(Pahala dari Allah) itu bukanlah angan-anganmu227) dan bukan (pula) angan-angan Ahli Kitab. Barang siapa mengerjakan kejahatan, niscaya akan dibalas sesuai dengan kejahatan itu, dan dia tidak akan mendapatkan pelindung dan penolong selain Allah
القولُ في تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
قال أبو جعفر محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: اختلَف أهلُ التأويل في الذين عُنُوا بقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، فقال بعضُهم: عُنى بقولِه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾: أهلُ الإسلام.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، قال: تَفاخَر النصارى وأهلُ الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ منكم. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ منكم. فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال أهلُ الكتابِ: نحن وأنتم سواءٌ، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾.
حدَّثني أبو السائبِ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: احتجَّ المسلمون وأهلُ الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم. وقال أهلُ الكتاب: نحن أهدى منكم.
أَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: احتجَّ المسلمون وأهلُ الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم. وقال أهلُ الكتاب: نحن أهدى منكم. فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ قال: ففلَج عليهم المسلمون بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إلى آخرِ الآيتين.
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: ذُكر لنا أن المسلمين وأهلَ الكتابِ افتخَروا، فقال أهلُ الكتاب: نبيُّنا قبل نبيِّكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم.
عيدٌ، عن قَتادةَ، قال: ذُكر لنا أن المسلمين وأهلَ الكتابِ افتخَروا، فقال أهلُ الكتاب: نبيُّنا قبل نبيِّكم، وكتابُنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم: ونبيُّنا خاتَمُ النبيِّين، وكتابُنا يَقْضِى على الكتب التي كانت قبله، فأنزل اللهُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: ١٢٥] فأفلج الله حُجَّةَ المسلمين على من ناوَأَهم مِن أهل الأديان.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: التقى ناسٌ من اليهودِ والنصارى، فقالت اليهودُ للمسلمين: نحن خيرٌ منكم، دينُنا قبل دينِكم، وكتابُنا قبلَ كتابِكم، ونبيُّنا قبل نبيِّكم، ونحن على دين
إبراهيمَ، ولن يَدْخُلَ الجنةَ إلا مَن كان يهوديًا. وقالت النصارى مثل ذلك، فقال المسلمون: كتابُنا بعدَ كتابِكم، ونبيُّنا بعد نبيِّكم، وقد أُمِرْتم أن تَتَّبعونا، وتَتْرُكوا أمركم، فنحن خيرٌ منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيلَ وإسحاق، ولن يَدْخُل الجنة إلا مَن كان على دينِنا، فردَّ اللهُ عليهم قولَهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ثم فَضَّل الله المؤمنين عليهم، فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾.
قال أهلُ الإسلام: لا دينَ إلا الإسلامُ، كتابُنا نسَخ كلَّ كتابٍ، ونبيُّنا خاتمُ النبيِّين، وأُمِرْتم وأُمِرْنا أن نُؤْمِن بكتابِكم ونَعْمَلَ بكتابنا. فقضَى الله بينهم فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. وخيَّر بين أهل الأديانِ فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يعلى بنُ عبيدٍ وأبو زهيرٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، قال: جلَس أناسٌ من أهلِ التوارةِ وأهل الإنجيلِ وأهلِ الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ. فأنزل الله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
﴾.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: افتخر أهلُ الأديان، فقال اليهودُ: كتابُنا خيرُ الكتب وأكرمُها على الله، ونبيُّنا أكرمُ الأنبياء على الله، موسى كلَّمه الله قِبَلًا، وخلا به نجيًّا، ودينُنا خيرُ الأديانِ. وقالت النصارى: عيسى ابن مريمَ خاتمُ الرسلِ، وآتاه الله التوراة والإنجيلَ، ولو أدركَه موسى لا تَّبَعَه، ودينُنا خيرُ الأديان. وقالت المجوسُ وكفارُ العرب: دينُنا أقدمُ الأديان وخيرُها.
مُ الرسلِ، وآتاه الله التوراة والإنجيلَ، ولو أدركَه موسى لا تَّبَعَه، ودينُنا خيرُ الأديان. وقالت المجوسُ وكفارُ العرب: دينُنا أقدمُ الأديان وخيرُها. وقال المسلمون: محمدٌ نبيُّنا خاتمُ النبيِّين وسيدُ الأنبياء، والفُرقان آخرُ ما أُنزِلَ مِن الكتب من عند الله، وهو أمينٌ على كلِّ كتاب، والإسلامُ خيرُ الأديان، فخيَّر الله بينهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾.
وقال آخرون: بل عنَى الله بقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: أهل الشرك به من عبدة الأوثان.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: قريشٌ قالت: لن نُبْعَثَ ولن نُعذَّب.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾.
: قريشٌ قالت: لن نُبْعَثَ ولن نُعذَّب.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾. قال: قالت قريشٌ: لن نُبْعَثَ ولن نُعَذَّبَ، فَأَنْزَل الله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: [ثنا ابن أبي نجيح]، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: قالت العربُ: لن نُبْعَثَ ولن نُعَذَّبَ.
في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: قالت العربُ: لن نُبْعَثَ ولن نُعَذَّبَ. وقالت اليهودُ والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، أو قالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤] شكَّ أبو بشرٍ.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾: قريشٌ وكعب بن الأشرف وحدَه: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرني ابن وهبٍ، قال: سمعت ابن زيدٍ يَقُولُ في قوله:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [النساء: ٥١] إلى آخر الآية. قال: جاء حُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ إلى المشركين، فقالوا له: يا حُيَيُّ إنكم أصحابُ كُتُبٍ، فنحن، فنحن خيرٌ أم محمد وأصحابه؟
ِ﴾ [النساء: ٥١] إلى آخر الآية. قال: جاء حُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ إلى المشركين، فقالوا له: يا حُيَيُّ إنكم أصحابُ كُتُبٍ، فنحن، فنحن خيرٌ أم محمد وأصحابه؟ فقال: [نحن خيرٌ و] أنتم خيرٌ منهم، فذلك قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥١، ٥٢]. ثم قال للمشركين: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ فقرأ حتى بَلَغ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾؛ رسول الله ﷺ وأصحابُه، ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾. قال: ووعَد الله المؤمنين أن يُكَفِّرَ عنهم سيئاتِهم، ولم يَعِدْ أولئك.
ه ﷺ وأصحابُه، ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾. قال: ووعَد الله المؤمنين أن يُكَفِّرَ عنهم سيئاتِهم، ولم يَعِدْ أولئك. وقرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٧].
حدَّثنا [ابن حميدٍ]، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: قالت قريشٌ: لن نُبْعَثَ ولن نُعَذَّبَ.
وقال آخرون: عُنِى به أهلُ الكتاب خاصةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، [عن أبي سيدانَ]، قال: سمعت الضحاك يَقُولُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية.
ال ذلك
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، [عن أبي سيدانَ]، قال: سمعت الضحاك يَقُولُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية. قال: نزلت في أهلِ الكتاب حينَ خالَفوا النبيَّ ﷺ.
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك ما قال مجاهدٌ مِن أنه عنَى بقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾: مشركي قريشٍ. وإنما قُلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن المسلمين لم يَجرِ لأمانيِّهم ذكرٌ فيما مضى من الآي قبل قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾. وإنما جرى ذكرُ أمانيِّ نصيب الشيطان المفروض، وذلك في قوله: ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾. وقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾. فإلحاقُ معنى قوله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾.
مْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾. وقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾. فإلحاقُ معنى قوله جل ثناؤه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾. بما قد جرى ذكره قبلُ أحقُّ وأولى من ادِّعاء تأويلٍ فيه لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول ﷺ، ولا إجماع من أهل التأويل.
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية إذن: ليس الأمرُ بأمانيِّكم يا معشر أولياء الشيطانِ وحزبه التي يُمنيِّكمُوها وليُّكم عدوُّ اللهِ مِن إنقاذكم ممن أرادَكم بسوءٍ، ونُصْرتكم عليه، وإظفارِكم به، ولا أمانيِّ أهل الكتاب الذين قالوا اغترارًا بالله وبحلمِه عنهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠]، و ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، فإن الله مجازٍ كلَّ عاملٍ منكم جزاء عمله، مَن يَعْمَلْ منكم سوءًا، أو من غيركم يُجْزَ به، ولا يَجِد له
من دونِ الله وليًّا ولا نصيرًا، ومَن يَعْمَلْ مِن الصالحاتِ مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ، فأولئك يدخلون الجنة.
وءًا، أو من غيركم يُجْزَ به، ولا يَجِد له
من دونِ الله وليًّا ولا نصيرًا، ومَن يَعْمَلْ مِن الصالحاتِ مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ، فأولئك يدخلون الجنة.
ومما يَدُلُّ أيضًا على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأنه عُنى بقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾. مشركو العرب كما قال مجاهدٌ: إن الله وصف وَعْدَ الشيطان ما وَعَد أولياءَه، وأخبَر بحالِ وَعْدِه، ثم أتبَع ذلك بصفة وَعْدِه الصادق بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾. وقد ذكر جلَّ ثناؤُه مع وصفِه وَعْدَ الشيطان أولياءَه، وتمنيتَه إياهم الأمانيَّ بقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾. كما ذكَر وعدَه إياهم، فالذى هو أشبه أن يُتبعَ تَمنيته إياهم من الصفة، بمثل الذي أتبع عِدَته إياهم به من الصفة.
َّ بقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾. كما ذكَر وعدَه إياهم، فالذى هو أشبه أن يُتبعَ تَمنيته إياهم من الصفة، بمثل الذي أتبع عِدَته إياهم به من الصفة. وإذ كان ذلك كذلك صحَّ أن قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية، إنما هو خبرٌ من الله عن أمانيِّ أولياءِ الشيطان وما إليه صائرةٌ أمانيُّهم مع سيِّئَ أعمالهم من سوء الجزاء، وما إليه صائرةٌ أعمال أولياء الله مِن حُسْنِ الجزاء، وإنما ضَمَّ جلَّ ثناؤه أهل الكتاب إلى المشركين في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾؛ لأن أمانيَّ الفريقين من تمنيةِ الشيطان إياهم التي وعَدهم أن يُمنيِّهموها بقوله: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ﴾.
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
اختلف أهلُ التأويل في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنى بالسوء كلُّ معصيةٍ لله. وقالوا: معنى الآية: مَن يَرْتَكِبْ صغيرةً أو كبيرةً من مؤمنٍ أو كافرٍ من معاصى الله، يجازِه اللهُ بها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ أن [الربيع بن زيادٍ] سأل أبيَّ بن كعبٍ عن هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: ما كُنْتُ أراك إلا أفقة مما أرى: النكبة والعود والخدْشَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا غُندرٌ، عن هشام الدستوائيِّ، قال: ثنا قتادةُ، عن الربيع بن زيادٍ، قال: قلت لأبيِّ بن كعبٍ: قول الله ﵎: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ واللهِ إن كان كلُّ ما عمِلنا جُزينا به هلكنا.
ثنا قتادةُ، عن الربيع بن زيادٍ، قال: قلت لأبيِّ بن كعبٍ: قول الله ﵎: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ واللهِ إن كان كلُّ ما عمِلنا جُزينا به هلكنا. قال: واللهِ إن كنتُ لأراك أفقهَ مما أرى، لا يُصِيبُ رجلًا خَدْشٌ ولا عَثْرةٌ إلا بذنبٍ، وما يَعْفُو اللهُ عنه أكثرُ، حتى اللدغة والنفحةُ.
حدَّثنا القاسم بن بشرِ بن معروفٍ، قال: ثنا سليمان بن حربٍ، قال: ثنا حمادُ بن زيدٍ، عن حجاجٍ الصوّاف، عن أيوبَ، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، قال: دخلتُ على عائشة في هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قالت: ذاك مما يُصيبُكم في الدنيا.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني خالدٌ أنه سمع مجاهدًا يَقُولُ في قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: يُجْزَ به في الدنيا. قال: قلت: وما تَبْلُغُ المصيباتُ؟
ٍ، قال: أخبرني خالدٌ أنه سمع مجاهدًا يَقُولُ في قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: يُجْزَ به في الدنيا. قال: قلت: وما تَبْلُغُ المصيباتُ؟ قال: ما تَكْرَهُ.
وقال آخرون: معنى ذلك: مَن يَعْمَلْ سوءًا مِن أَهلِ الكفرِ يُجْزَ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن حميدٍ، عن الحسنِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: الكافرُ، ثم قرأ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧]. قال: من الكفار.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سهلٌ، عن حميدٍ، عن الحسن مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو همام الأهوازيُّ، عن يونس بن عبيدٍ، عن الحسن، أنه كان يَقُولُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ يَعْنى بذلك الكفار، ولا يَعْنى بذلك أهل الصلاةِ.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز بن أبانٍ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسن في قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
ار، ولا يَعْنى بذلك أهل الصلاةِ.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز بن أبانٍ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسن في قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: واللهِ ما جازَى اللهُ عبدًا بالخير والشرِّ إلا عذَّبه، قال: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]. قال: أما واللهِ لقد كانت لهم ذنوبٌ، ولكنه غفَرها لهم، ولم يجازِهم بها، إن الله لا يجازى عبدَه المؤمن بذنبٍ؛ إذن توبِقُه ذنوبُه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سمعت ابن زيدٍ يَقُولُ في قوله:
﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: وعَد الله المؤمنين أن يُكَفِّرَ عنهم سيئاتِهم، ولم يَعِد أولئك، يَعْنى المشركين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
ِرَ عنهم سيئاتِهم، ولم يَعِد أولئك، يَعْنى المشركين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: إنما ذلك لمن أراد اللهُ هوانَه، فأما من أراد كرامتَه، فإنه مِن أهل الجنة، وعْدَ الصدق الذي كانوا يُوعدون.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبرَنا يزيدُ، قال: أخبرَنا جويبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. يَعْنى بذلك: اليهود والنصارى والمجوسَ وكفار العرب، ولا يَجِدون لهم من دونِ اللهِ وليًّا ولا نصيرًا.
وقال آخرون: معنى السوء في هذا الموضع: الشركُ. قالوا: وتأويلُ قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾: مَن يُشْرِكْ بِاللهِ يُجْزَ بشركِه، ولا يجد له مِن دونِ الله وليًّا ولا نصيرًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
ًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. يَقُولُ: مَن يُشْرِكْ يُجْزَ به، وهو السوءُ، ولا يَجدْ له مِن دونِ الله وليًّا ولا نصيرًا، إلا أن يَتُوبَ قبل موتِه، فيتوب الله عليه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عنبسةَ، عن ابن أبي ليلى، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: الشركُ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى التأويلات التي ذكَرناها بتأويل الآية التأويلُ الذي ذكَرناه عن أبيِّ بن كعبٍ وعائشةَ، وهو أن كلَّ مَن عمِل سوءًا؛ صغيرًا أو كبيرًا، من مؤمنٍ أو كافرٍ جُوزِى به.
وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية؛ لعموم الآية كلَّ عاملِ سوءٍ، من غير أن يُخَصَّ أو يُسْتَثْنَى منهم أحدٌ، فهى على عمومِها إذ لم يكن في الآية دلالةٌ على خُصوصِها، ولا قامَت حجةٌ بذلك من خبرٍ عن الرسول ﷺ.
ملِ سوءٍ، من غير أن يُخَصَّ أو يُسْتَثْنَى منهم أحدٌ، فهى على عمومِها إذ لم يكن في الآية دلالةٌ على خُصوصِها، ولا قامَت حجةٌ بذلك من خبرٍ عن الرسول ﷺ.
فإن قال قائلٌ: وأين ذلك من قولِ اللهِ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]. وكيف يَجوزُ أن يُجَازِيَ على ما قد وعد تكفيره؟ قيل: إنه لم يَعِدْ بقوله: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ تَرْكَ المجازاة عليها، وإنما وعَد التكفيرَ بترك الفضيحةِ منه لأهلِها في معادهم، كما فضَح أهل الشرك والنفاق، فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليُكَفِّرَها عنهم بها ليُوافُوه ولا ذنبَ لهم، يَسْتَحِقُون المجازاةَ عليه، فإنما وفَى لهم بما وعَدهم بقوله: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾.
دنيا عليها بالمصائب ليُكَفِّرَها عنهم بها ليُوافُوه ولا ذنبَ لهم، يَسْتَحِقُون المجازاةَ عليه، فإنما وفَى لهم بما وعَدهم بقوله: ﴿نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾. وأنْجَز لهم ما ضمِن لهم بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: ١٢٢].
وبنحو الذي قلنا في ذلك، تظاهرَت الأخبارُ عن رسول الله ﷺ.
ذكرُ الأخبار الواردة بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ ونصرُ بنُ على وعبد الله بن أبي زيادٍ القَطَوانيُّ، قالوا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابن مُحَيْصِنٍ، عن محمد بن قيس بن مَخْرَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابن مُحَيْصِنٍ، عن محمد بن قيس بن مَخْرَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. شقَّت على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء اللهُ أَن تَبْلُغَ، فشَكُوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: "قارِبوا وسدِّدوا، ففى كلِّ ما يُصابُ به المسلمُ كفارةٌ، حتى النكبةُ يُنْكَبُها، أو الشوكةُ يُشاكُّها".
[حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن محيصنٍ، سمِع محمدَ بن قيسِ بن مَخرمةَ، قال: أظنُّه عن أبي هريرة، قال: لمَّا نزلت هذه الآية، ثم ذكر مثله].
حدَّثني عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ وأحمدُ بنُ منصورٍ الرَّمَاديُّ، قالا: ثنا [زيدُ بنُ حُبابٍ، قال]: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ الحسن الحارثيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيدِ بن قُنْفُذٍ، عن عائشةَ، عن أبي بكرٍ، قال: لما نزَلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
قال أبو بكر: يا رسولَ اللهِ، [كلُّ ما نَعْمَلُ نُؤاخَذُ به]؟ فقال: "يا أبا بكرٍ، أليس يصُيبُك كذا وكذا؟
ما نزَلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
قال أبو بكر: يا رسولَ اللهِ، [كلُّ ما نَعْمَلُ نُؤاخَذُ به]؟ فقال: "يا أبا بكرٍ، أليس يصُيبُك كذا وكذا؟ فهو كفارتُه".
حدَّثني إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا عبدُ الوهاب بنُ عطاءٍ، عن زيادٍ الجصاصِ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن مجاهدٍ، قال: ثنى عبدُ الله بنُ عمرَ، أنه سمِع أبا بكرٍ يَقُولُ: سمعت النبيَّ ﷺ يقولُ: "مَن يَعْمَلُ سوءًا يُجْزَ به في الدنيا".
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكّامٌ، عن إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زُهيرٍ، عن أبي بكرٍ الصديق أنه قال: يا نبيَّ الله، كيف الصلاحُ بعد هذه الآية؟ فقال النبيُّ ﷺ: "أَيُّةُ آية؟ " قال: يَقُولُ اللهُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فما عمِلناه جُزينا به، فقال النبيُّ ﷺ: "غفَر اللهُ لك يا أبا بكرٍ ألست تَمْرَضُ، ألست تَحْزَنُ، ألست تُصِيبُك اللأَوَاءُ؟
عْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فما عمِلناه جُزينا به، فقال النبيُّ ﷺ: "غفَر اللهُ لك يا أبا بكرٍ ألست تَمْرَضُ، ألست تَحْزَنُ، ألست تُصِيبُك اللأَوَاءُ؟ قال: فهو ما تُجزَون به".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي بكر بن أبي زُهَيرٍ، أن أبا بكرٍ قال للنبيِّ ﷺ: كيف الصلاحُ، فذكر نحوَه.
حدَّثنا يونسُ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، قال: أظنُّه عن أبي بكرٍ الثقفيِّ، قال: لما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال أبو بكرٍ: كيف الصلاحُ، ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه زاد فيه: "أَلَسْتَ تُنْكَبُ؟ ".
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أبو مالكٍ الجَنْبيُّ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي بكر بن أبي زهيرٍ الثقفيِّ، قال: قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: فكلُّ سوءٍ عمِلناه جُزِينا به. وقال أيضًا: "ألست تَمْرَضُ، ألست تَنْصَبُ، ألست تَحْزَنُ، أليس تُصيبُك الأوَاءُ؟ " قال: بلى.
فذكَر نحوَه، إلا أنه قال: فكلُّ سوءٍ عمِلناه جُزِينا به. وقال أيضًا: "ألست تَمْرَضُ، ألست تَنْصَبُ، ألست تَحْزَنُ، أليس تُصيبُك الأوَاءُ؟ " قال: بلى. قال: "فهو ما تُجْزَون به".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن [ابن أبي خالدٍ]، عن أبي بكر بن أبي زهيرٍ الثقفيِّ، قال: لما نزلت هذه الآيةُ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، وإنا
لنُجْزَى بكلِّ شيءٍ نَعْمَلُه؟ قال: "يا أبا بكرٍ، ألست تَنْصَبُ، ألست تَحْزَنُ، ألست تُصيبُك اللأواءُ؟ فهذا ما تَجزَون به".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا [ابن أبي خالدٍ]، قال: ثنا أبو بكر بن أبي زهيرٍ الثقفيُّ، عن أبي بكرٍ، فذكَر مثلَ ذلك.
حدَّثنا أبو السائبِ وسفيانُ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
لسائبِ وسفيانُ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: "يا أبا بكرٍ، المُصيبةُ في الدنيا جزاءٌ".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: ثنا أبو عامرٍ الخزازُ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ قالت: قلت: إني لأعْلَمُ أيُّ آيةٍ في كتابِ اللهِ أَشدُّ. فقال لى النبيُّ ﷺ: "أيُّ آية؟ " فقلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: "إن المؤمن ليُجازَى بأسوأ عمله في الدنيا". ثم ذكَر أشياءَ منهنّ المرضُ والنَّصَبُ، فكان آخرُه أنه ذكَر النكبةَ، فقال: "كلُّ ذى يُجْزَى به بعمله يا عائشةُ، إنه ليس أحدٌ يُحَاسَبُ يوم القيامةِ إلا يُعَذَّبُ ". فقلت: أليس يَقُولُ الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ
حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]؟ فقال: "ذاك عندَ العرضِ، إنه مَن نُوقِش الحسابَ عُذِّب".
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، و ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قالت: ما سألنى عنها أحدٌ منذ سأَلْتُ رسول الله ﷺ عنها، فقال: "يا عائشةُ، ذلك مثابةُ اللهِ العبد مما يُصيبه من الحمَّى والكبَرِ، والبضاعةِ يَضَعُها في كُمِّه فيَفْقِدُها، فيَفْزَعُ لها فيَجِدُها في كُمِّه، حتى إن المؤمنَ ليَخْرُجُ مِن ذُنوبه كما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحمرُ مِن الكير".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ الخزازُ، قال: ثنا ابن أبي مليكة، عن عائشةَ، قالت: قلت: يا رسولَ اللهِ، إنى أعْلَمُ أَشدَّ آية في القرآنِ. فقال: "ما هي يا عائشةُ؟ " قلت: هي هذه الآيةُ يا رسولَ اللهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
: يا رسولَ اللهِ، إنى أعْلَمُ أَشدَّ آية في القرآنِ. فقال: "ما هي يا عائشةُ؟ " قلت: هي هذه الآيةُ يا رسولَ اللهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. فقال: "هو ما يُصِيبُ العبدَ المؤمنَ، حتى النكبةُ يُنْكَبُها".
حدَّثني يَعْقُوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الربيع بن صبيحٍ، عن عطاءٍ، قال: لما نزَلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال أبو بكرٍ: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية. قال: يا أبا بكرٍ، إنك تَمْرَضُ، وإنك تحزنُ، وإنك يُصيبُك الأذى، فذاك بذاك".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، قال: لما نزَلت، قال أبو بكرٍ: جاءت قاصمةُ الظهر.
".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ، قال: لما نزَلت، قال أبو بكرٍ: جاءت قاصمةُ الظهر. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنما هي المصيباتُ في الدنيا".
[حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارث، عن بكر بن سوادةَ، عن يزيدَ بن أبي يزيدَ، عن عبيدِ بن عميرٍ، عن عائشةَ، أن رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾. قال: إنا لنُجْزَى بكلِّ ما عمِلناه، هلكنا إذن، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه، فقال: "نعم، يُجْزَى به المؤمنُ في الدنيا في مصيبةٍ في جسدِه، فيما يؤذيه"].
القولُ في تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا يَجِدْ﴾: الذي يَعْمَلُ سوءًا مِن معاصى اللهِ وخلافِ ما أمَره به، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنى: مِن بعدِ اللهِ وسِواه، ﴿وَلِيًّا﴾ يلى
أمرَه، ويَحْمِي عنه ما يَنْزِلُ به من عقوبة الله، ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ يَعْنى: ولا ناصرًا يَنْصُرُه مما يَحِلُّ به مِن عُقُوبَةِ اللهِ وأليمِ نَكالِه.
ءٍ مُحِيطًا (١٢٦)﴾
قال قتادة: ذُكرَ لنا أنّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله فأنزل الله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا]) الآية. فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان.
وكذا روي عن السّدي، ومسروق، والضحاك وأبي صالح، وغيرهم وكذا رَوَى العَوْفيّ عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: تخاصَمَ أهل الأديان فقال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام. وكتابنا نَسَخَ كلّ كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأُمرْتُم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا.
الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام. وكتابنا نَسَخَ كلّ كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأُمرْتُم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا. فقضى الله بينهم فقال: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) وخَيَّر بين الأديان فقال: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا]) إلى قوله: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا)
وقال مجاهد: قالت العرب: لن نبْعث ولن نُعذَّب.
ُحْسِنٌ [وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا]) إلى قوله: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا)
وقال مجاهد: قالت العرب: لن نبْعث ولن نُعذَّب. وقالت اليهود والنصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] وقالوا ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠].
والمعنى في هذه الآية: أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، وليس كُلّ من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: "إنه هو المُحق" سمع قوله بمجرد ذلك، حتى يكون له من الله برهان؛ ولهذا قال تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ) أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله، واتباع ما شرعه على ألسنة رسله الكرام؛ ولهذا قال بعده: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) كقوله ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].
عْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) كقوله ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].
وقد روي أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زهير قال: أخْبرْتُ أن أبا بكر قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) فَكُل سوء عملناه جزينا به؟ فقال النبي ﷺ: "غَفَر اللَّهُ لكَ يا أبا بكر، ألستَ تَمْرضُ؟ ألستَ تَنْصَب؟ ألست تَحْزَن؟ ألست تُصيبك اللأواء؟ " قال: بلى. قال: "فهو ما تُجْزَوْنَ به".
ورواه سعيد بن منصور، عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يَعلى، عن أبي خَيْثَمة، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
ور، عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يَعلى، عن أبي خَيْثَمة، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ورواه الحاكم من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله ﷺ: "من يعمل سُوءًا يُجْزَ بِهِ في الدنيا".
وقال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا أحمد بن هُشَيْم بن جُهَيْمَة، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: انظروا المكان الذي به عبد الله بن الزبير مصلوبًا ولا تمرُّنَّ عليه. قال: فسها الغلام، فإذا ابن عمر ينظر إلى ابن الزبير فقال: يغفر الله لك ثلاثًا، أما والله ما علمتك إلا صوّامًا قوّامًا وصّالا للرحم، أما والله إني لأرجو مع متساوى ما أصبتَ ألا يعذبك الله بعدها.
ن الزبير فقال: يغفر الله لك ثلاثًا، أما والله ما علمتك إلا صوّامًا قوّامًا وصّالا للرحم، أما والله إني لأرجو مع متساوى ما أصبتَ ألا يعذبك الله بعدها. قال: ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: قال رسول الله ﷺ: "من يعمل سوءًا في الدنيا يجز به".
ورواه أبو بكر البزار في مسنده، عن الفضل بن سهل، عن عبد الوهاب بن عطاء، به مختصرا. وقد قال في مسند ابن الزبير: حدثنا إبراهيم بن المستمر العُروفي حدثنا عبد الرحمن بن سليم بن حَيّان، حدثني أبي، عن جدي حيان بن بسطام، قال: كنت مع ابن عمر، فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: رحمك الله أبا خُبيب، سمعت أباك -يعني الزبير-يقول: قال رسول الله ﷺ: "من يعمل سوءًا يُجْزَ به في الدنيا والأخرى" ثم قال: لا نعلمه يروي عن الزبير إلا من هذا الوجه.
أبا خُبيب، سمعت أباك -يعني الزبير-يقول: قال رسول الله ﷺ: "من يعمل سوءًا يُجْزَ به في الدنيا والأخرى" ثم قال: لا نعلمه يروي عن الزبير إلا من هذا الوجه.
وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني مولى بن سِبَاع قال: سمعت ابن عمر يحدث، عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند النبي ﷺ فنزلت هذه الآية: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، هل أقرئك آية نزلت علي؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله. فأقرأنيها فلا أعلم إلا أني وجدت انقصَامًا في ظهري حتى تمطأت فقال رسول الله ﷺ: "مالك يا أبا بكر؟ " قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجْزيُّون بكل سوء عملناه؟!
صَامًا في ظهري حتى تمطأت فقال رسول الله ﷺ: "مالك يا أبا بكر؟ " قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجْزيُّون بكل سوء عملناه؟! فقال رسول الله ﷺ: "أما أنت وأصحابك يا أبا بكر المؤمنون فَتُجْزَوْنَ بذلك في
الدنيا حتى تلقوا الله، وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزوا به يوم القيامة".
وهكذا رواه الترمذي عن يحيى بن موسى، وعبد بن حميد، عن روح بن عبادة، به. ثم قال: وموسى بن عبيدة يضعف، ومولى بن سباع مجهول.
[وقال ابن جرير: حدثنا الغلام، حدثنا الحسين، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج، أخبرني عطاء بن أبي رباح قال: لمَّا نزلت قال أبو بكر: يا رسول الله، جاءت قاصمة الظهر، فقال رسول الله ﷺ: "إنما هي المصائب في الدنيا"].
جاج، عن ابن جريج، أخبرني عطاء بن أبي رباح قال: لمَّا نزلت قال أبو بكر: يا رسول الله، جاءت قاصمة الظهر، فقال رسول الله ﷺ: "إنما هي المصائب في الدنيا"].
طريق أخرى عن الصديق: قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق العسكري، حدثنا محمد بن عامر السعدي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا فضيل بن عياض، عن سليمان بن مهران، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق قال: قال أبو بكر [الصديق] يا رسول الله، ما أشد هذه الآية: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)! فقال رسول الله ﷺ: "المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء".
طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني عبد الله بن أبي زياد وأحمد بن منصور قالا حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي، حدثنا محمد بن زيد بن قُنْفُذ عن عائشة، عن أبي بكر قال: لما نزلت: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نعمل نؤاخذ به؟ فقال: "يا أبا بكر، أليس يصيبك كذا وكذا؟
عن أبي بكر قال: لما نزلت: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نعمل نؤاخذ به؟ فقال: "يا أبا بكر، أليس يصيبك كذا وكذا؟ فهو كفارة".
حديث آخر: قال سعيد بن منصور: أنبأنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، أن يزيد بن أبي يزيد حدثه، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: أن رجلا تلا هذه الآية: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) فقال: إنا لنُجْزَى بكل عَمَل؟ هلكنا إذًا. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "نعم، يجزى به المؤمن في الدنيا، في نفسه، في جسده، فيما يؤذيه".
طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن بشير، حدثنا هُشَيْم، عن أبي عامر، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن. فقال: "ما هي يا عائشة؟ " قلت: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) فقال: "هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النَّكْبَة يَنْكُبها".
رواه ابن جرير من حديث هشيم، به.
"ما هي يا عائشة؟ " قلت: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) فقال: "هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النَّكْبَة يَنْكُبها".
رواه ابن جرير من حديث هشيم، به. ورواه أبو داود، من حديث أبي عامر صالح بن رستم الخزاز به.
طريق أخرى: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية أنها سألت عائشة عن هذه الآية: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) فقالت: ما سألني عن هذه الآية أحد منذ سألت عنها رسول الله ﷺ، سألت رسول الله ﷺ فقال: "يا عائشة، هذه مبايعة الله للعبد، مما يصيبه من الحمى والنَّكْبَة والشوكة، حتى البضاعة فيضعها في كُمِّه فيفزع لها، فيجدها في جيبه، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ الأحمر من الكِير".
الحمى والنَّكْبَة والشوكة، حتى البضاعة فيضعها في كُمِّه فيفزع لها، فيجدها في جيبه، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ الأحمر من الكِير".
طريق أخرى: قال ابن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو القاسم، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن عائشة قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) قال: "إن المؤمن يؤجر في كل شيء حتى في الفَيْظ عند الموت".
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله بالحَزَن ليُكَفِّرها عنه".
ا حسين، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله بالحَزَن ليُكَفِّرها عنه".
حديث آخر: قال سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن عمر بن عبد الرحمن بن مُحَيْصِن، سمع محمد بن قيس بن مَخْرَمَة، يخبر أن أبا هريرة، ﵁، قال: لما نزلت: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) شَقّ ذلك على المسلمين، فقال لهم رسول الله ﷺ: "سَدِّدوا وقاربوا، فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يُشَاكها، والنَّكْبَة يَنْكُبُهَا".
وهكذا رواه أحمد، عن سفيان بن عيينة، ومسلم والترمذي والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به ورواه ابن مَردُويه من حديث روح ومعتمر كلاهما، عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الله بن إبراهيم، سمعت أبا هريرة يقول: لما نزلت هذه الآية: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) بكينا وحزنا وقلنا: يا رسول الله، ما أبقت هذه الآية من شيء.
َيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) بكينا وحزنا وقلنا: يا رسول الله، ما أبقت هذه الآية من شيء. قال: "أما والذي نفسي بيده إنّها لكما نزلت، ولكن أبشروا وقاربوا وسَدِّدوا؛ فإنه لا يصيب أحدًا منكم
في الدنيا إلا كفَّر الله بها خطيئته، حتى الشوكة يُشَاكها أحدكم في قدمه".
وقال عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة: إنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: "ما يصيب المؤمن من نَصب ولا وَصَب ولا سَقَم ولا حَزَن، حتى الهم يُهَمّه، إلا كُفّر به من سيئاته" أخرجاه.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن سعد بن إسحاق، حدثتني زينب بنت كعب بنُ عُجْرَة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجل لرسول الله ﷺ: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا؟ ما لنا بها؟ قال: "كفارات". قال أبي: وإن قَلَّتْ؟
نب بنت كعب بنُ عُجْرَة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجل لرسول الله ﷺ: أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا؟ ما لنا بها؟ قال: "كفارات". قال أبي: وإن قَلَّتْ؟ قال: "وإن شوكة فما فوقها" قال: فدعا أبي على نفسه أنه لا يفارقه الْوَعْك حتى يموت، في ألا يشغله عن حج ولا عمرة، ولا جهاد في سبيل الله، ولا صلاة مكتوبة في جماعة، فما مسه إنسان إلا وجد حره، حتى مات، ﵁. تفرد به أحمد.
حديث آخر: روى ابن مردويه من طريق حسين بن واقد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)؟ قال: "نعم، ومن يعمل حسنة يُجزَ بها عشرا.
سين بن واقد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)؟ قال: "نعم، ومن يعمل حسنة يُجزَ بها عشرا. فهلك من غلب واحدته عشرًا".
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) قال: الكافر، ثم قرأ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧].
وهكذا رُوي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير: أنهما فسرا السوء هاهنا بالشرك أيضًا.
وقوله: (وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: إلا أن يتوب فيتوب الله عليه.
اهنا بالشرك أيضًا.
وقوله: (وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: إلا أن يتوب فيتوب الله عليه. رواه ابن أبي حاتم.
والصحيح أن ذلك عامٌّ في جميع الأعمال، لما تقدم من الأحاديث، وهذا اختيار ابن جرير، والله أعلم.
وقوله: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا]) لما ذكر الجزاء على السيئات، وأنه لا بد أن يأخذ مستحقها من العبد إما في الدنيا -وهو الأجود له -وإما في الآخرة -والعياذ بالله من ذلك، ونسأله العافية في الدنيا والآخرة، والصفح والعفو والمسامحة -شرع في بيان إحسانه وكرمه ورحمته في قبول الأعمال الصالحة من عباده ذُكْرَانهم وإناثهم، بشرط الإيمان، وأنه سيدخلهم الجنة ولا يظلمهم من حسناتهم ولا مقدار النقير، وهو: النقرة التي في ظهر نواة التمرة، وقد تقدم الكلام على الفتيل، وهو الخيط الذي في شق النواة، وهذا النقير وهما في نواة التمرة، وكذا القطمير
ار النقير، وهو: النقرة التي في ظهر نواة التمرة، وقد تقدم الكلام على الفتيل، وهو الخيط الذي في شق النواة، وهذا النقير وهما في نواة التمرة، وكذا القطمير وهو اللفافة التي على نواة التمرة، الثلاثة في القرآن.
ثم قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) أخلص العمل لربه، ﷿، فعمل إيمانًا واحتساباً (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: اتبع في عمله ما شرعه الله له، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما، أي: يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متبعًا للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمن فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد. فمن فقد الإخلاص كان منافقًا، وهم الذين يراءون الناس، ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا.
بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمن فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد. فمن فقد الإخلاص كان منافقًا، وهم الذين يراءون الناس، ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا. ومتى جمعهما فهو عمل المؤمنين: ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ [فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ]﴾ [الأحقاف: ١٦]؛ ولهذا قال تعالى: (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) وهم محمد وأتباعه إلى يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ [وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ]﴾ [آل عمران: ٦٨] وقال تعالى: ﴿[قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ]﴾ [الأنعام: ١٦١] و ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]
لْمُشْرِكِينَ]﴾ [الأنعام: ١٦١] و ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣] والحنيف: هو المائل عن الشرك قصدا، أي تاركًا له عن بصيرة، ومقبل على الحق بكليته، لا يصده عنه صاد، ولا يرده عنه راد.
وقوله: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا) وهذا من باب الترغيب في اتباعه؛ لأنه إمام يقتدى به، حيث وصل إلى غاية ما يتقرب به العباد له، فإنه انتهى إلى درجة الخُلَّة التي هي أرفع مقامات المحبة، وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه، كما وصفه به في قوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] قال كثيرون من السلف: أي قام بجميع ما أمر به ووفَّى كل مقام من مقامات العبادة، فكان لا يشغله أمر جليل عن حقير، ولا كبير عن صغير. وقال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا]﴾ الآية [البقرة: ١٢٤].
صغير. وقال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا]﴾ الآية [البقرة: ١٢٤]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * [شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ]﴾ [النحل: ١٢٠ - ١٢٢].
وقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عمرو بن ميمون قال: إن معاذًا لما قدم اليمن صلى الصبح بهم: فقرأ: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا) فقال رجل من القوم: لقد قَرّت عينُ أم إبراهيم.
وقد ذكر ابن جرير في تفسيره، عن بعضهم أنه إنما سماه الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جَدْب، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل -وقال بعضهم: من أهل مصر -ليمتار طعامًا لأهله من قِبَله، فلم يصب عنده حاجته.
خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جَدْب، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل -وقال بعضهم: من أهل مصر -ليمتار طعامًا لأهله من قِبَله، فلم يصب عنده حاجته. فلما قَرُب من أهله مَرَّ بمفازة ذات رمل، فقال: لو ملأت غَرَائري من هذا الرمل، لئلا أغُمّ أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني أتيتهم بما يحبون. ففعل ذلك، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقًا، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ففتحوا الغرائر،
فوجدوا دقيقًا فعجنوا وخبزوا منه فاستيقظ، فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا، فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك فقال: نعم، هو من خليلي الله.
ئر،
فوجدوا دقيقًا فعجنوا وخبزوا منه فاستيقظ، فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا، فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك فقال: نعم، هو من خليلي الله. فسماه الله بذلك خليلا.
وفي صحة هذا ووقوعه نظر، وغايته أن يكون خبرا إسرائيليا لا يُصدَّق ولا يُكذَّب، وإنما سُمّي خليل الله لشدة محبة ربه، ﷿، له، لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها؛ ولهذا ثبت في الصحيحين، من حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ لما خطبهم في آخر خطبة خطبها قال: "أما بعد، أيها الناس، فلو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر بن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل الله".
وجاء من طريق جُنْدُب بن عبد الله البَجَلي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا".
وجاء من طريق جُنْدُب بن عبد الله البَجَلي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا".
وقال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أُسَيْد، حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجَوْزجاني بمكة، حدثنا عُبَيد الله الحَنَفي، حدثنا زَمْعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرَام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: عجبًا إن الله اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله! وقال آخر: ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليما! وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته! وقال آخر: آدم اصطفاه الله!
الله اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله! وقال آخر: ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليما! وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته! وقال آخر: آدم اصطفاه الله! فخرج عليهم فسلم وقال: "قد سمعت كلامكم وتعجبكم أن إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك ألا وإني حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مشَفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حِلَق الجنة، فيفتح الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها.
وقال قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: أتعجبون من أن تكون الخُلَّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.
تكون الخُلَّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وكذا روى عن أنس بن مالك، وغير واحد من الصحابة والتابعين، والأئمة من السلف والخلف.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني، حدثنا محمد -يعني ابن سعيد بن سابق -
حدثنا عمرو -يعني ابن أبي قيس -عن عاصم، عن أبي راشد، عن عُبَيْد بن عُمَير قال: كان إبراهيم ﵇ يضيف الناس، فخرج يومًا يلتمس إنسانًا يضيفه، فلم يجد أحدًا يضيفه، فرجع إلى داره فوجد فيها رجلا قائمًا، فقال: يا عبد الله، ما أدخلك داري بغير إذني؟ قال: دخلتها بإذن ربها. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره أن الله قد اتخذه خليلا. قال: من هو؟ فوالله إن أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينّه ثم لا أبرح له جارًا حتى يفرق بيننا الموت. قال: ذلك العبد أنت. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: فيم اتخذني الله خليلا؟
أخبرتني به ثم كان بأقصى البلاد لآتينّه ثم لا أبرح له جارًا حتى يفرق بيننا الموت. قال: ذلك العبد أنت. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: فيم اتخذني الله خليلا؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم.
وحدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد السلمي، حدثنا الوليد، عن إسحاق بن يسار قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا ألقى في قلبه الوَجَل، حتى إن كان خفقانُ قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء. وهكذا جاء في صفة رسول الله ﷺ: أنه كان يسمع لصدره أَزِيزٌ كأزيز المرْجل من البكاء.
وقوله: (وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملكه وعبيده وخلقه، وهو المتصرف في جميع ذلك، لا راد لما قضى، ولا معقب لما حكم، ولا يسأل عما يفعل، لعظمته وقدرته وعدله وحكمته ولطفه ورحمته.
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) أي: علمه نافذ في جميع ذلك، لا تخفى عليه خافية من عباده، ولا يعْزُب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ولا تخفى عليه ذرة لما تراءى للناظرين وما توارى.
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية. لم يبين هنا شيئا من أمانيهم، ولا من أماني أهل الكتاب، ولكنه أشار إلى بعض ذلك في مواضع أخر، كقوله في أماني العرب الكاذبة: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)﴾ وقوله عنهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)﴾ ونحو ذلك من الآيات، وقوله في أماني أهل الكتاب: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ الآية. وقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ الآية.
ْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ الآية. وقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ الآية. ونحو ذلك من الآيات.
وما ذكره بعض العلماء من أن سبب نزول الآية أن المسلمين وأهل الكتاب تفاخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله فأنزل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ الآية. لا ينافي ما ذكرنا، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.
• قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ
مُحْسِنٌ﴾ الآية.
ما ذكرنا، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.
• قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ
مُحْسِنٌ﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا أحد أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله في حال كونه محسنا؛ لأن استفهام الإنكار مضمن معنى النفي، وصرح في موضع آخر: أن من كان كذلك فقد استمسك بالعروة الوثقى، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ ومعنى إسلام وجهه لله إطاعته وإذعانه، وانقياده لله تعالى بامتثال أمره، واجتناب نهيه في حال كونه محسنا، أي: مخلصا عمله لله، لا يشرك فيه به شيئا، مراقبا فيه لله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فالله تعالى يراه، والعرب تطلق إسلام الوجه، وتريد به الإذعان والإنقياد التام، ومنه قول زيد بن نفيل العدوي:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا
•