Mereka berkata, "Kami tidak melanggar perjanjianmu dengan kemauan kami sendiri, tetapi kami harus membawa beban berat dari perhiasan kaum (Fir'aun) itu, kemudian kami melemparkannya (ke dalam api), dan demikian pula Samiri melemparkannya
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (٨٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ موسى لموسى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ﴾. يعنون بموعِدِه عهدَه الذي كان عَهِدَه إِلَيْهم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿مَوْعِدَكَ﴾. قال: عَهْدِى.
وذلك العهدُ والموعدُ هو ما بيَّناه قبلُ.
وقولُه: ﴿بِمَلْكِنَا﴾.
قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿مَوْعِدَكَ﴾. قال: عَهْدِى.
وذلك العهدُ والموعدُ هو ما بيَّناه قبلُ.
وقولُه: ﴿بِمَلْكِنَا﴾. يخبرُ جلَّ ثناؤُه عنهم أنَّهم أقرُّوا على أنفسهم بالخطأ، وقالوا: إِنَّا لم نُطِقْ حَمْلَ أنفُسِنا على الصواب، ولم تَملِكْ أمرنا حتى وَقَعْنا في الذي وقعنا فيه من الفِتْنَةِ.
وقد اخْتَلَفت القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقَرَأته عامَّةُ قرأة المدينة: ﴿بِمَلْكِنَا﴾. بفتح الميم.
وقرَأته عامَّةُ قرأة الكوفة: (بِمُلكِنا) بضمِّ الميم.
وقرأه بعضُ أهل البصرة: (بِمِلْكنا) بالكسرِ.
فأما الفتحُ والضمُّ فهما بمعنًى واحدٍ، وهو قُدْرَتُنا وطاقَتُنا، غير أن أحدهما مصدرٌ، والآخر اسمٌ، وأمَّا الكسرُ فهو بمعنَى مِلكِ الشَّيءِ وكَوْنِه للمالكِ.
واختلف أهلُ التأويل أيضًا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: ما أخْلَفْنا موعِدَك بأمرنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
سرُ فهو بمعنَى مِلكِ الشَّيءِ وكَوْنِه للمالكِ.
واختلف أهلُ التأويل أيضًا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: ما أخْلَفْنا موعِدَك بأمرنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾. يقولُ: بأَمْرِنا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿بِمَلْكِنَا﴾. قال: [بأمْرٍ ملْكِنا].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
وقال آخرون: معناه: بطَاقَتِنا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أي: بطاقتِنا.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾.
َا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أي: بطاقتِنا.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾. يقولُ: بطاقتِنا.
وقال آخرون: معناه: ما أخْلَفْنا موعدَك بهَوَانَا، ولكِنَّا لم نملِكْ أَنفُسَنا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾. قال: يقولُ: بهَوَانَا، قال: ولكنَّه جاءت ثلاثةٌ. قال: ومعهم
حُليٌّ اسْتَعاروه من آل فرعونَ وثيابٌ.
وكلُّ هذه الأقوال الثلاثة في ذلك مُتقارِباتُ المعنى؛ لأن من لم يملك نَفْسَه لغَلَبة هواه على أمرٍ، فإنَّه لا تمتنعُ اللغةُ أن تقولَ: فعَل فلانٌ هذا الأمرَ وهو لا يملكُ نفسه، وفعَلَه وهو لا يَضْبطُها، وفعَلَه وهو لا يُطيقُ تَرْكَه.
بة هواه على أمرٍ، فإنَّه لا تمتنعُ اللغةُ أن تقولَ: فعَل فلانٌ هذا الأمرَ وهو لا يملكُ نفسه، وفعَلَه وهو لا يَضْبطُها، وفعَلَه وهو لا يُطيقُ تَرْكَه. فإذا كان ذلك كذلك، فسواءٌ بأيِّ القراءات الثلاثِ قرأ ذلك القارئُ، وذلك أن من كسَر الميمَ مِنَ "المِلْكِ"، فإنما يوجِّهُ معنى الكلام إلى ما أخْلَفْنا موعدَك ونحنُ نملِكُ الوفاءَ بهِ لغَلَبة أنفسنا إيانا على خِلافِه. وجعَله من قولِ القائل: هذا ملكٌ فلانٍ. لما يَمِلكُه مِنَ المملُوكَاتِ، وأنَّ مَن فتَحها، فإنَّما يوجِّهُ معنى الكلام إلى نحو ذلك، غير أنه يجعَلُه مصدرًا من قول القائل: مَلَكتُ الشيءَ أَمْلِكُه مَلْكًا وَمَلَكةً، كما يُقالُ: غلبتُ فلانًا أَغْلِبُه غَلْبًا وغَلَبَةً، وأَنَّ مَن ضمَّها فإنَّه يوجِّه معناه إلى: ما أَخْلَفْنا موعدَك بسُلْطَانِنا وقُدرتنا.
مَلَكةً، كما يُقالُ: غلبتُ فلانًا أَغْلِبُه غَلْبًا وغَلَبَةً، وأَنَّ مَن ضمَّها فإنَّه يوجِّه معناه إلى: ما أَخْلَفْنا موعدَك بسُلْطَانِنا وقُدرتنا. أي ونحنُ نقدر أن نمتنع منه؛ لأن كلَّ مَن قَهَر شيئًا فقد صار له السلطانُ عليه، وقد أنكَر بعضُ الناس قراءةَ مَن قرأَه بالضمِّ، فقال: أيُّ مُلكٍ كان يومئذٍ لبنى إسرائيل، وإنما كانوا بمصرَ مُسْتضعَفين؟! فأغْفَلَ معنَى القوم، وذهَب عن مرادِهم ذهابًا بعيدًا، وقارِئو ذلك بالضمِّ لم يَقْصِدوا المعنى الذي ظَنَّه هذا المُنكِرُ عليهم ذلك، وإنَّما قَصَدوا إلى أن معناه: ما أخْلَفنا موعِدَك بسلطانٍ كانت لنا على أنفْسِنا نَقْدِرُ أن نردَّها عما أتت؛ لأنَّ هوانا غلبنا على إخلافِك الموعدَ.
وقولُه: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. يقولُ: ولكِنَّا حُمِّلْنا أثقالًا وأحمالًا من زينة القومِ.
نا على إخلافِك الموعدَ.
وقولُه: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. يقولُ: ولكِنَّا حُمِّلْنا أثقالًا وأحمالًا من زينة القومِ. يعنُون مِن حُليِّ آل فرعونَ، وذلك أنَّ بني إسرائيل لما أرادَ
موسى أن يسيرَ بهم ليلًا من مصرَ بأمر الله إياه بذلك، أمرَهم أن يَسْتَعيروا من أمتعَة آل فرعونَ وحُلِّيهم، وقال: إن الله مُغْنِمُكم ذلك. ففعَلوا، واسْتَعاروا منهم من حُليِّ نسائِهم وأمتعاتِهم، فذلك قولُهم لموسى حينَ قال لهم: ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾.
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
َخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾.
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: فهو ما كان مع بني إسرائيل من حُليِّ آل فرِعونَ، يقولُ: [حَظِينا بها]، أصَبْنا من حُليِّ عدوِّنا.
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَوْزَارًا﴾. قال: أثقالًا. قوله: ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. قال: وهى الحُليُّ التي اسْتَعارُوا من آل فرعونَ، وهى الأثقالُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا﴾. قال: [أثقالًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾.
لقاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا﴾. قال: [أثقالًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. قال]: حُليتهم.
وحدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، السديِّ: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. يقولُ: مِن حُليِّ [القبْط.
وحدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾. قال: الحُليُّ] الذي اسْتَعاروه والثيابُ، لَيْسَت من الذُّنوب في شيءٍ، لو كانت الذُّنوب كانت: حُمَّلْناها نتحمَّلُها، فليست من الذُّنوب في شيءٍ.
واختَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأة المدينة وبعضُ المكِّيِّين: ﴿حُمِّلْنَا﴾ بضمِّ الحاءِ وتشديد الميم، بمعنى أنَّ موسى حمَّلهم ذلك.
وقرَأته عامَّةُ قرأة الكوفة والبصرة وبعضُ المكِّيين: (حَمَلْنَا) بتخفيف الحاءِ والميم وفتحهما، بمعنى أنهم حمَلوا ذلك من غيرِ أن يكَلِّفَهم حَمْلَه أحدٌ.
رَأته عامَّةُ قرأة الكوفة والبصرة وبعضُ المكِّيين: (حَمَلْنَا) بتخفيف الحاءِ والميم وفتحهما، بمعنى أنهم حمَلوا ذلك من غيرِ أن يكَلِّفَهم حَمْلَه أحدٌ.
والقولُ في ذلك عندى أنَّهما قراءتان مَشْهُورتان متقاربتا المعنى؛ فإن
القومَ حَمَلُوا، وأنَّ موسى قد أمرهم بحَمْلِه، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ.
وقولُه: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾: يقولُ: فأَلْقَيْنا تلك الأوزارَ مِن زينة القومِ في الحُفْرَةِ، ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾. يقولُ: فكما قَذَفْنا نحنُ تلك الأثقالَ، فكذلك ألْقَى السامريُّ ما كان معه من تُرْبَةِ حافرِ فرس جبريلَ ﵇.
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾.
رٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾. قال: فأَلْقَيْناها، ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾: فكذلك صَنَع.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾. قال: فأَلْقَيناها. ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾: فكذلك صَنَع.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾. أي: فنَبَذْناها.
وقولُه: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾. أي: فنَبَذْناها.
وقولُه: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾. يقولُ: فأَخْرَج لهم السامريُّ مما قذَفوه وممَّا أَلْقَاه ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾، ويعنى بالخُوارِ الصوتَ،
وهو صوت البقر.
ثم اختلف أهل العلم في كيفيَّة إخراجِ السامريِّ العجلَ؛ فقال بعضُهم: صاغه صِياغَةٌ، ثم ألْقَى من تُرابِ حافر فرس جبريل في فيهِ، فَخَارَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾. قال: كان الله وقَّت لموسى ﵇ ثلاثين ليلةً، ثم أتمَّها بِعَشْرٍ، فلمَّا مضَت الثلاثون قال عدوُّ الله السامريُّ: إنَّما أصابكم ما أصابكم عقوبةً بالحليِّ الذي كان معكم، فهَلُمُّوا.
ثلاثين ليلةً، ثم أتمَّها بِعَشْرٍ، فلمَّا مضَت الثلاثون قال عدوُّ الله السامريُّ: إنَّما أصابكم ما أصابكم عقوبةً بالحليِّ الذي كان معكم، فهَلُمُّوا. وكانت حُليًّا تَعَوَّروها من آل فرعون، فساروا وهى معهم، فقَذَفوها إليه، فصوَّرها صورةً بقرة، وكان قد صَرَّ في عِمامَتِه أو في ثوبه قَبْضَةً مِن أُثرِ الفرس، فرس جبريل ﵇، فقَذَفها مع الحليِّ والصُّورة، ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾. فَجَعَل يخُورُ خُوارَ البَقَرَةِ، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾.
حدَّثنا الحسن، قال: حدثنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: لما اسْتَبْطَأ موسى قومه قال لهم السامريُّ: إنما احْتَبَس عنكم من أجل ما عندكم من الحليِّ.
قال: حدثنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: لما اسْتَبْطَأ موسى قومه قال لهم السامريُّ: إنما احْتَبَس عنكم من أجل ما عندكم من الحليِّ. وكانوا اسْتَعارُوا حُليًّا من آل فرعونَ، فَجَمَعوه فأعطَوْه السامريَّ، فصاغ منه عِجْلًا، ثم أخذ القَبْضَةَ التي قبض من أَثَرِ الفرس فرس الملك، فنبذها في جوفِه، فإذا هو عجلٌ جَسَدٌ له حُوارٌ، فقال: هذا إلهكم وإله موسى، ولكنَّ موسى نَسِي ربَّه عِندَكم.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ، قال: أخذ السامريُّ مِن تُربةِ الحافر، حافرِ فرس جبريل، فانطلق موسى واسْتَخْلَفَ هارون على بنى إسرائيلَ، وَوَاعَدَهم ثلاثين ليلة، وأتمَّها اللهُ بِعَشْرٍ، فقال لهم هارون: يابني إسرائيل إن الغنيمة لا تحلُّ لكم، وإن حُليَّ القبط إنما هو غنيمةٌ، فاجمعوها جميعًا، فاحْفروا لها حُفْرةً فادفنوها، فإن جاء موسى فأحَلَّها أَخَذْتُموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه.
لكم، وإن حُليَّ القبط إنما هو غنيمةٌ، فاجمعوها جميعًا، فاحْفروا لها حُفْرةً فادفنوها، فإن جاء موسى فأحَلَّها أَخَذْتُموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحليَّ في تلك الحفرة، وجاء السامريُّ بتلك القبضة فقَذَفها، فأَخْرَج الله مِن الحُليِّ عِجْلًا جَسَدًا له خوارٌ، وعَدَّت بنو إسرائيل موعِدَ موسى، فعَدُّوا الليلة يومًا، واليومَ يومًا، فلمَّا كان لعشرين خرَج لهم العجلُ، فلمَّا رَأَوْه قال لهم السامريُّ: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾. فعكفوا عليه يعبُدونه، وكان يخورُ ويمشى. ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾: ذلك حين قال لهم هارونُ: احْفِروا لهذا الحليِّ حُفْرةً واطْرَحوه فيها. فطَرَحوه، فقَذَف السامريُّ تُربَتَه.
وقوله: ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾. يقولُ: فقال قوم موسى الذين عَبدوا العجلَ: هذا مَعْبُودُكم ومعبود موسى.
وقوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ يقولُ: فَضَلَّ وتَرَك.
ثم اختلف أهل التأويل في قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾. من قائلُه، ومَن الذي وُصِف به، وما معناه؟
مَعْبُودُكم ومعبود موسى.
وقوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ يقولُ: فَضَلَّ وتَرَك.
ثم اختلف أهل التأويل في قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾. من قائلُه، ومَن الذي وُصِف به، وما معناه؟ فقال بعضُهم: هذا خبرٌ من الله عن السامريِّ، والسامريُّ هو الموصوف بهِ. قالوا: ومَعْناه أنَّه ترك الدِّينَ الذي بعث الله به موسى، وهو الإسلام.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنى محمد بن إسحاق، عن حكيمِ بن جبيرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يقولُ الله: ﴿فَنَسِيَ﴾. أي: ترك ما كان عليه من الإسلام.
ال: ثنا سلمة، قال: ثنى محمد بن إسحاق، عن حكيمِ بن جبيرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يقولُ الله: ﴿فَنَسِيَ﴾. أي: ترك ما كان عليه من الإسلام. يعنى السامريَّ.
وقال آخرون: بل هذا من خبر الله تعالى ذكرُه عن السامريِّ أنَّه قاله لبنى إسرائيل، وأنَّه وصف موسى بأنَّه ذهَب يطلب ربَّه، فأضلَّ موضعه، وهو هذا العجل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ - يعنى زينة القوم - حين أمرنا السامريُّ لمَّا قبض قبضةً مِن أَثَرِ جبريل، فأَلْقَى القبضة على حُليِّهم، فصار عِجْلًا جسَدًا له خوارٌ ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ الذي انطلق يطلبُه ﴿فَنَسِيَ﴾. يعني: نَسِيَ موسى. يعني: ضَلَّ عنه فلم يَهْتَدِ له.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَنَسِيَ﴾. يقولُ: طلب هذا موسى فخالَفَه الطريق.
وحدَّثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ:
﴿فَنَسِيَ﴾.
ٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَنَسِيَ﴾. يقولُ: طلب هذا موسى فخالَفَه الطريق.
وحدَّثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ:
﴿فَنَسِيَ﴾. يقولُ: قال السامريُّ: موسى نَسِيَ ربَّه عِندَكم.
وحدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ موسى. قال: هم يقُولُونَه؛، أخطأ الربَّ؛ العِجْلَ.
[حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَنَسِيَ﴾. قال: نَسى موسى، أخطأ الربَّ. للعجل]، قوم موسى يَقُولُونَه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿فَنَسِيَ﴾ يقولُ: ترك موسى إلَهَه ههنا وذهَب يطلبه.
وحدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾.
يقولُ: ترك موسى إلَهَه ههنا وذهَب يطلبه.
وحدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾. قال: يقولُ: فنَسِيَ حيثُ وعَدَه رَبُّه، هاهنا وعَدَه، ولكنَّه نَسِيَ.
حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾. يقولُ: نَسِيَ
موسى ربَّه فأخْطَأه، وهذا العجلُ إِلَهُ موسى.
والذي هو أولى بتأويل ذلك القولُ الذي ذكرناه عن هؤلاء، وهو أن ذلك خيرٌ من الله جلَّ وعزَّ عن السامريِّ أنَّه وصف موسى بأنَّه نَسِيَ ربَّه، وأَنَّ رَبَّه الذي ذهب يريده هو العجلُ الذي أخرجه السامريُّ؛ لإجماع الحجَّةِ مِن أهل التأويل عليه، وأنَّه عَقِيبَ ذكر موسى، فهو بأن يكون خبرًا من السامريِّ عنه بذلك أَشْبَهُ مِن غيرِه.
َ﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩] وواعده ربه ثلاثين ليلة ثم أتبعها له عشرًا، فتمت [له] أربعين ليلة، أي: يصومها ليلا ونهارًا. وقد تقدم في حديث "الفتون" بيان ذلك. فسارع موسى ﵇ مبادرًا إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون؛ ولهذا قال تعالى: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي) أي: قادمون ينزلون قريبًا من الطور، (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) أي: لتزداد عني رضا، (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل، وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك
السامري.
ْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل، وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك
السامري. وفي الكتب الإسرائيلية: أنه كان اسمه هارون أيضًا، وكتب الله تعالى له في هذه المدة الألواح المتضمنة التوراة، كما قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] أي: عاقبة الخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري.
وقوله: (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا) أي: بعد ما أخبره تعالى بذلك، في غاية الغضب والحَنَق عليهم، هو فيما هو فيه من الاعتناء بأمرهم، وتَسَلّم التوراة التي فيها شريعتهم، وفيها شرف لهم.
فًا) أي: بعد ما أخبره تعالى بذلك، في غاية الغضب والحَنَق عليهم، هو فيما هو فيه من الاعتناء بأمرهم، وتَسَلّم التوراة التي فيها شريعتهم، وفيها شرف لهم. وهم قوم قد عبدوا غير الله ما يَعْلَمُ كل عاقل له لب [وحزم] بطلان [ما هم فيه] وسخافة عقولهم وأذهانهم؛ ولهذا رجع إليهم غضبان أسفًا، والأسف: شدة الغضب.
وقال مجاهد: (غَضْبَانَ أَسِفًا) أي: جزعًا. وقال قتادة، والسدي: (أَسِفًا) أي: حزينًا على ما صنع قومه من بعده.
(قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا) أي: أما وعدكم على لساني كل خير في الدنيا والآخرة، وحسن العاقبة كما شاهدتم من نصرته إياكم على عدوكم، وإظهاركم عليه، وغير ذلك من أياديه عندكم؟ (أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ) أي: في انتظار ما وعدكم الله. ونسيان ما سلف من نعمه، وما بالعهد من قدم.
وكم، وإظهاركم عليه، وغير ذلك من أياديه عندكم؟ (أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ) أي: في انتظار ما وعدكم الله. ونسيان ما سلف من نعمه، وما بالعهد من قدم. (أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ) "أم" هاهنا بمعنى "بل" وهي للإضراب عن الكلام الأول، وعدول إلى الثاني، كأنه يقول: بل أردتم بصنيعكم هذا أن يحل عليكم غضب من ربكم (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي * قَالُوا) أي: بنو إسرائيل في جواب ما أنبهم موسى وقرعهم: (مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا) أي: عن قدرتنا واختيارنا.
ثم شرعوا يعتذرون بالعذر البارد، يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حُلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم، حين خرجوا من مصر، (فَقَذَفْنَاهَا) أي: ألقيناها عنا. وقد تقدم في حديث "الفتون" أن هارون ﵇ هو الذي كان أمرهم بإلقاء الحلي في حفيرة فيها نار.
وفي رواية السُّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس: إنما أراد هارون أن يجتمع الحُلي كله في تلك الحفيرة ويجعل حجرًا واحدًا. حتى إذا رجع موسى يرى فيه ما يشاء.
رواية السُّدِّيّ، عن أبي مالك، عن ابن عباس: إنما أراد هارون أن يجتمع الحُلي كله في تلك الحفيرة ويجعل حجرًا واحدًا. حتى إذا رجع موسى يرى فيه ما يشاء. ثم جاء [بعد] ذلك السامري فألقى عليها تلك القبضة التي أخذها من أثر الرسول، وسأل هارون أن يدعو الله أن يستجيب له في دعوته، فدعا له هارون -وهو لا يعلم ما يريد -فأجيب له فقال السامري عند ذلك: أسأل الله أن يكون عجلا. فكان عجلا له خُوار، أي: صوت، استدراجًا وإمهالا ومحنة واختبارًا؛ ولهذا قالوا: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾
﴿قَال يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾.
• قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (٨٨)﴾.
قرأ هذا الحرف أبو عمرو وشعبة عن عاصم، وحمزة والكسائي (حَمَلْنَا) بفتح الحاء والميم المخففة مبنيًّا للفاعل مجردا. وقرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿حُمِّلْنَا﴾ بضم الحاء وكسر الميم المشددة مبنيًّا للمفعول. و"نا" على القراءة الأولى فاعل "حمل" وعلى الثانية نائب فاعل "حمل" بالتضعيف. والأوزار في قوله: ﴿أَوْزَارًا﴾ قال بعض العلماء: معناها الأثقال. وقال بعض العلماء: معناها الآثام. ووجه القول الأول أنها أحمال من حلى القبط الذي استعاروه منهم. ووجه الثاني أنها آثام وتبعات؛ لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب، وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي، ولأن الغنائم لم تكن تحل لهم.
ه منهم. ووجه الثاني أنها آثام وتبعات؛ لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب، وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي، ولأن الغنائم لم تكن تحل لهم. والتعليل الأخير أقوى.
وقوله: ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ المراد بالزينة الحُلي، كما يوضحه قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾. أي ألقيناها وطرحناها في النار التي أوقدها السامري في الحفرة، وأمَرَنا أن نطرح الحلي فيها. وأظهر الأقوال عندي في ذلك: هو أنهم جعلوا جميع الحلى في النار ليذوب فيصير قطعة واحدة؛ لأن ذلك أسهل لحفظه حتى يرى نبي الله موسى فيه رأيه. والسامري يريد تدبير خطة لم يطلعوا عليها.
هو أنهم جعلوا جميع الحلى في النار ليذوب فيصير قطعة واحدة؛ لأن ذلك أسهل لحفظه حتى يرى نبي الله موسى فيه رأيه. والسامري يريد تدبير خطة لم يطلعوا عليها. وذلك أنه لما جاء
جبريل ليذهب بموسى إلى الميقات وكان على فرس، أخذ السامري ترابًا مسه حافر تلك الفرس، ويزعمون في القصة أنه عاين موضع أثرها ينبت فيه النبات، فتفرس أن الله جعل فيها خاصية الحياة، فأخذ تلك القبضة من التراب واحتفظ بها، فلما أرادوا أن يطرحوا الحلى في النار ليجعلوه قطعة واحدة أو لغير ذلك من الأسباب وجعلوه فيها، ألقى السامري عليه تلك القبضة من التراب المذكورة، وقال له: كن عجلًا جسدًا له خوار؛ فجعله الله عجلًا جسدًا له خوار؛ فقال لهم: هذا العجل هو إلهكم وإله موسى، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى عن موسى: ﴿قَال فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (٩٥) قَال بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)﴾.
مِرِيُّ (٩٥) قَال بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)﴾.
وقوله في هذه الآية: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ هو من بقية اعتذارهم الفاسد البارد، وهو يدل على أن ذلك الاعتذار من الذين عبدوا العجل لا من غيرهم، ولا يبعد معه احتمال أنه من غيرهم؛ لأنه ليس فيه ما يعين كون الاعتذار منهم تعينًا غير محتمل. ومعلوم أن هذا العذر عذر لا وجه له على كل حال.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿فَنَسِيَ (٨٨)﴾ أي: نسي موسى إلهه هنا وذهب يطلبه في محل آخر؛ قاله ابن عباس في حديث الفتون. وهو قول مجاهد. وعن ابن عباس أيضًا من طريق عكرمة ﴿فَنَسِيَ (٨٨)﴾ أي: نسي أن يذكركم به. وعن ابن عباس أيضًا ﴿فَنَسِيَ (٨٨)﴾ أي: السامري ما كان عليه من الإسلام، وصار كافرًا بادعاء ألوهية العجل وعبادته.
•