Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 82

QS 18:82

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 82

18:82
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا
Dan adapun dinding rumah itu adalah milik dua anak yatim di kota itu, yang di bawahnya tersimpan harta bagi mereka berdua, dan ayahnya seorang yang saleh. Maka Tuhanmu menghendaki agar keduanya sampai dewasa dan keduanya mengeluarkan simpanannya itu sebagai rahmat dari Tuhanmu. Apa yang kuperbuat bukan menurut kemauanku sendiri. Itulah keterangan perbuatan-perbuatan yang engkau tidak sabar terhadapnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 81Ayat 83 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَأَمَّا
أَمَّا
partikel syarat
ٱلْجِدَارُ
جِدَار
جدر
فَكَانَ
كَانَ
كون
لِغُلَٰمَيْنِ
غُلَٰم
غلم
يَتِيمَيْنِ
يَتِيم
يتم
فِى
فِى
preposisi
ٱلْمَدِينَةِ
مَدِينَة
مدن
وَكَانَ
كَانَ
كون
تَحْتَهُۥ
تَحْت
تحت
كَنزٌ
كَنز
كنز
لَّهُمَا
pronomina
وَكَانَ
كَانَ
كون
أَبُوهُمَا
أَبٌ
ابو
صَٰلِحًا
صَٰلِح
صلح
فَأَرَادَ
أَرَادَ
رود
رَبُّكَ
رَبّ
ربب
أَن
أَن
partikel
يَبْلُغَآ
بَلَغَ
بلغ
أَشُدَّهُمَا
أَشُدّ
شدد
وَيَسْتَخْرِجَا
ٱسْتَخْرَجَ
خرج
كَنزَهُمَا
كَنز
كنز
رَحْمَةً
رَحْمَة
رحم
مِّن
مِن
preposisi
رَّبِّكَ
رَبّ
ربب
وَمَا
مَا
partikel nafi
فَعَلْتُهُۥ
فَعَلَ
فعل
عَنْ
عَن
preposisi
أَمْرِى
أَمْر
امر
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
تَأْوِيلُ
تَأْوِيل
اول
مَا
مَا
kata sambung penghubung
لَمْ
لَم
partikel nafi
تَسْطِع
ٱسْتَطَاعَ
طوع
عَّلَيْهِ
عَلَىٰ
preposisi
صَبْرًا
صَبْر
صبر

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 18:82 (jilid 15 hlm. 362) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 362 · #69148
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن قولِ صاحبِ موسى: وأمّا الحائطُ الذي أَقَمْتُه، فإنه كان لغُلامَين يَتِيمَين فى المدينةِ، وكان تحتَه كَنْزٌ لهما. اختلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك الكَنْزِ؛ فقال بعضُهم: كان صُحُفًا فيها عِلْمٌ مدفونةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عَمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه ابنِ عباسٍ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: كان تحتَه كَنْرُ علمٍ. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا حُصَينٌ، عن سعيدِ ابنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾.
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 362) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 362 · #69149
ُمَا﴾. قال: كان تحتَه كَنْرُ علمٍ. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا حُصَينٌ، عن سعيدِ ابنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: علمٌ. حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن أبي حُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: علمٌ. [حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: نا عبد الرحمن، قال: نا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: علمٌ]. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قوله: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾.
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 363) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 363 · #69150
اصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهد، قوله: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: صحفٌ لغلامين فيها علمٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، قال: صحفُ علمٍ. حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفَارِيُّ، قال: ثنا هَنّادَةُ ابنةُ مالكٍ الشَّيْبانِيةُ، قالت: سَمِعتُ صاحبى حمادَ بنَ الوليدِ الثَّقَفيَّ، يقولُ: سَمِعتُ جعفرَ بنَ محمدٍ، يقولُ في قول الله ﷿: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: سطران ونصفٌ، لم يَتِمَّ الثالثُ! عَجِبتُ للمُوقِنِ بالرزقِ كيف يَتْعَبُ! وعَجِبتُ للمُوقِنِ بالحسابِ كيف يَغْفَلُ! وعَجِبتُ للمُوقِن بالموتِ كيف يَفْرَحُ! وقد قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧].
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 363) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 363 · #69151
جِبتُ للمُوقِن بالموتِ كيف يَفْرَحُ! وقد قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]. قالت: وذُكر أنهما حُفظا بصلاحِ أبيهما، ولم يُذْكَر منهما صلاحٌ، وكان بينَهما وبينَ الأبِ الذى حُفِظا به سبعةُ آباءٍ، وكان نَسّاجًا. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا الحسنُ بنُ حبيبِ بنِ نَدَبَةَ، قال: ثنا مَسْلَمةُ بنُ محمدٍ، عن نُعَيْمٍ العَنْبَريِّ، وكان من جُلساءِ الحسنِ، قال: سَمِعتُ الحسنَ يقولُ في قولِه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: لوحٌ من ذهبٍ مكتوبٌ فيه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، عَجَبٌ لمن يُؤْمِنُ بالقَدَرِ كيف يَحْزَنُ! وعَجَبٌ (١) لمن يُوقِنُ بالموتِ كيف يَفْرَحُ! وعَجَبٌ (١) لمن يَعْرِفُ الدنيا وتَقَلُّبَها بأهلِها كيف يَطْمَئنُّ إليها!
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 364) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 364 · #69152
مِنُ بالقَدَرِ كيف يَحْزَنُ! وعَجَبٌ (١) لمن يُوقِنُ بالموتِ كيف يَفْرَحُ! وعَجَبٌ (١) لمن يَعْرِفُ الدنيا وتَقَلُّبَها بأهلِها كيف يَطْمَئنُّ إليها! لا إلهَ إلا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابن إسحاقَ، عن الحسنِ بن عُمارة، عن الحكمِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ؛ أنه كان يقولُ: ما كان الكَنْرُ إِلا عِلْمًا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابن عُيَيْنَةَ، عن حميدٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: صُحُفٌ من علمٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عمرَ مولى غُفْرةَ، قال: إن الكَنْزَ الذي قال اللهُ في السورةِ التي يُذْكَرُ فيها الكهفُ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: كان لوحًا من ذهبٍ مُصْمَتٍ، مكتوبٌ فيه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، عَجَبٌ ممن عرَف الموتَ ثم ضَحِك!
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 364) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 364 · #69153
الكهفُ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: كان لوحًا من ذهبٍ مُصْمَتٍ، مكتوبٌ فيه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، عَجَبٌ ممن عرَف الموتَ ثم ضَحِك! عَجَبٌ من أَيْقَنَ بالقدرِ ثم نَصِبَ، عَجَبٌ ممن أَيْقَن بالموتِ ثم أَمِن، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إِلا اللَّهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه. وقال آخرون: بل كان مالًا مكنوزًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عكرمةَ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: كَنْزُ مالٍ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حُصَيْنٌ، عن عكرمةَ مثلَه. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، قال: أخبرني أبو حُصَيْنٌ، عن عكرمةَ مثلَه. قال شعبةُ: ولم يَسْمَعْه منه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: مالٌ لهما.
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 365) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 365 · #69154
يَسْمَعْه منه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾. قال: مالٌ لهما. قال قتادةُ: أُحِلَّ الكَنْزُ لمن كان قَبْلَنا، وحُرَّم علينا [وحُرِّمَت الغنيمةُ على من كان قبلَنا وأُحِلَّت لنا. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ الآية. فلا يُعْجِبُنى الرجلُ يقولُ: ما شأنُ الكَنْزِ؟ أُحِلَّ لمن كان قبلنا وحُرِّم علينا] فإن الله يُحِلُّ من أمرِه ما يشاءُ ويُحَرِّمُ، وهى السننُ والفرائضُ، ويُحِلُّ لأمَّةٍ ويُحَرِّمُ على أخرَى، ولكنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ من أحدٍ مضَى إلا الإخلاصَ والتوحيدَ له.
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 365) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 365 · #69155
ه ما يشاءُ ويُحَرِّمُ، وهى السننُ والفرائضُ، ويُحِلُّ لأمَّةٍ ويُحَرِّمُ على أخرَى، ولكنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ من أحدٍ مضَى إلا الإخلاصَ والتوحيدَ له. وأَوْلَى التأويلين في ذلك بالصوابِ القولُ الذي قاله عكرمةُ؛ لأن المعروفَ من كلامِ العربِ أن الكَنْزَ اسمٌ لِمَا يُكْنَزُ من مالٍ، وأن كلَّ ما كُنز فقد وقَع عليه اسمُ كَنزٍ، فإن التأويلَ مصروفٌ إلى الأغلبِ من استعمالِ المخاطَبِين بالتنزيلِ، ما لم يَأْتِ دليلٌ يَجِبُ من أجله صرفُه إلى غيرِ ذلك؛ لعللٍ قد بَيَّناها في غيرِ موضعٍ، وقولُه: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾. يقولُ: فأراد ربُّك أن يُدْرِكا ويَبْلُغا قوَّتَهما وشِدَّتهما، ﴿وَيَسْتَخْرِجَا﴾ حينَئذٍ ﴿كَنْزَهُمَا﴾ المكنوزَ تحتَ الجدارِ الذي أَقَمْتُه ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ بهما.
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 366) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 366 · #69156
ن يُدْرِكا ويَبْلُغا قوَّتَهما وشِدَّتهما، ﴿وَيَسْتَخْرِجَا﴾ حينَئذٍ ﴿كَنْزَهُمَا﴾ المكنوزَ تحتَ الجدارِ الذي أَقَمْتُه ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ بهما. يقولُ: فعلتُ فعلى هذا بالجدارِ رحمةً من ربِّكَ لليَتِيمَيْن. وكان ابن عباسٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به موسى بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مشعَرِ، عن عبد الملكِ بن مَيْسَرَةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾. قال: حُفِظا بصلاحِ أبيهما، وما ذُكِر منهما صلاحٌ. حدَّثنا أبو كُرَيْب، قال: ثنا سفيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عبدِ الملكِ بن مَيْسَرَةً، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ بمثلِه. وقولُه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمرِي﴾.
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 366) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 366 · #69157
ُرَيْب، قال: ثنا سفيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عبدِ الملكِ بن مَيْسَرَةً، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ بمثلِه. وقولُه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمرِي﴾. يقولُ: وما فعلتُ يا موسى جميعَ الذي رأيتَني فعَلتُه عن رأيِي ومن تِلْقاءِ نفسى، وإنما فعَلتُه عن أمرِ اللهِ إياىَ به. كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، كان عبدًا مأمورًا، فمضَى لأمرِ اللَّهِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، ما رأيتَ أَجْمَعَ ما فعلتُه عن نفسى. وقولُه: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. يقولُ: هذا الذي ذكَرْتُ لك من الأسبابِ التي من أجلِها فعلتُ الأفعالَ التي استَنكَرْتَها منِّى ﴿تَأْوِيلُ﴾.
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 367) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 367 · #69158
وِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. يقولُ: هذا الذي ذكَرْتُ لك من الأسبابِ التي من أجلِها فعلتُ الأفعالَ التي استَنكَرْتَها منِّى ﴿تَأْوِيلُ﴾. يقولُ: ما تَقُولُ إليه وتَرْجِعُ الأفعالُ التي لم تَسْتَطِعْ على تركِ مسئلتِك إيايَ عنها وإنكارِكها صبرًا. وهذه القِصصُ التي أخبر اللهُ ﷿ نبيِّه محمدًا ﷺ بها عن موسى وصاحبِه، تأديبٌ منه له، وتَقَدُّمٌ إليه بترك الاستعجالِ بعقوبة المشركين الذين كذبوه واستَهْزَءوا بكتابِه، وإعلامٌ منه له أن أفعالَه وإن جرَتْ فيما ترَى الأعينُ بما قد يَجْرِى مثله أحيانًا لأوليائِه، فإن تأويلَه صائرٌ بهم إلى أحوالِ أعدائِه فيها، كما كانت أفعالُ صاحبِ موسى واقعةً بخلافِ الصحةِ في الظاهرِ عند موسى، إذ لم يكنْ عالمًا بعواقبِها، وهى ماضيةٌ على الصحةِ في الحقيقةِ، وآيِلةٌ إلى الصوابِ في العاقبةِ، يُنْبِيءُ عن صحةِ ذلك قولُه: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ
QS 18:82 (jilid 15 hlm. 367) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 367 · #69159
ذلك قولُه: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨]. ثم عَقَّب ذلك بقصةِ موسى وصاحبه؛ يُعْلِمُ نبيَّه أن تَرْكَه ﷻ تَعْجِيلَ العذابِ لهؤلاء المشركين لغيرِ نظَرٍ منه لهم، وإن كان ذلك فيما يَحْسِبُ من لا علمَ له بما اللَّهُ مُدَبِّرٌ فيهم نَظَرًا منه لهم؛ لأن تأويلَ ذلك صائرٌ إلى هلاكِهم وَبَوارِهم بالسيفِ في الدنيا، واستحقاقِهم من اللهِ في الآخرةِ الخِزْى الدائمَ.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 185 · #89041
﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾. في هذه الآية دليل على إطلاق القرية على المدينة؛ لأنه قال أولا ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [الكهف: ٧٧] وقال هاهنا: (فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ) كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] يعني: مكة والطائف. ومعنى الآية: أن هذا الجدار إنما أصلحه لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما. قال عكرمة، وقتادة، وغير واحد: كان تحته مال مدفون لهما.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 185 · #89042
. ومعنى الآية: أن هذا الجدار إنما أصلحه لأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما. قال عكرمة، وقتادة، وغير واحد: كان تحته مال مدفون لهما. وهذا ظاهر السياق من الآية، وهو اختيار ابن جرير، ﵀. وقال العوفي عن ابن عباس: كان تحته كنز علم. وكذا قال سعيد بن جبير، وقال مجاهد: صحف فيها علم، وقد ورد في حديث مرفوع ما يقوي ذلك، قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده المشهور: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا بشر بن المنذر، حدثنا الحارث بن عبد الله الْيَحْصَبيّ عن عياش بن عباس القتباني عن ابن حُجَيرة، عن أبي ذر ﵁، [رفعه] قال: "إن الكنز الذي ذكر الله في كتابه: لوح من ذهب مصمت مكتوب فيه: عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب؟ وعجبت لمن ذكر النار لم ضَحِك؟ وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل؟ لا إله إلا الله، محمد رسول الله". بشر بن المنذر هذا يقال له: قاضي المصيصة.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 186 · #89043
ن بالقدر لم نصب؟ وعجبت لمن ذكر النار لم ضَحِك؟ وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل؟ لا إله إلا الله، محمد رسول الله". بشر بن المنذر هذا يقال له: قاضي المصيصة. قال الحافظ أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم. وقد روي في هذا آثار عن السلف، فقال ابن جرير في تفسيره: حدثني يعقوب، حدثنا الحسن بن حبيب بن ندبة حدثنا سلمة، عن نعيم العنبري -وكان من جلساء الحسن-قال: سمعت الحسن -يعني البصري-يقول في قوله: (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: لوح من ذهب مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟ وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح؟ وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وحدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش عن عُمَر مولى غُفْرَة قال: إن الكنز الذي قال الله في السورة التي يذكر فيها الكهف: (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: كان لوحًا من ذهب مُصْمَت مكتوبا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبٌ لمن عرف النار ثم ضحك!
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 186 · #89044
رة التي يذكر فيها الكهف: (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: كان لوحًا من ذهب مُصْمَت مكتوبا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبٌ لمن عرف النار ثم ضحك! عجبٌ لمن أيقن بالقدر ثم نصب! عجب لمن أيقن بالموت ثم أمن! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وحدثني أحمد بن حازم الغفاري، حدثنا هَنَّادَة بنت مالك الشيبانية قالت: سمعت صاحبي حماد بن الوليد الثقفي يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول في قول الله تعالى وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: سطران ونصف لم يتم الثالث: عجبت للموقن بالرزق كيف يتعب وعجبت للموقن بالحساب كيف يغفل؟ وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح؟
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 186 · #89045
َكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا) قال: سطران ونصف لم يتم الثالث: عجبت للموقن بالرزق كيف يتعب وعجبت للموقن بالحساب كيف يغفل؟ وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح؟ وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قالت: وذكر أنهما حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء، وكان نساجًا. وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة، وورد به الحديث المتقدم وإن صح، لا ينافي قول عكرمة: أنه كان مالا لأنهم ذكروا أنه كان لوحًا من ذهب، وفيه مال جزيل، أكثر ما زادوا أنه كان مودعًا فيه علم، وهو حكم ومواعظ، والله أعلم. وقوله: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) فيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم، كما جاء في القرآن ووردت السنة به.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 186 · #89046
ظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم، كما جاء في القرآن ووردت السنة به. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر لهما صلاح، وتقدم أنه كان الأب السابع. [فالله أعلم] وقوله: (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا): هاهنا أسند الإرادة إلى الله تعالى؛ لأن بلوغهما الحلم لا يقدر عليه إلا الله؛ وقال في الغلام: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾ وقال في السفينة: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، فالله أعلم.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 187 · #89047
ر عليه إلا الله؛ وقال في الغلام: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾ وقال في السفينة: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، فالله أعلم. وقوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) أي: هذا الذي فعلته في هذه الأحوال الثلاثة، إنما هو من رحمة الله بمن ذكرنا من أصحاب السفينة، ووالدي الغلام، وولدي الرجل الصالح، (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) لكني أمرت به ووقفت عليه، وفيه دلالة لمن قال بنبوة الخضر، ﵇، مع ما تقدم من قوله: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾. وقال آخرون: كان رسولا. وقيل بل كان ملكًا. نقله الماوردي في تفسيره. وذهب كثيرون إلى أنه لم يكن نبيًا. بل كان وليًا.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 187 · #89048
لَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾. وقال آخرون: كان رسولا. وقيل بل كان ملكًا. نقله الماوردي في تفسيره. وذهب كثيرون إلى أنه لم يكن نبيًا. بل كان وليًا. فالله أعلم. وذكر ابن قتيبة في المعارف أن اسم الخضر بَلْيَا بن مَلْكان بن فالغ بن غابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ﵇ قالوا: وكان يكنى أبا العباس، ويلقب بالخضر، وكان من أبناء الملوك، ذكره النووي في تهذيب الأسماء، وحكى هو وغيره في كونه باقيًا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة قولين، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه، وذكروا في ذلك حكايات وآثارًا عن السلف وغيرهم وجاء ذكره في بعض الأحاديث. ولا يصح شيء من ذلك، وأشهرها أحاديث التعزية وإسناده ضعيف. ورجح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] وبقول النبي ﷺ يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"، وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله ﷺ [ولا حضر عنده، ولا قاتل معه.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 187 · #89049
الأنبياء: ٣٤] وبقول النبي ﷺ يوم بدر: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"، وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله ﷺ [ولا حضر عنده، ولا قاتل معه. ولو كان حيا لكان من أتباع النبي ﷺ] وأصحابه؛ لأنه ﵇ كان مبعوثًا إلى جميع الثقلين: الجنّ والإنس، وقد قال: "لو كان موسى وعيسى حَيَّيْن ما وسعهما إلا اتباعي" وأخبر قبل موته بقليل: أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تَطْرفُ، إلى غير ذلك من الدلائل. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ [في الخَضر قال]: "إنما سمي خضرًا؛ لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تحته [تهتز] خضراء". ورواه أيضًا عن عبد الرزاق. وقد ثبت أيضًا في صحيح البخاري، عن همام، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إنما سمي الخضِر؛ لأنه جلس على فَرْوَة، فإذا هي تهتز [من خلفه] خضراء" والمراد بالفروة هاهنا الحشيش اليابس، وهو الهشيم من النبات، قاله عبد الرزاق. وقيل: المراد بذلك وجه الأرض.
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 188) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 188 · #89050
لس على فَرْوَة، فإذا هي تهتز [من خلفه] خضراء" والمراد بالفروة هاهنا الحشيش اليابس، وهو الهشيم من النبات، قاله عبد الرزاق. وقيل: المراد بذلك وجه الأرض. وقوله: (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) أي: هذا تفسير ما ضقت به ذرعًا، ولم تصبر حتى أخبرك به ابتداء، ولما أن فسره له وبينه ووضحه وأزال المشكل قال: ([مَا لَمْ] تَسْطِعْ) وقبل ذلك كان الإشكال قويًا ثقيلا فقال: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فقابل الأثقل بالأثقل، والأخف بالأخف، كما قال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ وهو الصعود إلى أعلاه، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧]، وهو أشق من ذلك، فقابل كلا بما يناسبه لفظًا ومعنى والله أعلم. فإن قيل: فما بال فتى موسى ذكر في أول القصة ثم لم يذكر بعد ذلك؟
QS 18:82 (jilid 5 hlm. 188) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 188 · #89051
لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧]، وهو أشق من ذلك، فقابل كلا بما يناسبه لفظًا ومعنى والله أعلم. فإن قيل: فما بال فتى موسى ذكر في أول القصة ثم لم يذكر بعد ذلك؟ فالجواب: أن المقصود بالسياق إنما هو قصة موسى مع الخضر وذكر ما كان بينهما، وفتى موسى معه تبع، وقد صرح في الأحاديث المتقدمة في الصحاح وغيرها أنه يوشع بن نون، وهو الذي كان يلي بني إسرائيل بعد موسى، ﵉. وهذا يدل على ضعف ما أورده ابن جرير في تفسيره حيث قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، حدثني ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن أبيه، عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث وقد كان معه؟ فقال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى قال: شرب الفتى من الماء [فخلد، فأخذه] العالم، فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر، فإنها تموج به إلى يوم القيامة؛ وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب إسناد ضعيف، والحسن متروك، وأبوه غير معروف.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 9 · #129471
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : الْآيَات ٧٨ إِلَى ٨٢] قالَ هَذَا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً (٨٠) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (٨١) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢)
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 9 · #129472
بْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢) الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِلَفْظِ هَذَا مُقَدَّرٌ فِي الذِّهْنِ حَاصِلٌ مِنِ اشْتِرَاطِ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إِنْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ سُؤَالِهِ الثَّانِي فَقَدِ انْقَطَعَتِ الصُّحْبَةُ بَيْنَهُمَا، أَيْ هَذَا الَّذِي حَصَلَ الْآنَ هُوَ فِرَاقُ بَيْنِنَا، كَمَا يُقَالُ: الشَّرْطُ أَمْلَكُ عَلَيْكَ أَمْ لَكَ. وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ الْمشَار إِلَيْهِ مِقْدَار فِي الذِّهْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ [الْقَصَص: ٨٣] . وَإِضَافَةُ فِراقُ إِلَى بَيْنِي مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ. وَأَصْلُهُ: فِرَاقٌ بَيْنِي، أَيْ حَاصِلٌ بَيْنَنَا، أَوْ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ الْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ إِلَى مَعْمُولِهِ، كَمَا يُضَافُ الْمَصْدَرُ إِلَى مَفْعُولِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 10 · #129473
نِي، أَيْ حَاصِلٌ بَيْنَنَا، أَوْ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ الْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ إِلَى مَعْمُولِهِ، كَمَا يُضَافُ الْمَصْدَرُ إِلَى مَفْعُولِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ خُرُوجُ (بَيْنَ) عَنِ الظَّرْفِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما [الْكَهْف: ٦١] . وَجُمْلَةُ سَأُنَبِّئُكَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، تَقَعُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ يَهْجِسُ فِي خَاطِرِ مُوسَى ﵇ عَنْ أَسْبَابِ الْأَفْعَالِ الَّتِي فَعَلَهَا الْخَضِرُ ﵇ وَسَأَلَهُ عَنْهَا مُوسَى فَإِنَّهُ قَدْ وَعَدَهُ أَنْ يُحْدِثَ لَهُ ذِكْرًا مِمَّا يَفْعَلُهُ. وَالتَّأْوِيلُ: تَفْسِيرٌ لِشَيْءٍ غَيْرِ وَاضِحٍ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرُّجُوعُ. شَبَّهَ تَحْصِيلُ الْمَعْنَى عَلَى تَكَلُّفٍ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَانِ بَعْدَ السَّيْرِ إِلَيْهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 10 · #129474
وَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الرُّجُوعُ. شَبَّهَ تَحْصِيلُ الْمَعْنَى عَلَى تَكَلُّفٍ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَانِ بَعْدَ السَّيْرِ إِلَيْهِ. وَقَدْ مَضَى فِي الْمُقَدِّمَةِ الْأُولَى مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَأَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِلَخْ.. مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧] . وَفِي صِلَةِ الْمَوْصُولِ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً تَعْرِيضٌ بِاللَّوْمِ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ وَعَدَمِ الصَّبْرِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ إِحْدَاثُ الذِّكَرِ حَسْبَمَا وَعَدَهُ بقوله فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً. وَالْمَسَاكِينُ: هُنَا بِمَعْنَى ضُعَفَاءِ الْمَالِ الَّذِينَ يَرْتَزِقُونَ مِنْ جُهْدِهِمْ وَيُرَقُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَكْدَحُونَ دَهْرَهُمْ لِتَحْصِيلِ عَيْشِهِمْ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129475
ُنَا بِمَعْنَى ضُعَفَاءِ الْمَالِ الَّذِينَ يَرْتَزِقُونَ مِنْ جُهْدِهِمْ وَيُرَقُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَكْدَحُونَ دَهْرَهُمْ لِتَحْصِيلِ عَيْشِهِمْ. فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ أَشَدَّ الْفَقْرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [التَّوْبَة: ٦٠] بَلِ الْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمْ بِالْفُقَرَاءِ أَنَّهُمْ يُرَقُّ لَهُمْ كَمَا قَالَ الْحَرِيرِيُّ فِي الْمَقَامَةِ الْحَادِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: « ... مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ وَأَيُّ مِسْكِينٍ» . وَكَانَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ هَؤُلَاءِ عَمَلَةٌ يَأْجُرُونَ سَفِينَتَهُمْ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلصَّيْدِ. وَمَعْنَى: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ: هُوَ مَلِكُ بِلَادِهِمْ بِالْمِرْصَادِ مِنْهُمْ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ يُسَخِّرُ كُلَّ سَفِينَةٍ يَجِدُهَا غَصْبًا، أَيْ بِدُونِ عِوَضٍ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129476
ءَهُمْ مَلِكٌ: هُوَ مَلِكُ بِلَادِهِمْ بِالْمِرْصَادِ مِنْهُمْ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ يُسَخِّرُ كُلَّ سَفِينَةٍ يَجِدُهَا غَصْبًا، أَيْ بِدُونِ عِوَضٍ. وَكَانَ ذَلِكَ لِنَقْلِ أُمُورِ بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهُ مِمَّا يَسْتَعْمِلُهُ الْمَلِكُ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ وَشَهَوَاتِهِ، كَمَا كَانَ الْفَرَاعِنَةُ يُسَخِّرُونَ النَّاسَ لِلْعَمَلِ فِي بِنَاءِ الْأَهْرَامِ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْأُمَّةِ لَجَازَ التَّسْخِيرُ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِ حَالِهِ مِنَ الِاحْتِيَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَبَعْدَ تَحَقُّقِهَا. ووراء اسْمُ الْجِهَةِ الَّتِي خَلْفَ ظَهْرِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ، وَهُوَ ضِدُّ أَمَامَ وَقُدَّامَ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129477
الْحَاجَةِ وَبَعْدَ تَحَقُّقِهَا. ووراء اسْمُ الْجِهَةِ الَّتِي خَلْفَ ظَهْرِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ، وَهُوَ ضِدُّ أَمَامَ وَقُدَّامَ. وَيُسْتَعَارُ (الْوَرَاءُ) لِحَالِ تَعَقُّبِ شَيْءٍ شَيْئًا وَحَالِ مُلَازِمَةِ طَلَبِ شَيْءٍ شَيْئًا بِحَقٍّ وَحَالِ الشَّيْءِ الَّذِي سَيَأْتِي قَرِيبًا، كُلُّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِالْكَائِنِ خَلْفَ شَيْءٍ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ فِي [الْجَاثِيَةِ: ١٠] . وَقَالَ لَبِيدٌ: أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ...
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 11 · #129478
تَّصِلَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ فِي [الْجَاثِيَةِ: ١٠] . وَقَالَ لَبِيدٌ: أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ... لُزُومَ الْعَصَا تُحْنَى عَلَيْهَا الْأَصَابِعُ وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوا وَراءَهُمْ مَلِكٌ بِمَعْنَى أَمَامَهُمْ مَلِكٌ، فَتَوَهَّمَ بَعْضُ مُدَوِّنِي اللُّغَةِ أَنَّ (وَرَاءَ) مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ، وَأَنْكَرَهُ الْفَرَّاءُ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِلَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ هُوَ وَرَاءَكَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنَ اللَّيَالِي تَقُولُ: وَرَاءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ. يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 12 · #129479
ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنَ اللَّيَالِي تَقُولُ: وَرَاءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ. يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَلَيْسَ مِنَ الْأَضْدَادِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَمَعْنَى كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً أَيْ صَالِحَةٍ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي تَعْيِينِ هَذَا الْمَلِكِ وَسَبَبِ أَخْذِهِ لِلسُّفُنِ قَصَصًا وَأَقْوَالًا لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا بِعَيْنِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ فِي مَقَامِ الْعِبْرَةِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 12 · #129480
لِكِ وَسَبَبِ أَخْذِهِ لِلسُّفُنِ قَصَصًا وَأَقْوَالًا لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهَا بِعَيْنِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ فِي مَقَامِ الْعِبْرَةِ. وَجُمْلَةُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ جُمْلَتَيْ فَكانَتْ لِمَساكِينَ، ووَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ، فَكَانَ حَقُّهَا التَّأْخِيرَ عَنْ كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَلَكِنَّهَا قُدِّمَتْ خِلَافًا لِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِقَصْدِ الِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةِ بِإِرَادَةِ إِعَابَةِ السَّفِينَةِ حَيْثُ كَانَ عَمَلًا ظَاهِرُهُ الْإِنْكَارُ وَحَقِيقَتُهُ الصَّلَاحُ زِيَادَةً فِي تَشْوِيقِ مُوسَى إِلَى عِلْمِ تَأْوِيلِهِ، لِأَنَّ كَوْنَ السَّفِينَةِ لِمَسَاكِينَ مِمَّا يَزِيدُ السَّامِعَ تَعَجُّبًا فِي الْإِقْدَامِ عَلَى خَرْقِهَا. وَالْمَعْنَى: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَقَدْ فَعَلْتُ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 12 · #129481
فِينَةِ لِمَسَاكِينَ مِمَّا يَزِيدُ السَّامِعَ تَعَجُّبًا فِي الْإِقْدَامِ عَلَى خَرْقِهَا. وَالْمَعْنَى: فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَقَدْ فَعَلْتُ. وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: فَعِبْتُهَا، لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ وَقَعَ عَنْ قَصْدٍ وَتَأَمُّلٍ. وَقَدْ تُطْلَقُ الْإِرَادَةُ عَلَى الْقَصْدِ أَيْضًا. وَفِي «اللِّسَانِ» عَزْوُ ذَلِكَ إِلَى سِيبَوَيْهِ. وَتَصَرُّفُ الْخَضِرِ فِي أَمْرِ السَّفِينَةِ تَصَرُّفٌ بِرَعْيِ الْمُصْلِحَةِ الْخَاصَّةِ عَنْ إِذْنٍ مِنَ اللَّهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَصَالِحِ الضُّعَفَاءِ إِذْ كَانَ الْخَضِرُ عَالِمًا بِحَالِ الْمَلِكِ، أَوْ كَانَ اللَّهُ أَعْلَمَهُ بِوُجُودِهِ حِينَئِذٍ، فَتَصَرَّفُ الْخَضِرِ قَائِمٌ مَقَامَ تَصَرُّفِ الْمَرْءِ فِي مَالِهِ بِإِتْلَافِ بَعْضِهِ لِسَلَامَةِ الْبَاقِي، فَتَصَرُّفُهُ الظَّاهِرُ إِفْسَادٌ وَفِي الْوَاقِعِ إِصْلَاحٌ لِأَنَّهُ مِنِ ارْتِكَاب أخف الضررين.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129482
الِهِ بِإِتْلَافِ بَعْضِهِ لِسَلَامَةِ الْبَاقِي، فَتَصَرُّفُهُ الظَّاهِرُ إِفْسَادٌ وَفِي الْوَاقِعِ إِصْلَاحٌ لِأَنَّهُ مِنِ ارْتِكَاب أخف الضررين. وَهَذَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إِلَّا الْخَضِرُ، فَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ مُوسَى. وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ فِي قَتْلِ الْغُلَامِ فَتَصَرُّفٌ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ جَارٍ عَلَى قَطْعِ فَسَادٍ خَاصٍّ عَلِمَهُ اللَّهُ وَأَعْلَمَ بِهِ الْخَضِرَ بِالْوَحْيِ، فَلَيْسَ مِنْ مَقَامِ التَّشْرِيعِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ تَرْكِيبِ عَقْلِ الْغُلَامِ وَتَفْكِيرِهِ أَنَّهُ عَقْلٌ شَاذٌّ وَفِكْرٌ مُنْحَرِفٌ طُبِعَ عَلَيْهِ بِأَسْبَابٍ مُعْتَادَةٍ مِنِ انْحِرَافِ طَبْعٍ وَقُصُورِ إِدْرَاكٍ، وَذَلِكَ مِنْ آثَارٍ مُفْضِيَةٍ إِلَى تِلْكَ النَّفْسِيَّةِ وَصَاحِبِهَا فِي أَنَّهُ يَنْشَأُ طَاغِيًا كَافِرًا.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129483
نْحِرَافِ طَبْعٍ وَقُصُورِ إِدْرَاكٍ، وَذَلِكَ مِنْ آثَارٍ مُفْضِيَةٍ إِلَى تِلْكَ النَّفْسِيَّةِ وَصَاحِبِهَا فِي أَنَّهُ يَنْشَأُ طَاغِيًا كَافِرًا. وَأَرَادَ اللَّهُ اللُّطْفَ بِأَبَوَيْهِ بِحِفْظِ إِيمَانِهِمَا وَسَلَامَةِ الْعَالَمِ مِنْ هَذَا الطَّاغِي لُطْفًا أَرَادَهُ اللَّهُ خَارِقًا لِلْعَادَةِ جَارِيًا عَلَى مُقْتَضَى سَبْقِ عِلْمِهِ، فَفِي هَذَا مَصْلَحَةٌ لِلدِّينِ بِحِفْظِ أَتْبَاعِهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ مَصْلَحَةٌ خَاصَّةٌ فِيهَا حِفْظُ الدِّينِ، وَمَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَحُكْمِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ. وَالزَّكَاةُ: الطَّهَارَةُ، مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً. وَالرُّحْمُ:- بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ-: نَظِيرُ الْكُثْرِ لِلْكَثْرَةِ. وَالْخَشْيَةُ: تَوَقُّعُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يُتَدَارَكْ بِقَتْلِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129484
وَالرُّحْمُ:- بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ-: نَظِيرُ الْكُثْرِ لِلْكَثْرَةِ. وَالْخَشْيَةُ: تَوَقُّعُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يُتَدَارَكْ بِقَتْلِهِ. وَضَمِيرَا الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ فَخَشِينا وَقَوْلِهِ فَأَرَدْنا عَائِدَانِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ بِإِظْهَارِ أَنَّهُ مُشَارِكٌ لِغَيْرِهِ فِي الْفِعْلِ. وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ يَكُونُ مِنَ التَّوَاضُعِ لَا مِنَ التَّعَاظُمِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِعْلَامِ بِأَنَّ اللَّهَ أَطْلَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَهُ فَنَاسَبَهُ التَّوَاضُعُ فَقَالَ: فَخَشِينا فَأَرَدْنا، وَلَمْ يقل مثله عِنْد مَا قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها لِأَنَّ سَبَبَ الْإِعَابَةِ إِدْرَاكُهُ لِمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِحَالِ تِلْكَ الْأَصْقَاعِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 13 · #129485
نا، وَلَمْ يقل مثله عِنْد مَا قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها لِأَنَّ سَبَبَ الْإِعَابَةِ إِدْرَاكُهُ لِمَنْ لَهُ عِلْمٌ بِحَالِ تِلْكَ الْأَصْقَاعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ [٧٩] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَنْ يُبْدِلَهُما- بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ- مِنَ التَّبْدِيلِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ- مِنَ الْإِبْدَال.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129486
َهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ- مِنَ الْإِبْدَال. وَأما قَضِيَّة الْجِدَار فَالْخَضِرُ تَصَرَّفَ فِي شَأْنِهَا عَنْ إِرَادَةِ اللَّهِ اللُّطْفَ بِالْيَتِيمَيْنِ جَزَاءً لِأَبِيهِمَا عَلَى صَلَاحِهِ، إِذْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ أَبَاهُمَا كَانَ يُهِمُّهُ أَمْرُ عَيْشِهِمَا بَعْدَهُ، وَكَانَ قَدْ أَوْدَعَ تَحْتَ الْجِدَارِ مَالًا، وَلَعَلَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُلْهِمَ وَلَدَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِ أَشُدِّهِمَا أَنْ يَبْحَثَا عَنْ مَدْفِنِ الْكَنْزِ تَحْتَ الْجِدَارِ بِقَصْدٍ أَوْ بِمُصَادَفَةٍ، فَلَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ قَبْلَ بُلُوغِهِمَا لَتَنَاوَلَتِ الْأَيْدِي مَكَانَهُ بِالْحَفْرِ وَنَحْوِهُ فَعَثَرَ عَلَيْهِ عَاثِرٌ، فَذَلِكَ أَيْضًا لُطْفٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129487
قَبْلَ بُلُوغِهِمَا لَتَنَاوَلَتِ الْأَيْدِي مَكَانَهُ بِالْحَفْرِ وَنَحْوِهُ فَعَثَرَ عَلَيْهِ عَاثِرٌ، فَذَلِكَ أَيْضًا لُطْفٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ. وَقَدْ أَسْنَدَ الْإِرَادَةَ فِي قِصَّةِ الْجِدَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دُونَ الْقِصَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْعَى إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ يَقِفُ عَلَى سِرِّهِ لِأَنَّ فِيهِمَا دَفْعَ فَسَادٍ عَنِ النَّاسِ بِخِلَافِ قِصَّةِ الْجِدَارِ فَتِلْكَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لِأَبِي الْغُلَامَيْنِ. وَقَوْلُهُ: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي تَصْرِيحٌ بِمَا يُزِيلُ إِنْكَارَ مُوسَى عَلَيْهِ تَصَرُّفَاتِهِ هَذِهِ بِأَنَّهَا رَحْمَةٌ وَمَصْلَحَةٌ فَلَا إِنْكَارَ فِيهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهَا.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129488
بِمَا يُزِيلُ إِنْكَارَ مُوسَى عَلَيْهِ تَصَرُّفَاتِهِ هَذِهِ بِأَنَّهَا رَحْمَةٌ وَمَصْلَحَةٌ فَلَا إِنْكَارَ فِيهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهَا. ثُمَّ زَادَ بِأَنَّهُ فَعَلَهَا عَنْ وَحْيٍ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي عَلِمَ مُوسَى أَنَّ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ النَّبِيءَ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنِ اجْتِهَادٍ أَوْ عَنْ وَحْيٍ، فَلَمَّا نَفَى أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 14 · #129489
فُ عَنِ اجْتِهَادٍ أَوْ عَنْ وَحْيٍ، فَلَمَّا نَفَى أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّمَا أُوثِرَ نَفْيُ كَوْنِ فِعْلِهِ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَقُولَ: وَفَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ رَبِّي، تَكْمِلَةً لِكَشْفِ حَيْرَةِ مُوسَى وَإِنْكَارِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ فَعْلَاتِهِ الثَّلَاثَ كَانَ يُؤَيِّدُ إِنْكَارَهُ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَصَرَّفَ عَنْ خَطَأٍ. وَانْتَصَبَ رَحْمَةً عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ فَيُنَازِعُهُ كُلٌّ من (أردْت) ، و (أردنَا) ، و (أَرَادَ رَبُّكَ) . وَجُمْلَةُ ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً فَذْلَكَةٌ لِلْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا ابْتِدَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ، فَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَذْكُورِ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ تَلْخِيصٌ لِلْمَقْصُودِ كَحَوْصَلَةِ الْمُدَرِّسِ فِي آخِرِ دَرْسِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129490
ينَ، فَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَذْكُورِ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ تَلْخِيصٌ لِلْمَقْصُودِ كَحَوْصَلَةِ الْمُدَرِّسِ فِي آخِرِ دَرْسِهِ. وتَسْطِعْ مُضَارِعُ (اسْطَاعَ) بِمَعْنَى (اسْتَطَاعَ) . حَذَفَ تَاءَ الِاسْتِفْعَالِ تَخْفِيفًا لِقُرْبِهَا مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ، وَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً لِلتَّفَنُّنِ تَجَنُّبًا لِإِعَادَةِ لَفَظٍ بِعَيْنِهِ مَعَ وُجُودِ مُرَادِفِهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129491
ْلِهِ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً لِلتَّفَنُّنِ تَجَنُّبًا لِإِعَادَةِ لَفَظٍ بِعَيْنِهِ مَعَ وُجُودِ مُرَادِفِهِ. وَابْتُدِئَ بِأَشْهَرِهِمَا اسْتِعْمَالًا وَجِيءَ بِالثَّانِيَةِ بِالْفِعْلِ الْمُخَفَّفِ لِأَنَّ التَّخْفِيفَ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَرَّرَ تَسْتَطِعْ يَحْصُلُ مِنْ تَكْرِيرِهِ ثِقَلٌ. وَأَكَدَّ الْمَوْصُولَ الْأَوَّلَ الْوَاقِعَ فِي قَوْلِهِ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً تَأْكِيدًا لِلتَّعْرِيضِ بِاللَّوْمِ عَلَى عَدَمِ الصَّبْرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ قِصَّةَ مُوسَى وَالْخَضِرِ قَدِ اتَّخَذَتْهَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَصْلًا بَنَوْا عَلَيْهِ قَوَاعِدَ مَوْهُومَةً.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129492
أَنَّ قِصَّةَ مُوسَى وَالْخَضِرِ قَدِ اتَّخَذَتْهَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَصْلًا بَنَوْا عَلَيْهِ قَوَاعِدَ مَوْهُومَةً. فَأَوَّلُ مَا أَسَّسُوهُ مِنْهَا أَنَّ الْخَضِرَ لَمْ يَكُنْ نَبِيئًا وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدًا صَالِحًا، وَأَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي أُوتِيَهُ لَيْسَ وَحْيًا وَلَكِنَّهُ إِلْهَامٌ، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ الَّذِي تَصَرَفَهُ فِي الْمَوْجُودَاتِ أَصْلٌ لِإِثْبَاتِ الْعُلُومِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَأَنَّ الْخَضِرَ مَنَحَهُ اللَّهُ الْبَقَاءَ إِلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الدُّنْيَا لِيَكُونَ مَرْجِعًا لِتَلَقِّي الْعُلُومِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَظْهَرُ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْيَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَيُفِيدُهُمْ مِنْ عِلْمِهِ مَا هُمْ أَهْلٌ لِتَلَقِّيهِ.
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 15 · #129493
ومِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَظْهَرُ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْيَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ فَيُفِيدُهُمْ مِنْ عِلْمِهِ مَا هُمْ أَهْلٌ لِتَلَقِّيهِ. وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِلْهَامَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الْوَحْيِ، وَسَمَّوْهُ الْوَحْيَ الْإِلْهَامِيَّ، وَأَنَّهُ يَجِيءُ عَلَى لِسَانِ مَلَكِ الْإِلْهَامِ، وَقَدْ فَصَّلَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ ابْن الْعَرَبِيِّ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ وَالثَمَانِينَ مِنْ كِتَابِهِ «الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ» ، وَبَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَحْيِ الْأَنْبِيَاءِ بِفُرُوقٍ وعلامات ذكرهَا منثورة فِي الْأَبْوَابِ الثَّالِثِ وَالسَّبْعِينَ، وَالثَّامِنِ وَالسِتِّينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ، وَالرَّابِعِ وَالسِّتِينَ بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَجَزَمَ بِأَنَّ هَذَا الْوَحْيَ الْإِلْهَامِيَّ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلشَّرِيعَةِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَخْلُو مَا قَالَهُ مِنْ غُمُوضٍ وَرُمُوزٍ، وَقَدِ انْتَصَبَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 16 · #129494
َّ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلشَّرِيعَةِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَخْلُو مَا قَالَهُ مِنْ غُمُوضٍ وَرُمُوزٍ، وَقَدِ انْتَصَبَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ لِإِبْطَالِ أَنْ يَكُونَ مَا يُسَمَّى بِالْإِلْهَامِ حُجَّةً. وَعَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ إِيقَاعُ شَيْءٍ فِي الْقَلْبِ يَثْلَجُ لَهُ الصَّدْرُ، وَأَبْطَلُوا كَوْنَهُ حُجَّةً لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِخَوَاطِرِ مَنْ لَيْسَ مَعْصُومًا وَلِتَفَاوُتِ مَرَاتِبِ الْكَشْفِ عِنْدَهُمْ. وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهَا النَّسَفِيُّ فِي «عَقَائِدِهِ» ، وَكُلُّ مَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ فِي ذَلِكَ حَقٌّ، وَلَا يُقَامُ التَّشْرِيعُ عَلَى أُصُولٍ مَوْهُومَةٍ لَا تَنْضَبِطُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْخَضِرَ نَبِيءٌ ﵇ وَأَنَّهُ كَانَ مُوحًى إِلَيْهِ بِمَا أُوحِيَ، لِقَوْلِهِ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
QS 18:78-82 (jilid 16 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 16 · #129495
هُومَةٍ لَا تَنْضَبِطُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْخَضِرَ نَبِيءٌ ﵇ وَأَنَّهُ كَانَ مُوحًى إِلَيْهِ بِمَا أُوحِيَ، لِقَوْلِهِ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ، وَأَنَّهُ قَدِ انْقَضَى خَبَرُهُ بَعْدَ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الَّتِي قُصَّتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَنَّهُ قَدْ لَحِقَهُ الْمَوْتُ الَّذِي يَلْحَقُ الْبَشَرَ فِي أَقْصَى غَايَةٍ مِنَ الْأَجَلِ يُمْكِنُ أَنْ تُفْرَضَ، وَأَنْ يَحْمِلَ مَا يُعْزَى إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ الْمَوْسُومِينَ بِالصِّدْقِ أَنَّهُ مَحُوكٌ عَلَى نَسْجِ الرَّمْزِ الْمُعْتَادِ لَدَيْهِمْ، أَوْ عَلَى غِشَاوَةِ الْخَيَالِ الَّتِي قَدْ تُخَيِّمُ عَلَيْهِمْ. فَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِمَّنْ يَقُولُ: أَخْبرنِي الْخضر.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:79QS 18:58QS 18:78QS 21:34QS 43:31