Dan (ingatlah), ketika Ibrahim berdoa, "Ya Tuhan, jadikanlah negeri ini (Mekkah), negeri yang aman, dan jauhkanlah aku beserta anak cucuku agar tidak menyembah berhala
ِبُه إجنابًا، ومِن "جنَبْتُ" قولُ الشاعرِ:
وتنفضُ مهدَه شفَقًا عليه … وتَجْنُبُه قلائصَنا الصِّعابَا
ومعنى ذلك: أبْعِدْنى وبَنيَّ من عبادةِ الأصنامِ. والأصنامُ جمعُ صنمٍ، والصنمُ هو التمثالُ المصوَّرُ، كما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاجِ في صفةِ امرأةٍ:
وَهْنانةٌ كالزُّونِ يُجْلَى صَنَمُهْ … تَضْحَكُ عن أَشْنَبَ عَذْبٍ مَلْثَمُهْ
وكذلك كان مجاهدٌ يقولُ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.
بلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. قال: فاسْتَجاب اللهُ لإبراهيمَ دعوتَه في ولدِه، قال: فلم يَعْبُدْ أحدٌ مِن ولدِه صنمًا بعدَ دعوتِه - والصنمُ: التمثالُ المُصَوَّرُ، ما لم يَكُنْ صنمًا فهو وَثَنٌ - قال: واسْتجاب اللهُ له، وجعَل هذا البلدَ آمنًا، ورزَق أهلَه مِن الثمراتِ، وجعَله إمامًا، وجعَل من ذريتِه مَن يُقِيمُ الصلاةَ، وتقبَّل دعاءَه، فأراه مناسِكَه، وتاب عليه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: كان إبراهيمُ التيميُّ
يَقُصُّ، ويقولُ في قَصصِه: مَن يَأْمَنُ البلاءَ بعدَ خليلِ اللهِ إبراهيمَ حين يقولُ: رَبّ
اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ.
وقولُه: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾.
أمَّتى". وبكَى، فقال اللهُ ﵎: يا جبريلُ، اذْهَبْ إلى محمدٍ - وربُّك أعلمُ - فاسْأَله ما يُبْكِيه؟ فأتاه جبريلُ فسأله، فأخْبرَه رسولُ اللهِ ﷺ ما قال. قال: فقال اللهُ: يا جبريلُ، اذْهَبْ إلى محمدِ فقلْ له: إنا سنُرْضِيك في أمتِك ولا نَسُوءُك.
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾
يذكر تعالى في هذا المقام محتجا على مشركي العرب، بأن البلد الحرام مكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن إبراهيم الذي كانت عامرة بسببه، آهلة تبرأ ممن عبد غير الله، وأنه دعا لمكة بالأمن فقال: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) وقد استجاب الله له، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقال تعالى:
وقد استجاب الله له، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقال تعالى:
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧]، وقال في هذه القصة: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا) فعرفه كأنه دعا به بعد بنائها؛ ولهذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، ومعلوم أن إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة، فأما حين ذهب بإسماعيل وأمه وهو رضيع إلى مكان مكة، فإنه دعا أيضا فقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦]، كما ذكرناه هنالك في سورة البقرة مستقصى مطولا.
وقال: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ) ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته.
]، كما ذكرناه هنالك في سورة البقرة مستقصى مطولا.
وقال: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأصْنَامَ) ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته.
ثم ذكر أنه افتتن بالأصنام خلائق من الناس وأنه برئ ممن عبدها، ورد أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم كما قال عيسى، ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وليس في هذا أكثر من الرد إلى مشيئة الله تعالى، لا تجويز وقوع ذلك.
ادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وليس في هذا أكثر من الرد إلى مشيئة الله تعالى، لا تجويز وقوع ذلك.
قال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، أن بكر بن سَوَادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جُبَير عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ تلا قول إبراهيم: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وقول عيسى ﵇: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ورفع يديه، [ثم] قال: "اللهم أمتي، اللهم أمتي، اللهم أمتي"، وبكى فقال الله: [يا جبريل] اذهب إلى محمد -وربك أعلم وسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل، ﵇، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ ما قال، [قال] فقال الله: اذهب إلى محمد، فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
قوله تعالى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾ الآية. لم يبين هنا هل أجاب دعاء نبيه إبراهيم هذا، ولكنه بين في مواضع أخر أنَّه أجابه في بعض ذريته دون بعض كقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾ وقوله: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ الآية.
•