Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anbiya › Ayat 43

QS 21:43

Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 43

21:43
أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ
Ataukah mereka mempunyai tuhan-tuhan yang dapat memelihara mereka dari (azab) Kami? Tuhan-tuhan mereka itu tidak sanggup menolong diri mereka sendiri dan tidak (pula) mereka dilindungi dari (azab) Kami
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 42Ayat 44 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 21:43 (jilid 16 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 279 · #70116
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ألِهؤلاء المُسْتَعْجِلى ربِّهم بالعذابِ آلهةٌ تَمنَعُهم - إن نحنُ أحْلَلْنا بهم عذابَنا، وأَنْزَلْنا بهم بأسَنا - من دونِنا. ومعناه: أم لهم آلهةٌ من دونِنا تَمنَعُهم مِنَّا. ثم وصَف جلَّ ثناؤه الآلهةَ بالضَّعْفِ والمَهانَةِ، وما هي بهِ مِن صِفَتِها، فقال: وكيف تَسْتَطيعُ آلهتهم التي يَدْعُونها من دونِنا أن تَمنَعُهم مِنَّا وهي لا تستَطيعُ نَصْرَ أَنفُسِها؟ وقولُه: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾.
QS 21:43 (jilid 16 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 279 · #70117
فقال: وكيف تَسْتَطيعُ آلهتهم التي يَدْعُونها من دونِنا أن تَمنَعُهم مِنَّا وهي لا تستَطيعُ نَصْرَ أَنفُسِها؟ وقولُه: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بذلك، وفى معنَى ﴿يُصْحَبُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك الآلهةَ، وأنَّها لا تُصْحَبُ مِن اللهِ بخيرٍ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾: [يعنى الآلهة]، ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾. يقولُ: لا يُصْحَبون مِن اللَّهِ بخيرٍ. وقال آخرون: بل معنَى ذلك: ولا هم مِنَّا يُنصَرُون. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾.
QS 21:43 (jilid 16 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 280 · #70118
نَّا يُنصَرُون. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾. قال: يُنصَرُون. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ إلى قولِه: ﴿يُصْحَبُونَ﴾. قال: يُنصَرُون. قال: قال مجاهدٌ: ولا هم يُحفَظون. حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾: يُجارُون. [ذِكرُ مَن قال ذلك] حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾. يقولُ: ولا هم مِنَّا يُجارُون، وهو قولُه: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨].
QS 21:43 (jilid 16 hlm. 280) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 280 · #70119
ن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾. يقولُ: ولا هم مِنَّا يُجارُون، وهو قولُه: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨]. يعني الصَّاحبَ، وهو الإنسانُ يكونُ له خَفِيرٌ ممَّا يخافُ، فهو قولُه: ﴿يُصْحَبُونَ﴾. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال هذا القولَ الذي حَكَيناه عن ابن عباسٍ وأنّ ﴿هُمْ﴾ مِن قولِه: ﴿وَلَا هُمْ﴾. من ذِكْرِ الكُفَّارِ، وأنَّ قولَه: ﴿يُصْحَبُونَ﴾. بمعنى: يُجارُون؛ يُصْحَبون بالجِوارِ؛ لأنَّ العربَ مَحْكِيٌّ عنها: أنا لك جارٌ مِن فلانٍ وصاحبٌ. بمعنَى: أُجِيرُكَ وأَمْنَعُكَ. وهم إذا لم يُصْحَبوا بالجوارِ ولم يكنْ لهم مانِعٌ مِن عذاب اللهِ مع سَخَطِ اللهِ عليهم، فلم يُصْحَبوا بخيرٍ ولم يُنصَرُوا.
QS 21:41-43 (jilid 5 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 344 · #89569
﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤١) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾. يقول تعالى مسليًا لرسوله [صلوات الله وسلامه عليه] عما آذاه به المشركون من الاستهزاء والتكذيب: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) يعني: من العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤].
QS 21:41-43 (jilid 5 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 344 · #89570
َلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤]. ثم ذكر تعالى نعمته على عبيده في حفظه لهم بالليل والنهار، وكلاءته وحراسته لهم بعينه التي لا تنام، فقال: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ)؟ أي: بدل الرحمن بمعنى غيره كما قال الشاعر جَارية لَمْ تَلْبَس المُرقَّقا … وَلَم تَذق منَ البُقول الفُسْتُقا أي: لم تذق بدل البقول الفستق. وقوله تعالى: (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) أي: لا يعترفون بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، بل يعرضون عن آياته وآلائه، ثم قال (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا) استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ، أي: ألهم آلهة تمنعهم وتكلؤهم غيرنا؟
QS 21:41-43 (jilid 5 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 344 · #89571
، بل يعرضون عن آياته وآلائه، ثم قال (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا) استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ، أي: ألهم آلهة تمنعهم وتكلؤهم غيرنا؟ ليس الأمر كما توهموا ولا كما زعموا؛ ولهذا قال: (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ) أي: هذه [الآلهة] التي استندوا إليها غير الله لا يستطيعون نصر أنفسهم. وقوله: (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) قال العوفي، عن ابن عباس: (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) أي: يجارون وقال قتادة لا يصحبون [من الله] بخير وقال غيره: (وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ) يمنعون.
QS 21:43 (jilid 4 hlm. 723) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 723 · #101105
قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾. قوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَمْ﴾ هي المنقطعة، وهي بمعنى بل والهمزة، فقد اشتملت على معنى الإضراب والإنكار، والمعنى: ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعز حتى لا ينالهم عذابنا؟ ثم بين أن آلهتهم التي يزعمون لا تستطيع نفع أنفسها، فكيف تنفع غيرها بقوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾. وقوله: ﴿مِنْ دُونِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه متعلق بـ ﴿آلِهَةٌ﴾ أي: ألهم آلهة ﴿مِنْ دُونِنَا﴾ أي سوانا ﴿تَمْنَعُهُمْ﴾ مما نريد أن نفعله بهم من العذاب! كلا! ليس الأمر كذلك. الوجه الثاني: أنه متعلق بـ ﴿تَمْنَعُهُمْ﴾ لقول العرب: منعت دونه، أي كففت أذاه. والأظهر عندي الأول.
QS 21:43 (jilid 4 hlm. 723) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 723 · #101106
نريد أن نفعله بهم من العذاب! كلا! ليس الأمر كذلك. الوجه الثاني: أنه متعلق بـ ﴿تَمْنَعُهُمْ﴾ لقول العرب: منعت دونه، أي كففت أذاه. والأظهر عندي الأول. ونحوه كثير في القرآن كقوله: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية، وقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من كون الآلهة التي اتخذوها لا تستطيع نصر أنفسها فكيف تنفع غيرها؛ جاء مبينًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (١٩٣) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٩٤) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيدٍ
QS 21:43 (jilid 4 hlm. 724) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 724 · #101107
اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٩٤) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (١٩٥)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٧) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (١٩٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الآية, إلى غير ذلك من
QS 21:43 (jilid 4 hlm. 724) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 724 · #101108
ُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الآية, إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تلك الآلهة المعبودة من دون الله ليس فيها نفع البتة. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ أي يجارون؛ أي ليس لتلك الآلهة مجير يجيرهم منا؛ لأن الله يجير ولا يجار عليه كما صرح بذلك في سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨)﴾. والعرب تقول: أنا جار لك وصاحب من فلان؛ أي مجير لك منه. ومنه قول الشاعر: ينادي بأعلى صوته متعوذًا ... ليُصحَب منَّا والرماح دواني يعتي ليجار ويغاث منا. وأغلب أقوال العلماء في الآية راجعة إلى ما ذكرنا؛ كقول بعضهم: ﴿يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ يمنعون. وقول بعضهم: ينصرون. وقول بعضهم: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ أي لا يصحبهم الله بخير، ولا يجعل الرحمة صاحبًا لهم.
QS 21:43 (jilid 4 hlm. 725) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 725 · #101109
: ﴿يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ يمنعون. وقول بعضهم: ينصرون. وقول بعضهم: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ أي لا يصحبهم الله بخير، ولا يجعل الرحمة صاحبًا لهم. والعلم عند الله تعالى. •
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 73 · #130785
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : الْآيَات ٤٢ الى ٤٤] قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٤٤) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ بَعْدَ أَنْ سُلِّيَ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ بِالْوَعِيدِ أُمِرَ أَنْ يُذَكِّرَهُمْ بِأَنَّ غُرُورَهُمْ بِالْإِمْهَالِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 73) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 73 · #130786
بَعْدَ أَنْ سُلِّيَ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ بِالْوَعِيدِ أُمِرَ أَنْ يُذَكِّرَهُمْ بِأَنَّ غُرُورَهُمْ بِالْإِمْهَالِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ كَشَأْنِهِ فِي الرَّحْمَةِ بِمَخْلُوقَاتِهِ بِأَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ عَذَابُهُ لَا يَجِدُونَ حَافِظًا لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ غَيْرَهُ وَلَا تَمْنَعُهُمْ مِنْهُ آلِهَتُهُمْ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ وَتَقْرِيعٌ، أَي لَا يكلؤهم مِنْهُ أَحَدٌ فَكَيْفَ تَجْهَلُونَ ذَلِكَ، تَنْبِيها لَهُم إِذا نَسُوا نِعَمَهُ. وَذِكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِاسْتِيعَابِ الْأَزْمِنَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يَكْلَؤُكُمْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ. وَقُدِّمَ اللَّيْلُ لِأَنَّهُ زَمَنُ الْمَخَاوِفِ لِأَنَّ الظَّلَامَ يُعِينُ أَسْبَابَ الضُّرِّ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى مُبْتَغَاهَا مِنْ إِنْسَانٍ وَحَيَوَانٍ وَعِلَلِ الْأَجْسَامِ. وَذِكْرُ النَّهَارِ بَعْدَهُ لِلِاسْتِيعَابِ. وَمَعْنَى مِنَ الرَّحْمنِ مِنْ بَأْسِهِ وَعَذَابِهِ.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 74 · #130787
ا مِنْ إِنْسَانٍ وَحَيَوَانٍ وَعِلَلِ الْأَجْسَامِ. وَذِكْرُ النَّهَارِ بَعْدَهُ لِلِاسْتِيعَابِ. وَمَعْنَى مِنَ الرَّحْمنِ مِنْ بَأْسِهِ وَعَذَابِهِ. وَجِيءَ بَعْدَ هَذَا التَّفْرِيعِ بِإِضْرَابَاتٍ ثَلَاثَةٍ انْتِقَالِيَّةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ الَّذِي هُوَ شَأْنُ الْإِضْرَابِ. فَالْإِضْرَابُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ، وَهُوَ ارْتِقَاءٌ مِنَ التَّقْرِيعِ الْمَجْعُولِ لِلْإِصْلَاحِ إِلَى التَّأْيِيسِ مِنْ صَلَاحِهِمْ بِأَنَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ فَلَا يُرْجَى مِنْهُمُ الِانْتِفَاعُ بِالْقَوَارِعِ، أَيْ أَخِّرِ السُّؤَالَ وَالتَّقْرِيعَ وَاتْرُكْهُمْ حَتَّى إِذَا تَوَرَّطُوا فِي الْعَذَابِ عَرَفُوا أَن لَا كالىء لَهُمْ.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 74 · #130788
انْتِفَاعُ بِالْقَوَارِعِ، أَيْ أَخِّرِ السُّؤَالَ وَالتَّقْرِيعَ وَاتْرُكْهُمْ حَتَّى إِذَا تَوَرَّطُوا فِي الْعَذَابِ عَرَفُوا أَن لَا كالىء لَهُمْ. ثُمَّ أَضْرَبَ إِضْرَابًا ثَانِيًا بِ (أَمْ) الْمُنْقَطِعَةِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ (بَلْ) مَعَ دَلَالَتِهَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ لِقَصْدِ التَّقْرِيعِ فَقَالَ: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا، أَيْ بَلْ أَلَهُمَ آلِهَةٌ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ وَتَقْرِيعٌ، أَيْ مَا لَهُمْ آلِهَةٌ مَانِعَةٌ لَهُمْ مِنْ دُونِنَا. وَهَذَا إِبْطَالٌ لِمُعْتَقَدِهِمْ أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ شُفَعَاءَ. وَجُمْلَةُ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُعْتَرِضَةٌ. وَضَمِيرُ يَسْتَطِيعُونَ عَائِدٌ إِلَى آلِهَةٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ ضَمِيرُ الْعُقَلَاءِ مُجَارَاةً لِمَا يُجْرِيهِ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهِمْ.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 74 · #130789
رِضَةٌ. وَضَمِيرُ يَسْتَطِيعُونَ عَائِدٌ إِلَى آلِهَةٍ أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ ضَمِيرُ الْعُقَلَاءِ مُجَارَاةً لِمَا يُجْرِيهِ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهِمْ. وَالْمَعْنَى: كَيْفَ يَنْصُرُونَهُمْ وَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا هُمْ مُؤَيَّدُونَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَبُولِ. ثُمَّ أَضْرَبَ إِضْرَابًا ثَالِثًا انْتَقَلَ بِهِ إِلَى كَشْفِ سَبَبِ غُرُورِهِمُ الَّذِي مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ حَسِبُوا أَنْفُسَهُمْ آمِنِينَ مِنْ أَخْذِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ فَجَرَّأَهُمْ
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 74) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 74 · #130790
إِلَى كَشْفِ سَبَبِ غُرُورِهِمُ الَّذِي مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ حَسِبُوا أَنْفُسَهُمْ آمِنِينَ مِنْ أَخْذِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ فَجَرَّأَهُمْ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ بِالْوَعِيدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ، أَيْ فَمَا هُمْ مُسْتَمِرُّونَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ إِنَّمَا هُوَ تَمْتِيعٌ وَإِمْهَالٌ كَمَا مَتَّعْنَا آبَاءَهُمْ مِنْ قَبْلُ، وَكَمَا كَانَ لِآبَائِهِمْ آجَالٌ انْتَهَوْا إِلَيْهَا كَذَلِكَ يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ، وَلَكِنَّ الْآجَالَ تَخْتَلِفُ بِحَسْبِ مَا عَلِمَ اللَّهُ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي مَدَاهَا حَتَّى طَالَتْ أَعمار آبَائِهِم.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 75 · #130791
ذَلِكَ يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ، وَلَكِنَّ الْآجَالَ تَخْتَلِفُ بِحَسْبِ مَا عَلِمَ اللَّهُ مِنَ الْحِكْمَةِ فِي مَدَاهَا حَتَّى طَالَتْ أَعمار آبَائِهِم. وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِأَنَّ أَعْمَارَ هَؤُلَاءِ لَا تَبْلُغُ أَعْمَارَ آبَائِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ يُحِلُّ بِهِمُ الْهَلَاكَ لِتَكْذِيبِهِمْ إِلَى أَمَدٍ عَلِمَهُ. وَقَدْ وُجِّهَ الْخِطَابُ إِلَيْهِمُ ابْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْخِطَابِ إِلَى طَرِيقِ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ مَا وُجِّهَ إِلَيْهِمْ مِنْ إِنْكَارِ أَنْ يَكْلَأَهُمْ أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَعَلَهُمْ أَحْرِيَاءَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها الْآيَةَ فِي سُورَةِ [يُونُسَ: ٢٢] .
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 75 · #130792
ْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها الْآيَةَ فِي سُورَةِ [يُونُسَ: ٢٢] . ويُصْحَبُونَ إِمَّا مُضَارِعُ صَحِبَهُ إِذَا خَالَطَهُ وَلَازَمَهُ، وَالصُّحْبَةُ تَقْتَضِي النَّصْرَ وَالتَّأْيِيدَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ الَّذِي نَابَ عَنْهُ مَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ الْمَبْنِيُّ لِلنَّائِبِ مُرَادًا بِهِ اللَّهُ تَعَالَى، أَيْ لَا يَصْحَبُهُمُ اللَّهُ، أَيْ لَا يُؤَيِّدُهُمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنَّا مُتَعَلِّقًا بِ يُصْحَبُونَ عَلَى مَعْنَى (مِنْ) الِاتِّصَالِيَّةِ، أَيْ صُحْبَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِنَا بِمَعْنَى صُحْبَةٍ مَتِينَةٍ.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 75 · #130793
هُ تَعَالَى: مِنَّا مُتَعَلِّقًا بِ يُصْحَبُونَ عَلَى مَعْنَى (مِنْ) الِاتِّصَالِيَّةِ، أَيْ صُحْبَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِنَا بِمَعْنَى صُحْبَةٍ مَتِينَةٍ. وَهَذَا نَفْيٌ لِمَا اعْتَقَدَهُ الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: ٣] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ مَحْذُوفًا لِقَصْدِ الْعُمُومِ، أَيْ لَا يَصْحَبُهُمْ صَاحِبٌ، أَيْ لَا يُجِيرُهُمْ جَارٌ فَإِنَّ الْجِوَارَ يَقْتَضِي حِمَايَةَ الْجَارِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنَّا مُتَعَلِّقًا بِ يُصْحَبُونَ عَلَى مَعْنَى (مِنْ) الَّتِي بِمَعْنَى (عَلَى) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا [غَافِر: ٢٩] . وَإِمَّا مُضَارِعٌ أَصْحَبَهُ الْمَهْمُوزُ بِمَعْنَى حِفْظَهُ وَمَنْعِهِ، أَيْ مِنَ السُّوءِ. وَالْإِشَارَةُ بِ هؤُلاءِ لِحَاضِرِينَ فِي الْأَذْهَانِ وَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 75 · #130794
بَهُ الْمَهْمُوزُ بِمَعْنَى حِفْظَهُ وَمَنْعِهِ، أَيْ مِنَ السُّوءِ. وَالْإِشَارَةُ بِ هؤُلاءِ لِحَاضِرِينَ فِي الْأَذْهَانِ وَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. وَقَدِ اسْتَقْرَيْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ إِذَا ذُكِرَتْ فِيهِ هَذِهِ الْإِشَارَةُ دُونَ وُجُودِ مُشَارٍ إِلَيْهِ فِي الْكَلَامِ فَهُوَ يَعْنِي بِهَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ. أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ تقريع عَلَى إِحَالَتِهِمْ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدِّهِمْ تَأْخِيرَ الْوَعْدِ بِهِ دَلِيلًا عَلَى تَكْذِيبِ وُقُوعِهِ حَتَّى قَالُوا: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الْأَنْبِيَاء: ٣٨] تَهَكُّمًا وَتَكْذِيبًا.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 76 · #130795
عْدِ بِهِ دَلِيلًا عَلَى تَكْذِيبِ وُقُوعِهِ حَتَّى قَالُوا: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الْأَنْبِيَاء: ٣٨] تَهَكُّمًا وَتَكْذِيبًا. فَلَمَّا أَنْذَرَهُمْ بِمَا سَيَحُلُّ بِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [الْأَنْبِيَاء: ٣٩- ٤١] فَرْعٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ اسْتِفْهَامًا تَعْجِيبِيًّا مِنْ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ إِلَى أَمَارَاتِ اقْتِرَانِ الْوَعْدِ بِالْمَوْعُودِ اسْتِدْلَالًا عَلَى قُرْبِهِ بِحُصُولِ أَمَارَاتِهِ.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 76 · #130796
مًا تَعْجِيبِيًّا مِنْ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ إِلَى أَمَارَاتِ اقْتِرَانِ الْوَعْدِ بِالْمَوْعُودِ اسْتِدْلَالًا عَلَى قُرْبِهِ بِحُصُولِ أَمَارَاتِهِ. وَالرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةٌ، وَسَدَّتِ الْجُمْلَةُ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ، أَيِ اعْجَبُوا مِنْ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ إِلَى نُقْصَانِ أَرْضِهِمْ مِنْ أَطْرَافِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَوَجُّهِ عِنَايَةٍ خَاصَّةٍ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى الْغَالِبِ الْمُعْتَادِ، فَمَنْ تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ عَجِيبِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَفَى بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى تَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ وَعَلَى صِدْقِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ وَعِنَايَةِ رَبِّهِ بِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ نَأْتِي.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 76 · #130797
َكَفَى بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى تَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ وَعَلَى صِدْقِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ وَعِنَايَةِ رَبِّهِ بِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ نَأْتِي. فَالْإِتْيَانُ تَمْثِيلٌ بِحَالِ الْغَازِي الَّذِي يَسْعَى إِلَى أَرْضِ قَوْمٍ فَيَقْتُلُ وَيَأْسِرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [النَّحْل: ٢٦] . وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَرْضَ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ، أَيْ أَرْضَ الْعَرَبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي [سُورَةِ يُوسُفَ: ٨٠] فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ أَيْ أَرْضَ مِصْرَ. وَالنُّقْصَانُ: تَقْلِيلُ كَمِّيَّةِ شَيْءٍ. وَالْأَطْرَافُ: جَمْعُ طَرْفٍ- بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالرَّاءِ-.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 76 · #130798
َنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ أَيْ أَرْضَ مِصْرَ. وَالنُّقْصَانُ: تَقْلِيلُ كَمِّيَّةِ شَيْءٍ. وَالْأَطْرَافُ: جَمْعُ طَرْفٍ- بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالرَّاءِ-. وَهُوَ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْجِسْمُ مِنْ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهِ، وَضِدُّهُ الْوَسَطُ. وَالْمُرَادُ بِنُقْصَانِ الْأَرْضِ: نُقْصَانُ مَنْ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ لَا نُقْصَانُ مِسَاحَتِهَا لِأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ فَلَمْ يَكُنْ سَاعَتَئِذٍ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ فِي حَوْزَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْقَرِينَةُ الْمُشَاهَدَةُ. وَالْمُرَادُ: نُقْصَانُ عَدَدِ الْمُشْرِكِينَ بِدُخُولِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَمَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ إِسْلَامِ أَهْلِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ، فَكَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَتَجَاوَزُ الْمِائَتَيْنِ.
QS 21:42-44 (jilid 17 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 77 · #130799
ْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ إِسْلَامِ أَهْلِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ، فَكَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَتَجَاوَزُ الْمِائَتَيْنِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي خِتَامِ سُورَةِ الرَّعْدِ. وَجُمْلَةُ أَفَهُمُ الْغالِبُونَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى جُمْلَةِ التَّعْجِيبِ مِنْ عَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ، أَيْ فَكَيْفَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ غَلَبُوا الْمُسْلِمِينَ وَتَمَكَّنُوا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. وَاخْتِيَارُ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَهُمُ الْغالِبُونَ دُونَ الْفِعْلِيَّةِ لِدَلَالَتِهَا بِتَعْرِيفِ جُزْأَيْهَا عَلَى الْقَصْرِ، أَيْ مَا هُمُ الْغَالِبُونَ بَلِ الْمُسْلِمُونَ الْغَالِبُونَ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ الْغَالِبِينَ لَمَا كَانَ عَدَدُهُمْ فِي تَنَاقُصٍ، وَلَمَا خَلَتْ بَلْدَتُهُمْ مِنْ عَدَدٍ كثير مِنْهُم. [٤٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 23:88QS 6:10QS 6:34