KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 258

QS 2:258

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 258

2:258
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
(Tidakkah kamu memperhatikan orang98) yang mendebat Ibrahim mengenai Tuhannya, karena Allah telah memberinya kerajaan (kekuasaan). Ketika Ibrahim berkata, "Tuhanku ialah Yang menghidupkan dan mematikan," dia berkata, "Aku pun dapat menghidupkan dan mematikan."99) Ibrahim berkata, "Allah menerbitkan matahari dari timur, maka terbitkanlah ia dari barat." Maka bingunglah orang yang kafir itu. Allah tidak memberi petunjuk kepada orang-orang yang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 257Ayat 259 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَلَمْ
لَم
partikel nafi
تَرَ
رَءَا
راي
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
حَآجَّ
حَآجَّ
حجج
إِبْرَٰهِۦمَ
إِبْرَاهِيم
nama diri
فِى
فِى
preposisi
رَبِّهِۦٓ
رَبّ
ربب
أَنْ
أَن
partikel
ءَاتَىٰهُ
آتَى
اتي
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
ٱلْمُلْكَ
مُلْك
ملك
إِذْ
إِذ
keterangan waktu
قَالَ
قَالَ
قول
إِبْرَٰهِۦمُ
إِبْرَاهِيم
nama diri
رَبِّىَ
رَبّ
ربب
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يُحْىِۦ
أَحْيَا
حيي
وَيُمِيتُ
أَمَاتَ
موت
قَالَ
قَالَ
قول
أَنَا۠
pronomina
أُحْىِۦ
أَحْيَا
حيي
وَأُمِيتُ
أَمَاتَ
موت
قَالَ
قَالَ
قول
إِبْرَٰهِۦمُ
إِبْرَاهِيم
nama diri
فَإِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يَأْتِى
أَتَى
اتي
بِٱلشَّمْسِ
شَمْس
شمس
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْمَشْرِقِ
مَشْرِق
شرق
فَأْتِ
أَتَى
اتي
بِهَا
pronomina
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْمَغْرِبِ
مَغْرِب
غرب
فَبُهِتَ
بُهِتَ
بهت
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرَ
كَفَرَ
كفر
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
لَا
لَا
partikel nafi
يَهْدِى
هَدَى
هدي
ٱلْقَوْمَ
قَوْم
قوم
ٱلظَّٰلِمِينَ
ظَالِم
ظلم

Tafsir dalam korpus (42 potongan)

QS 2:258 (jilid 4 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 567 · #55052
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. يعني جل ثناؤُه بقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾: ألم ترَيا محمدُ بقلبِك إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ؟ يَعنى الذي خاصَم إبراهيمَ - يعنى إبراهيمَ نبيَّ اللَّهِ ﷺ في ربِّه؛ ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. يعنى بذلك: حاجَّه فخاصمَه في ربِّه؛ لأنَّ اللَّهَ آتاه الملكَ. وهذا تَعْجِيبٌ من اللَّهِ تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ مِن الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه، ولذلك أُدْخِلَت ﴿إِلَى﴾ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ﴾. وكذلك تفعلُ العربُ إذا أرادتِ التَّعْجِيبَ من رجلٍ في بعضِ ما أَنكرَتْ مِن فَعْلِه، قالوا: أَمَا ترَى إلى هذا؟
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 567 · #55053
ه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ﴾. وكذلك تفعلُ العربُ إذا أرادتِ التَّعْجِيبَ من رجلٍ في بعضِ ما أَنكرَتْ مِن فَعْلِه، قالوا: أَمَا ترَى إلى هذا؟ والمعنى: هل رأيتَ مثلَ هذا، أو كهذا؟ وقيل: إن الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه جَبّارٌ كان يبابِلَ، يقالُ له: نُمْروذُ بنُ كَنْعانَ بن كُوشِ بن سامِ بن نوحٍ، وقيل: إِنه نُمْرُوذُ بنُ فالَخَ بن عابَرَ بن شالَخَ بن أَرْفَخْشدَ بن سامِ بن نوحٍ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 568 · #55054
عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: هو نُمْرُوذُ بنُ كَنْعانَ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثني أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن النَّضْرِ بن عَرَبيٍّ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. قال: كُنّا نُحَدَّثُ أنه مَلِكٌ يقالُ له: نُمروذُ.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 569 · #55055
ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. قال: كُنّا نُحَدَّثُ أنه مَلِكٌ يقالُ له: نُمروذُ. هو أولُ مَلِكٍ تَجَبَّرَ في الأرضِ، وهو صاحبُ الصَّرْحِ ببابِلَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، قال: هو جبّارٌ اسمُه نُمْرُوذُ، وهو أولُ من تجَبَّرَ في الأرضِ، حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن الذي حاجَّ إبراهيمَ، كان مَلِكًا يقالُ له: نُمْرُوذُ.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 569 · #55056
إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن الذي حاجَّ إبراهيمَ، كان مَلِكًا يقالُ له: نُمْرُوذُ. وهو أولُ جَبَّارٍ تَجَبَّرَ في الأرضِ، وهو صاحبُ الصَّرْحِ ببابِلَ. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: هو نُمْرُوذُ بن كَنْعَانَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: هو نُمْرُوذُ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، قال: أخبَرني زيدُ بنُ أسلمَ بمثلِه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ كَثيرٍ أنه سَمِع مجاهدًا يقولُ: هو نُمْرُوذُ. قال ابن جُريجٍ: هو نُمْرُوذُ، ويقالُ: إنه أولُ مَلِكٍ في الأرضِ.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 570 · #55057
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾. يَعنى جلّ ثناؤه بذلك: ألم تَرَ يا محمدُ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه حينَ قال له إبراهيمُ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾. يعنى بذلك: رَبِّيَ الذي بيدِه الحياةُ والموتُ، يُحْيي مَن يشاءُ، ويُمِيتُ مَن أراد بعدَ الإحياءِ. قال: أنا أفعلُ ذلك، فأُحْيِي وأُمِيتُ، أَسْتَحْيِي مَن أُرِيدُ قتْلَه، فلا أَقتُلُه، فيكونُ ذلك منى إحياءً له - وذلك عندَ العربِ يُسَمَّى إحياءً، كما قال اللَّهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] - وأَقْتُلُ آخَرَ، فيكونُ ذلك منى إِماتةً له.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 570 · #55058
َمَّى إحياءً، كما قال اللَّهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] - وأَقْتُلُ آخَرَ، فيكونُ ذلك منى إِماتةً له. قال إبراهيمُ له: فإن اللَّهَ الذي هو ربِّي يَأْتِي بالشمسِ من مَشْرقِها، فأْتِ بها، إن كنتَ صادقًا أنك إلهٌ، مِن مَغْرِبِها. قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. يَعنى: انْقَطَع وبَطَلَتْ حُجَّتُه. يقالُ منه: بُهِتَ يُبْهَتُ بَهْتًا. وقد حُكِى عن بعضِ العربِ أنها تقولُ بهذا المعنى: بَهَتَ. ويقالُ: بَهَتُّ الرجلَ. إذا افْتَرَيْتَ عليه كَذِبًا، بَهْتًا وبُهْتَانًا وَبَهَاتةً. وقد رُوِيَ عن بعضِ القرأةِ أنه قرَأ: (فَبَهَت الذي كَفَر).
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 571 · #55059
َتَ. ويقالُ: بَهَتُّ الرجلَ. إذا افْتَرَيْتَ عليه كَذِبًا، بَهْتًا وبُهْتَانًا وَبَهَاتةً. وقد رُوِيَ عن بعضِ القرأةِ أنه قرَأ: (فَبَهَت الذي كَفَر). بمعنى: فَبهَتَ إبراهيمُ الذي كفَر. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾: وذُكِر لنا أنه دَعا برجلَين، فقتَل أحدَهما، واسْتَحْيَا الآخرَ، فقال: أنا أُحيِى [وأُمِيتُ؛ إني] أَسْتَحْيِي مَن شِئْتُ، وأَقتُلُ مَن شِئْتُ. قال إبراهيمُ عندَ ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 571 · #55060
تَحْيِي مَن شِئْتُ، وأَقتُلُ مَن شِئْتُ. قال إبراهيمُ عندَ ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾. ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ؛ أقتُلُ مَن شِئْتُ، وأَسْتَحْيِي مَن شِئْتُ؛ أَدَعُه حَيًّا فَلا أقتُلُه. وقال: مَلَكَ الأَرضَ مَشْرِقَها ومَغْرِبَها أربعةُ نَفَرٍ، مؤمِنان وكافِران؛ فالمؤمِنان سليمانُ بن داودَ وذو القَرْنَين؛ والكافران: بُخْتُنَصَّرَ ونُمْرُوذُ بنُ كَنْعَانَ، لم يَمْلِكُها غيرُهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن زيدِ بن أسلمَ: إنَّ أولَ جَبَّارٍ كان في الأرضِ نُمْرُوذُ، وكان الناسُ يَخرُجُون فيَمْتارُون من عندِه الطعامَ، فخرَج إبراهيمُ يَمْتارُ مع مَن يَمْتارُ، فإذا مَرَّ به ناسٌ قال: مَن ربُّكم؟ قالوا: أنت.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 572 · #55061
مْرُوذُ، وكان الناسُ يَخرُجُون فيَمْتارُون من عندِه الطعامَ، فخرَج إبراهيمُ يَمْتارُ مع مَن يَمْتارُ، فإذا مَرَّ به ناسٌ قال: مَن ربُّكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ إبراهيمَ، قال: مَن ربُّك؟ قال: الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قال: أنا أُحْيي وأُميتُ. قال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. قال: فردَّه بغيرِ طعامٍ، فرجَع إبراهيمُ إلى أهلِه، فمرَّ على كَثيبٍ أعفرَ، فقال: ألَّا آخُذُ مِن هذا فأتِيَ به أهلى، فتَطِيبَ أنفسُهم حينَ أدخُلُ عليهم. فأخَذَ منه فأتَى أهلَه، قال: فوضَع متاعَه ثم نام، فقامتِ امرأتُه إلى متاعِه، ففَتَحَتْه، فإذا هي بأجودِ طعامٍ [رآه أحدٌ]، فصَنَعَتْ له منه، فقرَّبَتْه إليه - [وكان عهدِ أهلَه ليس عندَهم طعامٌ] - فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعامِ الذي جِئْتَ به.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 572 · #55062
بأجودِ طعامٍ [رآه أحدٌ]، فصَنَعَتْ له منه، فقرَّبَتْه إليه - [وكان عهدِ أهلَه ليس عندَهم طعامٌ] - فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعامِ الذي جِئْتَ به. فعَلِم أن اللَّهَ رزَقه، فحَمِد اللَّهَ، ثم بعَث اللَّهُ إلى الجَبَّارِ مَلَكًا أنْ آمِنْ بى وأَترُكَكَ على مُلْكِك. قال: وهل ربٌّ غيرِى؟ فجاءه الثانيةَ، فقال له ذلك، فأبَى عليه، ثم أتاه الثالثةَ، فأبى عليه، فقال له المَلَكُ: اجْمَعُ جُموعكَ إلى ثلاثةِ أيامٍ، فجمَع الجبارُ جُموعَه، فأمَر اللَّهُ الملَكَ، ففتَح عليه بابًا من البَعوضِ، فطلَعتِ الشمسُ فلم يَرَوْها من كَثْرتِها، فبعَثها اللَّهُ عليهم، فأكلَتْ لُحومَهم، وشَرِبَت دماءَهم، فلم يَبْقَ إلا العِظامُ، والملِكُ كما هو لم يُصِبْه من ذلك شيءٌ، فبعَث اللَّهُ عليه بَعوضةً، فدخَلت في مَنْخَرِه، فمكَث أربعَمائةِ سنةٍ يُضْرَبُ رأسُه بالمَطارقِ، وأَرْحمُ الناسِ به من جمَع يدَيْه وضَرَب بهما رأسَه، وكان جبارًا أربعَمائةِ عامٍ، فعذَّبه اللَّهُ أربعَمائةِ سنةٍ كمُلكِه، وأماتَه اللَّهُ، وهو الذي
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 573 · #55063
، وأَرْحمُ الناسِ به من جمَع يدَيْه وضَرَب بهما رأسَه، وكان جبارًا أربعَمائةِ عامٍ، فعذَّبه اللَّهُ أربعَمائةِ سنةٍ كمُلكِه، وأماتَه اللَّهُ، وهو الذي بني صرحًا إلى السماءِ، فأتى اللَّهُ بنيانَه مِن القواعدِ، وهو الذي قال اللَّهُ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦]. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بن أسلمَ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. قال: هو نُمْروذُ بنُ كَنْعانَ، كان بالمَوْصلِ والناسُ يَأْتُونه، فإذا دخَلوا عليه، قال: مَن ربُّكم؟ فيَقُولون: أنتَ. فيقولُ: أمِيرُوهم. فلما دخَل إبراهيمُ ومعه بعيرٌ خرَج يَمْتازُ به لولدِه، قال: فعرَضهم كلَّهم، فيَقُولُ: مَن ربُّكم؟ فيَقُولون: أنتَ. فيَقولُ: أمِيروهم. حتى عرَض إبراهيمَ مرتين، فقال: مَن ربُّك؟ قال: ربيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قال: أنا أُحْيى وأُمِيتُ؛ إن شِئْتُ قَتَلْتُك فأَمَتُّك، وإن شِئْتُ اسْتَحْيَيْتُك.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 573 · #55064
براهيمَ مرتين، فقال: مَن ربُّك؟ قال: ربيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قال: أنا أُحْيى وأُمِيتُ؛ إن شِئْتُ قَتَلْتُك فأَمَتُّك، وإن شِئْتُ اسْتَحْيَيْتُك. فقال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. قال: أخرِجوا هذا فلا تُمِيرُوه شيئًا. فخرَج القومُ كلُّهم قد امتاروا، وجُوالقَا إبراهيمَ يَصْطَفِقان. قال: حتى إذا نظَر إلى سوادِ جبالِ أهلِه، قال: لَيحْزُنُني صبييَّ إسماعيلُ وإسحاقُ، لو أنى ملأتُ هذين الجُوالِقَين مِن هذه البطحاءِ فذهَبْتُ بهما، قَرَّتْ عَيْنا صبييَّ، حتى إذا كان الليلُ أَهْرَقْتُه. قال: فمَلأهما ثم خَيَّطَهما، ثم جاء بهما، [فنَزا عليه] الصبيَّان فَرَحًا، وألْقى رأسَه في حَجْرِ سارةَ ساعةً، ثم قالت: ما يُجْلِسُني؟ قد جاء إبراهيمُ تَعِبًا لَغِبًا، لو قُمْتُ فصنَعت له طعامًا إلى أن يَقُومَ!
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 574 · #55065
َّان فَرَحًا، وألْقى رأسَه في حَجْرِ سارةَ ساعةً، ثم قالت: ما يُجْلِسُني؟ قد جاء إبراهيمُ تَعِبًا لَغِبًا، لو قُمْتُ فصنَعت له طعامًا إلى أن يَقُومَ! قال: فأخَذَتْ وِسادةً، فأدْخَلَتْها مكانَها، وانْسَلَّت قليلًا قليلًا لئلّا تُوقِظَه، قال: فجاءَت إلى إحدى الغِرارَتين فقَتَقَتْها، فإذا حُوَّارَى من النَّقيِّ، لم يَرَوْا مثلَه عندَ أحدٍ قَطُّ، فأخَذتْ منه، [فعجنَتْه وصنعَتْه]، فلما أتَت تُوقِظُ إبراهيمَ، جاءَته حتى وضعَتْه بين يَدَيْه، فقال: أيُّ شيءٍ هذا يا سارَةُ. قالت: من جُوالِقِكَ، لقد جئتَ وما عندَنا قليلٌ ولا كثيرٌ. قال: فذهَب يَنْظُرُ إلى الجُوالِقِ الآخَرِ، فإذا هو مثلُه، فعرَف مِن أين ذاك. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: لمّا قال له إبراهيمُ: ربيَ الذي يُحْيِي ويُميتُ. قال هو - يعنى نُمْروذَ -: فأنا أُحْيِي وأُمِيتُ. فدعا برجلين، فاسْتَحْيَا أحدَهما وقتَل الآخَرَ.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 575 · #55066
ال: لمّا قال له إبراهيمُ: ربيَ الذي يُحْيِي ويُميتُ. قال هو - يعنى نُمْروذَ -: فأنا أُحْيِي وأُمِيتُ. فدعا برجلين، فاسْتَحْيَا أحدَهما وقتَل الآخَرَ. قال: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ؛ إني أسْتَحْيِي مَن شِئْتُ. فقال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لما خرَج إبراهيمُ مِن النارِ، أدخَلوه على الملكِ، ولم يَكُنْ قبلَ ذلك دخَل عليه، فكلَّمه، وقال له: من ربُّك؟ قال: ربيَ الذي يُحْيِي ويُمِيتُ. قال: نُمْروذُ: أنا أحْيِي وأُمِيتُ؛ أنا آخُذُ أربعةَ نفَرٍ فأُدخِلُهم بيتًا، فلا يُطْعَمُون ولا يُسقَوْن، حتى إذا هلَكوا مِن الجوعِ أطْعَمْتُ اثنين وسَقَيْتُهما فعاشَا، وتَرَكْتُ اثنين فماتَا.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 575 · #55067
ذُ أربعةَ نفَرٍ فأُدخِلُهم بيتًا، فلا يُطْعَمُون ولا يُسقَوْن، حتى إذا هلَكوا مِن الجوعِ أطْعَمْتُ اثنين وسَقَيْتُهما فعاشَا، وتَرَكْتُ اثنين فماتَا. فَعرَفَ إبراهيمُ أن له قدرةً بسلطانِه ومُلكِه على أن يَفْعَلَ ذلك، قال له إبراهيمُ: فإن اللَّهَ يأتى بالشمسِ مِن المشْرقِ، فأتِ بها مِن المغربِ. فبُهِت الذي كفَر، وقال: إن هذا إنسانٌ مجنونٌ، فأخْرِجوه، ألا تَرَوْن أنه مِن جنونِه اجْتَرأ على آلهتِكم فكسَرها، وأن النارَ لم تَأْكُلْه. وخشِي أن يَفْتَضِحَ في قومِه، [أعنى نُمْروذَ]، وهو قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]. وكان يَزْعُمُ أنه ربٌّ، فأمَر بإبراهيمَ فأُخْرِج. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يَقُولُ: قال: أنا أحْيِي وأُمِيتُ: أُحْيِي فلا أَقْتُلُ، وأُمِيتُ مَن قَتَلْتُ.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 576 · #55068
، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يَقُولُ: قال: أنا أحْيِي وأُمِيتُ: أُحْيِي فلا أَقْتُلُ، وأُمِيتُ مَن قَتَلْتُ. قال ابن جُريجٍ: كان أُتِي برجلين، فقَتَل أحدَهما وترَك الآخرَ، فقال: أنا أُحْيِي وأُمِيت. قال: أقْتُلُ فأُمِيتُ مَن قَتَلْتُ، وأُحْيِي. قال: أَسْتَحْيِي فلا أقْتُلُ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ذُكِر لنا، واللَّهُ أعلمُ، أن نُمْروذَ قال لإبراهيمَ فيما يَقُولُ: أرَأيْت إلهَك هذا الذي تَعْبُدُه، وتَدْعو إلى عبادتِه، وتَذْكُرُ مِن قدرتِه التي تعَظِّمُه بها على غيرِه ما هو؟ فقال له إبراهيمُ: ربِّيَ الذي يُحْيِي ويُمِيتُ. قال: نُمروذُ: فأنا أُحْيِي وأُمِيتُ. فقال له إبراهيمُ: كيف تُحْيي وتُمِيتَ؟ قال: آخُذُ الرَّجُلَين قد اسْتَوجَبا القتلَ في حُكْمِي، فأقْتُلُ أحدَهما، فأكونُ قد أمَتُّه، وأعْفُو عن الآخرِ، فأتْرُكُه، فأكونُ قد أحْيَيْتُه.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 576 · #55069
يتَ؟ قال: آخُذُ الرَّجُلَين قد اسْتَوجَبا القتلَ في حُكْمِي، فأقْتُلُ أحدَهما، فأكونُ قد أمَتُّه، وأعْفُو عن الآخرِ، فأتْرُكُه، فأكونُ قد أحْيَيْتُه. فقال له إبراهيمُ عندَ ذلك: فإن اللَّهَ يَأتى بالشمسِ من المشرقِ، فأْتِ بها مِن المغربِ أعْرِفْ أنه كما تَقوُلُ. فبُهِتَ عندَ ذلك نُمْروذُ، ولم يَرْجِعْ إليه شيئًا، وعرَف أنه لا يُطيقُ ذلك. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. يَعْنى: وقَعت عليه الحجةُ، يَعْنى نُمْروذَ.
QS 2:258 (jilid 4 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 576 · #55070
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. يعنِى جلَّ ثناؤه بذلك: واللَّهُ لا يَهْدى أهلَ الكُفْرِ به إلى حجةٍ يَدْحَضُون بها حُجَجَ أهلِ الحقِّ عندَ المحاجة والمخاصمةِ؛ لأن أهلَ الباطلِ حُجَجُهم داحضةٌ. وقد بيَّنا أن معنى الظلمِ وضعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه، والكافرُ وضَع جُحُودَه ما جحَد في غيرِ موضعِه، فهو بذلك مِن فعلِه ظالمٌ لنفسِه. وبنحوِ ما قُلْنا في ذلك قال ابن إسحاقَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا يَهْديهم في الحُجَّةِ عندَ الخصومةِ لما هم عليه مِن الضلالِة.
QS 2:258 (jilid 1 hlm. 686) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 686 · #82599
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾ هذا الذي حاج إبراهيم في ربه وهو ملك بابل: نمروذ بن كنعان بن كُوش بن سام بن نوح. ويقال: نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح والأول قول مجاهد وغيره. قال مجاهد: وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين. والكافران: نمرود [بن كنعان] وبختنصر. فالله أعلم. ومعنى قوله: (أَلَمْ تَرَ) أي: بقلبك يا محمد (إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) أي: [في] وجود ربه.
QS 2:258 (jilid 1 hlm. 686) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 686 · #82600
نمرود [بن كنعان] وبختنصر. فالله أعلم. ومعنى قوله: (أَلَمْ تَرَ) أي: بقلبك يا محمد (إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) أي: [في] وجود ربه. وذلك أنه أنكر أن يكون ثم إله غيره كما قال بعده فرعون لملئه: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وما حمله على هذا الطغيان والكفر الغليظ والمعاندة الشديدة إلا تجبره، وطول مدته في الملك؛ وذلك أنه يقال: إنه مكث أربعمائة سنة في ملكه؛ ولهذا قال: (أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) وكأنه طلب من إبراهيم دليلا على وجود الرب الذي يدعو إليه فقال إبراهيم: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) أي: الدليل على وجوده حدوث هذه الأشياء المشاهدة بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها. وهذا دليل على وجود الفاعل المختار ضرورة؛ لأنها لم تحدث بنفسها فلا بد لها من موجد أوجدها وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له.
QS 2:258 (jilid 1 hlm. 686) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 686 · #82601
ها بعد وجودها. وهذا دليل على وجود الفاعل المختار ضرورة؛ لأنها لم تحدث بنفسها فلا بد لها من موجد أوجدها وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له. فعند ذلك قال المحاج -وهو النمروذ-: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) قال قتادة ومحمد بن إسحاق والسدي وغير واحد: وذلك أني أوتى بالرجلين قد استحقا القتل فآمر بقتل أحدهما فيقتل، وبالعفو عن الآخر فلا يقتل. فذلك معنى الإحياء والإماتة. والظاهر -والله أعلم-أنه ما أراد هذا؛ لأنه ليس جوابًا لما قال إبراهيم ولا في معناه؛ لأنه غير مانع لوجود الصانع.
QS 2:258 (jilid 1 hlm. 686) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 686 · #82602
فلا يقتل. فذلك معنى الإحياء والإماتة. والظاهر -والله أعلم-أنه ما أراد هذا؛ لأنه ليس جوابًا لما قال إبراهيم ولا في معناه؛ لأنه غير مانع لوجود الصانع. وإنما أراد أن يَدّعي لنفسه هذا المقام عنادًا ومكابرة ويوهم أنه الفاعل لذلك وأنه هو الذي يحيي ويميت، كما اقتدى به فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ولهذا قال له إبراهيم لما ادعى هذه المكابرة: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) أي: إذا كنت كما تدعي من أنك [أنت الذي] تحيي وتميت فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا كما ادعيت تحيي وتميت فأت بها من المغرب. فلما علم عجزه وانقطاعه، وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي: أخرس فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة.
QS 2:258 (jilid 1 hlm. 686) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 686 · #82603
هًا كما ادعيت تحيي وتميت فأت بها من المغرب. فلما علم عجزه وانقطاعه، وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي: أخرس فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة. قال الله تعالى (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي: لا يلهمهم حجة ولا برهانًا بل حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب ولهم عذاب شديد. وهذا التنزيل على هذا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين: أن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه، ومنهم من قد يطلق عبارة ردية.
QS 2:258 (jilid 1 hlm. 686) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 686 · #82604
ا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين: أن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه، ومنهم من قد يطلق عبارة ردية. وليس كما قالوه بل المقام الأول يكون كالمقدمة للثاني ويُبَيّن بطلان ما ادعاه نمروذ في الأول والثاني، ولله الحمد والمنة. وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم ونمروذ بعد خروج إبراهيم من النار ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة. وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم: أن النمروذ كان عنده طعام وكان الناس يغدون إليه للميرة فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة فكان بينهما هذه المناظرة ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس بل خرج وليس معه شيء من الطعام، فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب فملأ منه عدليه وقال: أشغل أهلي عني إذا قدمت عليهم فلما قدم وضع رحاله وجاء فاتكأ فنام. فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعامًا طيبًا فعملت منه طعاما. فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه فقال: أنى لكم هذا؟
QS 2:258 (jilid 1 hlm. 687) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 687 · #82605
جاء فاتكأ فنام. فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعامًا طيبًا فعملت منه طعاما. فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه فقال: أنى لكم هذا؟ قالت: من الذي جئت به. فعرف أنه رزق رزقهموه الله ﷿. قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي. فجمع النمروذ جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك فمكثت في منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله بها.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 31 · #112979
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٥٨] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨) جَرَى هَذَا الْكَلَامُ مَجْرَى الْحُجَّةِ عَلَى مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْمَاضِيَةِ أَوِ الْمِثَالِ لَهَا فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَأَنَّ الطَّاغُوتَ يُخْرِجُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ، سَاقَ ثَلَاثَةَ شَوَاهِدَ عَلَى ذَلِكَ هَذَا أَوَّلُهَا وَأَجْمَعُهَا لِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى ضَلَالِ الْكَافِرِ وَهُدَى الْمُؤْمِنِ، فَكَانَ هَذَا فِي قُوَّةِ الْمِثَالِ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 31 · #112980
دَ عَلَى ذَلِكَ هَذَا أَوَّلُهَا وَأَجْمَعُهَا لِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى ضَلَالِ الْكَافِرِ وَهُدَى الْمُؤْمِنِ، فَكَانَ هَذَا فِي قُوَّةِ الْمِثَالِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا تَمْثِيلُ حَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي مُجَادَلَتِهِمُ النَّبِيءَ ﷺ فِي الْبَعْثِ بِحَالِ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا يَرِدُ مِنَ التَّخْيِيرِ فِي التَّشْبِيهِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ [الْبَقَرَة: ٢٥٩] الْآيَةَ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى تَرْكِيبِ أَلَمْ تَرَ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَلَمْ تَرَ مَجَازِيٌّ مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى التَّعْجِيبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ مَعْنَاهُ وَأَصْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [الْبَقَرَة: ٢٤٣] .
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 31 · #112981
ِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ مَعْنَاهُ وَأَصْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [الْبَقَرَة: ٢٤٣] . وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ مَسُوقٌ لِإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِبْطَالِ إِلَاهِيَّةِ غَيْرِهِ لِانْفِرَادِهِ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ، وَانْفِرَادِهِ بِخَلْقِ الْعَوَالِمِ الْمَشْهُودَةِ لِلنَّاسِ. وَمَعْنَى حَاجَّ خَاصَمَ، وَهُوَ فِعْلٌ جَاءَ عَلَى زِنَةِ الْمُفَاعَلَةِ، وَلَا يعرف لحاجّ فِي الِاسْتِعْمَالِ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ دَالٌّ عَلَى وُقُوعِ الْخِصَامِ وَلَا تُعْرَفُ الْمَادَّةُ الَّتِي اشْتُقَّ مِنْهَا.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 32 · #112982
فَاعَلَةِ، وَلَا يعرف لحاجّ فِي الِاسْتِعْمَالِ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ دَالٌّ عَلَى وُقُوعِ الْخِصَامِ وَلَا تُعْرَفُ الْمَادَّةُ الَّتِي اشْتُقَّ مِنْهَا. وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنَّ الْحُجَّةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْبُرْهَانُ الْمُصَدِّقُ لِلدَّعْوَى مَعَ أَنَّ حَاجَّ لَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا إِلَّا فِي مَعْنَى الْمُخَاصَمَةِ قَالَ تَعَالَى: وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ [غَافِر: ٤٧] مَعَ قَوْلِهِ: إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: ٦٤] ، وَأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّهُ يُفِيدُ الْخِصَامَ بِبَاطِلٍ، قَالَ تَعَالَى: وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ [الْأَنْعَام: ٨٠] وَقَالَ: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [آل عمرَان: ٢٠] وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 32 · #112983
للَّهِ وَقَدْ هَدانِ [الْأَنْعَام: ٨٠] وَقَالَ: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [آل عمرَان: ٢٠] وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. فَمَعْنَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ أَنَّهُ خَاصَمَهُ خِصَامًا بَاطِلًا فِي شَأْنِ صِفَاتِ اللَّهِ رَبِّ إِبْرَاهِيمَ. وَالَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ لِقَوْلِهِ: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ نُمْرُودُ بْنُ فَالِخِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِحِ بْنِ أَرْفَخَشْدَ بْنِ سَامِ بْنِ كَوْشِ بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ، فَيَكُونُ أَخَا (رَعوَ) جَدِّ إِبْرَاهِيمَ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 32 · #112984
دُ بْنُ فَالِخِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِحِ بْنِ أَرْفَخَشْدَ بْنِ سَامِ بْنِ كَوْشِ بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ، فَيَكُونُ أَخَا (رَعوَ) جَدِّ إِبْرَاهِيمَ. وَالَّذِي يُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَلِكٌ جَبَّارٌ، كَانَ مَلِكًا فِي بَابِلَ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَنَى مَدِينَةَ بَابِلَ، وَبَنَى الصَّرْحَ الَّذِي فِي بَابِلَ، وَاسْمُهُ نُمْرُودُ- بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فِي آخِرِهِ- وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ كُتُبُ الْيَهُودِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ فِي الْمَرْوِيَّاتِ. وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ رَبٍّ عَائِدٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَالْإِضَافَةُ لِتَشْرِيفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَيَجُوزُ عَوْدُهُ إِلَى الَّذِي، وَالْإِضَافَةُ لِإِظْهَارِ غَلَطِهِ كَقَوْلِ ابْنِ زَيَّابَةَ: نُبِّئْتُ عَمْرًا غَارِزًا رَأْسَهُ ...
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 32 · #112985
فِ إِلَيْهِ، وَيَجُوزُ عَوْدُهُ إِلَى الَّذِي، وَالْإِضَافَةُ لِإِظْهَارِ غَلَطِهِ كَقَوْلِ ابْنِ زَيَّابَةَ: نُبِّئْتُ عَمْرًا غَارِزًا رَأْسَهُ ... فِي سِنَةٍ يُوعِدُ أَخْوَالَهُ أَيْ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُظْهِرَ شَرًّا لِأَهْلِ رَحِمِهِ. وَقَوْلُهُ: أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ تَعْلِيلٌ حُذِفَتْ مِنْهُ لَامُ التَّعْلِيلِ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ حَاجَّ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَى هَذَا الْغَلَطِ الْعَظِيمِ الَّذِي سَهَّلَهُ عِنْدَهُ ازْدِهَاؤُهُ وَإِعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ تَعْلِيلٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ عِلَّةً غَائِيَّةً مَقْصُودَةً لِلْمُحَاجِّ مِنْ حِجَاجِهِ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 32 · #112986
َهَّلَهُ عِنْدَهُ ازْدِهَاؤُهُ وَإِعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ تَعْلِيلٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ عِلَّةً غَائِيَّةً مَقْصُودَةً لِلْمُحَاجِّ مِنْ حِجَاجِهِ. وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا غَائِيًّا أَيْ حَاجَّ لِأَجْلِ أَنَّ اللَّهَ آتَاهُ الْمُلْكَ، فَاللَّامُ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ لِمَعْنًى يُؤَدَّى بِحَرْفٍ غَيْرِ اللَّامِ، وَالدَّاعِي لِهَاتِهِ الِاسْتِعَارَةِ التَّهَكُّمُ، أَيْ أَنَّهُ وَضَعَ الْكُفْرَ مَوْضِعَ الشُّكْرِ كَمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الْوَاقِعَة: ٨٢] ، أَيْ جَزَاءَ رِزْقِكُمْ. وَإِيتَاءُ الْمُلْكِ مَجَازٌ فِي التَّفَضُّلِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ أَنْ جَعَلَهُ مَلِكًا وَخَوَّلَهُ ذَلِكَ، وَيَجِيءُ تَفْصِيلُ هَذَا الْفِعْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٨٣] .
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 32 · #112987
َّلَهُ ذَلِكَ، وَيَجِيءُ تَفْصِيلُ هَذَا الْفِعْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٨٣] . قِيلَ: كَانَ نُمْرُودُ أَوَّلَ مَلِكٍ فِي الْأَرْضِ وَأَوَّلَ مَنْ وَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ. وَ (إِذْ قالَ) ظَرْفٌ لِـ (حَاجَّ) . وَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الَّذِي بَدَأَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَاحْتَجَّ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ يُدْرِكُهَا كُلُّ عَاقِلٍ وَهِيَ أَنَّ الرَّبَّ الْحَقَّ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إِحْيَاءَ مَيِّتٍ فَلِذَلِكَ ابْتَدَأَ إِبْرَاهِيمُ الْحُجَّةَ بِدَلَالَةِ عَجْزِ النَّاسِ عَنْ إِحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ، وَأَرَادَ بِأَنَّ اللَّهَ يُحْيِي أَنَّهُ يَخْلُقُ الْأَجْسَامَ الْحَيَّةَ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 33 · #112988
ْوَاتِ، وَأَرَادَ بِأَنَّ اللَّهَ يُحْيِي أَنَّهُ يَخْلُقُ الْأَجْسَامَ الْحَيَّةَ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ. وَفِي تَقْدِيمِ الِاسْتِدْلَالِ بِخَلْقِ الْحَيَاةِ إِدْمَاجٌ لِإِثْبَاتِ الْبَعْثِ لِأَنَّ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، وَهُمْ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ. وَذَلِكَ مَوضِع الْعبْرَة من سِيَاقِ الْآيَةِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَسَامِعِ أَهْلِ الشِّرْكِ، ثُمَّ أعقبه بِدلَالَة الْأَمَانَة، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ تَنْهِيَةَ حَيَاةِ الْحَيِّ، فَفِي الْإِحْيَاء وَالْأَمَانَة دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ فَاعِلٍ غَيْرِ الْبَشَرِ، فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 33 · #112989
الْحَيِّ، فَفِي الْإِحْيَاء وَالْأَمَانَة دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ فَاعِلٍ غَيْرِ الْبَشَرِ، فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ. فَاللَّهُ هُوَ الْبَاقِي دُونَ غَيْرِهِ الَّذِينَ لَا حَيَاةَ لَهُمْ أَصْلًا كَالْأَصْنَامِ إِذْ لَا يُعْطُونَ الْحَيَاةَ غَيْرَهُمْ وَهُمْ فَاقِدُوهَا، وَدُونَ مَنْ لَا يَدْفَعُ الْمَوْتَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلُ هَذَا الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ. وَجُمْلَةُ قالَ أَنَا أُحْيِي بَيَان لحاجّ وَالتَّقْدِيرُ حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ حِينَ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ. وَقَدْ جَاءَ بِمُغَالَطَةٍ عَنْ جَهْلٍ أَوْ غُرُورٍ فِي الْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ إِذْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْمِدُ إِلَى مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ فَيَعْفُو عَنْهُ، وَإِلَى بَرِيءٍ فَيَقْتُلُهُ، كَذَا نَقَلُوهُ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 33 · #112990
ِ وَالْإِمَاتَةِ إِذْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْمِدُ إِلَى مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ فَيَعْفُو عَنْهُ، وَإِلَى بَرِيءٍ فَيَقْتُلُهُ، كَذَا نَقَلُوهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ مِنْ فِعْلِهِ هُوَ لِأَنَّ أَمْرَهُمَا خَفِيٌّ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ مَحْسُوسٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَلِفَ ضَمِيرِ (أَنَا) بِقَصْرِ الْأَلِفِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَفَتْحَةٍ غَيْرِ مُشْبَعَةٍ وَذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ خَاصٌّ بِأَلِفِ (أَنَا) فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ مِثْلَهُمْ إِلَّا إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْأَلِفِ هَمْزَةُ قَطْعٍ مَضْمُومَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ كَمَا هُنَا، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الْأَنْعَام: ١٦٣] فَيَقْرَأهُ بِأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 33 · #112991
مَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ كَمَا هُنَا، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الْأَنْعَام: ١٦٣] فَيَقْرَأهُ بِأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ. وَفِي هَمْزَةِ الْقَطْعِ الْمَكْسُورَةِ رِوَايَتَانِ لِقَالُونَ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ [الْأَعْرَاف: ١٨٨] وَهَذِهِ لُغَةٌ فَصَيْحَةٌ. وَقَوْلُهُ: قالَ إِبْراهِيمُ مُجَاوَبَةٌ فَقُطِعَتْ عَنِ الْعَطْفِ جَرْيًا عَلَى طَرِيقَةِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ، وَقَدْ عَدَلَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْإِحْيَاءِ الْمُحْتَجِّ بِهِ وَلَا مِنَ الْإِمَاتَةِ الْمُحْتَجِّ بِهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ مُكَابَرَةِ خَصْمِهِ وَانْتَقَلَ إِلَى مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخَصْمُ انْتِحَالَهُ، وَلِذَلِكَ بُهِتَ، أَيْ عَجَزَ لم يَجِدْ مُعَارَضَةً.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 33 · #112992
ا عَلِمَ مِنْ مُكَابَرَةِ خَصْمِهِ وَانْتَقَلَ إِلَى مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخَصْمُ انْتِحَالَهُ، وَلِذَلِكَ بُهِتَ، أَيْ عَجَزَ لم يَجِدْ مُعَارَضَةً. وَ (بُهِتَ) فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ يُقَالُ بَهَتَهُ فَبُهِتَ بِمَعْنَى أَعْجَزَهُ عَنِ الْجَوَابِ فَعَجَزَ أَوْ فَاجَأَهُ بِمَا لَمْ يَعْرِفْ دَفْعَهُ قَالَ تَعَالَى: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ [الْأَنْبِيَاء: ٤٠] وَقَالَ عُرْوَةُ الْعُذْرِيُّ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً ...
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 34 · #112993
َ تَعَالَى: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ [الْأَنْبِيَاء: ٤٠] وَقَالَ عُرْوَةُ الْعُذْرِيُّ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً ... فَأُبْهَتَ حَتَّى مَا أَكَادُ أُجِيبُ وَمِنْهُ الْبُهْتَانُ وَهُوَ الْكَذِبُ الْفَظِيعُ الَّذِي يَبْهَتُ سَامِعَهُ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ تَذْيِيلٌ هُوَ حَوْصَلَةُ الْحُجَّةِ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ، وَإِنَّمَا انْتَفَى هدي الله لقوم الظَّالِمِينَ لِأَنَّ الظُّلْمَ حَائِلٌ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَبَيْنَ التَّنَازُلِ إِلَى التَّأَمُّلِ مِنَ الْحُجَجِ وَإِعْمَالِ النَّظَرِ فِيمَا فِيهِ النَّفْعُ إِذِ الذِّهْنُ فِي شَاغِلٍ عَنْ ذَلِكَ بِزَهْوِهِ وَغُرُورِهِ.
QS 2:258 (jilid 3 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 34 · #112994
ّنَازُلِ إِلَى التَّأَمُّلِ مِنَ الْحُجَجِ وَإِعْمَالِ النَّظَرِ فِيمَا فِيهِ النَّفْعُ إِذِ الذِّهْنُ فِي شَاغِلٍ عَنْ ذَلِكَ بِزَهْوِهِ وَغُرُورِهِ. وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُجَادَلَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِي إِثْبَاتِ الْعَقَائِدِ، وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ بِذَلِكَ، وَأَمَّا مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْجَدَلِ فَهُوَ جِدَالُ الْمُكَابَرَةِ وَالتَّعَصُّبِ وَتَرْوِيجِ الْبَاطِل والخطإ. [٢٥٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 28:38

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 26:23-28