Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 81

QS 18:81

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 81

18:81
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا
Kemudian kami menghendaki, sekiranya Tuhan mereka menggantinya dengan (seorang anak lain) yang lebih baik kesuciannya daripada (anak) itu dan lebih sayang (kepada ibu bapaknya)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 80Ayat 82 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَأَرَدْنَآ
أَرَادَ
رود
أَن
أَن
partikel
يُبْدِلَهُمَا
يُبْدِلَ
بدل
رَبُّهُمَا
رَبّ
ربب
خَيْرًا
خَيْر
خير
مِّنْهُ
مِن
preposisi
زَكَوٰةً
زَكَوٰة
زكو
وَأَقْرَبَ
أَقْرَب
قرب
رُحْمًا
رُحْم
رحم

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 356 · #69139
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأما الغلامُ فإنه كان كافرًا، وكان أبواه مؤمنين، فعَلِمنا أنه يُرْهِقُهما. يقولُ: يُغَشِّيهما ﴿طُغْيَانًا﴾ وهو الاستكبارُ على اللهِ، [﴿وَكُفْرًا﴾ به]. وقد ذُكر أن ذلك في بعضِ الحروفِ: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا). ذكرُ مَن قال ذلك وقال نحوَ الذي قُلنا فيه من التأويلِ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: (وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا).
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 357 · #69140
الذي قُلنا فيه من التأويلِ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: (وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا). في حرفِ أُبَىٍّ، وكان أبواه مؤمنَين، (فَأَرَدْنَا أن يُبْدِلَهما رَبُّهُما خَيْرًا مِنْه زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (وأمَّا الغُلامُ فَكانَ أَبَوَاه مُؤْمِنَيْنِ وَكَانَ كَافِرًا) فى بعضِ القراءةِ، قولُه: ﴿فَخَشِينَا﴾ وهي في مصحفِ عبدِ اللهِ: (فَخافَ رَبُّكَ أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا). حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: ثنا أبو قُتَيْبةً، قال: ثنا عبدُ الجبّارِ بنُ عباسٍ الهَمْدانيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الغلامُ الذى قَتَله الخَضِرُ طُبِعَ يومَ طُبِعَ كافرًا". والخشيةُ والخوفُ تُوَجِّهُهما العربُ إلى معنى الظنِّ، وتُوَجِّهُ هذه الحروفَ إلى معنى العلمِ بالشيءِ الذي يُدْرَكُ من غيرِ جهةِ الحِسِّ والعِيانِ.
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 357 · #69141
ا". والخشيةُ والخوفُ تُوَجِّهُهما العربُ إلى معنى الظنِّ، وتُوَجِّهُ هذه الحروفَ إلى معنى العلمِ بالشيءِ الذي يُدْرَكُ من غيرِ جهةِ الحِسِّ والعِيانِ. وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه في غيرِ هذا الموضعِ بما أغنى عن إعادتِه. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البَصْرةِ يقولُ: معنى قولِه: ﴿فَخَشِينَا﴾ في هذا الموضعِ: كَرِهنا؛ لأن اللهَ لا يَخْشَى. قال: وهو في بعضِ القراءاتِ: (فَخَافَ رَبُّكَ). قال: وهو مثلُ: خِفْتُ الرجلين أن يَعُولا. وهو لا يخافُ من ذلك أكثرَ من أنه يَكْرَهُه لهما. وقولُه: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾. اختَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه جماعةٌ من قَرَأَةِ المَكِّيين والمَدَنيين والبَصْريين: (فأرَدَنا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُما).
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 358) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 358 · #69142
َبُّهُمَا﴾. اختَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه جماعةٌ من قَرَأَةِ المَكِّيين والمَدَنيين والبَصْريين: (فأرَدَنا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُما). وكان بعضُهم يَعْتَلُّ لصحة ذلك بأنه وجد ذلك مشدَّدًا فى عامَّةِ القرآنِ؛ كقولِ اللهِ ﷿: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ٥٩]، وقولِه: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١]، فأَلْحَق قوله: (فأردنا أنْ يُبَدِّلَهُما بِهِ). وقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ الكُوفَةِ: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ بتخفيف الدالِ.
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 358) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 358 · #69143
﴾ [النحل: ١٠١]، فأَلْحَق قوله: (فأردنا أنْ يُبَدِّلَهُما بِهِ). وقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ الكُوفَةِ: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ بتخفيف الدالِ. وكان بعضُ مَن قرَأ ذلك كذلك مِن أهلِ العربيةِ يقولُ: أَبْدَل يُبْدِلُ بالتخفيفِ، وبَدَّل يُبَدِّلُ بالتشديدِ بمعنًى واحدٍ. والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان متقارِبَتا المعنى، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما جماعةٌ من القَرَأةِ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وقيل: إِن اللهَ ﷿ أَبْدَل أَبَوَيِ الغلامِ الذي قتَله صاحبُ موسى منه بجاريةٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، قال: ثنا المباركُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ في قولِه: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 359 · #69144
قال: ثنا المباركُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ في قولِه: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾. قال: بلَغنى أنَّها جاريةٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرنى سليمانُ بنُ أُمَيَّةَ، أَنه سَمِع يعقوبَ بنَ عاصمٍ يقولُ: أُبْدِلَا مكانَ الغلامِ جاريةً. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وأخبَرَنى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ، أَنه سَمِع سعيدَ بنَ جُبَيْرٍ يقولُ: أُبْدِلا مكانَ الغلامِ جاريةً. وقال آخرون: بل أبدَلهما ربُّهما بغلامٍ مسلمٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾.
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 359 · #69145
ُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾. قال: كانت أمُّه حُبْلَى يومَئذٍ بغلامٍ مسلمٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أنه ذكَر الغلامَ الذى قتَله الخَضِرُ فقال: قد فَرِح به أبواه حينَ وُلِد، وحَزِنا عليه حينَ قُتِل، ولو بَقِى كان فيه هلاكُهما، فرَضِيَ امْرُؤٌ بقضاءِ اللهِ، فإن قضاءَ اللهِ للمؤمنِ فيما يَكْرَهُ خيرٌ له من قضائِه فيما يُحِبُّ. وقولُه: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾. يقولُ: خيرًا من الغلامِ الذي قتَله صلاحًا ودينًا. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قولَه: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾. قال: الإسلامُ. وقولُه: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾.
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 360) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 360 · #69146
ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قولَه: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾. قال: الإسلامُ. وقولُه: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وأقربَ رحمةً بوالدَيْه، وأبرَّ بهما من المقتولِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾: أبرَّ بوالِدَيه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾، أي: أقربَ خيرًا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأقربَ أن يَرْحَمَه أبواه منهما للمقتولِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾: أرحمَ به منهما بالذى قتَل الخَضِرُ. وكان بعضُ أهل العربية يَتَأَوَّلُ ذلك: وأقربَ أَن [يُرْحَما به]. والرُّحْمُ مصدرُ رَحِمْتُ، يقال: رَحِمتُه رَحْمةً ورُحْمًا. وكان بعضُ البَصْرِيين يقولُ: من الرَّحِم والقرابة.
QS 18:80-81 (jilid 15 hlm. 361) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 361 · #69147
أَوَّلُ ذلك: وأقربَ أَن [يُرْحَما به]. والرُّحْمُ مصدرُ رَحِمْتُ، يقال: رَحِمتُه رَحْمةً ورُحْمًا. وكان بعضُ البَصْرِيين يقولُ: من الرَّحِم والقرابة. وقال: يقالُ: رُحْمٌ ورَحْمٌ، مثل: [عُمْرٌ وعَمْرٌ]، وهُلْكٌ وهَلْكٌ. واستشَهد لقولِه ذلك ببيتِ العَجّاجِ: ولَمْ تَعَوَّجْ رُحْمَ مَن تَعَوَّجا ولا وجهَ للرَّحِمِ فى هذا الموضعِ؛ لأن المقتولَ كان و الذي أبدَل اللهُ منه والِدَيه ولدًا لأَبَوَى المقتول، فقرابتُهما من والدَيه وقربُهما منه في الرَّحِم سواءٌ. وإنما معنى ذلك: وأقربَ من المقتولِ أن يَرْحَمَ والديه فيَبَرَّهما، كما قال قتادةُ. وقد يَتَوَجَّهُ الكلامُ إلى أن يكونَ معناه: وأقربَ أن [يُرْحَما به]. غيرَ أنه قائلَ من أهل التأويلِ تأوَّله كذلك، فإذ لم يَكُنْ [قال به] قائلٌ، فالصوابُ فيه ما قلنا؛ لِمَا بَيَّنَّا.
QS 18:80-81 (jilid 5 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 184 · #89039
﴿وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١)﴾ قد تقدم أن هذا الغلام كان اسمه جَيْسُور. وفي الحديث عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرًا". رواه ابن جرير من حديث ابن إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس، به؛ ولهذا قال: (فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) أي: يحملهما حبه على متابعته على الكفر. قال قتادة: قد فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. وصح في الحديث: "لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له".
QS 18:80-81 (jilid 5 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 185 · #89040
هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب. وصح في الحديث: "لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له". وقال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]. وقوله [تعالى] فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) أي: ولدًا أزكى من هذا، وهما أرحم به منه، قاله ابن جريج. وقال قتادة: أبر بوالديه. وقد تقدم أنهما بدلا جارية. وقيل لما قتله الخضر كانت أمه حاملا بغلام مسلم. قاله ابن جريح
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 9 · #129471
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : الْآيَات ٧٨ إِلَى ٨٢] قالَ هَذَا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢)
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 9 · #129472
بْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢) الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِلَفْظِ هَذَا مُقَدَّرٌ فِي الذِّهْنِ حَاصِلٌ مِنِ اشْتِرَاطِ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ سُؤَالِهِ الثَّانِي فَقَدِ انْقَطَعَتِ الصُّحْبَةُ بَيْنَهُمَا، أَيْ هَذَا الَّذِي حَصَلَ الْآنَ هُوَ فِرَاقُ بَيْنِنَا، كَمَا يُقَالُ: الشَّرْطُ أَمْلَكُ عَلَيْكَ أَمْ لَكَ. وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ الْمشَار إِلَيْهِ مِقْدَار فِي الذِّهْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ [الْقَصَص: ٨٣] . وَإِضَافَةُ فِراقُ إِلَى بَيْنِي مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ. وَأَصْلُهُ: فِرَاقٌ بَيْنِي، أَيْ حَاصِلٌ بَيْنَنَا، أَوْ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ الْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ إِلَى مَعْمُولِهِ، كَمَا يُضَافُ الْمَصْدَرُ إِلَى مَفْعُولِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 10 · #129473
نِي، أَيْ حَاصِلٌ بَيْنَنَا، أَوْ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ الْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ إِلَى مَعْمُولِهِ، كَمَا يُضَافُ الْمَصْدَرُ إِلَى مَفْعُولِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ خُرُوجُ (بَيْنَ) عَنِ الظَّرْفِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما [الْكَهْف: ٦١] . وَجُمْلَةُ سَأُنَبِّئُكَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، تَقَعُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ يَهْجِسُ فِي خَاطِرِ مُوسَى ﵇ عَنْ أَسْبَابِ الْأَفْعَالِ الَّتِي فَعَلَهَا الْخَضِرُ ﵇ وَسَأَلَهُ عَنْهَا مُوسَى فَإِنَّهُ قَدْ وَعَدَهُ أَنْ يُحْدِثَ لَهُ ذِكْرًا مِمَّا يَفْعَلُهُ. وَالتَّأْوِيلُ: تَفْسِيرٌ لِشَيْءٍ غَيْرِ وَاضِحٍ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرُّجُوعُ. شَبَّهَ تَحْصِيلُ الْمَعْنَى عَلَى تَكَلُّفٍ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَانِ بَعْدَ السَّيْرِ إِلَيْهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 10 · #129474
وَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرُّجُوعُ. شَبَّهَ تَحْصِيلُ الْمَعْنَى عَلَى تَكَلُّفٍ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَانِ بَعْدَ السَّيْرِ إِلَيْهِ. وَقَدْ مَضَى فِي الْمُقَدِّمَةِ الْأُولَى مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَأَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِلَخْ.. مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧] . وَفِي صِلَةِ الْمَوْصُولِ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً تَعْرِيضٌ بِاللَّوْمِ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ إِحْدَاثُ الذِّكَرِ حَسْبَمَا وَعَدَهُ بقوله فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً. وَالْمَسَاكِينُ: هُنَا بِمَعْنَى ضُعَفَاءِ الْمَالِ الَّذِينَ يَرْتَزِقُونَ مِنْ جُهْدِهِمْ وَيُرَقُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَكْدَحُونَ دَهْرَهُمْ لِتَحْصِيلِ عَيْشِهِمْ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129475
ُنَا بِمَعْنَى ضُعَفَاءِ الْمَالِ الَّذِينَ يَرْتَزِقُونَ مِنْ جُهْدِهِمْ وَيُرَقُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَكْدَحُونَ دَهْرَهُمْ لِتَحْصِيلِ عَيْشِهِمْ. فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ أَشَدَّ الْفَقْرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [التَّوْبَة: ٦٠] بَلِ الْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمْ بِالْفُقَرَاءِ أَنَّهُمْ يُرَقُّ لَهُمْ كَمَا قَالَ الْحَرِيرِيُّ فِي الْمَقَامَةِ الْحَادِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: « ... مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ وَأَيُّ مِسْكِينٍ» . وَكَانَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ هَؤُلَاءِ عَمَلَةٌ يَأْجُرُونَ سَفِينَتَهُمْ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلصَّيْدِ. وَمَعْنَى: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ: هُوَ مَلِكُ بِلَادِهِمْ بِالْمِرْصَادِ مِنْهُمْ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ يُسَخِّرُ كُلَّ سَفِينَةٍ يَجِدُهَا غَصْبًا، أَيْ بِدُونِ عِوَضٍ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129476
ءَهُمْ مَلِكٌ: هُوَ مَلِكُ بِلَادِهِمْ بِالْمِرْصَادِ مِنْهُمْ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ يُسَخِّرُ كُلَّ سَفِينَةٍ يَجِدُهَا غَصْبًا، أَيْ بِدُونِ عِوَضٍ. وَكَانَ ذَلِكَ لِنَقْلِ أُمُورِ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهُ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ الْمَلِكُ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ وَشَهَوَاتِهِ، كَمَا كَانَ الْفَرَاعِنَةُ يُسَخِّرُونَ النَّاسَ لِلْعَمَلِ فِي بِنَاءِ الْأَهْرَامِ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْأُمَّةِ لَجَازَ التَّسْخِيرُ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِ حَالِهِ مِنَ الِاحْتِيَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَبَعْدَ تَحَقُّقِهَا. ووراء اسْمُ الْجِهَةِ الَّتِي خَلْفَ ظَهْرِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ، وَهُوَ ضِدُّ أَمَامَ وَقُدَّامَ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129477
الْحَاجَةِ وَبَعْدَ تَحَقُّقِهَا. ووراء اسْمُ الْجِهَةِ الَّتِي خَلْفَ ظَهْرِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ، وَهُوَ ضِدُّ أَمَامَ وَقُدَّامَ. وَيُسْتَعَارُ (الْوَرَاءُ) لِحَالِ تَعَقُّبِ شَيْءٍ شَيْئًا وَحَالِ مُلَازِمَةِ طَلَبِ شَيْءٍ شَيْئًا بِحَقٍّ وَحَالِ الشَّيْءِ الَّذِي سَيَأْتِي قَرِيبًا، كُلُّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِالْكَائِنِ خَلْفَ شَيْءٍ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ فِي [الْجَاثِيَةِ: ١٠] . وَقَالَ لَبِيدٌ: أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ...
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129478
تَّصِلَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ فِي [الْجَاثِيَةِ: ١٠] . وَقَالَ لَبِيدٌ: أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ... لُزُومَ الْعَصَا تُحْنَى عَلَيْهَا الْأَصَابِعُ وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوا وَراءَهُمْ مَلِكٌ بِمَعْنَى أَمَامَهُمْ مَلِكٌ، فَتَوَهَّمَ بَعْضُ مُدَوِّنِي اللُّغَةِ أَنَّ (وَرَاءَ) مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ، وَأَنْكَرَهُ الْفَرَّاءُ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِلَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ هُوَ وَرَاءَكَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنَ اللَّيَالِي تَقُولُ: وَرَاءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ. يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 12 · #129479
ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنَ اللَّيَالِي تَقُولُ: وَرَاءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ. يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَيْسَ مِنَ الْأَضْدَادِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَمَعْنَى كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً أَيْ صَالِحَةٍ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي تَعْيِينِ هَذَا الْمَلِكِ وَسَبَبِ أَخْذِهِ لِلسُّفُنِ قَصَصًا وَأَقْوَالًا لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا بِعَيْنِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ فِي مَقَامِ الْعِبْرَةِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 12 · #129480
لِكِ وَسَبَبِ أَخْذِهِ لِلسُّفُنِ قَصَصًا وَأَقْوَالًا لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا بِعَيْنِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ فِي مَقَامِ الْعِبْرَةِ. وَجُمْلَةُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ جُمْلَتَيْ فَكانَتْ لِمَساكِينَ، ووَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ، فَكَانَ حَقُّهَا التَّأْخِيرَ عَنْ كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَلَكِنَّهَا قُدِّمَتْ خِلَافًا لِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِقَصْدِ الِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةِ بِإِرَادَةِ إِعَابَةِ السَّفِينَةِ حَيْثُ كَانَ عَمَلًا ظَاهِرُهُ الْإِنْكَارُ وَحَقِيقَتُهُ الصَّلَاحُ زِيَادَةً فِي تَشْوِيقِ مُوسَى إِلَى عِلْمِ تَأْوِيلِهِ، لِأَنَّ كَوْنَ السَّفِينَةِ لِمَسَاكِينَ مِمَّا يَزِيدُ السَّامِعَ تَعَجُّبًا فِي الْإِقْدَامِ عَلَى خَرْقِهَا. وَالْمَعْنَى: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَقَدْ فَعَلْتُ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 12 · #129481
فِينَةِ لِمَسَاكِينَ مِمَّا يَزِيدُ السَّامِعَ تَعَجُّبًا فِي الْإِقْدَامِ عَلَى خَرْقِهَا. وَالْمَعْنَى: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَقَدْ فَعَلْتُ. وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: فَعِبْتُهَا، لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ وَقَعَ عَنْ قَصْدٍ وَتَأَمُّلٍ. وَقَدْ تُطْلَقُ الْإِرَادَةُ عَلَى الْقَصْدِ أَيْضًا. وَفِي «اللِّسَانِ» عَزْوُ ذَلِكَ إِلَى سِيبَوَيْهِ. وَتَصَرُّفُ الْخَضِرِ فِي أَمْرِ السَّفِينَةِ تَصَرُّفٌ بِرَعْيِ الْمُصْلِحَةِ الْخَاصَّةِ عَنْ إِذْنٍ مِنَ اللَّهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَصَالِحِ الضُّعَفَاءِ إِذْ كَانَ الْخَضِرُ عَالِمًا بِحَالِ الْمَلِكِ، أَوْ كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَهُ بِوُجُودِهِ حِينَئِذٍ، فَتَصَرَّفُ الْخَضِرِ قَائِمٌ مَقَامَ تَصَرُّفِ الْمَرْءِ فِي مَالِهِ بِإِتْلَافِ بَعْضِهِ لِسَلَامَةِ الْبَاقِي، فَتَصَرُّفُهُ الظَّاهِرُ إِفْسَادٌ وَفِي الْوَاقِعِ إِصْلَاحٌ لِأَنَّهُ مِنِ ارْتِكَاب أخف الضررين.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129482
الِهِ بِإِتْلَافِ بَعْضِهِ لِسَلَامَةِ الْبَاقِي، فَتَصَرُّفُهُ الظَّاهِرُ إِفْسَادٌ وَفِي الْوَاقِعِ إِصْلَاحٌ لِأَنَّهُ مِنِ ارْتِكَاب أخف الضررين. وَهَذَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إِلَّا الْخَضِرُ، فَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ مُوسَى. وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ فِي قَتْلِ الْغُلَامِ فَتَصَرُّفٌ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ جَارٍ عَلَى قَطْعِ فَسَادٍ خَاصٍّ عَلِمَهُ اللَّهُ وَأَعْلَمَ بِهِ الْخَضِرَ بِالْوَحْيِ، فَلَيْسَ مِنْ مَقَامِ التَّشْرِيعِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ تَرْكِيبِ عَقْلِ الْغُلَامِ وَتَفْكِيرِهِ أَنَّهُ عَقْلٌ شَاذٌّ وَفِكْرٌ مُنْحَرِفٌ طُبِعَ عَلَيْهِ بِأَسْبَابٍ مُعْتَادَةٍ مِنِ انْحِرَافِ طَبْعٍ وَقُصُورِ إِدْرَاكٍ، وَذَلِكَ مِنْ آثَارٍ مُفْضِيَةٍ إِلَى تِلْكَ النَّفْسِيَّةِ وَصَاحِبِهَا فِي أَنَّهُ يَنْشَأُ طَاغِيًا كَافِرًا.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129483
نْحِرَافِ طَبْعٍ وَقُصُورِ إِدْرَاكٍ، وَذَلِكَ مِنْ آثَارٍ مُفْضِيَةٍ إِلَى تِلْكَ النَّفْسِيَّةِ وَصَاحِبِهَا فِي أَنَّهُ يَنْشَأُ طَاغِيًا كَافِرًا. وَأَرَادَ اللَّهُ اللُّطْفَ بِأَبَوَيْهِ بِحِفْظِ إِيمَانِهِمَا وَسَلَامَةِ الْعَالَمِ مِنْ هَذَا الطَّاغِي لُطْفًا أَرَادَهُ اللَّهُ خَارِقًا لِلْعَادَةِ جَارِيًا عَلَى مُقْتَضَى سَبْقِ عِلْمِهِ، فَفِي هَذَا مَصْلَحَةٌ لِلدِّينِ بِحِفْظِ أَتْبَاعِهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ مَصْلَحَةٌ خَاصَّةٌ فِيهَا حِفْظُ الدِّينِ، وَمَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَحُكْمِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ. وَالزَّكَاةُ: الطَّهَارَةُ، مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً. وَالرُّحْمُ:- بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ-: نَظِيرُ الْكُثْرِ لِلْكَثْرَةِ. وَالْخَشْيَةُ: تَوَقُّعُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يُتَدَارَكْ بِقَتْلِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129484
وَالرُّحْمُ:- بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ-: نَظِيرُ الْكُثْرِ لِلْكَثْرَةِ. وَالْخَشْيَةُ: تَوَقُّعُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يُتَدَارَكْ بِقَتْلِهِ. وَضَمِيرَا الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ فَخَشِينا وَقَوْلِهِ فَأَرَدْنا عَائِدَانِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ بِإِظْهَارِ أَنَّهُ مُشَارِكٌ لِغَيْرِهِ فِي الْفِعْلِ. وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ يَكُونُ مِنَ التَّوَاضُعِ لَا مِنَ التَّعَاظُمِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِعْلَامِ بِأَنَّ اللَّهَ أَطْلَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَهُ فَنَاسَبَهُ التَّوَاضُعُ فَقَالَ: فَخَشِينا فَأَرَدْنا، وَلَمْ يقل مثله عِنْد مَا قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها لِأَنَّ سَبَبَ الْإِعَابَةِ إِدْرَاكُهُ لِمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِحَالِ تِلْكَ الْأَصْقَاعِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129485
نا، وَلَمْ يقل مثله عِنْد مَا قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها لِأَنَّ سَبَبَ الْإِعَابَةِ إِدْرَاكُهُ لِمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِحَالِ تِلْكَ الْأَصْقَاعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٧٩] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَنْ يُبْدِلَهُما- بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ- مِنَ التَّبْدِيلِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ- مِنَ الْإِبْدَال.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129486
َهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ- مِنَ الْإِبْدَال. وَأما قَضِيَّة الْجِدَار فَالْخَضِرُ تَصَرَّفَ فِي شَأْنِهَا عَنْ إِرَادَةِ اللَّهِ اللُّطْفَ بِالْيَتِيمَيْنِ جَزَاءً لِأَبِيهِمَا عَلَى صَلَاحِهِ، إِذْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ أَبَاهُمَا كَانَ يُهِمُّهُ أَمْرُ عَيْشِهِمَا بَعْدَهُ، وَكَانَ قَدْ أَوْدَعَ تَحْتَ الْجِدَارِ مَالًا، وَلَعَلَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُلْهِمَ وَلَدَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِ أَشُدِّهِمَا أَنْ يَبْحَثَا عَنْ مَدْفِنِ الْكَنْزِ تَحْتَ الْجِدَارِ بِقَصْدٍ أَوْ بِمُصَادَفَةٍ، فَلَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ قَبْلَ بُلُوغِهِمَا لَتَنَاوَلَتِ الْأَيْدِي مَكَانَهُ بِالْحَفْرِ وَنَحْوِهُ فَعَثَرَ عَلَيْهِ عَاثِرٌ، فَذَلِكَ أَيْضًا لُطْفٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129487
قَبْلَ بُلُوغِهِمَا لَتَنَاوَلَتِ الْأَيْدِي مَكَانَهُ بِالْحَفْرِ وَنَحْوِهُ فَعَثَرَ عَلَيْهِ عَاثِرٌ، فَذَلِكَ أَيْضًا لُطْفٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ. وَقَدْ أَسْنَدَ الْإِرَادَةَ فِي قِصَّةِ الْجِدَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْقِصَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْعَى إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ يَقِفُ عَلَى سِرِّهِ لِأَنَّ فِيهِمَا دَفْعَ فَسَادٍ عَنِ النَّاسِ بِخِلَافِ قِصَّةِ الْجِدَارِ فَتِلْكَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لِأَبِي الْغُلَامَيْنِ. وَقَوْلُهُ: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي تَصْرِيحٌ بِمَا يُزِيلُ إِنْكَارَ مُوسَى عَلَيْهِ تَصَرُّفَاتِهِ هَذِهِ بِأَنَّهَا رَحْمَةٌ وَمَصْلَحَةٌ فَلَا إِنْكَارَ فِيهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهَا.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129488
بِمَا يُزِيلُ إِنْكَارَ مُوسَى عَلَيْهِ تَصَرُّفَاتِهِ هَذِهِ بِأَنَّهَا رَحْمَةٌ وَمَصْلَحَةٌ فَلَا إِنْكَارَ فِيهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهَا. ثُمَّ زَادَ بِأَنَّهُ فَعَلَهَا عَنْ وَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي عَلِمَ مُوسَى أَنَّ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ النَّبِيءَ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنِ اجْتِهَادٍ أَوْ عَنْ وَحْيٍ، فَلَمَّا نَفَى أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129489
فُ عَنِ اجْتِهَادٍ أَوْ عَنْ وَحْيٍ، فَلَمَّا نَفَى أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّمَا أُوثِرَ نَفْيُ كَوْنِ فِعْلِهِ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَقُولَ: وَفَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ رَبِّي، تَكْمِلَةً لِكَشْفِ حَيْرَةِ مُوسَى وَإِنْكَارِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ فَعْلَاتِهِ الثَّلَاثَ كَانَ يُؤَيِّدُ إِنْكَارَهُ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَصَرَّفَ عَنْ خَطَأٍ. وَانْتَصَبَ رَحْمَةً عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ فَيُنَازِعُهُ كُلٌّ من (أردْت) ، و (أردنَا) ، و (أَرَادَ رَبُّكَ) . وَجُمْلَةُ ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فَذْلَكَةٌ لِلْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا ابْتِدَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ، فَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَذْكُورِ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ تَلْخِيصٌ لِلْمَقْصُودِ كَحَوْصَلَةِ الْمُدَرِّسِ فِي آخِرِ دَرْسِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129490
ينَ، فَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَذْكُورِ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ تَلْخِيصٌ لِلْمَقْصُودِ كَحَوْصَلَةِ الْمُدَرِّسِ فِي آخِرِ دَرْسِهِ. وتَسْطِعْ مُضَارِعُ (اسْطَاعَ) بِمَعْنَى (اسْتَطَاعَ) . حَذَفَ تَاءَ الِاسْتِفْعَالِ تَخْفِيفًا لِقُرْبِهَا مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ، وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً لِلتَّفَنُّنِ تَجَنُّبًا لِإِعَادَةِ لَفَظٍ بِعَيْنِهِ مَعَ وُجُودِ مُرَادِفِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129491
ْلِهِ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً لِلتَّفَنُّنِ تَجَنُّبًا لِإِعَادَةِ لَفَظٍ بِعَيْنِهِ مَعَ وُجُودِ مُرَادِفِهِ. وَابْتُدِئَ بِأَشْهَرِهِمَا اسْتِعْمَالًا وَجِيءَ بِالثَّانِيَةِ بِالْفِعْلِ الْمُخَفَّفِ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَرَّرَ تَسْتَطِعْ يَحْصُلُ مِنْ تَكْرِيرِهِ ثِقَلٌ. وَأَكَدَّ الْمَوْصُولَ الْأَوَّلَ الْوَاقِعَ فِي قَوْلِهِ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً تَأْكِيدًا لِلتَّعْرِيضِ بِاللَّوْمِ عَلَى عَدَمِ الصَّبْرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ قِصَّةَ مُوسَى وَالْخَضِرِ قَدِ اتَّخَذَتْهَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَصْلًا بَنَوْا عَلَيْهِ قَوَاعِدَ مَوْهُومَةً.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129492
أَنَّ قِصَّةَ مُوسَى وَالْخَضِرِ قَدِ اتَّخَذَتْهَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَصْلًا بَنَوْا عَلَيْهِ قَوَاعِدَ مَوْهُومَةً. فَأَوَّلُ مَا أَسَّسُوهُ مِنْهَا أَنَّ الْخَضِرَ لَمْ يَكُنْ نَبِيئًا وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وَأَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي أُوتِيَهُ لَيْسَ وَحْيًا وَلَكِنَّهُ إِلْهَامٌ، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ الَّذِي تَصَرَفَهُ فِي الْمَوْجُودَاتِ أَصْلٌ لِإِثْبَاتِ الْعُلُومِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَأَنَّ الْخَضِرَ مَنَحَهُ اللَّهُ الْبَقَاءَ إِلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الدُّنْيَا لِيَكُونَ مَرْجِعًا لِتَلَقِّي الْعُلُومِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَظْهَرُ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْيَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَيُفِيدُهُمْ مِنْ عِلْمِهِ مَا هُمْ أَهْلٌ لِتَلَقِّيهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129493
ومِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَظْهَرُ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْيَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَيُفِيدُهُمْ مِنْ عِلْمِهِ مَا هُمْ أَهْلٌ لِتَلَقِّيهِ. وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِلْهَامَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْيِ، وَسَمَّوْهُ الْوَحْيَ الْإِلْهَامِيَّ، وَأَنَّهُ يَجِيءُ عَلَى لِسَانِ مَلَكِ الْإِلْهَامِ، وَقَدْ فَصَّلَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ ابْن الْعَرَبِيِّ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالثَمَانِينَ مِنْ كِتَابِهِ «الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ» ، وَبَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَحْيِ الْأَنْبِيَاءِ بِفُرُوقٍ وعلامات ذكرهَا منثورة فِي الْأَبْوَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ، وَالثَّامِنِ وَالسِتِّينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ، وَالرَّابِعِ وَالسِّتِينَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَجَزَمَ بِأَنَّ هَذَا الْوَحْيَ الْإِلْهَامِيَّ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلشَّرِيعَةِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَخْلُو مَا قَالَهُ مِنْ غُمُوضٍ وَرُمُوزٍ، وَقَدِ انْتَصَبَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 16 · #129494
َّ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلشَّرِيعَةِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَخْلُو مَا قَالَهُ مِنْ غُمُوضٍ وَرُمُوزٍ، وَقَدِ انْتَصَبَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ لِإِبْطَالِ أَنْ يَكُونَ مَا يُسَمَّى بِالْإِلْهَامِ حُجَّةً. وَعَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ إِيقَاعُ شَيْءٍ فِي الْقَلْبِ يَثْلَجُ لَهُ الصَّدْرُ، وَأَبْطَلُوا كَوْنَهُ حُجَّةً لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِخَوَاطِرِ مَنْ لَيْسَ مَعْصُومًا وَلِتَفَاوُتِ مَرَاتِبِ الْكَشْفِ عِنْدَهُمْ. وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهَا النَّسَفِيُّ فِي «عَقَائِدِهِ» ، وَكُلُّ مَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ فِي ذَلِكَ حَقٌّ، وَلَا يُقَامُ التَّشْرِيعُ عَلَى أُصُولٍ مَوْهُومَةٍ لَا تَنْضَبِطُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْخَضِرَ نَبِيءٌ ﵇ وَأَنَّهُ كَانَ مُوحًى إِلَيْهِ بِمَا أُوحِيَ، لِقَوْلِهِ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 16 · #129495
هُومَةٍ لَا تَنْضَبِطُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْخَضِرَ نَبِيءٌ ﵇ وَأَنَّهُ كَانَ مُوحًى إِلَيْهِ بِمَا أُوحِيَ، لِقَوْلِهِ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ، وَأَنَّهُ قَدِ انْقَضَى خَبَرُهُ بَعْدَ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الَّتِي قُصَّتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَنَّهُ قَدْ لَحِقَهُ الْمَوْتُ الَّذِي يَلْحَقُ الْبَشَرَ فِي أَقْصَى غَايَةٍ مِنَ الْأَجَلِ يُمْكِنُ أَنْ تُفْرَضَ، وَأَنْ يَحْمِلَ مَا يُعْزَى إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ الْمَوْسُومِينَ بِالصِّدْقِ أَنَّهُ مَحُوكٌ عَلَى نَسْجِ الرَّمْزِ الْمُعْتَادِ لَدَيْهِمْ، أَوْ عَلَى غِشَاوَةِ الْخَيَالِ الَّتِي قَدْ تُخَيِّمُ عَلَيْهِمْ. فَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِمَّنْ يَقُولُ: أَخْبرنِي الْخضر.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:59QS 7:162