Dan mereka akan dibawa ke hadapan Tuhanmu dengan berbaris. (Allah berfirman), "Sesungguhnya kamu datang kepada Kami, sebagaimana Kami menciptakan kamu pada pertama kali; bahkan kamu menganggap bahwa Kami tidak akan menetapkan bagi kamu waktu (berbangkit untuk memenuhi) perjanjian
القولُ في تأويلِ قوله عزَّ ذكرُه: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨)﴾.
يقولُ عزَّ ذكرُه: ويوم نُسَيِّرُ الجبالَ عن الأرضِ، فنَبُسُّها بَسًّا، ونجعَلُها هباءً مُنبَثًّا، ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: ظاهرةً. وظهورُها لرَأى أعينِ الناظرين من غيرِ شيءٍ يستُرُها من جبلٍ ولا شجَرٍ، هو بُروزُها. وبنحوِ ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى "ح"، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾. قال: لا خَمَرَ فيها ولا غيابةَ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾. قال: لا خَمَرَ فيها ولا غيابةَ. يعني شجرَ فيها.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: ليس عليها بناءٌ ولا شجرٌ.
وقيل: معنى ذلك: وترَى الأرضَ بارزًا أهلُها الذين كانوا في بطنِها، فصاروا على ظهرِها. وقولُه: [﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾]. يقولُ: [وجمَعْناهم] إلى موقفِ الحسابِ. ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾. يقولُ: فلم نتركْ، ولم نُبقِ مِنهم تحتَ الأرضِ أحدًا. يُقالُ منه: ما غادرتُ من القومِ أحدًا. وما أغدَرتُ مِنهم أحدًا. ومِن أَغدَرتُ قولُ الراجزِ:
هل لكِ والعارضُ منكِ عائضُ
في هَجْمةٍ يغدِرُ منها القابضُ
وقولُه: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾.
أهلِ التصديقِ بوعدِ اللهِ في الدنيا، وأهلِ اليقينِ فيها بقيامِ الساعةِ: بل زعَمْتُم أن لن نجعلَ لكم البعثَ بعدَ المماتِ، والحشرَ إلى القيامة موعدًا. وأن ذلك إنما يقالُ لمَن كان في الدنيا مكذِّبًا بالبعثِ وقيامِ الساعةِ.
ون فيه من الأمور العظام، كما قال: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ [الطور: ٩، ١٠] أي: تذهب من أماكنها وتزول، كما قال
تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، وقال تعالى: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧] يقول تعالى: إنه تذهب الجبال، وتتساوى المهاد، وتبقى الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ أي: سطحًا مستويًا لا عوج فيه ﴿وَلا أَمْتًا﴾ أي: لا وادي ولا جَبَل؛ ولهذا قال تعالى: (وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً) [أي: بادية ظاهرة، ليس فيها مَعْلَم لأحد ولا مكان يواري أحدًا، بل الخلق كلهم ضاحون لربهم لا تخفى عليه منهم خافية.
قال مجاهد، وقتادة: (وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً)] لا خَمَرَ فيها ولا غَيَابة.
ولا مكان يواري أحدًا، بل الخلق كلهم ضاحون لربهم لا تخفى عليه منهم خافية.
قال مجاهد، وقتادة: (وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً)] لا خَمَرَ فيها ولا غَيَابة. قال قتادة: لا بناءَ ولا شَجَر.
وقوله: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) أي: وجمعناهم، الأولين منهم والآخرين، فلم نترك منهم أحدًا، لا صغيرًا ولا كبيرًا، كما قال: ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٩، ٥٠]، وقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]،
وقوله: (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا) يحتمل أن يكون المراد: أن جميع الخلائق يقومون بين يدي الله صفًا واحدًا، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] ويحتمل أنهم يقومون صفوفًا صفوفا، كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]
َذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] ويحتمل أنهم يقومون صفوفًا صفوفا، كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]
وقوله: (لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) هذا تقريع للمنكرين للمعاد، وتوبيخ لهم على رءوس الأشهاد؛ ولهذا قال مخاطبا لهم: (بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا) أي: ما كان ظنكم أن هذا واقع بكم، ولا أن هذا كائن.
وقوله: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ) أي: كتاب الأعمال، الذي فيه الجليل والحقير، والفتيل والقطمير، والصغير والكبير (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) أي: من أعمالهم السيئة وأفعالهم القبيحة، (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا) أي: يا حسرتنا وويلنا على ما فرطنا في أعمارنا (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا) أي: لا يترك ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا ولا عملا وإن صغر (إِلا أَحْصَاهَا) أي: ضبطها، وحفظها.
تَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا) أي: لا يترك ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا ولا عملا وإن صغر (إِلا أَحْصَاهَا) أي: ضبطها، وحفظها.
وروى الطبراني، بإسناده المتقدم في الآية قبلها، إلى سعد ابن جنادة قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من غزوة حُنَيْن، نزلنا قفرًا من الأرض، ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ: "اجمعوا، من وجد عُودًا فليأت به، ومن وجد حطبًا أو شيئًا فليأت به. قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه رُكامًا، فقال النبي ﷺ: "أترون هذا؟ فكذلك تُجْمَع والذنوب على الرجل منكم كما جَمَعْتُم هذا.
حطبًا أو شيئًا فليأت به. قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه رُكامًا، فقال النبي ﷺ: "أترون هذا؟ فكذلك تُجْمَع والذنوب على الرجل منكم كما جَمَعْتُم هذا. فليتق الله رجل ولا
يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها مُحْصَاة عليه "
وقوله: (وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا) أي: من خير أو شر كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠]، وقال تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣] وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩] أي: تظهر المخبآت والضمائر.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "لكل غادر لواء يومَ القيامة [يعرف به".
أخرجاه في الصحيحين، وفي لفظ: "يُرْفَع لكل غادر لواء يومَ القيامة] عند استه بقدر غَدْرته، يقال: هذه غَدْرَة فلان بن فلان"
لواء يومَ القيامة [يعرف به".
أخرجاه في الصحيحين، وفي لفظ: "يُرْفَع لكل غادر لواء يومَ القيامة] عند استه بقدر غَدْرته، يقال: هذه غَدْرَة فلان بن فلان"
وقوله: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) أي: فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعًا، ولا يظلم أحدا من خلقه، بل يغفر ويصفح ويرحم ويعذب من يشاء، بقدرته وحكمته وعدله، ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي، [ثم ينجي أصحاب المعاصي] ويُخلَّد فيها الكافرون وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وقال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] والآيات في هذا كثيرة.
لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] والآيات في هذا كثيرة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله ﷺ، فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رَحْلى، فسرت عليه شهرًا، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ فقلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله ﷺ في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسَمَعه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يحشُر الله، ﷿ الناس يوم القيامة -أو قال: العبادَ-عُرَاةَ غُرْلا بُهْمًا" قلت: وما بهمًا؟
أن تموت أو أموت قبل أن أسَمَعه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يحشُر الله، ﷿ الناس يوم القيامة -أو قال: العبادَ-عُرَاةَ غُرْلا بُهْمًا" قلت: وما بهمًا؟ قال: "ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قَربَ: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حق، حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وله عند رجل من أهل النار حق، حتى أقصه منه حتى اللطمة". قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله، ﷿، عُراة غُرْلا بُهْمًا؟
بغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وله عند رجل من أهل النار حق، حتى أقصه منه حتى اللطمة". قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله، ﷿، عُراة غُرْلا بُهْمًا؟ قال:
بالحسنات والسيئات".
وعن شعبة، عن العوام بن مُزَاحم، عن أبي عثمان، عن عثمان بن عفان، ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجَمَّاء لتقتص من القرناء يوم القيامة" رواه عبد الله بن الإمام أحمد وله شواهد من وجوه أخر، وقد ذكرناها عند قوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] وعند قوله تعالى: ﴿إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨]
قوله تعالى: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الخلائق يوم القيامة يعرضون على ربهم صفًّا، أي في حال كونهم مصطفين. قال بعض العلماء: صفًّا بعد صف. وقال بعضهم: صفًّا واحدًا وقال بعض العلماء: ﴿صَفًّا﴾ أي جميعًا، كقوله: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ على القول فيه بذلك. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: وخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ قال: "إن الله ﵎ ينادي يوم القيامة
بصوت رفيع غير فظيع: يا عبادي، أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين. يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، أحْضِروا حُجَّتكم ويسروا جوابًا فإنكم مسئولون محاسبون. يا ملائكتي، أقيموا عبادي صفوفًا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب". قلت: هذا الحديث غاية في البيان في تفسير الآية. ولم يذكره كثير من المفسرين، وقد كتبناه في كتاب التذكرة ومنه نقلناه، والحمد لله. انتهى كلام القرطبي.
". قلت: هذا الحديث غاية في البيان في تفسير الآية. ولم يذكره كثير من المفسرين، وقد كتبناه في كتاب التذكرة ومنه نقلناه، والحمد لله. انتهى كلام القرطبي. والحديث المذكور يدل على أن ﴿صَفًّا﴾ في هذه الآية يراد به صفوفًا؛ كقوله في الملائكة: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ . ونظير الآية قوله في الملائكة: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَال صَوَابًا (٣٨)﴾ .
فإذا علمت أن الله جل وعلا ذكر في هذه الآية الكريمة حالًا من أحوال عرض الخلائق عليه يوم القيامة؛ فاعلم أنه بين في مواضع أخر أشياء أخر من أحوال عرضهم عليه؛ كقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ .
ائق عليه يوم القيامة؛ فاعلم أنه بين في مواضع أخر أشياء أخر من أحوال عرضهم عليه؛ كقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ . وبين في مواضع أخر ما يلاقيه الكفار، وما يقال لهم عند ذلك العرض على ربهم؛ كقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩)﴾ .
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿صَفًّا﴾ أصله مصدر، والمصدر المنكر قد يكون حالًا على حد قوله في الخلاصة:
ومصدرٌ منكَّرٌ حالًا يقع ... بكثرةٍ كبغتةً زيدٌ طَلَع
•
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
هذا الكلام مقول قول محذوف. وحذف القول مطرد في اللغة العربية، كثير جدًّا في القرآن العظيم. والمعنى: يقال لهم يوم القيامة: لقد جئتمونا، أي: والله لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة، أي حفاة عراة غرلًا، أي غير مختونين، كل واحد منكم فرد لا مال معه ولا ولد، ولا خدم ولا حشم.
وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَينَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾، وقوله: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾، وقوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَينَا ...
ُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾، وقوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَينَا ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾ كما تقدم.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ "ما" مصدرية، والمصدر المنسبك منها ومن صلتها نعت لمصدر محذوف على حذف مضاف. وإيضاح تقريره: ولقد جئتمونا كما خلقناكم، أي: مجيئا مثل مجيء خلقكم، أي: حفاة عراة غرلا كما جاء في الحديث، وخالين من المال والولد. وهذا الإعراب هو مقتضى كلام أبي حيان في البحر. ويظهر لي أنه يجوز إعرابه أيضًا حالًا، أي: جئتمونا في حال كونكم مشابهين لكم في حالتكم الأولى، لأن التشبيه يؤول بمعنى الوصف، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
ويكثرُ الجمودُ في سعرٍ وفي ... مُبْدِي تأوُّلٍ بلا تكلُّفِ
كبِعْه مُدًّا بكذا يدًا بيدْ ...
ن التشبيه يؤول بمعنى الوصف، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
ويكثرُ الجمودُ في سعرٍ وفي ... مُبْدِي تأوُّلٍ بلا تكلُّفِ
كبِعْه مُدًّا بكذا يدًا بيدْ ... وكرَّ زيدٌ أسدًا أي كأسدْ
فقوله: "وكر زيد أسدًا أي كأسد" مثال لمُبْدي التأوُّل، لأنه في تأويل "كر" في حال كونه مشابهًا للأسد كما ذكرنا، واعلم أن حذف القول وإثبات مقوله مطرد في اللغة العربية، وكثير في القرآن العظيم كما ذكرناه آنفًا. لكن عكسه وهو إثبات القول وحذف مقوله قليل جدًّا، ومنه قول الشاعر:
لنحن الألى قلتم فأنى مُلِئتم ... برؤيتنا قبل اهتمامٍ بكم رُعبا
لأن المراد: لنحن الألى قلتم نقاتلهم، فحذف جملة "نقاتلهم" التي هي مقول القول. وقوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ عبر فيه بالماضي وأراد المستقبل، لأن تحقيق وقوع ذلك ينزله منزلة الواقع بالفعل. والتعبير بصيغة الماضي عن المستقبل لما ذكرنا كثير جدًّا في القرآن العظيم، ومنه قوله هنا: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ﴾، وقوله: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾.
عن المستقبل لما ذكرنا كثير جدًّا في القرآن العظيم، ومنه قوله هنا: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ﴾، وقوله: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾. ومنه قوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾، وقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾، وقوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وقوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾ ونحو ذلك كثير في القرآن لما ذكرنا.
•
قوله تعالى: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار زعموا أن الله لن يجعل لهم موعدًا. والموعد يشمل زمان الوعد ومكانه. والمعنى: أنهم زعموا أن الله لم يجعل وقتًا ولا مكانًا لإنجاز ما وعدهم على ألسنة رسله من البعث والجزاء والحساب.
وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من إنكارهم للبعث؛ جاء
مبينًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ... ﴾ الآية، وقوله عنهم: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)﴾ , ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ ونحو ذلك من الآيات.
وقد بين الله تعالى كذبهم في إنكارهم للبعث في آيات كثيرة؛ كقوله في هذه السورة الكريمة: ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (٥٨)﴾، وقوله: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ...
﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (٥٨)﴾، وقوله: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيهِ حَقًّا﴾، وقوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَينَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ والآيات بمثل هذا كثيرة جدًّا. وقد قدمنا في سورة "البقرة" وسورة "النحل" البراهينَ التي يكثر في القرآن العظيم الاستدلال بها على البعث.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ إضراب انتقالي من خبر إلى خبر آخر، لا إبطالي كما هو واضح. و"أن" في قوله: ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ﴾ مخففة من الثقيلة، وجملة الفعل الذي بعدها خبرها، والاسم ضمير الشأن المحذوف؛ على حد قوله في الخلاصة.
وإن تخفف أن ... البيت
والفعل المذكور متصرف وليس بدعاء، ففصل بينه وبينها بالنفي؛ على حد قوله في الخلاصة:
وإن يكن فعلًا ولم يكن دعا ..
قوله في الخلاصة.
وإن تخفف أن ... البيت
والفعل المذكور متصرف وليس بدعاء، ففصل بينه وبينها بالنفي؛ على حد قوله في الخلاصة:
وإن يكن فعلًا ولم يكن دعا .. البيتين
• قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
وَيَقُولُونَ يَاوَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلا أَحْصَاهَا﴾ .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكتاب يوضع يوم القيامة. والمراد بالكتاب: جنس الكتاب؛ فيشمل جميع الصحف التي كتبت فيها أعمال المكلفين في دار الدنيا. وأن المجرمين يشفقون مما فيه، أي يخافون منه، وأنهم يقولون: ﴿يَاوَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ﴾ .
ت فيها أعمال المكلفين في دار الدنيا. وأن المجرمين يشفقون مما فيه، أي يخافون منه، وأنهم يقولون: ﴿يَاوَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ﴾ . أي لا يترك ﴿صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ من المعاصي التي عملنا ﴿إلا أَحْصَاهَا﴾ أي ضبطها وحصرها.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ . وبين أن بعضهم يؤتى كتابه بيمينه. وبعضهم يؤتاه بشماله. وبعضهم يؤتاه وراء ظهره. قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَاليتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) ..
نه. وبعضهم يؤتاه بشماله. وبعضهم يؤتاه وراء ظهره. قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَاليتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) ..﴾ الآية, وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ وقد قدمنا هذا في سورة "بني إسرائيل". وما ذكره من وضع الكتاب هنا ذكره في "الزمر" في قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَينَهُمْ بِالْحَقِّ ... ﴾ الآية.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾ تقدم معنى مثله في الكلام على قوله: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ ... ﴾ الآية. والمجرمون: جمع المجرم، وهو اسم فاعل الإجرام. والإجرام: ارتكاب الجريمة، وهي الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه عليه
النكال.
ْسَ إِذَا طَلَعَتْ ... ﴾ الآية. والمجرمون: جمع المجرم، وهو اسم فاعل الإجرام. والإجرام: ارتكاب الجريمة، وهي الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه عليه
النكال. ومعنى كونهم ﴿مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾: أنهم خائفون مما في ذلك الكتاب من كشف أعمالهم السيئة، وفضيحتهم على رءوس الأشهاد، وما يترتب على ذلك من العذاب السرمدي. وقولهم: ﴿يَاوَيلَتَنَا﴾ الويلة: الهلكة، وقد نادوا هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات فقالوا: يا ويلتنا! أي يا هلكتنا احضري فهذا أوان حضورك! وقال أبو حيان في البحر: المراد من بحضرتهم: كأنهم قالوا: يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا. وكذا ما جاء من نداء ما لا يعقل كقوله: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ ، ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ، ﴿يَاوَيلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ ، وقوله:
يا عجبًا لهذه الفليقة.
فيا عجبًا من رحلها المتحمَّل.
إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادى. انتهى كلام أبي حيان.
ْ مَرْقَدِنَا﴾ ، وقوله:
يا عجبًا لهذه الفليقة.
فيا عجبًا من رحلها المتحمَّل.
إنما يراد به تنبيه من يعقل بالتعجب مما حل بالمنادى. انتهى كلام أبي حيان. وحاصل ما ذكره: أن أداة النداء في قوله: ﴿يَاوَيلَتَنَا﴾ ينادى بها محذوف، وأن ما بعدها مفعول فعل محذوف، والتقدير كما ذكره: يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا. ومعلوم أن حذف المنادى مع إثبات أداة النداء، ودلالة القرينة على المنادى المحذوف مسموع في كلام العرب؛ ومنه قول عنترة في معلقته:
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَن حلَّتْ له ... حَرُمَت عليَّ وليتها لم تَحْرُم
يعني: يا قوم انظروا شاة قنص. وقول ذي الرمة:
ألا يا اسلمي يا دارَمَيَّ على البِلَى ... ولا زال مُنْهَلًّا بِجَرْعانك القَطْر
يعني: يا هذه اسلمي.
وقوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ أي: أي شيء ثبت لهذا الكتاب ﴿لَا يُغَادِرُ﴾ أي لا يترك ﴿صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ أي من المعاصي. وقول من قال: الصغيرة القُبْلة، والكبيرة الزنى، ونحو ذلك من الأقوال في الآية، إنما هو على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر.
َا كَبِيرَةً﴾ أي من المعاصي. وقول من قال: الصغيرة القُبْلة، والكبيرة الزنى، ونحو ذلك من الأقوال في الآية، إنما هو على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر. وللعلماء اختلاف كثير في تعريف الكبيرة معروف في الأصول. وقد صرح تعالى بأن المنهيات منها كبائر. ويفهم من ذلك أن منها صغائر. وبين أن اجتناب الكبائر يكفر الله به الصغائر؛ وذلك في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية. ويروى عن الفضيل بن عياض في هذه الآية أنه قال: ضجوا من الصغائر قبل الكبائر، وجملة ﴿لَا يُغَادِر﴾ حال من ﴿الْكِتَابِ﴾.
تنبيه
هذه الآية الكريمة يفهم منها: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؛ لأنهم وجدوا في كتاب أعمالهم صغائر ذنوبهم محصاة عليهم، فلو كانوا غير مخاطبين بها لما سجلت عليهم في كتاب أعمالهم. والعلم عند الله تعالى.
•