Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Isra › Ayat 14

QS 17:14

Surah Al-Isra (الإسراء) ayat 14

17:14
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا
Bacalah kitabmu, cukuplah dirimu sendiri pada hari ini sebagai penghitung atas amalmu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 13Ayat 15 →

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 17:14 (jilid 14 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 525 · #68227
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾. يقولُ تعالى ذِكره: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ فنقولُ له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ فترَك ذكرَ قولِه: فنقولُ له. اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ عليه. وعنَى بقولِه: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾: اقرأ كتابَ عملِك الذي عمِلْتَه في الدنيا، الذي كان كاتبانا يكتُبانِه، ونُحصيه عليكم، ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. يقولُ: حسبُك اليومَ بنفسِك عليك حاسبًا يحسِبُ عليك أعمالَك، فيُحصيها عليك، لا نبتغى عليك شاهدًا غيرَها، ولا نطلبُ عليك محصيًا سواها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾: سيقرأُ يومئذٍ من لم يكن قارئًا في الدنيا.
QS 17:13-14 (jilid 5 hlm. 50) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 50 · #88579
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) وطائره: هو ما طار عنه من عمله، كما قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: من خير وشر، يُلزم به ويجازى عليه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، وقال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨]،
QS 17:13-14 (jilid 5 hlm. 50) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 50 · #88580
يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، وقال تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٤]، قال: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦] وقال: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه، قليله وكثيره، ويكتب عليه ليلا ونهارًا، صباحًا ومساء. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبى الزبير، عن جابر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَطَائر كل إنسان في عنقه".
QS 17:13-14 (jilid 5 hlm. 51) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 51 · #88581
ا ونهارًا، صباحًا ومساء. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبى الزبير، عن جابر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَطَائر كل إنسان في عنقه". قال ابن لهيعة: يعني الطيرة. وهذا القول من ابن لهيعة في تفسير هذا الحديث، غريب جدًا، والله أعلم. وقوله [تعالى] (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) أي: نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة، إما بيمينه إن كان سعيدًا، أو بشماله إن كان شقيًا (مَنْشُورًا) أي: مفتوحًا يقرؤه هو وغيره، فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٣ - ١٥]، ولهذا قال تعالى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) أي: إنك تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك غير ما عملت؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحد شيئًا مما كان منه، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي.
QS 17:13-14 (jilid 5 hlm. 51) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 51 · #88582
ِيبًا) أي: إنك تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك غير ما عملت؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحد شيئًا مما كان منه، وكل أحد يقرأ كتابه من كاتب وأمي. وقوله [تعالى] (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) إنما ذكر العنق؛ لأنه عضو لا نظير له في الجسد، ومن ألزم بشيء فيه فلا محيد له عنه، كما قال الشاعر:. اذهب بها اذهب بها … طوقتها طوق الحمامة قال قتادة، عن جابر بن عبد الله، ﵁ عن نبي الله ﷺ أنه قال: "لا عَدْوَى ولا طيرَة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه". كذا رواه ابن جرير. وقد رواه الإمام عبد بن حميد، ﵀، في مسنده متصلا فقال: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر [﵁] قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طير كل عبد في عنقه". وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله، حدثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد: أن أبا الخير حدثه: أنه سمع عقبة بن عامر [﵁] يحدث، عن النبي ﷺ قال: "ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا، عبدك فلان، قد حبسته؟
QS 17:13-14 (jilid 5 hlm. 51) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 51 · #88583
حدثه: أنه سمع عقبة بن عامر [﵁] يحدث، عن النبي ﷺ قال: "ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه، فإذا مرض المؤمن قالت الملائكة: يا ربنا، عبدك فلان، قد حبسته؟ فيقول الرب ﷻ: اختموا له على مثل عمله، حتى يبرأ أو يموت". إسناده جيد قوي، ولم يخرجوه. وقال مَعْمَر، عن قتادة: (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال: عمله. (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: نخرج ذلك العمل (كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) قال معمر: وتلا الحسن البصري ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧] يا ابن آدم، بسطت لك صحيفتك ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك والآخر عن يسارك فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابًا تلقاه منشورًا (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) قد عدل -والله -عليك من جعلك حسيب نفسك. هذا من حسن كلام الحسن، ﵀.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 550) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 550 · #99176
قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾. في قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ﴾ وجهان معروفان من التفسير: الأول: أن المراد بالطائر: العمل، من قولهم: طار له سهم إذا خرج له، أي: ألزمناه ما طار له من عمله. الثاني: أن المراد بالطائر ما سبق له في علم الله من شقاوة أو سعادة.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 550) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 550 · #99177
اد بالطائر: العمل، من قولهم: طار له سهم إذا خرج له، أي: ألزمناه ما طار له من عمله. الثاني: أن المراد بالطائر ما سبق له في علم الله من شقاوة أو سعادة. والقولان متلازمان؛ لأن ما يطير له من العمل هو سبب ما يئول إليه من الشقاوة أو السعادة. فإذا عرفت الوجهين المذكورين فاعلم أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن الآية قد يكون فيها للعلماء قولان، أو أقوال، وكلها حق، ويشهد له قرآن، فنذكر جميع الأقوال وأدلتها من القرآن؛ لأنها كلها حق، والوجهان المذكوران في تفسير هذه الآية الكريمة كلاهما يشهد له قرآن.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 551) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 551 · #99178
قوال، وكلها حق، ويشهد له قرآن، فنذكر جميع الأقوال وأدلتها من القرآن؛ لأنها كلها حق، والوجهان المذكوران في تفسير هذه الآية الكريمة كلاهما يشهد له قرآن. أما على القول الأول بأن المراد بطائره عمله: فالآيات الدالة على أن عمل الإنسان لازم له كثيرة جدًا؛ كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦)﴾ وقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 551) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 551 · #99179
َيْهَا﴾ وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ والآيات بمثل هذا كثيرة جدًا. وأما على القول بأن المراد بطائره نصيبه الذي طار له في الأزل من الشقاوة أو السعادة = فالآيات الدالة على ذلك أيضًا كثيرة، كقوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ وقوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ أي: للاختلاف إلى شقي وسعيد خلقهم، وقوله: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ وقوله: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ أي: جعلنا عمله، أو ما سبق له من شقاوة في عنقه؛ أي: لازمًا له لزوم القلادة أو الغل لا ينفك عنه؛ ومنه قول العرب: تقلدها طوق الحمامة. وقولهم: الموت في الرقاب. وهذا الأمر ربقة في رقبته، ومنه قول الشاعر: اذهب بها إذهب بها ...
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 551) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 551 · #99180
دة أو الغل لا ينفك عنه؛ ومنه قول العرب: تقلدها طوق الحمامة. وقولهم: الموت في الرقاب. وهذا الأمر ربقة في رقبته، ومنه قول الشاعر: اذهب بها إذهب بها ... طوقتها طوق الحمامه فالمعنى في ذلك كله: اللزوم وعدم الانفكاك. وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك العمل الذي ألزم الإنسان إياه يخرجه له يوم القيامة مكتوبًا في كتاب يلقاه منشورا، أي: مفتوحًا يقرؤه هو وغيره.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 552) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 552 · #99181
﴾ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن ذلك العمل الذي ألزم الإنسان إياه يخرجه له يوم القيامة مكتوبًا في كتاب يلقاه منشورا، أي: مفتوحًا يقرؤه هو وغيره. وبين أشياء من صفات هذا الكتاب الذي يلقاه منشورًا في آيات أخر، فبين أن من صفاته: أن المجرمين مشفقون، أي: خائفون مما فيه، وأنه لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وأنهم يجدون فيه جميع ما عملوا حاضرًا ليس منه شيء غائبًا، وأن الله جل وعلا لا يظلمهم في الجزاء عليه شيئًا، وذلك في قوله جل وعلا: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 552) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 552 · #99182
َالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾. وبين في موضع آخر: أن بعض الناس يؤتى هذا الكتاب بيمينه -جعلنا الله وإخواننا المسلمين منهم- وأن من أوتيه بيمينه يحاسب حسابًا يسيرًا، ويرجع إلى أهله مسرورًا، وأنه في عيشة راضية، في جنة عالية، قطوفها دانية، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾ وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ وبين في موضع آخر: أن من أوتيه بشماله يتمنى أنه لم يؤته. وأنه يؤمر به فيصلى الجحيم، ويسلك في سلسلة من سلاسل النار ذرعها سبعون ذراعًا.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 553) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 553 · #99183
دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ وبين في موضع آخر: أن من أوتيه بشماله يتمنى أنه لم يؤته. وأنه يؤمر به فيصلى الجحيم، ويسلك في سلسلة من سلاسل النار ذرعها سبعون ذراعًا. وذلك في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ أعاذنا الله وإخواننا والمسلين من النار ، وما قرب إليها من قول وعمل.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 553) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 553 · #99184
صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ أعاذنا الله وإخواننا والمسلين من النار ، وما قرب إليها من قول وعمل. وبين في موضع آخر: أن من أوتي كتابه وراء ظهره يصلى السعير، ويدعو الثبور؛ وذلك في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ وقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ يعني أن نفسه تعلم أنه لم يظلم، ولم يكتب عليه إلا ما عمل؛ لأنه في ذلك الوقت يتذكر كل ما عمل في الدنيا من أول عمره إلى آخره؛ كما قال تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 553) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 553 · #99185
مل؛ لأنه في ذلك الوقت يتذكر كل ما عمل في الدنيا من أول عمره إلى آخره؛ كما قال تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾. وقد بين تعالى في مواضع أخر: أنه إن أنكر شيئًا من عمله شهدت عليه جوارحه، كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾ وقوله: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 553) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 553 · #99186
ُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ وقوله جل وعلا: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ وسيأتي إن شاء الله لهذا زيادة إيضاح في سورة القيامة. تنبيه لفظة ﴿كَفَى﴾ تستعمل في القرآن واللغة العربية استعمالين: تستعمل متعدية، وهي تتعدى غالبًا إلى مفعولين، وفاعل هذه المتعدية لا يجر بالباء، كقوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ وكقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ..
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 554) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 554 · #99187
الباء، كقوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ وكقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ .. ﴾ الآية، ونحو ذلك من الآيات. وتستعمل لازمة، ويطرد جر فاعلها بالباء المزيدة لتوكيد الكفاية؛ كقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٨١)﴾ وقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ ونحو ذلك. ويكثر إتيان التمييز بعد فاعلها المجرور بالباء. وزعم بعض علماء العربية: أن جر فاعلها بالباء لازم. والحق أنه يجوز عدم جره بها، ومنه قول الشاعر: عميرة ودع إن تجهزت غاديًا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا وقول الآخر: ويخبرني عن غائب المرء هديه ... كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا وعلى قراءة من قرأ: ﴿يُلقَّاه﴾ بضم الياء وتشديد القاف مبنيًا للمفعول = فالمعنى: أن يلقيه ذلك الكتاب يوم القيامة؛ فحذف الفاعل فبنى الفعل للمفعول.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 554) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 554 · #99188
مخبرا وعلى قراءة من قرأ: ﴿يُلقَّاه﴾ بضم الياء وتشديد القاف مبنيًا للمفعول = فالمعنى: أن يلقيه ذلك الكتاب يوم القيامة؛ فحذف الفاعل فبنى الفعل للمفعول. وقراءة من قرأ ﴿يَخرُجْ﴾ بفتح الياء وضم الراء، مضارع خرج مبنيًا للفاعل، فالفاعل ضمير يعود إلى الطائر بمعنى العمل. وقوله: ﴿كِتَابًا﴾ حال من ضمير الفاعل؛ أي: ويوم القيامة يخرج هو، أي: العمل المعبر عنه بالطائر في حال كونه كتابًا يلقاه منشورا. وكذلك على قراءة ﴿يخرج﴾ بضم الياء وفتح الراء مبنيًا للمفعول، فالضمير النائب عن الفاعل راجع أيضًا إلى الطائر الذي هو العمل، أي: يخرج له هو، أي: طائره بمعنى عمله، في حال كونه كتابًا. وعلى قراءة: ﴿يخرج﴾ بضم الياء وكسر الراء مبنيًا للفاعل، فالفاعل ضمير يعود إلى الله تعالى، وقوله: ﴿كِتَابًا﴾ مفعول به؛ أي: ويوم القيامة يخرج هو، أي: يخرج الله له كتابًا يلقاه منشورا. وعلى قراءة الجمهور منهم السبعة: فالنون في: ﴿وَنُخْرِجُ﴾ نون العظمة لمطابقة قوله: ﴿أَلْزَمْنَاهُ﴾ و ﴿كِتَابًا﴾ مفعول به لنخرج كما هو واضح.
QS 17:13-14 (jilid 3 hlm. 555) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 555 · #99189
قاه منشورا. وعلى قراءة الجمهور منهم السبعة: فالنون في: ﴿وَنُخْرِجُ﴾ نون العظمة لمطابقة قوله: ﴿أَلْزَمْنَاهُ﴾ و ﴿كِتَابًا﴾ مفعول به لنخرج كما هو واضح. والعلم عند الله تعالى. •
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 46 · #128286
[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : الْآيَات ١٣ إِلَى ١٤] وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤) لَمَّا كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ جَارِيًا فِي طَرِيقِ التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْكُفْرِ وَالسَّيِّئَاتِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: عَذاباً أَلِيماً [الْإِسْرَاء: ٩- ١٠] وَمَا عَقَّبَهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ وَمَا أُدْمِجَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مِنَ التَّذْكِيرِ ثَمَّ بِمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ تَفْصِيلًا، وَكَانَ أَهَمُّ الْأَشْيَاءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِحَاطَةَ عِلْمِهِ بِالْأَعْمَالِ كُلِّهَا، فَأَعْقَبَ ذِكْرَ مَا فَصَّلَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 46 · #128287
َكَانَ أَهَمُّ الْأَشْيَاءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِحَاطَةَ عِلْمِهِ بِالْأَعْمَالِ كُلِّهَا، فَأَعْقَبَ ذِكْرَ مَا فَصَّلَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى تَفْصِيلِ أَعْمَالِ النَّاسِ تَفْصِيلًا لَا يَقْبَلُ الشَّكَّ وَلَا الْإِخْفَاءَ وَهُوَ التَّفْصِيلُ الْمُشَابِهُ لِلتَّقْيِيدِ بِالْكِتَابَةِ، فَعَطْفُ قَوْلِهِ: وَكُلَّ إِنسانٍ إِلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [الْإِسْرَاء: ١٢] عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى عَامٍّ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَاصِّ.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 46 · #128288
ّ إِنسانٍ إِلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [الْإِسْرَاء: ١٢] عَطْفٌ خَاصٌّ عَلَى عَامٍّ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَاصِّ. وَالْمَعْنَى: وَكُلَّ إِنْسَانٍ قَدَّرْنَا لَهُ عمله فِي علمنَا فَهُوَ عَامِلٌ بِهِ لَا مَحَالَةَ وَهَذَا مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا. وَالطَّائِرُ: أُطْلِقَ عَلَى السَّهْمِ، أَوِ الْقِرْطَاسِ الَّذِي يُعَيَّنُ فِيهِ صَاحِبُ الْحَظِّ فِي عَطَاءٍ أَوْ قُرْعَةٍ لِقِسْمَةٍ أَوْ أَعْشَارِ جَزُورِ الْمَيْسِرِ، يُقَالُ: اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ فَطَارَ لِفُلَانٍ كَذَا، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: «اقْتَسَمَ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ...
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 46 · #128289
قَوْلُ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ: «اقْتَسَمَ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ... » وَذَكَرَتْ قِصَّةَ وَفَاتِهِ. وَأَصْلُ إِطْلَاقِ الطَّائِرِ عَلَى هَذَا: إِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْمُونَ السِّهَامَ الْمَرْقُومَةَ بِأَسْمَاءِ الْمُتَقَاسِمِينَ عَلَى صُبَرِ الشَّيْءِ الْمَقْسُومِ الْمُعَدَّةِ لِلتَّوْزِيعِ. فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ السَّهْمُ الْمَرْقُومُ بِاسْمِهِ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 47 · #128290
َاسِمِينَ عَلَى صُبَرِ الشَّيْءِ الْمَقْسُومِ الْمُعَدَّةِ لِلتَّوْزِيعِ. فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ السَّهْمُ الْمَرْقُومُ بِاسْمِهِ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ. وَكَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَى رَمْيِ السَّهْمِ فِعْلَ الطَّيَرَانِ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لِلسَّهْمِ رِيشًا فِي قُذَذِهِ لِيَخِفَّ بِهِ اخْتِرَاقُهُ الْهَوَاءَ عِنْدَ رَمْيِهِ مِنَ الْقَوْسِ، فَالطَّائِرُ هُنَا أُطْلِقَ عَلَى الْحَظِّ مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ مَا يُطْلَقُ اسْمُ السَّهْمِ عَلَى حَظِّ الْإِنْسَانِ مِنْ شَيْءٍ مَا. وَإِمَّا مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ لِمَعْرِفَةِ بَخْتٍ أَوْ شُؤْمِ الزَّاجِرِ مِنْ حَالَةِ الطَّيْرِ الَّتِي تَعْتَرِضُهُ فِي طَرِيقِهِ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِي أَسْفَارِهِمْ، وَشَاعَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَأُطْلِقَ الطَّائِرُ عَلَى حَظِّ الْإِنْسَانِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَالْإِلْزَامُ: جَعَلَهُ لَازِمًا لَهُ، أَيْ غَيْرَ مُفَارِقٍ، يُقَالُ: لَزِمَهُ إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 47 · #128291
َى حَظِّ الْإِنْسَانِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَالْإِلْزَامُ: جَعَلَهُ لَازِمًا لَهُ، أَيْ غَيْرَ مُفَارِقٍ، يُقَالُ: لَزِمَهُ إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ. وَقَوْلُهُ: فِي عُنُقِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْمُلَازَمَةِ وَالْقُرْبِ، أَيْ عَمَلُهُ لَازِمٌ لَهُ لُزُومَ الْقِلَادَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ تُقَلِّدُهَا طَوْقَ الْحَمَامَةِ، فَلِذَلِكَ خُصَّتْ بِالْعُنُقِ لِأَنَّ الْقِلَادَةَ تُوضَعُ فِي عُنُقِ الْمَرْأَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: وَالشِّعْرُ قَلَّدْتُهُ سَلامَة ذَا فا ... ئش وَالشَّيْءُ حَيْثُمَا جُعِلَا (١) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِحَالَةٍ لَعَلَّهَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ الْعَرَبِ وَهِيَ وَضْعُ عَلَامَاتٍ تُعَلَّقُ فِي الرِّقَابِ لِلَّذِينَ يُعَيَّنُونَ لِعَمَلٍ مَا أَوْ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمْ شَيْءٌ، وَقَدْ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ يُجْعَلُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، كَمَا قَالَ بَشَّارٌ: كَتَبَ الْحُبُّ لَهَا فِي عُنُقِي ...
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 47 · #128292
ْخَذَ مِنْهُمْ شَيْءٌ، وَقَدْ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ يُجْعَلُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، كَمَا قَالَ بَشَّارٌ: كَتَبَ الْحُبُّ لَهَا فِي عُنُقِي ... مَوْضِعَ الْخَاتم من أَهله الذِّمَمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عُنُقِهِ تَمْثِيلًا بِالْبَعِيرِ الَّذِي يُوسَمُ فِي عُنُقِهِ بِسِمَةٍ كَيْلَا يَخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ، أَوِ الَّذِي يُوضَعُ فِي عُنُقِهِ جَلْجَلٌ لِكَيْلَا يَضِلَّ عَنْ صَاحِبِهِ. وَالْمَعْنَى عَلَى الْجَمِيعِ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يُعَامَلُ بِعَمَلِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَا يَنْقُصُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 47 · #128293
ِلَّ عَنْ صَاحِبِهِ. وَالْمَعْنَى عَلَى الْجَمِيعِ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يُعَامَلُ بِعَمَلِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَا يَنْقُصُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَهَذَا غَيْرُ كِتَابَةِ الْأَعْمَالِ الَّتِي سَتُذْكَرُ عَقِبَ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً الْآيَةَ. وَعَطْفُ جُمْلَةِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً إِخْبَارٌ عَنْ كَوْنِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالطَّائِرِ تَظْهَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُفَصَّلَةً مُعَيَّنَةً لَا تُغَادَرُ مِنْهَا صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إِلَّا أُحْصِيَتْ لِلْجَزَاءِ عَلَيْهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَنُخْرِجُ بِنُونِ الْعَظَمَةِ وَبِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَقَامِ، وَهُوَ الْتِفَاتٌ.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 48 · #128294
ّاءِ، وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَقَامِ، وَهُوَ الْتِفَاتٌ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ فِي أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ عَلَى أَنَّ لَهُ نَائِبَ فَاعِلٍ وكِتاباً مَنْصُوبًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ. وَالْكِتَابُ: مَا فِيهِ ذِكْرُ الْأَعْمَالِ وَإِحْصَاؤُهَا. وَالنَّشْرُ: ضِدُّ الطَّيِّ. وَمَعْنَى يَلْقاهُ يَجِدُهُ. اسْتُعِيرَ فِعْلُ يَلْقَى لِمَعْنَى يَجِدُ تَشْبِيهًا لِوِجْدَانِ النِّسْبَةِ بِلِقَاءِ الشَّخْصِ.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 48 · #128295
شْرُ: ضِدُّ الطَّيِّ. وَمَعْنَى يَلْقاهُ يَجِدُهُ. اسْتُعِيرَ فِعْلُ يَلْقَى لِمَعْنَى يَجِدُ تَشْبِيهًا لِوِجْدَانِ النِّسْبَةِ بِلِقَاءِ الشَّخْصِ. وَالنَّشْرُ كِنَايَةٌ عَنْ سُرْعَةِ اطِّلَاعِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا عَمِلَهُ بِحَيْثُ إِنَّ الْكِتَابَ يَحْضُرُ مِنْ قَبْلِ وُصُولِ صَاحِبِهِ مَفْتُوحًا لِلْمُطَالَعَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يَلْقاهُ- بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ، الْقَافِ- مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ عَلَى أَنَّهُ مُضَاعَفُ لَقِيَ تَضْعِيفًا لِلتَّعْدِيَةِ، أَيْ يَجْعَلُهُ لَاقِيًا كَقَوْلِهِ: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الْإِنْسَان: ١١] . وَأُسْنِدَ إِلَى الْمَفْعُولِ بِمَعْنَى يَجْعَلُهُ لَاقِيًا.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 48 · #128296
َيْ يَجْعَلُهُ لَاقِيًا كَقَوْلِهِ: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الْإِنْسَان: ١١] . وَأُسْنِدَ إِلَى الْمَفْعُولِ بِمَعْنَى يَجْعَلُهُ لَاقِيًا. كَقَوْلِهِ: وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا [فصّلت: ٣٥] وَقَوْلِهِ: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً [الْفرْقَان: ٧٥] . وَنَشْرُ الْكِتَابِ إِظْهَارُهُ لِيُقْرَأَ، قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [التكوير: ١٠] . وَجُمْلَةُ اقْرَأْ كِتابَكَ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ. وَالْأَمْرُ فِي اقْرَأْ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّسْخِيرِ وَمُكَنًّى بِهِ عَنِ الْإِعْذَارِ لَهُمْ وَالِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، وَلِذَلِكَ كَانَ مَعْرِفَةُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ مِنْ ذَلِكَ الْكتاب حَاصِلَة للقارىء.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 48) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 48 · #128297
عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، وَلِذَلِكَ كَانَ مَعْرِفَةُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ مِنْ ذَلِكَ الْكتاب حَاصِلَة للقارىء. وَالْقِرَاءَةُ: مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْرِفَةِ مَا أُثْبِتَ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْأَعْمَالِ أَوْ فِي فَهْمِ النُّقُوشِ الْمَخْصُوصَةِ إِنْ كَانَتْ هُنَالِكَ نُقُوشٌ وَهِيَ خَوَارِقُ عَادَاتٍ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِنَفْسِكَ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ دَاخِلَةٌ عَلَى فَاعِلِ كَفى كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٧٩] . وَانْتَصَبَ حَسِيباً عَلَى التَّمْيِيزِ لِنِسْبَةِ الْكِفَايَةِ إِلَى النَّفْسِ، أَيْ مِنْ جِهَةِ حَسِيبٍ. وَالْحَسِيبُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِثْلُ ضَرِيبِ الْقِدَاحِ بِمَعْنَى ضَارِبِهَا، وَصَرِيمٍ بِمَعْنَى صَارِمٍ، أَيِ الْحَاسِبُ وَالضَّابِطُ. وَكَثُرَ وُرُودُ التَّمْيِيزِ بَعْدَ (كَفَى بِكَذَا) . وَعُدِّيَ بِ (عَلَى) لِتَضْمِينِهِ معنى الشَّهِيد.
QS 17:13-14 (jilid 15 hlm. 49) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 49 · #128298
ْنَى صَارِمٍ، أَيِ الْحَاسِبُ وَالضَّابِطُ. وَكَثُرَ وُرُودُ التَّمْيِيزِ بَعْدَ (كَفَى بِكَذَا) . وَعُدِّيَ بِ (عَلَى) لِتَضْمِينِهِ معنى الشَّهِيد. وَمَا صدق النَّفْسِ هُوَ الْإِنْسَانُ فِي قَوْلِهِ: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فَلِذَلِكَ جَاءَ حَسِيباً بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ. [١٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 50:18QS 50:17QS 52:16QS 66:7QS 75:15QS 82:14