Mereka tidak mengagungkan Allah sebagaimana mestinya ketika mereka berkata, "Allah tidak menurunkan sesuatu pun kepada manusia." Katakanlah (Muhammad) "Siapakah yang menurunkan kitab (Taurat) yang dibawa Musa sebagai cahaya dan petunjuk bagi manusia, kamu jadikan Kitab itu lembaran-lembaran kertas yang bercerai-berai, kamu memperlihatkan (sebagiannya) dan banyak yang kamu sembunyikan, padahal telah diajarkan kepadamu apa yang tidak diketahui, baik olehmu maupun oleh nenek moyangmu." Katakanlah, "Allahlah (yang menurunkannya)," kemudian (setelah itu), biarkanlah mereka bermain-main dalam kesesatannya
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: وما أجَلُّوا اللهَ حقَّ إجْلالِه، ولا عظَّمُوه حقَّ تعظيمِه، ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: حينَ قالوا: لم يُنْزِلِ اللهُ على آدميٍّ كتابًا ولا وحيًا.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. وفي تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: كان قائلُ ذلك رجلًا من اليهودِ.
ثم اخْتَلَفوا في اسمِ ذلك الرجلِ؛ فقال بعضُهم: كان اسمُه مالكَ بنَ الصَّيْفِ. وقال بعضُهم: كان اسمُه فِنْحاصَ.
واخْتَلَفوا أيضًا في السببِ الذي مِن أجلِه قال ذلك.
ذكرُ مَن قال: كان قائلُ ذلك مالكَ بنَ الصَّيْفِ
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ
ابن جبيرٍ، قال: جاء رجلٌ مِن اليهود يقالُ له: مالكُ بنُ الصيفِ.
ِ
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ
ابن جبيرٍ، قال: جاء رجلٌ مِن اليهود يقالُ له: مالكُ بنُ الصيفِ. يُخاصِمُ النبيَّ ﷺ، فقال له النبيُّ ﷺ: "أَنْشُدُك بالذي أَنْزَل التوراةَ على موسى، أَمَا تَجِدُ في التوراةِ أن اللهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمينَ؟ ". وكان حبرًا سَمينًا، فغضِب، فقال: واللَّهِ ما أَنْزَل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ. فقال له أصحابُه الذين معه: ويحَك، ولا موسى؟ فقال: واللهِ ما أَنْزَل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ. فأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ الآية.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾.
قال: نزَلَت في مالكِ بن الصيفِ، كان مِن قُرَيْظةَ، مِن أحبارِ يهودَ.
لَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾.
قال: نزَلَت في مالكِ بن الصيفِ، كان مِن قُرَيْظةَ، مِن أحبارِ يهودَ. ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ الآية.
ذكرُ مَن قال: نزَلَت في فِنْحاصَ اليهوديِّ
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: قال فِنْحاصُ اليهوديُّ: ما أَنْزَل اللهُ على محمدٍ مِن شيءٍ.
وقال آخَرون: بل عُنِي بذلك جماعةٌ من اليهودِ سأَلوا النبيَّ ﷺ آياتٍ مثلَ آياتِ موسى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا يونُسُ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ المَدَنيُّ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، قال: جاء ناسٌ مِن يهودَ إلى النبيِّ ﷺ وهو مُحْتَبٍ، فقالوا: يا أبا القاسمِ، ألَا تَأْتِينا بكتابٍ مِن السماءِ كما جاء به موسى ألواحًا يَحْمِلُها مِن عندِ اللهِ؟
ُ كعبٍ: ما علِموا كيف اللهُ إذ قالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا﴾. فحلَّ رسولُ الله ﷺ حُبْوتَه، وجعَل يقولُ: "ولا على أحدٍ"!
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ إلى قولِه: ﴿فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾: هم اليهودُ والنصارى، قومٌ آتاهم اللهُ علمًا فلم يَقْتَدوا به، ولم يَأْخُذوا به، ولم يَعْمَلُوا به، فذمَّهم اللهُ في عملِهم ذلك.
ْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾: هم اليهودُ والنصارى، قومٌ آتاهم اللهُ علمًا فلم يَقْتَدوا به، ولم يَأْخُذوا به، ولم يَعْمَلُوا به، فذمَّهم اللهُ في عملِهم ذلك. ذُكِر لنا أن أبا الدرداءِ ﵁ كان يقولُ: إن مِن أكثرِ ما أنا مخاصَمٌ به غدًا، أن يُقالَ: يا أبا الدرداءِ، قد علِمْتَ، فماذا عمِلْتَ فيما علِمْتَ؟
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. يعني: من بني إسرائيلَ، قالت اليهودُ: يا محمدُ، أَنْزَل اللهُ عليك كتابًا؟ قال: "نعم". قالوا: واللهِ ما أَنْزَلَ اللهُ من السماءِ كتابًا. فأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾.
تابًا. فأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾. قال: "اللهُ أنْزَله".
وقال آخَرون: هذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ثناؤُه عن مُشْرِكي قريشٍ أنهم قالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ: إنه سمِع مُجاهدًا يقولُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾: قالها مُشْرِكو قريشٍ. قال: وقولُه: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكتابَ الذي جاء به موسى نورًا وهدًى للناسِ يَجْعَلُونَه قراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا). قال: هم يهودُ الذين يُبْدُونها ويُخْفُون كثيرًا، قال: وقولُه: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾.
ها ويُخْفُونَ كَثِيرًا). قال: هم يهودُ الذين يُبْدُونها ويُخْفُون كثيرًا، قال: وقولُه: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾. قال: هذه للمسلمين.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. قال: هم الكفارُ، لم
يُؤْمِنوا بقدرةِ الله عليهم، فمَن آمَن أن اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، فقد قدَر اللهَ حَقَّ قَدْرِه، ومَن لم يُؤْمِنُ بذلك فلم يَقْدُرِ اللهَ حقَّ قدرِه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. يقولُ: مُشْرِكو قريشٍ.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: عُنِي بذلك: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. مُشركو قريشٍ.
ِ﴾. يقولُ: مُشْرِكو قريشٍ.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: عُنِي بذلك: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. مُشركو قريشٍ. وذلك أن ذلك في سياقِ الخبرِ عنهم أولًا، فأن يكونَ ذلك أيضًا خبرًا عنهم، أشبهُ مِن أن يَكونَ خبرًا عن اليهودِ ولمَّا يَجْرِ لهم ذكرٌ يكونُ هذا به متصلاً، مع ما في الخبر عمَّن أخْبَر اللهُ عنه في هذه الآيةِ مِن إنكارِه أن يكونَ اللهُ أَنْزَل على بشرٍ شيئًا من الكتبِ، وليس ذلك مما تَدِينُ به اليهودُ، بل المعروفُ من دينِ اليهودِ الإقرارُ بصُحُفِ إبراهيمَ وموسى وزَبورِ داودَ، وإذا لم يَكُنْ بما رُوِي مِن الخبرِ، بأن قائلَ ذلك كان رجلًا من اليهودِ، خبرٌ صحيحٌ متصلُ السندِ، ولا كان على أن ذلك كان كذلك مِن أهلِ التأويل إجماعٌ، وكان الخبرُ مِن أولِ السورةِ ومُبْتَدَئِها إلى هذا الموضعِ خبرًا عن المشركين مِن عبَدةِ الأوثانِ، وكان قولُه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ موصولاً بذلك غيرَ مفصولٍ منه، لم يَجُزْ لنا أن نَدَّعِيَ أن ذلك مصروفٌ عما
ين مِن عبَدةِ الأوثانِ، وكان قولُه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ موصولاً بذلك غيرَ مفصولٍ منه، لم يَجُزْ لنا أن نَدَّعِيَ أن ذلك مصروفٌ عما هو به موصولٌ، إلا بحجةٍ يَجبُ التسليمُ لها من خبرٍ أو عقلٍ.
ولكني أَظُنُّ أن الذين تأوَّلوا ذلك خبرًا عن اليهودِ، وجَدوا قولَه: (قُلْ مَن أَنْزَل الكتابَ الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناسِ يَجْعَلونه قَراطِيسَ يُبْدُونها ويُخْفُون
كثيرًا وعُلِّمْتُم ما لم تَعْلَموا أنتم ولا آباؤكم) فوجَّهوا تأويلَ ذلك إلى أنه لأهلِ التوراةِ، فقرَءُوه على وجه الخطاب لهم: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ فجعلوا ابتداءَ الآيةِ خبرًا عنهم، إذ كانت خاتمتُها خطابًا لهم عندَهم. وغيرُ ذلك من التأويل والقراءةِ أشبهُ بالتنزيل؛ لِما وصَفْتُ قبلُ مِن أن قولَه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
ت خاتمتُها خطابًا لهم عندَهم. وغيرُ ذلك من التأويل والقراءةِ أشبهُ بالتنزيل؛ لِما وصَفْتُ قبلُ مِن أن قولَه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. في سياقِ الخبرِ عن مُشْرِكي العربِ وعَبَدة الأوثان، وهو به متصلٌ، فالأولى أن يكون ذلك خبرًا عنهم.
والأصوبُ مِن القراءة في قوله: (يَجْعَلونه قراطيسَ يُبْدُونها ويُخْفُون كثيرًا).
أن يَكونَ بالياءِ لا بالتاءِ، على معنى أن اليهودَ يَجْعَلونه قراطيسَ يُبْدُونها ويُخْفُون كثيرًا، ويكونَ الخطابُ بقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ﴾ لمُشْركي قريشٍ، وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهدٌ إن شاء اللهُ في تأويل ذلك، وكذلك كان يَقْرَأُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ أنه كان يَقْرَأُ هذا الحرفَ: (يَجْعَلونه قَراطِيسَ يُبْدُونها ويُخْفُون كثيرًا).
ه بالياء: (يَجْعَلونه) فتأويلُه في قراءتِه: يَجْعَلُه أهلُه قَراطيس.
وجرَى الكلامُ في (يُبْدونها) بذكرِ القراطيس، والمرادُ منه المكتوبُ في القَراطيس. يُرادُ: يُبْدون كثيرًا مما يَكْتُبون في القراطيسِ فيُظهِرونه للناسِ، ويُخْفُون كثيرًا مما يُثْبِتونه في القَراطيسِ فيُسِرُّونه ويَكْتُمونه الناسَ.
ومما كانوا يَكْتُمونه إياهم ما فيها مِن أمرِ محمدٍ ﷺ ونبوتِه.
كالذي حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: (قَراطيسَ يُبدونها ويُخفون كثيرًا). اليهودُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ: قلْ يا محمد: (مَن أنْزَل الكتابَ الذي جاء به موسى نورًا وهدًى للناسِ يَجْعَلونه قَراطيسَ يُبْدُونها). يعني يهودَ؛ لِمَا أظْهَرُوا مِن التوراةِ، (ويُخْفُون كثيرًا) مما أخْفَوْا مِن ذكرِ محمدٍ ﷺ وما أُنْزِل عليه.
للناسِ يَجْعَلونه قَراطيسَ يُبْدُونها). يعني يهودَ؛ لِمَا أظْهَرُوا مِن التوراةِ، (ويُخْفُون كثيرًا) مما أخْفَوْا مِن ذكرِ محمدٍ ﷺ وما أُنْزِل عليه. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وقال عبدُ اللهِ ابنُ كثيرٍ: إنه سمِع مجاهدًا يقولُ: (يَجْعَلونه قَراطيسَ يُبْدُونها ويُخْفون كثيرًا).
قال: هم يهودُ الذين يُبْدُونها ويُخْفون كثيرًا.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وعلَّمَكم اللهُ جلَّ ثناؤُه بالكتابِ الذي أنْزَله إليكم ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ﴾ مِن أخبارِ من قبلَكم، ومِن أنباءِ من بعدَكم، وما هو كائنٌ في
معادِكم يوم القيامةِ، ﴿وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾. يقولُ: ولم يَعْلَمْه آباؤُكم أَيُّها المؤمنون بالله من العربِ وبرسوله ﷺ.
كالذي حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوب، عن مجاهدٍ: ﴿وَعُلِّمْتُمْ﴾ معشرَ العربِ ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ: إنه سمع مُجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾. قال: هذه للمسلمين.
وأما قولُه: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾.
كثيرٍ: إنه سمع مُجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾. قال: هذه للمسلمين.
وأما قولُه: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾. فإنه أمرٌ من الله جلَّ ثناؤُه نبيَّه محمدًا ﷺ أَن يُجِيبَ استفهامَه هؤلاء المشركين عما أمَره باستفهامِهم عنه بقولِه: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكتابَ الذي جاء به موسى نورًا وهدًى للناسِ يَجْعَلُونه قراطيسَ يُبْدُونَهَا ويُخْفُونَ كثيرًا).
بقيلِه: ﴿اللَّهُ﴾. كأمْرِه إياه في موضعٍ آخَرَ في هذه السورةِ بقولِه: (قُل مَن يُنَجيكُم مِن ظُلُماتِ البرِ والبحرِ تدعُونَهُ تَضَرُّعًا وخفيةً لَئِن أَنجَيْتَنَا من هذهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين) [الأنعام: ٦٣] فأمَرَه باستفهامِ المشركين عن ذلك، كما أمَرَه باستفهامِهم إذ قالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ عمَّن أنْزَل الكتابَ الذي جاء به موسى، نورًا وهدًى للناسِ، ثم أمَرَه بالإجابةِ عنه هنالك بقيلِه: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾
به موسى، نورًا وهدًى للناسِ، ثم أمَرَه بالإجابةِ عنه هنالك بقيلِه: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٤] كما أمَرَه بالإجابةِ هاهنا عن ذلك بقيلِه: اللهُ أَنْزَلَه على موسى.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابن عباس: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾. قال: اللهُ أَنْزَلَه.
ولو قيل: معناه: قلْ: هو اللهُ.
عن ابن عباس: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾. قال: اللهُ أَنْزَلَه.
ولو قيل: معناه: قلْ: هو اللهُ. على وجهِ الأمرِ مِن اللهِ له بالخبرِ عن ذلك، لا على وجهِ الجوابِ - إذ لم يَكُنْ قولُه: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ﴾ مسألةً مِن المشركين لمحمدٍ ﷺ، فيَكونَ قولُه: ﴿قُلِ اللهُ﴾ جوابًا لهم عن مسألتِهم، وإنما هو أمرٌ مِن اللهِ لمحمدٍ بمسألةِ القومِ: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ﴾، فيَجِبُ أن يكونَ الجوابُ منهم غيرَ الذي قاله ابنُ عباسٍ مِن تأويلِه - كان جائزًا؛ مِن أجلِ أنه استفهامٌ، ولا يَكونُ للاستفهامِ جوابٌ، وهو الذي اخْتَرْنا من القولِ في ذلك؛ لِمَا بيَّنا.
وأما قولُه: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾. فإنه يقولُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ثم ذَرْ هؤلاء المشركين العادِلِين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ - بعدَ احتجاجِك عليهم في قيلِهم: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾.
مدٍ ﷺ: ثم ذَرْ هؤلاء المشركين العادِلِين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ - بعدَ احتجاجِك عليهم في قيلِهم: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. بقولِك: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾. وإجابتِك ذلك بأن الذي أَنْزَلَه اللهُ الذي أَنْزَل عليك كتابَه - ﴿فِي خَوْضِهِمْ﴾. يعني: فيما يَخُوضُون فيه من باطلِهم وكفرِهم باللهِ وآياتِه، ﴿يَلْعَبُونَ﴾. يقولُ: يَسْتَهْزِئون ويَسْخَرون.
وهذا من اللهِ وعيدٌ لهؤلاء المشركين وتهدُّدٌ لهم، يقولُ اللهُ جلَّ ثناؤُه: ثم دَعْهم لاعِبِين يا محمدُ، فإني مِن وراءِ ما هم فيه مِن استهزائِهم بآياتي بالمِرْصادِ، وأُذِيقُهم بأسي، وأُحِلُّ بهم إن تَمادَوْا فِي غَيِّهِم سَخَطي.
عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾
يقول تعالى: وما عظموا الله حق تعظيمه، إذ كذبوا رسله إليهم، قال ابن عباس، ومجاهد، وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش. واختاره ابن جرير، وقيل: نزلت في طائفة من اليهود؛ وقيل: في فنحاص رجل منهم، وقيل: في مالك بن الصيف.
(قَالُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) والأول هو الأظهر؛ لأن الآية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش -والعرب قاطبة -كانوا يبعدون إرسال رسول من البشر، كما قال [تعالى] ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ [وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ]﴾ [يونس: ٢]، وقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٤، ٩٥]، وقال
لا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٤، ٩٥]، وقال هاهنا: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) قال الله تعالى: (قُلْ مَنْ أََنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ)؟ أي: قل يا محمد لهؤلاء المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله، في جواب سلبهم العام بإثبات قضية جزئية موجبة: (مَنْ أََنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى) يعني: التوراة التي قد علمتم -وكل أحد -أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران نورًا وهدى للناس، أي: ليستضاء بها في كشف المشكلات، ويهتدى بها من ظلم الشبهات.
عني: التوراة التي قد علمتم -وكل أحد -أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران نورًا وهدى للناس، أي: ليستضاء بها في كشف المشكلات، ويهتدى بها من ظلم الشبهات.
وقوله: (يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) أي: يجعلها حَمَلَتُهَا قراطيس، أي: قِطَعًا يكتبونها من الكتاب الأصلي الذي بأيديهم ويحرفون فيها ما يحرفون ويبدلون ويتأولون، ويقولون: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩]، أي: في كتابه المنزل، وما هو من عند الله؛ ولهذا قال: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)
وقوله: (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ) أي: ومن أنزل القرآن الذي علمكم الله فيه من
خبر ما سبق، ونبأ ما يأتي ما لم تكونوا تعلمون ذلك أنتم ولا آباؤكم.
قال قتادة: هؤلاء مشركو العرب. وقال مجاهد: هذه للمسلمين.
وقوله: (قُلِ اللَّهُ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي: قل: الله أنزله.
أنتم ولا آباؤكم.
قال قتادة: هؤلاء مشركو العرب. وقال مجاهد: هذه للمسلمين.
وقوله: (قُلِ اللَّهُ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي: قل: الله أنزله. وهذا الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، لا ما قاله بعض المتأخرين، من أن معنى (قُلِ اللَّهُ) أي: لا يكون خطاب لهم إلا هذه الكلمة، كلمة: "الله".
وهذا الذي قاله هذا القائل يكون أمرًا بكلمة مفردة من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها.
وقوله: (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) أي: ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون، حتى يأتيهم من الله اليقين فسوف يعلمون ألهم العاقبة، أم لعباد الله المتقين؟
ُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠]، وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "أعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنّ أحد من الأنبياء قبلي" وذكر منهن: "وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة"؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي: كل من آمن بالله واليوم الآخر آمن بهذا الكتاب المبارك الذي أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن، (وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) أي: يقومون بما افترض عليهم، من أداء الصلوات في أوقاتها.