agar kamu duduk di atas punggungnya kemudian kamu ingat nikmat Tuhanmu apabila kamu telah duduk di atasnya; dan agar kamu mengucapkan, "Mahasuci (Allah) yang telah menundukkan semua ini bagi kami, padahal kami sebelumnya tidak mampu menguasainya
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾.
يقول جلَّ ثناؤه: كي تستووا على ظهور ما تركبون.
واختلف أهل العربية في وجهِ توحيدِ الهاء في قوله: ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾ وتذكيرها؛ فقال بعض نحويِّى البصرة: تذكيرُه يجوز على ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾، وما هو مذكرٌ، كما تقولُ: عندى من النساءِ من يوافقُك ويسرُّك. وقد تُذكَّرُ الأنعام وتؤنَّثُ، وقد قال في موضعٍ آخرَ: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦]. وقال في موضعٍ آخر: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١].
وقال بعضُ نحويِّى الكوفة: أُضِيفَتِ "الظهورُ" إلى الواحد؛ لأن ذلك
الواحد في معنى جمع، بمنزلة الجُندِ والجيش. قال: فإن قيل: فهلَّا قلتَ: لتستووا على ظهره. فجعلت الظهر واحدًا إذا أضفته إلى واحدٍ؟
" إلى الواحد؛ لأن ذلك
الواحد في معنى جمع، بمنزلة الجُندِ والجيش. قال: فإن قيل: فهلَّا قلتَ: لتستووا على ظهره. فجعلت الظهر واحدًا إذا أضفته إلى واحدٍ؟ قلتُ: إن الواحد فيه معنى الجمع، فرُدَّتِ "الظهورُ" إلى المعنى، ولم يقل: ظهره. فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحدٌ. وكذلك تقولُ: قد كثُر نساءُ الجند. وقلت: ورفع الجندُ أعينه. ولا تَقُل: عينه. قال: وكذلك كلُّ ما أضفت إليه من الأسماء الموصوفة، فأخْرِجُها على الجمع، فإذا أضفت إليه اسمًا في معنى فعلٍ، جاز جمعه وتوحيده، مثل قولك: رفع العسكر صوته، وأصواته أجود، وجاز هذا لأن الفعل لا صورة له في الاثنين إلا كصورته في الواحد.
وقال آخر منهم: قيل: لتستووا على ظهوره؛ لأنه وصفٌ للفُلْكِ، ولكنه وحَّد الهاءَ؛ لأن الفُلكَ بتأويل جمعٍ، فجمع الظهور ووحَّد الهاء، لأن أفعال كلِّ واحدٍ تأويله الجمعُ تُوحَّدُ وتُجمَعُ، مثل: الجند منهزمٌ، ومُنْهزمون. فإذا جاءتِ الأسماء خرج على العددِ لا غير، فقلت: الجندُ رجالٌ.
ء، لأن أفعال كلِّ واحدٍ تأويله الجمعُ تُوحَّدُ وتُجمَعُ، مثل: الجند منهزمٌ، ومُنْهزمون. فإذا جاءتِ الأسماء خرج على العددِ لا غير، فقلت: الجندُ رجالٌ. فلذلك جمعت "الظهورُ" ووحِّدت الهاء، ولو كان مثل الصوتِ وأشباهه، جاز: الجندُ رافعٌ صوته، وأصواته.
وقوله: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: ثم تذكروا نعمة ربِّكم التي أنعمها عليكم بتسخيره ذلك لكم مراكب في البرِّ والبحر، ﴿إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾، فتعظِّموه وتُمجِّدوه، وتقولوا تنزيها للهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ الذي ركبناه من هذه الفُلك والأنعام، مما يصفه به المشركون ويُشرَكُ به معه في العبادة من الأوثان والأصنام، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
به المشركون ويُشرَكُ به معه في العبادة من الأوثان والأصنام، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريب وعبيدُ بن إسماعيلَ الهَبَّاريُّ، قالا: ثنا المحاربيُّ، عن عاصمٍ الأحول، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، قال: ركبتُ دابة فقلتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. فسمعنى رجلٌ من أهل البيت - قال أبو كُريب والهبَّاريُّ: قال المحاربيُّ: فسمعتُ سفيان يقولُ: هو الحسنُ بنُ عليٍّ رضوان الله تعالى عليهما - فقال: أهكذا أُمِرتَ؟ قال: قلتُ: كيف أقولُ؟ [قال: أُمِرْتُم أن تذكروا نعمة ربكم إذا استويتُم عليه. قال: قلتُ: كيف أقولُ]؟ قال: تقول: الحمدُ للهِ الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد ﵊، الحمد لله الذي جعلنا في خير أُمَّةٍ أُخرجت للناس.
ل: قلتُ: كيف أقولُ]؟ قال: تقول: الحمدُ للهِ الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد ﵊، الحمد لله الذي جعلنا في خير أُمَّةٍ أُخرجت للناس. فإذا أنت قد ذكرت نعما عظامًا، ثم تقولُ بعد ذلك: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشمٍ، عن أبى مجْلَز، أن الحسن بن عليٍّ ﵄، رأى رجلًا ركب دابةٌ، فقال: الحمد لله الذي سخَّر لنا هذا.
شارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشمٍ، عن أبى مجْلَز، أن الحسن بن عليٍّ ﵄، رأى رجلًا ركب دابةٌ، فقال: الحمد لله الذي سخَّر لنا هذا. ثم ذكر نحوه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم؛ في
الفلك تقولون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١].
وإذا ركبتم الإبل قلتم: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. ويعلِّمكم ما تقولون إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعًا، تقولون: اللهمَّ أَنزِلْنا مُنزلًا مباركًا وأنت خير المُنزلين.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه أنه كان إذا ركب قال: اللهم هذا مِن مَنّك وفضلك.
باركًا وأنت خير المُنزلين.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه أنه كان إذا ركب قال: اللهم هذا مِن مَنّك وفضلك. ثم يقولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.
وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يقولُ: وما كنا له مُطِيقين ولا ضابطين. من قولهم: قد أقرنتَ لهذا. إذا صرت له قرنًا وأطقته، وفلانٌ مُقْرِنٌ لفلانٍ، أي: ضابطٌ له مُطيقٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنى أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. يقولُ: مُطِيقين.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ
في قولِ اللَّهِ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾.
ل: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ
في قولِ اللَّهِ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾. قال: الإبل والخيل والبغال والحميرُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾: أي مُطِيقين، لا والله، لا في الأيدى، ولا في القوة.
حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. قال: في القوة.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. قال: مُطِيقين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. قال: لسنا له بمُطيقين. قال: لا نُطِيقُها إلا بك، لولا أنت ما قوينا عليها ولا أطقناها.
وقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾.
مُقْرِنِينَ﴾. قال: لسنا له بمُطيقين. قال: لا نُطِيقُها إلا بك، لولا أنت ما قوينا عليها ولا أطقناها.
وقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: ولتقولوا أيضًا: وإنا إلى ربِّنا بعد مماتنا لصائرون، وإليه راجعون.
نَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾
(وَالَّذِي نزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) أي: بحسب الكفاية لزروعكم وثماركم وشربكم، لأنفسكم ولأنعامكم. وقوله: (فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) أي: أرضا ميتة، فلما جاءها الماء اهتزت وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج.
ثم نبه بإحياء الأرض على إحياء الأجساد يوم المعاد بعد موتها، فقال: (كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ).
ثم قال: (وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا) أي: مما تنبت الأرض من سائر الأصناف، من نبات وزروع وثمار وأزاهير، وغير ذلك [أي] من الحيوانات على اختلاف أجناسها وأصنافها، (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ) أي: السفن (وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ) أي: ذللها لكم وسخرها ويسرها لأكلكم لحومها، وشربكم ألبانها وركوبكم ظهورها؛ ولهذا قال: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ) أي: لتستووا متمكنين مرتفقين (عَلَى ظُهُورِهِ) أي: على ظهور هذا الجنس، (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ) أي: فيما سخر لكم (إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي
ظُهُورِهِ) أي: على ظهور هذا الجنس، (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ) أي: فيما سخر لكم (إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) أي: مقاومين. ولولا تسخير الله لنا هذا ما قدرنا عليه.
قال ابن عباس، وقتادة، والسدي وابن زيد: (مقرنين) أي: مطيقين.
(وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) أي: لصائرون إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر. وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة، كما نبه بالزاد الدنيوي على [الزاد] الأخروي في قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] وباللباس الدنيوي على الأخروي في قوله تعالى: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ]﴾ [الأعراف: ٢٦].
ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة:
حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁:
اسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ]﴾ [الأعراف: ٢٦].
ذكر الأحاديث الواردة عند ركوب الدابة:
حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁:
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: رأيت عليا، ﵁، أتى بدابة، فلما وضع رجله في الرِّكاب قال: باسم الله. فلما استوى عليها قال: الحمد لله، (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) ثم حمد الله ثلاثا، وكبر ثلاثا، ثم قال: سبحانك، لا إله إلا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي. ثم ضحك فقلت له: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ فقال: رأيتُ رسول الله ﷺ صنع كما صنعت، ثم ضحك. فقلت: مم ضحكت يا رسول الله؟ فقال: "يعجب الرب من عبده إذا قال: رب اغفر لي. ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث أبي الأحوص -زاد النسائي: ومنصور-عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن علي بن ربيعة الأسدي الوالبي، به.
غيري".
وهكذا رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث أبي الأحوص -زاد النسائي: ومنصور-عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن علي بن ربيعة الأسدي الوالبي، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقد قال عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، عن شعبة: قلت لأبي إسحاق السَّبِيعي: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من يونس بن خباب. فلقيت يونس بن خباب فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة. ورواه بعضهم عن يونس بن خباب، عن شقيق بن عقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي، به.
حديث عبد الله بن عباس، ﵄:
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن علي بن أبي طلحة، عن عبد الله بن عباس؛ أن رسول الله ﷺ أردفه على دابته، فلما استوى عليها كبّر رسول الله ﷺ ثلاثا، وحمد ثلاثا، وهلل الله واحدة. ثم استلقى عليه فضحك، ثم أقبل عليه فقال: "ما من امرئ مسلم يركب دابة فيصنع كما صنعت، إلا أقبل الله، ﷿، عليه، فضحك إليه كما ضحكت إليك".
وهلل الله واحدة. ثم استلقى عليه فضحك، ثم أقبل عليه فقال: "ما من امرئ مسلم يركب دابة فيصنع كما صنعت، إلا أقبل الله، ﷿، عليه، فضحك إليه كما ضحكت إليك". تفرد به أحمد.
حديث عبد الله بن عمر، ﵄:
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن علي بن عبد الله البارقي، عن عبد الله بن عمر، ﵄؛ أن النبي ﷺ كان إذا ركب راحلته كبر ثلاثا، ثم قال: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ). ثم يقول: "اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم، هون علينا السفر واطو لنا البعيد. اللهم، أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم، اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا".
ومن العمل ما ترضى. اللهم، هون علينا السفر واطو لنا البعيد. اللهم، أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهم، اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا". وكان إذا رجع إلى أهله قال: "آيبون تائبون إن شاء الله، عابدون، لربنا حامدون".
وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث ابن جريج، والترمذي من حديث حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي الزبير، به.
حديث آخر:
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن
عمرو بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة إلى الحج. فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه!
اهيم، عن
عمرو بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصدقة إلى الحج. فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه! فقال: "ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله عليها إذا ركبتموها كما آمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل الله ﷿".
أبو لاس اسمه: محمد بن الأسود بن خَلَف.
حديث آخر في معناه:
قال أحمد: حدثنا عَتَّاب، أخبرنا عبد الله (ح) وعلي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله -يعني ابن المبارك-أخبرنا أسامة بن زيد، أخبرني محمد بن حمزة؛ أنه سمع أباه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "على ظهر كل بعير شيطان، فإن ركبتموها فسموا الله، ﷿، ثم لا تقصروا عن حاجاتكم".
قوله تعالى: ﴿وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)﴾.
يعني جل وعلا أنه جعل لبني آدم ما يركبونه من الفلك التي هي السفن، ومن الأنعام؛ ليستووا، أي يرتفعوا معتدلين على ظهوره، ثم يذكروا في قلوبهم نعمة ربهم عليهم بتلك المركوبات، ثم يقولوا بألسنتهم مع تفهم معنى ما يقولون: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)﴾.
وقوله: ﴿سُبْحَانَ﴾ قد قدمنا في أول سورة بني إسرائيل معناه بإيضاح، وأنه يدل على تنزيه الله جل وعلا أكمل التنزيه وأتمه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله، والإشارة في قوله: ﴿هَذَا﴾ راجعة إلى لفظ (ما) من قوله: ﴿مَا تَرْكَبُونَ (١٢)﴾ وجمع الظهور نظرًا إلى معنى (ما)؛ لأن معناها عام شامل لكل ما تشمله صلتها، ولفظها مفرد فالجمع في الآية باعتبار معناها، والإفراد باعتبار لفظها.
ونَ (١٢)﴾ وجمع الظهور نظرًا إلى معنى (ما)؛ لأن معناها عام شامل لكل ما تشمله صلتها، ولفظها مفرد فالجمع في الآية باعتبار معناها، والإفراد باعتبار لفظها.
وقوله: ﴿الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أي الذي ذلل لنا هذا الذي هو ما نركبه من الأنعام والسفن؛ لأن الأنعام لو لم يذللها الله لهم لما قدروا عليها، ولا يخفى أن الجمل أقوى من الرجل، وكذلك البحر لو لم يذلله لهم ويسخر لهم إجراء السفن فيه لما قدروا على شيء من ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)﴾ أي مطيقين. والعرب تقول: أقرن الرجل للأمر وأقرنه، إذا كان مطيقًا له كفؤًا للقيام به، من قولهم: أقرنت الدابة للدابة، بمعنى أنك إذا قرنتهما في حبل قدرت على مقاومتها، ولم تكن أضعف منها، فتجرها؛ لأن الضعيف إذا لُزَّ
في القَرَن أي الحبل مع القوي جَرَّه ولم يقدر على مقاومته، كما قال جرير:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ...
تكن أضعف منها، فتجرها؛ لأن الضعيف إذا لُزَّ
في القَرَن أي الحبل مع القوي جَرَّه ولم يقدر على مقاومته، كما قال جرير:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
وهذا المعنى معروف في كلام العرب، ومنه قول عمرو بن معد يكرب، وقد أنشده قطرب لهذا المعنى:
لقد علم القبائل ما عقيل ... لنا في النائبات بمقرنينا
وقول ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدِّ يا دَعْدُ والهجر
وقول الآخر:
ركبتم صعبتي أشرًا وحيفًا ... ولستم للصعاب بمقرنينا
بمقرنينا
وقول ابن هرمة:
وأقرنت ما حملتني ولقلما ... يطاق احتمال الصدِّ يا دَعْدُ والهجر
وقول الآخر:
ركبتم صعبتي أشرًا وحيفًا ... ولستم للصعاب بمقرنينا
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن ما ذكر من السفن والأنعام لو لم يذلله الله لهم لما أقرنوا له ولما أطاقوه، جاء مبينًا في آيات أخر، قال تعالى في ركوب الفلك: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢)﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي