قال ذلك
حدَّثنى القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخَراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾. قال: قَرَّبْنا.
[حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾. قال: هم قومُ فرعونَ قَرَّبَهم اللهُ حتى أغرَقهم في البحرَ].
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: دَنا فرعونُ وأصحابُه بعدَ ما قطَع موسى ببنى إسرائيلَ البحرَ، مِن البحرَ، فلما نظَر فرعونُ إلى البحرِ مُنْفَلِقًا قال: أَلَا تَرَوْن البحرَ فَرِقَ مِنِّى، قد تَفتَّح لى حتى أُدْرِكَ أَعْدائي فأقْتُلَهم؟ فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾. يقولُ: قَرَّبْنَا. ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ هم آلُ فرعونَ.
أُدْرِكَ أَعْدائي فأقْتُلَهم؟ فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾. يقولُ: قَرَّبْنَا. ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾ هم آلُ فرعونَ. فلمَّا قامَ فرعونُ على أفواهِ الطُّرْقِ، وأَبَتْ خِيلُه أن تقتحِمَ، فنزَل جبريلُ ﷺ على ماديانةٍ، فتَشامَّتِ الحُصُنُ ريحَ الماديانة، فاقتَحَمَت في أثَرِها، حتى إذا هَمَّ أَوَّلُهم أن يخرجَ، ودخلَ آخِرُهم، أمَر البحرَ أن يأخُذَهم، فالتطَمَ عليهم، وتفرَّدَ جبريلُ بمَقْلَةٍ مِن مَقْل البحر، فجعَل يَدُسُّها في فِيهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ بن عبدِ اللهِ، قال: أقبَل فرعونُ، فلمَّا أشرَف على الماءِ قال أصحابُ موسى: يا مُكَلِّمَ اللهِ، إن القومَ يَتْبَعوننا في الطريقِ، فاضرِبْ بعصاك البحرَ فاخْلطه. فأرادَ موسى أن يفعلَ، فأوحَى اللهُ إليه أن ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾. يقولُ: أَقرَّه على سَكَناتِه، ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ [الدخان: ٢٤].
فأرادَ موسى أن يفعلَ، فأوحَى اللهُ إليه أن ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾. يقولُ: أَقرَّه على سَكَناتِه، ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ [الدخان: ٢٤]. إنما أمكرُ بهم، فإذا سَلَكوا طريقَكم غَرَّقْتُهم، فلما نظَر فرعونُ إلى البحرَ قال: ألَا تَرَون البحرَ فَرِقَ منى، حتى تَفَتَّحَ لي، حتى أُدِركَ أعدائي فأقتُلَهم؟ فلما وقَف على أفواهِ الطرقِ وهو على حصانٍ، فرأى الحصانُ البحرَ فيه أمثالُ الجبالِ هابَ وخافَ، وقال فرعونَ: أنا راجعٌ. فمكَر به جبريلُ ﵇، فأقبَل على فرسٍ أنثى، فأدْناها مِن حصانِ فرعونَ، فطَفِقَ فرسُه لا يَقَرُّ، وجعَل جبريلُ يقولُ: تَقَدَّم. ويقولُ: ليس أحدٌ أحقُّ بالطريقِ منك، فتَشامَّتِ الحُصُنُ الماديانةَ، فما مَلَكَ فرعونُ فرسَه أن وَلَجَ على أثَرِه، فلمَّا انتَهى فرعونُ إلى وسط البحرَ، أوحَى اللهُ: إلى البحر خُذْ عبدىَ الظالمَ وعبادىَ الظَّلَمةَ، سُلطاني فيك؛ فإني قد سَلَّطتك عليهم.
َ على أثَرِه، فلمَّا انتَهى فرعونُ إلى وسط البحرَ، أوحَى اللهُ: إلى البحر خُذْ عبدىَ الظالمَ وعبادىَ الظَّلَمةَ، سُلطاني فيك؛ فإني قد سَلَّطتك عليهم. قال: فتَغَطْمَطَتْ تلك الفِرَقُ مِن الأمواج كأنها الجبالُ، وضرَب بعضُها بعضًا، فلما أدرَكه الغَرَقُ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠]. وكان جبريلُ ﷺ شديدَ الأَسَفِ عليه؛ لِما رَدَّ مِن آيات اللهِ، ولطولِ علاجِ موسى إياه، فدخَل في أسفلِ البحرِ، فأخرَج طينًا، فحَشَاه في فَمِ فرعونَ لكيلا يقولَها الثانية، فتُدْرِكَه الرحمةُ. قال: فبعَث اللهُ إليه ميكائيلَ يُعَيِّرُه: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾؟ [يونس: ٩١]. وقال جبريلُ: يا محمدُ، ما أبغَضْتُ أحدًا من خلقِ اللَّهِ ما أَبغَضتُ اثنين؛ أحدُهما مِن الجنِّ، وهو إبليسُ، والآخرُ فرعون، قال: أنا ربُّكم الأعلى.
]. وقال جبريلُ: يا محمدُ، ما أبغَضْتُ أحدًا من خلقِ اللَّهِ ما أَبغَضتُ اثنين؛ أحدُهما مِن الجنِّ، وهو إبليسُ، والآخرُ فرعون، قال: أنا ربُّكم الأعلى. ولقد رأيتُنى يا محمدُ وأنا أحْشُو في فِيهِ مخافةَ أن يقولَ كلمةً يرحمُه اللهُ بها.
وقد زعَم بعضُهم أن معنى قولِه: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾: وجَمَعْنا. قال: ومنه ليلةُ المُزْدَلِفةِ. قال: ومعنى ذلك أنها ليلةُ جَمْعٍ. وقال بعضُهم: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ﴾: وأهْلكْنا.
وقولُه: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنجْيَنا موسى [بما أشْقَيْنا] به فرعونَ وقومَه مِن الغَرَقِ في البحرِ، ومَن مع موسى مِن بنى إسرائيلَ أجمعين.
وقولُه: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾. يقولُ: ثم أَغرَقْنا فرعون وقومَه مِن القِبْطِ في البحرِ، بعد أن أنجْيَنا موسى منه ومَن معه.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾.
رَقْنَا الْآخَرِينَ﴾. يقولُ: ثم أَغرَقْنا فرعون وقومَه مِن القِبْطِ في البحرِ، بعد أن أنجْيَنا موسى منه ومَن معه.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن فيما فعلتُ بفرعونَ ومَن معه؛ مِن تَغْريِقي إياهم في البحرِ، إذ كَذَّبوا رسولى موسى، وخالَفوا أمرى بعدَ الإعْذارِ إليهم والإنْذارِ - لدلالةً بينةً يا محمدُ لقومِك مِن قريشٍ، على أن ذلك سُنَّتى في من سلَك سبيلَهم مِن تَكْذيبِ رُسُلى، وعظةً لهم وعبرةً - إنِ ادَّكروا واعتَبروا - أن يفعلوا مثلَ فعلِهم في تكذيبِك، مع البرهانِ والآياتِ التي قد أتَتْهم، فَيحِلُّ بهم من العقوبةِ نظيرُ ما حَلَّ بهم، ولك أيضًا آيةٌ في فعلى بموسى، وتَنْجيتي إياه - بعد طُولِ علاجِه فرعونَ - وقومَه منه، وإظْهارِى إياه، وتوريثِهِ وقومَه دورَهم وأرضَهم وأموالَهم، على أنِّى سالكٌ فيك سبيلَه إن أنت صبرتَ صبرَه، وقُمتَ مِن تبليغِ الرسالةِ إلى مَن أرسلتُك إليه قيامَه، ومُظْهرُك على مُكَذِّبيك، ومُعْليك عليهم، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
صبرتَ صبرَه، وقُمتَ مِن تبليغِ الرسالةِ إلى مَن أرسلتُك إليه قيامَه، ومُظْهرُك على مُكَذِّبيك، ومُعْليك عليهم، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
يقولُ: وما كان أكثر قومك يا محمدُ مؤمنين، بما أتاك اللهُ مِن الحقَّ المبينِ، فسابقٌ لهم في علمى أنهم لا يؤمنون،
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ
الْعَزِيزُ﴾ في انتقامِه ممن كفرَ به وكذَّب رسلَه مِن أعدائِه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بَمَن أَنْجَى مِن رسلِه وأتباعِهم مِن الغرقِ والعذابِ الذي عذَّب به الكفرةَ.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)﴾.
(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ) أي: رأى كل من الفريقين صاحبه، فعند ذلك (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)، وذلك أنه انتهى بهم السير إلى سيف البحر، وهو بحر القلزم، فصار أمامهم البحر، وفرعون قد أدركهم بجنوده، فلهذا قالوا: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أي: لا يصل إليكم
شيء مما تحذرون، فإن الله، سبحانه، هو الذي أمرني أن أسير هاهنا بكم، وهو لا يخلف الميعاد.
* قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أي: لا يصل إليكم
شيء مما تحذرون، فإن الله، سبحانه، هو الذي أمرني أن أسير هاهنا بكم، وهو لا يخلف الميعاد.
وكان هارون، ﵇، في المقدمة، ومعه يوشع بن نون، [ومؤمن آل فرعون وموسى، ﵇، في الساقة، وقد ذكر غير واحد من المفسرين: أنهم وقفوا لا يدرون ما يصنعون، وجعل يوشع بن نون]، أو مؤمن آل فرعون يقول لموسى، ﵇: يا نبي الله، هاهنا أمرك الله أن تسير؟ فيقول: نعم، واقترب فرعون وجنوده، ولم يبق إلا القليل، فعند ذلك أمر الله نبيه موسى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه، وقال: انفلق بإذن الله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد، حدثنا محمد بن حمزة [بن محمد] بن يوسف بن عبد الله بن سلام: أن موسى، ﵇، لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء، والكائن قبل كل شيء، اجعل لنا مخرجًا.
بن محمد] بن يوسف بن عبد الله بن سلام: أن موسى، ﵇، لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء، والكائن قبل كل شيء، اجعل لنا مخرجًا. فأوحى الله إليه: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ).
وقال قتادة: أوحى الله تلك الليلة إلى البحر: أن إذا ضربك موسى بعصاه فاسمع له وأطع، فبات البحر تلك الليلة، وله اضطراب، ولا يدري من أيّ جانب يضربه موسى، فلما انتهى إليه موسى قال له فتاه يوشع بن نون: يا نبي الله، أين أمرك ربك؟ قال: أمرني أن أضرب البحر. قال: فاضربه.
وقال محمد بن إسحاق: أوحى الله -فيما ذكر لي -إلى البحر: أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضًا، فرقا من الله تعالى، وانتظارًا لما أمره الله، وأوحى الله إلى موسى: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ)، فضربه بها وفيها، سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق.
وذكر غير واحد أنه كناه فقال: انفلق عليّ أبا خالد بحول الله.
قال الله تعالى: (فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) أي: كالجبل الكبير.
ر غير واحد أنه كناه فقال: انفلق عليّ أبا خالد بحول الله.
قال الله تعالى: (فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) أي: كالجبل الكبير. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومحمد بن كعب، والضحاك، وقتادة، وغيرهم.
وقال عطاء الخراساني: هو الفَجّ بين الجبلين.
وقال ابن عباس: صار البحر اثني عشر طريقًا، لكل سبط طريق -وزاد السدي: وصار فيه طاقات ينظر بعضهم إلى بعض، وقام الماء على حيله كالحيطان، وبعث الله الريح إلى قعر البحر فلفحته، فصار يَبَسا كوجه الأرض، قال الله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧].
وقال في هذه القصة: (وأزلفنا) أي: هنالك (الآخرين).
قال ابن عباس، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي: (وأزلفنا) أي: قربنا فرعون وجنوده
من البحر وأدنيناهم إليه.
في هذه القصة: (وأزلفنا) أي: هنالك (الآخرين).
قال ابن عباس، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي: (وأزلفنا) أي: قربنا فرعون وجنوده
من البحر وأدنيناهم إليه.
(وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) أي: أنجينا موسى وبني إسرائيل ومن معهم على دينهم فلم يهلك منهم أحد، وأغرق فرعون وجنوده، فلم يبق منهم رجل إلا هلك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا شبابة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله -هو ابن مسعود -أن موسى، ﵇، حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون ذلك، فأمر بشاة فذبحت، ثم قال: لا والله لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع إليّ ستمائة ألف من القبط. فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر، فقال له: انفرق. فقال البحر: لقد استكبرت يا موسى، وهل انفرقت لأحد من ولد آدم فأنفرق لك؟ قال: ومع موسى رجل على حصان له، فقال له ذلك الرجل: أين أمرتَ يا نبي الله؟
نفرق. فقال البحر: لقد استكبرت يا موسى، وهل انفرقت لأحد من ولد آدم فأنفرق لك؟ قال: ومع موسى رجل على حصان له، فقال له ذلك الرجل: أين أمرتَ يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه [يعني: البحر، فأقحم فرسه، فسبح به فخرج، فقال: أين أمرت يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه]. قال: والله ما كَذَبت ولا كُذبت. ثم اقتحم الثانية فسبح، ثم خرج فقال: أين أمرت يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه؟ قال: والله ما كَذَبت ولا كُذبت. قال: فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه موسى بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، لكل سبط طريق يتراءون، فلما خرج أصحاب موسى وتَتَامّ أصحابُ فرعون، التقى البحر عليهم فأغرقهم.
وفي رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: فلما خَرَج آخر أصحاب موسى، وتكامل أصحاب فرعون، اضطم عليهم البحر، فما رُئِيَ سواد أكثر من يومئذ، وغرق فرعون لعنه الله.
عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: فلما خَرَج آخر أصحاب موسى، وتكامل أصحاب فرعون، اضطم عليهم البحر، فما رُئِيَ سواد أكثر من يومئذ، وغرق فرعون لعنه الله.
ثم قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) أي: في هذه القصة وما فيها من العجائب والنصر والتأييد لعباد الله المؤمنين؛ لدلالة وحجة قاطعة وحكمة بالغة، (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم تفسيره.