Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Balad › Ayat 16

QS 90:16

Surah Al-Balad (البلد) ayat 16

90:16
أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ
atau orang miskin yang sangat fakir
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 15Ayat 17 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَوْ
أَو
kata sambung
مِسْكِينًا
مِسْكِين
سكن
ذَا
ذَا
nomina
مَتْرَبَةٍ
مَتْرَبَة
ترب

Tafsir dalam korpus (69 potongan)

QS 90:16 (jilid 24 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 414 · #79762
القولُ في تأويلِ قوله ﷿: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ألم نجعلْ لهذا القائلِ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾. عينينِ يُبصرُ بهما حُججَ اللهِ عليه، ولسانًا يُعَبِّرُ به عن نفسِه ما أراد، وشفتين، نعمةً منا بذلك عليه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾: نِعَمٌ مِن الله متظاهرةٌ، يُقرِّرُك بها كيما تشكرَ. وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 415 · #79763
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾: نِعَمٌ مِن الله متظاهرةٌ، يُقرِّرُك بها كيما تشكرَ. وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهديناه الطريقين. والنَّجْدُ: طريقٌ في ارتفاعٍ. واختلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك: نَجْدُ الخيرِ، ونَجْدُ الشرِّ، كما قال ﷿: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٣]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 415 · #79764
فُورًا﴾ [الإنسان: ٣]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: الخيرَ والشرَّ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبد اللهِ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن منذرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن خُثيمٍ، قال: ليسا بالثديَين. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عمرُو، جميعًا عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: نَجْدَ الخيرِ، ونَجْدَ الشرِّ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثني هشامُ بن عبدِ الملكِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عاصمٌ، قال: سمِعتُ أبا وائلٍ يقولُ: كان عبدُ اللهِ يقولُ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 416) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 416 · #79765
قال: ثني هشامُ بن عبدِ الملكِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَني عاصمٌ، قال: سمِعتُ أبا وائلٍ يقولُ: كان عبدُ اللهِ يقولُ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: نَجْدَ الخيرِ، ونَجْدَ الشرِّ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. يقولُ: الهدى والضلالةَ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: سبيلَ الخيرِ والشرِّ. حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: الخيرَ والشرَّ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن الربيعِ بن خثيمٍ، عن أبي بردةَ، قال: مرَّ بنا الربيعُ بنُ خُثيمٍ، فسألْناه عن هذه الآيةِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 416) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 416 · #79766
ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بن الربيعِ بن خثيمٍ، عن أبي بردةَ، قال: مرَّ بنا الربيعُ بنُ خُثيمٍ، فسألْناه عن هذه الآيةِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. فقال: أما إنهما ليسا بالثديين. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الخيرَ والشرَّ. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى،، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: سبيلَ الخيرِ والشرِّ. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: نَجْدْ الخيرِ، ونَجْدَ الشرِّ. حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "هما نَجْدانِ؛ نَجْدُ خيرٍ، ونَجْدُ شرٍّ، فما جعَل نَجْدَ الشرِّ أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 417) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 417 · #79767
ثِ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "هما نَجْدانِ؛ نَجْدُ خيرٍ، ونَجْدُ شرٍّ، فما جعَل نَجْدَ الشرِّ أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟ ". حدَّثنا مجاهدُ بن موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا عطيةُ أبو وهبٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ألا إنما هما نَجْدانِ؛ نَجْدُ الخير، ونَجْدُ الشرِّ، فما جعَل نجدَ الشرِّ أحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟ ". حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشامُ بن عبدِ الملكِ، قال: ثنا شعبةُ، عن حبيبٍ، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يا أيُّها النَّاسُ، إنما هما النَّجْدانِ؛ نَجْدُ الخيرِ، ونَجدُ الشرِّ، فما جَعَل نَجْدَ الشرِّ أَحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 418 · #79768
َ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يا أيُّها النَّاسُ، إنما هما النَّجْدانِ؛ نَجْدُ الخيرِ، ونَجدُ الشرِّ، فما جَعَل نَجْدَ الشرِّ أَحبَّ إليكم مِن نَجْدِ الخيرِ؟ ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: ذُكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "أَيُّها النَّاسُ، إنما هُما النَّجْدانِ؛ نجْدُ الخيرِ، ونجْدُ الشرِّ، فما جعَل نجْدَ الشرِّ أحبَّ إليكم مِن نجْدِ الخيرِ؟ ". حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنما هما نَجْدانِ، فما جعَل نَجْدَ الشرِّ أحبَّ إليكم من نجْدِ الخيرِ؟
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 418 · #79769
ٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنما هما نَجْدانِ، فما جعَل نَجْدَ الشرِّ أحبَّ إليكم من نجْدِ الخيرِ؟ ". [حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما هما نجدانِ، لا نَجَعَلُ نجدَ الشرِّ أحبَّ إليكم من نجد الخيرِ"]. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: طريقَ الخيرِ والشرِّ. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهديناه الثَّديين؛ سبيلَى اللبنِ الذي يتغذَّى به، وينبتُ عليه لحمُه وجسمُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا عيسى بنُ عِقالٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 419 · #79770
ليه لحمُه وجسمُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا عيسى بنُ عِقالٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. قال: هما الثَّديان. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن المباركِ بن مجاهدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: الثَّديان. وأولى القولين بالصوابِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: عُنِى بذلك طريقُ الخيرِ والشرِّ. وذلك أنه لا قول في ذلك نعلَمُه غير القولين اللَّذين ذكَرْناهما، والثَّديان، وإن كانا سبيلَى اللبن، فإنَّ الله تعالى ذكره إذ عدَّد على العبدِ نعمَه بقولِه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٢، ٣].
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 419 · #79771
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٢، ٣]. إنما عدَّد عليه هدايته إيَّاه إلى سبيل الخيرِ مِن نعمه، فكذلك قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾. وقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: يقولُ تعالى ذكرُه: فلم يَرْكبِ العقبةَ، فيقطعَها ويَجوزَها. وذُكر أنَّ العقبة جبلٌ في جهنمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عمرُ بنُ إسماعيلَ بن مُجالدٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ، عن ابن عمرَ في قولِه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. [قال: جبلٌ في جهنمَ أَزَلُّ]. حدَّثنا محمدُ بن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ كثيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه ﷿: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: عَقَبَةٌ في جهنمَ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 420) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 420 · #79772
اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: عَقَبَةٌ في جهنمَ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: جهنمَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: إنها قُحْمةٌ شديدةٌ، فاقتحِموها بطاعةِ اللهِ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه ﷿: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: النارُ عقبةٌ دونَ الجسرِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا وهبُ بن جريرٍ، قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ يحيى بن أيوب يحدِّثُ عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن شعيبٍ، عن زُرْعةَ، عن حَنَشٍ، عن كعبٍ، أنه قال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 421 · #79773
ال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ يحيى بن أيوب يحدِّثُ عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن شعيبٍ، عن زُرْعةَ، عن حَنَشٍ، عن كعبٍ، أنه قال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: هي سبعون درجةً في جهنمَ. وأفرَد قولَه: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ بذكرِ "لا" مرَّةً واحدةً، والعربُ لا تكادُ تُفْرِدُها في كلامٍ في مثل هذا الموضِعِ، حتى يكرِّروها مع كلامٍ آخرَ، كما قيل: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣٠]، و: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]. وإنما فعل ذلك كذلك في هذا الموضعِ؛ استغناءً بدلالةِ آخرِ الكلامِ على معناه، من إعادتِها مرَّةً أخرى، وذلك قولُه إذْ فسَّر اقتحامَ العقبةِ، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ففسَّر ذلك بأشياءَ ثلاثةٍ، فكان كأنه في أوَّلِ الكلامِ قال: فلا فَعَل ذا ولا ذا ولا ذا. وتأوَّل ذلك ابن زيدٍ، بمعنى: أفلا.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 421 · #79774
َ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. ففسَّر ذلك بأشياءَ ثلاثةٍ، فكان كأنه في أوَّلِ الكلامِ قال: فلا فَعَل ذا ولا ذا ولا ذا. وتأوَّل ذلك ابن زيدٍ، بمعنى: أفلا. ومن تأوَّله كذلك، لم تكن به حاجةٌ إلى أنْ يزعُمَ أن في الكلامِ متروكًا. ذكرُ الخبرِ بذلك عن ابن زيدٍ حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، وقرَأ قولَ الله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. قال: أفلا سلَك الطريقَ التي فيها النجاةُ والخيرُ. ثم قرَأ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾. وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾. يقول تعالى ذكره: وأَيُّ شيءٍ أَشْعَرك يا محمدُ ما العقبةُ؟ ثم بيَّن جلَّ ثناؤُه له، ما العقبةُ، وما النجاةُ منها، وما وجْهُ اقتحامِها؛ فقال: اقتحامُها وقطعها فكُّ رقبةٍ مِن الرَّقِّ وأَسْرِ العبوديةِ. كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 422) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 422 · #79775
الرَّقِّ وأَسْرِ العبوديةِ. كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. قال: ذُكر لنا أنه ليس مسلمٌ يُعتِقُ رقبةً مسلمةً، إلا كانت فداءَه من النارِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾: ذُكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ سُئل عن الرقابِ أَيُّها أعظمُ أجرًا، قال: "أكثرها ثمنًا". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا سالمُ بنُ أبي الجعدِ، عن مَعْدانَ بن أبي طلحةَ، عن [أبي نُجيحٍ]، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "أَيُّمَا مُسْلمٍ أَعْتَق رجلًا مُسْلمًا، فإِنَّ الله جَاعِلٌ وِفاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِن عظامِه، عَظْمًا مِن عظامِ مُحرَّرِه مِن النَّارِ، وأيُّمَا امْرأةٍ مسلمةٍ أعتَقت امرأةً مسلمةً، فإنَّ الله جاعِلٌ وِفاءَ كُلِّ عظمٍ مِن عظامِها، عَظْمًا مِن عِظامِ محرَّرِهَا مِن النَّارِ".
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 422) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 422 · #79776
النَّارِ، وأيُّمَا امْرأةٍ مسلمةٍ أعتَقت امرأةً مسلمةً، فإنَّ الله جاعِلٌ وِفاءَ كُلِّ عظمٍ مِن عظامِها، عَظْمًا مِن عِظامِ محرَّرِهَا مِن النَّارِ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن قيسٍ الجُذاميِّ، عن عقبةَ بن عامرٍ الجُهنِيِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ أَعْتَقِ رَقبَةً مُؤْمِنَةً، فَهِيَ فَدَاؤُه مِن النَّارِ". حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾: ثم أخبَر عن اقتحامِها، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾. واختلفت القرَأةُ في قراءة ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ، وعامةُ قرأةِ البصرةِ غيرَ ابن أبي إسحاقَ، ومن الكوفيِّين الكسائيُّ: (فَكَّ رَقَبَةً * أَوْ أَطْعَمَ). وكان أبو عمرو بنُ العلاءِ يحتجُّ فيما بلغَنى فيه بقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. كَأَنَّ معناه كان عندَه: فلا فكَّ رقبةً، ولا أطعَم، ثم كان من الذين آمنوا.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 423 · #79777
لعلاءِ يحتجُّ فيما بلغَنى فيه بقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. كَأَنَّ معناه كان عندَه: فلا فكَّ رقبةً، ولا أطعَم، ثم كان من الذين آمنوا. وقرَأ ذلك عامة قرأة المدينة والكوفة والشامِ: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. على الإضافةِ، ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾. على وجْه المصدرِ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ، وتأويلٌ، مفهومٌ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. فقراءتُه إذا قُرئ على وجْهِ الفعلِ تأويلُه: فلا اقتحم العقبةَ، لا فكَّ رقبةً، ولا أطعَم، ثم كان مِن الذين آمنوا. و ﴿مَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ على التعجُّبِ والتعظيمِ. وهذه القراءةُ أحسنُ مخرجًا في العربيةِ؛ لأنَّ الإطعامَ اسمٌ، وقولُه: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فعلٌ، والعربُ تُؤثِرُ ردَّ الأسماءِ على الأسماءِ مثلِها، والأفعالِ على الأفعالِ، ولو كان مجئُ التنزيلِ: ثم أن كان من الذين آمنوا.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 424 · #79778
الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فعلٌ، والعربُ تُؤثِرُ ردَّ الأسماءِ على الأسماءِ مثلِها، والأفعالِ على الأفعالِ، ولو كان مجئُ التنزيلِ: ثم أن كان من الذين آمنوا. كان أحسنَ وأشبهَ بالإطعام والفكِّ مِن: ﴿ثُمَّ كَانَ﴾ ولذلك قلتُ: (فَكَ رَقَبَةٌ * أَوْ أَطْعَمَ) أوجَهُ في العربية من الآخرِ، وإن كان للآخرِ وجهٌ معروفٌ، ووجهُه أن تُضْمَرَ فيه "أن" ثم تُلْقَى، كما قال طَرَفةُ بنُ العبدِ: ألا أَيُّهَذا الزَّاجِرِي أَحْضُرَ الوَغَى … وأَنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخْلِدِى بمعنى: ألا أيُّهذا الزاجِرِى أنْ أَحْضُرَ الوَغَى. وفي قولِه: "أن أشهَد". الدلالةُ البيِّنةُ على أنها معطوفةٌ على "أن" أُخرى مثلِها قد تقدَّمت قبلَها، فذلك وجهُ جوازه. وإذا وجِّه الكلام إلى هذا الوجْهِ كان قولُه: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾. تفسيرًا لقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾. كأنه قيل: وما أدراك ما العقبةُ؟ هي ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 424 · #79779
تفسيرًا لقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾. كأنه قيل: وما أدراك ما العقبةُ؟ هي ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾. ثم قال: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ مفسِّرًا لقوله: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٩ - ١١]، ثم قال: وما أدراك ما الهاويةُ؟ هي نارٌ حاميةٌ. وقوله: (أَوْ أَطْعَمَ في يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ). يقولُ: أو أطعَم في يومٍ ذى مجاعةٍ. والساغبُ: الجائعُ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: بيومِ مجاعةٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى خالدُ بنُ حيَّانَ الرَّقِّيُّ أبو يزيدَ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، عن عكرِمةَ في قولِ اللهِ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: قال: ذى مجاعةٍ.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 425 · #79780
ى خالدُ بنُ حيَّانَ الرَّقِّيُّ أبو يزيدَ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، عن عكرِمةَ في قولِ اللهِ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾: قال: ذى مجاعةٍ. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. قال: الجوعُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. يقولُ: يومٍ يُشْتهى فيه الطعامُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عثمانَ الثقفيِّ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. قال: ذى مجاعةٍ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عثمانَ بن المغيرِة، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. قال: مجاعةٍ. وقوله: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 426 · #79781
ل: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾. قال: مجاعةٍ. وقوله: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾. يقولُ: أو أَطعَم في يومٍ ذى مجاعةٍ صغيرًا لا أبَ له مِن قَرابتِه. وهو اليتيمُ ذو المقربةِ، وعُنِى بذى المقربةِ ذو القرابةِ. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾. قال: ذا قرابةٍ. وقوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويل في تأويلِ قوله: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك ذو اللصوقِ بالترابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، قال: أخبَرني المُغيرةُ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: [﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 426 · #79782
مَن قال ذلك حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، قال: أخبَرني المُغيرةُ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: [﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: الذي ليس له مأْوًى إلا الترابُ. حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ] مثلَه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: الذي لا يُواريه إلا الترابُ. حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن شعبةَ، عن المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: الذي ليس له مأْوًى إلا الترابُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 427 · #79783
َبَةٍ﴾. قال: الذي ليس له مأْوًى إلا الترابُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: التَّرِبُ الذي ليس له مأْوًى إلا الترابُ. حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: المسكينُ: المطروحُ في الترابِ. حدَّثني أبو حَصينٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: الذي لا يَقِيه من الترابِ شيءٌ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصينٌ ومغيرةُ كلاهما، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: هو اللازقُ بالتراب من شدَّةِ الفقرِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 427) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 427 · #79784
تراب من شدَّةِ الفقرِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: التَّرِبُ: المُلْقى على الطريقِ على الكُناسةِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: هو المسكينُ المُلقْى بالطريقِ بالترابِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: المطروحُ في الأرضِ، الذي لا يَقيه شيءٌ دونَ الترابِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: هو المُلْزَقُ بالأرضِ، لا يَقِيه شيءٌ مِن الترابِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصينٍ وعثمانُ بن المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 428) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 428 · #79785
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصينٍ وعثمانُ بن المغيرةِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: [المطروحُ في الطريقِ أو الطرقِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابن إدريسَ، قال: حدَّثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال]: الذي ليس له شيءٌ يَقِيه من الترابِ. حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: ساقطٌ في الترابِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، قال: سمِع عكرمةَ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: الملتزِقُ بالأرض من الحاجةِ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 429) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 429 · #79786
َبَةٍ﴾. قال: الملتزِقُ بالأرض من الحاجةِ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: التَّرِبُ: اللاصقُ بالأرضِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ سفيانَ، عن عثمانَ بن المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: المُلْقَى في الطريقِ، الذي ليس له بيتٌ إلا الترابُ. وقال آخرون: بل هو المحتاجُ؛ كان لاصقًا بالترابِ، أو غيرَ لاصقٍ به. وقالوا: إنما هو من قولهم: تَرِب الرجلُ. إذا افتقَر. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةٌ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. يقولُ: شديدَ الحاجةِ. حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، [عن حُصينٍ]، عن عكرمةَ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: هو المحارَفُ الذي لا مالَ له. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 430) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 430 · #79787
ا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: هو المحارَفُ الذي لا مالَ له. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: ذا حاجةٍ؛ التَّرِبُ المحتاجُ. وقال آخرون: بل هو ذو العيالِ الكثيرِ الذين قد لَصِقوا بالترابِ من الضرِّ وشدَّةِ الحاجةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. يقولُ: مسكينٌ ذو بنينَ وعيالٍ، ليس بينَك وبينَه قرابةٌ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾.
QS 90:16 (jilid 24 hlm. 430) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 430 · #79788
وبينَه قرابةٌ حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾. قال: ذا عيالٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: كنا نحدَّثُ أن التَّرِبَ هو ذو العيالِ الذي لا شيءَ له. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: ذا عيالٍ لاصقين بالأرضِ، من المسكنةِ والجهدِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ قولُ مَن قال: عُنِى به: أو مسكينًا قد لَصِق بالترابِ مِن الفقرِ والحاجةِ. لأنَّ ذلك هو الظاهرُ من معانيه، وأنَّ قولَه: ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ إنما هي "مَفْعَلة" من: تَرِب الرجلُ. إذا أصابه الترابُ.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 405 · #95401
﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ قال ابن جرير: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر في قوله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال: جبل في جهنم. وقال كعب الأحبار: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) هو سبعون درجة في جهنم. وقال الحسن البصري: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال: عقبة في جهنم. وقال قتادة: إنها قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله ﷿. وقال قتادة (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) ثم أخبر عن اقتحامها.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 405 · #95402
الْعَقَبَةَ) قال: عقبة في جهنم. وقال قتادة: إنها قحمة شديدة فاقتحموها بطاعة الله ﷿. وقال قتادة (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) ثم أخبر عن اقتحامها. فقال: (فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ) وقال ابن زيد: (اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) أي: أفلا سلك الطريق التي فيها النجاة والخير. ثم بينها فقال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ) قرئ: (فَكُّ رَقَبَةٍ) بالإضافة، وقُرئ على أنه فعل، وفيه ضمير الفاعل والرقبة مفعوله وكلتا القراءتين معناهما متقارب. قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله -يعني ابن سعيد بن أبي هند-عن إسماعيل بن أبي حكيم -مولى آل الزبير-عن سعيد بن مرجانة: أنه سمع أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرْب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج". فقال علي بن الحسين: أنتَ سَمعتَ هذا من أبي هُرَيرة؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له -أفْرَهَ غلمانه-: ادعُ مطْرَفًا.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 406 · #95403
لرجل، وبالفرج الفرج". فقال علي بن الحسين: أنتَ سَمعتَ هذا من أبي هُرَيرة؟ فقال سعيد: نعم. فقال علي بن الحسين لغلام له -أفْرَهَ غلمانه-: ادعُ مطْرَفًا. فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حُر لوجه الله. وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن سعيد بن مرجانة، به وعند مسلم أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم. وقال قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعدانَ بن أبي طلحة، عن أبي نَجِيح قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "أيما مسلم أعتقَ رَجُلا مسلما، فإن الله جاعلٌ وفاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها من النار". رواه ابن جرير هكذا وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عَبسَةَ السلمي، ﵁.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 406 · #95404
مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها من النار". رواه ابن جرير هكذا وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عَبسَةَ السلمي، ﵁. قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عمرو بن عَبسَة أنه حدثهم: أن النبي ﷺ قال: "من بنى مسجدا ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتا في الجنة. ومن أعتق نفسًا مسلمة، كانت فديته من جهنم. ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورا يوم القيامة". طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حَريز؛ عن سُليم بن عامر: أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عَبسةَ حَدِّثنا حديثًا ليس فيه تَزَيّد ولا نسيان. قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار، عُضْوا بعضو.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 406 · #95405
قال لعمرو بن عَبسةَ حَدِّثنا حديثًا ليس فيه تَزَيّد ولا نسيان. قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار، عُضْوا بعضو. ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نورا يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ، كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل". وروى أبو داود، والنسائي بعضه. طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عَبسَةَ قال السلمي قلت له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ليس فيه انتقاص ولا وَهم. قال: سمعته يقول: "من وُلد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحِنْثَ، أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة، ومن رَمى بسهم في سبيل الله، بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبة.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 407 · #95406
الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة، ومن رَمى بسهم في سبيل الله، بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبة. ومن أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثمانية أبواب، يدخله الله من أي باب شاء منها". وهذه أسانيد جيدة قوية، ولله الحمد [والمنة]. حديث آخر: قال أبو داود: حدثنا عيسى بن محمد الرملي، حدثنا ضَمْرة، عن ابن أبي عَبلَة، عن الغريف بن الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له: حدثنا حَديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان. فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته، فيزيد وينقص. قلنا: إنما أردنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 407 · #95407
له: حدثنا حَديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان. فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته، فيزيد وينقص. قلنا: إنما أردنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ. قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد أوجب -يعني النار-بالقتل، فقال: "أعتقوا عنه يُعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار". وكذا رواه النسائي من حديث إبراهيم بن أبي عَبلة، عن الغَريف بن عياش الديلمي، عن واثلة، به. حديث آخر: قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام، عن قتادة، عن قيس الجذامي، عن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق رقبة مسلمة فهو فداؤه من النار". وحدثنا عبد الوهاب الخفاف، عن سعيد، عن قتادة قال: ذُكِر أن قيسا الجذامي حَدّث عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار". تفرد به أحمد من هذا الوجه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا عيسى بن عبد
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 407 · #95408
قال: "من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار". تفرد به أحمد من هذا الوجه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي -من بني بجيلة-من بني سليم -عن طلحة-قال أبو أحمد: حدثنا طلحة بن مصرف -عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، علمني عملا يدخلني الجنة. فقال: "لئن كنت أقصرتَ الخطبة لقد أعرضت المسألة. أعتق النسمة، وفك الرقبة". فقال: يا رسول الله، أوليستا بواحدة؟ قال: "لا إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها. والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم؛ فإن لم تُطِق ذلك فأطعم الجائعَ، واسْقِ الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير". وقوله: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال ابن عباس: ذي مجاعة. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير واحد.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 408) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 408 · #95409
كف لسانك إلا من الخير". وقوله: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال ابن عباس: ذي مجاعة. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير واحد. والسَّغَب: هو الجوع. وقال إبراهيم النَّخَعِي: في يومٍ الطعامُ فيه عزيزٌ. وقال قتادة: في يوم يُشتهى فيه الطعام. وقوله: (يَتِيمًا) أي: أطعم في مثل هذا اليوم يتيما، (ذَا مَقْرَبَةٍ) أي: ذا قرابة منه. قاله ابن عباس، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والسدي. كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن سليمان بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان، صدقة وصلة". وقد رواه الترمذي والنسائي وهذا إسناد صحيح. وقوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) أي: فقيرا مُدقعًا لاصقا بالتراب، وهو الدقعاء أيضا.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 408) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 408 · #95410
تان، صدقة وصلة". وقد رواه الترمذي والنسائي وهذا إسناد صحيح. وقوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) أي: فقيرا مُدقعًا لاصقا بالتراب، وهو الدقعاء أيضا. قال ابن عباس: (ذَا مَتْرَبَةٍ) هو المطروح في الطريق الذي لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب -وفي رواية: هو الذي لصق بالدقعاء من الفقر والحاجة، ليس له شيء -وفي رواية عنه: هو البعيد التربة. قال ابن أبي حاتم: يعني الغريب عن وطنه. وقال عكرمة: هو الفقير المديون المحتاج. وقال سعيد بن جبير: هو الذي لا أحد له. وقال ابن عباس، وسعيد، وقتادة، ومقاتل بن حيان: هو ذو العيال. وكل هذه قريبة المعنى. وقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: ثم هو مع هذه الأوصاف الجميلة الطاهرة مؤمنٌ بقلبه، محتسب ثواب ذلك عند الله ﷿.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 408) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 408 · #95411
ل. وكل هذه قريبة المعنى. وقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي: ثم هو مع هذه الأوصاف الجميلة الطاهرة مؤمنٌ بقلبه، محتسب ثواب ذلك عند الله ﷿. كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] وقال ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية [النحل: ٩٧]. وقوله: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) أي: كان من المؤمنين العاملين صالحا، المتواصين بالصبر على أذى الناس، وعلى الرحمة بهم.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 409) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 409 · #95412
. وقوله: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) أي: كان من المؤمنين العاملين صالحا، المتواصين بالصبر على أذى الناس، وعلى الرحمة بهم. كما جاء في الحديث: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وفي الحديث الآخر: "لا يَرْحَم اللهُ من لا يَرْحَم الناس". وقال أبو داود: حدثنا [أبو بكر] بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن ابن عامر عن عبد الله بن عَمْرو -يرويه-قال: "من لم يَرْحم صغيرنا ويَعْرِف حَقَّ كبيرنا، فليس منا". وقوله: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) أي: المتصفون بهذه الصفات من أصحاب اليمين. ثم قال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) أي: أصحاب الشمال، (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ) أي: مطبقة عليهم، فلا محيد لهم عنها، ولا خروج لهم منها. قال أبو هريرة، وابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي، وعطية العوفي، والحسن، وقتادة، والسدي: (مُؤْصَدَةٌ) أي: مطبقة -قال ابن عباس: مغلقة الأبواب.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 409) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 409 · #95413
عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي، وعطية العوفي، والحسن، وقتادة، والسدي: (مُؤْصَدَةٌ) أي: مطبقة -قال ابن عباس: مغلقة الأبواب. وقال مجاهد: أصد الباب بلغة قريش: أي أغلقه. وسيأتي في ذلك حديث في سورة: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) وقال الضحاك: (مُؤْصَدَةٌ) حيط لا باب له. وقال قتادة: (مُؤْصَدَةٌ) مطبقة فلا ضوء فيها ولا فُرَج، ولا خروج منها آخر الأبد. وقال أبو عمران الجوني: إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار وكل شيطان وكل من كان يَخاف الناس في الدنيا شره، فأوثقوا في الحديد، ثم أمر بهم إلى جهنم، ثم أوصدوها عليهم، أي: أطبقوها -قال: فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا، ولا والله لا ينظرون فيها إلى أديم سماء أبدا، ولا والله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض نوم أبدا،. ولا والله لا يذوقون فيها بارد شراب أبدا.
QS 90:11-20 (jilid 8 hlm. 409) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 409 · #95414
لى قرار أبدا، ولا والله لا ينظرون فيها إلى أديم سماء أبدا، ولا والله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض نوم أبدا،. ولا والله لا يذوقون فيها بارد شراب أبدا. رواه ابن أبي حاتم. آخر تفسير سورة "البلد" ولله الحمد والمنة تفسير سورة والشمس وضحاها وهي مكية. تقدم حديث جابر الذي في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ: هلا صليت بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)؟ ﷽
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 355 · #150048
[سُورَة الْبَلَد (٩٠) : الْآيَات ١١ إِلَى ١٧] فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ تَفْرِيعَ إِدْمَاجٍ بِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [الْبَلَد: ١٠] أَيْ هَدَيْنَاهُ الطَّرِيقَيْنِ فَلَمْ يَسْلُكِ النَّجْدَ الْمُوَصِّلَ إِلَى الْخَيْرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى جُمْلَةِ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَداً [الْبَلَد: ٦] وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضًا، وَتَكُونُ «لَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» اسْتِفْهَامًا حُذِفَ مِنْهُ أَدَاتُهُ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 355 · #150049
لُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَداً [الْبَلَد: ٦] وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضًا، وَتَكُونُ «لَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ» اسْتِفْهَامًا حُذِفَ مِنْهُ أَدَاتُهُ. وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَدَّعِي إِهْلَاكَ مَالٍ كَثِيرٍ فِي الْفَسَادِ مِنْ مَيْسِرٍ وَخَمْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَفَلَا أَهْلَكَهُ فِي الْقُرَبِ وَالْفَضَائِلِ بِفَكِّ الرِّقَابِ وَإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ فَإِنَّ الْإِنْفَاقَ فِي ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ خِلَافًا لِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ إِنْفَاقٍ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 356 · #150050
وَإِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ فَإِنَّ الْإِنْفَاقَ فِي ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ خِلَافًا لِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ إِنْفَاقٍ. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ بِعَدَمِ تَكَرُّرِ (لَا) فَإِنَّ شَأْنَ (لَا) النَّافِيَةِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى فِعْلِ الْمُضِيّ وَلم تَتَكَرَّر أَنْ تَكُونَ لِلدُّعَاءِ إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَتْ مَعَهَا مِثْلُهَا مَعْطُوفَةً عَلَيْهَا نَحْوَ قَوْلِهِ: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [الْقِيَامَة: ٣١] أَوْ كَانَتْ (لَا) مَعْطُوفَةً عَلَى نَفْيٍ نَحْوَ: مَا خَرَجْتُ وَلَا رَكِبْتُ. فَهُوَ فِي حُكْمِ تَكْرِيرِ (لَا) . وَقَدْ جَاءَتْ هُنَا نَافِيَةً فِي غَيْرِ دُعَاء، وَلم تَتَكَرَّر اسْتِغْنَاءً عَنْ تَكْرِيرِهَا بِكَوْنِ مَا بَعْدَهَا وَهُوَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ جَاءَ بَيَانُهُمَا فِي قَوْلِهِ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلَا فَكَّ رَقَبَةً وَلَا أَطْعَمَ يَتِيمًا أَوْ مِسْكِينًا.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 356 · #150051
ئَيْنِ جَاءَ بَيَانُهُمَا فِي قَوْلِهِ: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلَا فَكَّ رَقَبَةً وَلَا أَطْعَمَ يَتِيمًا أَوْ مِسْكِينًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَكْرِيرِ (لَا) هُنَا اسْتِغْنَاءً بِقَوْلِهِ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَلَا آمَنَ. وَيَظْهَرُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْرِفُ عَنِ الْتِبَاسِ الْكَلَامِ كَافٍ عَنْ تَكْرِيرِ (لَا) كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِ الْحَرِيرِيِّ فِي «الْمَقَامَةِ الثَّلَاثِينَ» : «لَا عَقَدَ هَذَا الْعَقْدَ الْمُبَجَّلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْأَغَرِّ الْمُحَجَّلِ إِلَّا الَّذِي جَالَ وَجَابَ» إِلَخْ وَأُطْلِقَ الْعَقَبَةَ عَلَى الْعَمَلِ الْمُوصِلِ لِلْخَيْرِ لِأَنَّ عَقَبَةَ النَّجْدِ أَعْلَى مَوْضِعٍ فِيهِ. وَلِكُلِّ نَجْدٍ عَقَبَةٌ يَنْتَهِي بِهَا.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 356 · #150052
ْلِقَ الْعَقَبَةَ عَلَى الْعَمَلِ الْمُوصِلِ لِلْخَيْرِ لِأَنَّ عَقَبَةَ النَّجْدِ أَعْلَى مَوْضِعٍ فِيهِ. وَلِكُلِّ نَجْدٍ عَقَبَةٌ يَنْتَهِي بِهَا. وَفِي الْعَقَبَاتِ تَظْهَرُ مَقْدِرَةُ السَّابِرَةِ. وَالِاقْتِحَامُ: الدُّخُولُ الْعَسِيرُ فِي مَكَانٍ أَوْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ يُقَالُ: اقْتَحَمَ الصَّفَّ، وَهُوَ افْتِعَالٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّكَلُّفِ مِثْلَ اكْتَسَبَ، فَشُبِّهَ تَكَلُّفُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِاقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ فِي شِدَّتِهِ عَلَى النَّفْسِ وَمَشَقَّتِهِ قَالَ تَعَالَى: وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا [فصلت: ٣٥] . وَالِاقْتِحَامُ: تَرْشِيحٌ لِاسْتِعَارَةِ الْعَقَبَةِ لِطَرِيقِ الْخَيْرِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ تَزَاحُمَ النَّاسِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي طَلَبِ الْمَنَافِعِ كَمَا قَالَ:
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 356 · #150053
رَةِ الْعَقَبَةِ لِطَرِيقِ الْخَيْرِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ تَزَاحُمَ النَّاسِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي طَلَبِ الْمَنَافِعِ كَمَا قَالَ: وَالْمَوْرِدُ الْعَذْبُ كَثِيرُ الزِّحَامْ وَأَفَادَ نَفْيُ الِاقْتِحَامِ أَنَّهُ عدل على الِاهْتِدَاءِ إِيثَارًا لِلْعَاجِلِ عَلَى الْآجِلِ وَلَوْ عَزَمَ وَصَبَرَ لَاقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَقَدْ تَتَابَعَتِ الِاسْتِعَارَاتُ الثَّلَاثُ: النَّجْدَيْنِ، وَالْعَقَبَةُ، وَالِاقْتِحَامُ، وَبُنِيَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَذَلِكَ مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِعَارَةِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ. وَالْكَلَامُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّوْبِيخِ عَلَى عَدَمِ اهْتِدَاءِ هَؤُلَاءِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ قِيَامِ أَسْبَابِ الِاهْتِدَاءِ مِنَ الْإِدْرَاكِ وَالنُّطْقِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 357 · #150054
مَسَاقَ التَّوْبِيخِ عَلَى عَدَمِ اهْتِدَاءِ هَؤُلَاءِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَعَ قِيَامِ أَسْبَابِ الِاهْتِدَاءِ مِنَ الْإِدْرَاكِ وَالنُّطْقِ. وَقَوْلُهُ: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ حَالٌ مِنَ الْعَقَبَةَ فِي قَوْلِهِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ لِلتَّنْوِيهِ بِهَا وَأَنَّهَا لِأَهَمِّيَّتِهَا يُسْأَلُ عَنْهَا الْمُخَاطَبُ هَلْ أَعْلَمَهُ مُعْلِمٌ مَا هِيَ، أَيْ لَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي حَالِ جَدَارَتِهَا بِأَنْ تُقْتَحَمَ. وَهَذَا التَّنْوِيهُ يُفِيدُ التَّشْوِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُرَادِ مِنَ الْعَقَبَةِ. وَمَا الْأُولَى اسْتِفْهَامٌ. وَمَا الثَّانِيَةُ مِثْلُهَا.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 357 · #150055
. وَهَذَا التَّنْوِيهُ يُفِيدُ التَّشْوِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُرَادِ مِنَ الْعَقَبَةِ. وَمَا الْأُولَى اسْتِفْهَامٌ. وَمَا الثَّانِيَةُ مِثْلُهَا. وَالتَّقْدِيرُ: أَيُّ شَيْءٍ أَعْلَمَكَ مَا هِيَ الْعَقَبَةُ، أَيْ أَعْلَمَكَ جَوَابَ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ، كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِ أَمْرًا عَزِيزًا يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُعْلِمُكَ بِهِ. وَالْخِطَابُ فِي مَا أَدْراكَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَثَلِ. وَفِعْلُ أَدْراكَ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ فِي الْمَفْعُولَيْنِ لِوُقُوعِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 357 · #150056
وَفِعْلُ أَدْراكَ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ فِي الْمَفْعُولَيْنِ لِوُقُوعِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ، فَكُّ رَقَبَةٍ بِرَفْعِ فَكُّ وَإِضَافَتِهِ إِلَى رَقَبَةٍ وَرَفْعِ إِطْعامٌ عَطْفًا عَلَى فَكُّ وَجُمْلَةُ: فَكُّ رَقَبَةٍ بَيَانٌ لِلْعَقَبَةِ وَالتَّقْدِيرُ: هِيَ فَكُّ رَقَبَةٍ، فَحُذَفَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ حَذْفًا لِمُتَابَعَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَتَبْيِينُ الْعَقَبَةِ بِأَنَّهَا: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِعَارَةِ الْعَقَبَةِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الشَّاقَّةِ عَلَى النَّفْسِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 357 · #150057
الْعَقَبَةِ بِأَنَّهَا: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِعَارَةِ الْعَقَبَةِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الشَّاقَّةِ عَلَى النَّفْسِ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ، فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِ مَنْ قَدَّرَ مُضَافًا فَقَالَ: أَيْ وَمَا أَدْرَاكَ مَا اقْتِحَامُ الْعَقَبَةِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ فَكَّ بِفَتْحِ الْكَافِ عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْمُضِيِّ، وَبِنَصْبِ رَقَبَةً عَلَى الْمَفْعُولِ لِ فَكَّ أَوْ «أَطْعَمَ» بِدُونِ أَلْفٍ بَعْدِ عَيْنِ إِطْعامٌ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ مُضِيٍّ عَطْفًا عَلَى فَكَّ، فَتَكُونُ جُمْلَةُ: فَكُّ رَقَبَةٍ بَيَانًا لِجُمْلَةِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضًا، أَوْ تَكُونُ بَدَلًا مِنْ جُمْلَةِ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أَيْ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَلَا فَكَّ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 357) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 357 · #150058
َيْنَهُمَا اعْتِرَاضًا، أَوْ تَكُونُ بَدَلًا مِنْ جُمْلَةِ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أَيْ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَلَا فَكَّ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ. وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ آنِفًا. وَالْفَكُّ: أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ يَدِ مَنِ احْتَازَ بِهِ. وَالرَّقَبَةُ مُرَادٌ بِهَا الْإِنْسَانُ، مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى كُلِّهِ مِثْلَ إِطْلَاقِ رَأْسٍ وَعَيْنٍ وَوَجْهٍ، وَإِيثَارُ لِفَظِ الرَّقَبَةِ هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ ذَاتُ الْأَسِيرِ أَوِ الْعَبْدِ وَأَوَّلُ مَا يَخْطُرُ بِذِهْنِ النَّاظِرِ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 358) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 358 · #150059
َارُ لِفَظِ الرَّقَبَةِ هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ ذَاتُ الْأَسِيرِ أَوِ الْعَبْدِ وَأَوَّلُ مَا يَخْطُرُ بِذِهْنِ النَّاظِرِ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ. هُوَ رَقَبَتُهُ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يُوثَقُ مِنْ رَقَبَتِهِ. وَأُطْلِقَ الْفَكُّ عَلَى تَخْلِيصِ الْمَأْخُوذِ فِي أَسْرٍ أَوْ مِلْكٍ، لِمُشَابَهَةِ تَخْلِيصِ الْأَمْرِ الْعَسِيرِ بِالنَّزْعِ مِنْ يَدِ الْقَابِضِ الْمُمْتَنِعِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ التَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ وَهُوَ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ «أُصُولِ النِّظَامِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي الْإِسْلَامِ» . وَالْمَسْغَبَةُ: الْجُوعُ وَهِيَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ الْمَفْعَلَةِ مِثْلَ الْمَحْمَدَةِ وَالْمَرْحَمَةِ مِنْ سَغِبَ كَفَرِحَ سَغَبًا إِذَا جَاعَ. وَالْمُرَادُ بِ يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ زَمَانٌ لَا النَّهَارُ الْمَعْرُوفُ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 358) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 358 · #150060
ْلَ الْمَحْمَدَةِ وَالْمَرْحَمَةِ مِنْ سَغِبَ كَفَرِحَ سَغَبًا إِذَا جَاعَ. وَالْمُرَادُ بِ يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ زَمَانٌ لَا النَّهَارُ الْمَعْرُوفُ. وَإِضَافَةُ ذِي إِلَى مَسْغَبَةٍ تُفِيدُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْمَسْغَبَةِ، أَيْ يَوْمُ مَجَاعَةٍ، وَذَلِكَ زَمَنُ الْبَرْدِ وَزَمَنُ الْقَحْطِ. وَوَجْهُ تَخْصِيصِ الْيَوْمِ ذِي الْمَسْغَبَةِ بِالْإِطْعَامِ فِيهِ أَنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ يَشْتَدُّ شُحُّهُمْ بِالْمَالِ خَشْيَةَ امْتِدَادِ زَمَنِ الْمَجَاعَةِ وَالِاحْتِيَاجِ إِلَى الْأَقْوَاتِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 358) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 358 · #150061
يهِ أَنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ يَشْتَدُّ شُحُّهُمْ بِالْمَالِ خَشْيَةَ امْتِدَادِ زَمَنِ الْمَجَاعَةِ وَالِاحْتِيَاجِ إِلَى الْأَقْوَاتِ. فَالْإِطْعَامُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ أَفْضَلُ، وَهُوَ الْعَقَبَةُ وَدُونَ الْعَقَبَةِ مَصَاعِدُ مُتَفَاوِتَةٌ. وَانْتَصَبَ يَتِيماً عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ لِ إِطْعامٌ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ عَامِلٌ عَمَلَ فِعْلِهِ وَإِعْمَالُ الْمَصْدَرِ غَيْرِ الْمُضَافِ وَلَا الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ أَقْيَسُ وَإِنْ كَانَ إِعْمَالُ الْمُضَافِ أَكْثَرَ، وَمَنَعَ الْكُوفِيُّونَ إِعْمَالَ الْمَصْدَرِ غَيْرِ الْمُضَافِ. وَمَا وَرَدَ بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ حَمَلُوهُ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ مِنْ لَفْظِ الْمَصْدَرِ، فَيُقَدَّرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَهُمْ «يُطْعِمُ يَتِيمًا» . وَالْيَتِيمُ: الشَّخْصُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَبٌ، وَهُوَ دُونُ الْبُلُوغِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 358) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 358 · #150062
ِ، فَيُقَدَّرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَهُمْ «يُطْعِمُ يَتِيمًا» . وَالْيَتِيمُ: الشَّخْصُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَبٌ، وَهُوَ دُونُ الْبُلُوغِ. وَوَجْهُ تَخْصِيصِهِ بِالْإِطْعَامِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ قِلَّةِ الشِّبَعِ لِصِغَرِ سِنِّهِ وَضَعْفِ عَمَلِهِ وَفَقْدِ مَنْ يَعُولُهُ وَلِحَيَائِهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِطَلَبِ مَا يَحْتَاجُهُ. فَلِذَلِكَ رُغِّبَ فِي إِطْعَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ حَدَّ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ وَوُصِفَ بِكَوْنِهِ ذَا مَقْرَبَةٍ أَيْ مَقْرَبَةٍ مِنَ الْمُطْعِمِ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يُؤَكِّدُ إِطْعَامَهُ لِأَنَّ فِي كَوْنِهِ يَتِيمًا إِغَاثَةً لَهُ بِالْإِطْعَامِ، وَفِي كَوْنِهِ ذَا مَقْرَبَةٍ صِلَةً لِلرَّحِمِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 359 · #150063
َّ هَذَا الْوَصْفَ يُؤَكِّدُ إِطْعَامَهُ لِأَنَّ فِي كَوْنِهِ يَتِيمًا إِغَاثَةً لَهُ بِالْإِطْعَامِ، وَفِي كَوْنِهِ ذَا مَقْرَبَةٍ صِلَةً لِلرَّحِمِ. وَالْمَقْرَبَةُ: قَرَابَةُ النَّسَبِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِوَزْنِ مَفْعَلَةٍ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْغَبَةٍ وَالْمِسْكِينُ: الْفَقِيرُ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٤] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ وَذَا مَتْرَبَةٍ صِفَةٌ لِمِسْكِينٍ جُعِلَتِ الْمَتْرَبَةُ عَلَامَةً عَلَى الِاحْتِيَاجِ بِحَسْبِ الْعُرْفِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 359 · #150064
نَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ وَذَا مَتْرَبَةٍ صِفَةٌ لِمِسْكِينٍ جُعِلَتِ الْمَتْرَبَةُ عَلَامَةً عَلَى الِاحْتِيَاجِ بِحَسْبِ الْعُرْفِ. وَالْمَتْرَبَةُ مَصْدَرٌ بِوَزْنِ مَفْعَلَةٍ أَيْضًا وَفِعْلُهُ تَرِبَ يُقَالُ: تَرِبَ، إِذَا نَامَ عَلَى التُّرَابِ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفْتَرِشُهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ كِنَايَةٌ عَنِ الْعُرُوِّ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي تَحُولُ بَيْنَ الْجَسَدِ وَالْأَرْضِ عِنْدَ الْجُلُوسِ وَالِاضْطِجَاعِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ: تَرِبَتْ يَمِينُكُ: وَتَرِبَتْ يَدَاكَ. وأَوْ لِلتَّقْسِيمِ وَهُوَ مَعْنَى مِنْ مَعَانِي (أَوْ) جَاءَ مِنْ إِفَادَةِ التَّخْيِيرِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 359 · #150065
ُمْ فِي الدُّعَاءِ: تَرِبَتْ يَمِينُكُ: وَتَرِبَتْ يَدَاكَ. وأَوْ لِلتَّقْسِيمِ وَهُوَ مَعْنَى مِنْ مَعَانِي (أَوْ) جَاءَ مِنْ إِفَادَةِ التَّخْيِيرِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ الْجِنْسُ الْمَخْصُوصُ، أَيِ الْمُشْرِكِينَ كَانَ نَفْيُ فَكِّ الرِّقَابِ وَالْإِطْعَامِ كِنَايَةً عَنِ انْتِفَاءِ تَحَلِّيهِمْ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ فَكَّ الرِّقَابِ وَإِطْعَامَ الْجِيَاعِ مِنَ الْقُرُبَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْإِسْلَامُ مِنْ إِطْعَامِ الْجِيَاعِ وَالْمَحَاوِيجِ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِتَعْيِيرِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُحِبُّونَ التَّفَاخُرَ وَالسُّمْعَةَ وَإِرْضَاءَ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، أَوْ لِمُؤَانَسَةِ الْأَخِلَّاءِ وَذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِهِمْ، أَيْ لَمْ يُطْعِمُوا يَتِيمًا وَلَا مِسْكِينًا فِي يَوْمِ مَسْغَبَةٍ، أَيْ هُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يَرْضَاهُ اللَّهُ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعَ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ عِبَادِهِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 359 · #150066
يَتِيمًا وَلَا مِسْكِينًا فِي يَوْمِ مَسْغَبَةٍ، أَيْ هُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يَرْضَاهُ اللَّهُ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعَ الْمُحْتَاجِينَ مِنْ عِبَادِهِ. وَلَيْسَ مِثْلَ إِطْعَامِكُمْ فِي الْمَآدِبِ وَالْوَلَائِمِ وَالْمُنَادَمَةِ الَّتِي لَا تَعُودُ بِالنَّفْعِ عَلَى الْمُطْعَمَيْنِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَطَاعِمَ كَانُوا يَدْعُونَ لَهَا أَمْثَالَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجِدَّةِ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى الطَّعَامِ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُؤَانَسَةَ أَوِ الْمُفَاخَرَةَ. وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ وَيُحْبَسُ عَنْهُ الْجَائِعُ» .
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 359) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 359 · #150067
ِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الشَّبْعَانُ وَيُحْبَسُ عَنْهُ الْجَائِعُ» . وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَاحِدًا مُعَيَّنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَمًّا لَهُ بِاللُّؤْمِ وَالتَّفَاخُرِ الْكَاذِبِ، وَفَضْحًا لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ عَمَلٌ نَافِعٌ لِقَوْمِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَغْرَمْ غَرَامَةً فِي فِكَاكِ أَسِيرٍ أَوْ مَأْخُوذٍ بِدَمٍ أَوْ مَنَّ بِحُرِّيَّةٍ عَلَى عَبْدٍ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْمُشْرِكِينَ بِهَذِهِ الْقُرَبِ وَلَا أَنَّهُ عَاقَبَهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ هَذِهِ الْقُرُبَاتِ، حَتَّى تُفْرَضَ فِيهِ مَسْأَلَةُ خِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ قَلِيلَةُ الْجَدْوَى وَفَرْضُهَا هُنَا أَقَلُّ إِجْدَاءً.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 360 · #150068
َتَّى تُفْرَضَ فِيهِ مَسْأَلَةُ خِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ قَلِيلَةُ الْجَدْوَى وَفَرْضُهَا هُنَا أَقَلُّ إِجْدَاءً. وَجُمْلَةُ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَضْمُونَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ بِهَا أَرْقَى رُتْبَةً فِي الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ مِنْ مَضْمُون الْكَلَام المعطوفة عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ بِفَكِّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٍ بَعْدَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 360 · #150069
ن الْكَلَام المعطوفة عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ بِفَكِّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٍ بَعْدَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا. وَفِي فِعْلِ كانَ إِشْعَارٌ بِأَنَّ إِيمَانَهُ سَابِقٌ عَلَى اقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ بِطَرِيقَةِ التَّوْبِيخِ عَلَى انْتِفَائِهَا عَنْهُ. فَعَطْفُ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى الْجُمَلِ الْمَسُوقَةِ لِلتَّوْبِيخِ وَالذَّمِّ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الصِّنْفَ مِنَ النَّاسِ أَوْ هَذَا الْإِنْسَانَ الْمُعَيَّنَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُ مَلُومٌ عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ إِيمَانِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا مَا نَفَعَهُ عَمَلُهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدِ انْتَفَى عَنْهُ الْحَظُّ الْأَعْظَمُ مِنَ الصَّالِحَاتِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ ثُمَّ مِنَ التَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ فَهُوَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 360 · #150070
نْتَفَى عَنْهُ الْحَظُّ الْأَعْظَمُ مِنَ الصَّالِحَاتِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ ثُمَّ مِنَ التَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ فَهُوَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَعْمَالِ. وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَفُكُّ الْعَانِيَ وَيُعْتِقُ الرِّقَابَ وَيَحْمِلُ عَلَى إِبِلِهِ لِلَّهِ (أَيْ يُرِيدُ التَّقَرُّبَ) فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئًا قَالَ: «لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» . وَيُفْهَمُ مِنَ الْآيَةِ بِمَفْهُومِ صِفَةِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ هَذِهِ الْقُرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَآمَنَ بِاللَّهِ حِينَ جَاءَ الْإِسْلَامُ لَكَانَ عَمَلُهُ ذَلِكَ مَحْمُودًا. وَمَنْ يَجْعَلُ ثُمَّ مُفِيدَةً لِلتَّرَاخِي فِي الزَّمَانِ يَجْعَلُ الْمَعْنَى: لَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَأَتْبَعَهَا بِالْإِيمَانِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 360) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 360 · #150071
َ مَحْمُودًا. وَمَنْ يَجْعَلُ ثُمَّ مُفِيدَةً لِلتَّرَاخِي فِي الزَّمَانِ يَجْعَلُ الْمَعْنَى: لَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَأَتْبَعَهَا بِالْإِيمَانِ. أَيِ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمَ لَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ. وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فِي الصَّحِيحِ: «قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ لي النبيء ﷺ: «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ» وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ يَعْنِي أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْإِسْلَام أَفَادَهُ إِعْطَاءَ ثَوَابٍ عَلَى أَعْمَالِهِ كَأَنَّهُ عَمِلَهَا فِي الْإِسْلَامِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 361 · #150072
التَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ يَعْنِي أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْإِسْلَام أَفَادَهُ إِعْطَاءَ ثَوَابٍ عَلَى أَعْمَالِهِ كَأَنَّهُ عَمِلَهَا فِي الْإِسْلَامِ. وَقَالَ: مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا دُونَ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ كَانَ مُؤْمِنًا، لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا أَدَلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْإِيمَانِ مِنَ الْوَصْفِ بِمُؤْمِنٍ لِأَنَّ صِفَةَ الْجَمَاعَةِ أَقْوَى مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الْمَوْصُوفِينَ بِهَا فَإِنَّ كَثْرَةَ الْخَيْرِ خَيْرٌ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٧] ، ثُمَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَقْوِيَةٌ أُخْرَى لِلْوَصْفِ، وَهُوَ جَعْلُهُ بِالْمَوْصُولِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُمْ عُرِفُوا بِالْإِيمَانِ بَيْنَ الْفِرَقِ. وَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ آمَنُوا لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَدِينِ الْإِسْلَامِ.
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 361 · #150073
يمَانِ بَيْنَ الْفِرَقِ. وَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ آمَنُوا لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَدِينِ الْإِسْلَامِ. فَجُعِلَ الْفِعْلُ كَالْمُسْتَغْنِي عَنِ الْمُتَعَلَّقِ. وَأَيْضًا لِيَتَأَتَّى مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ آمَنُوا تَخَلُّصٌ إِلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ وَلِبِشَارَتِهِمْ بِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَخَصَّ بِالذِّكْرِ مِنْ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ تَوَاصِيَهِمْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصِيَهِمْ بِالْمَرْحَمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَشْرَفُ صِفَاتِهِمْ بَعْدَ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِلَاكُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كُلِّهَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَبْحِ الشَّهْوَةِ النَّفْسَانِيَّةِ وَذَلِكَ مِنَ الصَّبْرِ. وَالْمَرْحَمَةُ مِلَاكُ صَلَاحِ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَالَ تَعَالَى: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [الْفَتْح: ٢٩] .
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 361 · #150074
َانِيَّةِ وَذَلِكَ مِنَ الصَّبْرِ. وَالْمَرْحَمَةُ مِلَاكُ صَلَاحِ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَالَ تَعَالَى: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [الْفَتْح: ٢٩] . وَالتَّوَاصِي بِالرَّحْمَةِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهُوَ أَيْضًا كِنَايَةٌ عَنِ اتِّصَافِهِمْ بِالْمَرْحَمَةِ لِأَنَّ مَنْ يُوصِي بِالْمَرْحَمَةِ هُوَ الَّذِي عَرَفَ قَدْرَهَا وَفَضْلَهَا، فَهُوَ يَفْعَلُهَا قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [الْفجْر: ١٨] .
QS 90:11-17 (jilid 30 hlm. 361) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 361 · #150075
ْلَهَا، فَهُوَ يَفْعَلُهَا قَبْلَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [الْفجْر: ١٨] . وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْمَرْحَمَةِ، وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا [فصلت: ٣٣- ٣٥] وَقَوْلِهِ: بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [الْفجْر: ١٧، ١٨] .

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 90:11QS 4:124QS 10:62QS 16:97QS 40:40QS 75:31