(Tidakkah kamu memperhatikan orang98) yang mendebat Ibrahim mengenai Tuhannya, karena Allah telah memberinya kerajaan (kekuasaan). Ketika Ibrahim berkata, "Tuhanku ialah Yang menghidupkan dan mematikan," dia berkata, "Aku pun dapat menghidupkan dan mematikan."99) Ibrahim berkata, "Allah menerbitkan matahari dari timur, maka terbitkanlah ia dari barat." Maka bingunglah orang yang kafir itu. Allah tidak memberi petunjuk kepada orang-orang yang zalim
ه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ﴾. وكذلك تفعلُ العربُ إذا أرادتِ التَّعْجِيبَ من رجلٍ في بعضِ ما أَنكرَتْ مِن فَعْلِه، قالوا: أَمَا ترَى
إلى هذا؟ والمعنى: هل رأيتَ مثلَ هذا، أو كهذا؟
وقيل: إن الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه جَبّارٌ كان يبابِلَ، يقالُ له: نُمْروذُ بنُ كَنْعانَ بن كُوشِ بن سامِ بن نوحٍ، وقيل: إِنه نُمْرُوذُ بنُ فالَخَ بن عابَرَ بن شالَخَ بن أَرْفَخْشدَ بن سامِ بن نوحٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾.
عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: هو نُمْرُوذُ بنُ كَنْعانَ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثني أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن النَّضْرِ بن عَرَبيٍّ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. قال: كُنّا نُحَدَّثُ أنه مَلِكٌ يقالُ له: نُمروذُ.
ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. قال: كُنّا نُحَدَّثُ أنه مَلِكٌ يقالُ له: نُمروذُ. هو أولُ مَلِكٍ تَجَبَّرَ في الأرضِ، وهو صاحبُ الصَّرْحِ ببابِلَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، قال: هو جبّارٌ اسمُه نُمْرُوذُ، وهو أولُ من تجَبَّرَ في الأرضِ، حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن الذي حاجَّ إبراهيمَ، كان مَلِكًا يقالُ له: نُمْرُوذُ.
إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾. قال: ذُكِر لنا أن الذي حاجَّ إبراهيمَ، كان مَلِكًا يقالُ له: نُمْرُوذُ. وهو أولُ جَبَّارٍ تَجَبَّرَ في الأرضِ، وهو صاحبُ الصَّرْحِ ببابِلَ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: هو نُمْرُوذُ بن كَنْعَانَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: هو نُمْرُوذُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، قال: أخبَرني زيدُ بنُ أسلمَ بمثلِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ كَثيرٍ أنه سَمِع مجاهدًا يقولُ: هو نُمْرُوذُ. قال ابن جُريجٍ: هو نُمْرُوذُ، ويقالُ: إنه أولُ مَلِكٍ في الأرضِ.
َمَّى إحياءً، كما قال اللَّهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] - وأَقْتُلُ آخَرَ، فيكونُ ذلك منى إِماتةً له. قال إبراهيمُ له: فإن اللَّهَ الذي هو ربِّي يَأْتِي بالشمسِ من مَشْرقِها، فأْتِ بها، إن كنتَ صادقًا أنك إلهٌ، مِن مَغْرِبِها. قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. يَعنى: انْقَطَع
وبَطَلَتْ حُجَّتُه.
يقالُ منه: بُهِتَ يُبْهَتُ بَهْتًا. وقد حُكِى عن بعضِ العربِ أنها تقولُ بهذا المعنى: بَهَتَ. ويقالُ: بَهَتُّ الرجلَ. إذا افْتَرَيْتَ عليه كَذِبًا، بَهْتًا وبُهْتَانًا وَبَهَاتةً. وقد رُوِيَ عن بعضِ القرأةِ أنه قرَأ: (فَبَهَت الذي كَفَر).
َتَ. ويقالُ: بَهَتُّ الرجلَ. إذا افْتَرَيْتَ عليه كَذِبًا، بَهْتًا وبُهْتَانًا وَبَهَاتةً. وقد رُوِيَ عن بعضِ القرأةِ أنه قرَأ: (فَبَهَت الذي كَفَر). بمعنى: فَبهَتَ إبراهيمُ الذي كفَر.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾: وذُكِر لنا أنه دَعا برجلَين، فقتَل أحدَهما، واسْتَحْيَا الآخرَ، فقال: أنا أُحيِى [وأُمِيتُ؛ إني] أَسْتَحْيِي مَن شِئْتُ، وأَقتُلُ مَن شِئْتُ. قال إبراهيمُ عندَ ذلك: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾.
مْرُوذُ، وكان الناسُ يَخرُجُون فيَمْتارُون من عندِه الطعامَ، فخرَج إبراهيمُ يَمْتارُ مع مَن يَمْتارُ، فإذا مَرَّ به ناسٌ قال: مَن ربُّكم؟ قالوا: أنت. حتى مرَّ إبراهيمَ، قال: مَن ربُّك؟ قال: الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قال: أنا أُحْيي وأُميتُ. قال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾، ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. قال: فردَّه بغيرِ طعامٍ، فرجَع إبراهيمُ إلى أهلِه، فمرَّ على كَثيبٍ أعفرَ، فقال: ألَّا آخُذُ مِن هذا فأتِيَ به أهلى، فتَطِيبَ أنفسُهم حينَ أدخُلُ عليهم. فأخَذَ منه فأتَى أهلَه، قال: فوضَع متاعَه ثم نام، فقامتِ امرأتُه إلى متاعِه، ففَتَحَتْه، فإذا هي بأجودِ طعامٍ [رآه أحدٌ]، فصَنَعَتْ له منه، فقرَّبَتْه إليه - [وكان عهدِ أهلَه ليس عندَهم طعامٌ] - فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعامِ الذي جِئْتَ به.
بأجودِ طعامٍ [رآه أحدٌ]، فصَنَعَتْ له منه، فقرَّبَتْه إليه - [وكان عهدِ أهلَه ليس عندَهم طعامٌ] - فقال: من أين هذا؟ قالت: من الطعامِ الذي جِئْتَ به. فعَلِم أن اللَّهَ رزَقه، فحَمِد اللَّهَ، ثم بعَث اللَّهُ إلى الجَبَّارِ مَلَكًا أنْ آمِنْ بى وأَترُكَكَ على مُلْكِك. قال: وهل ربٌّ غيرِى؟ فجاءه الثانيةَ، فقال له ذلك، فأبَى عليه، ثم أتاه الثالثةَ، فأبى عليه، فقال له المَلَكُ: اجْمَعُ
جُموعكَ إلى ثلاثةِ أيامٍ، فجمَع الجبارُ جُموعَه، فأمَر اللَّهُ الملَكَ، ففتَح عليه بابًا من البَعوضِ، فطلَعتِ الشمسُ فلم يَرَوْها من كَثْرتِها، فبعَثها اللَّهُ عليهم، فأكلَتْ لُحومَهم، وشَرِبَت دماءَهم، فلم يَبْقَ إلا العِظامُ، والملِكُ كما هو لم يُصِبْه من ذلك شيءٌ، فبعَث اللَّهُ عليه بَعوضةً، فدخَلت في مَنْخَرِه، فمكَث أربعَمائةِ سنةٍ يُضْرَبُ رأسُه بالمَطارقِ، وأَرْحمُ الناسِ به من جمَع يدَيْه وضَرَب بهما رأسَه، وكان جبارًا أربعَمائةِ عامٍ، فعذَّبه اللَّهُ أربعَمائةِ سنةٍ كمُلكِه، وأماتَه اللَّهُ، وهو الذي
، وأَرْحمُ الناسِ به من جمَع يدَيْه وضَرَب بهما رأسَه، وكان جبارًا أربعَمائةِ عامٍ، فعذَّبه اللَّهُ أربعَمائةِ سنةٍ كمُلكِه، وأماتَه اللَّهُ، وهو الذي بني صرحًا إلى السماءِ، فأتى اللَّهُ بنيانَه مِن القواعدِ، وهو الذي قال اللَّهُ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦].
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بن أسلمَ في قولِ اللَّهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾. قال: هو نُمْروذُ بنُ كَنْعانَ، كان بالمَوْصلِ والناسُ يَأْتُونه، فإذا دخَلوا عليه، قال: مَن ربُّكم؟ فيَقُولون: أنتَ. فيقولُ: أمِيرُوهم. فلما دخَل إبراهيمُ ومعه بعيرٌ خرَج يَمْتازُ به لولدِه، قال: فعرَضهم كلَّهم، فيَقُولُ: مَن ربُّكم؟ فيَقُولون: أنتَ. فيَقولُ: أمِيروهم. حتى عرَض إبراهيمَ مرتين، فقال: مَن ربُّك؟ قال: ربيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قال: أنا أُحْيى وأُمِيتُ؛ إن شِئْتُ قَتَلْتُك فأَمَتُّك، وإن شِئْتُ اسْتَحْيَيْتُك.
براهيمَ مرتين، فقال: مَن ربُّك؟ قال: ربيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ. قال: أنا أُحْيى وأُمِيتُ؛ إن شِئْتُ قَتَلْتُك فأَمَتُّك، وإن شِئْتُ اسْتَحْيَيْتُك. فقال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. قال: أخرِجوا هذا فلا تُمِيرُوه شيئًا. فخرَج القومُ كلُّهم قد
امتاروا، وجُوالقَا إبراهيمَ يَصْطَفِقان. قال: حتى إذا نظَر إلى سوادِ جبالِ أهلِه، قال: لَيحْزُنُني صبييَّ إسماعيلُ وإسحاقُ، لو أنى ملأتُ هذين الجُوالِقَين مِن هذه البطحاءِ فذهَبْتُ بهما، قَرَّتْ عَيْنا صبييَّ، حتى إذا كان الليلُ أَهْرَقْتُه. قال: فمَلأهما ثم خَيَّطَهما، ثم جاء بهما، [فنَزا عليه] الصبيَّان فَرَحًا، وألْقى رأسَه في حَجْرِ سارةَ ساعةً، ثم قالت: ما يُجْلِسُني؟ قد جاء إبراهيمُ تَعِبًا لَغِبًا، لو قُمْتُ فصنَعت له طعامًا إلى أن يَقُومَ!
َّان فَرَحًا، وألْقى رأسَه في حَجْرِ سارةَ ساعةً، ثم قالت: ما يُجْلِسُني؟ قد جاء إبراهيمُ تَعِبًا لَغِبًا، لو قُمْتُ فصنَعت له طعامًا إلى أن يَقُومَ! قال: فأخَذَتْ وِسادةً، فأدْخَلَتْها مكانَها، وانْسَلَّت قليلًا قليلًا لئلّا تُوقِظَه، قال: فجاءَت إلى إحدى الغِرارَتين فقَتَقَتْها، فإذا حُوَّارَى من النَّقيِّ، لم يَرَوْا مثلَه عندَ أحدٍ قَطُّ، فأخَذتْ منه، [فعجنَتْه وصنعَتْه]، فلما أتَت تُوقِظُ إبراهيمَ، جاءَته حتى وضعَتْه بين يَدَيْه، فقال: أيُّ شيءٍ هذا يا سارَةُ. قالت: من جُوالِقِكَ، لقد جئتَ وما عندَنا قليلٌ ولا كثيرٌ. قال: فذهَب يَنْظُرُ إلى الجُوالِقِ الآخَرِ، فإذا هو مثلُه، فعرَف مِن أين ذاك.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه،
عن الربيعِ، قال: لمّا قال له إبراهيمُ: ربيَ الذي يُحْيِي ويُميتُ. قال هو - يعنى نُمْروذَ -: فأنا أُحْيِي وأُمِيتُ. فدعا برجلين، فاسْتَحْيَا أحدَهما وقتَل الآخَرَ.
ال: لمّا قال له إبراهيمُ: ربيَ الذي يُحْيِي ويُميتُ. قال هو - يعنى نُمْروذَ -: فأنا أُحْيِي وأُمِيتُ. فدعا برجلين، فاسْتَحْيَا أحدَهما وقتَل الآخَرَ. قال: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ؛ إني أسْتَحْيِي مَن شِئْتُ. فقال إبراهيمُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لما خرَج إبراهيمُ مِن النارِ، أدخَلوه على الملكِ، ولم يَكُنْ قبلَ ذلك دخَل عليه، فكلَّمه، وقال له: من ربُّك؟ قال: ربيَ الذي يُحْيِي ويُمِيتُ. قال: نُمْروذُ: أنا أحْيِي وأُمِيتُ؛ أنا آخُذُ أربعةَ نفَرٍ فأُدخِلُهم بيتًا، فلا يُطْعَمُون ولا يُسقَوْن، حتى إذا هلَكوا مِن الجوعِ أطْعَمْتُ اثنين وسَقَيْتُهما فعاشَا، وتَرَكْتُ اثنين فماتَا.
ذُ أربعةَ نفَرٍ فأُدخِلُهم بيتًا، فلا يُطْعَمُون ولا يُسقَوْن، حتى إذا هلَكوا مِن الجوعِ أطْعَمْتُ اثنين وسَقَيْتُهما فعاشَا، وتَرَكْتُ اثنين فماتَا. فَعرَفَ إبراهيمُ أن له قدرةً بسلطانِه ومُلكِه على أن يَفْعَلَ ذلك، قال له إبراهيمُ: فإن اللَّهَ يأتى بالشمسِ مِن المشْرقِ، فأتِ بها مِن المغربِ. فبُهِت الذي كفَر، وقال: إن هذا إنسانٌ مجنونٌ، فأخْرِجوه، ألا تَرَوْن أنه مِن جنونِه اجْتَرأ على آلهتِكم فكسَرها، وأن النارَ لم تَأْكُلْه. وخشِي أن يَفْتَضِحَ في قومِه، [أعنى نُمْروذَ]، وهو قولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]. وكان يَزْعُمُ أنه ربٌّ، فأمَر بإبراهيمَ فأُخْرِج.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يَقُولُ: قال: أنا أحْيِي وأُمِيتُ: أُحْيِي فلا أَقْتُلُ، وأُمِيتُ مَن قَتَلْتُ.
، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يَقُولُ: قال: أنا أحْيِي وأُمِيتُ: أُحْيِي فلا أَقْتُلُ، وأُمِيتُ مَن قَتَلْتُ. قال ابن جُريجٍ: كان أُتِي برجلين، فقَتَل أحدَهما وترَك الآخرَ، فقال: أنا أُحْيِي وأُمِيت. قال: أقْتُلُ فأُمِيتُ مَن قَتَلْتُ، وأُحْيِي. قال: أَسْتَحْيِي فلا أقْتُلُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ذُكِر لنا، واللَّهُ أعلمُ، أن نُمْروذَ قال لإبراهيمَ فيما يَقُولُ: أرَأيْت إلهَك هذا الذي تَعْبُدُه، وتَدْعو إلى عبادتِه، وتَذْكُرُ مِن قدرتِه التي تعَظِّمُه بها على غيرِه ما هو؟ فقال له إبراهيمُ: ربِّيَ الذي يُحْيِي ويُمِيتُ. قال: نُمروذُ: فأنا أُحْيِي وأُمِيتُ. فقال له إبراهيمُ: كيف تُحْيي وتُمِيتَ؟ قال: آخُذُ الرَّجُلَين قد اسْتَوجَبا القتلَ في حُكْمِي، فأقْتُلُ أحدَهما، فأكونُ قد أمَتُّه، وأعْفُو عن الآخرِ، فأتْرُكُه، فأكونُ قد أحْيَيْتُه.
يتَ؟ قال: آخُذُ الرَّجُلَين قد اسْتَوجَبا القتلَ في حُكْمِي، فأقْتُلُ أحدَهما، فأكونُ قد أمَتُّه، وأعْفُو عن الآخرِ، فأتْرُكُه، فأكونُ قد أحْيَيْتُه. فقال له إبراهيمُ عندَ ذلك: فإن اللَّهَ يَأتى بالشمسِ من المشرقِ، فأْتِ بها مِن المغربِ أعْرِفْ أنه كما تَقوُلُ. فبُهِتَ عندَ ذلك نُمْروذُ، ولم يَرْجِعْ إليه شيئًا، وعرَف أنه لا يُطيقُ ذلك. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. يَعْنى: وقَعت عليه الحجةُ، يَعْنى نُمْروذَ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
يعنِى جلَّ ثناؤه بذلك: واللَّهُ لا يَهْدى أهلَ الكُفْرِ به إلى حجةٍ يَدْحَضُون بها
حُجَجَ أهلِ الحقِّ عندَ المحاجة والمخاصمةِ؛ لأن أهلَ الباطلِ حُجَجُهم داحضةٌ.
وقد بيَّنا أن معنى الظلمِ وضعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه، والكافرُ وضَع جُحُودَه ما جحَد في غيرِ موضعِه، فهو بذلك مِن فعلِه ظالمٌ لنفسِه.
وبنحوِ ما قُلْنا في ذلك قال ابن إسحاقَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا يَهْديهم في الحُجَّةِ عندَ الخصومةِ لما هم عليه مِن الضلالِة.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾
هذا الذي حاج إبراهيم في ربه وهو ملك بابل: نمروذ بن كنعان بن كُوش بن سام بن نوح. ويقال: نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح والأول قول مجاهد وغيره.
قال مجاهد: وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين. والكافران: نمرود [بن كنعان] وبختنصر. فالله أعلم.
ومعنى قوله: (أَلَمْ تَرَ) أي: بقلبك يا محمد (إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) أي: [في] وجود ربه.
نمرود [بن كنعان] وبختنصر. فالله أعلم.
ومعنى قوله: (أَلَمْ تَرَ) أي: بقلبك يا محمد (إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) أي: [في] وجود ربه. وذلك أنه أنكر أن يكون ثم إله غيره كما قال بعده فرعون لملئه: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وما حمله على هذا الطغيان والكفر الغليظ والمعاندة الشديدة إلا تجبره، وطول مدته في الملك؛ وذلك أنه يقال: إنه مكث أربعمائة سنة في ملكه؛ ولهذا قال: (أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) وكأنه طلب من إبراهيم دليلا على وجود الرب الذي يدعو إليه فقال إبراهيم: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) أي: الدليل على وجوده حدوث هذه الأشياء المشاهدة بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها. وهذا دليل على وجود الفاعل المختار ضرورة؛ لأنها لم تحدث بنفسها فلا بد لها من موجد أوجدها وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له.
ها بعد وجودها. وهذا دليل على وجود الفاعل المختار ضرورة؛ لأنها لم تحدث بنفسها فلا بد لها من موجد أوجدها وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له. فعند ذلك قال المحاج -وهو النمروذ-: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)
قال قتادة ومحمد بن إسحاق والسدي وغير واحد: وذلك أني أوتى بالرجلين قد استحقا القتل فآمر بقتل أحدهما فيقتل، وبالعفو عن الآخر فلا يقتل. فذلك معنى الإحياء والإماتة.
والظاهر -والله أعلم-أنه ما أراد هذا؛ لأنه ليس جوابًا لما قال إبراهيم ولا في معناه؛ لأنه غير مانع لوجود الصانع.
فلا يقتل. فذلك معنى الإحياء والإماتة.
والظاهر -والله أعلم-أنه ما أراد هذا؛ لأنه ليس جوابًا لما قال إبراهيم ولا في معناه؛ لأنه غير مانع لوجود الصانع. وإنما أراد أن يَدّعي لنفسه هذا المقام عنادًا ومكابرة ويوهم أنه الفاعل لذلك وأنه هو الذي يحيي ويميت، كما اقتدى به فرعون في قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ولهذا قال له إبراهيم لما ادعى هذه المكابرة: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) أي: إذا كنت كما تدعي من أنك [أنت الذي] تحيي وتميت فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا كما ادعيت تحيي وتميت فأت بها من المغرب. فلما علم عجزه وانقطاعه، وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي: أخرس فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة.
هًا كما ادعيت تحيي وتميت فأت بها من المغرب. فلما علم عجزه وانقطاعه، وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي: أخرس فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة. قال الله تعالى (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي: لا يلهمهم حجة ولا برهانًا بل حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب ولهم عذاب شديد.
وهذا التنزيل على هذا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين: أن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه، ومنهم من قد يطلق عبارة ردية.
ا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين: أن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه، ومنهم من قد يطلق عبارة ردية. وليس كما قالوه بل المقام الأول يكون كالمقدمة للثاني ويُبَيّن بطلان ما ادعاه نمروذ في الأول والثاني، ولله الحمد والمنة.
وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم ونمروذ بعد خروج إبراهيم من النار ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة.
وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم: أن النمروذ كان عنده طعام وكان الناس يغدون إليه للميرة فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة فكان بينهما هذه المناظرة ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس بل خرج وليس معه شيء من الطعام، فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب فملأ منه عدليه وقال: أشغل أهلي عني إذا قدمت عليهم فلما قدم وضع رحاله وجاء فاتكأ فنام. فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعامًا طيبًا فعملت منه طعاما. فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه فقال: أنى لكم هذا؟
جاء فاتكأ فنام. فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعامًا طيبًا فعملت منه طعاما. فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه فقال: أنى لكم هذا؟ قالت: من الذي جئت به. فعرف أنه رزق رزقهموه الله ﷿. قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي. فجمع النمروذ جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك فمكثت في منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله بها.