Tanya Kitab
Daftar surahSurah Hud › Ayat 108

QS 11:108

Surah Hud (هود) ayat 108

11:108
۞وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ
Dan adapun orang-orang yang berbahagia, maka (tempatnya) di dalam surga; mereka kekal di dalamnya selama ada langit dan bumi, kecuali jika Tuhanmu menghendaki (yang lain); sebagai karunia yang tidak ada putus-putusnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 107Ayat 109 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَأَمَّا
أَمَّا
exl
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
partikel syarat
سُعِدُوا۟
سُعِدُ
سعد
فَفِى
فِى
preposisi
ٱلْجَنَّةِ
جَنَّة
جنن
خَٰلِدِينَ
خَٰلِد
خلد
فِيهَا
فِى
preposisi
مَا
مَا
kata sambung penghubung
دَامَتِ
دَامُ
دوم
ٱلسَّمَٰوَٰتُ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضُ
أَرْض
ارض
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
مَا
مَا
kata sambung penghubung
شَآءَ
شَآءَ
شيا
رَبُّكَ
رَبّ
ربب
عَطَآءً
عَطَآء
عطو
غَيْرَ
غَيْر
غير
مَجْذُوذٍ
مَجْذُوذ
جذذ

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 11:108 (jilid 12 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 584 · #65873
[القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾]. اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ والحجازِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: (وأما الذين سَعِدوا) بفتحِ السينِ. وقرَأ ذلك جماعةٌ من قرأةِ الكوفيين ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ بضمِّ السينِ، بمعنى: رُزِقوا السعادةَ. والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿سُعِدُوا﴾. فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يُقَلْ: "أُسْعِدوا"، وأنت لا تقولُ في الخبرِ فيما سُمِّى فاعلُه: سعَده اللهُ. بل إنما تقولُ: أسْعَده اللهُ؟ قيل: ذلك نظيرُ قولِهم: هو مجنونٌ، محبوبٌ فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، فإذا سَمَّوْا فاعلَه، قالوا: أجَنَّه اللهُ وأحَبَّه. والعربُ تفعلُ ذلك كثيرًا.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 585 · #65874
للهُ؟ قيل: ذلك نظيرُ قولِهم: هو مجنونٌ، محبوبٌ فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، فإذا سَمَّوْا فاعلَه، قالوا: أجَنَّه اللهُ وأحَبَّه. والعربُ تفعلُ ذلك كثيرًا. وقد بيَّنا بعضَ ذلك فيما مضَى مِن كتابِنا هذا. وتأويلُ ذلك: وأما الذين سُعِدوا برحمةِ اللهِ، فهم في الجنةِ، خالدين فيها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾. يقولُ: أبدًا ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، من قدرِ ما مكَثُوا في النارِ، قبلَ دخولِهم الجنةَ، قالوا: وذلك فيمَن أُخْرِج مِن النارِ مِن المؤمنين فأُدْخِل الجنةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 585 · #65875
عن الضحاكِ فى قولِه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. قال: هو أيضًا في الذين يَخْرُجون من النارِ، فيَدْخُلون الجنةَ، يقولُ: خالدين فى الجنةِ ما دامت السماواتُ والأرضُ، ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. يقولُ: إلا ما مكَثُوا فى النارِ حتى أُدْخِلُوا الجنةَ. وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مِن الزيادةِ على قدرِ مدةِ دَوامِ السماواتِ والأرضِ، قالوا: وذلك هو الخلودُ فيها أبدًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن أبي مالكٍ -يعنى ثعلبةَ- عن أبي سنانٍ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 586 · #65876
علبةَ- عن أبي سنانٍ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. قال: ومشيئتُه خلودُهم فيها، ثم أَتْبَعها فقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ الاستثناءِ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: في ذلك معنيان؛ أحدُهما: أن تَجْعَلَه استثناءً يَسْتَثْنِيه ولا يَفْعَلُه، كقولِك: واللهِ لأَضْرِبَنَّك، إلا أن أرَى غيرَ ذلك. وعزمُك على ضربِه، قال: فكذلك قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. ولا يَشاؤُه. قال: والقولُ الآخرُ: أن العرب إذا اسْتَثْنَت شيئًا كثيرًا مع مثلِه، ومع ما هو أكثرُ منه، كان معنى إلا، ومعنى الواو سَوَاءٌ. فمن ذلك قولُه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، سوى ما شاء اللهُ مِن زيادةِ الخلودِ.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 586 · #65877
نه، كان معنى إلا، ومعنى الواو سَوَاءٌ. فمن ذلك قولُه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، سوى ما شاء اللهُ مِن زيادةِ الخلودِ. فَيَجْعَلُ "إلا" مكانَ "سوى" فيَصْلُحُ، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماواتُ والأرضُ سوى ما زادهم من الخلودِ والأبَدِ. ومثلُه فى الكلامِ أن تقول: لى عليك ألفٌ إلا الألفين اللذين قبلَها. قال: وهذا أحبُّ الوجهين إليَّ؛ لأن اللهَ لا خُلْفَ لوعدِه. وقد وصَل الاستثناءَ بقولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 587 · #65878
يك ألفٌ إلا الألفين اللذين قبلَها. قال: وهذا أحبُّ الوجهين إليَّ؛ لأن اللهَ لا خُلْفَ لوعدِه. وقد وصَل الاستثناءَ بقولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. فدلَّ على أن الاستثناءَ لهم في الخلودِ غيرُ مُنْقَطِعٍ عنهم. وقال آخرون منهم بنحوِ هذا القولِ، وقالوا: جائزٌ فيه وجهٌ ثالثٌ، وهو أن يكونَ اسْتَثْنَى مِن خلودِهم فى الجنةِ احْتِباسَهم عنها ما بينَ الموتِ والبعثِ؛ وهو البرزخُ، إلى أن يَصِيروا إلى الجنةِ، ثم هو خلودُ الأبدِ، يقولُ: فلم يَغِيبوا عن الجنةِ إلا بقدرِ إقامتِهم في البرْزَخِ. وقال آخرون منهم: جائزٌ أن يكون دَوامُ السماواتِ والأرضِ بمعنى الأبدِ على ما تَعْرِفُ العربُ، وتَسْتَعْمِلُ وتَسْتَثْنى المَشيئةَ مِن دَوامِها؛ لأن أهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ قد كانوا فى وقتٍ من أوقاتِ دَوامِ السماءِ والأرضِ في الدنيا، لا فى الجنةِ، فكأنه قال: خالدين فى الجنةِ وخالدين في النارِ دوامَ السماءِ والأرضِ، إلا ما شاء ربُّك مِن تعميرِهم في الدنيا قبلَ ذلك.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 587 · #65879
الأرضِ في الدنيا، لا فى الجنةِ، فكأنه قال: خالدين فى الجنةِ وخالدين في النارِ دوامَ السماءِ والأرضِ، إلا ما شاء ربُّك مِن تعميرِهم في الدنيا قبلَ ذلك. وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْتُه عن الضحاكِ؛ وهو: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مِن قدرِ مُكْثِهم فى النارِ، مِن لَدُنْ دخَلوها، إلى أن أُدْخِلوا الجنةَ، وتكونُ الآيةُ معناها الخصوصُ؛ لأن الأشهرَ من كلامِ العربِ في "إلا" توجيهُها إلى معنى الاستثناءِ، وإخراجُ معنى ما بعدَها مما قبلَها، إلا أن يكونَ معها دَلالةٌ تدُلُّ على خلافِ ذلك، ولا دلالةَ في الكلامِ -أعنى في قولِه: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ - تَدُلُّ على أن معناها غيرُ معنى المفهومِ في الكلامِ، فيُوَجَّهَ إليه. وأما قولُه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. فإنه يعنى عطاءً مِن اللهِ غيرَ مقطوعٍ عنهم، من قولِهم: جذَذْتُ الشيءَ أَجُذُّه جَذًّا: إذا قطَعْتَه.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 588) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 588 · #65880
هَ إليه. وأما قولُه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. فإنه يعنى عطاءً مِن اللهِ غيرَ مقطوعٍ عنهم، من قولِهم: جذَذْتُ الشيءَ أَجُذُّه جَذًّا: إذا قطَعْتَه. كما قال النابغةُ: تَجُذُّ السَّلُوقيَّ المُضَاعَف نَسْجُه … ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ يعنى بقولِه: تَجُذُّ: تَقْطَعُ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوَيْبَرٍ، عن الضحاكِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: غيرَ مقطوعٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يعنى: غيرَ مُنْقَطِعٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقطعٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَجْذُوذٍ﴾.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 589 · #65881
غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقطعٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَجْذُوذٍ﴾. قال: مقطوعٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. قال: غيرَ مقطوعٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، [عن مجاهدٍ] مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ قولَه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. قال: أما هذه فقد أمْضاها، يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقَطِعٍ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.
QS 11:108 (jilid 12 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 590 · #65882
: أما هذه فقد أمْضاها، يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقَطِعٍ. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾. يقولُ: غيرَ منزوعٍ منهم.
QS 11:108 (jilid 4 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 352 · #87552
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ يقول تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) وهم أتباع الرسل، (فَفِي الْجَنَّةِ) أي: فمأواهم الجنة، (خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ماكثين مقيمين فيها أبدا، (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ) معنى الاستثناء هاهنا: أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئة الله تعالى، فله المنة عليهم [دائمًا]، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النَّفس. وقال الضحاك، والحسن البصري: هي في حق عصاة الموحدين الذين كانوا في النار، ثم أخرجوا منها. وعقب ذلك بقوله: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي: غير مقطوع -قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعًا، أو لبسا، أو شيئًا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع.
QS 11:108 (jilid 4 hlm. 352) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 352 · #87553
-قاله ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية وغير واحد، لئلا يتوهم متوهم بعد ذكره المشيئة أن ثم انقطاعًا، أو لبسا، أو شيئًا بل ختم له بالدوام وعدم الانقطاع. كما بين هنا أن عذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته، وأنه بعَدْله وحكمته عذبهم؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] كَمَا قَالَ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وهنا طيب القلوب وثَبَّت المقصود بقوله: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) يا أهل الجنة، خُلُود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت. وفي الصحيحين أيضا: "فيقال يا أهل الجنة، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهْرَموا أبدا، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبَأسوا أبدا".
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 163 · #125634
[سُورَة هود (١١) : الْآيَات ١٠٥ إِلَى ١٠٨] يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خالِدِينَ فِيها مَا دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ مَا شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها مَا دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ مَا شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨) جملَة يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ تَفْصِيلٌ لِمَدْلُولِ جُمْلَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ [هود: ١٠٣] الْآيَةَ، وَبَيَّنَتْ عَظَمَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الشَّرِّ وَالْخَيْرِ تَبَعًا لذَلِك التَّفْصِيل. فالقصد الْأَوَّلُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ هُوَ قَوْلُهُ: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ وَمَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَتَمْهِيدٌ لَهُ أَفْصَحَ عَنْ عَظَمَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 163 · #125635
ْجُمْلَةِ هُوَ قَوْلُهُ: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ وَمَا بَعْدَهُ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَتَمْهِيدٌ لَهُ أَفْصَحَ عَنْ عَظَمَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَقَدْ جَاءَ نَظْمُ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ اقْتَضَاهُ وَضْعُ الِاسْتِطْرَادِ بِتَعْظِيمِ هَوْلِ الْيَوْمِ فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ لِأَنَّهُ أَسْعَدُ بِتَنَاسُبِ أَغْرَاضِ الْكَلَامِ، وَالظُّرُوفُ صَالِحَةٌ لِاتِّصَالِ الْكَلَامِ كَصَلَاحِيَّةِ الْحُرُوفِ الْعَاطِفَةِ وَأَدَوَاتِ الشَّرْطِ. ويَوْمَ مِنْ قَوْله: يَوْمَ يَأْتِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى (حِينَ) أَوْ (سَاعَةَ) ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 163 · #125636
لْحُرُوفِ الْعَاطِفَةِ وَأَدَوَاتِ الشَّرْطِ. ويَوْمَ مِنْ قَوْله: يَوْمَ يَأْتِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى (حِينَ) أَوْ (سَاعَةَ) ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ شَائِعٌ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ فِي لفظ (يَوْم) و (لَيْلَة) تَوَسُّعًا بِإِطْلَاقِهِمَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ زَمَانِهِمَا إِذْ لَا يَخْلُو الزَّمَانُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي نَهَارٍ أَوْ فِي لَيْلٍ فَذَلِكَ يَوْمٌ أَوْ لَيْلَة فَإِذا أطلقها هَذَا الْإِطْلَاقَ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْهُمَا إِلَّا مَعْنَى (حِينَ) دُونَ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ وَلَا بِنَهَارٍ وَلَا لَيْلٍ، أَلَا تَرَى قَوْلَ النَّابِغَةَ: تَخَيَّرْنَ مِنْ أَنْهَارِ يَوْمِ حَلِيمَةٍ فَأَضَافَ (أَنْهَارَ) جَمْعَ نَهَارٍ إِلَى الْيَوْمِ. وَرُوِيَ: مِنْ أَزْمَانِ يَوْمِ حَلِيمَةٍ. وَقَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ الْحُمَيْرِ: كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ: يُغْدَى ...
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 163 · #125637
نَهَارٍ إِلَى الْيَوْمِ. وَرُوِيَ: مِنْ أَزْمَانِ يَوْمِ حَلِيمَةٍ. وَقَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ الْحُمَيْرِ: كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْلَةَ قِيلَ: يُغْدَى ... بِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ أَوْ يُرَاحُ أَرَادَ سَاعَةَ، قِيلَ: يُغْدَى بِلَيْلَى، وَلِذَلِكَ قَالَ: يُغْدَى أَوْ يُرَاحُ، فَلَمْ يُرَاقِبْ مَا يُنَاسِبُ لَفْظَ لَيْلَةَ مِنَ الرَّوَاحِ. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَأْتِ مَعْنَاهُ حِينَ يَأْتِي، وَضَمِيرُ (يَأْتِي) عَائِدٌ إِلَى يَوْمٌ مَشْهُودٌ [هود: ١٠٣] وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَالْمُرَادُ بِإِتْيَانِهِ وُقُوعُهُ وَحُلُولُهُ كَقَوْلِهِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ [الزخرف: ٦٦] . فَقَوله: يَوْمَ يَأْتِ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَجُمْلَةُ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 164 · #125638
يَوْمَ يَأْتِ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَجُمْلَةُ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ. قُدِّمَ الظَّرْفُ عَلَى فِعْلِهَا لِلْغَرَضِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ حِينِ يَحُلُّ الْيَوْمُ الْمَشْهُودُ. وَالضَّمِيرُ فِي بِإِذْنِهِ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمَفْهُومُ مِنَ الْمَقَامِ وَمِنْ ضمير نُؤَخِّرُهُ [هود: ١٠٤] . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [النبأ: ٣٨] .
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 164 · #125639
للَّهِ، كَقَوْلِهِ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [النبأ: ٣٨] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا إِبْطَالُ اعْتِقَادِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْأَصْنَامَ لَهَا حَقُّ الشَّفَاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ. ونَفْسٌ يَعُمُّ جَمِيعَ النُّفُوسِ لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَشَمَلَ النُّفُوسَ الْبَرَّةَ وَالْفَاجِرَةَ، وَشَمَلَ كَلَامَ الشَّافِعِ وَكَلَامَ الْمُجَادِلِ عَنْ نَفْسِهِ.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 164 · #125640
ِ لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَشَمَلَ النُّفُوسَ الْبَرَّةَ وَالْفَاجِرَةَ، وَشَمَلَ كَلَامَ الشَّافِعِ وَكَلَامَ الْمُجَادِلِ عَنْ نَفْسِهِ. وَفُصِّلَ عُمُومُ النُّفُوسِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا. وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُفِيدٌ تَفْصِيلَ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ: مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ [هود: ١٠٣] ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى هَذَا النَّسْجِ لِأَجْلِ مَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ شِبْهِ الِاعْتِرَاضِ بِقَوْلِهِ: وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ [هود: ١٠٤] إِلَى قَوْلِهِ: بِإِذْنِهِ وَذَلِكَ نَسِيجٌ بَدِيعٌ. وَالشَّقِيُّ: فَعِيلٌ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ شَقِيَ، إِذَا تَلَبَّسَ بِالشَّقَاءِ وَالشَّقَاوَةِ، أَيْ سُوءِ الْحَالَةِ وَشَرِّهَا وَمَا يُنَافِرُ طَبْعَ الْمُتَّصِفِ بِهَا. وَالسَّعِيدُ: ضِدَّ الشَّقِيِّ، وَهُوَ الْمُتَلَبِّسُ بِالسَّعَادَةِ الَّتِي هِيَ الْأَحْوَالُ الْحَسَنَةُ الْخَيِّرَةُ الْمُلَائِمَةُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 164 · #125641
ّعِيدُ: ضِدَّ الشَّقِيِّ، وَهُوَ الْمُتَلَبِّسُ بِالسَّعَادَةِ الَّتِي هِيَ الْأَحْوَالُ الْحَسَنَةُ الْخَيِّرَةُ الْمُلَائِمَةُ لِلْمُتَّصِفِ بِهَا. وَالْمَعْنَى: فَمِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ هُوَ فِي عَذَابٍ وَشِدَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي نِعْمَةٍ وَرَخَاءٍ. وَالشَّقَاوَةُ وَالسَّعَادَةُ مِنَ الْمَوَاهِي الْمَقُولَةِ بِالتَّشْكِيكِ فَكِلْتَاهُمَا مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فِي قُوَّةِ الْوَصْفِ. وَهَذَا إِجْمَالٌ تَفْصِيلُهُ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا إِلَى آخِرِهِ. وَالزَّفِيرُ: إِخْرَاجُ الْأَنْفَاسِ بِدَفْعٍ وَشِدَّةٍ بِسَبَبِ ضَغْطِ التَّنَفُّسِ.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 165 · #125642
إِجْمَالٌ تَفْصِيلُهُ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا إِلَى آخِرِهِ. وَالزَّفِيرُ: إِخْرَاجُ الْأَنْفَاسِ بِدَفْعٍ وَشِدَّةٍ بِسَبَبِ ضَغْطِ التَّنَفُّسِ. وَالشَّهِيقُ: عَكْسُهُ وَهُوَ اجْتِلَابُ الْهَوَاءِ إِلَى الصَّدْرِ بِشِدَّةٍ لِقُوَّةِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى التَّنَفُّسِ. وَخَصَّ بِالذِّكْرِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ فِي جَهَنَّمَ الزَّفِيرَ وَالشَّهِيقَ تَنْفِيرًا مِنْ أَسْبَابِ الْمَصِيرِ إِلَى النَّارِ لِمَا فِي ذِكْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ مِنَ التَّشْوِيهِ بِهِمْ وَذَلِكَ أَخْوَفُ لَهُمْ مِنَ الْأَلَمِ. وَمَعْنَى مَا دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ التَّأْيِيدُ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ، وَإِلَّا فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الْمَعْرُوفَةَ تَضْمَحِلُّ يَوْمَئِذٍ، قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [إِبْرَاهِيم: ٤٨] أَوْ يُرَادُ سَمَاوَاتُ الْآخِرَةِ وَأَرْضُهَا.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 165 · #125643
َوْمَئِذٍ، قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [إِبْرَاهِيم: ٤٨] أَوْ يُرَادُ سَمَاوَاتُ الْآخِرَةِ وَأَرْضُهَا. وإِلَّا مَا شاءَ رَبُّكَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْأَزْمَانِ الَّتِي عَمَّهَا الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: مَا دامَتِ أَيْ إِلَّا الْأَزْمَانُ الَّتِي شَاءَ اللَّهُ فِيهَا عَدَمَ خُلُودِهِمْ، وَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ الْخَالِدِينَ تَبَعًا لِلْأَزْمَانِ. وَهَذَا بِنَاءً عَلَى غَالِبِ إِطْلَاقِ مَا الْمَوْصُولَةِ أَنَّهَا لِغَيْرِ الْعَاقِلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ ضَمِيرِ خالِدِينَ لِأَنَّ مَا تُطْلَقُ عَلَى الْعَاقِلِ كَثِيرًا، كَقَوْلِهِ: مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النِّسَاءِ: ٣] .
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 165 · #125644
ُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ ضَمِيرِ خالِدِينَ لِأَنَّ مَا تُطْلَقُ عَلَى الْعَاقِلِ كَثِيرًا، كَقَوْلِهِ: مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النِّسَاءِ: ٣] . وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ مَرَّتَيْنِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَالْمَقْصُودُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ مَرَاتِبُ فِي طُولِ الْمُدَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَذَّبُ ثُمَّ يُعْفَى عَنْهُ، مِثْلَ أَهْلِ الْمَعَاصِي مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمُ الْجُهَنَّمِيُّونَ فِي الْجَنَّةِ، وَمِنْهُمُ الْخَالِدُونَ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَالْكُفَّارُ . وَجُمْلَةُ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ نَاشِئ عَن الِاسْتِئْنَاف، لِأَنَّ إِجْمَالَ الْمُسْتَثْنَى يُنْشِئُ سُؤَالًا فِي نَفْسِ السَّامِعِ أَنْ يَقُولَ: مَا هُوَ تَعْيِينُ الْمُسْتَثْنى أَو لماذَا لَمْ يَكُنِ الْخُلُودُ عَامًّا.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 165 · #125645
َالَ الْمُسْتَثْنَى يُنْشِئُ سُؤَالًا فِي نَفْسِ السَّامِعِ أَنْ يَقُولَ: مَا هُوَ تَعْيِينُ الْمُسْتَثْنى أَو لماذَا لَمْ يَكُنِ الْخُلُودُ عَامًّا. وَهَذَا مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ. وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي الْوَاقِعُ فِي جَانِبِ الَّذِينَ سُعِدُوا فَيَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُرَادَ: إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ فِي أَوَّلِ أَزْمِنَةِ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا عُصَاةُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ التَّائِبِينَ فِي الْعَذَابِ إِلَى أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ بِدُونِ شَفَاعَةٍ، أَوْ بِشَفَاعَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «يَدْخُلُ نَاسٌ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا صَارُوا كَالْحُمَمَةِ أُخْرِجُوا وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْجُهَنَّمِيُّونَ» .
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 166 · #125646
ثِ أَنَسٍ: «يَدْخُلُ نَاسٌ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا صَارُوا كَالْحُمَمَةِ أُخْرِجُوا وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ الْجُهَنَّمِيُّونَ» . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْصَدَ مِنْهُ التَّحْذِيرُ مِنْ تَوَهُّمُ اسْتِحْقَاقِ أَحَدٍ ذَلِكَ النَّعِيمَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ بَلْ هُوَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ وُقُوعُ الْمَشِيئَةِ بَلْ إِنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ تَعَلَّقَتِ الْمَشِيئَةُ لَوَقَعَ الْمُسْتَثْنَى، وَقَدْ دَلَّتِ الْوُعُودُ الْإِلَهِيَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَشَاءُ إِخْرَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 166 · #125647
ِ الْمَشِيئَةُ لَوَقَعَ الْمُسْتَثْنَى، وَقَدْ دَلَّتِ الْوُعُودُ الْإِلَهِيَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَشَاءُ إِخْرَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا. وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُمْ إِذَا أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ كَانُوا خَالِدِينَ فِيهَا فَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ نَعِيمُهَا. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ. وَالْمَجْذُوذُ: الْمَقْطُوعُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ سُعِدُوا- بِفَتْحِ السِّينِ-، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَخَلَفٌ- بِضَمِّ السِّينِ- عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلنَّائِبِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ فِعْلِهِ قَاصِرًا لَا مَفْعُولَ لَهُ لَكِنَّهُ عَلَى مُعَامَلَةِ الْقَاصِرِ مُعَامَلَةَ الْمُتَعَدِّي فِي مَعْنَى فُعِلَ بِهِ مَا صَيَّرَهُ صَاحِبَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، كَقَوْلِهِمْ: جُنَّ فُلَانٌ، إِذَا فُعِلَ بِهِ مَا صَارَ بِهِ ذَا جُنُونٍ فَ سُعِدُوا بِمَعْنَى أُسْعِدُوا.
QS 11:105-108 (jilid 12 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 166 · #125648
هِ مَا صَيَّرَهُ صَاحِبَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، كَقَوْلِهِمْ: جُنَّ فُلَانٌ، إِذَا فُعِلَ بِهِ مَا صَارَ بِهِ ذَا جُنُونٍ فَ سُعِدُوا بِمَعْنَى أُسْعِدُوا. وَقِيلَ: سَعِدَ مُتَعَدٍّ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ وَتَمِيمٍ، يَقُولُونَ: سَعِدَهُ اللَّهُ بِمَعْنَى أَسْعَدَهُ. وَخَرَجَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ أُسْعِدُوا، فَحُذِفَ هَمْزُ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالُوا مَجْنُوبٌ (بِمُوَحَّدَةٍ فِي آخِرِهِ) ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رجل مَسْعُود.