Maka pergilah kamu berdua kepadanya (Fir'aun) dan katakanlah, "Sungguh, kami berdua adalah utusan Tuhanmu, maka lepaskanlah Bani Israil bersama kami dan janganlah engkau menyiksa mereka.515) Sungguh, kami datang kepadamu dengan membawa bukti (atas kerasulan kami) dari Tuhanmu. Dan keselamatan itu dilimpahkan kepada orang yang mengikuti petunjuk
ما وهما لا يستحقان منه ذلك.
قال عبد الرحمن بن زيد: (أَنْ يَفْرُطَ) يعجل.
وقال مجاهد: يبسط علينا.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: (أَوْ أَنْ يَطْغَى): يعتدي.
(قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) أي: لا تخافا منه، فإنني معكما أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه، لا يخفى عليّ من أمركم شيء، واعلما أن ناصيته بيدي، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلا بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسيّ، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما بعث اللهُ ﷿ موسى إلى فرعون قال: رب، أيّ شيء أقول؟ قال قل: هيا شراهيا. قال الأعمش: فَسَّرَ ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء.
ن عبد الله قال: لما بعث اللهُ ﷿ موسى إلى فرعون قال: رب، أيّ شيء أقول؟ قال قل: هيا شراهيا. قال الأعمش: فَسَّرَ ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء. إسناد جيد، وشيء غريب.
(فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ)، قد تقدم في حديث "الفتون" عن ابن عباس أنه قال: مكثا على بابه حينًا لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما بعد حجاب شديد.
وذكر محمد بن إسحاق بن يسار: أن موسى وأخاه هارون خرجا، فوقفا بباب فرعون يلتمسان الإذن عليه وهما يقولان: إنا رسل رب العالمين، فآذنوا بنا هذا الرجل، فمكثا فيما بلغني سنتين يَغْدوان ويروحان، لا يعلم بهما ولا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما، حتى دخل عليه بَطَّال له يلاعبه ويُضْحكه،، فقال له: أيها الملك، إن على بابك رجلا يقول قولا عجيبًا، يزعم أن له إلهًا غيرك أرسله إليك. قال: ببابي؟ قال: نعم. قال: أدخلوه، فدخل ومعه أخوه هارون وفي يده عصاه، فلما وقف على فرعون قال: إني رسول رب العالمين.
يزعم أن له إلهًا غيرك أرسله إليك. قال: ببابي؟ قال: نعم. قال: أدخلوه، فدخل ومعه أخوه هارون وفي يده عصاه، فلما وقف على فرعون قال: إني رسول رب العالمين. فعرفه فرعون.
وذكر السّدّي أنه لما قدم بلاد مصر، ضاف أمّه وأخاه وهما لا يعرفانه، وكان طعامهما ليلتئذ الطعثلل وهو اللفت، ثم عرفاه وسلما عليه، فقال له موسى: يا هارون، إن ربي قد أمرني أن آتي هذا الرجل فرعون فأدعوه إلى الله، وأمر أن تعاونني. قال: افعل ما أمرك ربك. فذهبا، وكان ذلك ليلا فضرب موسى باب القصر بعصاه، فسمع فرعون فغضب وقال من يجترئ على هذا
الصنيع؟ فأخبره السدنة والبوابون بأن هاهنا رجلا مجنونًا يقول: إنه رسول الله. فقال: عليّ به.
وسى باب القصر بعصاه، فسمع فرعون فغضب وقال من يجترئ على هذا
الصنيع؟ فأخبره السدنة والبوابون بأن هاهنا رجلا مجنونًا يقول: إنه رسول الله. فقال: عليّ به. فلما وقفا بين يديه قالا وقال لهما ما ذكر الله في كتابه.
وقوله: (قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) أي: بدلالة ومعجزة من ربك، (وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) أي: والسلام عليك إن اتبعت الهدى.
ولهذا لما كتب رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم [كتابًا، كان أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم] سلام على من اتبع الهدى. أما بعد، [فإني أدعوك بدعاية الإسلام] فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين".
وكذلك لما كتب مسيلمة إلى رسول الله ﷺ كتابًا صُورَتُه: "من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك. أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر مَعَكَ، فلك المدر ولي الوبر، ولكن قريش قوم يعتدون".
بًا صُورَتُه: "من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك. أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر مَعَكَ، فلك المدر ولي الوبر، ولكن قريش قوم يعتدون". فكتب إليه رسول الله ﷺ: "من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين".
ولهذا قال موسى وهارون، ﵉، لفرعون: (وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) أي: قد أخبرنا الله فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم أن العذاب متحمض لمن كذب بآيات الله وتولى عن طاعته، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٧ - ٣٩] وقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٤ - ١٦] وقال تعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢].
وسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ الآية، وفي سورة "الأعراف" في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَنْجَينَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ الآية؛ وفي سورة "الدخان" في قوله: ﴿وَلَقَدْ نَجَّينَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾، وفي سورة "الشعراء" في قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢)﴾ الآية.
وما أمر به الله موسى وهارون في آية "طه" هذه من أنهما يقولان لفرعون إنهما رسولا ربه إليه، وأنه يأمره بإرسال بني إسرائيل ولا يعذبهم.
ئِيلَ (٢٢)﴾ الآية.
وما أمر به الله موسى وهارون في آية "طه" هذه من أنهما يقولان لفرعون إنهما رسولا ربه إليه، وأنه يأمره بإرسال بني إسرائيل ولا يعذبهم. أشار إليه تعالى في غير هذا الموضع، كقوله في سورة "الشعراء": ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧)﴾.
تنبيه
فإن قيل: ما وجه الإفراد في قوله: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ في "الشعراء" مع أنهما رسولان؟ كما جاء الرسول مثنَّى في "طه" فما وجه التثنية في "طه" والإفراد في "الشعراء"، وكل واحد من اللفظين: المثنى والمفرد يراد به موسى وهارون؟.
فالذي يظهر -والله تعالى أعلم-: أن لفظ الرسول أصله مصدر وصف به، والمصدر إذا وصف به ذُكِّر وأُفْرِد كما قدمنا مرارًا. فالإفراد في "الشعراء" نظرًا إلى أن أصل الرسول مصدر. والتثنية في "طه" اعتداد بالوصفية العارضة وإعراضًا عن الأصل، ولهذا يجمع الرسول اعتدادًا بوصفيته العارضة، ويفرد مرادًا به الجمع نظرًا إلى أن أصله مصدر.
والتثنية في "طه" اعتداد بالوصفية العارضة وإعراضًا عن الأصل، ولهذا يجمع الرسول اعتدادًا بوصفيته العارضة، ويفرد مرادًا به الجمع نظرًا إلى أن أصله مصدر. ومثال جمعه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ الآية، وأمثالها في القرآن. ومثال إفراده مرادًا به الجمع قول أبي ذؤيب الهذلي:
ألِكْني إليها وخير الرسول ... أعلمهم بنواحي الخبر
ومن إطلاق الرسول مرادًا به المصدر على الأصل قوله:
لقد كذب الواشون ما مُهْت عندهم ... بقولٍ ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة. وقول الآخر:
ألا بلغ بني عُصم رسولا ... بأني عن فُتاحَتِكم غني
يعني: أبلغهم رسالة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ﴾ يراد به جنس الآية، الصادق بالعصا واليد وغيرهما؛ لدلالة آيات أخر على ذلك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾ يدخل فيه السلام على فرعون إن اتبع الهدى.
لدلالة آيات أخر على ذلك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾ يدخل فيه السلام على فرعون إن اتبع الهدى. ويفهم من الآية: أن من لم يتبع الهدى لا سلام عليه، وهو كذلك، ولذا كان في أول الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمَّد رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإِسلام .. " إلى آخر كتابه ﷺ.
•