Tanya Kitab
Daftar surahSurah Hud › Ayat 5

QS 11:5

Surah Hud (هود) ayat 5

11:5
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
Ingatlah, sesungguhnya mereka (orang-orang munafik) memalingkan dada untuk menyembunyikan diri dari dia (Muhammad).394) Ingatlah, ketika mereka menyelimuti dirinya dengan kain, Allah mengetahui apa yang mereka sembunyikan dan apa yang mereka nyatakan, sungguh, Allah Maha Mengetahui (segala) isi hati
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Tafsir dalam korpus (40 potongan)

QS 11:5 (jilid 12 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 316 · #65401
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾؛ فقَرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾؛ على تقدير "يَفْعَلُون" مِن ثَنَيْتُ، والصدورُ منصوبةٌ واخْتَلف قارِئو ذلك كذلك في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: ذلك كان مِن فعلِ بعضٍ المنافقين، كان إذا مَرَّ برسولِ اللهِ ﷺ غَطَّى وجهَه، وثَنَى ظهرَه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٍ بن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ فى قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 316 · #65402
عن حُصَينٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ فى قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: كان أحدُهم إذا مَرَّ برسول الله ﷺ قال بثوبِه على وجهِه، وثَنَى ظهرَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حصينٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهادِ قوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾. قال: مِن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: كان المنافقون إذا مَرُّوا به، ثَنَى أحدُهم صدرَه، ويُطأطِئُ رأسَه، فقال اللهُ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن حُصَينٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ شدَّادٍ يقولُ فى قولِه: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 317 · #65403
دَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن حُصَينٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ شدَّادٍ يقولُ فى قولِه: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. قال: كان أحدُهم إذا مَرَّ بالنبى الله ثَنَى، صدرَه، وتَغَشَّى بثوبِه، كي لا يَراه النبي ﷺ. وقال آخرون: بل كانوا يَفْعَلون ذلك جهلًا منهم باللهِ، وظَنَّا أن اللهَ يَخْفى عليه ما تُضْمِرُه صدورُهم إذا فَعلَوا ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. قال: شَكَّا وامتراءً في الحقِّ، ليَسْتَخْفوا مِن اللهِ إن استطاعوا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾: شَكًّا وامْتراءً فى الحقِّ، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾. قال: مِن اللهِ إن اسِتطاعوا. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 317 · #65404
فُوا مِنْهُ﴾. قال: مِن اللهِ إن اسِتطاعوا. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. قال: تَضِيقُ؛ شَكًّا. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللِه، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. قال: تَضِيقُ؛ شَكًّا وامْتراءً في الحقِّ.: قال: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾. قال: مِن اللهِ إن استطاعوا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 318 · #65405
ل: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: مِن جهالتِهم به، قال اللهُ: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ فى ظلمةِ الليلِ في أجوافِ بيوتِهم ﴿يَعْلَمُ﴾ تلك الساعةَ ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: كان أحدُهم يَحْنى ظهره، ويَسْتَغْشِى بثوبه. وقال آخرون: إنما كانوا يَفْعلون ذلك لئلا يَسْمعوا كتابَ اللهِ تعالى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 318 · #65406
يَسْمعوا كتابَ اللهِ تعالى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الآية. قال: كانوا يَحْنون صدورهم لكيلا يَسْمعوا كتابَ اللهِ، قال تعالى: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. وذلك أخفَى ما يكونُ ابنُ آدمَ، إذا حَنَى صدرَه، واسْتَغْشَى بثوبِه، وأَضْمَرَ هَمَّه في نفسِه، فإن اللَّهَ لا يَخْفى ذلك عليه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: أخفَى ما يكونُ الإنسانُ إذا أسرَّ في نفسِه شيئًا، وتَغَطَّى بثوبِه، فذلك أخفَى ما يكونُ، واللَّهُ يَطَّلِعُ على ما في نفوسِهم، واللهُ يعلمُ ما يُسِرِّون وما يُعْلِنون. وقال آخرون: إنما هذا إخبارٌ مِن اللهِ نبيِّه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يُضْمِرون له العداوةَ والبغضاءَ، ويُبْدُون له المحبةَ والمودةَ، أنهم معه وعلى دينِه.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 319 · #65407
رون: إنما هذا إخبارٌ مِن اللهِ نبيِّه ﷺ عن المنافقين الذين كانوا يُضْمِرون له العداوةَ والبغضاءَ، ويُبْدُون له المحبةَ والمودةَ، أنهم معه وعلى دينِه. يقولُ جلّ ثناؤُه: لا إنهم يَطْوون صدورَهم على الكفرِ ليَسْتَخْفُوا مِن اللهِ. ثم أخبرَ جلّ ثناؤُه أنه لا يخفى عليه سرائرُهم وعلانيتُهم. وقال آخرون: كانوا يَفْعَلون ذلك إذا ناجى بعضُهم بعضًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾. قال: هذا حينَ يُناجِي بعضُهم بعضًا. وقرأ: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ الآية. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرأُ ذلك: (ألا إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، على مثالِ: "تَحْلَوْلِي الثمرةُ"، "تَفْعَوعِلُ". حدَّثنا [ابنُ وكيعٍ]، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرأُ: (ألا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ).
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 320 · #65408
َثنا [ابنُ وكيعٍ]، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرأُ: (ألا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). قال: كانوا لا يأتون النساءَ ولا الغائطَ إلا وقد تَغَشَّوا بثيابِهم؛ كراهةَ أن يُفْضُوا بفروجِهم إلى السماءِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ عبادِ بنِ جعفرٍ يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرؤُها: (ألا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). قال: سألتُه عنها، فقال: كان ناسٌ يَسْتَحْيُون أن يتخلَّوا فيُفْضُوا إلى السماءِ، وأن يُصِيبوا فيُفْضُوا إلى السماءِ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ في تأويلِ ذلك قولٌ آخرُ، وهو ما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: أُخْبِرتُ عن عكرمةَ أن ابنَ عباسٍ قرأ: (ألا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ).
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 321 · #65409
نا به محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: أُخْبِرتُ عن عكرمةَ أن ابنَ عباسٍ قرأ: (ألا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). وقال ابنُ عباسٍ: (تَثْنَوْنِي صدورُهم): الشكُّ في اللَّهِ، وعملُ السيئاتِ، ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾: يستكبرُ، أو يَسْتَكِنُّ مِن اللَّهِ، واللَّهُ يَراه؛ ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرأ: (ألا إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ). قال عكرمةُ: (تَثْنَوْنِي صُدُورُهم). قال: الشَّكُّ في اللَّهِ، وعملُ السيئاتِ، فَيَسْتَغْشِي ثيابَه، ويَسْتكِنُّ مِن اللَّهِ، واللَّهُ [يراه، و] يعلمُ ما يُسِرُّون وما يُعْلنون. والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وهو: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 321 · #65410
[يراه، و] يعلمُ ما يُسِرُّون وما يُعْلنون. والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وهو: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. على مثالِ "يَفْعَلون"، و"الصدورُ" نَصْبٌ بمعنى: يَحْنون صدورَهم ويَكُنُّونها. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. يقولُ: يَكُنُّون. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. يقولُ: يَكْتُمون ما في قلوبِهم، ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يعلمُ ما عمِلوا بالليلِ والنهارِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 322 · #65411
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. يقولُ: تَثْنَوْنِي صُدُورُهُم. وهذا التأويلُ الذي تأوَّله الضحاكُ على مذهبِ قراءةِ ابنِ عباسٍ، إلا أن الذي حدَّثنا، هكذا ذَكَر القراءةَ في الروايةِ. فإذا كانت القراءةُ التي ذكرنا أَولى القراءتَين في ذلك بالصوابِ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليها، فأَوْلى التأويلاتِ بتأويلِ ذلك، تأويلُ مَن قال: إنهم كانوا يَفْعَلون ذلك جهلًا منهم باللَّهِ أنه يَخْفَى عليه ما تُضْمِرُه نفوسُهم، أو تَناجَوه بينَهم. وإنما قلنا: ذلك أَولى التأويلاتِ بالآيةِ؛ لأن قولَه: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ بمعنى: ليَسْتَخْفوا مِن اللَّهِ، وأن الهاءَ في قولِه: ﴿مِنْهُ﴾ عائدةٌ على اسمِ اللَّهِ، ولم يَجْرِ لمحمدٍ ذكرٌ قبلُ فيُجعَلَ مِن ذكرِه ﷺ، وهي في سياقِ الخبرِ عن اللَّهِ.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 322 · #65412
مِن اللَّهِ، وأن الهاءَ في قولِه: ﴿مِنْهُ﴾ عائدةٌ على اسمِ اللَّهِ، ولم يَجْرِ لمحمدٍ ذكرٌ قبلُ فيُجعَلَ مِن ذكرِه ﷺ، وهي في سياقِ الخبرِ عن اللَّهِ. فإذ كان ذلك كذلك كانت بأن تكونَ مِن ذكرِ اللَّهِ أَوْلى، وإذا صَحَّ أن ذلك كذلك، كان معلومًا أنهم لم يحدِّثوا أنفسَهم أنهم يَسْتَخْفُون مِن اللَّهِ إلا بجهلِهم به، فلمّا أخبَرَهم جلّ ثناؤُه أنه لا يَخْفَى عليه سرُّ أمورِهم وعلانيتُها، على أيِّ حالٍ كانوا، تَغَشَّوا بالثيابِ، أو ظَهَروا بالبَرَازِ، فقال: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. يعني: يَتَغَشَّون ثيابَهم، يَتَغَطَّونها ويَلْبَسون. يقالُ منه: اسْتَغْشَى ثوبَه وتَغشَّاه. قال اللَّهُ: ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح: ٧]. وقالت الخنساءُ: أَرْعَى النجومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها … وتارةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 323 · #65413
َوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح: ٧]. وقالت الخنساءُ: أَرْعَى النجومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها … وتارةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: يعلمُ ما يُسِرُّ هؤلاء الجهلةُ بربِّهم، الظانُّون أن اللَّهَ يَخْفى عليه ما أضْمَرَته صدورُهم إذا حَنَوها على ما فيها وثَنَوها، وما تَناجَوه بينَهم فأخْفَوه، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: سواءٌ عندَه سرائرُ عبادِه وعلانيتُهم، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إن اللَّهَ ذو علمٍ بكلِّ ما أَخْفَته صدورُ خلْقِه؛ مِن إيمانٍ وكفرٍ، وحقٍّ وباطلٍ، وخيرٍ وشرٍّ، وما تَسْتجِنُّه مما لم تُجِنَّه بعدُ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾.
QS 11:5 (jilid 12 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 323 · #65414
ُ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. يقولُ: يُغَطُّون رءوسَهم. قال أبو جعفرٍ: فاحْذَروا أن يَطَّلِعَ عليكم ربُّكم وأنتم مُضْمِرون في صدورِكم الشكَّ في شيءٍ مِن توحيدِه أو أمرِه أو نَهْيِه، أو فيما ألزَمكم الإيمانَ به والتصديقَ، فتَهْلِكوا باعْتقادِكم ذلك. واللَّهُ أعلمُ.
QS 11:5 (jilid 4 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 304 · #87381
﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾ قال ابن عباس: كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم، وحال وقاعهم، فأنزل الله هذه الآية. رواه البخاري من حديث ابن جُرَيْج، عن محمد بن عباد بن جعفر؛ أن ابن عباس قرأ: "أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني صُدُورهُم"، فقلت: يا أبا عباس، ما تثنوني صدورهم؟ قال: الرجل كان يجامع امرأته فيستحيي -أو: يتخلى فيستحيي فنزلت: "أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني صُدُورهُم". وفي لفظ آخر له: قال ابن عباس: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا، فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. ثم قال: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال: قرأ ابن عباس "أَلا إِنِّهُمْ يَثْنوني صُدُورهُم لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتغْشُونَ ثِيَابَهُم". قال البخاري: وقال غيره، عن ابن عباس: (يَسْتَغْشُونَ) يغطون رءوسهم.
QS 11:5 (jilid 4 hlm. 304) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 304 · #87382
ِهُمْ يَثْنوني صُدُورهُم لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتغْشُونَ ثِيَابَهُم". قال البخاري: وقال غيره، عن ابن عباس: (يَسْتَغْشُونَ) يغطون رءوسهم. وقال ابن عباس في رواية أخرى في تفسير هذه الآية: يعني به الشك في الله، وعمل السيئات، وكذا روي عن مجاهد، والحسن، وغيرهم: أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئًا أو عملوه، يظنون أنهم يستخفون من الله بذلك، فأعلمهم الله تعالى أنهم حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل، (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ) من القول: (وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر والسرائر.
QS 11:5 (jilid 4 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 305 · #87383
الليل، (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ) من القول: (وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر والسرائر. وما أحسن ما قال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة: فَلا تَكْتُمُنَّ الله ما في نفوسكم … ليخفى، فمهما يُكتم الله يَعْلم يُؤخَر فيوضَع في كتاب فَيُدخَر … ليوم حساب، أو يُعَجل فَيُنْقمِ فقد اعترف هذا الشاعر الجاهلي بوجود الصانع وعلمه بالجزئيات، وبالمعاد وبالجزاء، وبكتابة الأعمال في الصحف ليوم القيامة. وقال عبد الله بن شداد: كان أحدهم إذا مر برسول الله ﷺ ثنى صدره، وغطى رأسه فأنزل الله ذلك. وعود الضمير على الله أولى؛ لقوله: (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ). وقرأ ابن عباس: "أَلا إِنِّهُمْ تَثْنوني صُدُورُهُم"، برفع الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى.
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 12) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 12 · #98048
قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾. يبين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا يخفى عليه شيء، وأن السر كالعلانية عنده، فهو عالم بما تنطوي عليه الضمائر، وما يعلن وما يسر، والآيات المبينة لهذا كثيرة جدًا، كقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ وقوله جل وعلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ وقوله: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾ وقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ الآية.
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 13) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 13 · #98049
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. ولا تقلب ورقة من المصحف الكريم إلا وجدت فيها آية بهذا المعنى. تنبيه مهم اعلم أن الله ﵎ ما أنزل من السماء إلى الأرض واعظًا أكبر، ولا زاجرًا أعظم مما تضمنه هذه الآيات الكريمة وأمثالها في القرآن، من أنه تعالى عالم بكل ما يعمله خلقه، رقيب عليهم، ليس بغائب عما يفعلون. وضرب العلماء لهذا الواعظ الأكبر، والزاجر الأعظم مثلًا ليصير به كالمحسوس، فقالوا: لو فرضنا أن ملكًا قَتّالًا للرجال، سفاكًا للدماء شديد البطش والنكال على من انتهك حرمته ظلمًا، وسيّافه قائم على رأسه، والنطع مبسوط للقتل، والسيف يقطر دمًا، وحول هذا الملك الذي هذه صفته جواريه وأزواجه وبناته، فهل ترى أن أحدًا من الحاضرين يهتم بريبة أو بحرام يناله من بنات ذلك الملك وأزواجه، وهو ينظر إليه، عالم بأنه مطلع عليه؟ ! لا، وكلا!
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 13) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 13 · #98050
ريه وأزواجه وبناته، فهل ترى أن أحدًا من الحاضرين يهتم بريبة أو بحرام يناله من بنات ذلك الملك وأزواجه، وهو ينظر إليه، عالم بأنه مطلع عليه؟ ! لا، وكلا! بل جميع الحاضرين يكونون خائفين، وجلة قلوبهم خاشعة عيونهم، ساكنة جوارحهم خوفًا من بطش ذلك الملك. ولا شك -ولله المثل الأعلى- أن رب السموات والأرض جل وعلا أشد علمًا، وأعظم مراقبة، وأشد بطشًا، وأعظم نكالًا وعقوبة من ذلك الملك، وحماه في أرضه محارمه، فإذا لاحظ الإنسان الضعيف أن ربه جل وعلا ليس بغائب عنه، وأنه مطلع على كل ما يقول وما يفعل وما ينوي لان قلبه، وخشي الله تعالى، وأحسن عمله لله جلا وعلا. ومن أسرار هذه الموعظة الكبرى أَنّ الله ﵎ صرح بأن الحكمة التي خُلِقَ الخلق من أجلها هي أن يبتليهم أيهم أحسن عملا، ولم يقل: أيهم أكثر عملا، فالابتلاء في إحسان العمل، كما قال تعالى في هذه السورة الكريمة: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ الآية.
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 14) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 14 · #98051
َهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ الآية. وقال في الملك: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾. ولا شك أن العاقل إذا علم أن الحكمة التي خلق من أجلها هي أن يبتلى، أي: يختبر؛ بإحسان العمل فإنه يهتم كل الاهتمام بالطريق الموصلة لنجاحه في هذا الاختبار، ولهذه الحكمة الكبرى سأل جبريل النبي - ﷺ - عن هذا ليعلمه لأصحاب النبي - ﷺ - فقال: "أخبرني عن الإحسان" أي: وهو الذي خلق الخلق لأجل الاختبار فيه، فبين النبي - ﷺ - أن الطريق إلى ذلك هي هذا الواعظ، والزاجر الأكبر الذي هو مراقبة الله تعالى، والعلم بأنه لا يخفى عليه شيء مما يفعل خلقه، فقال له: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك".
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 14) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 14 · #98052
اجر الأكبر الذي هو مراقبة الله تعالى، والعلم بأنه لا يخفى عليه شيء مما يفعل خلقه، فقال له: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك". واختلف العلماء في المراد بقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ وقوله: ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ وفي مرجع الضمير في قوله: ﴿مِنْهُ﴾. فقال بعض العلماء: معنى "يثنون صدورهم" يَزوَرّون عن الحق، وينحرفون عنه؛ لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره، ومن ازوّرَ عنه وانحرف ثنى عنه صدره، وطوى عنه كشحه. بهذا فسره الزمخشري في الكشاف. قال مقيده -عفا الله عنه-: وهذا المعنى معروف في كلام العرب، فهم يعبرون باعوجاج الصدر عن العدول عن الشيء والميل عنه، ويعبرون بإقامة الصدر عن القصد إلى الشيء وعدم الميل عنه. فمن الأول قول، ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي عدي الرباب: خليليَّ عوجا بارك الله فيكما ... على دارمي من صدور الركائب تكن عوجة يجزيكما الله عنده ...
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 15) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 15 · #98053
ه. فمن الأول قول، ذي الرمة غيلان بن عقبة العدوي عدي الرباب: خليليَّ عوجا بارك الله فيكما ... على دارمي من صدور الركائب تكن عوجة يجزيكما الله عنده ... بها الأجر أو تقضى ذمامة صاحب يعني: اثنيا صدور الركائب إلى دارمي. ومن الثاني قول الشنفرى: أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل وقول الآخر: أقول لأم زنباع: أقيمي ... صدور العيس شطر بنى تميم وقيل: نزلت هذه الآية الكريمة في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة. كان حلو المنطق، يلقى رسول الله ﷺ بما يحب وينطوي له بقلبه على ما يسوء. وقيل: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر بالنبي ﷺ ثنى صدره وظهره، وطوطأ رأسه وغطى وجهه لكيلا يراه النبي ﷺ فيدعوه إلى الإيمان.
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 16 · #98054
وي له بقلبه على ما يسوء. وقيل: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر بالنبي ﷺ ثنى صدره وظهره، وطوطأ رأسه وغطى وجهه لكيلا يراه النبي ﷺ فيدعوه إلى الإيمان. حُكي معناه عن عبد الله بن شداد. وعن ابن عباس ﵄: أنها نزلت في قوم كانوا يكرهون أن يجامعوا أو يتغوطوا وليس بينهم وبين السماء حجاب، يستحيون من الله. وقال بعض العلماء: معنى ﴿يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يغطون رؤوسهم لأجل كراهتهم استماع كلامِ الله، كقوله تعالى عن نوح: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ الآية. وقيل: كانوا إذا عملوا سوءًا ثنوا صدورهم وغطوا رؤوسهم، يظنون أنهم إن فعلوا أخفوا به عملهم على الله جل وعلا. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ الآية.
QS 11:5 (jilid 3 hlm. 16) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 16 · #98055
عملوا سوءًا ثنوا صدورهم وغطوا رؤوسهم، يظنون أنهم إن فعلوا أخفوا به عملهم على الله جل وعلا. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ الآية. وقرأ ابن عباس هذه الآية الكريمة "ألا إنهم تثنوني صدورهم" وتثنوني مضارع اثنونى، ووزنه افعوعل من الثني، كما تقول: احلولى من الحلاوة "وصدورهم" في قراءة ابن عباس بالرفع فاعل تثنوني، والضمير في قوله: "منه" عائد إلى الله تعالى في أظهر القولين. وقيل: راجع إليه ﷺ كما مر في الأقوال في الآية. •
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 320 · #125071
[سُورَة هود (١١) : آيَة ٥] أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٥) حَوْلَ أُسْلُوبِ الْكَلَامِ عَنْ مُخَاطَبَةِ النَّبِيءِ- ﵊ بِمَا أَمَرَ بِتَبْلِيغِهِ إِلَى إِعْلَامِهِ بِحَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الَّذِينَ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ إِلَيْهِمْ فِي جَهْلِهِمْ بِإِحَاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ حَالٍ مِنَ الْكَائِنَاتِ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْأَعْمَالِ ظَاهِرِهَا وَخَفِيِّهَا، فَقَدَّمَ لِذَلِكَ إِبْطَالَ وَهْمٍ مِنْ أَوْهَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَنَّهُمْ فِي مُكْنَةٍ مِنْ إِخْفَاءِ بَعْضِ أَحْوَالِهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ قَوْلُهُ:
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 320 · #125072
َ إِبْطَالَ وَهْمٍ مِنْ أَوْهَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَنَّهُمْ فِي مُكْنَةٍ مِنْ إِخْفَاءِ بَعْضِ أَحْوَالِهِمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ قَوْلُهُ: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ إِلَخْ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ، جَمْعًا بَيْنَ إِخْبَارِهِمْ بِإِحَاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ بِالْأَشْيَاءِ وَبَيْنَ إِبْطَالِ تَوَهُّمَاتِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بِصِفَاتِ اللَّهِ. وَقَدْ نَشَأَ هَذَا الْكَلَامُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [هود: ٤] لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إِلَيْهِ لَمَّا كَانَ مَوْصُوفًا بِتَمَامِ الْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ هُوَ أَيْضًا مَوْصُوفٌ بِإِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ لِلتَّلَازُمِ بَيْنَ تَمَامِ الْقُدْرَةِ وَتَمَامِ الْعِلْمِ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 320 · #125073
لْقُدْرَةِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ هُوَ أَيْضًا مَوْصُوفٌ بِإِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ لِلتَّلَازُمِ بَيْنَ تَمَامِ الْقُدْرَةِ وَتَمَامِ الْعِلْمِ. وَافْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ أَلا لِلِاهْتِمَامِ بِمَضْمُونِهِ لِغَرَابَةِ أَمْرِهِمُ الْمَحْكِيِّ وَلِلْعِنَايَةِ بِتَعْلِيمِ إِحَاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَضَمَائِرُ الْجَمَاعَةِ الْغَائِبِينَ عَائِدَةٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيءُ ﷺ بِالْإِبْلَاغِ إِلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ: أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [هود: ٢] وَلَيْسَ بِالْتِفَاتٍ. وَضَمَائِرُ الْغَيْبَةِ لِلْمُفْرَدِ عَائِدَةٌ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ [هود: ٤] . وَالثَّنْيُ: الطَّيُّ، وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 320 · #125074
ةٌ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ [هود: ٤] . وَالثَّنْيُ: الطَّيُّ، وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ. يُقَالُ: ثَنَاهُ بِالتَّخْفِيفِ، إِذَا جَعَلَهُ ثَانِيًا، يُقَالُ: هَذَا وَاحِدٌ فَاثْنِهِ، أَيْ كُنْ ثَانِيًا لَهُ، فَالَّذِي يَطْوِي الشَّيْءَ يَجْعَلُ أَحَدَ طَاقَيْهِ ثَانِيًا لِلَّذِي قَبْلَهُ فَثَنْيُ الصُّدُورِ: إِمَالَتُهَا وَحَنْيُهَا تَشْبِيهًا بِالطَّيِّ. وَمَعْنَى ذَلِكَ الطَّأْطَأَةُ. وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَمِلُ الْإِجْرَاءَ عَلَى حَقِيقَةِ أَلْفَاظِهِ مِنَ الثَّنْيِ وَالصُّدُورِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِهَيْئَةٍ نَفْسِيَّةٍ بِهَيْئَةٍ حِسِّيَّةٍ. فَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ: يَكُونُ ذَلِكَ تَعْجِيبًا مِنْ جَهَالَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ إِذْ كَانُوا يَقِيسُونَ صِفَاتَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى صِفَاتِ النَّاسِ فَيَحْسَبُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَطَّلِعُ عَلَى مَا يَحْجُبُونَهُ عَنْهُ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 321 · #125075
ْكِ إِذْ كَانُوا يَقِيسُونَ صِفَاتَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى صِفَاتِ النَّاسِ فَيَحْسَبُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَطَّلِعُ عَلَى مَا يَحْجُبُونَهُ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ أَشَارَتْ إِلَى مَا يَفْعَلُهُ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ وَيُرْخِي السِّتْرَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْشِي ثَوْبَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَقُولُ: هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قَلْبِي؟ وَذَلِكَ مِنْ جَهْلِهِمْ بِعَظَمَةِ اللَّهِ. فَفِي «الْبُخَارِيِّ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَيْشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 321 · #125076
يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [فصلت: ٢٢، ٢٣] . وَجَمِيعُ أَخْطَاءِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْأَدْيَانِ الْمَاضِيَةِ تَسْرِي إِلَى عُقُولِهِمْ مِنَ النَّظَرِ السَّقِيمِ، وَالْأَقْيِسَةِ الْفَاسِدَةِ، وَتَقْدِيرِ الْحَقَائِقِ الْعَالِيَةِ بِمَقَادِيرَ مُتَعَارَفِهِمْ وَعَوَائِدِهِمْ، وَقِيَاسُ الْغَائِب على الشَّاهِد.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 321 · #125077
وَالْأَقْيِسَةِ الْفَاسِدَةِ، وَتَقْدِيرِ الْحَقَائِقِ الْعَالِيَةِ بِمَقَادِيرَ مُتَعَارَفِهِمْ وَعَوَائِدِهِمْ، وَقِيَاسُ الْغَائِب على الشَّاهِد. وَقَدْ ضَلَّ كَثِيرٌ مِنْ فَرْقِ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْمَسَالِكِ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَنْتَهُونَ إِلَى مَعْلُومَاتٍ ضَرُورِيَّةٍ مِنَ الدِّينِ تَعْصِمُهُمْ عِنْدَ الْغَايَةِ عَنِ الْخُرُوجِ عَنْ دَائِرَةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ جَاءَ بَعْضُهُمْ وَأَوْشَكَ أَنْ يَقَعَ. وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي: فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِحَالَةِ إِضْمَارِهِمْ الْعَدَاوَةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ فِي نُفُوسِهِمْ وَتَمْوِيهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ بِحَالِ مَنْ يُثْنِي صَدْرَهُ لِيُخْفِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْشِي ثَوْبَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ أَنْ يَسْتُرَهُ بِهِ. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يُنَاسِبُ كَوْنَ الْآيَةِ مَكِّيَّةً إِذْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ بِمُصَانِعَيْنِ لِلنَّبِيءِ ﷺ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 322 · #125078
تُرَهُ بِهِ. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يُنَاسِبُ كَوْنَ الْآيَةِ مَكِّيَّةً إِذْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ بِمُصَانِعَيْنِ لِلنَّبِيءِ ﷺ. وَتَأْوِيلُهَا بِإِرَادَةِ أَهْلِ النِّفَاقِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ مَدَنِيَّةً. وَهَذَا نَقَلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الْأَوَّلِينَ. وَفِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» لِلْوَاحِدِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ حَلِيفِ بَنِي زَهْرَةَ وَكَانَ رَجُلًا حُلْوَ الْمَنْطِقِ، وَكَانَ يُظْهِرُ الْمَوَدَّةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَهُوَ مُنْطَوٍ عَلَى عَدَاوَتِهِ، أَيْ عَدَاوَةِ الدِّينِ، فَضَرَبَ اللَّهُ ثَنْيَ الصُّدُورِ مَثَلًا لِإِضْمَارِهِ بُغْضَ النَّبِيءِ ﷺ. فَهُوَ تَمْثِيلٌ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 322 · #125079
وَتِهِ، أَيْ عَدَاوَةِ الدِّينِ، فَضَرَبَ اللَّهُ ثَنْيَ الصُّدُورِ مَثَلًا لِإِضْمَارِهِ بُغْضَ النَّبِيءِ ﷺ. فَهُوَ تَمْثِيلٌ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ. وَصِيغَةُ الْجَمْعِ عَلَى هَذَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي إِرَادَةٍ وَاحِدَةٍ لِقَصْدِ إِبْهَامِهِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ [آل عمرَان: ١٧٣] قِيلَ فَإِنَّهُ هُوَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ. وَوَقَعَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَخْفُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَا يُنَاسِبُ مَوْقِعَ الْآيَةِ وَلَا اتِّسَاقَ الضَّمَائِرِ. فَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْآيَةَ تَنْطَبِقُ عَلَى صَنِيعِ هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ فِعْلُهُمْ هُوَ سَبَبُ نُزُولِهَا.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 322 · #125080
تِّسَاقَ الضَّمَائِرِ. فَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْآيَةَ تَنْطَبِقُ عَلَى صَنِيعِ هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ فِعْلُهُمْ هُوَ سَبَبُ نُزُولِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ شَأْنَ دَعْوَةِ الْحَقِّ أَنْ لَا تَذْهَبَ بَاطِلًا حَتَّى عِنْدَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقُوا بِهَا وَلَمْ يَتَّبِعُوهَا، فَإِنَّهَا تَلْفِتُ عُقُولَهُمْ إِلَى فَرْضِ صِدْقِهَا أَوِ الِاسْتِعْدَادِ إِلَى دَفْعِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ يُثِيرُ حَقِيقَتَهَا وَيُشِيعُ دِرَاسَتَهَا. وَكَمْ مِنْ مُعْرِضِينَ عَنْ دَعْوَةِ حَقٍّ مَا وَسِعَهُمْ إِلَّا التَّحَفُّزُ لِشَأْنِهَا وَالْإِفَاقَةُ مِنْ غَفْلَتِهِمْ عَنْهَا.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 322 · #125081
عُ دِرَاسَتَهَا. وَكَمْ مِنْ مُعْرِضِينَ عَنْ دَعْوَةِ حَقٍّ مَا وَسِعَهُمْ إِلَّا التَّحَفُّزُ لِشَأْنِهَا وَالْإِفَاقَةُ مِنْ غَفْلَتِهِمْ عَنْهَا. وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنُ الْمُشْرِكِينَ حِينَ سَمِعُوا دَعْوَةَ الْقُرْآنِ إِذْ أَخَذُوا يَتَدَبَّرُونَ وَسَائِلَ مُقَاوَمَتِهَا وَنَقْضِهَا وَالتَّفَهُّمِ فِي مَعَانِيهَا لِإِيجَادِ دَفْعِهَا، كَحَالِ الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ قَالَ لِخِبَابِ بْنِ الْأَرَتِّ حِينَ تَقَاضَاهُ أَجْرَ سَيْفٍ صَنَعَهُ فَقَالَ لَهُ: لَا أَقْضِيَكَهُ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقَالَ خَبَّابٌ: لَا أَكْفُرُ بِهِ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيَكَ. فَقَالَ الْعَاصِي لَهُ: إِذَا أَحْيَانِي اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِي فَسَيَكُونُ لِي مَالٌ فَأَقْضِيكَ مِنْهُ. فَنَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَداً [مَرْيَم: ٧٧] .
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 322 · #125082
مَالٌ فَأَقْضِيكَ مِنْهُ. فَنَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَداً [مَرْيَم: ٧٧] . وَهَذَا مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ لِمَعْنَى الْبَعْثِ وَتَوَهُّمِهِ أَنَّهُ يُعَادُ لِمَا كَانَ حَالُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ. وَالِاسْتِخْفَاءُ: الِاخْتِفَاءُ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ مِثْلُ اسْتَجَابَ وَاسْتَأْخَرَ. وَجُمْلَةُ: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِتْمَامًا لِجُمْلَةِ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ مُتَّصِلَةً بِهَا فَيَكُونُ حَرْفُ أَلا الثَّانِي تَأْكِيدًا لِنَظِيرِهِ الَّذِي فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ لزِيَادَة تَحْقِيق الْخَبَر، فَيَتَعَلَّقُ ظَرْفُ (حِينَ) بِفِعْلِ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ وَيَتَنَازَعُهُ مَعَ فِعْلِ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَتَكُونُ الْحَالَةُ الْمَوْصُوفَةُ حَالَةً وَاحِدَةً مُرَكَّبَةً مِنْ ثَنْيِ الصُّدُورِ وَاسْتِغْشَاءِ الثِّيَابِ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 323 · #125083
َعَ فِعْلِ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَتَكُونُ الْحَالَةُ الْمَوْصُوفَةُ حَالَةً وَاحِدَةً مُرَكَّبَةً مِنْ ثَنْيِ الصُّدُورِ وَاسْتِغْشَاءِ الثِّيَابِ. وَالِاسْتِغْشَاءُ: التَّغَشِّي بِمَا يُغَشِّي، أَيْ يَسْتُرُ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح: ٧] ، مثل اسْتَجَابَ. وَزِيَادَةُ وَما يُعْلِنُونَ تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ مِنَ الْكَلَامِ السَّابِقِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عِلْمِهِ بِالْخَفِيَّاتِ دُونَ الظَّاهِرِ. وَجُمْلَةُ: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ نَتِيجَةٌ وَتَعْلِيلٌ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَهُ، أَيْ يُعْلَمُ سِرَّهُمْ وَجَهْرَهُمْ لِأَنَّهُ شَدِيدُ الْعِلْمِ بِالْخَفِيِّ فِي النُّفُوسِ وَهُوَ يَعْلَمُ الْجَهْرَ بِالْأَوْلَى. فَذَاتُ الصُّدُورِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ مِنْ قَوْلِهِ عَلِيمٌ أَيِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ صَاحِبَةُ الصُّدُورِ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 323 · #125084
ِالْأَوْلَى. فَذَاتُ الصُّدُورِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ مِنْ قَوْلِهِ عَلِيمٌ أَيِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ صَاحِبَةُ الصُّدُورِ. وَكَلِمَةُ (ذَاتِ) مُؤَنَّثُ (ذُو) يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْوَصْفِ بِأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [الْأَنْفَال: ٤٣] وَقَوْلِهِ: وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [١] . وَالصُّدُورُ مُرَادٌ بِهَا النُّفُوسُ لِأَنَّ الْعَرَبَ يُعَبِّرُونَ عَنِ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنِيَّةِ بِالصَّدْرِ.
QS 11:5 (jilid 11 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 323 · #125085
كُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [١] . وَالصُّدُورُ مُرَادٌ بِهَا النُّفُوسُ لِأَنَّ الْعَرَبَ يُعَبِّرُونَ عَنِ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنِيَّةِ بِالصَّدْرِ. وَاخْتِيَارُ مِثَالِ الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ عَلِيمٌ لِاسْتِقْصَاءِ التَّعْبِيرِ عَنْ إِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِكُلِّ مَا تَسَعُهُ اللُّغَةُ الْمَوْضُوعَةُ لِمُتَعَارَفِ النَّاسِ فَتَقْصُرُ عَنْ أَلْفَاظٍ تُعَبِّرُ عَنِ الْحَقَائِقِ الْعَالِيَةِ بِغَيْرِ طَرِيقَةِ اسْتِيعَابِ مَا يَصْلُحُ مِنَ الْمُعَبِّرَاتِ لِتَحْصِيلِ تَقْرِيبِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ. وَذَاتُ الصُّدُورِ: الْأَشْيَاءُ الْمُسْتَقِرَّةُ فِي النُّفُوسِ الَّتِي لَا تَعْدُوهَا. فأضيفت إِلَيْهَا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:77QS 16:23

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 27:71-75QS 13:10-11QS 24:64QS 57:4-6