Dan (ingatlah) ketika Kami mengambil janji kamu, "Janganlah kamu menumpahkan darahmu (membunuh orang), dan mengusir dirimu (saudara sebangsamu) dari kampung halamanmu." kemudian kamu berikrar dan bersaksi
مّا سَفْكُ الدمِ، فإنه صَبُّه وإراقتُه.
فإن قال قائلٌ: وما معنى قولِه: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾. وقال: أَوَ كان القومُ يَقْتُلُون أنفسَهم، ويُخْرِجُونَها من ديارِها، فيُنْهَوا عن ذلك؟
قيل: ليس الأمرُ في ذلك على ما ظَنَنْتَ، ولكَن نُهُوا عن أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا، فكان في قتلِ الرجلِ منهم الرجلَ منهم قتلُ نفسِه، إذ كانت مِلَّتُهما [واحدةً، ودينُهما واحدًا، وكأنَّ أهلَ الدينِ الواحدِ في ولايةِ بعضِهم بعضًا] بمنزلةِ رجلٍ واحدٍ، كما قال ﷺ: "إنّما المؤمنون في تَراحُمِهم وتَعاطُفِهم بينَهم بمنزلةِ [الجسدِ الواحدِ]، إذا اشْتَكَى [منه عُضوٌ] تدَاعَى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهَرِ".
ﷺ: "إنّما المؤمنون في تَراحُمِهم وتَعاطُفِهم بينَهم بمنزلةِ [الجسدِ الواحدِ]، إذا اشْتَكَى [منه عُضوٌ] تدَاعَى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهَرِ".
وقد يجوزُ أن يكونَ معنى قولِه: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ أى: لا يَقْتُلُ الرجلُ منكم [الرجلَ منكم]، فَيُقادَ به قِصاصًا، فيكونَ بذلك قاتلًا نفسَه؛ لأنه كان الذى سبَّب لنفسِه ما استحقَّتْ به القتلَ، فأُضِيف إليه بذلك قتلُ ولىِّ المقتولِ إياه قِصاصًا بوليِّه، كما يقالُ للرجلِ يَرْكَبُ فعلًا من الأفعالِ يَستَحِقُّ به العقوبةَ فيعاقَبُ: أنت جَنَيْتَ هذا على نفسِك.
وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأْويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ أى: لا يقتلُ بعضُكم بعضًا، ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ ونفسُك يا بنَ آدمَ أهلُ مِلَّتِك.
يثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ أى: لا يقتلُ بعضُكم بعضًا، ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ ونفسُك يا بنَ آدمَ أهلُ مِلَّتِك.
حدَّثنى المُثَنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جَعْفَرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾. يقول: لا يقتلُ بَعْضُكم بَعْضًا، ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾. يقولُ: لا يُخْرِجُ بعْضُكُم بعضًا من الديارِ.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾. يقولُ: لا يَقْتُلُ بعضُكم بعضًا.
[حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾. يقولُ: لا يقتلُ بعضُكم بعضًا] بغيرِ حقٍّ، ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ فتَسْفِك يا بنَ آدمَ دماءَ أهلِ ملَّتِك ودعوتِك.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾.
يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ [أى: أقرَرتُم] بالميثاقِ الذى أَخَذْنا
عليكم [ألا تَسْفِكُوا] دماءَكُم ولا تُخْرِجوا أنفسَكُم مِن ديارِكُم.
كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾. يقولُ: أقررْتم بهذا الميثاقِ.
حُدِّثْت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ: اختلَف أهلُ التأويلِ في من خُوطِب بقولِه: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾؛ فقال بَعْضُهم: ذلك خطابٌ من اللهِ جلّ وعزّ لليهودِ الذين كانوا بين ظهرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ أيامَ هجرتِه إليه مُؤَنِّبًا لهم على تضييعِهم أحكامَ ما في أيدِيهم مِن التوراةِ التى كانوا يُقِرُّون بحُكْمِها، فقال اللهُ ﷿ لهم: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾. يعنى بذلك: أقرَّ أَوائلُكم وسلفُكم، ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ على إقرارِهم بأخذِ الميثاقِ عليهم بأن لا يَسْفِكوا دماءَهم، ولا يُخْرِجوا أنفسَهم من ديارِهم، [وتُصَدِّقون] بأنَّ ذلك حقٌّ مِن ميثاقى عليكم.
هَدُونَ﴾ على إقرارِهم بأخذِ الميثاقِ عليهم بأن لا يَسْفِكوا دماءَهم، ولا يُخْرِجوا أنفسَهم من ديارِهم، [وتُصَدِّقون] بأنَّ ذلك حقٌّ مِن ميثاقى عليكم. وممن حُكِى هذا القول عنه ابنُ عباسٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: علَى أنَّ هذا حقٌّ من ميثاقِى عليكم.
وقال آخرون: بل ذلك خَبرٌ من اللهِ جلّ وعزّ عن أوائلِهم، ولكنه تعالى ذكرُه أخرَج الخبرَ بذلك عنهم مُخْرَجَ المخاطبةِ على النحوِ الذى وَصَفْنا في سائرِ الآياتِ التى هى نظائرُها، التى قد بَيَّنّا تأويلَها فيما مضَى.
وتأوَّلُوا قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ بمعنى: وأنتم شُهودٌ.
ذكرُ من قال ذلك
في سائرِ الآياتِ التى هى نظائرُها، التى قد بَيَّنّا تأويلَها فيما مضَى.
وتأوَّلُوا قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ بمعنى: وأنتم شُهودٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يقولُ: وأنتم شهودٌ.
وأولى الأقاويلِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ عندِى أن يكونَ ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ خبرًا عن أسلافِهم، وداخلًا فيه المخاطَبون به الذين أَدْرَكُوا رسولَ اللهِ ﷺ، كما كان قولُه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ خبرًا عن أسلافِهم وإن كان خطابًا للذين أَدْرَكُوا رسولَ اللهِ ﷺ؛ لأن اللهَ عزّ ذكرُه أخَذ ميثاقَ الذين كانوا على عهدِ موسى ﵇ من بنى إسرائيلَ على سبيلِ ما قد بَيّنه لنا في كِتابِه، فأَلْزَمَ جَميعَ مَن بعدَهم مِن ذُرِّيَّتِهِم مِن حُكْمِ التوراةِ مثلَ الذى أَلْزَم منه مَن كان على عهدِ موسى ﵇ منهم، ثم أَنَّب الذين خاطبَهم بهذه الآياتِ على نقضِهم ونقضِ سلفِهم ذلك الميثاقَ، وتبديلهم ما وَكَّدوا على أنفسِهم له
لْزَم منه مَن كان على عهدِ موسى ﵇ منهم، ثم أَنَّب الذين خاطبَهم بهذه الآياتِ على نقضِهم ونقضِ سلفِهم ذلك الميثاقَ، وتبديلهم ما وَكَّدوا على أنفسِهم له بالوفاءِ من العهودِ بقولِه:
﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ وإن كان خارجًا على وجهِ الخطابِ للذين كانوا على عهدِ نبيِّنا ﷺ منهم، فإنَّه معنيٌّ به كلُّ مَن أقَرّ بالميثاقِ منهم على عهدِ موسى ﵇ ومَن بعدَه، وكلُّ مَن شَهِد منهم بتصديقِ ما في التوراةِ، لأنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه لَمْ يَخْصُصْ بقولِه: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ وما أشبهَ ذلك من الآىِ بعضَهم دون بعضٍ، والآيةُ محتمِلةٌ أن يكونَ أُرِيدَ بها جميعُهم، فإذ كان ذلك كذلك، فليس لأحدٍ أن يَدَّعِىَ أنه أريدَ بها بعضٌ منهم دونَ بعضٍ، وكذلك حكمُ الآيةِ التى بعدَها، أعنِى قولَه: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية؛ لأنه قد ذُكِر أن أوائلَهم قد كانوا يفعلُون من ذلك ما كان يفعلُه أواخرُهم الذين أدركوا عصرَ نبيِّنا ﷺ.
َمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾
يقول، ﵎، منكرًا على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ﷺ بالمدينة، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج، وذلك أن الأوس والخزرج، وهم الأنصار، كانوا في الجاهلية عُبَّاد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاثَ قبائل: بنو قينقاع. وبنو النضير حلفاء الخزرج. وبنو قريظة حلفاء الأوس.
انوا في الجاهلية عُبَّاد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاثَ قبائل: بنو قينقاع. وبنو النضير حلفاء الخزرج. وبنو قريظة حلفاء الأوس. فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهوديّ الآخرُ من الفريق الآخر، وذلك حرام عليهم في دينه ونص كتابه، ويخرجونهم من بيوتهم وينهبون ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها استفكّوا الأسارى من الفريق المغلوب، عملا بحكم التوراة؛ ولهذا قال تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ولهذا قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يخرجه من منزله، ولا يظاهر عليه، كما قال تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
من منزله، ولا يظاهر عليه، كما قال تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
وذلك أن أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة، كما قال ﵊: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
[وقوله] (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) أي: ثم أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به.
(ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) قال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير -أو عكرمة-عن ابن عباس: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) الآية، قال: أنبهم الله من فعلهم، وقد حرّم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فيها
ن ابن عباس: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) الآية، قال: أنبهم الله من فعلهم، وقد حرّم عليهم في التوراة سفك دمائهم وافترض عليهم فيها فدَاء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع وإنهم حلفاء الخزرج، والنضير، وقريظة وإنهم حلفاء الأوس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى يتسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم وما لهم. والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، ولا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حلالا ولا حرامًا، فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم، تصديقًا لما في التوراة، وأخذًا به؛ بعضهم من بعض، يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، ويفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويطلبون ما أصابوا من دمائهم وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم.
في أيدي الأوس، ويفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويطلبون ما أصابوا من دمائهم وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم. يقول الله تعالى ذكره حيث أَنَّبهم بذلك: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) أي: يفاديه بحكم التوراة ويقتله، وفي حكم التوراة ألا يفعل، ولا يُخرج من داره، ولا يُظَاهَر عليه من يُشْرك بالله، ويعبد الأوثان من دونه، ابتغاء عرض الدنيا. ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج -فيما بلغني-نزلت هذه القصة.
وقال أسباط عن السدي: كانت قريظة حلفاء الأوس، وكانت النضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمَير، فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضيرَ وحلفاءهم، وكانت النضير تقاتل قريظة
وحلفاءها، ويغلبونهم، فيخربون ديارهم، ويخرجونهم منها، فإذا أسر رجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه. فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرّم علينا قتالهم، قالوا: فلم تقاتلونهم؟
ليهما، جمعوا له حتى يفدوه. فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرّم علينا قتالهم، قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنَّا نستحيى أن تُسْتَذلّ حلفاؤنا. فذلك حين عيَّرهم الله، فقال: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ)
وقال شعبة، عن السدي: نزلت هذه الآية في قيس بن الخَطيم: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
وقال أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنْجَر فحاصرنا أهلها ففتحنا المدينة وأصبنا سبايا واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبعمائة، فلما مرّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لك في عجوز هاهنا من أهل دينك، تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبعمائة درهم. قال: فإني أرْبحُك سبعمائة أخرى.
فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لك في عجوز هاهنا من أهل دينك، تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبعمائة درهم. قال: فإني أرْبحُك سبعمائة أخرى. قال: فإني قد حلفت ألا أنقصها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها، قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادن مني، فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة: إنك لا تجد مملوكًا من بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم.
إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ) قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم. قال: فجاء بأربعة آلاف، فأخذ عبد الله ألفين، ورد عليه ألفين.
وقال آدم بن أبي إياس في تفسيره: حدثنا أبو جعفر يعني الرازي، حدثنا الربيع بن أنس، أخبرنا أبو العالية: أن عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يفادي من النساء من لم يقع عليها العرب، ولا يفادي من وقع عليها العرب، فقال عبد الله بن سلام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن.
والذي أرشدت إليه الآية الكريمة، وهذا السياق، ذم اليهود في قيامهم بأمر التوراة التي يعتقدون صحتها، ومخالفة شرعها، مع معرفتهم بذلك وشهادتهم له بالصحة، فلهذا لا يؤتمنون على ما فيها ولا على نقلها، ولا يصدقون فيما يكتمونه من صفة رسول الله ﷺ ونعته، ومبعثه ومخرجه، ومهاجره، وغير ذلك من شؤونه، التي قد أخبرت بها الأنبياء قبله.
ما فيها ولا على نقلها، ولا يصدقون فيما يكتمونه من صفة رسول الله ﷺ ونعته، ومبعثه ومخرجه، ومهاجره، وغير ذلك من شؤونه، التي قد أخبرت بها الأنبياء قبله. واليهود عليهم لعائن الله يتكاتمونه بينهم، ولهذا قال تعالى (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: بسبب مخالفتهم شرع الله وأمره (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) جزاء على ما كتموه من كتاب الله الذي بأيديهم (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ) أي: استحبوها على الآخرة واختاروها (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ) أي: لا يفتر عنهم ساعة واحدة (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)
أي: وليس لهم ناصر ينقذهم مما هم فيه من العذاب الدائم السرمدي، ولا يجيرهم منه.