Tanya Kitab
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 20

QS 19:20

Surah Maryam (مريم) ayat 20

19:20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا
Dia (Maryam) berkata, "Bagaimana mungkin aku mempunyai anak laki-laki, padahal tidak pernah ada orang (laki-laki) yang menyentuhku dan aku bukan seorang pezina
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 19Ayat 21 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 19:20-21 (jilid 15 hlm. 488) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 488 · #69357
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾. يقول تعالى ذكره: قالتْ مريمُ لجبريلَ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾: من أيِّ وجهٍ يكون لي غلامٌ؟ أَمِنْ قِبَلِ زوجٍ أتزوَّجُ، فَأُرزَقَه منه؟ أم يَبتَدِئُ اللهُ فِيَّ خلقَه ابتداءً؟ ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ من ولدِ آدم بنكاحٍ حلالٍ، ﴿وَلَمْ أَكُ﴾ -إذ لم يَمْسَسْنى منهم أحدٌ على وجه الحلالِ- ﴿بَغِيًّا﴾ بِغَيتُ ففعلتُ ذلك من الوجهِ الحرام، فحملتُ من زنًى. كما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾. يقولُ: زانيةً. ﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾. يقول تعالى ذكره: قال لها جبريلُ: هكذا الأمرُ كما تصفين؛ مِن أنكِ لم يَمْسَسْك بشرٌ، ولم تَكُونى بغيًّا.
QS 19:20-21 (jilid 15 hlm. 489) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 489 · #69358
كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾. يقول تعالى ذكره: قال لها جبريلُ: هكذا الأمرُ كما تصفين؛ مِن أنكِ لم يَمْسَسْك بشرٌ، ولم تَكُونى بغيًّا. ولكنَّ ربَّك قال: ﴿هُوَ عَلَى هَيِّنٌ﴾. أي: خَلْقُ الغلام الذي قلتُ إِنِّي أَهَبُه لك ﴿عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾: لا يَتَعَذَّرُ على خَلقه وهِبتُه لكِ مِن غيرِ فحلٍ يَفْتَحِلُكِ. وقوله: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: وكى نجعل الغلامَ الذي نَهَبُه لك علامةً وحُجَّةً لي على خلقى، أَهَبُه لكِ. ﴿وَرَحْمَةً مِنَّا﴾. يقولُ: ورحمةً مِنَّا لكِ، ولمن آمن به وصدَّقه، أخلُقُه مِنك. ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾. يقولُ: وكان خلْقُه منكِ أمرًا قد قضاه الله، ومضَى في حكمه وسابق علمِه أنه كائنٌ منكِ. كما حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنى مَن لا أَتَّهِمُ عن وهب بنِ مُنبِّهٍ: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ أي: إن الله قد عزَم على هذا، فليس منه بدٌّ.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89139
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (١٩) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89140
َكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾. لما ذكر تعالى قصة زكريا، ﵇، وأنه أوجد منه، في حال كبره وعقم زوجته، ولدًا زكيًّا طاهرًا مباركًا -عطف بذكر قصة مريم في إيجاده ولدها عيسى، عليهما السلام، منها من غير أب، فإن بين القصتين مناسبة ومشابهة؛ ولهذا ذكرهما في آل عمران وهاهنا وفي سورة الأنبياء، يقرن بين القصتين لتقارب ما بينهما في المعنى، ليدل عباده على قدرته وعظمة سلطانه، وأنه على ما يشاء قادر، فقال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) وهي مريم بنت عمران، من سلالة داود، ﵇، وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 218) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 218 · #89141
سلطانه، وأنه على ما يشاء قادر، فقال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ) وهي مريم بنت عمران، من سلالة داود، ﵇، وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل. وقد ذكر الله تعالى قصة ولادة أمّها لها في "آل عمران"، وأنها نذرتها محررة، أي: تخدم مسجد بيت المقدس، وكانوا يتقربون بذلك، ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧] ونشأت في بني إسرائيل نشأة عظيمة، فكانت إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة العظيمة والتبتل والدءوب، وكانت في كفالة زوج أختها -وقيل: خالتها-زكريا نبي بني إسرائيل إذ ذاك وعظيمهم، الذي يرجعون إليه في دينهم.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 219 · #89142
ت المشهورات بالعبادة العظيمة والتبتل والدءوب، وكانت في كفالة زوج أختها -وقيل: خالتها-زكريا نبي بني إسرائيل إذ ذاك وعظيمهم، الذي يرجعون إليه في دينهم. ورأى لها زكريا من الكرامات الهائلة ما بهره ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] فذكر أنه كان يجد عندها ثمر الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء، كما تقدم بيانه في "آل عمران". فلما أراد الله تعالى -وله الحكمة والحجة البالغة-أن يُوجد منها عبده ورسوله عيسى ﵇، أحد الرسل أولي العزم الخمسة العظام، (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) أي: اعتزلتهم وتنحت عنهم، وذهبت إلى شرق المسجد المقدس. قال السدي: لحيض أصابها. وقيل لغير ذلك.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 219 · #89143
العظام، (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) أي: اعتزلتهم وتنحت عنهم، وذهبت إلى شرق المسجد المقدس. قال السدي: لحيض أصابها. وقيل لغير ذلك. قال أبو كُدَيْنَة، عن قابوس بن أبي ظِبْيان، عن أبيه عن ابن عباس قال: إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه، وما صرفهم عنه إلا قيل ربك: (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) قال: خرجت مريم مكانًا شرقيًّا، فصلوا قبل مطلع الشمس. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير. وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس قال: إني لأعلم خلق الله لأي شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة؛ لقول الله تعالى (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا) واتخذوا ميلاد عيسى قبلة وقال قتادة: (مَكَانًا شَرْقِيًّا) شاسعًا متنحيًّا. وقال محمد بن إسحاق: ذهبت بقلتها تستقي [من] الماء. وقال نَوْف البِكَالي: اتخذت لها منزلا تتعبد فيه.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 219) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 219 · #89144
وقال قتادة: (مَكَانًا شَرْقِيًّا) شاسعًا متنحيًّا. وقال محمد بن إسحاق: ذهبت بقلتها تستقي [من] الماء. وقال نَوْف البِكَالي: اتخذت لها منزلا تتعبد فيه. فالله أعلم. وقوله: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا) أي: استترت منهم وتوارت، فأرسل الله تعالى إليها جبريل ﵇ (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) أي: على صورة إنسان تام كامل. قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن جُرَيْج ووهب بن مُنَبِّه، والسُّدِّي، في قوله: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) يعني: جبريل، ﵇. وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن فإنه تعالى قد قال في الآية الأخرى: ﴿نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤]. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: إن روح عيسى، ﵇، من جملة الأرواح التي أخذ عليها العهد في زمان آدم، وهو الذي تمثل لها بشرا سويًّا، أي: روح عيسى، فحملت الذي خاطبها وحل في فيها. وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89145
خذ عليها العهد في زمان آدم، وهو الذي تمثل لها بشرا سويًّا، أي: روح عيسى، فحملت الذي خاطبها وحل في فيها. وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي. (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) أي: لما تَبَدى لها الملك في صورة بشر، وهي في مكان منفرد وبينها وبين قومها حجاب، خافته وظنت أنه يريدها على نفسها، فقالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) أي: إن كنت تخاف الله. تذكير له بالله، وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل، فخوفته أولا بالله، ﷿.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89146
الرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) أي: إن كنت تخاف الله. تذكير له بالله، وهذا هو المشروع في الدفع أن يكون بالأسهل فالأسهل، فخوفته أولا بالله، ﷿. قال ابن جرير: حدثني أبو كُرَيْب، حدثنا أبو بكر، عن عاصم قال: قال أبو وائل -وذكر قصة مريم-فقال: قد علمت أن التقي ذو نُهْيَة حين قالت: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ) أي: فقال لها الملك مجيبًا لها ومزيلا ما حصل عندها من الخوف على نفسها: لست مما تظنين، ولكني رسول ربك، أي: بعثني إليك، ويقال: إنها لما ذكرت الرحمن انتفض جبريل فرقا وعاد إلى هيئته وقال: "إنما أنا رسول ربك ليهب لك غلامًا زكيا". [هكذا قرأ أبو عمرو بن العلاء أحد مشهوري القراء. وقرأ الآخرون: (لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا)] وكلا القراءتين له وجه حسن، ومعنى صحيح، وكل تستلزم الأخرى. (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا) أي: فتعجبت مريم من هذا وقالت: كيف يكون لي غلام؟
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89147
وكل تستلزم الأخرى. (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَم أَكُ بَغِيًّا) أي: فتعجبت مريم من هذا وقالت: كيف يكون لي غلام؟ أي: على أي صفة يوجد هذا الغلام مني، ولست بذات زوج، ولا يتصور مني الفجور؛ ولهذا قالت: (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) والبغي: هي الزانية؛ ولهذا جاء في الحديث نهي عن مهر البغي. (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) أي: فقال لها الملك مجيبًا لها عما سألت: إن الله قد قال: إنه سيوجد منك غلامًا، وإن لم يكن لك بعل ولا توجد منك فاحشة، فإنه على ما يشاء قادر؛ ولهذا قال: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) أي: دلالة وعلامة للناس على قدرة بارئهم وخالقهم، الذي نوع في خلقهم، فخلق أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى، إلا عيسى فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه فلا إله غيره ولا رب سواه.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 220) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 220 · #89148
وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى، إلا عيسى فإنه أوجده من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه فلا إله غيره ولا رب سواه. وقوله: (وَرَحْمَةً مِنَّا) أي ونجعل هذا الغلام رحمة من الله نبيًّا من الأنبياء يدعو إلى عبادة الله تعالى وتوحيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥، ٤٦] أي: يدعو إلى عبادة الله ربه في مهده وكهولته. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحيم بن إبراهيم -دُحَيْم-حدثنا مروان، حدثنا العلاء بن الحارث الكوفي، عن مجاهد قال: قالت مريم، ﵍: كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر.
QS 19:16-21 (jilid 5 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 221 · #89149
حدثنا مروان، حدثنا العلاء بن الحارث الكوفي، عن مجاهد قال: قالت مريم، ﵍: كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر. وقوله: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) يحتمل أن هذا من تمام كلام جبريل لمريم، يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم الله تعالى وقدره ومشيئته. ويحتمل أن يكون من خبر الله تعالى لرسوله محمد ﷺ وأنه كنى بهذا عن النفخ في فرجها، كما قال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] وقال ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١] قال محمد بن إسحاق: (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) أي: أن الله قد عزم على هذا، فليس منه بد، واختار هذا أيضًا ابن جرير في تفسيره، ولم يحك غيره، والله أعلم.
QS 19:20 (jilid 4 hlm. 300) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 300 · #100199
قوله تعالى: ﴿قَالتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن مريم لما بشرها جبريل بالغلام الزكي -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- قالت: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ أي: كيف ألد غلامًا والحال أني لم يمسسني بشر. تعني: لم يجامعني زوج بنكاح، ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)﴾، أي لم أك زانية. وإذا انتفى عنها مسيس الرجال حلالًا وحرامًا فكيف تحمل. والظاهر أن استفهامها استخبار واستعلام عن الكيفية التي يكون بها حمل الغلام المذكور؛ لأنها مع عدم مسيس الرجال لم تتضح لها الكيفية.
QS 19:20 (jilid 4 hlm. 300) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 300 · #100200
ا وحرامًا فكيف تحمل. والظاهر أن استفهامها استخبار واستعلام عن الكيفية التي يكون بها حمل الغلام المذكور؛ لأنها مع عدم مسيس الرجال لم تتضح لها الكيفية. ويحتمل أن يكون استفهامها استفهام تعجب من كمال قدرة الله تعالى، وهذا الذي ذكر الله جل وعلا عنها: أنها قالته هنا ذكره عنها أيضًا في سورة "آل عمران" في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦) قَالتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾. واقتصارها في آية "آل عمران" على قولها: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ يدل على أن مسيس البشر المنفي عنها شامل للمسيس بنكاح والمسيس بزنى، كما هو الظاهر.
QS 19:20 (jilid 4 hlm. 300) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 300 · #100201
. واقتصارها في آية "آل عمران" على قولها: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ يدل على أن مسيس البشر المنفي عنها شامل للمسيس بنكاح والمسيس بزنى، كما هو الظاهر. وعليه فقولها في سورة "مريم": ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)﴾ يظهر فيه أن قولها: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ تخصيص بعد تعميم؛ لأن مسيس البشر يشمل الحلال والحرام. وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى هنا: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)﴾: جعل المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه؛ كقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ والزنى ليس كذلك، إنما يقال فيه: فجر بها، وخبث بها وما أشبه ذلك. وليس بقمن أن تراعى فيه الكنايات والآداب. اهـ. والأظهر الأول، وآية آل عمران تدل عليه. ويؤيده أن لفظة ﴿بَشَرٌ﴾ نكرة في سياق النفي فهي تعم كل بشر؛ فينتفي مسيس كل بشر كائنًا من كان. والبَغِيّ: المجاهرة المشتهرة بالزنى.
QS 19:20 (jilid 4 hlm. 301) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 301 · #100202
آل عمران تدل عليه. ويؤيده أن لفظة ﴿بَشَرٌ﴾ نكرة في سياق النفي فهي تعم كل بشر؛ فينتفي مسيس كل بشر كائنًا من كان. والبَغِيّ: المجاهرة المشتهرة بالزنى. ووزنه "فعول" عند المبرّد، اجتمعت فيه واو وياء سبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبلها لأجل الياء كما كسرت في "عِصيّ ودليّ" جمع "عصا ودلو". كما قدمنا هذا مرارًا. والقائل بأن أصل البغيّ "فعول"، يقول: لو كان أصله "فعيلًا" للحقته هاء التأنيث؛ لأنها لازمة في فعيل بمعنى فاعل. وقال ابن جني في كتاب التمام: أصل البَغِيّ على وزن فعيل، ولو كان فعولًا لقيل: بغو؛ كما قيل: فلان نهو عن المنكر. وعلى هذا القول فقد يجاب عن عدم لحوق تاء التأنيث: بأن البغيّ وصف مختص بالإناث. والرجل يقال فيه: باغٍ لا بغي؛ كما قاله أبو حيان في البحر. والأوصاف المختصة بالإناث لا تحتاج إلى تاء الفرق بين الذكر والأنثى كحائض، كما عقده ابن مالك في الكافية بقوله: وما من الصفات بالأنثى يخص ... عن تاء استغنى لأن اللفظ نص •
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 78 · #129682
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ١٦ إِلَى ٢١] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) جُمْلَةُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ عَطْفٌ عَلَى جملَة ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ [مَرْيَم: ٢] عَطْفَ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ فَلَا يُرَاعَى حُسْنُ اتِّحَادِ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْخَبَرِيَّةِ وَالْإِنْشَائِيَّةِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاتِّحَادَ لَيْسَ بِمُلْتَزِمٍ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 78 · #129683
ْقِصَّةِ فَلَا يُرَاعَى حُسْنُ اتِّحَادِ الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْخَبَرِيَّةِ وَالْإِنْشَائِيَّةِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاتِّحَادَ لَيْسَ بِمُلْتَزِمٍ. عَلَى أَنَّكَ عَلِمْتَ أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَكُونَ قَوْله ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا مَصْدَرًا وَقَعَ بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ. وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ: التِّلَاوَةُ، أَيِ اتْلُ خَبَرَ مَرْيَمَ الَّذِي نَقُصُّهُ عَلَيْكَ. وَفِي افْتِتَاحِ الْقِصَّةِ بِهَذَا زِيَادَةُ اهْتِمَامٍ بِهَا وَتَشْوِيقٍ لِلسَّامِعِ أَنْ يَتَعَرَّفَهَا وَيَتَدَبَّرَهَا. وَالْكِتَابُ: الْقُرْآنُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ. وَقَدِ اخْتَصَّتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ فِي الْكِتابِ بَعْدَ كَلِمَةِ وَاذْكُرْ .
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129684
ِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ. وَقَدِ اخْتَصَّتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ فِي الْكِتابِ بَعْدَ كَلِمَةِ وَاذْكُرْ . وَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّ ذِكْرَ مَنْ أَمَرَ بِذِكْرِهِمْ كَائِنٌ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ ذِكْرِ فَضْلِهِ فِي كَلَامٍ آخَرَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ كَقَوْلِهِ: «لَوْ لَبِثْتُ مَا لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ» . وَلَمْ يَأْتِ مِثْلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي سُورَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ عِلْمُ الْمُرَادِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي بَقِيَّةِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا لَفْظُ اذْكُرْ .
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129685
أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ عِلْمُ الْمُرَادِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي بَقِيَّةِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا لَفْظُ اذْكُرْ . وَلَعَلَّ سُورَةَ مَرْيَمَ هِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ أَتَى فِيهَا لَفْظُ وَاذْكُرْ فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهَا السُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي عَدَدِ نُزُولِ السُّوَرِ. وإِذِ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ اذْكُرْ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْقِصَّةِ وَالْخَبَرِ، وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِهِ فِي ظَاهِرِ مَعْنَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَعْنَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (إِذْ) مُجَرَّدَ اسْمِ زَمَانٍ غَيْرَ ظَرْفٍ وَيُجْعَلَ بَدَلًا مِنْ (مَرْيَمَ) ، أَيِ اذْكُرْ زَمَنَ انْتِبَاذِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129686
أَنْ يَكُونَ (إِذْ) مُجَرَّدَ اسْمِ زَمَانٍ غَيْرَ ظَرْفٍ وَيُجْعَلَ بَدَلًا مِنْ (مَرْيَمَ) ، أَيِ اذْكُرْ زَمَنَ انْتِبَاذِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي قَوْله ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ [مَرْيَم: ٢، ٣] . وَالِانْتِبَاذُ: الِانْفِرَادُ وَالِاعْتِزَالُ، لِأَنَّ النَّبْذَ: الْإِبْعَادُ وَالطَّرْحُ، فَالِانْتِبَاذُ فِي الْأَصْلِ افْتِعَالٌ مُطَاوِعُ نَبَذَهُ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَاصِلِ بِدُونِ سَبْقِ فَاعِلٍ لَهُ. وَانْتَصَبَ مَكاناً عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ انْتَبَذَتْ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَلَّتْ. وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِبْهَامِ. وَالْمَعْنَى: ابْتَعَدَتْ عَنْ أَهْلِهَا فِي مَكَانٍ شَرْقِيٍّ. وَنُكِّرَ الْمَكَانُ إِبْهَامًا لَهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِتَعْيِينِ نَوْعِهِ إِذْ لَا يُفِيدُ كَمَالًا فِي الْمَقْصُودِ مِنَ الْقِصَّةِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 79 · #129687
ّ. وَنُكِّرَ الْمَكَانُ إِبْهَامًا لَهُ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِتَعْيِينِ نَوْعِهِ إِذْ لَا يُفِيدُ كَمَالًا فِي الْمَقْصُودِ مِنَ الْقِصَّةِ. وَأَمَّا التَّصَدِّي لِوَصْفِهِ بِأَنَّهُ شَرْقِيٌّ فَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَصْلِ اتِّخَاذِ النَّصَارَى الشَّرْقَ قِبْلَةً لِصَلَوَاتِهِمْ إِذْ كَانَ حَمْلُ مَرْيَمَ بِعِيسَى فِي مَكَانٍ مِنْ جِهَةِ مَشْرِقِ الشَّمْسِ. كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذَتِ النَّصَارَى الشَّرْقَ قِبْلَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَكاناً شَرْقِيًّا » ، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِقْبَالَ لَيْسَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. فَذِكْرُ كَوْنِ الْمَكَانِ شَرْقِيًّا نُكْتَةٌ بَدِيعَةٌ مِنْ تَارِيخِ الشَّرَائِعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَاةِ الْفَوَاصِلِ. وَاتِّخَاذُ الْحِجَابِ: جَعْلُ شَيْءٍ يُحْجَبُ عَنِ النَّاسِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 80 · #129688
ْتَةٌ بَدِيعَةٌ مِنْ تَارِيخِ الشَّرَائِعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَاةِ الْفَوَاصِلِ. وَاتِّخَاذُ الْحِجَابِ: جَعْلُ شَيْءٍ يُحْجَبُ عَنِ النَّاسِ. قِيلَ: إِنَّهَا احْتَجَبَتْ لِتَغْتَسِلَ وَقِيلَ لِتَمْتَشِطَ. وَالرُّوحُ: الْمَلَكُ، لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِرْسَالِ بِهِ وَإِضَافَتَهُ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ دَلَّا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَدْ تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا. والتمثل: تكلّف الممائلة، أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّكْلَ لَيْسَ شَكْلَ الْمَلَكَ بِالْأَصَالَةِ. وبَشَراً حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ (تَمَثَّلَ) ، وَهُوَ حَالٌ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ. وَالْبَشَرُ: الْإِنْسَانُ. قَالَ تَعَالَى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ص: ٧١] ، أَيْ خَالِقٌ آدَمَ ﵇. وَالسَّوِيُّ: الْمُسَوَّى، أَيِ التَّامُّ الْخَلْقِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 80 · #129689
: الْإِنْسَانُ. قَالَ تَعَالَى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ص: ٧١] ، أَيْ خَالِقٌ آدَمَ ﵇. وَالسَّوِيُّ: الْمُسَوَّى، أَيِ التَّامُّ الْخَلْقِ. وَإِنَّمَا تَمَثَّلَ لَهَا كَذَلِكَ لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَ كَمَالِ الْحَقِيقَةِ وَكَمَالِ الصُّورَةِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى كَمَالِ عِصْمَتِهَا إِذْ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي صُورَتِهِ مَا يُكْرَهُ لِأَمْثَالِهَا، لِأَنَّهَا حَسِبَتْ أَنَّهُ بَشَرٌ اخْتَبَأَ لَهَا لِيُرَاوِدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَبَادَرَتْهُ بِالتَّعَوُّذِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهَا مُبَادَرَةً بِالْإِنْكَارِ عَلَى مَا تَوَهَّمَتْهُ مِنْ قَصْدِهِ الَّذِي هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ أَمْثَالِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ. وَجُمْلَةُ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ خَبَرِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَتْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129690
مِنْ أَمْثَالِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ. وَجُمْلَةُ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ خَبَرِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَتْ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا جَعَلَتِ اللَّهَ مَعَاذًا لَهَا مِنْهُ، أَيْ جَعَلَتْ جَانِبَ اللَّهِ مَلْجَأً لَهَا مِمَّا هَمَّ بِهِ. وَهَذِهِ مَوْعِظَةٌ لَهُ. وَذكرهَا صفة (الرحمان) دُونَ غَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ لِأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ يَرْحَمَهَا اللَّهُ بِدَفْعِ مَنْ حَسِبَتْهُ دَاعِرًا عَلَيْهَا. وَقَوْلُهَا إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا تَذْكِيرٌ لَهُ بِالْمَوْعِظَةِ بِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ رَبَّهُ. وَمَجِيءُ هَذَا التَّذْكِيرِ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الْمُؤْذِنِ بِالشَّكِّ فِي تَقْوَاهُ قَصْدٌ لِتَهْيِيجِ خَشْيَتِهِ، وَكَذَلِكَ اجْتِلَابُ فِعْلِ الْكَوْنِ الدَّالِّ عَلَى كَوْنِ التَّقْوَى مُسْتَقِرَّةً فِيهِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129691
بِالشَّكِّ فِي تَقْوَاهُ قَصْدٌ لِتَهْيِيجِ خَشْيَتِهِ، وَكَذَلِكَ اجْتِلَابُ فِعْلِ الْكَوْنِ الدَّالِّ عَلَى كَوْنِ التَّقْوَى مُسْتَقِرَّةً فِيهِ. وَهَذَا أَبْلَغُ وَعْظٍ وَتَذْكِيرٍ وَحَثٍّ عَلَى الْعَمَلِ بِتَقْوَاهُ. وَالْقَصْرُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ لَسْتُ بَشَرًا، رَدًّا عَلَى قَوْلِهَا: إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا الْمُقْتَضِي اعْتِقَادَهَا أَنَّهُ بَشَرٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لِأَهَبَ بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ بَعْدَ لَامِ الْعِلَّةِ. وَمَعْنَى إِسْنَادِ الْهِبَةِ إِلَى نَفْسِهِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّهُ سَبَبُ هَذِهِ الْهِبَةِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ لِيَهَبَ بِيَاءِ الْغَائِبِ، أَيْ لِيَهَبَ رَبُّكِ لَكِ، مَعَ أَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الْمُصْحَفِ بِأَلِفٍ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129692
َهُ أَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ لِيَهَبَ بِيَاءِ الْغَائِبِ، أَيْ لِيَهَبَ رَبُّكِ لَكِ، مَعَ أَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي الْمُصْحَفِ بِأَلِفٍ. وَعِنْدِي أَنَّ قِرَاءَةَ هَؤُلَاءِ بِالْيَاءِ بَعْدَ اللَّامِ إِنَّمَا هِيَ نُطْقُ الْهَمْزَةِ الْمُخَفَّفَةِ بَعْدَ كَسْرِ اللَّامِ بِصُورَةِ نُطْقِ الْيَاءِ. وَمُحَاوَرَتُهَا الْمَلَكَ مُحَاوَلَةٌ قَصَدَتْ بِهَا صَرْفَهُ عَمَّا جَاءَ لِأَجْلِهِ، لِأَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ فَأَرَادَتْ مُرَاجَعَةَ رَبِّهَا فِي أَمْرٍ لَمْ تُطِقْهُ، كَمَا رَاجَعَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي قَوْمِ لُوطٍ، وَكَمَا رَاجعه مُحَمَّد ﵊ فِي فَرْضِ خَمْسِينَ صَلَاةً.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 81 · #129693
رَاجَعَةَ رَبِّهَا فِي أَمْرٍ لَمْ تُطِقْهُ، كَمَا رَاجَعَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي قَوْمِ لُوطٍ، وَكَمَا رَاجعه مُحَمَّد ﵊ فِي فَرْضِ خَمْسِينَ صَلَاةً. وَمَعْنَى الْمُحَاوَرَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَجُرُّ لَهَا ضُرًّا عَظِيمًا إِذْ هِيَ مَخْطُوبَةٌ لِرَجُلٍ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَكَيْفَ يَتَلَقَّى النَّاسُ مِنْهَا الْإِتْيَانَ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ مَعْرُوفٍ. وَقَوْلُهَا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا تَبْرِئَةٌ لِنَفْسِهَا مِنَ الْبِغَاءِ بِمَا يَقْتَضِيهِ فِعْلُ الْكَوْنِ مِنْ تَمَكُّنِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ خَبَرُ الْكَوْنِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ تَأْكِيدُ النَّفْيِ فَمُفَادُ قَوْلِهَا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا غَيْرُ مُفَادِ قَوْلِهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، وَهُوَ مِمَّا زَادَتْ بِهِ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَلَى مَا فِي قِصَّتِهَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، لِأَنَّ قِصَّتَهَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ فَصَحَّ الِاجْتِزَاءُ فِي الْقِصَّةِ بِقَوْلِهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 82 · #129694
رَانَ، لِأَنَّ قِصَّتَهَا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ فَصَحَّ الِاجْتِزَاءُ فِي الْقِصَّةِ بِقَوْلِهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ. وَقَوْلُهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أَيْ لَمْ يَبْنِ بِي زَوْجٌ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مَخْطُوبَةً وَمُرَاكِنَةً لِيُوسُفَ النَّجَّارِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِذَا حَمَلَتْ بِوَلَدٍ اتَّهَمَهَا خَطِيبُهَا وَأَهْلُهَا بِالزِّنَى. وَأَمَّا قَوْلُهَا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا فَهُوَ نَفْيٌ لِأَنْ تَكُونَ بَغِيًّا مِنْ قَبْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ، فَلَا تَرْضَى بِأَنْ تُرْمَى بِالْبِغَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 82 · #129695
َا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا فَهُوَ نَفْيٌ لِأَنْ تَكُونَ بَغِيًّا مِنْ قَبْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ، فَلَا تَرْضَى بِأَنْ تُرْمَى بِالْبِغَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ. فَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنِ التَّنَزُّهِ عَنِ الْوَصْمِ بِالْبِغَاءِ بِقَاعِدَةِ الِاسْتِصْحَابِ، وَالْمَعْنَى: مَا كُنْتُ بَغِيًّا فِيمَا مَضَى أَفَأَعِدُ بَغِيًّا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَيْرَةٌ ذَكَرَهَا الْفَخْرُ وَالطِّيبِيُّ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَخْرَجٌ مِنْ مَأْزِقِهَا، وَلَيْسَ كَلَامُ مَرْيَمَ مَسُوقًا مَسَاقَ الِاسْتِبْعَادِ مِثْلَ قَوْلِ زَكَرِيَّاءَ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً [مَرْيَم: ٨] لِاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ لِأَنَّ حَالَ زَكَرِيَّاءَ حَالُ رَاغِبٍ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ، وَحَالُ مَرْيَمَ حَالُ مُتَشَائِمٍ مِنْهُ مُتَبَرِّئٍ مِنْ حُصُولِهِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 82 · #129696
افِ الْحَالَيْنِ لِأَنَّ حَالَ زَكَرِيَّاءَ حَالُ رَاغِبٍ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ، وَحَالُ مَرْيَمَ حَالُ مُتَشَائِمٍ مِنْهُ مُتَبَرِّئٍ مِنْ حُصُولِهِ. وَالْبَغِيُّ: اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ، وَوَزْنُهُ فَعِيلٌ أَوْ فَعَوْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ فَيَكُونُ أَصْلُهُ بَغُوي. لِأَنَّهُ مِنَ الْبَغْيِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسَكَنَ السَّابِقُ مِنْهُمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ الْأَصْلِيَّةِ وَعُوِّضَ عَنْ ضَمَّةِ الْغَيْنِ كَسْرَةً لِمُنَاسَبَةِ الْيَاءِ فَصَارَ بَغِيٌّ. وَجَوَابُ الْمَلَكِ مَعْنَاهُ: أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قُلْتُ، نَظِيرَ قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّاءَ: كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَهُوَ عُدُولٌ عَنْ إِبْطَالِ مُرَادِهَا مِنَ الْمُرَاجَعَةِ إِلَى بَيَانِ هَوْنِ هَذَا الْخَلْقِ فِي جَانِبِ الْقُدْرَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 83 · #129697
لٌ عَنْ إِبْطَالِ مُرَادِهَا مِنَ الْمُرَاجَعَةِ إِلَى بَيَانِ هَوْنِ هَذَا الْخَلْقِ فِي جَانِبِ الْقُدْرَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ. وَفِي قَوْلِهِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ تَوْجِيهٌ بِأَنَّ مَا اشْتَكَتْهُ مِنْ تَوَقُّعِ ضِدِّ قَوْلِهَا وَطَعْنِهِمْ فِي عِرْضِهَا لَيْسَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ فِي جَانِبِ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ هُدَى النَّاسِ لِرِسَالَةِ عِيسَى ﵇ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَصْرِفُهُ عَنْ إِنْفَاذِ مُرَادِهِ مَا عَسَى أَنْ يَعْرِضَ مِنْ ضُرٍّ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ عَبِيدِهِ، لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ تُقَدَّمُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ الْخَاصَّةِ. فَضَمِيرُ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ عَائِدٌ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ حِوَارُهَا مِنْ لِحَاقِ الضُّرِّ بِهَا كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ قَوْلَهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا.
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 83 · #129698
عَائِدٌ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ حِوَارُهَا مِنْ لِحَاقِ الضُّرِّ بِهَا كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ قَوْلَهَا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. فَبَيْنَ جَوَابِ الْمَلَكِ إِيَّاهَا وَبَيْنَ جَوَابِ اللَّهِ زَكَرِيَّاءَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَعْنَى. وَالْكَلَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى لِسَانِ الْمَلَكِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ أُسْنِدَ فِي قِصَّةِ زَكَرِيَّاءَ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَلَكِ كَانَ تَبْلِيغَ وَحْيٍ عَنِ اللَّهِ جَوَابًا مِنَ اللَّهِ عَنْ مُنَاجَاةِ زَكَرِيَّاءَ، وَأُسْنِدَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَى الْمَلَكِ لِأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ خِطَابِهَا إِيَّاهُ. وَقَوْلُهُ وَلِنَجْعَلَهُ عَطْفٌ عَلَى فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا بِاعْتِبَارِ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرُّوحِ لَهَا لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ، أَيْ لِأَنَّ هِبَةَ الْغُلَامِ الزَّكِيِّ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهَا، وَجَعْلَهُ
QS 19:16-21 (jilid 16 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 83 · #129699
ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرُّوحِ لَهَا لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ، أَيْ لِأَنَّ هِبَةَ الْغُلَامِ الزَّكِيِّ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ لَهَا، وَجَعْلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً كَرَامَةٌ لِلْغُلَامِ، فَوَقَعَ الْتِفَاتٌ مِنْ طَرِيقَةِ الْغَيْبَةِ إِلَى طَرِيقَةِ التَّكَلُّمِ. وَجُمْلَةُ وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا يَجُوزُ أَنْ تكون من قَوْلِ الْمَلَكِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً. وَضَمِيرُ كانَ عَائِدٌ إِلَى الْوَهْبِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً. وَهَذَا قَطْعٌ لِلْمُرَاجَعَةِ وَإِنْبَاءٌ بِأَنَّ التَّخْلِيقَ قَدْ حَصَلَ فِي رَحمهَا. [٢٢- ٢٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:37QS 19:9QS 21:91QS 26:194QS 66:12