KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 70

QS 6:70

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 70

6:70
وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ
Tinggalkanlah orang-orang yang menjadikan agamanya sebagai permainan dan senda gurau, dan mereka telah tertipu oleh kehidupan dunia. Peringatkanlah (mereka) dengan Alquran agar setiap orang tidak terjerumus (ke dalam neraka), karena perbuatannya sendiri. Tidak ada baginya pelindung dan pemberi syafaat (pertolongan) selain Allah. Dan jika dia hendak menebus dengan segala macam tebusan apa pun, niscaya tidak akan diterima. Mereka itulah orang-orang yang dijerumuskan (ke dalam neraka), disebabkan perbuatan mereka sendiri. Mereka mendapat minuman dari air yang mendidih dan azab yang pedih disebabkan kekafiran mereka dahulu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 69Ayat 71 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَذَرِ
يَذَرَ
وذر
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ٱتَّخَذُوا۟
ٱتَّخَذَ
اخذ
دِينَهُمْ
دِين
دين
لَعِبًا
لَعِب
لعب
وَلَهْوًا
لَهْو
لهو
وَغَرَّتْهُمُ
غَرَّ
غرر
ٱلْحَيَوٰةُ
حَيَوٰة
حيي
ٱلدُّنْيَا
دُّنْيَا
دنو
وَذَكِّرْ
ذُكِّرَ
ذكر
بِهِۦٓ
pronomina
أَن
أَن
partikel
تُبْسَلَ
أُبْسِلُ
بسل
نَفْسٌۢ
نَفْس
نفس
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
كَسَبَتْ
كَسَبَ
كسب
لَيْسَ
لَّيْسَ
ليس
لَهَا
pronomina
مِن
مِن
preposisi
دُونِ
دُون
دون
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَلِىٌّ
وَلِىّ
ولي
وَلَا
لَا
partikel nafi
شَفِيعٌ
شَفِيع
شفع
وَإِن
إِن
partikel syarat
تَعْدِلْ
عَدَلَ
عدل
كُلَّ
كُلّ
كلل
عَدْلٍ
عَدْل
عدل
لَّا
لَا
partikel nafi
يُؤْخَذْ
أَخَذَ
اخذ
مِنْهَآ
مِن
preposisi
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أُبْسِلُوا۟
أُبْسِلُ
بسل
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
كَسَبُوا۟
كَسَبَ
كسب
لَهُمْ
pronomina
شَرَابٌ
شَرَاب
شرب
مِّنْ
مِن
preposisi
حَمِيمٍ
حَمِيم
حمم
وَعَذَابٌ
عَذَاب
عذب
أَلِيمٌۢ
أَلِيم
الم
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
كَانُوا۟
كَانَ
كون
يَكْفُرُونَ
كَفَرَ
كفر

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 6:70 (jilid 9 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 318 · #61530
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ذَرْ هؤلاء الذين اتخَذوا دينَ اللهِ وطاعتَهم إياه لعبًا ولهوًا، فجعَلوا حُظوظَهم من طاعتِهم إياه اللعبَ بآياتِه، واللهوَ والاستِهزاءَ بها إذا سمِعوها وتُلِيَت عليهم، فأعْرِضْ عنهم، فإني لهم بالمرْصاد، وإني لهم مِن وراءِ الانتقامِ منهم، والعقوبةِ لهم على ما يَفْعَلون، وعلى اغترارِهم بزينةِ الحياةِ الدنيا، ونسيانِهم المَعادَ إِلى اللهِ تعالى ذكرُه، والمصيرَ إليه بعدَ المماتِ. كالذي حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 319 · #61531
بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾. قال: كقولِه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقد نسَخ اللهُ تعالى هذه الآيةَ بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وكذلك قال عددٌ من أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾: ثم أَنْزَل في سورةِ "براءة"، فأمَر بقتالِهم. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، قال: قرَأْتُ على ابنِ أبي عَروبةَ، فقال: هكذا سمِعْتُه مِن قتادةَ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾: ثم
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 319 · #61532
عَبْدةُ بنُ سليمانَ، قال: قرَأْتُ على ابنِ أبي عَروبةَ، فقال: هكذا سمِعْتُه مِن قتادةَ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾: ثم أَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه "براءة"، وأمَر بقتالِهم، فقال: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. وأما قولُه: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾. فإنه يعني به: وذكِّرْ يا محمدُ بهذا القرآنِ هؤلاء المُوَلِّين عنك وعنه، ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. بمعنى: ألَّا تُبْسَلَ، كما قال: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]. بمعنى: ألَّا تَضِلُّوا. وإنما معنى الكلامِ: وذَكِّرْهم به ليُؤْمِنوا ويَتَّبِعوا ما جاءَهم مِن عندِ اللهِ مِن الحقِّ، فلا تُبْسَلَ أنفسُهم بما كسَبَت مِن الأَوْزارِ.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 320 · #61533
ِلُّوا. وإنما معنى الكلامِ: وذَكِّرْهم به ليُؤْمِنوا ويَتَّبِعوا ما جاءَهم مِن عندِ اللهِ مِن الحقِّ، فلا تُبْسَلَ أنفسُهم بما كسَبَت مِن الأَوْزارِ. ولكن حُذِفَت "لا" لدلالةِ الكلامِ عليها. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أن تُسْلَمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾. قال: تُسْلَمَ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. قال: أن تُسْلَمَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن الحسنِ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 320 · #61534
عن الحسنِ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾. قال: تُسْلَمَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. قال: تُسْلَمَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾: أُسْلِموا. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: تُحْبَس. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 321 · #61535
رون: بل معنى ذلك: تُحْبَس. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. قال: تُؤخَذَ فَتُحْبَسَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾: أَن تُؤْخَذَ نفسٌ بما كسَبَت. وقال آخرون: معناه: تُفْضَحَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، [قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ]، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾. يقولُ: تُفْضَحَ. وقال آخَرون: معناه: أن تُجْزَى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، قال: قال الكلبيُّ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾: أن تُجْزَى. وأصلُ "الإبْسالِ" التحريمُ، يقالُ منه: أبْسَلْتُ المكانَ. إذا حرَّمْتَه فلم يُقْرَبْ.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 322 · #61536
سينُ بنُ واقدٍ، قال: قال الكلبيُّ: ﴿أَنْ تُبْسَلَ﴾: أن تُجْزَى. وأصلُ "الإبْسالِ" التحريمُ، يقالُ منه: أبْسَلْتُ المكانَ. إذا حرَّمْتَه فلم يُقْرَبْ. ومنه قولُ الشاعرِ: بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعدَ وَهْنٍ في النَّدَى … بَسْلٌ عليكِ مَلامَتي وعِتابي أي: حرامٌ [عليك ملامتي وعتابي. ومنه قولُهم: أسدٌ باسلٌ]. يُرادُ به: لا يَقْرَبُه شيءٌ. فكأنه قد حرَّم نفسَه. ثم يُجْعَلُ ذلك صفةً لكلِّ شديدٍ يَتَحامَى لشدتِه، ويُقالُ: أَعْطِ الراقيَ بُسْلَتَه. يُرادُ بذلك: أُجْرتَه. وشرابٌ بَسِيلٌ. بمعنى: متروكٌ. وكذلك المُبْسَلُ بالجَريرةِ، وهو المُرْتَهَنُ بها، قيل له: مُبْسَلٌ. لأنه مُحَرَّمٌ مِن كلِّ شيءٍ إلا مما رُهِن فيه وأُسْلِم به.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 323 · #61537
ِيلٌ. بمعنى: متروكٌ. وكذلك المُبْسَلُ بالجَريرةِ، وهو المُرْتَهَنُ بها، قيل له: مُبْسَلٌ. لأنه مُحَرَّمٌ مِن كلِّ شيءٍ إلا مما رُهِن فيه وأُسْلِم به. ومنه قولُ عوفِ بنِ الأحوصِ الكِلابيِّ: وإبْسَالِي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ … بعَوْناه ولا بدَمٍ مُراقِ وقال الشَّنْفَري: هنالِك لا أَرْجُو حياةً تَسُرُّني … سَمِيرَ الليالي مُبْسَلًا بالجَرَائِرِ فتأويلُ الكلامِ إذن: وذَكِّرْ بالقرآنِ هؤلاء الذين يَخُوضُون في آياتِنا، وغيرَهم مَّمن سلَك سبيلَهم مِن المشركين، كيلا تُبْسَلَ نفسٌ بذنوبِها وكفرِها بربِّها، وتُرْتَهَنَ فتُغْلَقَ بما كسَبَت مِن أجرامِها في عذابِ اللهِ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ﴾. يقولُ: ليس لها حينَ تُسْلَمُ بذنوبِها، فتُرْتَهَنُ بما كسَبَت مِن آثامِها، أحدٌ يَنْصُرُها، فيُنْقِذُها مِن اللهِ الذي جازاها بذنوبِها جزاءَها، ولا شفيعٌ يَشفَعُ لها، لوسيلةٍ له عندَه.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 323 · #61538
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَعْدِلِ النفسُ التي أُبْسِلَت بما كسَبَت، يعني: ﴿وَإِن تَعدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾. يعني: كلَّ فِدَاءٍ. يقالُ منه: عدَل يَعْدِلُ، إذا فَدَى، عَدْلًا. ومنه قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. وهو ما عادَله مِن غيرِ نوعِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 324 · #61539
. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِن تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾. قال: لو جاءَت بملِء الأرضِ ذهباً لم يُقْبَلْ منها. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَإِن تَعدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾: فما يَعْدِلُها، لو جاءَت بملِء الأرضِ ذهباً لتَفْتَدِيَ به ما قُبِل منها. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾. قال: ﴿وَإِن تَعْدِلْ﴾: وإِن تَفْتَدِ، يكونُ له الدنيا وما فيها يَفْتَدِي بها، لا يُؤْخَذُ منه، عَدْلًا عن نفسِه، لا يُقْبَلُ منه. وقد تأَوَّل ذلك بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ بمعنى: وإِن تُقْسِطُ كلَّ قِسْطٍ لا يُقْبَلْ منها.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 324 · #61540
ها، لا يُؤْخَذُ منه، عَدْلًا عن نفسِه، لا يُقْبَلُ منه. وقد تأَوَّل ذلك بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ بمعنى: وإِن تُقْسِطُ كلَّ قِسْطٍ لا يُقْبَلْ منها. وقال: لأنَّما التوبةُ في الحياةِ. وليس لِمَا قال مِن ذلك معنىً؛ وذلك أن كلَّ تائبٍ في الدنيا فإن اللهَ تعالى ذكرُه يَقْبَلُ توبتَه.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 325) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 325 · #61541
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهؤلاء الذين إن فَدَوْا أنفسَهم مِن عذابِ اللهِ يومَ القيامةِ كلَّ فِداءٍ، لم يُؤْخَذْ منهم، هم ﴿الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُواْ﴾. يقولُ: أُسْلِموا لعذابِ اللهِ، فرُهِنوا به؛ جَزاءً بما كسَبوا في الدنيا مِن الآثامِ والأوزارِ ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾. والحَميمُ هو الحارٌّ في كلامِ العربِ، وإنما هو مَحمومٌ صُرِف إلى فَعيلٍ، ومنه قيل للحَمَّامِ: حَمَّامٌ. لإسخانِه الجسمَ، ومنه قولُ مُرَقِّشٍ: في كلِّ مُمْسًى لها مِقْطَرَةٌ … فيها كِباءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ يعني بذلك ماءً حارًّا.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 325) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 325 · #61542
قيل للحَمَّامِ: حَمَّامٌ. لإسخانِه الجسمَ، ومنه قولُ مُرَقِّشٍ: في كلِّ مُمْسًى لها مِقْطَرَةٌ … فيها كِباءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ يعني بذلك ماءً حارًّا. ومنه قولُ أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَليِّ في صفةِ فرسٍ: تَأْبِى بدِرَّتِها إذا ما اسْتُغْضبت … إلا الحَمِيمَ فإنه يَتَبَضَّعُ يعني بالحَميمِ عَرَقَ الفرسِ. وإنما جعَل تعالى ذكرُه لهؤلاء الذين وصَف صفتَهم في هذه الآيةِ شرابًا مِن حَميمٍ؛ لأن الحارَّ مِن الماءِ لا يَرْوِي مِن عَطَشٍ. فَأَخْبَرَ أَنهم إذا عطِشوا في جهنمَ لم يُغاثوا بماءٍ يَرْوِيهم، ولكن بما يَزِيدون به عَطَشًا على ما بهم مِن العطشِ. ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ولهم أيضًا مع الشرابِ مِن الحميمِ مِن اللهِ العذابُ الأليمُ، والهَوانُ المقيمُ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.
QS 6:70 (jilid 9 hlm. 326) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 326 · #61543
مِن العطشِ. ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ولهم أيضًا مع الشرابِ مِن الحميمِ مِن اللهِ العذابُ الأليمُ، والهَوانُ المقيمُ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: بما كان مِن كفرِهم في الدنيا بالله، وإنكارِهم توحيدَه، وعبادتِهم معه آلهةً دونَه. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾. قال: يقولُ: أُسْلِموا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحة، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾. قال: فُضِحوا. حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ قال: أُخِذوا بما كسَبوا.
QS 6:70 (jilid 3 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 279 · #85462
﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ يقول تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) أي: دعهم وأعرض عنهم وأمهلهم قليلا فإنهم صائرون إلى عذاب عظيم؛ ولهذا قال: (وَذَكِّرْ بِهِ) أي: وذكر الناس بهذا القرآن، وحذرهم نقمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة. وقوله: (أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) أي: لئلا تبسل. قال الضحاك عن ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، والحسن، والسُّدِّي: تبسل: تُسْلَم. وقال الوالبي، عن ابن عباس: تفتضح. وقال قتادة: تُحْبَس. وقال مُرَّة وابن زيد تُؤاخذ.
QS 6:70 (jilid 3 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 279 · #85463
ن ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، والحسن، والسُّدِّي: تبسل: تُسْلَم. وقال الوالبي، عن ابن عباس: تفتضح. وقال قتادة: تُحْبَس. وقال مُرَّة وابن زيد تُؤاخذ. وقال الكلبي: تُجَازَي وكل هذه العبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير، والارتهان عن درك المطلوب، كما قال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٨، ٣٩]. وقوله: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) أي: لا قريب ولا أحد يشفع فيها، كما قال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤].
QS 6:70 (jilid 3 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 279 · #85464
د يشفع فيها، كما قال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤]. وقوله: (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا) أي: ولو بذلت كلّ مبذول ما قبل منها كما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا [وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ]﴾ [آل عمران: ٩١]، وهكذا قال هاهنا: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ)
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 294 · #118836
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٧٠] وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [الْأَنْعَام: ٦٨] أَوْ عَلَى جُمْلَةِ: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٦٩] . وَهَذَا حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ حُكْمِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْخَائِضِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ. وَأُتِيَ بِمَوْصُولٍ وَصِلَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ ذَلِكَ إِظْهَارًا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ. وذَرِ فِعْلُ أَمْرٍ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 294 · #118837
ِ اللَّهِ وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ. وَأُتِيَ بِمَوْصُولٍ وَصِلَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ ذَلِكَ إِظْهَارًا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ. وذَرِ فِعْلُ أَمْرٍ. قِيلَ: لَمْ يَرِدْ لَهُ مَاضٍ وَلَا مَصْدَرٌ وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ وَلَا اسْمُ مَفْعُولٍ. فتصاريفه هَذِه مماتة فِي الِاسْتِعْمَالِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِأَمْثَالِهَا مِنْ مَادَّةِ تَرَكَ تَجَنُّبًا لِلثِّقَلِ وَاسْتَعْمَلُوا مُضَارِعَهُ وَالْأَمْرَ مِنْهُ. وَجَعَلَهُ عُلَمَاءُ التَّصْرِيفِ مِثَالًا وَاوِيًّا لِأَنَّهُمْ وَجَدُوهُ مَحْذُوفَ أَحَدِ الْأُصُولِ، وَوَجَدُوهُ جَارِيًا عَلَى نَحْوِ يَعِدُ وَيَرِثُ فَجَزَمُوا بِأَنَّ الْمَحْذُوفَ مِنْهُ الْفَاءُ وَأَنَّهَا وَاوٌ. وَإِنَّمَا حُذِفَتْ فِي نَحْوِ ذَرْ وَدَعْ مَعَ أَنَّهَا مَفْتُوحَةُ الْعَيْنِ اتِّبَاعًا لِلِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ حَذْفُ تَخْفِيفٍ لَا حَذْفُ دَفْعِ ثِقَلٍ، بِخِلَافِ حَذْفِ يَعِدُ وَيَرِثُ. وَمَعْنَى: (ذَرِ) اتْرُكْ، أَيْ لَا تُخَالِطْ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 295 · #118838
لِلِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ حَذْفُ تَخْفِيفٍ لَا حَذْفُ دَفْعِ ثِقَلٍ، بِخِلَافِ حَذْفِ يَعِدُ وَيَرِثُ. وَمَعْنَى: (ذَرِ) اتْرُكْ، أَيْ لَا تُخَالِطْ. وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي عَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِهِمْ وَقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِاسْتِهْزَائِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [المدثر: ١١] ، وَقَوْلِهِ: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ، وَقَوْلِ طَرَفَةَ: فَذَرْنِي وَخُلْقِي إِنَّنِي لَكَ شَاكِرٌ ... وَلَوْ حَلَّ بَيْتِي نَائِيًا عِنْدَ ضَرْغَدِ أَيْ لَا تُبَالِ بِهِمْ وَلَا تَهْتَمَّ بِضَلَالِهِمُ الْمُسْتَمِرِّ وَلَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهِمْ فَالتَّذْكِيرُ بِالْقُرْآنِ شَامِلٌ لَهُمْ، أَوْ لَا تَعْبَأْ بِهِمْ وَذَكِّرْهُمْ بِهِ، أَيْ لَا يَصُدَّكَ سُوءُ اسْتِجَابَتِهِمْ عَنْ إِعَادَةِ تَذْكِيرِهِمْ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 295 · #118839
ِيرُ بِالْقُرْآنِ شَامِلٌ لَهُمْ، أَوْ لَا تَعْبَأْ بِهِمْ وَذَكِّرْهُمْ بِهِ، أَيْ لَا يَصُدَّكَ سُوءُ اسْتِجَابَتِهِمْ عَنْ إِعَادَةِ تَذْكِيرِهِمْ. وَالدِّينُ فِي قَوْلِهِ: اتَّخَذُوا دِينَهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمِلَّةَ، أَيْ مَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ وَيَنْتَحِلُونَهُ وَيَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى اللَّهِ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ وَدِينُهُمْ ... قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ أَيِ اتَّخَذُوهُ لَعِبًا وَلَهْوًا، أَيْ جَعَلُوا الدِّينَ مَجْمُوعَ أُمُورٍ هِيَ مِنَ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ، أَيِ الْعَبَثِ وَاللَّهْوِ عِنْدَ الْأَصْنَامِ فِي مَوَاسِمِهَا، وَالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الْأَنْفَال: ٣٥] .
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 295 · #118840
الْكَعْبَةِ عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [الْأَنْفَال: ٣٥] . وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلِ اتَّخَذُوا اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ دِينًا لِمَكَانِ قَوْلِهِ: اتَّخَذُوا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا كُلَّ مَا هُوَ مِنَ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ دِينًا لَهُمْ بَلْ عَمَدُوا إِلَى أَنْ يَنْتَحِلُوا دِينًا فَجَمَعُوا لَهُ أَشْيَاءَ مِنَ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ وَسَمَّوْهَا دِينًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الدَّيْنِ الْعَادَةَ، كَقَوْلِ الْمُثَقَّبِ الْعَبْدِيِّ: تَقُولُ وَقَدْ درأت لَهَا وظيني ...
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 295 · #118841
مَّوْهَا دِينًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الدَّيْنِ الْعَادَةَ، كَقَوْلِ الْمُثَقَّبِ الْعَبْدِيِّ: تَقُولُ وَقَدْ درأت لَهَا وظيني ... أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِينِي أَيِ الَّذِينَ دَأْبُهُمُ اللَّعِبُ وَاللَّهْوُ الْمُعْرِضُونَ عَنِ الْحَقِّ، وَذَلِكَ فِي مُعَامَلَتِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ. وَاللَّعِبُ وَاللَّهْوُ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٣٢] .
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 296 · #118842
وَاللَّعِبُ وَاللَّهْوُ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٣٢] . وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا فَرِيقٌ عُرِفُوا بِحَالِ هَذِهِ الصِّلَةِ وَاخْتُصَّتْ بِهِمْ، فَهُمْ غَيْرُ الْمُرَادِ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي الْآيَاتِ بَلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي الْآيَاتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمُ الْمُشْرِكِينَ كُلَّهُمْ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الدِّينِ بِالْمِلَّةِ وَالنِّحْلَةِ فَهُمْ أَعَمُّ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فَبَيْنَهُمُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 296 · #118843
ِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الدِّينِ بِالْمِلَّةِ وَالنِّحْلَةِ فَهُمْ أَعَمُّ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فَبَيْنَهُمُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ. وَهَذَا يُنَاسِبُ تَفْسِيرَ ذَرِ بِمَعْنَى عَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِهِمْ وَبِدِينِهِمْ لِقَصْدِ عَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ إِيمَانِهِمْ أَوْ لِزِيَادَةِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ، أَيْ وَذَكِّرْهُمْ بِالْقُرْآنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمْ فَرِيقًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سُفَهَاءَ اتَّخَذُوا دَأْبَهُمُ اللَّعِبَ وَاللَّهْوَ، بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الدِّينِ بِمَعْنَى الْعَادَةِ فَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْوَجْهِيُّ. وَغَرَّتْهُمُ أَيْ خَدَعَتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَظَنُّوا أَنَّهَا لَا حَيَاةَ بَعْدَهَا وَأَنَّ نَعِيمَهَا دَائِمٌ لَهُمْ بَطَرًا مِنْهُمْ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 296 · #118844
ّ. وَغَرَّتْهُمُ أَيْ خَدَعَتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَظَنُّوا أَنَّهَا لَا حَيَاةَ بَعْدَهَا وَأَنَّ نَعِيمَهَا دَائِمٌ لَهُمْ بَطَرًا مِنْهُمْ. وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْغُرُورِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٩٦] . وَذِكْرُ الْحَيَاةِ هُنَا لَهُ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ وَهُوَ أَنَّ هَمَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا هُوَ الْحَيَاةُ فِيهَا لَا مَا يتكسب فِيهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِهَا سَعَادَةُ الْحَيَاةِ فِي الْآخِرَةِ، أَيْ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَأَوْهَمَتْهُمْ أَنْ لَا حَيَاةَ بَعْدَهَا وَقَالُوا: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [الْأَنْعَام: ٢٩] . وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي وَذَكِّرْ بِهِ عَائِد إِلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ التَّذْكِيرَ هُوَ التَّذْكِيرُ بِاللَّهِ وَبِالْبَعْثِ وَبِالنَّعِيمِ وَالْعَذَابِ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 296 · #118845
ُ الْمَجْرُورُ فِي وَذَكِّرْ بِهِ عَائِد إِلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ التَّذْكِيرَ هُوَ التَّذْكِيرُ بِاللَّهِ وَبِالْبَعْثِ وَبِالنَّعِيمِ وَالْعَذَابِ. وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْقُرْآنِ فَيَعْلَمُ السَّامِعُ أَنَّ ضَمِيرَ الْغَيْبَةِ يَرْجِعُ إِلَى مَا فِي ذِهْنِ الْمُخَاطَبِ مِنَ الْمَقَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ [ق: ٤٥] . وَحَذَفَ مَفْعُولَ ذَكِّرْ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً أَيْ وَذَكِّرْهُمْ بِهِ. وَقَوْلُهُ: أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ ذَكِّرْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ،
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 296 · #118846
مْ لَعِباً وَلَهْواً أَيْ وَذَكِّرْهُمْ بِهِ. وَقَوْلُهُ: أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ ذَكِّرْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، أَيْ ذَكِّرْهُمْ بِهِ إِبْسَالَ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، فَإِنَّ التَّذْكِيرَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ مِنْ بَابِ أَعْطَى لِأَنَّ أَصْلَ فِعْلَهُ الْمُجَرَّدِ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ فَهُوَ بِالتَّضْعِيفِ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ هُمَا «هُمْ» وأَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ. وَخُصَّ هَذَا الْمَصْدَرُ مِنْ بَيْنِ الْأَحْدَاثِ الْمُذَكَّرِ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّهْوِيلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنْ تُبْسَلَ عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الْجَرِّ تَعْلِيلًا لِلتَّذْكِيرِ، فَهُوَ كَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ لَا النَّافِيَةِ بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ الْمَحْذُوفَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: لِئَلَّا تُبْسَلَ نَفْسٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ [١٧٦] .
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 297 · #118847
ْدِيرُ: لِئَلَّا تُبْسَلَ نَفْسٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ [١٧٦] . وَجُوِّزَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ أَكُنْ مِنْهُ عَلَى ثَلَجٍ. وَوَقَعَ لَفْظُ (نَفْسٌ) وَهُوَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ وَقُصِدَ بِهِ الْعُمُومُ بِقَرِينَةِ مَقَامِ الْمَوْعِظَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الإنفطار: ٥]- أَيْ كُلُّ نَفْسٍ- عَلِمَتْ نَفْسَ مَا أَحْضَرَتْ، أَيْ كُلُّ نَفْسٍ. وَالْإِبْسَالُ: الْإِسْلَامُ إِلَى الْعَذَابِ، وَقِيلَ: السَّجْنُ وَالِارْتِهَانُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَلَامِهِمْ بِالْمَعْنَيَيْنِ وَهُمَا صَالِحَانِ هُنَا. وَأَصْلُهُ مِنَ الْبَسْلِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالْحَرَامُ. قَالَ ضَمْرَةُ النَّهْشَلِيُّ: بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى ...
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 297 · #118848
َانِ هُنَا. وَأَصْلُهُ مِنَ الْبَسْلِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالْحَرَامُ. قَالَ ضَمْرَةُ النَّهْشَلِيُّ: بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى ... بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلَامَتِي وَعِتَابِي وَأَمَّا الْإِبْسَالُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ فَقَدْ جَاءَ فِيهِ قَوْلُ عَوْفِ بْنِ الْأَحْوَصِ الْكِلَابِيِّ: وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ ... بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدَمٍ مُرَاقِ وَمَعْنَى: بِما كَسَبَتْ بِمَا جَنَتْ. فَهُوَ كَسْبُ الشَّرِّ بِقَرِينَةِ تُبْسَلَ. وَجُمْلَةُ: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَخ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ نَفْسٌ لِعُمُومِ نَفْسٌ، أَوْ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِكَوْنِ لَفْظِهِ مُفْرَدًا. وَالْوَلِيُّ: النَّاصِرُ. وَالشَّفِيعُ: الطَّالِبُ لِلْعَفْوِ عَنِ الْجَانِي لِمَكَانَةٍ لَهُ عِنْدَ مَنْ بِيَدِهِ الْعِقَابُ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 297 · #118849
نِ لَفْظِهِ مُفْرَدًا. وَالْوَلِيُّ: النَّاصِرُ. وَالشَّفِيعُ: الطَّالِبُ لِلْعَفْوِ عَنِ الْجَانِي لِمَكَانَةٍ لَهُ عِنْدَ مَنْ بِيَدِهِ الْعِقَابُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْوَلِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٤] ، وَالشَّفَاعَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٨] . وَجُمْلَةُ: وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْها عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ. وتَعْدِلْ مُضَارِعُ عَدَلَ إِذَا فَدَى شَيْئًا بِشَيْءٍ وَقَدَّرَهُ بِهِ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 297 · #118850
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ. وتَعْدِلْ مُضَارِعُ عَدَلَ إِذَا فَدَى شَيْئًا بِشَيْءٍ وَقَدَّرَهُ بِهِ. فَالْفِدَاءُ يُسَمَّى الْعَدْلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٨] . وَجِيءَ فِي الشَّرْطِ بِ أَنْ الْمُفِيدَةِ عَدَمَ تَحَقُّقِ حُصُولِ الشَّرْطِ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مَفْرُوضٌ كَمَا يُفْرَضُ الْمُحَالُ. وَالْعَدْلُ فِي قَوْلِهِ: كُلَّ عَدْلٍ مَصْدَرُ عَدَلَ الْمُتَقَدِّمِ. وَهُوَ مَصْدَرُهُ الْقِيَاسِيُّ فَيَكُونُ كُلَّ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» ، أَيْ وَإِنْ تُعْطَ كُلَّ عَطَاءٍ لِلْفِدَاءِ لَا يُقْبَلُ عَطَاؤُهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ لِ تَعْدِلْ لِأَنَّ فِعْلَ (عَدَلَ) يَتَعَدَّى لِلْعِوَضِ بِالْبَاءِ وَإِنَّمَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ لِلْمُعَوَّضِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 298 · #118851
لِ تَعْدِلْ لِأَنَّ فِعْلَ (عَدَلَ) يَتَعَدَّى لِلْعِوَضِ بِالْبَاءِ وَإِنَّمَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ لِلْمُعَوَّضِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا. فَلِذَلِكَ مَنَعَ فِي «الْكَشَّافِ» أَنْ يَكُونَ كُلَّ عَدْلٍ مَفْعُولًا بِهِ، وَهُوَ تَدْقِيقٌ. وكُلَّ هُنَا مُجَازٌ فِي الْكَثْرَةِ إِذْ لَيْسَ لِلْعَدْلِ، أَيْ لِلْفِدَاءِ حَصْرٌ حَتَّى يُحَاطَ بِهِ كُلِّهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِعْمَالُ (كُلَّ) بِمَعْنَى الْكَثْرَةِ وَهُوَ مَجَازٌ شَائِعٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٥] . وَقَوْلُهُ: لَا يُؤْخَذْ مِنْها أَيْ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا مَا تَعْدِلُ بِهِ. فَقَوْلُهُ: مِنْها هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ لِ يُؤْخَذْ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 298 · #118852
بَقَرَةِ [١٤٥] . وَقَوْلُهُ: لَا يُؤْخَذْ مِنْها أَيْ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا مَا تَعْدِلُ بِهِ. فَقَوْلُهُ: مِنْها هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ لِ يُؤْخَذْ. وَلَيْسَ فِي يُؤْخَذْ ضَمِيرُ الْعَدْلِ لِأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْعَدْلَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، فَلَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ الْأَخْذُ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» ، فَقَدْ نَزَلَ فِعْلُ الْأَخْذِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مَفْعُولٌ كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَخْذٌ. وَالْمَعْنَى لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 298 · #118853
ْأَخْذِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَلَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مَفْعُولٌ كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَخْذٌ. وَالْمَعْنَى لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ. وَقَدْ جَمَعَتِ الْآيَةُ جَمِيعَ مَا تَعَارَفَ النَّاسُ التَّخَلُّصَ بِهِ مِنَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبِ، وَهُوَ النَّاصِرُ وَالشَّفِيعُ وَالْفِدْيَةُ. فَهِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٨] . وَجُمْلَةُ: أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ الْكَلَامَ يُثِيرُ
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 298 · #118854
سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٨] . وَجُمْلَةُ: أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ الْكَلَامَ يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ يَقُولُ: فَمَا حَالُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا مِنْ حَالِ النُّفُوسِ الَّتِي تُبْسَلُ بِمَا كَسَبَتْ، فَأُجِيبَ بِأَنَّ أُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا، فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَوْصُولِ بِمَا لَهُ مِنَ الصِّلَةِ، وَالتَّعْرِيفُ لِلْجُزْأَيْنِ أَفَادَ الْقَصْرَ، أَيْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُبْسَلُونَ لَا غَيْرُهُمْ. وَهُوَ قَصْرُ مُبَالَغَةٍ لِأَنَّ إِبْسَالَهُمْ هُوَ أَشَدُّ إِبْسَالٍ يَقَعُ فِيهِ النَّاسُ فَجَعَلَ مَا عَدَاهُ كَالْمَعْدُومِ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 298 · #118855
ُونَ لَا غَيْرُهُمْ. وَهُوَ قَصْرُ مُبَالَغَةٍ لِأَنَّ إِبْسَالَهُمْ هُوَ أَشَدُّ إِبْسَالٍ يَقَعُ فِيهِ النَّاسُ فَجَعَلَ مَا عَدَاهُ كَالْمَعْدُومِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى النَّفْسِ فِي قَوْلِهِ: أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِاعْتِبَارِ دَلَالَةِ النَّكِرَةِ عَلَى الْعُمُومِ، أَيْ أَنَّ أُولَئِكَ الْمُبْسَلُونَ الْعَادِمُونَ وَلِيًّا وَشَفِيعًا وَقَبُولَ فِدْيَتِهِمْ هُمُ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا، أَيْ ذَلِكَ هُوَ الْإِبْسَالُ الْحَقُّ لَا مَا تَعْرِفُونَهُ فِي جَرَائِرِكُمْ وَحُرُوبِكُمْ مِنَ الْإِبْسَالِ، كَإِبْسَالِ أَبْنَاءِ عَوْفِ بْنِ الْأَحْوَصِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا فِي شِعْرِهِ، فَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ [التَّغَابُنِ: ٩] . وَجُمْلَةُ لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ بَيَانٌ لِمَعْنَى الْإِبْسَالِ أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ مَعْنَى الْإِبْسَالِ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 299 · #118856
بُنِ: ٩] . وَجُمْلَةُ لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ بَيَانٌ لِمَعْنَى الْإِبْسَالِ أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ مَعْنَى الْإِبْسَالِ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ، وَمِنْهُ الْحَمَّةُ- بِفَتْحِ الْحَاءِ- الْعَيْنُ الْجَارِيَةُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ الَّذِي يُسْتَشْفَى بِهِ مِنْ أَوْجَاعِ الْأَعْضَاءِ وَالدُّمَّلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ الْحَمَّةِ يَأْتِيهَا الْبُعَدَاءُ وَيَتْرُكُهَا الْقُرَبَاءُ» . وَخُصَّ الشَّرَابُ مِنَ الْحَمِيمِ مِنْ بَيْنِ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ بُعْدٍ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ يَعْطَشُونَ فَلَا يَشْرَبُونَ إِلَّا مَاءً يَزِيدُهُمْ حَرَارَةً عَلَى حَرَارَةِ الْعَطَشِ. وَالْبَاءُ فِي بِما كانُوا يَكْفُرُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ.
QS 6:70 (jilid 7 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 299 · #118857
ْرَبُونَ إِلَّا مَاءً يَزِيدُهُمْ حَرَارَةً عَلَى حَرَارَةِ الْعَطَشِ. وَالْبَاءُ فِي بِما كانُوا يَكْفُرُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ. وَزِيدَ فِعْلُ (كَانَ) لِيَدُلَّ عَلَى تَمَكُّنِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِعْلَ مَادَّةِ الْكَوْنِ تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ، فَالْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ شَيْءٍ مُخْبَرٍ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَوْ مَوْصُوفٍ بِغَيْرِهِ لَا يُفِيدُ فَائِدَةَ الْأَوْصَافِ سِوَى أَنَّهُ أَفَادَ الْوُجُودَ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّمَكُّنِ. [٧١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:5QS 10:4QS 10:70QS 4:176QS 53:58

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:51QS 10:4QS 10:69-70