Sehingga apabila para rasul tidak mempunyai harapan lagi (tentang keimanan kaumnya) dan telah meyakini bahwa mereka telah didustakan, datanglah kepada mereka (para rasul) itu pertolongan Kami, lalu diselamatkan orang yang Kami kehendaki. Dan siksa Kami tidak dapat ditolak dari orang yang berdosa
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نُوحِى إليهم مِن أَهلِ
القُرى، فَدعَوْا مَنْ أرسلنا إليهم، فكذَّبوهم، وردُّوا ما أتوا به من عندِ اللَّهِ، ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ الذين أرسلناهم إليهم، منهم أن يُؤْمِنُوا بالله، ويُصَدِّقُوهم فيما أتوهم به من عندِ اللهِ، وظنَّ الذين أرسلناهم إليهم من الأمم المكذبةِ، أن الرسل الذين أرسلناهم، قد كذبوهم، فيما كانوا أخبروهم عن الله، من وعده إياهم نصرهم عليهم، ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾، وذلك قول جماعة من أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا أبو السائب سَلْمُ بن جُنادَةً، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
مُ بن جُنادَةً، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: لما أيست الرسلُ أن يَسْتَجِيبَ لهم قومهم، وظن [قومهم أن الرسل قد] كَذَبوهم، جاءهم النصر على ذلك، فننجِّى من نشاء.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس بنحوه. غير أنه قال في حديثه، قال: أيست الرسل. ولم يَقُلْ: لما أيست.
حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أن يُسلم قومهم، وظنّ قومُ الرسل أن الرسل قد كَذَّبوا - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
ثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قومهم، وظنّ قومُهم أن الرسل قد كَذَبوا ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حُصينٍ، عن عمران السُّلَمى، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: أيس الرسل من قومهم أن يُصَدِّقُوهم، وظنّ قومهم أن الرسل قد كذبتهم.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن حُصين، عن عِمرانَ بن الحارث السلمي، عن عبدِ اللهِ بن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: استيأس الرسل من قومهم أن يَسْتَجِيبُوا لهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
دِ اللهِ بن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: استيأس الرسل من قومهم أن يَسْتَجِيبُوا لهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: ظنّ قومُهم أنهم جاءوهم بالكذب.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت حصينا، عن عِمرانَ بن الحارث، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من أَن يَسْتَجِيبَ لهم
قومُهم، وظنّ قومُهم أن قد كَذَّبوهم، ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثني أبو حَصِينٍ عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾.
صِينٍ عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: استيأس الرسل من قومهم أن يُؤمنوا، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَّبوهم فيما وعدوا، وكذَّبوا - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدى، عن شعبةَ، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس، قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من نصر قومهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: ظنَّ قومهم أنهم قد كَذبوهم.
حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: من قومهم أن يُؤمنوا بهم، وأن يستجيبوا لهم، وظن قومُهم أن الرسل قد كَذبوهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
ي قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: من قومهم أن يُؤمنوا بهم، وأن يستجيبوا لهم، وظن قومُهم أن الرسل قد كَذبوهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾. يعنى: الرسل.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصين، عن عمران بن الحارثِ، عن ابن عباس بمثله سواء.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هارونَ، عن عباد القُرَشي، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، خفيفةً، وتأويلها عندَه: وظنَّ القوم أن الرسل قد كَذبوا.
حدثنا أبو بكر، قال: ثنا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عن زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس، قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قومهم أن يُصدِّقوهم، وظنَّ قومهم أن قد كذبتهم رسلهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. يعنى: أيس الرسل من أن يَتَّبِعَهم قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كَذَبوا، فينصرُ اللهُ الرسل، ويبعَثُ العذاب.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾: حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُطيعوهم ويَتَّبعوهم، وظنَّ قومُهم أن رسلهم كذبوهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن حُصينٍ، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قَومِهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
نا محمدُ بنُ فُضيل، عن حُصينٍ، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قَومِهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: فما أبطأ عليهم إلا من ظنَّ أنهم قد كذبوا.
قال: ثنا آدم العسقلاني، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث قال: سمعت ابن عباس يقولُ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. خفيفة. وقال ابن عباسٍ: ظنَّ القوم أن الرسل قد كَذَبوهم،
خفيفةً.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [الآية.
نَّ القوم أن الرسل قد كَذَبوهم،
خفيفةً.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [الآية. قال: حتى إذا استيأس الرسل] من قومهم، وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كَذَّبوهم.
قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن خُصَيفٍ، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾: من قومهم، وظن الكفار أنهم هم كُذبوا.
حدثني يعقوب والحسنُ بنُ محمد، قالا: ثنا إسماعيل ابن عُليَّةَ، قال: ثنا كلثوم بن جبرٍ: عن سعيد بن جبير قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ [وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: استيأس الرسل] من قومهم أن يُؤمنوا، وظنَّ قومُهم أن الرسل قد كَذبتهم.
حدثني المثنى، قال: ثنا عارمٌ أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيدٍ، قال: ثنا شعيب، قال: ثنى إبراهيم بن أبى حُرَّة الجزَرِيُّ، قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبيرٍ، فقال له: يا أبا عبدِ اللهِ، كيف تقرأ هذا الحرف؟
ن زيدٍ، قال: ثنا شعيب، قال: ثنى إبراهيم بن أبى حُرَّة الجزَرِيُّ، قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبيرٍ، فقال له: يا أبا عبدِ اللهِ، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإنى إذا
أتيتُ عليه تمنيتُ أن لا أَقرَأَ هذه السورة: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُصدِّقوهم، وظنَّ المُرسَلُ إليهم أن الرسلَ كَذَبوا. قال: فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليومِ قَطُّ رجلًا يُدْعَى إلى علمٍ فيتلكَّأُ، لو رحلتُ في هذه إلى اليمن كان قليلًا.
سَلُ إليهم أن الرسلَ كَذَبوا. قال: فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليومِ قَطُّ رجلًا يُدْعَى إلى علمٍ فيتلكَّأُ، لو رحلتُ في هذه إلى اليمن كان قليلًا.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: ثنى أبي، أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبيرٍ، فقال: يا أبا عبدِ اللَّهِ، آيةٌ بلغت منى كلَّ مبلغ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، [فهذا الموتُ أن تظن الرسل أنهم قد كذبوا]، [أو نظنَّ] أنهم قد كذبوا - مخففة - قال: فقال سعيد بن جبير: يا أبا عبد الرحمن، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ كَذَبتهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾، ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾.
ستجيبوا لهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ كَذَبتهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾، ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾. قال: فقام مسلمٌ إلى سعيد فاعتنقه، وقال:
فرج الله عنك كما فرَّجت عنى.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا يحيى بن عبّادٍ، قال: ثنا وُهَيبٌ، قال: ثنا أبو المعلى العطارُ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَبوهم ما كانوا يُخبرونهم ويبلغونهم.
قال: ثنا شَبابَةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من أن يُصدِّقهم قومهم، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَبوا - جاء الرسل نصرنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن، عن مجاهد مثله.
[حدثني المثنَّى، قال: أخبرنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله].
بو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن، عن مجاهد مثله.
[حدثني المثنَّى، قال: أخبرنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله].
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من قومهم، وظنّ قومُهم أن الرسل قد كذبت.
قال: ثنا حماد، عن كُلْثُومِ بن جَبرٍ، قال: قال لي سعيد بن جبير: سألني سيدٌ من ساداتكم عن هذه الآية، فقلتُ: استيأس الرسل من قومهم، وظنَّ قومهم أن الرسل قد كذبت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: استيأس الرسل أن يُؤمِنَ قومهم بهم، وظنّ قومُهم المشركون أن الرسل قد كُذبوا ما وعدهم الله من نصره إياهم عليهم وأُخْلِفُوا. وقرأ: ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾. قال: جاء الرسل النصر حينئذٍ.
بهم، وظنّ قومُهم المشركون أن الرسل قد كُذبوا ما وعدهم الله من نصره إياهم عليهم وأُخْلِفُوا. وقرأ: ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾. قال: جاء الرسل النصر حينئذٍ. قال: وكان أَبَيٌّ يَقْرَؤُها: (كَذَبوا).
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيدٍ، عن أبي المتوكل، عن أيوب بن أبى صفوان، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، أنه قال: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمانِ قومهم، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: وظنَّ القومُ أنهم قد كذبوهم فيما جاءُوهم به.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهَّابِ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: ظنَّ قومُهم أن رسلهم قد كذبوهم فيما وعدوهم به.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن جحش بن زياد الضَّبيِّ، عن تميمِ بن حَذْلَمٍ، قال: سمعت عبد الله بن مسعودٍ يقولُ في هذه
الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
َبيِّ، عن تميمِ بن حَذْلَمٍ، قال: سمعت عبد الله بن مسعودٍ يقولُ في هذه
الآية: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: استيأس الرسل من إيمان قومِهم أن يُؤمنوا بهم، وظنَّ قومهم حين أبطأ الأمرُ، أنهم قد كذبوا؛ بالتخفيف.
حدثنا أبو المثنّى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المُعَلَّى، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: استيأس الرسل من نصر قومهم، وظنَّ قومُ الرسل أن الرسل قد كذبوهم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عمرو بن ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أن يُصدقوهم، وظن قومُهم أن الرسل قد كذبوهم.
قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أَن يُصدِّقَهم قومهم، [وظنَّ قومهم] أن الرسل قد كذبوهم.
إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ أَن يُصدِّقَهم قومهم، [وظنَّ قومهم] أن الرسل قد كذبوهم.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾.
يقولُ: استيأسوا من قومهم أن يُجيبوهم ويُؤمنوا بهم، ﴿وَظَنُّوا﴾. يقول: وظنَّ قومُ الرسل أن الرسل قد كذبوهم الموعد.
والقراءة على هذا التأويل الذي ذكرنا في قوله: ﴿كُذِبُوا﴾، بضم الكافِ، وتخفيف الذال، وذلك أيضًا قراءة بعض قرأَةِ أهل المدينة، وعامة قرأة أهل الكوفة.
وإنما اخترنا هذا التأويل وهذه القراءة؛ لأن ذلك عقيب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
لَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. فكان ذلك دليلا على أن إياس الرسل كان من إيمان قومهم الذين أُهلكوا، وأن المضمر في قوله: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. إنما هو من ذكرِ الذين من قبلهم من الأمم الهالكة، وزاد ذلك وضوحًا أيضًا إتْبَاعُ اللَّهِ في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قوله: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ إذ الذين أُهلكوا هم الذين ظنُّوا أن الرسل قد كَذبتهم، فكذبوهم ظنًّا منهم أنهم قد كذبوهم.
وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءةَ إلى غير التأويل الذي اخترنا، ووجهوا معناه إلى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم، وظنَّت الرسل أنهم قد كُذبوا فيما وُعِدوا من النصر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قرأ ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
ال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قرأ ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: كانوا بشرًا، ضَعُفوا ويئسوا.
قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قرأ ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، خفيفةً. قال ابن جريجٍ: أَقُولُ كما يَقولُ: أُخْلِفُوا. قال عبد الله: قال لى ابن عباسٍ: كانوا بشرًا. وتلا ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضعفوا، فظنُّوا أنهم أُخلفوا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبدِ اللهِ أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، مخففةً.
ا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبدِ اللهِ أنه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، مخففةً. قال عبد الله: هو الذي تكره.
قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن سليمان، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، أن رجلا سأل عبد الله بن مسعود: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: هو الذي تكره، مخففةً.
قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيد بن جُبَيرٍ أنه قال في هذه الآية ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قلت: كذبوا! قال: نعم، ألم يكونوا بشرًا؟
حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾.
ال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. قال: كانوا بشرًا، قد ظنُّوا.
وهذا تأويل، وقولُ غيره من أهل التأويل أولى عندى بالصواب، وخلافه من القول أشبه بصفاتِ الأنبياء والرسل، إن جاز أن يرتابوا بوعدِ اللَّهِ إياهم، ويَشكُوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم من حجج الله وأدلته ما لا يعانيه المرسل إليهم، فيُعذَروا في ذلك؛ إِنَّ المرسَلَ إليهم لأولى في ذلك منهم بالعذر. وذلك قول إن قاله قائل لا يَخْفَى أمرُه، وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرًا عن ابن عباس لعائشة فأنكرته أشدَّ النُّكرةِ فيما ذُكر لنا.
ذكرُ الرواية بذلك عنها، رضوان الله عليها:
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةً، قال: قرأ ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. فقال: كانوا بشرًا ضَعُفوا ويَئِسُوا.
عن ابن أبي مُلَيْكةً، قال: قرأ ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾. فقال: كانوا بشرًا ضَعُفوا ويَئِسُوا. قال ابن أبي مليكة: فذكرت ذلك لعروةَ، فقال: قالت عائشةُ: مَعَاذَ اللَّهِ، ما حدَّث الله رسوله شيئًا قط إلا علم أنه سيكونُ قبل أن يموت، ولكن لم يَزَلِ البلاء بالرسل، حتى ظنَّ الأنبياءُ أن من تبعهم قد كذبوهم، فكانت تقرؤُها (قد كُذِّبوا) تُنقِّلُها.
قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن ابن عباس قرأ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾، خفيفةً. قال عبد الله: ثم قال لى ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا ابن عباس: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال ابن جُرَيجٍ: قال ابن أبي مليكة: يَذْهَبُ بها إلى أنهم ضَعُفوا؛ فظنُّوا أنهم أُخْلِفُوا.
للَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال ابن جُرَيجٍ: قال ابن أبي مليكة: يَذْهَبُ بها إلى أنهم ضَعُفوا؛ فظنُّوا أنهم أُخْلِفُوا. قال ابن جُريجٍ: قال ابن أبى مُليكةَ: وأخبرنى عروة عن عائشةَ، أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمدًا ﷺ من شيء إلا وقد علم أنه سيكونُ، حتى مات، ولكنه لم يَزَلِ البلاء بالرسل، حتى ظنُّوا أن من معهم من المؤمنين قد كَذَبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤُها: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبوا)، مثقَّلةً للتكذيبِ.
قال: ثنا سليمان بن داودَ الهاشميُّ، قال: ثنا إبراهيم بن سعدٍ، قال: ثنى صالح بن كيسان، عن ابن شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قال: قلت لها: قولُه: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾؟ قال: قالت عائشة:
لقد استيقنوا أنهم قد كُذِّبوا. قلت: كُذِبوا؟
قلت لها: قولُه: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾؟ قال: قالت عائشة:
لقد استيقنوا أنهم قد كُذِّبوا. قلت: كُذِبوا؟ قالت: مَعاذَ اللهِ، لم تَكُنِ الرسلُ تظنُّ [ذلك بربِّها]، إنما هم أتباعُ الرسلِ؛ لما استأخَر عنهم الوحيُ واشتدَّ عليهم البلاءُ، ظنَّت الرسلُ أن أتباعَهم قد كَذَّبوهم - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عائشةَ، قالت: حتى إذا استيأَس الرسلُ ممن كذَّبهم من قومِهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّت الرسلُ أن مَن قد آمَن من قومِهم قد كَذَّبوهم، جاءهم نصرُ اللهِ عندَ ذلك.
فهذا ما رُوِى في ذلك عن عائشةَ، غيرَ أنها كانت تَقرأُ: (كُذِّبُوا) بالتشديدِ وضمِّ الكافِ، بمعنى ما ذكَرنا عنها، من أن الرسلَ ظنَّت بأتباعِها الذين قد آمنوا بهم، أنهم قد كَذَّبوهم، فارتدُّوا عن دينِهم، استبطاء منهم للنصرِ.
وقد بيَّنا أن الذي نَخْتَارُ من القراءةِ في ذلك والتأويلِ غيرُه في هذا الحرفِ خاصةً.
بهم، أنهم قد كَذَّبوهم، فارتدُّوا عن دينِهم، استبطاء منهم للنصرِ.
وقد بيَّنا أن الذي نَخْتَارُ من القراءةِ في ذلك والتأويلِ غيرُه في هذا الحرفِ خاصةً.
وقال آخرون ممن قرَأ قوله: (كُذِّبُوا) بضمِّ الكافِ وتشديدِ الذالِ: معنى ذلك: حتى إذا استيأَس الرسلُ من قومهم أن يُؤْمِنوا ويُصَدِّقوهم، وظنَّت
الرسلُ - بمعنى: واستيقَنت - أنهم قد كذَّبهم أممُهم، جاءت الرسلُ نُصْرَتُنا.
وقالوا: الظنُّ في هذا الموضِعِ بمعنى العلمِ، من قولِ الشاعرِ:
فَظَنُّوا بألْقَىْ فَارِسِ مُتَلَبِّبٍ … سَرَاتُهُم في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، وهو قولُ قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمانِ قومِهم، (وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا)، أي: استيقَنوا أنه لا خيرَ عندَ قومهم ولا إيمانَ - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾.
إيمانَ - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: من قومِهم، (وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا). قال: وعلمِوا أنهم قد كُذِّبوا - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
وبهذه القراءة كانت تَقْرَأُ عامةُ قرَأَةِ المدينةِ والبصرةِ والشامِ، أعنى بتشديدِ الذالِ من (كُذِّبوا)، وضمِّ كافِها.
وهذا التأويلُ الذي ذهَب إليه الحسنُ وقتادةُ في ذلك - إذا قِرئ بتشديدِ الذالِ وضمِّ الكافِ - خلافٌ لما ذكرنا من أقوالِ جميعِ مَنْ حكينا قولَه من الصحابة؛ لأنه
تأويلُ الذي ذهَب إليه الحسنُ وقتادةُ في ذلك - إذا قِرئ بتشديدِ الذالِ وضمِّ الكافِ - خلافٌ لما ذكرنا من أقوالِ جميعِ مَنْ حكينا قولَه من الصحابة؛ لأنه
لم يوجِّهِ الظنَّ في هذا الموضعِ منهم أحدٌ إلى معنى العلمِ واليقينِ، مع أن الظنَّ إنما استعمَله العربُ في موضعِ العلمِ، فيما كان من علمٍ أُدرِك من جهةِ الخبرِ، أو من غيرِ وجهِ المشاهدةِ والمعاينةِ؛ فأما ما كان من علمٍ أُدْرِك من وجهِ المشاهدةِ والمعاينة، فإنها لا تستعملُ فيه الظنَّ، لا تَكَادُ تَقولُ: أَظُنُّني حَيًّا، وأَظُنُّني إنسانًا، بمعنى: أعلَمُنى إنسانًا، وأعْلَمُنى حيًّا.
المشاهدةِ والمعاينة، فإنها لا تستعملُ فيه الظنَّ، لا تَكَادُ تَقولُ: أَظُنُّني حَيًّا، وأَظُنُّني إنسانًا، بمعنى: أعلَمُنى إنسانًا، وأعْلَمُنى حيًّا. والرسلُ الذين كذَّبتْهم أممُهم، لا شك أنها كانت لأممِها شاهدةٌ، ولتكذيبِها إياها منها سامعةٌ، فيقال فيها: ظنَّت بأممِها أنها كذَّبتها.
ورُوِى عن مجاهدٍ في ذلك قولٌ هو خلافُ جميعِ ما ذكَرنا من أقوالِ الماضين الذين سمَّينا أسماءَهم وذكَرنا أقوالَهم، وتأويلٌ خلافُ تأويلِهم، وقراءةٌ غيرُ قراءةِ جميعِهم؛ وهو أنه، فيما ذُكِر عنه، كان يَقْرَأُ: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوا) بفتح الكاف والذّال وتخفيف الذّال.
ذكرُ الروايةِ عنه بذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا أبو عُبيدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ أنه قرَأها: (كَذَبُوا) بفتحِ الكافِ، بالتخفيفِ.
روايةِ عنه بذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا أبو عُبيدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ أنه قرَأها: (كَذَبُوا) بفتحِ الكافِ، بالتخفيفِ.
وكان يتأوَّلُه كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: استيأَس الرسلُ أن يعذَّبَ قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قد كَذَبَوا - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾. قال: جاء الرسلَ نصرُنا. قال مجاهدٌ: قال في
"المؤمنِ": ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: ٨٣]. قال: قولُهم نحن أعلمُ منهم، ولن نُعذَّبَ. وقوله: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر:٨٣].
عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: ٨٣]. قال: قولُهم نحن أعلمُ منهم، ولن نُعذَّبَ. وقوله: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر:٨٣]. قال: حاق بهم ما جاءت به رسلُهم من الحقِّ.
وهذه قراءةٌ لا أستجيزُ القراءةَ بها، لإجماعِ الحجةِ من قرَأةِ الأمصارِ على خلافِها، ولو جازت القراءةُ بذلك لاحتملَ وجهَا من التأويلِ وهو أحسنُ مما تأوَّله مجاهدٌ، وهو: حتى إذا استيأَس الرسلُ من عذابِ اللهِ قومَها المكذِّبة بها، وظنَّت الرسلُ أن قومَها قد كَذَّبوا وافترَوا على اللَّهِ بكفرِهم بها. ويكونُ الظنُّ حينئذٍ موجَّهًا إلى معنى العلمِ، على ما تأوَّله الحسنُ وقتادةُ.
وأما قولُه: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾. فإن القرَأةَ اختلَفت في قراءتِه؛ فقرَأه عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ ومكةَ والعراقِ: (فَنُنْجِى) - مُخَفَّفَةً - ﴿مَنْ نَشَاءُ﴾ بنونين؛ بمعنى: فنُنْجى نحن من نشاء من رسلِنا والمؤمنين بنا، دونَ الكافرين الذين كذَّبوا رسلَنا، إذا جاء الرسلَ نصرُنا.
- مُخَفَّفَةً - ﴿مَنْ نَشَاءُ﴾ بنونين؛ بمعنى: فنُنْجى نحن من نشاء من رسلِنا والمؤمنين بنا، دونَ الكافرين الذين كذَّبوا رسلَنا، إذا جاء الرسلَ نصرُنا. واعتلَّ الذين قَرءوا ذلك كذلك، أنه إنما كُتب في المصحفِ بنونٍ واحدةٍ، وحكمُه أن يَكُونَ بنونين، لأن إحدى النونين حرفٌ من أصلِ الكلمةِ، من أنجى يُنْجِى، والأخرى النونُ التي تأتِي لمعنى الدَّلالةِ على الاستقبالِ، من فعلِ جماعةٍ مخبرةٍ عن أنفسِها، لأنهما حرفان، أعنى النونين من
جنسٍ واحدٍ. يُخْفَى الثاني منهما عن الإظهارِ في الكلامِ، فحُذِفت من الخطِّ، واجتزِئ بالمثْبَتةِ من المحذوفةِ، كما يُفعل ذلك في الحرفين اللَّذين يُدغمُ أحدُهما في صاحبِه.
وقرَأ ذلك بعضُ الكوفيِّين على هذا المعنى، غير أنه أدغَم النونَ الثانيةَ وشدَّد الجيمَ.
وقرَأه [آخرُ منهم] بتشديدِ الجيمِ، ونصبِ الياءِ، على معنى: فُعِل ذلك به، من نجَّيتُه أُنَجِّيه.
وقرَأ ذلك بعضُ المكيين: (فَنَجا مَنْ نَشاءُ) بفتحِ النونِ والتخفيفِ، من: نجا من عذابِ اللَّهِ مَنْ نشاءُ - يَنْجُو.
عِل ذلك به، من نجَّيتُه أُنَجِّيه.
وقرَأ ذلك بعضُ المكيين: (فَنَجا مَنْ نَشاءُ) بفتحِ النونِ والتخفيفِ، من: نجا من عذابِ اللَّهِ مَنْ نشاءُ - يَنْجُو.
والصوابُ من القراءة في ذلك عندَنا قراءةُ من قرَأه: (فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ) بنونين؛ لأن ذلك هو القراءةُ التي عليها القرَأةُ في الأمصارِ، وما خالَفه ممن قرَأ ذلك ببعضِ الوجوهِ التي ذكرناها، فمنفردٌ بقراءته عما عليه الحجةُ مجمعةٌ من القرَأةِ، وغيرُ جائزٍ خلافُ ما كان مستفيضًا بالقراءةِ في قرَأةِ الأمصارِ.
وتأويلُ الكلامِ: فنُنَجِّي الرسلَ، ومن نشاءُ من عبادِنا المؤمنين، إذا جاء نصرُنا.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثني
أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: (فَنُنْجى مَنْ نَشاءُ)؛ فننجِّى الرسلَ ومَنْ نشَاءُ، ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾؛ وذلك أن الله ﵎ بعثَ الرسلَ فدعَوا قومَهم، وأخبَروهم أنه من أطاع نجَا، ومن عصَاه عُذِّب وغَوَى.
وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾؛ وذلك أن الله ﵎ بعثَ الرسلَ فدعَوا قومَهم، وأخبَروهم أنه من أطاع نجَا، ومن عصَاه عُذِّب وغَوَى.
وقولُه: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾. يَقُولُ: ولا تُرَدُّ عقوبتُنا وبطشُنا بمن بطَشْنا به من أهلِ الكفرِ بنا، عن القومِ الذين أجرَموا فكَفروا باللهِ، وخالَفوا رسلَه، وما أتَوهم به من عندِه.
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾
يخبر تعالى أن نصره ينزل على رسله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله تعالى في أحوج الأوقات إلى ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وفي قوله: (كُذِبُوا) قراءتان، إحداهما بالتشديد: "قد كُذِّبُوا"، وكذلك كانت عائشة، ﵂، تقرؤها، قال البخاري:
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال:
أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ) قال: قلت: أكُذِبوا أم كُذِّبوا؟ فقالت عائشة: كُذِّبوا. فقلت: فقد استيقنوا أن قومهم قد كَذَّبوهم فما هو بالظن؟ قالت: أجل، لعمري لقد استيقنوا بذلك.
لُ) قال: قلت: أكُذِبوا أم كُذِّبوا؟ فقالت عائشة: كُذِّبوا. فقلت: فقد استيقنوا أن قومهم قد كَذَّبوهم فما هو بالظن؟ قالت: أجل، لعمري لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها: وظنوا أنهم قد كذبوا؟ قالت معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ) ممّن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.
حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرنا عُرْوَة، فقلت: لعلها قد كُذِبوا مخففة؟ قالت: معاذ الله.
عهم قد كذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.
حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرنا عُرْوَة، فقلت: لعلها قد كُذِبوا مخففة؟ قالت: معاذ الله. انتهى ما ذكره.
وقال ابن جُرَيْج أخبرني ابن أبى مُلَيْكة: أن ابن عباس قرأها: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) خفيفة -قال عبد الله هو ابن مُلَيْكة: ثم قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا وتلا ابن عباس: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، قال ابن جريج: وقال لي ابن أبي مليكة: وأخبرني عروة عن عائشة: أنها خالفت ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمدًا ﷺ من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أنَّ من معهم من المؤمنين قد كذَّبوهم.
ذلك وأبته، وقالت: ما وعد الله محمدًا ﷺ من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أنَّ من معهم من المؤمنين قد كذَّبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤها "وظنوا أنهم قد كُذِّبوا" مثقلة، للتكذيب.
وقال ابن أبي حاتم: أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القرظي يقول هذه الآية: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) فقال القاسم: أخبره عني أني سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: (حَتَّى إِذَا اسْتَيئسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) تقول: كذبتهم أتباعهم.
ا) فقال القاسم: أخبره عني أني سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: (حَتَّى إِذَا اسْتَيئسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) تقول: كذبتهم أتباعهم. إسناد صحيح أيضا.
والقراءة الثانية بالتخفيف، واختلفوا في تفسيرها، فقال ابن عباس ما تقدم، وعن ابن مسعود، فيما رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله أنه قرأ: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) مخففة، قال عبد الله: هو الذي تكره.
وهذا عن ابن مسعود وابن عباس، ﵄، مخالف لما رواه آخرون عنهما.
ْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) مخففة، قال عبد الله: هو الذي تكره.
وهذا عن ابن مسعود وابن عباس، ﵄، مخالف لما رواه آخرون عنهما. أما ابن عباس فروى الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس في قوله: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) قال: لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كَذَّبوهم،
جاءهم النصر على ذلك، (فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ)
وكذا روي عن سعيد بن جبير، وعمران بن الحارث السلمي، وعبد الرحمن بن معاوية وعلي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس بمثله.
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا شعيب حدثنا إبراهيم بن أبي حُرة الجزرِيّ قال: سأل فتى من قريش سعيد بن جبير فقال له: يا أبا عبد الله، كيف هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أني لا أقرأ هذه السورة: (حَتَّى إِذَا اسْتَيئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا)؟
أبا عبد الله، كيف هذا الحرف، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أني لا أقرأ هذه السورة: (حَتَّى إِذَا اسْتَيئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا)؟ قال: نعم، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدِّقوهم، وظن المرسَلُ إليهم أن الرسل كَذَبوا. فقال الضحاك بن مزاحم: ما رأيت كاليوم قط رجل يدعى إلى علم فيتلكأ! لو رحلت في هذه إلى اليمن كان قليلا.
ثم روى ابن جرير أيضا من وجه آخر: أن مسلم بن يَسَار سأل سعيد بن جبير عن ذلك، فأجابه بهذا الجواب، فقام إلى سعيد فاعتنقه، وقال: فرَّج الله عنك كما فَرجت عني.
وهكذا روي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك، وكذا فسرها مجاهد بن جَبْر، وغير واحد من السلف، حتى إن مجاهدا قرأها: "وظنوا أنهم قد كَذَبوا"، بفتح الذال.
ي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك، وكذا فسرها مجاهد بن جَبْر، وغير واحد من السلف، حتى إن مجاهدا قرأها: "وظنوا أنهم قد كَذَبوا"، بفتح الذال. رواه ابن جرير، إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير في قوله: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) إلى أتباع الرسل من المؤمنين، ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم، أي: وظن الكفار أن الرسل قد كَذبوا -مخففة -فيما وعدوا به من النصر.
وأما ابن مسعود فقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن فضيل عن جَحش بن زياد الضبي، عن تميم بن حَذْلَم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول في هذه الآية: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ) من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كَذَبوا، بالتخفيف.
فهاتان الروايتان عن كل من ابن مسعود وابن عباس، وقد أنكرت ذلك عائشة على من فسرها بذلك، وانتصر لها ابن جرير، ووجه المشهور عن الجمهور، وزيف القول الآخر بالكلية، وردَّهُ وأبَاه، ولم يقبله ولا ارتضاه، والله أعلم.