Tidak! Barang siapa menyerahkan diri sepenuhnya kepada Allah, dan dia berbuat baik, dia mendapat pahala di sisi Tuhannya dan tidak ada rasa takut pada mereka dan mereka tidak bersedih hati
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾: ليس الأمرُ كما قال الزاعمون: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾. ولكن مَن أَسلمَ وجهَه للهِ وهو مُحسِنٌ، فهو الذي يَدخُلُها ويُنَعَّمُ فيها.
كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: أَخْبَرَهم مَن يدْخُلُ الجنةَ [فقال: ﴿بَلَى] مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ الآية.
وقد بَيَّنَّا معنى "بَلى" فيما مضَى قبلُ.
وأما قولُه: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾. فإنه يَعنى بإسلامِ الوجهِ التذلُّلَ لطاعتِه والإذعانَ لأمرِه. وأصْلُ الإسلامِ الاستسلامُ، لأنه مِن: اسْتَسْلَمتُ له. وهو الخُضوعُ لأمرِه. وإنما سُمِّىَ المسلمُ مسلمًا؛ لخضوعِ جوارحِه لطاعةِ ربِّه.
كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾.
جوارحِه لطاعةِ ربِّه.
كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾. يقولُ: أَخْلَصَ للهِ.
وكما قال زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ:
[وأَسْلَمْتُ] وَجْهِى لمن أسْلَمَتْ … له المُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلالا
يعنى بذلك: اسْتَسْلَمْتُ لطاعةِ من اسْتَسْلَم لطاعتِه المُزْنُ وانقَدْتُ له.
وخصَّ اللهُ جل ثناؤُه بالخبرِ عمن أخبرَ عنه بقولِه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ بإسلامِ وجهِه له دون سائرِ جوارحِه؛ لأن أكرمَ أعضاءِ ابنِ آدمَ وجوارحِه وجهُه، وهو أعظمُها عليه حرمةً وحقًّا، فإذا خضَع لشيءٍ وجهُه الذي هو أكرمُ أجزاءِ جسدِه عليه، فغيرُه من أجزأءِ جسدِه أَحْرَى أن يكونَ [قد خَضَعَ] له.
وجهُه، وهو أعظمُها عليه حرمةً وحقًّا، فإذا خضَع لشيءٍ وجهُه الذي هو أكرمُ أجزاءِ جسدِه عليه، فغيرُه من أجزأءِ جسدِه أَحْرَى أن يكونَ [قد خَضَعَ] له. ولذلك تَذْكرُ العربُ في مَنْطقِها الخبرَ عن الشيءِ فتُضِيفُه إلى وجهِه، وهى تعني بذلك نَفْسَ الشيءِ وعَيْنَه، كقولِ الأعْشَى:
أُؤَوِّلُ الحُكْمَ على وجْهِهِ … لَيْسَ قَضَائِي بالهَوَى الجائِرِ
يعنى بقولِه: على وجهِه: على ما هو به مِن صحتِه وصوابِه. وكما قال ذو الرُّمَّةِ:
فَطاوَعْتُ هَمِّى وَانْجَلَى وَجْهُ بازِلٍ … مِن الأمْرِ لم يَتْرُكْ خِلاجًا بُزُولُها
يريدُ: وانجلَى البازلُ من الأمرِ فتَبيَّن. وما أشْبَهَ ذلك، إذ كان حُسْنُ كلِّ شيءٍ وقبحُه في وجهِه، فكان وصْفُها مِن الشيءِ وجهَه بما تَصِفُه به، إبانةً عن عينِ الشيءِ ونفسِه. فكذلك معنى قولِه جل ثناؤُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾. إنما يعني: بلى مَن أسلَم للهِ بدنَه، فخضَع له بالطاعةِ جَسدُه، وهو مُحسِنٌ في إسلامِه له جسدَه، فله أجرُه عندَ ربِّه.
َنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾. إنما يعني: بلى مَن أسلَم للهِ بدنَه، فخضَع له بالطاعةِ جَسدُه، وهو مُحسِنٌ في إسلامِه له جسدَه، فله أجرُه عندَ ربِّه. فاكْتَفَى بذكرِ الوجهِ مِن ذكرِ جسدِه، لدلالةِ الكلامِ على المعنى الذي أُرِيدَ به بذكرِ الوجهِ.
وأما قولُه: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ فإنه يعني به: في حالِ إحسانِه. وتأويلُ الكلامِ: بلى مَن أخلَص طاعتَه [وعبادتَه للهِ] محسنًا في فعلِه ذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: فللمُسْلمِ وجْهَه للهِ محسنًا، جزاؤه وثوابُه على إسلامِه وطاعتِه ربَّه، عندَ اللهِ في معادِه.
ويعنى بقولِه: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: [ولا خوفٌ] على المسلمين وجوهَهم
للهِ وهم محسِنون، المخُلِصين للهِ الدينَ، في الآخرةِ مِن عقابِه وعذابِ جحيمِه، ومما
قَدِموا عليه مِن أعمالِهم.
ويعنى بقولِه: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: ولا هم يَحْزنون على ما خَلَّفوا وراءَهم في الدنيا، ولا أن يُمْنَعوا ما قَدِموا عليه مِن نعيمِ ما أعدَّ اللهُ لأهلِ طاعتِه.
وإنما قال جل ثناؤُه: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقد قال قبلُ: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّه﴾.
مِ ما أعدَّ اللهُ لأهلِ طاعتِه.
وإنما قال جل ثناؤُه: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقد قال قبلُ: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّه﴾. لأن ﴿مَنْ﴾ التي في قولِه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ في لفظِ واحدٍ ومعنَى جمعٍ، فالتوحيدُ في قولِه: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ﴾ للَّفظِ، والجميعُ في قولِه: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾. للمعنى.
﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾
يبين تعالى اغترار اليهود والنصارى بما هم فيه، حيث ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها، كما أخبر الله عنهم في سورة المائدة أنهم قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]. فأكذبهم الله تعالى بما أخبرهم أنه معذبهم بذنوبهم، ولو كانوا كما ادعوا لما كان الأمر كذلك، وكما تقدم من دعواهم أنه لن تمسهم النار إلا أياما معدودة، ثم ينتقلون إلى الجنة. وردَّ عليهم تعالى في ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة
ولا بينة، فقال (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ)
وقال أبو العالية: أماني تمنوها على الله بغير حق.
ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة
ولا بينة، فقال (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ)
وقال أبو العالية: أماني تمنوها على الله بغير حق. وكذا قال قتادة والربيع بن أنس.
ثم قال: (قُلْ) أي: يا محمد، (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ)
وقال أبو العالية ومجاهد والسدي والربيع بن أنس: حجتكم. وقال قتادة: بينتكم على ذلك. (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) كما تدعونه.
ثم قال تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠].
وقال أبو العالية والربيع: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يقول: من أخلص لله.
وقال سعيد بن جبير: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ) أخلص، (وَجْهَهُ) قال: دينه، (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: متبع فيه الرسول ﷺ. فإن للعمل المتقبل شرطين، أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده والآخر: أن يكون صوابًا موافقا للشريعة.
) قال: دينه، (وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: متبع فيه الرسول ﷺ. فإن للعمل المتقبل شرطين، أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده والآخر: أن يكون صوابًا موافقا للشريعة. فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يتقبل؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". رواه مسلم من حديث عائشة، عنه، ﵇.
فعمل الرهبان ومن شابههم -وإن فرض أنهم يخلصون فيه لله-فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول [محمد] ﷺ المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، وفيهم وأمثالهم، قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩].
روي عن أمير المؤمنين عمر أنه تأولها في الرهبان كما سيأتي.
قِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩].
روي عن أمير المؤمنين عمر أنه تأولها في الرهبان كما سيأتي.
وأما إن كان العمل موافقًا للشريعة في الصورة الظاهرة، ولكن لم يخلص عامله القصد لله فهو أيضًا مردود على فاعله وهذا حال المنافقين والمرائين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢]، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٧]، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
٤ - ٧]، ولهذا قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]. وقال في هذه الآية الكريمة: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ)
وقوله: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وآمنهم مما يخافونه من المحذور فـ (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) فيما يستقبلونه، (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) على ما مضى مما يتركونه، كما قال سعيد بن جبير: فـ (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) يعني: في الآخرة (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
[يعني: لا يحزنون] للموت.