Dan betapa banyak umat yang telah Kami binasakan sebelum mereka, (padahal) mereka lebih hebat kekuatannya daripada mereka (umat yang belakangan) ini. Mereka pernah menjelajah di beberapa negeri. Adakah tempat pelarian (dari kebinasaan bagi mereka)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٦)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾. ادخُلوا هذه الجنةَ بأمانٍ من الهمِّ والنصَبِ والعذابِ وما كنتم تَلقَونه في الدنيا من المكارِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ادْخُلُوهَا
بِسَلَامٍ﴾. قال: سلِموا من عذابِ اللَّهِ، وسُلِّم عليهم.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾. يقولُ: هذا الذي وصَفتُ لكم أيُّها الناسُ صفتَه من إدخالي الجنةَ مَن أُدخِلُه، هو يومُ دخولِ الناسِ الجنةَ، ماكِثين فيها إلى غيرِ نهايةٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾.
، هو يومُ دخولِ الناسِ الجنةَ، ماكِثين فيها إلى غيرِ نهايةٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾. خلَدوا واللَّهِ فلا يَموتُون، وأقاموا فلا يَظْعَنون، ونعِموا فلا يَبْأَسون.
وقولُه: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾. يقولُ: لهؤلاء المتقين ما يُرِيدون في هذه الجنةِ التي أُزْلِفت لهم - من كلِّ ما تَشْتَهيه نفوسُهم وتَلَذُّه عيونُهم.
وقولُه: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. يقولُ: وعندَنا لهم على ما أعطَيْناهم من هذه الكرامةِ التي وصَف جلَّ ثناؤُه صفتَها - مزيدٌ يزيدُهم إياه.
َذُّه عيونُهم.
وقولُه: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾. يقولُ: وعندَنا لهم على ما أعطَيْناهم من هذه الكرامةِ التي وصَف جلَّ ثناؤُه صفتَها - مزيدٌ يزيدُهم إياه. وقيل: إن ذلك المزيدَ النظرُ إلى وجهِ اللَّهِ ﷻ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ سهيلٍ الواسطيُّ، قال: ثنا قرةُ بنُ عيسى، قال: ثنا النضرُ [بنُ عرَبيٍّ، حدَّثه] عن أنسٍ: إن اللَّهَ إذا أسكَن أهلَ الجنةِ الجنةَ، وأهلَ النارِ
النارَ، هبَط إلى مَرْجٍ من الجنةِ أَفْيَحَ، فمدَّ بينَه وبينَ خلقِه حُجُبًا مِن لؤلؤٍ، وحُجُبًا من نورٍ، ثم وُضِعت منابرُ النورِ وسُرُرُ النورِ، وكراسيُّ النورِ، ثم أُذِن لرجلٍ على اللَّهِ، بينَ يديه أمثالُ الجبالِ من النورِ، يُسْمَعُ دوِيُّ تسبيحِ الملائكةِ معه، وصفقُ أجنحتِهم، فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على اللَّهِ؟ فقيل: هذا المجبولُ بيدِه، والمُعَلَّمُ الأسماءَ، والذي أُمِرت الملائكةُ فسجَدت له، والذي أُبيحت له الجنةُ؛ آدمُ، قد أُذِن له على اللَّهِ تعالى.
َّهِ؟ فقيل: هذا المجبولُ بيدِه، والمُعَلَّمُ الأسماءَ، والذي أُمِرت الملائكةُ فسجَدت له، والذي أُبيحت له الجنةُ؛ آدمُ، قد أُذِن له على اللَّهِ تعالى. قال: ثم يُؤْذَنُ لرجلٍ آخرَ، بينَ يديه أمثالُ الجبالِ مِن النورِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ تسبيحِ الملائكةِ معه، وصَفْقُ أجنحتِهم، فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على اللَّهِ؟ فقيل: هذا الذي اتَّخذه اللَّهُ خليلًا، وجعَل عليه النارَ بردًا وسلامًا؛ إبراهيمُ، قد أُذِن له على اللَّهِ. قال: ثم أُذِن لرجلٍ آخرَ على اللَّهِ، بينَ يدَيْهِ أمثالُ الجبالِ من النورِ، يُسْمَعُ دوِيُّ تسبيحِ الملائكةِ معه، وصفقُ أجنحتِهم؛ فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على اللَّهِ؟ فقيل: هذا الذي اصطَفاه اللَّهُ برسالتِه، وقرَّبه نجِيًّا، وكلَّمه تكليمًا؛ موسى، قد أُذِن له على اللَّهِ.
فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على اللَّهِ؟ فقيل: هذا الذي اصطَفاه اللَّهُ برسالتِه، وقرَّبه نجِيًّا، وكلَّمه تكليمًا؛ موسى، قد أُذِن له على اللَّهِ. قال: ثم يُؤْذَنُ لرجلٍ آخرَ، معه مثلُ جميعِ مواكبِ النبيين قبلَه، بينَ يدَيْهِ أَمثالُ الجبالِ، من النورِ، يُسْمَعُ دويُّ تسبيحِ الملائكةِ معه، وصَفْقُ أجنحتِهم؛ فمدَّ أهلُ الجنةِ أعناقَهم، فقيل: مَن هذا الذي قد أُذِن له على اللَّهِ؟ فقيل: هذا أوّلُ شافعٍ، وأوّلُ مُشَفَّعٍ، وأكثرُ الناسِ واردةً، وسيدُ ولدِ آدمَ، وأوّلُ مَن تَنْشَقُّ عن ذُؤابتِه الأرضُ، وصاحبُ لواءِ الحمدِ؛ أحمدُ ﷺ، قد قد أُذِن له
على اللَّهِ. قال: فجلَس النبيون على منابرِ النورِ، [والصدِّيقون على سُرُرِ النورِ، والشهداءُ على كراسيِّ النور]، وجلس سائرُ الناسِ على كُثْبانِ المسكِ الأذْفَرِ الأبيضِ، ثم ناداهم الربُّ تعالى من وراءِ الحجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي وجيرَاني ووفدِي. يا ملائكتي انهَضوا إلى عبادِي، فأطعِموهم.
المسكِ الأذْفَرِ الأبيضِ، ثم ناداهم الربُّ تعالى من وراءِ الحجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي وجيرَاني ووفدِي. يا ملائكتي انهَضوا إلى عبادِي، فأطعِموهم. قال: فقُرِّبت إليهم من لحومِ طيرٍ، كأنها البختُ لا ريشَ ولا عظمَ، فأكَلوا. قال: ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحُجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي وجيراني ووفدي، أكَلوا؟ اسقُوهم. قال: فنهَض إليهم غلمانٌ كأنهم اللؤلؤُ المكنونُ بأباريقِ الذهبِ والفضةِ، بأشربةٍ مختلفةٍ لذيذةٍ، لذةُ آخرِها كلذةِ أولِها، لا يُصَدَّعون عنها ولا يُنزِفون، ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحُجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي وجِيراني ووفدي، أَكَلوا وشرِبوا؟ فَكِّهوهم. قال: فقُرِّب إليهم على أطباقٍ مكللةٍ بالياقوتِ والمرجانِ، من الرطبِ الذي سمى اللَّه، أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وأطيبُ عذوبةً من العسلِ. قال: فأكَلوا، ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحجبِ: مرحبًا بعبادِي وزَورِي وجيراني، ووفدِي، أكَلوا وشرِبوا، وفَكِهوا؟ اكسُوهم.
، وأطيبُ عذوبةً من العسلِ. قال: فأكَلوا، ثم ناداهم الربُّ من وراءِ الحجبِ: مرحبًا بعبادِي وزَورِي وجيراني، ووفدِي، أكَلوا وشرِبوا، وفَكِهوا؟ اكسُوهم. قال: فتفتحت لهم ثمارُ الجنةِ بحُللٍ مصقولةٍ بنورِ الرحمنِ فأُلْبِسُوها. قال: ثم ناداهم الربُّ ﵎ من وراءِ الحجبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوْرِي وجِيراني ووفدِي، أكَلوا وشرِبوا، وفكهوا، وكُسوا؟ طيِّبوهم. قال: فهاجَت عليهم ريحٌ، يُقالُ لها: المثيرةُ. بأنابيرِ المسكِ الأبيضِ الأذْفَرِ، فنفَحت
على وجوههم من غيرِ غبارٍ ولا قَتامٍ. قال: ثم ناداهم الربُّ ﷿ من وراءِ الحُجُبِ: مرحبًا بعبادِي وزَوري وجِيراني ووفدي، أكَلوا وشرِبوا، وفكِهوا، وكسُوا، وطُيِّبوا، وعزَّتي لأتَجَلَّين لهم حتى يَنْظُروا إليَّ. قال: فذلك انتهاءُ العطاءِ وفضلُ المزيدِ، قال: فتجَلَّى لهم الربُّ، ثم قال: السلامُ عليكم عبادي، انظُروا إليَّ فقد رَضِيتُ عنكم. قال: فتدَاعت قصورُ الجنةِ وشجرُها: "سبحانَك".
ِ وفضلُ المزيدِ، قال: فتجَلَّى لهم الربُّ، ثم قال: السلامُ عليكم عبادي، انظُروا إليَّ فقد رَضِيتُ عنكم. قال: فتدَاعت قصورُ الجنةِ وشجرُها: "سبحانَك". أربعَ مراتٍ، وخرَّ القومُ سُجَّدًا؛ قال: فناداهم الربُّ ﵎: عبادِي ارفَعوا رءوسَكم، فإنها ليست بدارِ عملٍ، ولا دارِ نصَبٍ، إنما هي دارُ جزاءٍ وثوابٍ، وعِزَّتي ما خلَقتُها إلَّا من أجلِكم، وما من ساعةٍ ذكَرتُموني فيها في دارِ الدنيا، إلا ذكَرتُكم فوقَ عرشِي".
حدَّثنا عليُّ بنُ الحسينِ [بنِ الحُرِّ]، قال: ثنا عمرُ بنُ يونسَ اليماميُّ، قال: ثنا جَهْضَمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبي الطُّفَيلِ، قال: ثنى أبو طَيْبةَ، عن معاويةَ العَبْسيِّ، عن عثمانَ بنِ عميرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أتاني جبريلُ ﵇ وفي كفِّه مِرْآةٌ بيضاءٌ، فيها نكتةٌ سوداءُ، فقلتُ: يا جبريلُ ما هذه؟ قال: هذه الجمعةُ. قلتُ: فما هذه النكتةُ السوداءُ فيها؟ قال: هي الساعةُ، تقومُ يومَ الجمعةِ، وهو سيدُ الأيامِ عندَنا، ونحنُ ندْعُوه في الآخرةِ يومَ المزيدِ.
ذه الجمعةُ. قلتُ: فما هذه النكتةُ السوداءُ فيها؟ قال: هي الساعةُ، تقومُ يومَ الجمعةِ، وهو سيدُ الأيامِ عندَنا، ونحنُ ندْعُوه في الآخرةِ يومَ المزيدِ. قلت: ولِمَ تَدْعُونَهُ يومَ المزيدِ؟ قال: إن ربَّك ﵎ اتَّخَذ في الجنةِ وادِيًا أفيحَ من مسكٍ أبيضَ، فإذا كان يومُ الجمعةِ نزَل من علِيِّين على كُرْسِيِّه، ثم
حُفَّ الكُرْسِيُّ بمنابرَ من نورٍ، ثم جاء النبيون حتى يَجْلِسوا عليها، [ثم حُفَّ المنابرُ بكراسيَّ مِن ذهبٍ، ثم جاء الصدِّيقون والشهداءُ حتى يَجْلِسوا عليها] ثم يَجِيءُ أهلُ الجنةِ حتى يَجْلِسوا على الكَثيبِ، فيتَجَلَّى لهم ربُّهم ﷿، حتى يَنْظُروا إلى وجْهِهِ وهو يقولُ: أنا الذي صدَقتُكم عِدَتي، وأتممتُ عليكم نِعْمَتي، فهذا محلُّ كرامَتي، فسَلوني. فيَسْأَلونه الرِّضا، فيقولُ: رِضاي أَحَلَّكم داري، وأنالَكم كرامَتي، سَلوني.
ذي صدَقتُكم عِدَتي، وأتممتُ عليكم نِعْمَتي، فهذا محلُّ كرامَتي، فسَلوني. فيَسْأَلونه الرِّضا، فيقولُ: رِضاي أَحَلَّكم داري، وأنالَكم كرامَتي، سَلوني. فيَسأَلونه حتى تَنْتَهِيَ رغبَتُهم، فيُفْتَحُ لهم عندَ ذلك ما لا عينٌ رأَت، ولا أذنٌ سمِعت، ولا خطَر على قلبِ بشرٍ - إلى مِقدَارِ مُنصَرَفِ الناسِ من الجمُعةِ، ثم يَصْعَدُ على كرسِيِّهِ، فيَصْعَدُ معه الصدِّيقون والشهداءُ، ويَرْجِعُ أهلُ الجنةِ إلى غُرَفِهم درةً بيضاءَ، لا قَصْمَ فيها ولا فَصْمَ، أو ياقوتةً حمراءَ، أو زبرجدةً خضراءَ منها غرفُها وأبوابُها، [مطردةً فيها أنهارُها، متدليةً فيها ثمارُها، فيها أزواجُها] (١)، فليسوا إلى شيءٍ أحوج منهم إلى يومِ الجمعةِ، ليزدادوا منه كرامةً، وليَزْدادوا نظرًا إلى وجْهِهِ، ولِذلك دُعِيَ يومَ المزيدِ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا [جريرٌ، عن ليثِ بنِ أبي سليمٍ، عن عثمانَ بنِ عميرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَ حديثِ عليِّ بنِ الحسينِ].
يدِ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا [جريرٌ، عن ليثِ بنِ أبي سليمٍ، عن عثمانَ بنِ عميرٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَ حديثِ عليِّ بنِ الحسينِ].
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، [عن صالحِ بنِ حيَّانَ، عن ابنِ بريدةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه.
حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ]، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا ابنُ عونٍ، عن محمدٍ، قال: حُدِّثنا - أو قال: قالوا - أن أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً، الذي يُقالُ له تمَنَّ، ويُذَكِّرُه أصحابُه فيتَمَنَّى، ويُذَكِّرُه أصحابُه، فيُقالُ له: ذلك لك ومثلُه معه.
و قال: قالوا - أن أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً، الذي يُقالُ له تمَنَّ، ويُذَكِّرُه أصحابُه فيتَمَنَّى، ويُذَكِّرُه أصحابُه، فيُقالُ له: ذلك لك ومثلُه معه. قال ابنُ عمرَ: ذلك لك وعشرةُ أمثالِه، وعند اللَّهِ مزيدٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا عمرُو بنُ الحارثِ، أن درَّاجًا أبا السمحِ حدَّثه عن أبي الهيْثَمِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنه قال عن رسولِ اللَّهِ ﷺ: "إن الرجلَ في الجنةِ ليتَّكِئُ سبعين سَنَةً قبلَ أن يَتَحَوَّلَ، ثم تَأْتِيهِ امرأةٌ فتَضْرِبُ على مَنْكِبَيْهِ، فيَنْظُرُ وجهَه في خَدِّها أصفى من المرآةِ، وإن أدنى لؤلؤةٍ عليها لَتُضِيءُ ما بينَ المشرِقِ والمغربِ - فَتُسَلِّمُ عليه، فيَرُدُّ السلامَ، ويَسْأَلُها: مَن أنتِ؟ فتَقُولُ: أنا من المزيدِ.
آةِ، وإن أدنى لؤلؤةٍ عليها لَتُضِيءُ ما بينَ المشرِقِ والمغربِ - فَتُسَلِّمُ عليه، فيَرُدُّ السلامَ، ويَسْأَلُها: مَن أنتِ؟ فتَقُولُ: أنا من المزيدِ. وإنه ليَكُونُ عليها سبعون ثوبًا أدناها مثلُ النعمانِ من طُوبى فيَنْفُذُها بصرَه، حتى يَرَى مخَّ ساقِها من وراءِ ذلك، وإن عليهم التِّيجانُ، وإن أدنى لؤلؤةٍ فيها لتُضِيءُ ما بينَ المشرِقِ والمغرِبِ".
وقولُه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مَن قَرْنٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكثيرًا أهلَكْنا قبلَ هؤلاء المشرِكين من قريشٍ من القرونِ، هُم أَشَدُّ من قريشٍ الذين كذَّبوا محمدًا بَطشَا ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾. يقولُ: فخرَقوا في البلادِ فساروا فيها، وطافوا وتوغَّلوا إلى الأقاصِي منها؛ قال امرُؤُ القَيسِ:
[لقد نقَّبتُ] في الآفاقِ حتى … رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ
وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾.
ي ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾. قال: أثَّروا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾. [قال: ضرَبوا في البلادِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾]. قال: يقولُ: عمِلوا في البلادِ، ذاك النقبُ.
وقولُه: ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فهل كان لهم بتنقيبهم في البلادِ من مَعْدِلٍ عن الموتِ، ومَنْجًى من الهلاكِ إذ جاءهم أمرُنا؟ وأُضمِرت "كان" في هذا الموضعِ، كما أُضْمِرت في قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣]. بمعنى: فلم يَكُنْ لهم ناصرٌ عندَ إهلاكِناهم.
َ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ [محمد: ١٣]. بمعنى: فلم يَكُنْ لهم ناصرٌ عندَ إهلاكِناهم. وقرَأت القرأةُ قولَه: ﴿فَنَقَّبُوا﴾. بالتشديدِ وفتحِ القافِ، على وجهِ الخبرِ عنهم. وذُكِر عن يحيى بنِ يَعْمَرَ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (فَنَقِّبُوا) بكسرِ القافِ على وجهِ [الأمرِ، بمعنى] التهديدِ والوعيدِ. أي: طُوفوا في البلادِ وتردَّدوا فيها، فإنكم لن تَفُوتُونا بأنفسِكم.
وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾، حتى بلَغ: ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. قد حايَص الفجَرةُ، فوجَدوا أمرَ اللَّهِ منيعًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾.
َدوا أمرَ اللَّهِ منيعًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. قال: حاص أعداءُ اللَّهِ، فوجَدوا أمرَ اللَّهِ لهم مُدْرِكًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾. قال: هل من مَنجًى.
روها أكثر مما عمروها؛ ولهذا قال هاهنا: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ) قال ابن عباس: أثروا فيها. وقال مجاهد: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ): ضربوا في الأرض. وقال قتادة: فساروا في البلاد، أي ساروا فيها يبتغون الأرزاق والمتاجر والمكاسب أكثر مما طفتم أنتم فيها ويقال لمن طوف في البلاد: نقب فيها. قال امرؤ القيس:
لقد نَقَّبْتُ في الآفاق حَتّى … رضيتُ من الغَنِيمة بالإيَابِ
وقوله: (هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) أي: هل من مفر كان لهم من قضاء الله وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه ورد عنهم عذاب الله إذ جاءهم لما كذبوا الرسل؟ فأنتم أيضًا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص.
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) أي: لعبرة (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) أي: لُبٌّ يَعِي به.
لرسل؟ فأنتم أيضًا لا مفر لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص.
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) أي: لعبرة (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) أي: لُبٌّ يَعِي به. وقال مجاهد: عقل (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) أي: استمع الكلام فوعاه، وتعقله بقلبه وتفهمه بلبه.
وقال مجاهد: (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) يعني: لا يحدث نفسه بغيره، (وَهُوَ شَهِيدٌ) وقال: شاهد بالقلب.
وقال الضحاك: العرب تقول: ألقى فلان سمعه: إذا استمع بأذنيه وهو شاهد يقول غير غائب. وهكذا قال الثوري وغير واحد.
وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ): فيه تقرير المعاد؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى.
يَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ): فيه تقرير المعاد؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن، قادر على أن يحيي الموتى بطريق الأولى والأحرى.
وقال قتادة: قالت اليهود -عليهم لعائن الله-: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع، وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه: (وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) أي: من إعياء ولا نصب ولا تعب، كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣]، وكما قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧].
لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧].
وقوله: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) يعني: المكذبين، اصبر عليهم واهجرهم هجرًا جميلا (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)، وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتين قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبًا على النبي ﷺ وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبه.
قبل الإسراء ثنتين قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر، وقيام الليل كان واجبًا على النبي ﷺ وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبه. ثم بعد ذلك نسخ الله ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات، ولكن منهن صلاة الصبح والعصر، فهما قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر، لا تضامون فيه، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا" ثم قرأ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ)
ورواه البخاري ومسلم وبقية الجماعة، من حديث إسماعيل، به.
وقوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) أي: فصل له، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
لِ فَسَبِّحْهُ) أي: فصل له، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
(وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: هو التسبيح بعد الصلاة.
ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: جاء فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات العُلَى والنعيم المقيم. فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق! قال: "أفلا أعلمكم شيئًا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين". قال: فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله.
ا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين". قال: فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. قال: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
والقول الثاني: أن المراد بقوله: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) هما الركعتان بعد المغرب، روي ذلك عن عمر وعلي، وابنه الحسن وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وبه يقول مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنَّخَعِي والحسن، وقتادة وغيرهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر. وقال عبد الرحمن: دبر كل صلاة.
ورواه أبو داود والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به. زاد النسائي: ومطرف، عن أبي إسحاق، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر.
ا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر. ثم خرج إلى الصلاة فقال: "يا ابن عباس، ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود".
ورواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به. وقال: غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه.
وحديث ابن عباس، وأنه بات في بيت خالته ميمونة وصلى تلك الليلة مع النبي ﷺ ثلاث عشرة ركعة، ثابت في الصحيحين وغيرهما، فأما هذه الزيادة فغريبة [و] لا تعرف إلا من هذا الوجه، ورِشْدِين بن كُرَيْب ضعيف، ولعله من كلام ابن عباس موقوفا عليه، والله أعلم.