KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 72

QS 19:72

Surah Maryam (مريم) ayat 72

19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا
Kemudian Kami akan menyelamatkan orang-orang yang bertakwa dan membiarkan orang-orang yang zalim di dalam (neraka) dalam keadaan berlutut
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 71Ayat 73 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
نُنَجِّى
نَجَّىٰ
نجو
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ٱتَّقَوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
وَّنَذَرُ
يَذَرَ
وذر
ٱلظَّٰلِمِينَ
ظَالِم
ظلم
فِيهَا
فِى
preposisi
جِثِيًّا
جِثِيّ
جثو

Tafsir dalam korpus (50 potongan)

QS 19:72 (jilid 15 hlm. 606) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 606 · #69555
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم تنحى مِن النارِ بعدَ ورودِ جميعِهم إياها، ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ فخافوه بأداءِ فرائضِه، واجْتنابِ مَعاصِيه، ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: ونَدَعُ الذين ظَلَموا أنفسَهم، فعَبَدوا غيرَ اللهِ وعَصَوا ربَّهم، وخالَفوا أمْرَه ونَهْيَه في النارِ ﴿جِثِيًّا﴾. يقولُ: بُرُوكًا على رُكَبِهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ على رُكبهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. قال: على رُكَبِهم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾.
QS 19:72 (jilid 15 hlm. 607) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 607 · #69556
ِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. قال: على رُكَبِهم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. قال: الجِثِيُّ شَرُّ الجلوسِ، لا يجلسُ الرجلُ جاثيًا إلا عندَ كَرْبٍ ينزِلُ به. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾: إن الناسَ ورَدوا جهنمَ وهى سوداءُ مُظلِمَةٌ؛ فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتُهم، فأُنْجوا منها، وأما الكفارُ فَأَوْبَقَتْهم أعمالُهم، واحْتُبِسوا بذنوبهم.
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 252 · #89255
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾. قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا خالد بن سليمان، عن كثير بن زياد البُرْساني، عن أبي سُمَيَّة قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا في الورود، فقال: يردونها جميعًا -وقال سليمان مَرَّةً يدخلونها جميعًا-وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال: صُمّتا، إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثيًّا" غريب ولم يخرجوه. وقال الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن مَعْدَان قال: قال أهل الجنة بعدما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 252 · #89256
لحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن معاوية، عن بكار بن أبي مروان، عن خالد بن مَعْدَان قال: قال أهل الجنة بعدما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم عليها وهي خامدة. وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كان عبد الله بن رَوَاحة واضعًا رأسه في حِجْر امرأته، فبكى، فبكت امرأته فقال ما يبكيك؟ فقالت: رأيتك تبكي فبكيت. قال: إني ذكرت قول الله ﷿: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)، فلا أدري أنجو منها أم لا؟ وفي رواية: وكان مريضًا. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن يَمَان، عن مالك بن مِغْول، عن أبي إسحاق: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه قال: يا ليت أمي لم تلدني ثم يبكي، فقيل: ما يبكيك يا أبا ميسرة؟ فقال: أخبرنا أنا واردوها، ولم نُخْبَرْ أنا صادرون عنها. وقال عبد الله بن المبارك، عن الحسن البصري قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 252 · #89257
قال عبد الله بن المبارك، عن الحسن البصري قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟ [قال فما رُئي ضاحكًا حتى لحق بالله]. وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا ابن عُيَيْنَة، عن عمرو، أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود الدخول؟ فقال نافع: لا فقرأ ابن عباس: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] وردوا أم لا؟ وقال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨] أورْدٌ هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك فضحك نافع. وروى ابن جريج، عن عطاء قال: قال أبو راشد الحَرُوري -وهو نافع بن الأزرق-: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] فقال ابن عباس: ويلك: أمجنون أنت؟
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 253 · #89258
وروى ابن جريج، عن عطاء قال: قال أبو راشد الحَرُوري -وهو نافع بن الأزرق-: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] فقال ابن عباس: ويلك: أمجنون أنت؟ أين قوله: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟ والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة غانمًا. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل يقال له: أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس، أرأيت قول الله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا)؟
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 253 · #89259
قال له: أبو راشد، وهو نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عباس، أرأيت قول الله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا)؟ قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر: هل نصدر عنها أم لا. وقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة، أخبرني عبد الله بن السائب، عمن سمع ابن عباس يقرؤها [كذلك]: "وإن منهم إلا واردها" يعني: الكفار وهكذا روى عمرو بن الوليد الشَّنِّي، أنه سمع عكرمة يقرؤها كذلك: "وإن منهم إلا واردها"، قال: وهم الظلمة. كذلك كنا نقرؤها.
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 253 · #89260
منهم إلا واردها" يعني: الكفار وهكذا روى عمرو بن الوليد الشَّنِّي، أنه سمع عكرمة يقرؤها كذلك: "وإن منهم إلا واردها"، قال: وهم الظلمة. كذلك كنا نقرؤها. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وقال العوفي، عن ابن عباس قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) يعني: البر والفاجر، ألا تسمع إلى قول الله لفرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، فسمى الورود في النار دخولا وليس بصادر. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السدي، عن مُرَّة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال رسول الله ﷺ: "يرد الناس [النار] كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم". ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي به. ورواه من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا. هكذا وقع هذا الحديث هاهنا مرفوعًا.
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 254 · #89261
عن عبد بن حميد، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي به. ورواه من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفا. هكذا وقع هذا الحديث هاهنا مرفوعًا. وقد رواه أسباط، عن السدي، عن مُرّة عن عبد الله بن مسعود قال: يرد الناس جميعًا الصراط، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل، حتى إن آخرهم مرًّا رجل نوره على موضعي إبهامي قدميه، يمر يتكفأ به الصراط، والصراط دَحْضُ مَزَلّة، عليه حَسَك كَحَسك القَتَاد، حافتاه ملائكة، معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس. وذكر تمام الحديث.
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 254 · #89262
ميه، يمر يتكفأ به الصراط، والصراط دَحْضُ مَزَلّة، عليه حَسَك كَحَسك القَتَاد، حافتاه ملائكة، معهم كلاليب من نار، يختطفون بها الناس. وذكر تمام الحديث. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر، حدثنا إسرائيل، أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله: قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سَلّم سَلّم. ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما، من رواية أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وجابر، وغيرهم من الصحابة ﵃.
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 254 · #89263
بهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سَلّم سَلّم. ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما، من رواية أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وجابر، وغيرهم من الصحابة ﵃. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة عن الجُرَيري، عن [أبي السليل] عن غُنَيْم بن قيس قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها مَتْن إهالة حتى يستوي عليها أقدام الخلائق، برهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن امسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فتخسف بكل ولي لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم. قال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود ذو شعبتين، يدفع به الدفع فيصرع به في النار سبعمائة ألف. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مُبَشِّر، عن حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إني لأرجو ألا يدخل النار -إن شاء الله-أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت فقلت: أليس الله يقول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 255 · #89264
ة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إني لأرجو ألا يدخل النار -إن شاء الله-أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت فقلت: أليس الله يقول (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟ قالت: فسمعته يقول: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا). وقال [الإمام] أحمد أيضًا: حدثنا ابن إدريس، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر -امرأة زيد بن حارثة-قالت: كان رسول الله ﷺ في بيت حفصة، فقال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت حفصة: أليس الله يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 255 · #89265
حارثة-قالت: كان رسول الله ﷺ في بيت حفصة، فقال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرًا والحديبية" قالت حفصة: أليس الله يقول: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)؟ فقال رسول الله ﷺ: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا). وفي الصحيحين، من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار، إلا تَحِلَّة القسم". وقال عبد الرزاق: قال معمر: أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم" يعني الورود. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا زَمْعَة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، تمسه النار إلا تحلة القسم".
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 255 · #89266
لسي: حدثنا زَمْعَة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، تمسه النار إلا تحلة القسم". قال الزهري: كأنه يريد هذه الآية: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا). وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ يعود رجلا من أصحابه وعِكًا، وأنا معه، ثم قال: "إن الله تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن؛ لتكون حظه من النار في الآخرة" غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه. وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ: "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا".
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 255 · #89267
من هذا الوجه. وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار، ثم قرأ: "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا". وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يختمها عشر مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة". فقال عمر: إذا نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله [ﷺ: "لله] أكثر وأطيب". وقال رسول الله ﷺ: "من قرأ ألف آية في سبيل الله، كُتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إن شاء الله. ومن حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا بأجرة سلطان، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم، قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) وإن الذكر في سبيل [الله] يُضْعفُ فوق النفقة بسبعمائة ضعف".
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 256 · #89268
لطان، لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم، قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) وإن الذكر في سبيل [الله] يُضْعفُ فوق النفقة بسبعمائة ضعف". وفي رواية: "بسبعمائة ألف ضعف" وروى أبو داود، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب [وسعيد بن أبي أيوب] كلاهما عن زبان، عن سهل، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ: "إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف". وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قال: هو الممر عليها وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)، قال: ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها، وورود المشركين: أن يدخلوها، وقال النبي ﷺ: "الزالون والزالات يومئذ كثير، وقد أحاط بالجسر يومئذ سِمَاطان من الملائكة، دعاؤهم: يا ألله سلم سلم". وقال السدي، عن مرة، عن ابن مسعود في قوله: (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال: قسمًا واجبًا. وقال مجاهد: [حتمًا]، قال: قضاء.
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 256 · #89269
ألله سلم سلم". وقال السدي، عن مرة، عن ابن مسعود في قوله: (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) قال: قسمًا واجبًا. وقال مجاهد: [حتمًا]، قال: قضاء. وكذا قال ابن جريج وقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) أي: إذا مرّ الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم. فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا دارات وجوههم -وهي مواضع السجود-وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، [ثم الذي يليه] حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار
QS 19:71-72 (jilid 5 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 256 · #89270
لبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، [ثم الذي يليه] حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ؛ ولهذا قال تعالى: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 435) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 435 · #100484
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾. اختلف العلماء في المراد بورود النار في هذه الآية الكريمة على أقوال: الأول: أن المراد بالورود الدخول، ولكن الله يصرف أذاها عن عباده المتقين عند ذلك الدخول. الثاني: أن المراد بورود النار المذكور: الجواز على الصراط؛ لأنه جسر منصوب على متن جهنم. الثالث: أن الورود المذكور هو الإشراف عليها والقرب منها. الرابع: أن حظ المؤمنين من ذلك الورود هو حر الحمى في دار الدنيا. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن فغلبته فيه دليل استقرائي على عدم خروجه من معنى الآية. وقد قدمنا أمثلة لذلك.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 436) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 436 · #100485
الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن فغلبته فيه دليل استقرائي على عدم خروجه من معنى الآية. وقد قدمنا أمثلة لذلك. فإذا علمت ذلك؛ فاعلم أن ابن عبَّاس ﵄ استدل على المراد بورود النار في الآية بمثل ذلك الدليل الذي ذكرنا أنَّه من أنواع البيان في هذا الكتاب المبارك. وإيضاحه: أن ورود النار جاء في القرآن في آيات متعددة، والمراد في كل واحدة منها الدخول. فاستدل بذلك ابن عبَّاس على أن الورود في الآية التي فيها النزاع هو الدخول، لدلالة الآيات الأخرى على ذلك، كقوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْورْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ قال: فهذا ورود دخول، وكقوله: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩)﴾ فهو ورود دخول أيضًا، وكقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ ورْدًا (٨٦)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 436) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 436 · #100486
ُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ ورْدًا (٨٦)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ وبهذا استدل ابن عبَّاس على نافع بن الأزرق في أن الورود الدخول. واحتج من قال بأن الورود: الإشراف والمقاربة بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ... ﴾ الآية. قال: فهذا ورود مقاربة وإشراف عليه. وكذا قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلُوْا وَارِدَهُمْ ... ﴾ الآية. ونظيره من كلام العرب قول زهير بن أبي سلمى في معلقته: فلما وردن الماء زرقًا جمامه ... وضعن عصى الحاضر المتخيم قالوا: والعرب تقول: وردت القافلة البلد وإن لم تدخله، ولكن قربت منه.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 437) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 437 · #100487
ير بن أبي سلمى في معلقته: فلما وردن الماء زرقًا جمامه ... وضعن عصى الحاضر المتخيم قالوا: والعرب تقول: وردت القافلة البلد وإن لم تدخله، ولكن قربت منه. واحتج من قال بأن الورود في الآية التي نحن بصددها؛ ليس نفس الدخول بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢)﴾ قالوا: إبعادهم عنها المذكور في هذه الآية يدل على عدم دخولهم فيها؛ فالورود غير الدخول. واحتج من قال: بأن ورود النار في الآية بالنسبة للمؤمنين -حر الحمى في دار الدنيا- بحديث: "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء" وهو حديث متفق عليه من حديث عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، وابن عمر ورافع بن خديج ﵃.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 437) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 437 · #100488
-حر الحمى في دار الدنيا- بحديث: "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء" وهو حديث متفق عليه من حديث عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، وابن عمر ورافع بن خديج ﵃. ورواه البخاريّ أيضًا مرفوعًا عن ابن عبَّاس. قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: قد دلت على أن الورود في الآية معناه الدخول أدلة: الأول: هو ما ذكره ابن عبَّاس ﵄ من أن جميع ما في القرآن من ورود النار معناه دخولها غير محل النزاع، فدل ذلك على أن محل النزاع كذلك، وخير ما يفسر به القرآن القرآن. الدليل الثاني: هو أن في نفس الآية قرينة دالة على ذلك، وهي أنَّه تعالى لما خاطب جميع الناس بأنهم
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 437) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 437 · #100489
على أن محل النزاع كذلك، وخير ما يفسر به القرآن القرآن. الدليل الثاني: هو أن في نفس الآية قرينة دالة على ذلك، وهي أنَّه تعالى لما خاطب جميع الناس بأنهم سيردون النار برهم وفاجرهم بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ بيَّن مصيرهم ومآلهم بعد ذلك الورود المذكور بقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا﴾ أي: نترك الظالمين فيها؛ دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها، إذ لو لم يدخلوها لم يقل: ونذر الظالمين فيها؛ بل يقول: وندخل الظالمين، وهذا واضح كما ترى.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 438) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 438 · #100490
أي: نترك الظالمين فيها؛ دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها، إذ لو لم يدخلوها لم يقل: ونذر الظالمين فيها؛ بل يقول: وندخل الظالمين، وهذا واضح كما ترى. وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ دليل على أنهم وقعوا فيما من شأنه أنَّه هلكة، ولذا عطف على قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾، قوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾. الدليل الثالث: ما روى من ذلك عن النبي ﷺ، قال صاحب الدر المنثور في الكلام على هذه الآية الكريمة: أخرج أحمد وعبد بن حميد، والحكيم التِّرمِذي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 438) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 438 · #100491
وابن مردويه، والبيهقي في البعث، عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله ﵄ فذكرت له ذلك فقال وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه: صُمَّتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يبقى بر ولا فاجر إلَّا دخلها: فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتَّى إن للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا" اهـ. وقال ابن حجر في الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف في هذا الحديث: رواه أحمد وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد قالوا: حدَّثنا سليمان بن حرب، وأخرجه أَبو يعلى والنَّسائي في الكنى، والبيهقي في الشعب في باب النار، والحكيم في النوادر، كلهم من طريق سليمان قال: حدَّثنا أَبو صالح غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود فسألنا جابرًا فذكر الحديث أتم من اللفظ الذي ذكره الزمخشري.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 439) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 439 · #100492
قال: حدَّثنا أَبو صالح غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود فسألنا جابرًا فذكر الحديث أتم من اللفظ الذي ذكره الزمخشري. وخالفهم كلهم الحاكم فرواه من طريق سليمان بهذا الإسناد فقال عن سمية الأزدية عن عبد الرحمن بن شيبة بدل أبي سمية عن جابر اهـ. وقال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: قال الإمام أحمد: حدَّثنا سليمان بن حرب، حدَّثنا غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله فقلت: إنا اختلفنا في الورود فقال: يدخلونها جميعًا .. ثم ذكر الحديث المتقدم. ثم قال ابن كثير ﵀: غريب ولم يخرجوه. قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: الظاهر أن الإسناد المذكور لا يقل عن درجة الحسن لأن طبقته الأولى: سليمان بن حرب، وهو ثقة إمام حافظ مشهور. وطبقته الثانية: أَبو صالح أو أَبو سلمة غالب بن سليمان العتكي الجهضمي الخراساني أصله من البصرة، وهو ثقة.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 439) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 439 · #100493
أولى: سليمان بن حرب، وهو ثقة إمام حافظ مشهور. وطبقته الثانية: أَبو صالح أو أَبو سلمة غالب بن سليمان العتكي الجهضمي الخراساني أصله من البصرة، وهو ثقة. وطبقته الثالثة: كثير بن زياد أَبو سهل البرساني بصري نزل بلخ، وهو ثقة. وطبقته الرابعة: أَبو سمية وقد ذكره ابن حبان في الثقات، قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب، وبتوثيق أبي سمية المذكور تتضح صحة الحديث؛ لأن غيره من رجال هذا الإسناد ثقات معروفون، مع أن حديث جابر المذكور يعتضد بظاهر القرآن وبالآيات الأخرى التي استدل بها ابن عبَّاس، وآثار جاءت عن علماء السلف ﵃ كما ذكره ابن كثير عن خالد بن معدان، وعبد الله بن رواحة ﵁، وذكره هو وابن جرير عن أبي ميسرة، وذكره ابن كثير عن عبد الله بن المبارك عن الحسن البصري، كلهم يقولون: إنه ورود دخول. وأجاب من قال: بأن الورود في الآية الدخول عن قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ بأنهم مبعدون عن عذابها وألمها.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 440) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 440 · #100494
م يقولون: إنه ورود دخول. وأجاب من قال: بأن الورود في الآية الدخول عن قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ بأنهم مبعدون عن عذابها وألمها. فلا ينافي ذلك ورودهم إياها من غير شعورهم بألم ولا حر منها كما أوضحناه في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في الكلام على هذه الآية الكريمة. وأجابوا عن الاستدلال بحديث "الحمى من فيح جهنم" بالقول بموجبه، قالوا: الحديث حق صحيح ولكنه لا دليل فيه لمحل النزاع؛ لأن السياق صريح في أن الكلام في النار في الآخرة وليس في حرارة منها في الدنيا؛ لأن أول الكلام قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) -إلى أن قال- وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ فدل على أن كل ذلك في الآخرة لا في الدنيا كما ترى.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 440) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 440 · #100495
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) -إلى أن قال- وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ فدل على أن كل ذلك في الآخرة لا في الدنيا كما ترى. والقراءة في قوله تعالى: ﴿جِثِيًّا (٦٨)﴾ كما قدمنا في قوله: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨)﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ قرأه الكسائي بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم، وقرأه الباقون بفتح النون الثانية وتشديد الجيم. وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب أن جماعة رووا عن ابن مسعود: أن ورود النار المذكور في الآية هو المرور عليها؛ لأن الناس تمر على الصراط وهو جسر منصوب على متن جهنم. وأن الحسن وقَتَادة رُوي عنهما نحو ذلك أيضًا. ورُوي عن ابن مسعود أيضًا مرفوعًا: أنهم يردونها جميعًا ويُصَدُّون عنها بحسب أعمالهم. وعنه أيضًا تفسير الورود بالوقوف عليها.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 440) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 440 · #100496
رُوي عنهما نحو ذلك أيضًا. ورُوي عن ابن مسعود أيضًا مرفوعًا: أنهم يردونها جميعًا ويُصَدُّون عنها بحسب أعمالهم. وعنه أيضًا تفسير الورود بالوقوف عليها. والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في الآية الكريمة: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ يعني أن ورودهم النار المذكور كان حتمًا على ربك مقضيًّا، أي: أمرًا واجبًا مفعولًا لا محالة، والحتم: الواجب الذي لا محيد عنه. ومنه قول أمية بن أبي الصلت الثقفي: عبادك يخطئون وأنت رب ... يكفيك يكفيك المنايا والحتوم فقوله: "والحتوم" جمع حتم، يعني الأمور الواجبة التي لابد من وقوعها. وما ذكره جماعة من أهل العلم من أن المراد بقوله: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ قسمًا واجبًا، كما رُوي عن عكرمة وابن مسعود ومجاهد وقَتَادة وغيرهم؛ لا يظهر كل الظهور. واستدل من قال: إن في الآية قسمًا بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 441) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 441 · #100497
واجبًا، كما رُوي عن عكرمة وابن مسعود ومجاهد وقَتَادة وغيرهم؛ لا يظهر كل الظهور. واستدل من قال: إن في الآية قسمًا بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين. قال البخاري في صحيحه: حدَّثنا علي، حدَّثنا سفيان قال: سمعت الزُّهْريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلَّا تحلة القسم" قال أَبو عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ اهـ. وقال مسلم في صحيحه: حدَّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلَّا تحِلّة القسم". حدَّثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب قالوا: حدَّثنا سفيان بن عيينة (ح) وحدثنا عبد بن حميد، وابن رافع، عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر كلاهما عن الزُّهْريّ بإسناد مالك، وبمعنى حديثه إلَّا أن في حديث سفيان: "فيلج النار إلَّا تحلة القسم" اهـ.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 441) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 441 · #100498
حميد، وابن رافع، عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر كلاهما عن الزُّهْريّ بإسناد مالك، وبمعنى حديثه إلَّا أن في حديث سفيان: "فيلج النار إلَّا تحلة القسم" اهـ. قالوا: المراد بالقسم المذكور في هذا الحديث الصحيح هو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ وهو معنى ما ذكرنا عن البخاري في قوله: قال أَبو عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾. والذين استدلوا بالحديث المذكور على أن الآية الكريمة قسمًا اختلفوا في موضع القسم من الآية، فقال بعضهم: هو مقدر دل عليه الحديث المذكور، أي: والله وإن منكم إلَّا واردها. وقال بعضهم: هو معطوف على القسم قبله، والمعطوف على القسم قسم، والمعنى: فوربك لنحشرنهم والشياطين وربك إن منكم إلَّا واردها، وقال بعضهم: القسم المذكور مستفاد من قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ أي قسمًا واجبًا كما قدمناه عن ابن مسعود ومجاهد، وعكرمة، وقَتَادة.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 442) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 442 · #100499
بعضهم: القسم المذكور مستفاد من قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ أي قسمًا واجبًا كما قدمناه عن ابن مسعود ومجاهد، وعكرمة، وقَتَادة. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبتّ من السياق؛ فإن قوله تعالى: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ تذييل وتقرير لقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ وهذا بمنزلة القسم في تأكيد الإخبار. بل هذا أبلغ للحصر في الآية بالنفي والإثبات. قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: الذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أن الآية ليس يتعين فيها قسم؛ لأنها لم تقترن بأداة من أدوات القسم، ولا قرينة واضحة دالة على القسم، ولم يتعين عطفها على القسم. والحكم بتقدير قسم في كتاب الله دون قرينة ظاهرة فيه زيادة على معنى كلام الله بغير دليل يجب الرجوع إليه. وحديث أبي هريرة المذكور المتفق عليه لا يتعين منه أن في الآية قسمًا؛ لأن من أساليب اللغة العربية التعبير بتحلة القسم عن القلة الشديدة وإن لم يكن هناك قسم أصلًا.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 442) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 442 · #100500
هريرة المذكور المتفق عليه لا يتعين منه أن في الآية قسمًا؛ لأن من أساليب اللغة العربية التعبير بتحلة القسم عن القلة الشديدة وإن لم يكن هناك قسم أصلًا. يقولون: ما فعلت كذا إلَّا تحلة القسم، يعنون إلَّا فعلًا قليلًا جدًا قدر ما يحلل به الحالف قسمه. وهذا أسلوب معروف في كلام العرب، ومنه قول كعب بن زهير في وصف ناقته: تَخْذِي على يَسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ ... ذوابلٌ مَسُّهُنَّ الأرضَ تحليلُ يعني: أن قوائم ناقته لا تمس الأرض لشدة خفتها إلَّا قدر تحليل القسم، ومعلوم أنَّه لا يمين من ناقته أنَّها تمس الأرض حتَّى يكون ذلك المس تحليلًا لها كما ترى. وعلى هذا المعنى المعروف: فمعنى قوله ﷺ "إلَّا تحلة" أي: لا يلج النار إلَّا ولوجًا قليلًا جدًا لا ألم فيه ولا حر، كما قدمنا في حديث جابر المرفوع.
QS 19:72 (jilid 4 hlm. 443) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 443 · #100501
ترى. وعلى هذا المعنى المعروف: فمعنى قوله ﷺ "إلَّا تحلة" أي: لا يلج النار إلَّا ولوجًا قليلًا جدًا لا ألم فيه ولا حر، كما قدمنا في حديث جابر المرفوع. وأقرب أقوال من قالوا: إن في الآية قسمًا قول من قال: إنه معطوف على قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾، لأن الجمل المذكورة بعده معطوفة عليه، كقوله: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ﴾ لدلالة قرينة لام القسم في الجمل المذكورة على ذلك. أما قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ فهو محتمل للعطف أيضًا، ومحتمل للاستئناف. والعلم عند الله تعالى. •
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 149 · #129908
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ٧١ إِلَى ٧٢] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢) لَمَّا ذَكَرَ انْتِزَاعَ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِالنَّارِ مِنْ بَقِيَّةِ طَوَائِفِ الْكُفْرِ عَطَفَ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ طَوَائِفِ الشِّرْكِ يَدْخُلُونَ النَّارَ، دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ انْتِزَاعَ مَنْ هُوَ أَشد على الرحمان عُتِيًّا هُوَ قُصَارَى مَا يَنَالُ تِلْكَ الطَّوَائِفِ مِنَ الْعَذَابِ بِأَنْ يَحْسَبُوا أَنَّ كُبَرَاءَهُمْ يَكُونُونَ فِدَاءً لَهُمْ مِنَ النَّارِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَيْ وَذَلِكَ الِانْتِزَاعُ لَا يَصْرِفُ بَقِيَّةَ الشِّيَعِ عَنِ النَّارِ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى جَمِيعِهِمُ النَّارَ.
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 149 · #129909
رِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَيْ وَذَلِكَ الِانْتِزَاعُ لَا يَصْرِفُ بَقِيَّةَ الشِّيَعِ عَنِ النَّارِ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى جَمِيعِهِمُ النَّارَ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَين جملَة فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ [مَرْيَم: ٦٨] إِلَخْ وَجُمْلَةِ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا [مَرْيَم: ٧٣] إِلَخْ ... فَالْخِطَابُ فِي وَإِنْ مِنْكُمْ إِلْتِفَاتٌ عَنِ الْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ولَنُحْضِرَنَّهُمْ [مَرْيَم: ٦٨] عَدْلٌ عَنِ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ ارْتِقَاءً فِي الْمُوَاجَهَةِ بِالتَّهْدِيدِ حَتَّى لَا يَبْقَى مَجَالٌ لِلِالْتِبَاسِ الْمُرَادِ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ ضَمِيرَ الْخِطَابِ أَعْرَفُ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ. وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا.
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 149 · #129910
يرِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ ضَمِيرَ الْخِطَابِ أَعْرَفُ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ. وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَإِنَّ مِنْهُمْ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ عِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةٌ. فَالْمَعْنَى: وَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ مِمَّنْ نُزِعَ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ وَغَيْرِهِ إِلَّا وَارِدٌ جَهَنَّمَ حَتْمًا قَضَاهُ اللَّهُ فَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، أَيْ فَلَا تَحْسَبُوا أَنْ تَنْفَعَكُمْ شَفَاعَتُهمْ أَوْ تَمْنَعَكُمْ عِزَّةُ شِيَعِكُمْ، أَوْ تُلْقُونَ التَّبِعَةَ عَلَى سَادَتِكُمْ وَعُظَمَاءِ أَهْلِ ضَلَالِكُمْ، أَوْ يَكُونُونَ فِدَاءً عَنْكُمْ مِنَ النَّارِ. وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الْحجر: ٤٢، ٤٣] ، أَيِ الْغَاوِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَحَرْفُ (إِنَّ) لِلنَّفْيِ.
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 150 · #129911
اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الْحجر: ٤٢، ٤٣] ، أَيِ الْغَاوِينَ وَغَيْرِهِمْ. وَحَرْفُ (إِنَّ) لِلنَّفْيِ. وَالْوُرُودُ: حَقِيقَتُهُ الْوُصُولُ إِلَى الْمَاءِ لِلِاسْتِقَاءِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْوُصُولِ مُطْلَقًا مَجَازًا شَائِعًا، وَأَمَّا إِطْلَاقُ الْوُرُودِ عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَجَازًا غَيْرَ مَشْهُورٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ. وَجُمْلَةُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا زِيَادَةٌ فِي الِارْتِقَاءِ بِالْوَعِيدِ بِأَنَّهُمْ خَالِدُونَ فِي الْعَذَابِ، فَلَيْسَ وُرُودُهُمُ النَّارَ بِمُوَقَّتٍ بِأَجْلٍ. وثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ تَنْوِيهًا بِإِنْجَاءِ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَتَشْوِيهًا بِحَالِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ جُثِيًّا. فَالْمَعْنَى: وَعِلَاوَةٌ عَلَى ذَلِكَ نُنْجِي الَّذِينَ اتَّقَوْا مِنْ وُرُودِ جَهَنَّمَ.
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 150 · #129912
وِيهًا بِحَالِ الَّذِينَ يَبْقُونَ فِي جَهَنَّمَ جُثِيًّا. فَالْمَعْنَى: وَعِلَاوَةٌ عَلَى ذَلِكَ نُنْجِي الَّذِينَ اتَّقَوْا مِنْ وُرُودِ جَهَنَّمَ. وَلَيْسَ الْمَعْنَى: ثُمَّ يُنْجِي الْمُتَّقِينَ مِنْ بَيْنِهِمْ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَجَوْا مِنَ الْوُرُودِ إِلَى النَّارِ. وَذِكْرُ إِنْجَاءِ الْمُتَّقِينَ: أَيِ الْمُؤْمِنِينَ، إِدْمَاجٌ بِبِشَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَثْنَاءِ وَعِيدِ الْمُشْرِكِينَ. وَجُمْلَةُ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها. وَالظَّالِمُونَ: الْمُشْرِكُونَ. وَالتَّعْبِيرُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ.
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 150 · #129913
َى جُمْلَةِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها. وَالظَّالِمُونَ: الْمُشْرِكُونَ. وَالتَّعْبِيرُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ. وَالْأَصْلُ: وَنَذَرُكُمْ أَيُّهَا الظَّالِمُونَ. وَنَذَرُ: نَتْرُكُ، وَهُوَ مُضَارِعٌ لَيْسَ لَهُ مَاضٍ مِنْ لَفْظِهِ، أَمَاتَ الْعَرَبُ مَاضِي (نَذَرُ) اسْتِغْنَاءً عَنهُ بماضي (ترك) ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩١] . فَلَيْسَ الْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها لِجَمِيعِ النَّاسِ مُؤْمِنِهمْ وَكَافِرهِمْ عَلَى مَعْنَى ابْتِدَاءِ كَلَامٍ بِحَيْثُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرِدُونَ النَّارَ مَعَ الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَنْجُونَ مِنْ عَذَابِهَا، لِأَنَّ هَذَا مَعنًى ثَقِيلٌ يَنْبُو عَنْهُ السِّيَاقُ، إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِيَاقِ الْآيَاتِ
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 151 · #129914
ِينَ ثُمَّ يَنْجُونَ مِنْ عَذَابِهَا، لِأَنَّ هَذَا مَعنًى ثَقِيلٌ يَنْبُو عَنْهُ السِّيَاقُ، إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِيَاقِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ، وَلِأَنَّ فَضْلَ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ وَتَشْرِيفَهُمْ بِالْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ يُنَافِي أَنْ يَسُوقَهُمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مسَاقًا وَاحِدًا، كَيْفَ وَقَدْ صَدَّرَ الْكَلَام بقوله فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ [مَرْيَم: ٦٨] وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [مَرْيَم: ٨٥، ٨٦] ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اخْتِلَافِ حَشْرِ الْفَرِيقَيْنِ. فَمَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ هُنَا كَمَوْقِعِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الْحجر: ٤٣] عَقِبَ قَوْلِهِ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [الْحجر: ٤٢] .
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 151 · #129915
ْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الْحجر: ٤٣] عَقِبَ قَوْلِهِ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [الْحجر: ٤٢] . فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ جَهَنَّمَ مَوْعِدُ عِبَادِ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ يَنْبُو عَنْهُ مَقَامُ الثَّنَاءِ. وَهَذِهِ الْآيَةٌ مَثَارُ إِشْكَالٍ وَمَحَطُّ قِيلَ وَقَالَ وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُتَّقِينَ لَا تَنَالُهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ الْآيَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ ضَمِيرَ مِنْكُمْ لِجَمِيعِ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقُرْآنِ، وَرَوَوْهُ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فَصَدَمَهُمْ فَسَادُ الْمَعْنَى وَمُنَافَاةُ حِكْمَةِ اللَّهِ وَالْأَدِلّةِ الدَّالَةِ عَلَى سَلَامَةِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمئِذٍ مِنْ لِقَاءِ أَدْنَى عَذَابٍ، فَسَلَكُوا مَسَالِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ الْوُرُودَ بِالْمُرُورِ الْمُجَرَّدِ دُونَ أَنْ يَمَسَّ الْمُؤْمِنِينَ أَذَىً،
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 151 · #129916
َابٍ، فَسَلَكُوا مَسَالِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ الْوُرُودَ بِالْمُرُورِ الْمُجَرَّدِ دُونَ أَنْ يَمَسَّ الْمُؤْمِنِينَ أَذَىً، وَهَذَا بُعْدٌ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ، فَإِنَّ الْوُرُودَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ حُصُولُ مَا هُوَ مُودَعٌ فِي الْمَوْرِدِ لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ وُرُودِ الْحَوْضِ. وَفِي آيِ الْقُرْآنِ مَا جَاءَ إِلَّا لِمَعْنَى الْمَصِيرِ إِلَى النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها [الْأَنْبِيَاء: ٩٨، ٩٩] وَقَوْلُهُ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [هود: ٩٨] وَقَوْلُهُ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [مَرْيَم: ٨٦] .
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 151 · #129917
قِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ [هود: ٩٨] وَقَوْلُهُ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [مَرْيَم: ٨٦] . عَلَى أَنَّ إِيرَادَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى النَّارِ لَا جَدْوَى لَهُ فَيَكُونُ عَبَثًا، وَلَا اعْتِدَادَ بِمَا ذَكَرَهُ لَهُ الْفَخْرُ مِمَّا سَمَّاهُ فَوَائِدَ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ وُرُودَ جَهَنَّمَ بِمُرُورِ الصِّرَاطِ، وَهُوَ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، فَسَاقُوا الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي مُرُورِ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ مُتَفَاوِتِينَ فِي سُرْعَةِ الِاجْتِيَازِ. وَهَذَا أَقَلُ بُعْدًا مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ فِي هَذَيْنِ الْمَحْمَلَيْنِ أَحَادِيثَ لَا تَخْرُجُ عَنْ مَرْتَبَةِ الضَّعْفِ مِمَّا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي «نَوَادِرِ الْأُصُولِ» .
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 152 · #129918
ِ أَحَادِيثَ لَا تَخْرُجُ عَنْ مَرْتَبَةِ الضَّعْفِ مِمَّا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي «نَوَادِرِ الْأُصُولِ» . وَأَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ مَا رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ: «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ» الْحَدِيثَ فِي مُرُورِ الصِّرَاطِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَفَّقَ تَعْضِيدًا لِذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّهُ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» فَتَأَوَّلَ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ بِأَنَّهَا مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِهِ
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 152 · #129919
َلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» فَتَأَوَّلَ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ بِأَنَّهَا مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وَهَذَا مَحَمَلٌ بَاطِلٌ، إِذْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَسَمٌ يَتَحَلَّلُ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ عَذَابًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَجْلِ مَعَاصٍ فَإِذَا كَانَ قَدْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا كَفَّارَةً لَهُ فَلَا يَلِجُ النَّارَ إِلَّا وُلُوجًا قَلِيلًا يُشْبِهُ مَا يُفْعَلُ لِأَجَلِ تَحِلَّةِ الْقَسْمِ، أَيِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ.
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 152 · #129920
كَانُوا كَفَّارَةً لَهُ فَلَا يَلِجُ النَّارَ إِلَّا وُلُوجًا قَلِيلًا يُشْبِهُ مَا يُفْعَلُ لِأَجَلِ تَحِلَّةِ الْقَسْمِ، أَيِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُقْسِمَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا صَعُبَ عَلَيْهِ بِرُّ قَسَمِهِ أَخَذَ بِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ «تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» تَمْثِيلٌ. وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ رِوَايَاتٌ أَنَّهُمْ تَخَوَّفُوا مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، مِنْ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَهُوَ مِنَ الْوُقُوفِ فِي مَوْقِفِ الَخَوْفِ مِنْ شَيْءٍ مُحْتَمَلٍ. وَذَكَرَ فِعْلَ نَذَرُ هُنَا دُونَ غَيْرِهِ لِلْإِشْعَارِ بِالتَّحْقِيرِ، أَيْ نَتْرُكُهُمْ فِي النَّارِ لَا نَعْبَأُ بِهِمْ، لِأَنَّ فِي فِعْلِ التَّرْكِ مَعْنَى الْإِهْمَالِ.
QS 19:71-72 (jilid 16 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 152 · #129921
َا دُونَ غَيْرِهِ لِلْإِشْعَارِ بِالتَّحْقِيرِ، أَيْ نَتْرُكُهُمْ فِي النَّارِ لَا نَعْبَأُ بِهِمْ، لِأَنَّ فِي فِعْلِ التَّرْكِ مَعْنَى الْإِهْمَالِ. وَالْحَتْمُ: أَصْلُهُ مَصْدَرُ حَتَمَهُ إِذْ جَعَلَهُ لَازِمًا، وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَيْ مَحْتُومًا عَلَى الْكَافِرِينَ، وَالْمَقْضِيُّ: الْمَحْكُومُ بِهِ. وَجُثِيُّ تَقَدَّمَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُور ثمَّ تنجي بِفَتْحِ النُّونِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ بِسُكُونِ النُّونِ الثَّانِيَةِ وَتَخْفِيف الْجِيم. [٧٣- ٧٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 21:102QS 21:98QS 112:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 19:71