Dan mereka (Yahudi dan Nasrani) berkata, "Tidak akan masuk surga kecuali orang Yahudi atau Nasrani."44) Itu (hanya) angan-angan mereka. Katakanlah, "Tunjukkan bukti kebenaranmu jika kamu orang yang benar
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُم﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَقَالُوا﴾: وقالت اليهودُ والنصارَى، ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾.
فإن قال قائلٌ: وكيف جمعَ اليهودَ والنصارَى في هذا الخبرِ، مع اختلافِ مقالةِ الفريقَيْن، واليهودُ تَدْفَعُ النصارَى عن أن يكونَ لها في ثوابِ اللهِ نصيبٌ، والنصارَى تَدْفَعُ اليهودَ عن مثلِ ذلك؟
قيل: إن معنى ذلك بخلافِ الذي ذهبْتَ إليه، وإنما عَنَى به: وقالت اليهودُ: لن يَدْخُلَ الجنةَ إلا من كان هودًا. وقالت النصارَى: لن يَدخُلَ الجنةَ إلا النصارَى. ولكنَّ معنى الكلامِ لما كان مفهومًا عند المخاطَبِين به معناه، جُمِع الفريقان في الخبرِ عنهما، فقيل: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾.
[كما حدثنى موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ] إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ الآية.
حدثنى موسى، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ] إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ الآية. قالت اليهودُ: لن يدخُلَ الجنةَ إلا مَن كان يهوديًّا. وقالت النصارَى: لن يدخُلَ الجنةَ إلا مَن كان نصرانيًّا.
وأما قولُه: ﴿مَنْ كَانَ هُودًا﴾. فإن في الهودِ قولين: أحدُهما، أن يكونَ جمعَ هائدٍ، كما عُوطٌ جمعُ عائطٍ، وعُوذٌ جمعُ عائذٍ، وحُولٌ جمعُ حائلٍ، فيكونَ جمعًا للمذكرِ والمؤنثِ بلفظٍ واحدٍ، والهائدُ: التائبُ الراجعُ إلى الحقِّ.
والآخرُ، أن يكونَ مصدرًا أدَّى عن الجميعِ، كما يقالُ: رجلٌ صَوْمٌ، وقَوْمٌ صَوْمٌ، ورجلٌ فِطْرٌ، وقومٌ فِطرٌ، ونسوةٌ فِطْرٌ.
وقد قيل: إن قولَه: ﴿إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا﴾. إنما هو: إلا مَن كان يهودِيًّا. ولكنَّه حُذِفَت الياءُ الزائدةُ، ورجَع إلى الفعلِ من اليهوديةِ.
ِطْرٌ.
وقد قيل: إن قولَه: ﴿إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا﴾. إنما هو: إلا مَن كان يهودِيًّا. ولكنَّه حُذِفَت الياءُ الزائدةُ، ورجَع إلى الفعلِ من اليهوديةِ. وقيل: إنه في قراءةِ أُبيٍّ: (إلا من كان يهوديًّا أو نصرانيًّا).
وقد بَيَّنّا فيما مضَى معنى النصارَى، ولِمَ سُمِّيَت بذلك وجُمِعت كذلك، بما أَغْنَى عن إعادتِه.
وأما قولُه: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ تعالى ذكرُه عن قولِ الذين قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾. أنه أمانيُّ منهم يَتَمَنَّوْنها على اللهِ، بغيرِ حقٍّ ولا حُجَّةٍ ولا برهانٍ، ولا يقينِ علمٍ بصحةِ ما يَدَّعون، ولكنْ بادِّعاءِ الأباطيلِ وأمانيِّ النفوسِ الكاذبةِ.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾: أمانيُّ يَتَمَنَّوْنها على اللهِ كاذبةٌ.
وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾.
ُمْ﴾: أمانيُّ يَتَمَنَّوْنها على اللهِ كاذبةٌ.
وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾. قال: أمانيُّ تَمنَّوْا على اللهِ بغيرِ الحقِّ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١)﴾.
وهذا أمرٌ من اللهِ جل ثناؤُه لنبيِّه ﷺ بدعاءِ الذين قالُوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ إلى أمرٍ عَدْلٍ بين جميعِ الفِرَقِ؛ مُسلِمِيها ويهودِها ونصاراها، وهو إقامةُ الحجةِ على دَعْواهم التي ادَّعَوْا من أن الجنةَ لا يَدخُلُها إلا من كان هودًا أو نَصارَى. يقولُ اللهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ، قلْ للزاعمِين أن الجنةَ لا يدخُلُها إلا من كان هودًا أو نصارَى، دون غيرِهم من سائرِ البشرِ: هاتُوا حُجَّتَكم على ما تزعُمون من ذلك، فنُسَلِّمَ لكم دَعْواكم، إن كنتم في دَعْواكم -مِن أن الجنةَ لا يدخُلُها إلا من كان هودًا أو نصارى- مُحِقِّين.
والبرهانُ: هو البيانُ والحجةُ والبيِّنةُ.
كما حدثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾.
.
والبرهانُ: هو البيانُ والحجةُ والبيِّنةُ.
كما حدثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. يقولُ: هاتوا بَيِّنَتَكم.
وحدثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾: هاتُوا حُجَّتَكم.
وحدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. قال: حُجَّتَكم.
وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن
الربيعِ: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. أى: حجَّتَكم.
وهذا الكلامُ وإن كان ظاهرُه ظاهرَ دعاءٍ للقائلين: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾. إلى إحضارِ حجةٍ على دَعْواهم ما ادَّعَوا من ذلك، فإنه بمعنى تكذيبٍ من اللهِ لهم في دَعْواهم وقيلِهم؛ لأنهم لم يكونوا قادِرين على إحضارِ برهانٍ على دَعْواهم تلك أبدًا.
وقد أبان قولُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.
هم وقيلِهم؛ لأنهم لم يكونوا قادِرين على إحضارِ برهانٍ على دَعْواهم تلك أبدًا.
وقد أبان قولُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾. على أن الذي ذُكِرَ من الكلامِ بمعنى التكذيبِ لليهودِ والنصارَى في دَعْواهم ما ذكَر اللهُ عنهم.
وأما تأويلُ قولِه: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ فإنه: أَحْضِرُوا وأْتُوا به.
﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾
يبين تعالى اغترار اليهود والنصارى بما هم فيه، حيث ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها، كما أخبر الله عنهم في سورة المائدة أنهم قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]. فأكذبهم الله تعالى بما أخبرهم أنه معذبهم بذنوبهم، ولو كانوا كما ادعوا لما كان الأمر كذلك، وكما تقدم من دعواهم أنه لن تمسهم النار إلا أياما معدودة، ثم ينتقلون إلى الجنة. وردَّ عليهم تعالى في ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة
ولا بينة، فقال (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ)
وقال أبو العالية: أماني تمنوها على الله بغير حق.
ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة
ولا بينة، فقال (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ)
وقال أبو العالية: أماني تمنوها على الله بغير حق. وكذا قال قتادة والربيع بن أنس.
ثم قال: (قُلْ) أي: يا محمد، (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ)
وقال أبو العالية ومجاهد والسدي والربيع بن أنس: حجتكم. وقال قتادة: بينتكم على ذلك. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) كما تدعونه.
ثم قال تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠].
وقال أبو العالية والربيع: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يقول: من أخلص لله.
وقال سعيد بن جبير: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ) أخلص، (وَجْهَهُ) قال: دينه، (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: متبع فيه الرسول ﷺ. فإن للعمل المتقبل شرطين، أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده والآخر: أن يكون صوابًا موافقا للشريعة.
) قال: دينه، (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: متبع فيه الرسول ﷺ. فإن للعمل المتقبل شرطين، أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده والآخر: أن يكون صوابًا موافقا للشريعة. فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يتقبل؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". رواه مسلم من حديث عائشة، عنه، ﵇.
فعمل الرهبان ومن شابههم -وإن فرض أنهم يخلصون فيه لله-فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول [محمد] ﷺ المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، وفيهم وأمثالهم، قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩].
روي عن أمير المؤمنين عمر أنه تأولها في الرهبان كما سيأتي.
قِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩].
روي عن أمير المؤمنين عمر أنه تأولها في الرهبان كما سيأتي.
وأما إن كان العمل موافقًا للشريعة في الصورة الظاهرة، ولكن لم يخلص عامله القصد لله فهو أيضًا مردود على فاعله وهذا حال المنافقين والمرائين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢]، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٧]، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
٤ - ٧]، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]. وقال في هذه الآية الكريمة: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ)
وقوله: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وآمنهم مما يخافونه من المحذور فـ (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) فيما يستقبلونه، (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) على ما مضى مما يتركونه، كما قال سعيد بن جبير: فـ (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) يعني: في الآخرة (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
[يعني: لا يحزنون] للموت.