِ أيامٍ، وانفَرَد بخَلْقِها بغير شريكٍ ولا ظهيرٍ، ثم اسْتَوى على عرشِه مُدَبِّرًا للأمور، وقاضيًا في خلقِه ما
أحبَّ، لا يُضادُّه في قَضائِه أحدٌ، ولا يَتَعَقَّبُ تدبيرَه مُتَعَقِّبٌ، ولا يدخلُ أموره خَلَلٌ، ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾. يقولُ: لا يشفعُ عندَه شافعٌ يومَ القيامةِ في أحدٍ، إلا من بعد أن يأذن له [في الشفاعةِ فيه].
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾.
QS 10:3 (jilid 12 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 114 ·
#65011
لَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾. يقولُ: لا يشفعُ عندَه شافعٌ يومَ القيامةِ في أحدٍ، إلا من بعد أن يأذن له [في الشفاعةِ فيه].
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾. يقولُ ﷻ: هذا الذي هذه صفتُه، سيِّدُكم ومولاكم، لا مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، ولا يُدَبِّرُ ولا يقضى، مِن الآلهة والأوثان، ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾. يقولُ: فاعْبُدوا ربَّكم الذي هذه صفتُه، وأَخْلِصوا له العبادةَ، وأفْرِدوا له الأُلُوهَةَ والرُّبوبيةَ، بالذِّلَّةِ منكم له، دونَ أوثانِكم وسائرِ ما تُشْركون معه في العبادة، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تَتَّعِظون وتَعْتَبِرون بهذه الآياتِ والحُجَج، فتُنِيبون إلى الإذْعانِ بتوحيد ربِّكم، وإفراده بالعبادة، وتَخْلَعون الأندادَ وتَبْرَءون منها؟
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾.
QS 10:3 (jilid 12 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 114 ·
#65012
نا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾. قال: يَقْضِيه وحدَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ،
عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾. قال: يَقْضِيه وحدَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾. قال: يَقْضِيه وحده.
[حدَّثني المُثَنَّى] قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 10:3 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 246 ·
#87176
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾
يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه، وأنه خَلَق السموات والأرض في ستة أيام -قيل: كهذه الأيام، وقيل: كل يوم كألف سنة مما تعدون. كما سيأتي بيانه [إن شاء الله تعالى] ثم استوى
على العرش، والعرش أعظم المخلوقات وسقفها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت سعد الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء.
وقال وهب بن منبه: خلقه الله من نوره.
وهذا غريب.
QS 10:3 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 247 ·
#87177
جاج بن حمزة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت سعد الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء.
وقال وهب بن منبه: خلقه الله من نوره.
وهذا غريب.
(يُدَبِّرُ الأمْرَ) أي: يدبر أمر الخلائق، ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ﴾ [سبأ: ٣]، ولا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلّظه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين ولا يلهيه تدبير الكبير عن الصغير، في الجبال والبحار والعمران والقفار، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦].
QS 10:3 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 247 ·
#87178
قفار، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]. ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩].
وقال الدراوردي، عن سعد بن إسحاق بن كعب [بن عجرة] أنه قال حين نزلت هذه الآية: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) لقيهم ركب عظيم [لا يرون إلا أنهم] من العرب، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا. من الجن، خرجنا من المدينة، أخرجتنا هذه الآية.
QS 10:3 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 247 ·
#87179
وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) لقيهم ركب عظيم [لا يرون إلا أنهم] من العرب، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا. من الجن، خرجنا من المدينة، أخرجتنا هذه الآية. رواه ابن أبي حاتم.
[وقوله] (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) كقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وكقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] وقوله: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣].
QS 10:3 (jilid 4 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 247 ·
#87180
ِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] وقوله: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣].
وقوله: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أي: أفردوه بالعبادة وحده لا شريك له، (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أي: أيها المشركون في أمركم، تعبدون مع الله غيره، وأنتم تعلمون أنه المتفرد بالخلق، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٦ - ٨٧]، وكذا الآية التي قبلها والتي بعدها.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 87 ·
#124159
[سُورَة يُونُس (١٠) : آيَة ٣]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣)
اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى تَفَرُّدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِلَهِيَّةِ. وَإِنَّمَا أُوقِعَ هُنَا لِأَنَّ أَقْوَى شَيْءٍ بَعَثَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى ادِّعَاءِ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيءُ سِحْرٌ هُوَ أَنَّهُ أَبْطَلَ الشُّرَكَاءَ لِلَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَنَفَاهَا عَنْ آلِهَتِهِمُ الَّتِي أَشْرَكُوا بِهَا فَقَالُوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ص: ٥] فَلَا جَرَمَ أَنْ أُعْقِبَ إِنْكَارُ إِحَالَتِهِمْ ذَلِكَ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى ثُبُوتِهِ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 87 ·
#124160
ةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ص: ٥] فَلَا جَرَمَ أَنْ أُعْقِبَ إِنْكَارُ إِحَالَتِهِمْ ذَلِكَ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى ثُبُوتِهِ.
وَالْخِطَابُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَلِذَلِكَ أكد الْخَبَر بحروف التَّوْكِيدِ، وَأُوقِعَ عَقِبَهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [يُونُس: ٢] ، فَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِ: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً وَقَوْلِهِ قالَ الْكافِرُونَ.
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي نَظِيرِ صَدْرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ.
وَقَوْلُهُ: اللَّهُ خَبَرُ إِنَّ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ.
وَجُمْلَةُ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ رَبَّكُمُ.
وَالتَّدْبِيرُ: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْمُقَدَّرَاتِ وَعَوَائِقِهَا لِقَصْدِ إِيقَاعِهَا تَامَّةً فِيمَا تُقْصَدُ لَهُ مَحْمُودَةَ الْعَاقِبَةِ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 87 ·
#124161
ُ.
وَالتَّدْبِيرُ: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْمُقَدَّرَاتِ وَعَوَائِقِهَا لِقَصْدِ إِيقَاعِهَا تَامَّةً فِيمَا تُقْصَدُ لَهُ مَحْمُودَةَ الْعَاقِبَةِ.
وَالْغَايَةُ مِنَ التَّدْبِيرِ الْإِيجَادُ وَالْعَمَلُ عَلَى وَفْقِ مَا دُبِّرَ. وَتَدْبِيرُ اللَّهِ الْأُمُورَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمَامِ الْعِلْمِ بِمَا يَخْلُقُهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ لَفْظَ التَّدْبِيرِ هُوَ أَوْفَى الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ بِتَقْرِيبِ إِتْقَانِ الْخَلْقِ.
وَالْأَمْرُ: جِنْسٌ يعم جَمِيع الشؤون وَالْأَحْوَالِ فِي الْعَالَمِ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 87 ·
#124162
ْبِيرِ هُوَ أَوْفَى الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ بِتَقْرِيبِ إِتْقَانِ الْخَلْقِ.
وَالْأَمْرُ: جِنْسٌ يعم جَمِيع الشؤون وَالْأَحْوَالِ فِي الْعَالَمِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٤٨] .
وَفِي إِجْرَاءِ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً لَا تَخْلُقُ وَلَا تَعْلَمُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ [النّخل:
٢٠] .
وَلِذَلِكَ حَسُنَ وَقْعُ جُمْلَةِ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ عَقِبَ جُمْلَةِ: الَّذِي خَلَقَ بِتَمَامِهَا، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ جَعَلُوا آلِهَتَهُمْ شُفَعَاءَ فَإِذَا أُنْذِرُوا بِغَضَبِ اللَّهِ يَقُولُونَ: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] ، أَيْ حُمَاتُنَا مِنْ غَضَبِهِ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 88 ·
#124163
آلِهَتَهُمْ شُفَعَاءَ فَإِذَا أُنْذِرُوا بِغَضَبِ اللَّهِ يَقُولُونَ: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] ، أَيْ حُمَاتُنَا مِنْ غَضَبِهِ. فَبَعْدَ أَنْ وُصِفَ الْإِلَهُ الْحَقُّ بِمَا هُوَ مُنْتَفٍ عَنْ آلِهَتِهِمْ نُفِيَ عَنْ آلِهَتِهِمْ وَصْفُ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَحِمَايَةِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
وَأُكِّدَ النَّفْيُ بِ مِنْ الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ حَرْفِ النَّفْيِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وَانْتِفَاءِ الْوَصْفِ عَنْ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الَّذِي دَخَلَتْ (مِنْ) عَلَى اسْمِهِ بِحَيْثُ لَمْ تَبْقَ لِآلِهَتِهِمْ خُصُوصِيَّةٌ.
وَزِيَادَةُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ احْتِرَاسٌ لِإِثْبَاتِ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِإِذْنِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى:
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الْأَنْبِيَاء: ٢٨] .
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 88 ·
#124164
إِذْنِهِ احْتِرَاسٌ لِإِثْبَاتِ شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِإِذْنِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى:
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الْأَنْبِيَاء: ٢٨] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ نَفْيُ الشَّفَاعَةِ لِآلِهَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ شُرَكَاءُ لِلَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، فَشَفَاعَتُهُمْ عِنْدَهُ نَافِذَةٌ كَشَفَاعَةِ النِّدِّ عِنْدَ نده. والشفاعة تقدست عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٨] . وَكَذَلِكَ الشَّفِيعُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٥٣] .
وَمَوْقِعُ جُمْلَةِ: مَا مِنْ شَفِيعٍ مِثْلُ مَوْقِعِ جُمْلَةِ: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 88 ·
#124165
وْلِهِ: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٥٣] .
وَمَوْقِعُ جُمْلَةِ: مَا مِنْ شَفِيعٍ مِثْلُ مَوْقِعِ جُمْلَةِ: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ.
وَجُمْلَةُ: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ابْتِدَائِيَّةٌ فَذْلَكَةٌ لِلْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا وَنَتِيجَةٌ لَهَا، وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ تِلْكَ الْجُمَلِ وَبَيْنَ الْجُمْلَةِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَيْهَا، وَهِيَ جُمْلَةُ: فَاعْبُدُوهُ، وَتَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ جُمْلَةُ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 88 ·
#124166
الْمُفَرَّعَةِ عَلَيْهَا، وَهِيَ جُمْلَةُ: فَاعْبُدُوهُ، وَتَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ جُمْلَةُ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ.
وَالْإِتْيَانُ فِي صَدْرِهَا بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِتَمْيِيزِهِ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ لِأَنَّهُمُ امْتَرَوْا فِي صِفَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَضَلُّوا فِيهَا ضَلَالًا مُبِينًا، فَكَانُوا أَحْرِيَاءَ بِالْإِيقَاظِ بِطَرِيقِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ حَقِيقٌ بِمَا سَيُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا، فَإِنَّ خَالِقَ الْعَوَالِمِ بِغَايَةِ الْإِتْقَانِ وَالْمَقْدِرَةِ وَمَالِكَ أمرهَا ومدبر شؤونها وَالْمُتَصَرِّفَ الْمُطْلَقَ مُسْتَحِقٌّ
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 88 ·
#124167
أَجْلِهَا، فَإِنَّ خَالِقَ الْعَوَالِمِ بِغَايَةِ الْإِتْقَانِ وَالْمَقْدِرَةِ وَمَالِكَ أمرهَا ومدبر شؤونها وَالْمُتَصَرِّفَ الْمُطْلَقَ مُسْتَحِقٌّ
لِلْعِبَادَةِ نَظِيرَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] بَعْدَ قَوْلِهِ: لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ إِلَى قَوْلِهِ: هُمْ يُوقِنُونَ [الْبَقَرَة: ٢- ٤] .
وَفُرِّعَ عَلَى كَوْنِهِ رَبَّهُمْ أَنْ أُمِرُوا بِعِبَادَتِهِ، وَالْمُفَرَّعُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْجُمْلَةِ وَمَا قَبْلَهُ مُؤَكِّدٌ لِجُمْلَةِ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ تَأْكِيدًا بِفَذْلَكَةٍ وَتَحْصِيلٍ. وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ:
فَاعْبُدُوهُ، كَقَوْلِهِ: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يُونُس: ٥٨] إِذْ وَقَعَ قَوْلُهُ (فَبِذَلِكَ) تَأْكِيدًا لِجُمْلَةِ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ. وَأُوقِعُ بَعْدَهُ الْفَرْعُ وَهُوَ (فَلْيَفْرَحُوا) .
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 89 ·
#124168
: ٥٨] إِذْ وَقَعَ قَوْلُهُ (فَبِذَلِكَ) تَأْكِيدًا لِجُمْلَةِ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ. وَأُوقِعُ بَعْدَهُ الْفَرْعُ وَهُوَ (فَلْيَفْرَحُوا) . وَالتَّقْدِيرُ:
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ.
وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْعِبَادَةِ الْعِبَادَةُ الْحَقُّ الَّتِي لَا يُشْرَكُ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ، بِقَرِينَةِ تَفْرِيعِ الْأَمْرِ بِهَا عَلَى الصِّفَاتِ الْمُنْفَرِدِ بِهَا اللَّهُ دُونَ مَعْبُودَاتِهِمْ.
وَجُمْلَةُ: أَفَلا تَذَكَّرُونَ ابْتِدَائِيَّةٌ لِلتَّقْرِيعِ. وَهُوَ غَرَضٌ جَدِيدٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ، فَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ لِانْتِفَاءِ تَذَكُّرِهِمْ إِذْ أَشْرَكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرُوا فِي أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِ الْعَوَالِمِ وَبِمُلْكِهَا وَبِتَدْبِيرِ أَحْوَالِهَا.
وَالتَّذَكُّرُ: التَّأَمُّلُ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 89 ·
#124169
غَيْرَهُ وَلَمْ يَتَذَكَّرُوا فِي أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِ الْعَوَالِمِ وَبِمُلْكِهَا وَبِتَدْبِيرِ أَحْوَالِهَا.
وَالتَّذَكُّرُ: التَّأَمُّلُ. وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى ذِكْرِ الْعَقْلِ لِمَعْقُولَاتِهِ، أَيْ حَرَكَتِهِ فِي مَعْلُومَاتِهِ، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ التَّفَكُّرِ إِلَّا أَنَّ التَّذَكُّرَ لَمَّا كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ مَادَّةِ الذِّكْرِ الَّتِي هِيَ فِي الْأَصْلِ جَرَيَانُ اللَّفْظِ عَلَى اللِّسَانِ، وَالَّتِي يُعَبَّرُ بِهَا أَيْضًا عَنْ خُطُورِ الْمَعْلُومِ فِي الذِّهْنِ بَعْدَ سَهْوِهِ وَغَيْبَتِهِ عَنْهُ كَانَ مُشْعِرًا بِأَنَّهُ حَرَكَةُ الذِّهْنِ فِي مَعْلُومَاتٍ مُتَقَرِّرَةٍ فِيهِ مِنْ قَبْلُ.
QS 10:3 (jilid 11 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 89 ·
#124170
لُومِ فِي الذِّهْنِ بَعْدَ سَهْوِهِ وَغَيْبَتِهِ عَنْهُ كَانَ مُشْعِرًا بِأَنَّهُ حَرَكَةُ الذِّهْنِ فِي مَعْلُومَاتٍ مُتَقَرِّرَةٍ فِيهِ مِنْ قَبْلُ.
فَلِذَلِكَ أُوثِرَ هُنَا دُونَ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [الْبَقَرَة: ٢١٩] لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ تَقَرَّرَ فِي النُّفُوسِ بِالْفِطْرَةِ، وَبِمَا تَقَدَّمَ لَهُمْ مِنَ الدَّعْوَةِ وَالْأَدِلَّةِ فَيَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ مُجَرَّدُ إِخْطَارِ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ فِي البال.
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.