Wahai orang-orang yang beriman! Masuklah ke dalam Islam secara keseluruhan, dan janganlah kamu ikuti langkah-langkah setan. Sungguh, ia musuh yang nyata bagimu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى السِّلْمِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه: الإسلامُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: ادْخُلوا في الإسلامِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: ادْخُلوا في الإسلام.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾. قال: السِّلْمُ الإسلامُ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾.
السِّلْمِ﴾. قال: السِّلْمُ الإسلامُ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾. يقولُ: في الإسلامِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن النَّضْرِ بنِ عَرَبيٍّ، عن مجاهدٍ: ادْخُلُوا في الإسلامِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾. قال: السِّلمُ الإسلامُ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾: في الإسلامِ.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ادْخُلوا في الطاعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾. يقولُ: ادْخُلوا في الطاعةِ.
وقد اختَلَفت القَرأةُ في قراءةِ ذلك، فقرَأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ الحجازِ: (ادْخُلُوا فِي
السَّلْمِ) بفتحِ السينِ.
ى:
وَقَدْ قُلْتُما إنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعًا … بِمَالٍ وَمَعْروفٍ مِنَ الأَمْرِ نَسْلَمِ
وأَوْلَى التأويلاتِ بقولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾. قولُ مَن قال: معناه: ادْخُلوا في الإسلامِ كافَّةً.
وأمَّا الذي هو أَوْلَى القراءتينِ بالصوابِ في قراءةِ ذلك، فقراءةُ مَن قرَأ بكسرِ السينِ؛ لأن ذلك إذا قُرِئ كذلك وإن كان قد يَحْتَمِلُ معنى الصلحِ، فإن معنى الإسلامِ ودوامِ الأمر الصالحِ عندَ العربِ عليه أغلبُ مِن الصلحِ والمسالمةِ، ويُنْشَدُ بيتُ أخي كِنْدَةَ:
دَعَوْتُ عَشِيرَتي للسِّلْمِ لمَّا … رَأَيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينا
بكسرِ السينِ، بمعنى: دعوتُهم للإسلامِ لمَّا ارتدُّوا.
َدُ بيتُ أخي كِنْدَةَ:
دَعَوْتُ عَشِيرَتي للسِّلْمِ لمَّا … رَأَيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينا
بكسرِ السينِ، بمعنى: دعوتُهم للإسلامِ لمَّا ارتدُّوا. وكان ذلك حينَ ارتدَّت كندةُ مَع الأشعثِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
وقد كان أبو عَمرِو بنُ العلاءِ يقرأُ سائرَ ما في القرآنِ مِن ذكْرِ "السلمِ" بالفتحِ، سوى هذه التي في سورةِ "البقرةِ"، فإنه كان يَخُصُّها بكسرِ سينِها، توجيهًا منه لمعناها إلى الإسلامِ دونَ ما سواها.
وإنما اختَرْنا مما اخْتَرنا مِن التأويلِ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. وصرَفْنا معناه إلى الإسلامِ؛ لأن الآيةَ مخاطَبٌ بها المؤمنون، فلن يعدوَ الخطابُ - إذ كان خطابًا للمؤمنين - مِن أحدِ أمرينِ؛ إمَّا أن يكونَ خطابًا للمؤمنين بمحمدٍ المُصَدِّقين به وبما جاء به، فإن يكنْ كذلك، فلا معنى لأن يقالَ لهم وهم أهلُ إيمانٍ: ادْخُلوا في صلحِ المؤمنين ومُسالمتِهم. لأن المسالمةَ والمصالحةَ إنما يُؤْمَرُ بها مَن كان حَرْبًا بتركِ الحربِ.
ا معنى لأن يقالَ لهم وهم أهلُ إيمانٍ: ادْخُلوا في صلحِ المؤمنين ومُسالمتِهم. لأن المسالمةَ والمصالحةَ إنما يُؤْمَرُ بها مَن كان حَرْبًا بتركِ الحربِ. فأمَّا الوليُّ فلا يجوزُ أن يقالَ له: صالِحْ فلانًا. ولا حربَ بينَهما ولا عداوةَ. أو يكونَ خطابًا لأهلِ الإيمانِ بمَن قبلَ محمدٍ ﷺ مِن الأنبياءِ، المصدِّقين بهم وبما جاءوا به مِن عندِ اللَّهِ، المنكرين محمدًا ﷺ ونُبُوَّتَه، فقيل لهم: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾. يعني به الإسلامَ لا الصلحَ؛ لأن اللَّهَ إنما أمَر عبادَه بالإيمانِ به وبنبيِّه محمدٍ ﷺ وما جاء به، وإلى ذلك دعاهم دونَ المسالمةِ والمصالحةِ، بل نهَى نبيَّه ﷺ في بعضِ الأحوالِ عن دعاءِ أهلِ الكفرِ إلى السَّلْمِ، فقال: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]. وإنما أباح له ﷺ في بعضِ الأحوالِ إذا دعَوْه إلى الصلحِ ابتداءً المصالحةَ، فقال له - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١].
اح له ﷺ في بعضِ الأحوالِ إذا دعَوْه إلى الصلحِ ابتداءً المصالحةَ، فقال له - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١]. فأمَّا دعاؤُهم إلى الصلحِ ابتداءً فغيرُ موجودٍ في القرآنِ، فيجوزَ
توجيهُ قولِه: (ادْخُلُوا في السَّلْمِ) إلى ذلك.
فإن قال قائلٌ: فأيَّ هذين الفريقينِ دعَا إلى الإسلامِ كافَّةً؟
قيل: قد اخْتُلِف في ذلك؛ فقال بعضُهم: دُعِي إليه المؤمنون بمحمدٍ ﷺ وما جاء به.
وقال آخَرون: قيل: بل دُعِى إليه المؤمنون بمَن قبلَ محمدٍ ﷺ مِن الأنبياءِ، المُكَذِّبون بمحمدٍ ﷺ.
فإن قال: فما وجهُ دعاءِ المؤمنين بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به إلى الإسلامِ؟
قيل: وجهُ دعائِه إلى ذلك الأمرُ له بالعملِ بجميعِ شرائعِه، وإقامةِ جميعِ أحكامِه وحدودِه، دونَ تضييعِ بعضِه والعملِ ببعضِه، وإذا كان ذلك معناه، كان قولُه: ﴿كَافَّةً﴾ مِن صفةِ السِّلْمِ، ويكونُ تأويلُه: ادْخُلوا في العملِ بجميعِ معاني السلمِ، ولا تُضَيِّعوا شيئًا منه يا أهلَ الإيمانِ بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به.
﴿كَافَّةً﴾ مِن صفةِ السِّلْمِ، ويكونُ تأويلُه: ادْخُلوا في العملِ بجميعِ معاني السلمِ، ولا تُضَيِّعوا شيئًا منه يا أهلَ الإيمانِ بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به.
وبنحوِ هذا المعنى كان يقولُ عكرمةُ في تأويلِ ذلك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: نزَلت في ثَعْلَبَةَ وعبدِ اللَّه بنِ سَلَامٍ وابنِ يَامِينَ وأسدِ وأُسَيْدِ ابْنَيْ كعبٍ وسَمْيَةَ بنِ عمرٍو وقيسِ بنِ زيدٍ،
كلُّهم مِن يهودَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، يومُ السبتِ يومٌ كنَّا نُعَظِّمُه، فدَعْنا فَلْنَسْبِتْ فيه، وإن التوراةَ كتابُ اللَّهِ، فدَعْنا فَلْنَقُمْ بها بالليلِ.
دَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، يومُ السبتِ يومٌ كنَّا نُعَظِّمُه، فدَعْنا فَلْنَسْبِتْ فيه، وإن التوراةَ كتابُ اللَّهِ، فدَعْنا فَلْنَقُمْ بها بالليلِ. فنزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾.
فقد صرَّح عكرمةُ بمعنى ما قلنا في ذلك مِن أن تأويلَ ذلك دعاءٌ للمؤمنين إلى رفضِ جميعِ المعاني التي ليست مِن حكمِ الإسلامِ، والعملِ بجميعِ شرائعِ الإسلامِ، والنهيِ عن تضييعِ شيءٍ مِن حدودِه.
وقال آخَرون: بل الفريقُ الذي دعَا إلى السِّلْمِ فقيل لهم: ادْخُلوا فيه. بهذه الآيةِ، هم أهلُ الكتابِ، أُمِروا بالدخولِ في الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. يعني: أهلَ الكتابِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخبرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: يعني أهلَ الكتابِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أن يقالَ: إن اللَّهَ جل ثناؤُه أمَر الذين
آمَنوا بالدخولِ في العملِ بشرائعِ الإسلامِ كلِّها، وقد يَدْخُلُ في الذين آمَنوا المُصَدِّقون بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به، والمصدِّقون بمَن قبلَه مِن الأنبياءِ والرسلِ وما جاءوا به، وقد دعا اللَّهُ كلا الفريقينِ إلى العملِ بشرائعِ الإسلامِ وحدودِه، والمحافظةِ على فرائضِه التي فرَضها، ونهاهم عن تضييعِ شيءٍ من ذلك، فالآيةُ عامةٌ لكلِّ مَن شمِله اسمُ الإيمانِ، فلا وجهَ لخصوصِ بعضٍ بها دونَ بعضٍ.
وبمثلِ التأويلِ الذي قلنا في ذلك كان مجاهدٌ يقولُ.
ضييعِ شيءٍ من ذلك، فالآيةُ عامةٌ لكلِّ مَن شمِله اسمُ الإيمانِ، فلا وجهَ لخصوصِ بعضٍ بها دونَ بعضٍ.
وبمثلِ التأويلِ الذي قلنا في ذلك كان مجاهدٌ يقولُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسي، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: ادْخُلوا في الإسلامِ كافَّةً، ادْخُلوا في الأعمالِ كافَّةً.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَافَّةً﴾.
يعني جل ثناؤُه بقولِه: ﴿كَافَّةً﴾: عامَّةً جميعًا.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: جميعًا.
حدَّثنا موسى بنُ هارون، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: جميعًا.
وحُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: جميعًا. وعن أبيه، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ، عن النَّضْرِ، عن مجاهدٍ: ادخلوا في الإسلامِ ﴿كَافَّةً﴾: جميعًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: ﴿كَافَّةً﴾: جميعًا.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿كَافَّةً﴾: جميعًا.
حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال ابنُ عباسٍ: ﴿كَافَّةً﴾: جميعًا.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿كَافَّةً﴾: جميعًا. وقرَأ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾: جميعًا.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ يقولُ: أخبرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. قال: جميعًا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾.
يعني جل ثناؤُه بذلك: اعمَلُوا أيُّها المؤمنون بشرائعِ الإسلامِ كلِّها، وادْخُلوا في التصديقِ به قولًا وعملًا، ودَعُوا طريقَ الشيطانِ وآثارَه أن تَتَّبِعوها، فإنه لكم عدوٌّ مُبِينٌ لكم عداوتَه.
وطريقُ الشيطانِ الذي نهاهم أن يَتَّبعوه هو ما خالَف حكمَ الإسلامِ وشرائعَه، ومنه تسبيتُ السبتِ وسائرُ سُنَنِ أهلِ المِلَلِ التي تُخَالِفُ ملَّةَ الإسلامِ، وقد بيَّنْتُ معنى الخطواتِ بالأدلَّةِ الشاهدةِ على صحَّتِه فيما مضَى، فكرِهْتُ إعادتَه في هذا المَوضِعِ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدّقين برسوله: أنْ يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك.
قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، والضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسُّدّي، وابن زيد، في قوله: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) يعني: الإسلام.
وقال الضحاك، عن ابن عباس، وأبو العالية، والربيعُ بن أنس: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) يعني: الطاعة.
د، في قوله: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) يعني: الإسلام.
وقال الضحاك، عن ابن عباس، وأبو العالية، والربيعُ بن أنس: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) يعني: الطاعة. وقال قتادة أيضًا: الموادعة.
وقوله: (كَافَّةً) قال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والربيع، والسّدي، ومقاتل بن حَيَّان، وقتادة والضحاك: جميعًا، وقال مجاهد: أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.
وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد الله بن سلام، وثعلبة وأسَد
بن عُبَيد وطائفة استأذنوا رسول الله ﷺ في أن يُسْبتوا، وأن يقوموا بالتوراة ليلا. فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها. وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذْ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام.
ومن المفسرين من يجعل قوله: (كَافَّةً) حالا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم.
مام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام.
ومن المفسرين من يجعل قوله: (كَافَّةً) حالا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم. والصحيح الأول، وهو أنَّهم أمروا [كلهم] أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جدًا ما استطاعوا منها. وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصباح، أخبرني الهيثم بن يمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثني محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) -كذا قرأها بالنصب -يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمْر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم، فقال الله: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد ﷺ ولا تَدَعُوا منها شيئًا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها.
أنزلت فيهم، فقال الله: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد ﷺ ولا تَدَعُوا منها شيئًا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها.
وقوله: (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) أي: اعملوا الطاعات، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان فـ ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩]، و ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦]؛ ولهذا قال: (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) قال مُطَرِّف: أغش عباد الله لعَبِيد الله الشيطان.
وقوله: (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ) أي: عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحُجَجُ، فاعلموا أن الله عزيز [أي] في انتقامه، لا يفوته هارب، ولا يَغلبه غالب. حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه؛ ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس: عزيز في نقمته، حكيم في أمره.
] في انتقامه، لا يفوته هارب، ولا يَغلبه غالب. حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه؛ ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. وقال محمد بن إسحاق: العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده.