Tinggalkanlah orang-orang yang menjadikan agamanya sebagai permainan dan senda gurau, dan mereka telah tertipu oleh kehidupan dunia. Peringatkanlah (mereka) dengan Alquran agar setiap orang tidak terjerumus (ke dalam neraka), karena perbuatannya sendiri. Tidak ada baginya pelindung dan pemberi syafaat (pertolongan) selain Allah. Dan jika dia hendak menebus dengan segala macam tebusan apa pun, niscaya tidak akan diterima. Mereka itulah orang-orang yang dijerumuskan (ke dalam neraka), disebabkan perbuatan mereka sendiri. Mereka mendapat minuman dari air yang mendidih dan azab yang pedih disebabkan kekafiran mereka dahulu
بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾. قال: كقولِه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقد نسَخ اللهُ تعالى هذه الآيةَ بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وكذلك قال عددٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾: ثم أَنْزَل في سورةِ "براءة"، فأمَر بقتالِهم.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، قال: قرَأْتُ على ابنِ أبي عَروبةَ، فقال: هكذا سمِعْتُه مِن قتادةَ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾: ثم
عَبْدةُ بنُ سليمانَ، قال: قرَأْتُ على ابنِ أبي عَروبةَ، فقال: هكذا سمِعْتُه مِن قتادةَ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾: ثم
أَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه "براءة"، وأمَر بقتالِهم، فقال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
وأما قولُه: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾. فإنه يعني به: وذكِّرْ يا محمدُ بهذا القرآنِ هؤلاء المُوَلِّين عنك وعنه، ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. بمعنى: ألَّا تُبْسَلَ، كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: ألَّا تَضِلُّوا. وإنما معنى الكلامِ: وذَكِّرْهم به ليُؤْمِنوا ويَتَّبِعوا ما جاءَهم مِن عندِ اللهِ مِن الحقِّ، فلا تُبْسَلَ أنفسُهم بما كسَبَت مِن الأَوْزارِ.
ِلُّوا. وإنما معنى الكلامِ: وذَكِّرْهم به ليُؤْمِنوا ويَتَّبِعوا ما جاءَهم مِن عندِ اللهِ مِن الحقِّ، فلا تُبْسَلَ أنفسُهم بما كسَبَت مِن الأَوْزارِ. ولكن حُذِفَت "لا" لدلالةِ الكلامِ عليها.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أن تُسْلَمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾. قال: تُسْلَمَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. قال: أن تُسْلَمَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾.
عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾. قال: تُسْلَمَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. قال: تُسْلَمَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: أُسْلِموا.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: تُحْبَس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾.
رون: بل معنى ذلك: تُحْبَس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. قال: تُؤخَذَ فَتُحْبَسَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾: أَن تُؤْخَذَ نفسٌ بما كسَبَت.
وقال آخرون: معناه: تُفْضَحَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، [قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ]، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾. يقولُ: تُفْضَحَ. وقال آخَرون: معناه: أن تُجْزَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، قال: قال الكلبيُّ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾: أن تُجْزَى.
وأصلُ "الإبْسالِ" التحريمُ، يقالُ منه: أبْسَلْتُ المكانَ. إذا حرَّمْتَه فلم يُقْرَبْ.
سينُ بنُ واقدٍ، قال: قال الكلبيُّ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾: أن تُجْزَى.
وأصلُ "الإبْسالِ" التحريمُ، يقالُ منه: أبْسَلْتُ المكانَ. إذا حرَّمْتَه فلم يُقْرَبْ. ومنه قولُ الشاعرِ:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعدَ وَهْنٍ في النَّدَى … بَسْلٌ عليكِ مَلامَتي وعِتابي
أي: حرامٌ [عليك ملامتي وعتابي. ومنه قولُهم: أسدٌ باسلٌ]. يُرادُ به: لا
يَقْرَبُه شيءٌ. فكأنه قد حرَّم نفسَه. ثم يُجْعَلُ ذلك صفةً لكلِّ شديدٍ يَتَحامَى لشدتِه، ويُقالُ: أَعْطِ الراقيَ بُسْلَتَه. يُرادُ بذلك: أُجْرتَه. وشرابٌ بَسِيلٌ. بمعنى: متروكٌ. وكذلك المُبْسَلُ بالجَريرةِ، وهو المُرْتَهَنُ بها، قيل له: مُبْسَلٌ. لأنه مُحَرَّمٌ مِن كلِّ شيءٍ إلا مما رُهِن فيه وأُسْلِم به.
ِيلٌ. بمعنى: متروكٌ. وكذلك المُبْسَلُ بالجَريرةِ، وهو المُرْتَهَنُ بها، قيل له: مُبْسَلٌ. لأنه مُحَرَّمٌ مِن كلِّ شيءٍ إلا مما رُهِن فيه وأُسْلِم به. ومنه قولُ عوفِ بنِ الأحوصِ الكِلابيِّ:
وإبْسَالِي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ … بعَوْناه ولا بدَمٍ مُراقِ
وقال الشَّنْفَري:
هنالِك لا أَرْجُو حياةً تَسُرُّني … سَمِيرَ الليالي مُبْسَلًا بالجَرَائِرِ
فتأويلُ الكلامِ إذن: وذَكِّرْ بالقرآنِ هؤلاء الذين يَخُوضُون في آياتِنا، وغيرَهم مَّمن سلَك سبيلَهم مِن المشركين، كيلا تُبْسَلَ نفسٌ بذنوبِها وكفرِها بربِّها، وتُرْتَهَنَ فتُغْلَقَ بما كسَبَت مِن أجرامِها في عذابِ اللهِ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ﴾.
يقولُ: ليس لها حينَ تُسْلَمُ بذنوبِها، فتُرْتَهَنُ بما كسَبَت مِن آثامِها، أحدٌ يَنْصُرُها، فيُنْقِذُها مِن اللهِ الذي جازاها بذنوبِها جزاءَها، ولا شفيعٌ يَشفَعُ لها، لوسيلةٍ له عندَه.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَعْدِلِ النفسُ التي أُبْسِلَت بما كسَبَت، يعني: ﴿وَإِن تَعدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾. يعني: كلَّ فِدَاءٍ.
يقالُ منه: عدَل يَعْدِلُ، إذا فَدَى، عَدْلًا. ومنه قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. وهو ما عادَله مِن غيرِ نوعِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾.
.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾. قال: لو جاءَت بملِء الأرضِ ذهباً لم يُقْبَلْ منها.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَإِن تَعدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾: فما يَعْدِلُها، لو جاءَت بملِء الأرضِ ذهباً لتَفْتَدِيَ به ما قُبِل منها.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾. قال: ﴿وَإِن تَعْدِلْ﴾: وإِن تَفْتَدِ، يكونُ له الدنيا وما فيها يَفْتَدِي بها، لا يُؤْخَذُ منه، عَدْلًا عن نفسِه، لا يُقْبَلُ منه.
وقد تأَوَّل ذلك بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ بمعنى: وإِن تُقْسِطُ كلَّ قِسْطٍ لا
يُقْبَلْ منها.
ها، لا يُؤْخَذُ منه، عَدْلًا عن نفسِه، لا يُقْبَلُ منه.
وقد تأَوَّل ذلك بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ بمعنى: وإِن تُقْسِطُ كلَّ قِسْطٍ لا
يُقْبَلْ منها. وقال: لأنَّما التوبةُ في الحياةِ.
وليس لِمَا قال مِن ذلك معنىً؛ وذلك أن كلَّ تائبٍ في الدنيا فإن اللهَ تعالى ذكرُه يَقْبَلُ توبتَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهؤلاء الذين إن فَدَوْا أنفسَهم مِن عذابِ اللهِ يومَ القيامةِ كلَّ فِداءٍ، لم يُؤْخَذْ منهم، هم ﴿الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُواْ﴾. يقولُ: أُسْلِموا لعذابِ اللهِ، فرُهِنوا به؛ جَزاءً بما كسَبوا في الدنيا مِن الآثامِ والأوزارِ ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾. والحَميمُ هو الحارٌّ في كلامِ العربِ، وإنما هو مَحمومٌ صُرِف إلى فَعيلٍ، ومنه قيل للحَمَّامِ: حَمَّامٌ. لإسخانِه الجسمَ، ومنه قولُ مُرَقِّشٍ:
في كلِّ مُمْسًى لها مِقْطَرَةٌ … فيها كِباءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ
يعني بذلك ماءً حارًّا.
قيل للحَمَّامِ: حَمَّامٌ. لإسخانِه الجسمَ، ومنه قولُ مُرَقِّشٍ:
في كلِّ مُمْسًى لها مِقْطَرَةٌ … فيها كِباءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ
يعني بذلك ماءً حارًّا. ومنه قولُ أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَليِّ في صفةِ فرسٍ:
تَأْبِى بدِرَّتِها إذا ما اسْتُغْضبت … إلا الحَمِيمَ فإنه يَتَبَضَّعُ
يعني بالحَميمِ عَرَقَ الفرسِ.
وإنما جعَل تعالى ذكرُه لهؤلاء الذين وصَف صفتَهم في هذه الآيةِ شرابًا مِن حَميمٍ؛ لأن الحارَّ مِن الماءِ لا يَرْوِي مِن عَطَشٍ. فَأَخْبَرَ أَنهم إذا عطِشوا في جهنمَ لم يُغاثوا بماءٍ يَرْوِيهم، ولكن بما يَزِيدون به عَطَشًا على ما بهم مِن العطشِ. ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ولهم أيضًا مع الشرابِ مِن الحميمِ مِن اللهِ العذابُ الأليمُ، والهَوانُ المقيمُ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
مِن العطشِ. ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ولهم أيضًا مع الشرابِ مِن الحميمِ مِن اللهِ العذابُ الأليمُ، والهَوانُ المقيمُ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: بما كان مِن كفرِهم في الدنيا بالله، وإنكارِهم توحيدَه، وعبادتِهم معه آلهةً دونَه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾. قال: يقولُ: أُسْلِموا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحة، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾. قال: فُضِحوا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ قال: أُخِذوا بما كسَبوا.
ن ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، والحسن، والسُّدِّي: تبسل: تُسْلَم.
وقال الوالبي، عن ابن عباس: تفتضح. وقال قتادة: تُحْبَس. وقال مُرَّة وابن زيد تُؤاخذ. وقال الكلبي: تُجَازَي
وكل هذه العبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير، والارتهان عن درك المطلوب، كما قال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٨، ٣٩].
وقوله: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) أي: لا قريب ولا أحد يشفع فيها، كما قال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤].