Dan apabila dibacakan kepada mereka ayat-ayat Kami yang jelas (maksudnya), orang-orang yang kafir berkata kepada orang-orang yang beriman, "Manakah di antara kedua golongan yang lebih baik tempat tinggalnya dan lebih indah tempat pertemuan(nya)
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى﴾ على الناسِ ﴿آيَاتُنَا﴾ التي أنزلْناها على رسولِنا محمدٍ ﴿بَيِّنَاتٍ﴾، يعني واضحاتٍ لمَن تأمَّلها وفَكَّر فيها أنها أدلةٌ على ما جَعَلها الله أدلةٌ عليه لعباده، ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ باللهِ وبكتابِه وآياته وهم قريشٌ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. بذلك فصَدَّقوا به وهم أصحابُ محمدٍ، ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾. يعني بالمقَامِ: موضعَ إقامتِهم، وهى مساكنُهم ومنازلُهم، ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ وهو المَجْلِسُ.
م أصحابُ محمدٍ، ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾. يعني بالمقَامِ: موضعَ إقامتِهم، وهى مساكنُهم ومنازلُهم، ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ وهو المَجْلِسُ. يقالُ منه: نَدَوتُ القومَ أَنْدُوهم نَدْوً إِذا جَمَعتَهم في مجلسٍ.
يقالُ: هو في نَدِيِّ قومه وفي نادِيهم، بمعنًى واحدٍ، ومِن النَّدِيِّ قولُ حاتمٍ:
ودُعِيتُ في أُولى النَّدِيِّ ولم … يُنْظَرْ إِليَّ بِأَعْيُنٍ خُزْرِ
وتأويلُ الكلامِ: وإذا تُتْلَى عليهم آياتُنا بيِّناتٍ، قال الذين كَفَروا للذين آمنوا: أيُّ الفريقَين مِنَّا ومنكم أوسَعُ عَيْشًا، وأنعمُ بالًا، وأفضلُ مَسْكَنًا، وأحسنُ مَجْلِسًا، وأجمعُ عددًا وغاشِيةً في المجلسِ، نحن أم أنتم؟
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبيانَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾.
ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي ظَبيانَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. قال: المَقَامُ المَنْزِلُ، والنَّدِى المجلسُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شُعْبَةَ، عن سليمانَ، عن أبي ظَبيانَ، عن ابن عباسٍ بمثله.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. قال: المقامُ المَسْكَنُ، والنَّديُّ المجلسُ والنعمةُ والبَهْجةُ التي كانوا فيها، وهو كما قال اللهُ لقومِ فرعونَ حينَ أَهْلَكَهم وقَصَّ شأنَهم في القرآنِ قال: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥)
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٥، ٢٦].
لقومِ فرعونَ حينَ أَهْلَكَهم وقَصَّ شأنَهم في القرآنِ قال: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥)
وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٥، ٢٦]. فالمقامُ المسكنُ والنعيمُ، والنَّدِيُّ المجلسُ والمَجْمَعُ الذي كانوا يَجْتَمِعون فيه، وقال اللهُ فيما قَصَّ على رسولِه في أمرِ لوطٍ إذ قال: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾. والعرب تُسمِّي المجلس النادِيَ.
حدَّثني عليٌّ؛ قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قوله: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾، يقولُ: مجلسًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾. قال: قريشٌ تقولُها لأصحابِ محمدٍ ﷺ. ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾.
قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾. قال: قريشٌ تقولُها لأصحابِ محمدٍ ﷺ. ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. قال: مجالسُهم يقولونه أيضًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾: رَأَوا أصحابَ محمدٍ ﷺ في عَيْشِهِم خُشُونةً، وفيهم قَشَافةً، فَعَرَّضَ أَهلُ الشركِ بما تَسْمَعون، قوله: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. يقولُ: مجلسًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. [قال: خيرٌ مكانًا وأحسنُ مجلسًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾].
امًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. [قال: خيرٌ مكانًا وأحسنُ مجلسًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾]. قال: النَّدِيُّ المجلسُ. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]. قال: مجلسَه.
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾.
يخبر تعالى عن الكفار حين تتلى عليهم آيات الله ظاهرة الدلالة بينة الحجة واضحة البرهان: أنهم يصدون عن ذلك، ويعرضون ويقولون عن الذين آمنوا مفتخرين عليهم ومحتجين على صحة ما هم عليه من الدين الباطل بأنهم: (خَيْرٌ مَقَامًا وأَحْسَنُ نَدِيًّا) [أي: أحسن منازل وأرفع دورًا وأحسن نديا]، وهو مجمع الرجال للحديث، أي: ناديهم أعمر وأكثر واردًا وطارقًا، يعنون: فكيف نكون ونحن بهذه المثابة على باطل، وأولئك [الذين هم] مختفون مستترون في دار الأرقم بن أبي الأرقم ونحوها من الدور على الحق؟ كما قال تعالى مخبرًا عنهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١].
الدور على الحق؟ كما قال تعالى مخبرًا عنهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]. وقال قوم نوح: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]؛ ولهذا قال تعالى رادًّا عليهم شبهتهم: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) أي: وكم من أمة وقرن من المكذبين قد أهلكناهم بكفرهم، (هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا) أي: كانوا أحسن من هؤلاء أموالا وأمتعة ومناظر وأشكالا.
[و] قال الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس: (خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) قال: المقام: المنزل، والندي: المجلس، والأثاث: المتاع، والرئي: المنظر.
قال الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس: (خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) قال: المقام: المنزل، والندي: المجلس، والأثاث: المتاع، والرئي: المنظر.
وقال العوفي، عن ابن عباس: المقام: المسكن، والندي: المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها، وهو كما قال الله لقوم فرعون حين أهلكهم وقص شأنهم في القرآن: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٥، ٢٦]، فالمقام: المسكن والنعيم، والندي: المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال [الله] فيما قص على رسوله من أمر قوم لوط: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، والعرب تسمي المجلس: النادي.
وقال قتادة: لما رأوا أصحاب محمد ﷺ في عيشهم خشونة، وفيهم قشافة، تَعَرّض أهل الشرك بما تسمعون: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) وكذا قال مجاهد، والضحاك.
ومنهم من قال في الأثاث: هو المال. ومنهم من قال: المتاع.
ا تسمعون: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) وكذا قال مجاهد، والضحاك.
ومنهم من قال في الأثاث: هو المال. ومنهم من قال: المتاع. ومنهم من قال: الثياب، والرئي: المنظر كما قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد.
وقال الحسن البصري: يعني الصور، وكذا قال مالك: (أَثَاثًا وَرِئْيًا): أكثر أموالا وأحسن صورًا. والكل متقارب صحيح.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾.
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿خَيرٌ مَقَامًا﴾ قرأه ابن كثير بضم الميم. والباقون بفتحها. وقوله: ﴿وَرِئْيًا (٧٤)﴾ قرأه قالون وابن ذكوان "ورِيّا" بتشديد الياء من غير همز. وقرأه الباقون بهمزة
ساكنة بعد الراء وبعدها ياء مخففة.
ومعنى الآية الكريمة: أن كفار قريش كانوا إذا يتلوا عليهم رسول الله ﷺ وأصحابه آيات هذا القرآن، في حال كونها بينات أي مرتلات الألفاظ، واضحات المعاني، بينات المقاصد، إما محكمات جاءت واضحة، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات، أو تبيين الرسول ﷺ قولًا أو فعلًا، أو ظاهرات الإعجاز تحدى بها فلم يقدر على معارضتها، أو حججًا وبراهين.
والظاهر أن قوله: ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ حال مؤكدة؛ لأن آيات الله لا تكون إلَّا كذلك.
فعلًا، أو ظاهرات الإعجاز تحدى بها فلم يقدر على معارضتها، أو حججًا وبراهين.
والظاهر أن قوله: ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ حال مؤكدة؛ لأن آيات الله لا تكون إلَّا كذلك. ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ أي: إذا تُتلى عليهم آيات الله في حال كونها متصفة بما ذكرنا عارضوها واحتجوا على بطلانها، وأن الحق معهم لا مع من يتلوها، بشبهة ساقطة لا يحتج بها إلَّا من لا عقل له. ومضمون شبهتهم المذكورة: أنهم يقولون لهم: نحن أوفر منكم حظًّا في الدنيا، فنحن أحسن منكم منازل، وأحسن منكم متاعًا، وأحسن منكم منظرًا، فلولا أننا أفضل عند الله منكم لما آثرنا عليكم في الحياة الدنيا، وأعطانا من نعيمها وزينتها ما لم يعطكم.
فقوله: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيرٌ مَقَامًا﴾ أي. نحن وأنتم أينا خير مقامًا. والمقام على قراءة ابن كثير بضم الميم محل الإقامة، وهو المنازل والأمكنة التي يسكنونها. وعلى قراءة الجمهور فالمقام -بفتح الميم- مكان القيام وهو موضع قيامهم وهو مساكنهم ومنازلهم. وقيل: وهو موضع القيام بالأمور الجليلة.
أمكنة التي يسكنونها. وعلى قراءة الجمهور فالمقام -بفتح الميم- مكان القيام وهو موضع قيامهم وهو مساكنهم ومنازلهم. وقيل: وهو موضع القيام بالأمور الجليلة. والأول هو الصواب.
وقوله: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾ أي: مجلسًا ومجتمعًا. والاستفهام في قوله: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَينِ﴾ الظاهر أنَّه استفهام تقرير؛ ليحملوا به ضعفاء المسلمين الذين هم في تقشف ورثاثة هيئة على أن يقولوا أنتم خير مقامًا وأحسن نديًا منا. وعلى كل حال فلا خلاف أن مقصودهم بالاستفهام المذكور أنهم -أي كفار قريش- خير مقامًا وأحسن نديًّا من أصحاب النبي ﷺ، وأن ذلك هو دليلهم على أنهم على الحق، وأنهم أكرم على الله من المسلمين.
وما في التلخيص وشروحه من أن السؤال بـ ﴿أَيُّ﴾ في الآية التي نحن بصددها سؤال بها عما يميز أحد المشتركين في أمر يعمهما كالعادة في "أي"؛ غَلَطٌ منهم؛ لأنهم فسروا الآية الكريمة بغير معناها الصحيح.
ّ﴾ في الآية التي نحن بصددها سؤال بها عما يميز أحد المشتركين في أمر يعمهما كالعادة في "أي"؛ غَلَطٌ منهم؛ لأنهم فسروا الآية الكريمة بغير معناها الصحيح. والصواب ما ذكرناه إن شاء الله تعالى.
واستدلالهم هذا بحظهم في الحياة الدنيا على حظهم يوم القيامة، وأن الله ما أعطاهم في الدنيا إلَّا لمكانتهم عنده، واستحقاقهم لذلك لسخافة عقولهم = ذكره الله تعالى في مواضع من كتابه؛ كقوله تعالى عنهم: ﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِمْ مِنْ بَينِنَا أَلَيسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)﴾، وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ
ى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيرًا مِنْهَا
مُنْقَلَبًا (٣٦)﴾، وقوله: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾، إلى غير ذلك من الآيات. فكل هذه الآيات دالة على أنهم لجهلهم يظنون أن الله لم يعطهم نصيبًا من الدنيا إلَّا لرضاه عنهم، ومكانتهم عنده، وأن الأمر في الآخرة سيكون كذلك.
وقد أبطل الله تعالى دعواهم هذه في آيات كثيرة من كتابه، كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾ والمعنى: أهلكنا قرونًا كثيرة، أي: إنما كانت قبلهم وهم أكثر نصيبًا في الدنيا منهم، فما منعهم ما كان عندهم من زينة الدنيا ومتاعها من إهلاك الله إياهم لما عصوا وكذبوا رسله، فلو كان الحظ والنصيب في الدنيا يدل على رضا الله والمكانة عنده، لما أهلك الذين من قبلكم، الذين هم أحسن أثاثًا ورئيًا منكم.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَكَمْ﴾ هي الخبرية، ومعناها الإخبار بعدد كثير، وهي في محلِّ نصب على المفعول به لأهلكنا، أي: أهلكنا كثيرًا.
ورئيًا منكم.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَكَمْ﴾ هي الخبرية، ومعناها الإخبار بعدد كثير، وهي في محلِّ نصب على المفعول به لأهلكنا، أي: أهلكنا كثيرًا. و ﴿مِنْ﴾ مبينة لـ ﴿وَكَمْ﴾ وكل أهل عصر قَرْن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم. قيل: سموا قرنًا لاقترانهم في الوجود. والأثاث: متاع البيت. وقيل: هو الجديد من الفرش. وغير الجديد منها يسمى "الخُرْثيّ" بضم الخاء وسكون الراء والثاء المثلثة بعدها ياء مشددة. وأنشد لهذا التفصيل الحسن بن علي الطوسي قول الشاعر:
تقادم العهد من أم الوليد بنا ... دهرًا وصار أثاث البيت خُرْثيّا
والإطلاق المشهور في العربية هو إطلاق الأثاث على متاع
البيت مطلقًا. قال الفراء: لا واحد له. ويطلق الأثاث على المال أجمع: الإبل، والغنم، والعبيد، والمتاع. والواحد أثاثة. وتأثث فلان: إذا أصاب رياشًا، قاله الجوهري عن أبي زيد. وقوله: ﴿وَرِئْيًا (٧٤) ﴾ على قراءة الجمهور مهموزًا، أي: أحسن منظرًا وهيئة، وهو فعل بمعنى مفعول من رأى البصرية. والمراد به الذي تراه العين من هيأتهم الحسنة ومتاعهم الحسن.
٧٤) ﴾ على قراءة الجمهور مهموزًا، أي: أحسن منظرًا وهيئة، وهو فعل بمعنى مفعول من رأى البصرية. والمراد به الذي تراه العين من هيأتهم الحسنة ومتاعهم الحسن. وأنشد أَبو عبيدة لمحمد بن نمير الثقفي في هذا المعنى قوله:
أشاقتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الرِّئي الجميل من الأثاث
وعلى قراءة قالون وابن ذكوان بتشديد الياء من غير همز. فقال بعض العلماء: معناه معنى القراءة الأولى، إلَّا أن الهمزة أبدلت ياء فأدغمت في الياء. وقال بعضهم: لا همز على قراءتهما أصلًا بل عليها فهو من الرِّي الذي هو النعمة والترَفُّه، من قولهم: هو ريَّان من النعيم، وهي رَيًّا منه. وعلى هذا فالمعنى أحسن نعمة وترَفّها. والأول أظهر عندي.
َ (٤٤) ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ
بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾؛ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا، وقد قدمنا شيئًا من ذلك.
وقول الكفار الذي حكاه الله عنهم في هذه الآية الكريمة: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾ الظاهر فيه أن وجه ذكرهم للمقام والندي: أن المقام هو محل السكنى الخاص لكل واحد منهم. والندي محل اجتماع بعضهم ببعض، فإذا كان كل منهما للكفار أحسن من نظيره عند المسلمين دل ذلك على أن نصيبهم في الدنيا أوفر من نصيب أصحاب النبي ﷺ في ذلك الوقت. ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر:
يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب
والمقامات: جمع مقامة بمعنى المقام. والأندية: جمع ناد بمعنى الندي وهو مجلس القوم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ فالنادي والندي يطلقان على المجلس، وعلى القوم الجالسين فيه.
ناد بمعنى الندي وهو مجلس القوم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ فالنادي والندي يطلقان على المجلس، وعلى القوم الجالسين فيه. وكذلك المجلس يطلق على القوم الجالسين، ومن إطلاق الندي على المكان قول الفرزدق:
وما قام منا قائم في نديِّنا ... فينطق إلَّا بالتي هي أعرف
وقوله تعالى هنا: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾.
ومن إطلاقه على القوم قوله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾.
ومن إطلاق المجلس على القوم الجالسين فيه قول ذي الرمة:
لهم مجلس صهب السبال أذلة ... سواسية أحرارها وعبيدها
والجملة في قوله: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾؛ قال الزمخشري:
هي في محل نصب صفة لقوله: ﴿وَكَمْ﴾ ألا ترى أنك لو تركت لفظة ﴿هُمْ﴾ لم يكن لك بد من نصب ﴿أَحْسَنُ﴾ على الوصفية اهـ. وتابع الزمخشري أَبو البقاء على ذلك. وتعقبه أَبو حيان في البحر بأن بعض علماء النحو نصوا على أن ﴿وَكَمْ﴾ سواء كانت استفهامية أو خبرية لا توصف ولا يوصف بها.
ع الزمخشري أَبو البقاء على ذلك. وتعقبه أَبو حيان في البحر بأن بعض علماء النحو نصوا على أن ﴿وَكَمْ﴾ سواء كانت استفهامية أو خبرية لا توصف ولا يوصف بها. قال: وعلى هذا يكون ﴿هُمْ أَحْسَنُ﴾ في موضع الصفة لـ ﴿قَرْنٍ﴾ وجمع نعت القرن اعتبارًا لمعنى القرن، وهذا هو الصواب عندي لا ما ذكره الزمخشري وأَبو البقاء. وصيغة التفضيل في قوله: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾ تلزمها ﴿مِنْ﴾ لتجردها من الإضافة والتعريف، إلَّا أنَّها محذوفة لدلالة المقام عليها. والتقدير: هم أحسن أثاثًا ورئيًا منهم، على حد قوله في الخلاصة:
وأفعلَ التفضيلِ صِلْه أبدًا ... تقديرًا أو لفظًا بِمِن إن جُرَّدا
فإن قيل: أين مرجع الضمير في هذه الآية الكريمة في قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا. . .﴾ الآية؟ فالجواب: أنَّه راجع إلى الكفار المذكورين في قوله: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ قاله القرطبي.