(kemudian Kami bangunkan mereka, agar Kami mengetahui manakah di antara ke dua golongan itu487) yang lebih tepat dalam menghitung berapa lamanya mereka tinggal (dalam gua itu)
رقْدَتِهم؛ لينظُرَ عبادى فيعْلَموا بالبحث أيُّ الطائفتين اللتين اختَلَفتا في قدْرِ مَبْلَغِ مُكْثِ الفِتية في كهفهم رقودًا ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا﴾. يقولُ: أصوبُ لقدْرِ لُبثهم فيه، ﴿أَمَدًا﴾، ويَعْنى بالأمد الغاية، كما قال النابغة:
إلَّا لمثلك أو مَن أنتَ سابقُهُ … سَبقَ الجَوَادِ إذا استولى على الأمد
وذكر أن الذين اختلفوا في ذلك في أمورهم قومٌ من قوم الفتية؛ فقال بعضهم: كان الحزبان جميعًا كافرين. وقال بعضُهم: بل كان أحدهما مسلمًا، والآخرُ كافرًا.
ذِكرُ مَن قال: كان الحزبان مِن قوم الفتية
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾، من قومِ الفتية.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد بنحوه.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
رثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد بنحوه.
حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادة قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾. يقولُ: ما كان لواحد من الفريقين علمٌ، لا لكفَّارهم ولا لمؤمنيهم.
وأما قوله: ﴿أَمَدًا﴾. فإنَّ أهل التأويل اختلفوا في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: بعيدًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾. يقولُ: بعيدًا.
وقال آخرون: معناه: عددًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمَدًا﴾.
عيدًا.
وقال آخرون: معناه: عددًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمَدًا﴾. قال: عددًا.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
وفى نصب قوله: ﴿أَمَدًا﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكون منصوبًا على التفسير من قوله: ﴿أَحْصَى﴾ كأَنَّه قِيلَ: أيُّ الحزبين أصوبُ عددًا لقدْرِ لُبثهم.
وهذا هو أولى الوجهين في ذلك بالصواب؛ لأن تفسير أهل التفسير بذلك جاء.
والآخرُ: أن يكون منصوبًا بوقوع قوله: ﴿لَبِثُوا﴾ عليه، كأنَّه قيل: أيُّ الحزبين أحصَى للُبثهم غايةً.
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢)﴾
هذا إخبار عن قصة أصحاب الكهف [والرقيم] على سبيل الإجمال والاختصار، ثم بسطها بعد ذلك فقال: (أَمْ حَسِبْتَ) يعني: يا محمد (أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) أي: ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا، فإن خلْق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى، وأنه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف [والرقيم] كما قال ابن جريج عن مجاهد: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا
ا يشاء قادر ولا يعجزه شيء أعجب من أخبار أصحاب الكهف [والرقيم] كما قال ابن جريج عن مجاهد: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك!
وقال العوفي، عن ابن عباس: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) يقول: الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب، أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم.
وقال محمد بن إسحاق: ما أظهرت من حججي على العباد، أعجب من شأن أصحاب الكهف والرقيم.
[وأما "الكهف" فهو: الغار في الجبل، وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون. وأما "الرقيم"] فقال العوفي، عن ابن عباس: هو واد قريب من أيلَة.
والرقيم.
[وأما "الكهف" فهو: الغار في الجبل، وهو الذي لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون. وأما "الرقيم"] فقال العوفي، عن ابن عباس: هو واد قريب من أيلَة. وكذا قال عطية العوفي، وقتادة.
وقال الضحاك: أما "الكهف" فهو: غار الوادي، و "الرقيم": اسم الوادي.
وقال مجاهد: "الرقيم": كان بنيانهم ويقول بعضهم: هو الوادي الذي فيه كهفهم.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: "الرقيم"، قال: يزعم كعب أنها القرية.
وقال ابن جريج عن ابن عباس: "الرقيم" الجبل الذي فيه الكهف.
وقال ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن [مجاهد عن] ابن عباس قال: اسم ذلك الجبل بنجلوس.
وقال ابن جريج: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي: أن اسم جبل الكهف بنجلوس، واسم الكهف حيزم، والكلب حمران.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: القرآن أعلمه إلا حَنَانًا، والأواه، والرقيم.
وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم؟
ابن عباس قال: القرآن أعلمه إلا حَنَانًا، والأواه، والرقيم.
وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول: قال ابن عباس: ما أدري ما الرقيم؟ أكتاب أم بنيان؟
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرقيم: الكتاب. وقال سعيد بن جبير: [الرقيم] لوح من حجارة، كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرقيم: الكتاب. ثم قرأ: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]
وهذا هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير قال: "الرقيم" فعيل بمعنى مرقوم، كما يقال للمقتول: قتيل، وللمجروح: جريح.
كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]
وهذا هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير قال: "الرقيم" فعيل بمعنى مرقوم، كما يقال للمقتول: قتيل، وللمجروح: جريح. والله أعلم.
وقوله: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) يخبر تعالى عن أولئك الفتية، الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فَهَرَبوا منهم فَلَجَؤُوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم: (رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) أي: هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا (وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) أي: وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا، أي: اجعل عاقبتنا رشدًا كما جاء في الحديث: "وما قضيت لنا من قضاء، فاجعل عاقبته رشدًا"، وفي المسند من حديث بُسْر بن أبي أرطاة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو: "اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
ه رشدًا"، وفي المسند من حديث بُسْر بن أبي أرطاة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو: "اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
وقوله: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) أي: ألقينا عليهم النوم حين دخلوا إلى الكهف، فناموا سنين كثيرة (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ) أي: من رقدتهم تلك، وخرج أحدهم بدراهم معه ليشتري لهم بها طعامًا يأكلونه، كما سيأتي بيانه وتفصيله؛ ولهذا قال: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) أي: المختلفين فيهم (أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) قيل: عددًا وقيل: غاية فإن الأمد الغاية كقوله
سَبَقَ الجَوَاد إذَا اسْتَولى على الأمَد.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢)﴾ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن مِن حِكَم بَعْثه لأصحاب الكهف بعد هذه النومة الطويلة: أن يبين للناس أي الحزبين المختلفين في مدة لبثهم أحصى لذلك وأضبط له. ولم يبين هنا شيئًا عن الحزبين المذكورين.
وأكثر المفسرين على أن أحد الحزبين: هم أصحاب الكهف. والحزب الثاني: هم أهل المدينة الذين بُعِث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية. وقيل: هما حزبان من أهل المدينة المذكورة، كان منهم مؤمنون وكافرون. وقيل: هما حزبان من المؤمنين في زمن أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم، قاله الفراء. وعن ابن عباس: الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب، وأصحاب الكهف حزب. إلى غير ذلك من الأقوال.
والذي يدل عليه القرآن: أن الحزبين كليهما من أصحاب الكهف.
عن ابن عباس: الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب، وأصحاب الكهف حزب. إلى غير ذلك من الأقوال.
والذي يدل عليه القرآن: أن الحزبين كليهما من أصحاب الكهف. وخير ما يفسر به القرآن القرآن، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول.
ولقائل أن يقول: قوله عنهم: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ يدل على أنهم لم يحصوا مدة لبثهم. والله تعالى أعلم.
وقد يجاب عن ذلك بأن رَدَّ العلم إلى الله لا ينافي العلم، بدليل أن الله أعلم نبيه بمدة لبثهم في قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ﴾ الآية، ثم أمره برد العلم إليه في قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ الآية.
وقوله: ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أي: من نومتهم الطويلة.
وا فِي كَهْفِهِمْ﴾ الآية، ثم أمره برد العلم إليه في قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ الآية.
وقوله: ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أي: من نومتهم الطويلة. والبعث: التحريك من سكون، فيشمل بعث النائم والميت، وغير ذلك.
وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها: أن يذكر الله جل وعلا حِكمة لشيء في موضع، ويكون لذلك الشيء حِكَم أُخر مذكورة في مواضع أخرى؛ فإنا نُبينها، ومثلنا لذلك، وذكرنا منه أشياء متعددة في هذا الكتاب المبارك.
وإذا علمت ذلك فاعلم أنه تعالى هنا في هذه الآية الكريمة بين من حِكَم بعثهم: إظهاره للناس أيّ الحزبين أحصى لِما لبثوا أمدًا. وقد بين لذلك حِكَمًا أخر في غير هذا الموضع.
منها: أن يتساءلوا عن مدة لبثهم، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ الآية.
ومنها: إعلام الناس أن البعث حق، وأن الساعة حق، لدلالة قصة أصحاب الكهف على ذلك.
م، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ الآية.
ومنها: إعلام الناس أن البعث حق، وأن الساعة حق، لدلالة قصة أصحاب الكهف على ذلك. وذلك في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ الآية.
واعلم أن قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ﴾ الآية، لا يدل على أنه لم يكن عالمًا بذلك قبل بعثهم وإنما علم بعد بعثهم كما زعمه بعض الكفرة الملاحدة! بل هو جل وعلا عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون، لا يخفى عليه من ذلك شيء.
لم يكن عالمًا بذلك قبل بعثهم وإنما علم بعد بعثهم كما زعمه بعض الكفرة الملاحدة! بل هو جل وعلا عالم بكل ما سيكون قبل أن يكون، لا يخفى عليه من ذلك شيء. والآيات الدالة على ذلك لا تحصى كثرة.
وقد قدمنا: أن من أصرح الأدلة على أنه جل وعلا لا يستفيد بالاختبار والابتلاء علمًا جديدًا ﷾ عن ذلك علوًا كبيرا- قولَه تعالى في آل عمران: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾، فقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾ بعد قوله: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ﴾ دليل واضح في ذلك.
وإذا حققت ذلك فمعنى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ أي: نعلم ذلك علمًا يظهر الحقيقة للناس، فلا ينافي أنه كان عالمًا به قبل ذلك دون خلقه.
واختلف العلماء في قوله: ﴿أَحْصَى﴾ فذهب بعضهم إلى أنه فعل ماض و ﴿أَمَدًا﴾ مفعوله.
ًا يظهر الحقيقة للناس، فلا ينافي أنه كان عالمًا به قبل ذلك دون خلقه.
واختلف العلماء في قوله: ﴿أَحْصَى﴾ فذهب بعضهم إلى أنه فعل ماض و ﴿أَمَدًا﴾ مفعوله. و"ما" في قوله: ﴿لِمَا لَبِثُوا﴾
مصدرية؛ وتقرير المعنى على هذا: لنعلم أيُّ الحزبين ضبَطَ (أمدًا) للبثهم في الكهف.
وممن اختار أن ﴿أَحْصَى﴾ فعل ماض: الفارسي والزمخشري وابن عطية وغيرهم.
وذهب بعضهم إلى أن ﴿أَحْصَى﴾ صيغة تفضيل، و ﴿أَمَدًا﴾ تمييز. وممن اختاره الزجاج والتبريزي وغيرهما. وجوز الحوفي وأبو البقاء الوجهين.
والذين قالوا: إن ﴿أَحْصَى﴾ فعل ماض قالوا: لا يصح فيه أن يكون صيغة تفضيل؛ لأنها لا يصح بناؤها هي ولا صيغة فعل التعجب قياسًا إلا من الثلاثي، و ﴿أَحْصَى﴾ رباعي فلا تصاغ منه صيغة التفضيل ولا التعجب قياسًا.
أن يكون صيغة تفضيل؛ لأنها لا يصح بناؤها هي ولا صيغة فعل التعجب قياسًا إلا من الثلاثي، و ﴿أَحْصَى﴾ رباعي فلا تصاغ منه صيغة التفضيل ولا التعجب قياسًا. قالوا: وقولهم: ما أعطاه، وما أولاه للمعروف، وأعدى من الجرب، وأفلس من ابن المُذلَّق = شاذ لا يقاس عليه، فلا يجوز حمل القرآن عليه.
واحتج الزمخشري في الكشاف أيضًا لأن ﴿أَحْصَى﴾ ليست صيغة تفضيل: بأن ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ لا يخلو: إما أن ينتصب بأفعل، فأفعل لا يعمل. وإما أن ينتصب بـ ﴿لَبِثُوا﴾، فلا يسدّ عليه المعنى -أي: لا يكون سديدًا على ذلك القول- وقال: فإن زعمت نصبه بإضمار فعل يدل عليه ﴿أَحْصَى﴾ كما أضمر في قوله:
• وأضرب منا بالسيوف القوانسا*
أي: نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيتَ أن يكون ﴿أَحْصَى﴾ فعلًا، ثم رجعت مضطرًا إلى تقديره
وإضماره.
ه:
• وأضرب منا بالسيوف القوانسا*
أي: نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيتَ أن يكون ﴿أَحْصَى﴾ فعلًا، ثم رجعت مضطرًا إلى تقديره
وإضماره. انتهى كلام الزمخشري.
وأجيب من جهة المخالفين عن هذا كله قالوا: لا نسلم أن صيغة التفضيل لا تصاغ من غير الثلاثي، ولا نسلم أيضًا أنها لا تعمل.
وحاصل تحرير المقام في ذلك: أن في كون صيغة التفضيل تصاغ من "أفعل" كما هنا، أو لا تصاغ منه؛ ثلاثة مذاهب لعلماء النحو:
الأولى: جواز بنائها من "أفعل" مطلقًا، وهو ظاهر كلام سيبويه، وهو مذهب أبي إسحاق، كما نقله عنه أبو حيان في البحر.
والثاني: لا يبنى منه مطلقًا، وما سُمع منه فهو شاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه. وهو الذي درج عليه ابن مالك في الخلاصة بقوله:
وبالندور احكم لغير ما ذكر ... ولا تقس على الذي منه أُثِر
كما قدمناه في سورة "بني إسرائيل" في الكلام على قوله: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾.
الثالث: تصاغ من "أفعل" إذا كانت همزتها لغير النقل خاصة؛ كأظلم الليل، وأشكل الأمر.
على قوله: ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾.
الثالث: تصاغ من "أفعل" إذا كانت همزتها لغير النقل خاصة؛ كأظلم الليل، وأشكل الأمر. لا إن كانت الهمزة للنقل، فلا تصاغ منها. وهذا هو اختيار أبي الحسن بن عصفور. وهذه المذاهب مذكورة بأدلتها في كتب النحو.
وأما قول الزمخشري: "فأفعل لا يعمل"، فليس بصحيح؛ لأن صيغة التفضيل تعمل في التمييز بلا خلاف، وعليه درج في
الخلاصة بقوله:
والفاعل المعنى انصِبَن بأفعلا ... مفضَلًا كانت أعلى منزلا
و ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ تمييز كما تقدم؛ فنصبه بصيغة التفضيل لا إشكال فيه.
وذهب الطبري إلى أن: ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ منصوب بـ ﴿لَبِثُوا﴾ وقال ابن عطية: إن ذلك غير متجه.
وقال أبو حيان: قد يتجه ذلك؛ لأن الأمد هو الغاية، ويكون عبارة عن المدة من حيث إن المدة غاية. و"ما" بمعنى الذي، و ﴿أَمَدًا﴾ منتصب على إسقاط الحرف، أي: لما لبثوا من أمد، أي مدة.
ك؛ لأن الأمد هو الغاية، ويكون عبارة عن المدة من حيث إن المدة غاية. و"ما" بمعنى الذي، و ﴿أَمَدًا﴾ منتصب على إسقاط الحرف، أي: لما لبثوا من أمد، أي مدة. ويصير "من أمد" تفسيرًا لما انبهمِ في لفظ ﴿لِمَا لَبِثُوا﴾، كقوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل.
قال مقيده -عفا الله عنه-: إطلاق الأمد على الغاية معروف في كلام العرب، ومنه قول نابغة ذبيان:
إلا لمثلكَ أو من أنتَ سابقه ... سبق الجواد إذا استولَى على الأمدِ
وقد قدمنا في سورة "النساء": أن علي بن سليمان الأخفش الصغير أجاز النصب بنزع الخافض عند أمن اللبس مطلقًا. ولكن نصب قوله: ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ بقوله: ﴿لَبِثُوا﴾ غير سديد كما ذكره الزمخشري وابن عطية، وكما لا يخفى.
وأجاز الكوفيون نصب المفعول بصيغة التفضيل، وأعربوا
قول العباس بن مرداس السلمي:
فلم أر مثل الحيِّ حيًا مصبحًا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكرَّ وأحْمَى للحقيقة منهم ...
فعول بصيغة التفضيل، وأعربوا
قول العباس بن مرداس السلمي:
فلم أر مثل الحيِّ حيًا مصبحًا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكرَّ وأحْمَى للحقيقة منهم ... وأضربَ مِنَّا بالسيوف القوانسا
بأن "القوانس" مفعول به لصيغة التفضيل التي هي "أضرب". قالوا: ولا حاجة لتقدير فعل محذوف. ومن هنا قال بعض النحويين: إن ﴿مَنْ﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ منصوب بصيغة التفضيل قبله نَصْب المفعول به.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: ومذهب الكوفيين هذا أجرى عندي على المعنى المعقول؛ لأن صيغة التفضيل فيها معنى المصدر الكامن فيها فلا مانع من عملها عمله. ألا ترى أن قوله: "وأضربَ مِنَّا بالسيوف القوانسا" معناه: يزيد ضربنا بالسيوف القوانس على ضرب غيرنا، كما هو واضح. وعلى هذا الذي قررنا فلا مانع من كون ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ منصوب بـ ﴿أَحْصَى﴾ نصب المفعول به على أنه صيغة تفضيل.
بالسيوف القوانس على ضرب غيرنا، كما هو واضح. وعلى هذا الذي قررنا فلا مانع من كون ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ منصوب بـ ﴿أَحْصَى﴾ نصب المفعول به على أنه صيغة تفضيل. وإن كان القائلون بأن ﴿أَحْصَى﴾ صيغة تفضيل أعربوا ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ بأنه تمييز.
تنبيه
فإن قيل: ما وجه رفع ﴿أَيُّ﴾ من قوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ الآية، مع أنه في محل نصب لأنه مفعول به؟ فالجواب: أن للعلماء في ذلك أجوبة، منها: أن ﴿أَيُّ﴾ فيها معنى الاستفهام، والاستفهام يعلق الفعل عن مفعوليه كما قال ابن مالك في الخلاصة عاطفًا على ما يعلق الفعل القلبي عن مفعوليه:
وإنْ وَلا لامُ ابتداءٍ أو قسم ... كذا والاستفهامُ ذا له انحتَمْ
ومنها: ما ذكره الفخر الرازي وغيره، من أن الجملة بمجموعها متعلق العلم، ولذلك السبب لم يظهر عمل قوله: ﴿لِنَعْلَمَ﴾ في لفظة ﴿أَيُّ﴾ بل بقيت على ارتفاعها. ولا يخفى عدم اتجاه هذا القول كما ترى.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: أظهر أوجه الأعاريب عندي في الآية: أن لفظة ﴿أَيُّ﴾ موصولة استفهامية.
ارتفاعها. ولا يخفى عدم اتجاه هذا القول كما ترى.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: أظهر أوجه الأعاريب عندي في الآية: أن لفظة ﴿أَيُّ﴾ موصولة استفهامية. و ﴿أَيُّ﴾ مبنية لأنها مضافة، وصدر صلتها محذوف على حد قوله في الخلاصة:
أيٌّ كما وأُعربت ما لم تضف ... وصدرُ وصلها ضميرٌ انحذف
ولبنائها لم يظهر نصبها. وتقرير المعنى على هذا: لنعلم الحزب الذي هو أحصى لما لبثوا أمدًا ونميزه عن غيره. و ﴿أَحْصَى﴾ صيغة تفضيل كما قدمنا توجيهه. نعم، للمخالف أن يقول: إن صيغة التفضيل تقتضي بدلالة مطابقتها الاشتراك بين المفضل والمفضل عليه في أصل الفعل، وأحد الحزبين لم يشارك الآخر في أصل الإحصاء لجهله بالمدة من أصلها، وهذا مما يقوي قول من قال: إن ﴿أَحْصَى﴾ فعل، والعلم عند الله تعالى.
فإن قيل: أي فائدة مهمة في معرفة الناس للحزب المحصي أمد اللبث من غيره، حتى يكون علة غائية لقوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ .. ﴾ الآية؟
له تعالى.
فإن قيل: أي فائدة مهمة في معرفة الناس للحزب المحصي أمد اللبث من غيره، حتى يكون علة غائية لقوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ .. ﴾ الآية؟ وأي فائدة مهمة في مساءلة بعضهم بعضًا، حتى يكون علة غائية لقوله: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾؟
فالجواب: أنا لم نر من تعرض لهذا. والذي يظهر لنا والله
تعالى أعلم: أن ما ذكر من إعلام الناس بالحزب الذي هو أحصى أمدًا لما لبثوا، ومساءلة بعضهم بعضًا عن ذلك، يلزمه أن يظهر للناس حقيقة أمر هؤلاء الفتية، وأن الله ضرب على آذانهم في الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، ثم بعثهم أحياء طرية أبدانهم لم يتغير لهم حال. وهذا من غريب صنعه جل وعلا الدال على كمال قدرته، وعلى البعث بعد الموت. ولاعتبار هذا اللازم جعل ما ذكرنا علة غائية، والله تعالى أعلم.
•