Dan sesungguhnya Rasul-rasul sebelum engkau pun telah didustakan, tetapi mereka sabar terhadap pendustaan dan penganiayaan (yang dilakukan) terhadap mereka, sampai datang pertolongan Kami kepada mereka. Dan tidak ada yang dapat mengubah kalimat-kalimat (ketetapan) Allah. Dan sungguh, telah datang kepadamu sebagian dari berita Rasul-rasul itu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ
الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾.
وهذا تسليةٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ، وتعزيةٌ له عما ناله مِن المَساءَةِ بتكذيبِ قومِه إياه على ما جاءهم به مِن الحقِّ مِن عندِ اللَّهِ.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن يُكَذِّبُك يا محمدُ هؤلاء المشركون مِن قومِك، فيجحدوا نبوتَك، ويُنْكِروا آياتِ اللهِ أنها مِن عنده، فلا يَحْزُنك ذلك، واصْبِرْ على تكذيبِهم إياك، وما تَلْقَى منهم مِن المكروهِ في ذاتِ اللهِ، حتى يَأْتىَ نصرُ اللهِ، فقد كُذِّبَت رسلٌ مِن قبلِك، أرْسَلْتُهم إلى أممِهم، فنالُوهم بمكروهٍ، فصبَروا على تكذيبِ قومِهم إياهم، ولم يُنْنِهم ذلك مِن المُضِيِّ لأمرَ اللهِ الذي أمَرَهم به مِن دعاءِ قومِهم إليه، حتى حكَم اللهُ بينَهم وبينَهم، ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: ولا مُغَيِّرَ لكلماتِ اللهِ.
للهِ الذي أمَرَهم به مِن دعاءِ قومِهم إليه، حتى حكَم اللهُ بينَهم وبينَهم، ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾. يقولُ: ولا مُغَيِّرَ لكلماتِ اللهِ. وكلماتُه تعالى ما أَنْزَل الله إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ مِن وعدِه إياه النصرَ على مِن خالَفَه وضادَّه، والظُّفَرَ على مِن تولَّى عنه وأدْبَر.
﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: ولقد جاءك يا محمدُ مِن خبرِ مِن كان قبلَك مِن الرسلِ، وخبرِ أممِهم، وما صنَعْتُ بهم حينَ جحَدوا آياتي، وتَمادَوْا في غَيِّهم وضلالِهم أنباءٌ. وترَك ذكرَ "أنباءٍ" لدلالة "مِن" عليها.
كان قبلَك مِن الرسلِ، وخبرِ أممِهم، وما صنَعْتُ بهم حينَ جحَدوا آياتي، وتَمادَوْا في غَيِّهم وضلالِهم أنباءٌ. وترَك ذكرَ "أنباءٍ" لدلالة "مِن" عليها. يقولُ تعالى ذكرُه: فانْتَظِرْ أنت أيضًا مِن النُّصْرِةِ والظَّفَرِ مثل الذي كان مني في مَن كان قبلَك مِن الرسلِ، إذ كذَّبهم قومُهم، واقْتَدِ بهم في صبرِهم على ما لَقُوا مِن قومِهم.
وبنحوِ ذلك تأول مِن تأوَّل هذه الآية مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا﴾: يُعَزِّى نبيَّه ﷺ كما تَسْمَعون، ويُخْبِرُه أن الرسلَ قد كُذِّبَت قبله، فصبَروا على ما كُذِّبوا حتى حكَم اللهُ، وهو خيرُ الحاكِمِين.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
وهو خيرُ الحاكِمِين.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾. قال: يُعَزِّي نبيِّه ﷺ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية. قال: يُعزِّى نبيِّه ﷺ.
َا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]
وقوله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أي: لا يتهمونك بالكذب في
نفس الأمر (وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أي: ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم، كما قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي [﵁] قال قال: أبو جهل للنبي ﷺ: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)
ورواه الحاكم، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة، حدثنا بِشْر بن المُبَشِّر الواسطي، عن سلام بن مسكين، عن أبي يزيد المدني؛ أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، قال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابئ؟! فقال: والله إني أعلم إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟!
يزيد المدني؛ أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، قال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابئ؟! فقال: والله إني أعلم إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟! وتلا أبو يزيد: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)
قال أبو صالح وقتادة: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.
وذكر محمد بن إسحاق، عن الزهري، في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي ﷺ من الليل، هو وأبو سفيان صَخْر بنِ حَرْب، والأخْنَس بن شِريْق، ولا يشعر واحدٌ منهم بالآخر. فاستمعوها إلى الصباح، فلما هَجَم الصبح تَفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال كل منهم للآخر: ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء له ثم تعاهدوا ألا يعودوا، لما يخافون من علم شباب قريش بهم، لئلا يفتتنوا بمجيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظَنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما تقدم من العهود، فلما أجمعوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا ألا يعودوا.
جيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظَنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما تقدم من العهود، فلما أجمعوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا ألا يعودوا. فلما كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضا، فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها [ثم تفرقوا]
فلما أصبح الأخنس بن شَرِيق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حَنْظَلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعتُ أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه في بيته فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا،
وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تَجاثينا على الرُّكَب، وكنا كَفَرَسي رِهَان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟
موا فأطعمنا،
وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تَجاثينا على الرُّكَب، وكنا كَفَرَسي رِهَان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه، قال: فقام عنه الأخنس وتركه
وروى ابن جرير، من طريق أسباط، عن السُّدِّي، في قوله: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شَرِيق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدًا ابن أختكم، فأنتم أحق من كف عنه. فإنه إن كان نبيًا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته قفوا هاهنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غُلِبَ محمد رجعتم سالمين، وإن غَلَب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئا. فيومئذ سُمِّي الأخنس: وكان اسمه "أبيّ" فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك!
بو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك! والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت بنو قُصيّ باللواء والسقاية والحجاب والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) فآيات الله: محمد ﷺ.
وقوله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا [وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ]) هذه تسلية للنبي ﷺ وتعزية له فيمن كذبه من قومه، وأمر له بالصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ووعد له بالنصر كما نصروا، وبالظفر حتى كانت لهم العاقبة، بعد ما نالهم من التكذيب من قومهم والأذى البليغ، ثم جاءهم النصر في الدنيا، كما لهم النصر في الآخرة؛ ولهذا قال: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) أي: التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين، كما قال:
في الدنيا، كما لهم النصر في الآخرة؛ ولهذا قال: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) أي: التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين، كما قال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١].
وقوله: (وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) أي: من خبرهم كيف نُصِروا وأُيدوا على من كذبهم من قومهم، فلك فيهم أسوة وبهم قدوة.
ثم قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ) أي: إن كان شق عليك إعراضهم عنك (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: النَّفقُ: السّرْب، فتذهب فيه (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل.
طلحة، عن ابن عباس: النَّفقُ: السّرْب، فتذهب فيه (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل.
وكذا قال قتادة، والسُّدِّي، وغيرهما.
وقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا [أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ]﴾ [يونس: ٩٩]، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) قال: إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول.