﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾
وقوله: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) يعني: التوراة (وَالْفُرْقَانَ) وهو ما يَفْرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) وكان ذلك -أيضا-بعد خروجهم من البحر، كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف. ولقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣].
وقيل: الواو زائدة، والمعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان وهذا غريب، وقيل: عطف عليه وإن كان المعنى واحدًا، كما في قول الشاعر:
وقدمت الأديم لراقشيه … فألفى قولها كذبًا ومينا
وقال الآخر:
ألا حبذا هند وأرض بها هند … وهند أتى من دونها النأي والبعد
فالكذب هو المين، والنأي: هو البعد. وقال عنترة:
حييت من طلل تقادم عهده … أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
فعطف الإقفار على الإقواء وهو هو.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ الظاهر في معناه: أن الفرقان هو الكتاب الذي أوتيه موسى، وأنما
عطف على نفسه، تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات، لأن ذلك الكتاب الذي هو التوراة موصوف بأمرين:
أحدهما: أنه مكتوب كتبه الله لنبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
والثاني: أنه فرقان، أي: فارق بين الحق والباطل، فعطف الفرقان على الكتاب، مع أنه هو نفسه نظرا لتغاير الصفتين. كقول الشاعر:
"إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم"
بل ربما عطفت العرب الشيء على نفسه مع اختلاف اللفظ فقط، فاكتفوا بالمغايرة في اللفظ. كقول الشاعر:
"إني لأعظم في صدر الكمي على ... ما كان في من التجدير والقصر"
والقصر: هو التجدير بعينه. وقول الآخر:
"وقددت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا"
والمين: هو الكذب بعينه. وقول الآخر:
"ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد"
والبعد: هو النأي بعينه.
.. وألفى قولها كذبا ومينا"
والمين: هو الكذب بعينه. وقول الآخر:
"ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد"
والبعد: هو النأي بعينه. وقول عنترة في معلقته:
"حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم"
والإقفار: هو الإقواء بعينه. والدليل من القرآن على أن الفرقان هو ما أوتيه موسى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى
وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ الآية.
•