Dia (Ibrahim) berkata, "Benarkah kamu memberi kabar gembira kepadaku padahal usiaku telah lanjut, lalu (dengan cara) bagaimana kamu memberi (kabar gembira) tersebut
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)﴾.
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة الذين بشَّرُوه بغلامٍ عليم: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾. يقولُ: فبأَيِّ شيءٍ تُبَشِّرُونَ؟
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنى [المثنى، [قال: ثنا إسحاق]، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾. قال: عجب مِن]
[كبره وكبر امرأته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ]، عن مجاهدٍ مثله.
وقال: ﴿عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾. ومعناه: لأن مسَّنى الكبرُ، وبأن مَسَّنِى الكبَرُ.
ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ]، عن مجاهدٍ مثله.
وقال: ﴿عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾. ومعناه: لأن مسَّنى الكبرُ، وبأن مَسَّنِى الكبَرُ. وهو نحوُ قوله: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥]. بمعنى: بأن لا أقول. ويمثِّلهُ في الكلام: أتيتُك أنك تُعْطِى، فلم أجدك تُعطى.
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾
وكيف (دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) أي: خائفون.
وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه لهم ضيافة، وهو العجل السمين الحنيذ.
(قَالُوا لا تَوْجَلْ) أي: لا تخف، ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] وهو إسحاق، ﵇، كما تقدم في سورة هود.
م ضيافة، وهو العجل السمين الحنيذ.
(قَالُوا لا تَوْجَلْ) أي: لا تخف، ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] وهو إسحاق، ﵇، كما تقدم في سورة هود.
ثم قال متعجبًا من كبره وكبر زوجته ومتحققًا للوعد: (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُون) فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقًا وبشارة بعد بشارة، (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ) وقرأ بعضهم: "القنطين" -فأجابهم بأنه ليس يقنط، ولكن يرجو من الله الولد، وإن كان قد كبر وأسنَّت امرأته، فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان لما أوعد بأنه سيضل أكثر بني آدم استثنى من ذلك عباد الله المخلصين معترفًا بأنه لا قدرة له على إضلالهم، ونظيره قوله في ص أيضًا: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ وعباد الله المخلصون هم المرادون بالاستثناء في قوله في بني إسرائيل: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ وقوله في سبأ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ وهم الذين احترز منهم بقوله: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ وبين تعالى في مواضع آخر أَنّ الشيطان لا سلطان له على أولئك المخلصين، كقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال: إنه وقت البشرى بإسحاق مسه الكبر، وصرح في هود بأن امرأته أيضًا قالت: إنه
شيخ كبير في قوله عنها: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ كما صرح عنها هي أنها وقت البشرى عجوز كبيرة السن، وذلك كقوله في هود: ﴿يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ الآية، وقوله في الذاريات: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)﴾ وبين في موضع آخر عن نبيه إبراهيم أنه وقت هبة الله له ولده إسماعيل أنه كبير السن أيضًا، وذلك قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)﴾ الظاهر أن استفهام نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام للملائكة بقوله فبم تبشرون استفهام تعجب من كمال قدرة الله تعالى، ويدل لذلك أنه تعالى ذكر أن ما وقع له وقع نظيره لامرأته حيث قالت: أألد وأنا عجوز وقد بين تعالى أن ذلك الاستفهام لعجبها من ذلك الأمر الخارق للعادة في قوله: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ الآية. ويدل له أيضًا وقوع مثله من نبي الله زكريا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ لأنه لما قال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ الآية ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ عجب من كمال قدرة الله تعالى فقال: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ الآية وقوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)﴾ قرأه ابن عامر وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بفتح النون مخففة، وهي نون الرفع، وقرأه نافع بكسر النون مخففة،
رٌ﴾ الآية وقوله: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)﴾ قرأه ابن عامر وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بفتح النون مخففة، وهي نون الرفع، وقرأه نافع بكسر النون مخففة، وهي نون الوقاية مع حذف ياء المتكلم لدلالة الكسرة عليها، وقرأه ابن كثير بالنون المكسورة المشددة مع المد، فعلى قراءة ابن كثير لم تحذف نون الرفع، ولا المفعول به، بل نون الرفع مدغمة في نون الوقاية، وياء المتكلم
هي المفعول به، وعلى قراءة الجمهور فنون الرفع ثابتة، والمفعول به محذوف على حد قول ابن مالك:
وحذف فضلة أجز إن لم يضر ...
ة في نون الوقاية، وياء المتكلم
هي المفعول به، وعلى قراءة الجمهور فنون الرفع ثابتة، والمفعول به محذوف على حد قول ابن مالك:
وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابًا أو حصر
وعلى قراءة نافع فنون الرفع محذوفة؛ لاستثقال اجتماعها مع نون الوقاية.
تنبيه
حذف نون الرفع له خمس حالات: ثلاثٌ منها يجب فيها حذفها، وواحدة يجوز فيها حذفها وإثباتها، وواحدة يقصر فيها حذفها على السماع.
أما الثلاث التي يجب فيها الحذف فالأولى منها إذا دخل على الفعل عامل جزم، والثانية إذا دخل عليه عامل نصب، والثالثة إذا أكد الفعل بنون التوكيد الثقيلة نحو لتبلون.
ث التي يجب فيها الحذف فالأولى منها إذا دخل على الفعل عامل جزم، والثانية إذا دخل عليه عامل نصب، والثالثة إذا أكد الفعل بنون التوكيد الثقيلة نحو لتبلون.
وأما الحالة التي يجوز فيها الإثبات والحذف فهي ما إذا اجتمعت مع نون الرفع نون الوقاية؛ لكون المفعول ياء المتكلم، فيجوز الحذف والإثبات، ومن الحذف قراءة نافع في هذه الآية فَبِمَ تبشرون بالكسر وكذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ بكسر النون مع التخفيف في الجميع، وقوله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ الآية، بالكسر مع التخفيف أيضًا، وكلها قرأها بعض القراء بالتشديد لإثبات نون الرفع وإدغامها في نون الوقاية.
وأما الحالة الخامسة المقصورة على السماع فهي حذفها لغير
واحد من الأسباب الأربعة المذكورة، كقول الراجز:
أبيتُ أسري وتبيتِ تدلُكِي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي
أما بقاء نون الرفع مع الجازم في قوله:
لولا فوارس من نعم وأسرتهم ...
عة المذكورة، كقول الراجز:
أبيتُ أسري وتبيتِ تدلُكِي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي
أما بقاء نون الرفع مع الجازم في قوله:
لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار
فهو نادر حملًا لِـ "لم" على أختها لا النافية، أو ما النافية، وقيل: هو لغة قوم كما صرح به في التسهيل، وكذلك بقاء النون مع حرف النصب في قوله:
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا
فهو لغة قوم حملوا أن المصدرية على أختها ما المصدرية في عدم النصب بها، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
وبعضهم أهمل أن حملًا على ... ما أختها حيث استحقت عملا
ولا ينافي كون استفهام إبراهيم للتعجب من كمال قدرة الله قول الملائكة له فيما ذكر الله عنهم: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥)﴾ بدليل قوله: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾ لأنه دليل على أن استفهامه ليس استفهام منكر ولا قانط. والعلم عند الله تعالى.
•