Dan adapun orang-orang yang berbahagia, maka (tempatnya) di dalam surga; mereka kekal di dalamnya selama ada langit dan bumi, kecuali jika Tuhanmu menghendaki (yang lain); sebagai karunia yang tidak ada putus-putusnya
للهُ؟ قيل: ذلك نظيرُ قولِهم: هو مجنونٌ، محبوبٌ فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، فإذا سَمَّوْا فاعلَه، قالوا: أجَنَّه اللهُ وأحَبَّه. والعربُ تفعلُ ذلك كثيرًا. وقد بيَّنا بعضَ ذلك فيما مضَى مِن كتابِنا هذا.
وتأويلُ ذلك: وأما الذين سُعِدوا برحمةِ اللهِ، فهم في الجنةِ، خالدين فيها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾. يقولُ: أبدًا ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، من قدرِ ما مكَثُوا في النارِ، قبلَ دخولِهم الجنةَ، قالوا: وذلك فيمَن أُخْرِج مِن النارِ مِن المؤمنين فأُدْخِل الجنةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾.
عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. قال: هو أيضًا في الذين يَخْرُجون من النارِ، فيَدْخُلون الجنةَ، يقولُ: خالدين فى الجنةِ ما دامت السماواتُ والأرضُ، ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. يقولُ: إلا ما مكَثُوا فى النارِ حتى أُدْخِلُوا الجنةَ.
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مِن الزيادةِ على قدرِ مدةِ دَوامِ السماواتِ والأرضِ، قالوا: وذلك هو الخلودُ فيها أبدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن أبي مالكٍ -يعنى ثعلبةَ- عن أبي سنانٍ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾.
علبةَ- عن أبي سنانٍ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. قال: ومشيئتُه خلودُهم فيها، ثم أَتْبَعها فقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ الاستثناءِ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: في ذلك معنيان؛ أحدُهما: أن تَجْعَلَه استثناءً يَسْتَثْنِيه ولا يَفْعَلُه، كقولِك: واللهِ لأَضْرِبَنَّك، إلا أن أرَى غيرَ ذلك. وعزمُك على ضربِه، قال: فكذلك قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. ولا يَشاؤُه.
قال: والقولُ الآخرُ: أن العرب إذا اسْتَثْنَت شيئًا كثيرًا مع مثلِه، ومع ما هو أكثرُ منه، كان معنى إلا، ومعنى الواو سَوَاءٌ. فمن ذلك قولُه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، سوى ما شاء اللهُ مِن زيادةِ الخلودِ.
نه، كان معنى إلا، ومعنى الواو سَوَاءٌ. فمن ذلك قولُه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، سوى ما شاء اللهُ مِن زيادةِ الخلودِ. فَيَجْعَلُ "إلا" مكانَ "سوى" فيَصْلُحُ، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماواتُ والأرضُ سوى
ما زادهم من الخلودِ والأبَدِ. ومثلُه فى الكلامِ أن تقول: لى عليك ألفٌ إلا الألفين اللذين قبلَها. قال: وهذا أحبُّ الوجهين إليَّ؛ لأن اللهَ لا خُلْفَ لوعدِه. وقد وصَل الاستثناءَ بقولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
يك ألفٌ إلا الألفين اللذين قبلَها. قال: وهذا أحبُّ الوجهين إليَّ؛ لأن اللهَ لا خُلْفَ لوعدِه. وقد وصَل الاستثناءَ بقولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. فدلَّ على أن الاستثناءَ لهم في الخلودِ غيرُ مُنْقَطِعٍ عنهم.
وقال آخرون منهم بنحوِ هذا القولِ، وقالوا: جائزٌ فيه وجهٌ ثالثٌ، وهو أن يكونَ اسْتَثْنَى مِن خلودِهم فى الجنةِ احْتِباسَهم عنها ما بينَ الموتِ والبعثِ؛ وهو البرزخُ، إلى أن يَصِيروا إلى الجنةِ، ثم هو خلودُ الأبدِ، يقولُ: فلم يَغِيبوا عن الجنةِ إلا بقدرِ إقامتِهم في البرْزَخِ.
وقال آخرون منهم: جائزٌ أن يكون دَوامُ السماواتِ والأرضِ بمعنى الأبدِ على ما تَعْرِفُ العربُ، وتَسْتَعْمِلُ وتَسْتَثْنى المَشيئةَ مِن دَوامِها؛ لأن أهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ قد كانوا فى وقتٍ من أوقاتِ دَوامِ السماءِ والأرضِ في الدنيا، لا فى الجنةِ، فكأنه قال: خالدين فى الجنةِ وخالدين في النارِ دوامَ السماءِ والأرضِ، إلا ما شاء ربُّك مِن تعميرِهم في الدنيا قبلَ ذلك.
الأرضِ في الدنيا، لا فى الجنةِ، فكأنه قال: خالدين فى الجنةِ وخالدين في النارِ دوامَ السماءِ والأرضِ، إلا ما شاء ربُّك مِن تعميرِهم في الدنيا قبلَ ذلك.
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْتُه عن الضحاكِ؛
وهو: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مِن قدرِ مُكْثِهم فى النارِ، مِن لَدُنْ دخَلوها، إلى أن أُدْخِلوا الجنةَ، وتكونُ الآيةُ معناها الخصوصُ؛ لأن الأشهرَ من كلامِ العربِ في "إلا" توجيهُها إلى معنى الاستثناءِ، وإخراجُ معنى ما بعدَها مما قبلَها، إلا أن يكونَ معها دَلالةٌ تدُلُّ على خلافِ ذلك، ولا دلالةَ في الكلامِ -أعنى في قولِه: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ - تَدُلُّ على أن معناها غيرُ معنى المفهومِ في الكلامِ، فيُوَجَّهَ إليه.
وأما قولُه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. فإنه يعنى عطاءً مِن اللهِ غيرَ مقطوعٍ عنهم، من قولِهم: جذَذْتُ الشيءَ أَجُذُّه جَذًّا: إذا قطَعْتَه.
هَ إليه.
وأما قولُه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. فإنه يعنى عطاءً مِن اللهِ غيرَ مقطوعٍ عنهم، من قولِهم: جذَذْتُ الشيءَ أَجُذُّه جَذًّا: إذا قطَعْتَه. كما قال النابغةُ:
تَجُذُّ السَّلُوقيَّ المُضَاعَف نَسْجُه … ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ
يعنى بقولِه: تَجُذُّ: تَقْطَعُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوَيْبَرٍ، عن الضحاكِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ
مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: غيرَ مقطوعٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يعنى: غيرَ مُنْقَطِعٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقطعٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَجْذُوذٍ﴾.
غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقطعٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَجْذُوذٍ﴾. قال: مقطوعٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. قال: غيرَ مقطوعٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، [عن مجاهدٍ] مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ قولَه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. قال: أما هذه فقد أمْضاها، يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقَطِعٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
: أما هذه فقد أمْضاها، يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقَطِعٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: غيرَ منزوعٍ منهم.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾
يقول تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) وهم أتباع الرسل، (فَفِي الْجَنَّةِ) أي: فمأواهم الجنة، (خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ماكثين مقيمين فيها أبدا، (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ) معنى الاستثناء هاهنا: أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [دائمًا]، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النَّفس.
وقال الضحاك، والحسن البصري: هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار، ثم أخرجوا منها. وعقب ذلك بقوله: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي: غير مقطوع -قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعًا، أو لبسا، أو شيئًا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع.
-قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعًا، أو لبسا، أو شيئًا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع. كما بين هنا أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته، وأنه بعَدْله وحكمته عذبهم؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] كَمَا قَالَ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وهنا طيب القلوب وثَبَّت المقصود بقوله: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)
يا أهل الجنة، خُلُود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت.
وفي الصحيحين أيضا: "فيقال يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهْرَموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبَأسوا أبدا".