Dan Kami selamatkan Bani Israil melintasi laut, kemudian Fir'aun dan bala tentaranya mengikuti mereka, untuk menzalimi dan menindas (mereka). Sehingga ketika Fir'aun hampir tenggelam dia berkata, "Aku percaya bahwa tidak ada tuhan melainkan Tuhan yang dipercayai oleh Bani Israil, dan aku termasuk orang-orang muslim (berserah diri)
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقطَعنا ببنى إسرائيلَ البحرَ حتى جاوَزوه، ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ﴾. يقولُ: فتَبِعهم فرعونُ، ﴿وَجُنُودُهُ﴾. يقالُ منه: أتبَعتُه وتبِعتُه، بمعنًى واحدٍ.
وقد كان الكسائيُّ فيما ذكَر أبو عبيدٍ عنه يقولُ: إذا أُريدَ أنه أتبَعهم خيرًا أو شرًّا، فالكلامُ: أتبَعَهم بهمزِ الألفِ، وإذا أريد أنه اتَّبع أثرَهم أو اقتدَى بهم،
فإنه من اتَّبعتُ، مشددةَ التاءِ غير مهموزةِ الألفِ
﴿بَغْيًا﴾ على موسى وهارونَ ومَن معهما مِن قومِهما مِن بني إسرائيلَ، ﴿وَعَدْوًا﴾. يقولُ: واعتداءً عليهم.
وهو مصدرٌ مِن قولهم: عَدا فلانٌ على فلانٍ في الظلمِ، يَعدو عليه عدوًا.
َ ومَن معهما مِن قومِهما مِن بني إسرائيلَ، ﴿وَعَدْوًا﴾. يقولُ: واعتداءً عليهم.
وهو مصدرٌ مِن قولهم: عَدا فلانٌ على فلانٍ في الظلمِ، يَعدو عليه عدوًا. مثل: غزا يَغْزُو غزوًا.
وقد رُوى عن بعضِهم أنه كان يقرَأُ: (بغيا وعُدُوا). وهو أيضًا مصدرٌ مِن قولهم: عَدَا يعدوا عدُوًّا. مثل: علا يَعلو عُلوًّا.
﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾، يقولُ: حتى إذا أحاطَ به الغرقُ. وفي الكلامِ متروكٌ قد تُرِك ذكرُه اكتفاءً بدَلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ عليه، وذلك: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا﴾، فيه فغَرَّقناه، ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾.
وقولُه: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ فرعونَ حينَ أشفَى على الغرقِ وأيقَن بالهلكة: ﴿آمَنْتُ﴾. يقولُ: أَقرَرتُ ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك.
لغرقِ وأيقَن بالهلكة: ﴿آمَنْتُ﴾. يقولُ: أَقرَرتُ ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك. فقرَأه بعضُهم، وهو قراءةُ عامةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿أَنَّهُ﴾، بفتحِ الألفِ مِن ﴿أَنَّهُ﴾ على إعمالِ آمنتُ فيها ونصبِها به.
وقرأ آخرون: (آمنتُ إنه)، بكسرِ الألفِ مِن ﴿أَنَّهُ﴾ على ابتداءِ الخبرِ، وهى قراءةُ عامةِ الكوفيين.
والقولُ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مُتقاربنا المعنى، وبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدّادٍ، قال: اجتمَع يعقوبُ وبنوه إلى يوسفَ، وهم اثنان وسبعون، وخرَجوا مع موسى مِن مصرَ حينَ خَرجوا، وهم ستُّمائةِ ألفٍ فلما أدرَكهم فرعونُ فرأَوه، قالوا: يا موسى أين المخرجُ فقد أُدركنا؟ قد كُنَّا نلقَى مِن فرعونَ البلاءَ.
موسى مِن مصرَ حينَ خَرجوا، وهم ستُّمائةِ ألفٍ فلما أدرَكهم فرعونُ فرأَوه، قالوا: يا موسى أين المخرجُ فقد أُدركنا؟ قد كُنَّا نلقَى مِن فرعونَ البلاءَ. فأوحَى اللهُ إلى موسى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] ويَبِسَ لهم البحرُ، وكشَفَ اللهُ عن وجهِ الأرضِ، وخرَج فرعون على فرسٍ حصانٍ أدهَمَ، على لونِه مِن الدُّهم ثمانمائةِ ألفٍ سِوى ألوانِها من الدوابِّ، وكانت تحتَ جبريلَ ﵇ فرسٌ وَدِيقٌ ليس فيها أنثى غيرُها، وميكائيلُ يسوقُهم، لا يَشِذُّ رجلٌ منهم إلا ضَمَّه إلى الناسِ، فلما خرَج آخِرُ بني إسرائيلَ دَنا منه جبريلُ ولَصِقَ به، فوجَدَ الحصانُ ريحَ الأنثى، فلم يَمِلكْ فرعونُ مِن أمره شيئًا، وقال: أقدمِوا، فليس القومُ أحقَّ بالبحرِ منكم. ثم
أتبعَهم فرعونُ، حتى إذا همَّ أولُهم أن يخرُجوا، ارتَطَم ونادى فيها: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
همَّ أولُهم أن يخرُجوا، ارتَطَم ونادى فيها: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. ونُودى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١)﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عطاءِ ابنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ وعن عديِّ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ، جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: رفعَه أحدُهما إلى النبيِّ ﷺ. فقال: "إن جبريلَ كان يَدُسُّ فى فمِ فرعونَ الطينَ مخافةَ أن يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ".
حدَّثني الحسينُ بنُ عمرُو بنِ محمدٍ العنقزىُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبةُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، و عن عديِّ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "جعَل جبريلُ ﵇ يدُسُّ -أو يحشو- في فمِ فرعونَ الطينَ مخافة أن تُدرِكَه الرحمةُ".
ديِّ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "جعَل جبريلُ ﵇ يدُسُّ -أو يحشو- في فمِ فرعونَ الطينَ مخافة أن تُدرِكَه الرحمةُ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن كثيرِ بنِ زاذانَ، عن أبى حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال النبىُّ ﷺ: "قال لى جبريلُ: يا محمدُ، لو رأيتَنى وأنا أَغِطُّه وأدُسُّ من الحالِ فى فِيه مخافةَ أن تُدركَه رحمةُ اللهِ
فيغفِرَ له". يعني فرعونَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن علىٍّ بنِ زيدٍ، عن يوسفَ بنِ مهرانَ، عن ابنِ عباسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "لمَّا أغرَق اللهُ فرعونَ قال: آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمَنَت به بنو إسرائيلَ. فقال جبريلُ: يا محمدُ، لو رأيتَني وأنا أخُذُ مِن حالِ البحرِ وأدُسُّه في فِيه، مخافةَ أن تُدرِكَه الرحمةُ".
حدَّثني المثنى، قال: ثني عمرُو بنُ حكامٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لمَّا قال فرعونُ: لا إله إلا اللهُ.
ثني عمرُو بنُ حكامٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لمَّا قال فرعونُ: لا إله إلا اللهُ. جَعَل جبريلُ يحشُو في فِيه الطينَ والترابَ".
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: أخبَرني من سمِعَ ميمونَ بنَ مهرانَ يقولُ في قولِه: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾. قال: أخَذ جبريلُ مِن حَمأةِ البحرِ فضرَب بها فاه -أو قال: ملأ بها فاه- مخافةَ أن تُدرِكَه رحمةُ الله.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ علىٍّ، عن جعفرِ بنِ بُرقانَ، عن ميمونِ ابنِ مهرانَ، قال: خطَب الضحاكَ بنُ قيسٍ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: إن فرعونَ كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكرِ اللهِ، فلما أدرَكه الغرقُ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
ناسيًا لذكرِ اللهِ، فلما أدرَكه الغرقُ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال اللهُ: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
قال: ثني أبي، عن شعبة، عن عديِّ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن فِرعونَ لما أدركه الغرقُ جعَل جبريلُ يَحشُو في فِيه الترابَ خشيةَ أن يُغفرَ له
قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ، عن عيسى بنِ المغيرةِ، عن إبراهيمَ التيميِّ، أن جبريلَ ﵇ [قال: ما حسَدتُ أحدًا] مِن بنى آدمَ الرحمةَ إلا فرعونَ، فإنه حينَ قال ما قال خشيتُ أن تصلَ إلى الربِّ فأخَذتُ مِن حَمأةِ البحر وزَبدِه، فضرَبتُ به عينَيه ووجهَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ قال: أخبَرنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عمرَ بنِ يعلى، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال جبريلُ ﵇: لقد حَشَوتُ فاه بالحَمأةِ مخافةَ أن تُدرِكَه الرحمةُ.
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٩١) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (٩٢)﴾
يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده؛ فإن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر صحبة موسى، ﵇، وهم -فيما قيل -ستمائة ألف مقاتل سوى الذرية، وقد كانوا استعاروا من القبط حُلِيّا كثيرا، فخرجوا به معهم، فاشتد حَنَق فرعون عليهم، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه، فركب وراءهم في أبهة عظيمة، وجيوش هائلة لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ
لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١] وذلك أنهم لما انتهوا إلى ساحل البحر، وأدركهم فرعون، ولم يبق إلا أن يتقاتل الجمعان، وألح أصحاب موسى، ﵇، عليه في السؤال كيف المخلص مما نحن فيه؟ فيقول: إني أمرت أن أسلك هاهنا، ﴿كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢]
فعندما ضاق الأمر اتسع، فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر، ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] أي: كالجبل العظيم، وصار اثني عشر طريقًا، لكل سبط واحد. وأمر الله الريح فنَشَّفت أرضه، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك، ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا.
يقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] وتخرق الماء بين الطرق كهيئة الشبابيك، ليرى كل قوم الآخرين لئلا يظنوا أنهم هلكوا. وجازت بنو إسرائيل البحر، فلما خرج آخرهم منه انتهى فرعون وجنوده إلى حافته من الناحية الأخرى، وهو في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهم بالرجوع، وهيهات ولات حين مناص، نفذ القدر، واستجيبت الدعوة. وجاء جبريل، ﵇، على فرس -وديق حائل -فمر إلى جانب حصان فرعون فحمحم إليها وتقدم جبريل فاقتحم البحر ودخله، فاقْتحم الحصان وراءه، ولم يبق فرعون يملك من نفسه شيئا، فتجلد لأمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم، لا يترك أحدا منهم، إلا ألحقه بهم.
من نفسه شيئا، فتجلد لأمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيل بأحق بالبحر منا، فاقتحموا كلهم عن آخرهم وميكائيل في ساقتهم، لا يترك أحدا منهم، إلا ألحقه بهم. فلما استوسقوا فيه وتكاملوا، وهم أولهم بالخروج منه، أمر اللهُ القدير البحرَ أن يرتطم عليهم، فارتطم عليهم، فلم ينج منهم أحد، وجعلت الأمواج ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواج فوق فرعون، وغشيته سكرات الموت، فقال وهو كذلك: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فآمن حيث لا ينفعه الإيمان، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥].
يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥].
وهكذا قال الله تعالى في جواب فرعون حين قال ما قال: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) أي: أهذا الوقت تقول، وقد عصيت الله قبل هذا فيما بينك وبينه؟ (وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) أي: في الأرض الذين أضلوا الناس، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ﴾ [القصص: ٤١]
وهذا الذي حكى الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذاك من أسرار الغيب التي أعلم الله بها رسوله؛ ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل، ﵀:
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهْران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما قال فرعون: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: قال لي جبريل: [يا محمد] لو رأيتني وقد أخذت [حالا] من حال البحر، فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة"
ِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: قال لي جبريل: [يا محمد] لو رأيتني وقد أخذت [حالا] من حال البحر، فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة"
ورواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، من حديث حماد بن سلمة، به وقال الترمذي: حديث حسن.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة".
السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر، فأدسه في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة". وقد رواه أبو عيسى الترمذي أيضا، وابن جرير أيضا، من غير وجه، عن شعبة، به وقال الترمذي: حسن غريب صحيح.
ووقع في رواية عند ابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن عطاء وعَدِيّ، عن سعيد، عن ابن عباس، رفعه أحدهما -وكأن الآخر لم يرفعه، فالله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر بن عبد الله بن يَعْلَى الثقفي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: لما أغرق الله فرعون، أشار بأصبعه ورفع صوته: (آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) قال: فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه، فجعل يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه.
وكذا رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبي خالد، به موقوفا
وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا، فقال ابن جرير:
يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه.
وكذا رواه ابن جرير، عن سفيان بن وَكِيع، عن أبي خالد، به موقوفا
وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا، فقال ابن جرير:
حدثنا ابن حميد، حدثنا حَكَّام، عن عَنْبَسة -هو ابن سعيد -عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جبريل: يا محمد، لو رأيتني وأنا أغطّه وأدس من الحال في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له" يعني: فرعون
كثير بن زاذان هذا قال ابن مَعِين: لا أعرفه، وقال أبو زُرْعَة وأبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات.
وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مِهْران.
مَعِين: لا أعرفه، وقال أبو زُرْعَة وأبو حاتم: مجهول، وباقي رجاله ثقات.
وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مِهْران. ونقل عن الضحاك بن قيس: أنه خطب بهذا للناس، فالله أعلم.
وقوله: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) قال ابن عباس وغيره من السلف: إن بعض بني إسرائيل شكُّوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده بلا روح، وعليه درعه المعروفة [به] على نجوة من الأرض وهو المكان المرتفع، ليتحققوا موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ) أي: نرفعك على نَشز من الأرض، (بِبَدَنِك) قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا، أي: لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه.
نرفعك على نَشز من الأرض، (بِبَدَنِك) قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا، أي: لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه. وقال أبو صخر: بدرعك
وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها، كما تقدم، والله أعلم.
وقوله: (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) أي: لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك، وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء؛ ولهذا قرأ بعض السلف: " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلَقَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ" أي: لا يتعظون بها، ولا يعتبرون. وقد كان [إهلاك فرعون وملئه] يوم عاشوراء، كما قال البخاري:
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غُنْدَر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينَة، واليهود تصوم يوم عاشوراء فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون. فقال النبي ﷺ لأصحابه: "أنتم أحق بموسى منهم، فصوموه"