Pezina laki-laki tidak boleh menikah kecuali dengan pezina perempuan, atau dengan perempuan musyrik; dan pezina perempuan tidak boleh menikah kecuali dengan pezina laki-laki atau dengan laki-laki musyrik; dan yang demikian itu diharamkan bagi orang-orang mukmin
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: نزَلتْ هذه الآيةُ في بعضِ مَن استأذنَ رسولَ اللهِ ﷺ في نكاحِ نسوةٍ كُنَّ معروفاتٍ بالزنى من أهلِ الشركِ، وكُنَّ أصحابَ راياتٍ يُكْرِينَ أنفسَهنَّ، فأنزَل اللهُ تحريمَهنَّ على المؤمنينَ، فقال: الزانى من المؤمنينَ لا يتزوَّجُ إلا زانيةً أو مشركةً؛ لأنَّهنَّ كذلك، والزانيةُ من
أولئك البغايا لا يَنكِحُها إلَّا زانٍ من المؤمنينَ أو المشركينَ، أو مشركٌ مثلُها؛ لأنَّهنَّ كنَّ مشركاتٍ، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحرَّم اللهُ نكاحَهنَّ في قولِ أهلِ هذه المقالة بهذه الآيةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
مثلُها؛ لأنَّهنَّ كنَّ مشركاتٍ، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فحرَّم اللهُ نكاحَهنَّ في قولِ أهلِ هذه المقالة بهذه الآيةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيهِ، قال: ثنى الحضْرمِيُّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، [عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو]، أنَّ رجلًا من المسلمينَ استأذَن نبيَّ اللهِ في امرأةٍ يقال لها: أمُّ مَهْزُولٍ. كانتْ تُسافِحُ الرجلَ، وتَشترِطُ له أَنْ تُنفِقَ عليهِ، وأنَّه استأذَن فيها نبيَّ اللهِ ﷺ، وذكَر له أمْرَها. قال: فقرأ نبيُّ اللهِ ﷺ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. أو قال: فأُنزِلتُ: ﴿وَالزَّانِيَةُ﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى هُشَيمٌ، عن التيميِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو قولَه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: [كنَّ نساءً] معلوماتٍ.
لَه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: [كنَّ نساءً] معلوماتٍ. قال:
فكان الرجلُ من فقراءِ المسلمينَ يتزوَّجُ المرأةَ منهنَّ لتنفِقَ عليه، فنهاهم اللهُ عن ذلك.
قال: أخبَرنا سليمانُ التيميُّ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: كنَّ نساءَ مواردَ بالمدينةِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ المقدامِ، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمعتُ أبي، قال: ثنا قَتادةُ، عن سعيدٍ بن المسيبِ في هذه الآيةِ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: نزَلتُ في نساءِ مواردَ كنَّ بالمدينةِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عاصمٍ الكلابيُّ، قال: ثنا معتمرٌ، عن أبيهِ، عن قَتادةَ، عن سعيدٍ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن رجلٍ، عن عمرِو بن شعيبٍ، قال: كان لمرثَدٍ صديقةٌ في الجاهليةِ يقالُ لها: عَنَاقِ. وكان رجلًا شديدًا، وكان يقالُ له: دُلْدُلٌ.
على، قال: ثنا داودُ، عن رجلٍ، عن عمرِو بن شعيبٍ، قال: كان لمرثَدٍ صديقةٌ في الجاهليةِ يقالُ لها: عَنَاقِ. وكان رجلًا شديدًا، وكان يقالُ له: دُلْدُلٌ. وكان يأتِى مكَّةَ فيحمِلُ ضَعَفَةَ المسلمينَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فلقِى صديقتَه، فدَعتْه إلى نفسِها، فقال: إِنَّ الله قد حرَّم الزني. فقالتْ: [أَنَّى تَبْرُزُ]؟ فخشِيَ أَنْ تُشِيعَ عليه، فرجَع إلى
[المدينةِ، فأتَى رسولَ اللهِ ﷺ] فقال: يا رسولَ اللهِ، كانتْ لي صديقةٌ في الجاهليةِ، فهل ترى لى نكاحَها؟ قال: فأنزَل اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: كنَّ نساءً معلوماتٍ يُدْعَوْن القليقياتِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إبراهيمَ بن مهاجرٍ، قال: سمعتُ مجاهدًا يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾.
بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إبراهيمَ بن مهاجرٍ، قال: سمعتُ مجاهدًا يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: كنَّ بغايا في الجاهليةِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عمَّن أخبَره، عن مجاهدٍ، نحوًا من حديثِ ابن المثنى، إلَّا أنَّه قال: كانتِ امرأةٌ منهنَّ يقالُ لها: أمُّ مهزولٍ. يعنى في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: فكنَّ نساءً معلوماتٍ. قال: فكان الرجلُ من فقراءِ المسلمينَ يتزوَّجُ المرأةَ منهنَّ لتنفقَ عليه، فنهاهم اللهُ عن ذلك. هذا في حديثِ التيميِّ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾. قال: رجالٌ كانوا يريدُون الزنى بنساءٍ زوان بغايا متعالماتٍ كنَّ في الجاهليةِ، فقيل لهم: هذا حرامٌ.
اللهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾. قال: رجالٌ كانوا يريدُون الزنى بنساءٍ زوان بغايا متعالماتٍ كنَّ في الجاهليةِ، فقيل لهم: هذا حرامٌ. فأرادوا نكاحَهنَّ، فحرَّم اللهُ عليهم نكاحَهنَّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلَّا أنَّه قال: بغايا مُعْلِناتٌ كنَّ كذلك في الجاهليةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيهِ، وإسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الشعبيِّ، وابنِ أبي ذئبٍ، عن شعبةَ، عن ابن عباسٍ، قال: كنَّ بغايا في الجاهليةِ، على أبوابِهنَّ راياتٌ مثلُ راياتِ البَيطارِ يُعْرَفْنَ بها.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن قيسِ بن سعدٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نساءٌ بغايا متعالماتٌ، حرَّم اللهُ نكاحَهنَّ، لا يَنكِحُهنَّ إِلَّا زانٍ من المؤمنينَ، أو مشركٌ من المشركينَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
اللهُ نكاحَهنَّ، لا يَنكِحُهنَّ إِلَّا زانٍ من المؤمنينَ، أو مشركٌ من المشركينَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: كانتْ بيوتٌ تُسمَّى المواخيرَ في الجاهليةِ، وكانوا يُؤاجرُونَ فيها فتياتهنَّ، وكانتْ بيوتًا معلومةً للزنى، لا يدخُلُ عليهنَّ ولا يأتيهنَّ إِلَّا زانٍ من أهلِ القبلةِ، أو مشركٌ من أهلِ الأوثانِ، فحرَّم الله ذلك على المؤمنين.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.
َانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: أَحْكَمَ اللهُ من أمرِ الجاهليةِ بهذا، قيل له: أبلَغك هذا عن ابن
عباسٍ؟ قال: نعمْ.
قال ابن جريجٍ: وقال عكرِمةُ: إِنَّه كان يُسمِّى تسعًا، يَعُدُّ صواحبَ الراياتِ، وكنَّ أكثرَ من ذلك، ولكنَّ هؤلاءِ أصحابُ الراياتِ: أَمُّ مَهْزُولٍ جاريةُ السائبِ بن أبى السائبِ المخزوميِّ، وأمُّ عِلْيطٍ جاريةُ صفوانَ بن أميةَ، وحَنَّةُ القبطيةُ جاريةُ العاصِ بن وائلٍ، ومَرِيَّةٌ جاريةُ مالكِ بن عُمَيْلةَ بن السَّبَّاقِ بن عبدِ الدارِ، وحلالةُ جاريةُ سُهَيْلِ بن عمرٍو، وأمُّ سُوَيْدٍ جاريةُ عمرِو بن عثمانَ المخزوميِّ، وسريفةُ جاريةُ زَمْعَةَ بن الأسودِ، وفرسةُ جاريةُ هشامِ بن ربيعةَ بن حبيبِ بن حذيفةَ بن جبلِ بن مالكِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ، وقريبا جاريةُ هلالِ بن أنسِ بن جابرِ بن نمرِ بن غالبِ بن فهرٍ.
وفرسةُ جاريةُ هشامِ بن ربيعةَ بن حبيبِ بن حذيفةَ بن جبلِ بن مالكِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ، وقريبا جاريةُ هلالِ بن أنسِ بن جابرِ بن نمرِ بن غالبِ بن فهرٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، [عن مَعمرٍ].
عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. وقاله الزهريُّ وقتادةُ، قالوا: كان في الجاهليةِ بغايا معلومٌ ذلك منهنَّ، فأراد ناسٌ من المسلمينَ نكاحَهنَّ، فأنزَل اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ الآية.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. وقاله الزهريُّ وقتادةُ، قالوا: كانوا في الجاهليةِ بغايا.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ. وقاله الزهريُّ وقتادةُ، قالوا: كانوا في الجاهليةِ بغايا. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنَ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، القاسمِ بن أبى بَزَّةَ: كان الرجلُ يَنكِحُ الزانيةَ في الجاهليةِ التي قد علِم ذلك منها؛ يتخِذُها مَأكلةً، فأراد ناسٌ من المسلمينَ نكاحَهنَّ على تلك الجهةِ، فنُهوا عن ذلك.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، قال: قال القاسمُ بنُ أبي بزَّةَ.
تلك الجهةِ، فنُهوا عن ذلك.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، قال: قال القاسمُ بنُ أبي بزَّةَ. فذكَر نحوَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا سليمانُ التيميُّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: كنَّ نساءَ مواردَ بالمدينةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا عبدُ الملكِ بنُ أبى
سليمانَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، أنَّ نساءً في الجاهليةِ كنَّ يُؤاجِرنَ أنفسَهنَّ، وكان الرجلُ أنَّما يَنكِحُ إحداهُنَّ؛ يريدُ أنْ يُصيب منها عَرَضًا، فنُهوا عن ذلك، ونزَل: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. ومنهنَّ امرأةٌ يقالُ لها: أمُّ مهزولٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن إسماعيلَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.
إسماعيلَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: كنَّ نساءً يُكْرِين أنفسَهنَّ في الجاهليةِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: الزانى لا يزنِى إلَّا بزانيةٍ أو مشركةٍ، والزانيةُ لا يَزنِى بها إلَّا زان أو مشركٌ. قالوا: ومعنى النكاحِ في هذا الموضعِ الجِماعُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: لا يزنى إلا بزانيةٍ أو مشركةٍ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يَعلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً﴾.
بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يَعلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً﴾. قال: لا يَزِني الزاني إلا بزانيةٍ مثله أو مشركةٍ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابن شُبرُمةَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ وعكرمةَ في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قالا: هو الوطءُ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ، عن معمرٍ، قال: قال سعيدِ بن جُبيرٍ ومجاهدٌ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قالا: هو الوطءُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سَلَمةَ بن نُبيطٍ، عن الضحاكِ بن مزاحِمٍ وشعبةَ، عن يَعلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قالا: لا يَزنِي الزاني حين يَزني إلا بزانيةٍ مثلِه أو مشركةٍ.
ا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قالا: لا يَزنِي الزاني حين يَزني إلا بزانيةٍ مثلِه أو مشركةٍ. قال: ولا تزنى مشركةٌ إلا بمثلها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: هؤلاءِ بغايا كنَّ في الجاهليةِ، والنكاحُ في كتابِ اللهِ الإصابةُ، لا يُصيبها إلَّا زانٍ أو مشركٌ، لا يُحرِّمُ الزنى، ولا [يُصيب هو] إِلَّا مِثلَها.
قال: وكان ابن عباسٍ يقولُ: بغايا كُنَّ في الجاهليةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن قيسِ بن سعدٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: إذا زنَى بها فهو زانٍ.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾.
و زانٍ.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: الزاني من أهلِ القبلةِ لا يزنِى إلا بزانيةٍ مثلِه أو مشركةٍ. قال: والزانيةُ من أهلِ القبلةِ لا تزنِى إلا بزانٍ مثلها من أهلِ القبلةِ، أو مشركٍ من غيرِ أهلِ القبلةِ. ثم قال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقال آخرونَ: كان هذا حكمَ اللهِ في كلِّ زانٍ وزانيةٍ، حتى نسَخه بقولِه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. فأحلَّ نكاح كلِّ مسلمةٍ، وإنكاحَ كلِّ مسلمٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ في قولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: يَروْن الآيةَ التي بعدَها نسَختْها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾.
ُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: يَروْن الآيةَ التي بعدَها نسَختْها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. قال: فهنَّ من أيَامَى المسلمينَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيِّبِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: نسَختها التي بعدَها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾.
زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. قال: نسَختها التي بعدَها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾. وقال: إنَّهنَّ من أيَامي المسلمينَ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: وذُكِر عن يحيى، عن ابن المسيَّبِ، قال: نسَختها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: نسَخها قولُه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا أنسُ بنُ عياضٍ، عن يحيى، قال: ذُكِر الزني عندَ سعيدِ بن المسيَبِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: فسمِعتُه يقولُ: إنَّها قد نسَختها التي بعدَها. ثم قرَأها سعيدٌ، قال: يقولُ اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. ثم يقولُ اللهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾.
لتي بعدَها. ثم قرَأها سعيدٌ، قال: يقولُ اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. ثم يقولُ اللهُ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾. فهنَّ من أيَامى المسلمينَ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بالنكاحِ في هذا الموضعِ الوطءَ، وأنَّ الآيةَ نزَلت في البغايا المشركاتِ ذواتِ الراياتِ. وذلك لقيامِ الحُجةِ على أنَّ الزانيةَ من المسلماتِ حرامٌ على كلِّ مشركٍ، وأنَّ الزانَى من المسلمينَ حرامٌ عليهِ كلُّ مشركةٍ من عبَدةِ الأوثانِ. فمعلومٌ إذ كان
ذلك كذلك، أنَّه لم يُعنَ بالآيةِ أنَّ الزانيَ من المؤمنينَ لا يعقِدُ عقدَ نكاحٍ على عفيفةٍ من المسلماتِ، ولا يَنكِحُ إلَّا زانيةً أو مشركةً. وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ أنَّ معنى الآيةِ: الزانى لا يزنِى إلا بزانيةٍ [لا تستحِلُّ] الزنى، أو بمشركةٍ تستحِلُّه.
وقوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ذلك، فبيِّنٌ أنَّ معنى الآيةِ: الزانى لا يزنِى إلا بزانيةٍ [لا تستحِلُّ] الزنى، أو بمشركةٍ تستحِلُّه.
وقوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وحرِّم الزنى على المؤمنينَ باللهِ ورسولهِ، وذلك هو النكاحُ الذي قال جلَّ ثناؤُه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾.
﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾
هذا خَبَر من الله تعالى بأن الزاني لا يَطأ إلا زانية أو مشركة. أي: لا يطاوعه على مراده من الزنى إلا زانية عاصية أو مشركة، لا ترى حرمة ذلك، وكذلك: (الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ) أي: عاص بزناه، (أَوْ مُشْرِكٌ) لا يعتقد تحريمه.
قال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عَمَرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ﵄: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال: ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زانٍ أو مشرك.
وهذا إسناد صحيح عنه، وقد رُوي عنه من غير وجه أيضا.
إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) قال: ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زانٍ أو مشرك.
وهذا إسناد صحيح عنه، وقد رُوي عنه من غير وجه أيضا. وقد رُوي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعُرْوَة بن الزبير، والضحاك، ومكحول، ومُقَاتِل بن حَيَّان، وغير واحد، نحوُ ذلك.
وقوله تعالى: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي: تعاطيه والتزويج بالبغايا، أو تزويج العفائف بالفجار من الرجال.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا قَيْس، عن أبي حُصَين، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قال: حَّرم الله الزنى على المؤمنين.
وقال قتادة، ومقاتل بن حَيّان: حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا، وتَقَدّم في ذلك فقال: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
له الزنى على المؤمنين.
وقال قتادة، ومقاتل بن حَيّان: حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا، وتَقَدّم في ذلك فقال: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] وقوله ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ الآية [المائدة: ٥] ومن هاهنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل، ﵀، إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت
كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح، حتى يتوب توبة صحيحة؛ لقوله تعالى: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
ليها وإلا فلا وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح، حتى يتوب توبة صحيحة؛ لقوله تعالى: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم، حدثنا مُعْتَمِر بن سليمان قال: قال أبي: حدثنا الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عَمْرو، ﵄، أن رجلا من المسلمين استأذنَ رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها: "أم مهزول" كانت تسافح، وتشترط له أن تنفق عليه -قال: فاستأذن رسول الله ﷺ -أو: ذكر له أمرها -قال: فقرأ عليه رسول الله ﷺ: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
ﷺ: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو قال: كانت امرأة يقال لها: "أم مهزول" وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن يتزوجها، فأنزل الله ﷿: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
[و] قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا روح بن عُبَادة بن عُبَيد الله بن الأخنس، أخبرني عمرو بن شُعَيب عن أبيه، عن جده قال: كان رجل يقال له "مَرْثَد بن أبي مرثد" وكان رجلا يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة. قال: وكانت امرأةٌ بَغي بمكة يقال لها "عَنَاق"، وكانت صديقة له، وأنه واعد رجلا من أسارى مكة يحمله.
وكان رجلا يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة. قال: وكانت امرأةٌ بَغي بمكة يقال لها "عَنَاق"، وكانت صديقة له، وأنه واعد رجلا من أسارى مكة يحمله. قال: فجئت حتى انتهيتُ إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت "عناق" فأبصرت سواد ظلي تحت الحائط، فلما انتهت إليّ عرفتني، فقالت: مَرْثَد؟ فقلت: مرثد فقالت: مرحبًا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة. قال: فقلت يا عناق، حرم الله الزنى. فقالت يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراكم. قال: فتبعني ثمانية ودخلت الحَندمة فانتهيت إلى غار -أو كهف فدخلت فيه فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي، فأعماهم الله عني -قال: ثم رجعوا، فرجعت إلى صاحبي فحملته، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الإذخَر، ففككت عنه أكبُله، فجعلت أحمله ويعِينني، حتى أتيت به المدينة، فأتيت رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقا؟ أنكح عناقا؟
ا حتى انتهيت إلى الإذخَر، ففككت عنه أكبُله، فجعلت أحمله ويعِينني، حتى أتيت به المدينة، فأتيت رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقا؟ أنكح عناقا؟ -مرتين-فأمسك رسول الله ﷺ، فلم يرد علي شيئا، حتى نزلت (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فقال رسول الله ﷺ: "يا مرثد، (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ])
فلا تنكحها" ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقد رواه أبو داود والنسائي، في كتاب النكاح من سننهما من حديث عبيد الله بن الأخنس، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مُسَدَّد أبو الحسن، حدثنا عبد الوارث، عن حبيب المعلم، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله".
حدثنا عبد الوارث، عن حبيب المعلم، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله".
وهكذا أخرجه أبو داود في سننه، عن مسدد وأبي معمر -عبد الله بن عمرو -كلاهما، عن عبد الوارث، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أخيه عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار -مولى ابن عمر -قال: أشهد لسمعت سالما يقول: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة -المتشبهة بالرجال -والديوث.
: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة -المتشبهة بالرجال -والديوث. وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومُدْمِن الخمر، والمنَّان بما أعطى".
ورواه النسائي، عن عمرو بن علي الفلاس، عن يزيد بن زُرَيع، عن عُمَر بن محمد العُمَري، عن عبد الله بن يسار، به.
وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، حدثنا الوليد بن كثير، عن قَطَن بن وهب، عن عُوَيْمر بن الأجدع، عمن حدثه، عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والدَّيُّوث الذي يقر في أهله الخبث".
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا شعبة، حدثني رجل -من آل سهل بن حُنَيْف -، عن محمد بن عَمَّار، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة دَيُّوث".
يستشهد به لما قبله من الأحاديث.
حدثني رجل -من آل سهل بن حُنَيْف -، عن محمد بن عَمَّار، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة دَيُّوث".
يستشهد به لما قبله من الأحاديث.
وقال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سَلام بن سَوَّار، حدثنا كَثِير بن سُلَيم، عن الضحاك بن مُزَاحِم: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] " من أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا، فليتزوج الحرائر".
في إسناده ضعف.
قال الإمام أبو نصر إسماعيل بن حَمَّاد الجوهري في كتاب "الصحاح في اللغة: " الدَّيُّوث القُنذُع وهو الذي لا غَيرَةَ له.
فليتزوج الحرائر".
في إسناده ضعف.
قال الإمام أبو نصر إسماعيل بن حَمَّاد الجوهري في كتاب "الصحاح في اللغة: " الدَّيُّوث القُنذُع وهو الذي لا غَيرَةَ له.
فأما الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب "النكاح" من سننه: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة وغيره، عن هارون ابن رئاب، عن عبد الله بن عُبَيد بن عمير -وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس -عبدُ الكريم رفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه -قالا جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن عندي امرأة [هي] من أحبِّ الناس إلي وهي لا تمنع يد لامِس قال: "طلقها". قال: لا صبر لي عنها قال: "استمتع بها"، ثم قال النسائي: هذا الحديث غير ثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون أثبت منه، وقد أرسل الحديث وهو ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم..
قلت: وهو ابن أبي المخارق البصري المؤدب تابعي ضعيف الحديث، وقد خالفه هارون بن رئاب، وهو تابعي ثقة من رجال مسلم، فحديثه المرسل أولى كما قال النسائي.
..
قلت: وهو ابن أبي المخارق البصري المؤدب تابعي ضعيف الحديث، وقد خالفه هارون بن رئاب، وهو تابعي ثقة من رجال مسلم، فحديثه المرسل أولى كما قال النسائي. لكن قد رواه النسائي في كتاب "الطلاق"، عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شُمَيل عن حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عُبَيد بن عمير، عن ابن عباس مسندا، فذكره بهذا الإسناد، رجاله على شرط مسلم، إلا أن النسائي بعد روايته له قال: "وهذا خطأ، والصواب مرسل" ورواه غير النضر على الصواب.
وقد رواه النسائي أيضا وأبو داود، عن الحسين بن حُرَيث، أخبرنا الفضل بن موسى، أخبرنا الحسين بن واقد، عن عُمَارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فذكره. وهذا إسناد جيد.
وقد اختلف الناس في هذا الحديث ما بين مُضَعِّف له، كما تقدَّم، عن النسائي، وكما قال الإمام أحمد: هو حديث منكر.
وقال ابن قتيبة: إنما أراد أنها سخية لا تمنع سائلا.
لناس في هذا الحديث ما بين مُضَعِّف له، كما تقدَّم، عن النسائي، وكما قال الإمام أحمد: هو حديث منكر.
وقال ابن قتيبة: إنما أراد أنها سخية لا تمنع سائلا. وحكاه النسائي في سننه، عن بعضهم فقال: وقيل: "سخية تعطي"، ورُدّ هذا بأنه لو كان المراد لقال: لا تَرُدّ يد ملتمس.
وقيل: المراد أن سجيتها لا تَرُدّ يد لامس، لا أن المراد أن هذا واقع منها، وأنها تفعل الفاحشة؛ فإن رسول الله ﷺ لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها. فإن زوجها -والحالة هذه -يكون دَيّوثا، وقد تقدم الوعيد على ذلك. ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد، أمره رسولُ ﷺ بفراقها.
الة هذه -يكون دَيّوثا، وقد تقدم الوعيد على ذلك. ولكن لما كانت سجيتها هكذا ليس فيها ممانعة ولا مخالفة لمن أرادها لو خلا بها أحد، أمره رسولُ ﷺ بفراقها. فلما ذكر أنه يحبها أباح له البقاء معها؛ لأن محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهم فلا يُصَار إلى الضرر العاجل لتوهم الآجل، والله ﷾ أعلم.
قالوا: فأما إذا حصلت توبة فإنه يحل التزويج، كما قال الإمام أبو محمد بن أبي حاتم ﵀:
حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو خالد، عن ابن أبي ذئب، قال: سمعت [شعبة] -مولى ابن عباس، ﵁ -قال: سمعت ابن عباس وسأله رجل قال: إني كنت ألم بامرأة آتي منها ما حَرّم الله ﷿ عليّ، فرزق الله ﷿ من ذلك توبة، فأردت أن أتزوجها، فقال أناس: إن الزاني لا ينكح إلا زانية. فقال ابن عباس: ليس هذا في هذا، انكحها فما كان من إثم فعلي.
وقد ادعى طائفة آخرون من العلماء أن هذه الآية منسوخة، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب.
لي.
وقد ادعى طائفة آخرون من العلماء أن هذه الآية منسوخة، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب. قال: ذُكر عنده (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) قال: كان يقال: نسختها [الآية] التي بعدها: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] قال: كان يقال الأيامى من المسلمين.
وهكذا رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الناسخ والمنسوخ" له، عن سعيد بن المسيب. ونص على ذلك أيضا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ﵀.
قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾.
قد قدمنا مرارًا أن من أنواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا، ويكون في نفس الآية قرينة دالة على عدم صحة ذلك القول، ذكرنا هذا في ترجمة الكتاب وذكرنا فيما مضى من الكتاب أمثلة كثيرة لذلك، ومن أمثلة ذلك هذه الآية الكريمة.
وإيضاح ذلك: أن العلماء اختلفوا في المراد بالنكاح في هذه الآية، فقال جماعة: المراد بالنكاح في هذه الآية: الوطء الذي هو نفس الزنى، وقالت جماعة أخرى من أهل العلم: إن المراد بالنكاح في هذه الآية هو عقد النكاح.
الآية، فقال جماعة: المراد بالنكاح في هذه الآية: الوطء الذي هو نفس الزنى، وقالت جماعة أخرى من أهل العلم: إن المراد بالنكاح في هذه الآية هو عقد النكاح. قالوا: فلا يجوز لعفيف أن يتزوج زانية كعكسه، وهذا القول الذي هو أن المراد بالنكاح في الآية: التزويج لا الوطء، في نفس الآية قرينة تدل على عدم صحته، وتلك القرينة هي ذكر المشرك والمشركة في الآية؛ لأن الزاني المسلم لا يحل له نكاح مشركة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ وكذلك الزانية المسلمة لا يحل لها نكاح المشرك؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فنكاح المشركة والمشرك لا يحل بحال. وذلك قرينة على أن المراد بالنكاح في الآية التي نحن بصددها الوطء الذي هو الزنى، لا عقد النكاح، لعدم ملاءمة عقد النكاح لذكر المشرك والمشركة.
يحل بحال. وذلك قرينة على أن المراد بالنكاح في الآية التي نحن بصددها الوطء الذي هو الزنى، لا عقد النكاح، لعدم ملاءمة عقد النكاح لذكر المشرك والمشركة. والقول بأن نكاح الزاني للمشركة والزانية للمشرك منسوخ ظاهر السقوط؛ لأن سورة النور مدنية؛ ولا دليل على أن ذلك أحل
بالمدينة، ثم نسخ. والنسخ لا بد له من دليل يجب الرجوع إليه.
مسألة تتعلق بهذه الآية الكريمة
اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز نكاح العفيف الزانية؛ ونكاح العفيفة الزاني، فذهب جماعة من أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة إلى جواز نكاح الزانية مع الكراهة التنزيهية عند مالك وأصحابه ومن وافقهم. واحتج أهل هذا القول بأدلة.
منها: عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة، وعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآية؛ وهو شامل بعمومه الزانية أيضًا والعفيفة.
ومن أدلتهم على ذلك: حديث ابن عباس ﵄ "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي لا تردّ يد لامس. قال: غربها. قال: أخاف أن تتبعها نفسي؟
ة أيضًا والعفيفة.
ومن أدلتهم على ذلك: حديث ابن عباس ﵄ "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي لا تردّ يد لامس. قال: غربها. قال: أخاف أن تتبعها نفسي؟ قال: فاستمتع بها".
قال ابن حجر في بلوغ المرام في هذا الحديث بعد أن ساقه باللفظ الذي ذكرنا: رواه أبو داود، والترمذي، والبزار ورجاله ثقات، وأخرجه النسائي من وجه آخر، عن ابن عباس ﵄ بلفظ قال: "طلقها، قال: لا أصبر عنها، قال: فأمسكها". اهـ. من بلوغ المرام. وفيه تصريح ابن حجر بأن رجاله ثقات. وبه تعلم أن ذكر ابن الجوزي لهذا الحديث في الموضوعات فيه نظر؛ وقد ذكره في الموضوعات مرسلًا عن أبي الزبير قال: "أتى رجل النبي ﷺ فقال: إن امرأتي". الحديث؛ ورواه أيضًا مرسلًا عن عبيد بن عمير، وحسان بن عطية كلاهما عن رسول الله ﷺ ، ثم قال: وقد حمله أبو بكر الخلال على الفجور، ولا يجوز هذا، وإنما يحمل على تفريطها في المال لو صح الحديث.
قال أحمد بن حنبل: هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ ، ليس له أصل. انتهى من موضوعات ابن الجوزي.
جوز هذا، وإنما يحمل على تفريطها في المال لو صح الحديث.
قال أحمد بن حنبل: هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ ، ليس له أصل. انتهى من موضوعات ابن الجوزي. وكثرة اختلاف العلماء في تصحيح الحديث المذكور وتضعيفه معروفة.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: ولا ريب أن العرب تكني بمثل هذه العبارة عن عدم العفة عن الزنى. يعني بالعبارة المذكورة قول الرجل: إن امرأتي لا تردّ يد لامس. اهـ. وما قاله الشوكاني وغيره هو الظاهر؛ لأن لفظ لا تردّ يد لامس أظهر في عدم الامتناع ممن أراد منها ما لا يحل كما لا يخفى، فحمله على تفريطها في المال غير ظاهر؛ لأن إطلاق لفظ اللامس على أخذ المال ليس بظاهر كما ترى.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الحديث المذكور في المرأة التي ظهر عدم عفتها، وهي تحت زوج.
ظاهر؛ لأن إطلاق لفظ اللامس على أخذ المال ليس بظاهر كما ترى.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الحديث المذكور في المرأة التي ظهر عدم عفتها، وهي تحت زوج. وكلامنا الآن في ابتداء النكاح لا في الدوام عليه، وبين المسألتين فرق كما سترى إيضاحه إن شاء الله تعالى.
ثم اعلم أن الذين قالوا بجواز تزويج الزانية والزاني أجابوا عن الاستدلال بالآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية من وجهين.
الأول: أن المراد بالنكاح في الآية هو الوطء الذي هو الزنى بعينه، قالوا: والمراد بالآية تقبيح الزنى وشدة التنفير منه؛ لأن الزاني لا يطاوعه في زناه من النساء إلَّا التي هي في غاية الخسة لكونها مشركة لا ترى حرمة الزنى، أو زانية فاجرة خبيثة.
وعلى هذا القول، فالإِشارة في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ راجعة إلى الوطء الذي هو الزنى. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منه، كعكسه.
القول، فالإِشارة في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ راجعة إلى الوطء الذي هو الزنى. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منه، كعكسه. وعلى هذا القول فلا إشكال في ذكر المشركة والمشرك.
الوجه الثاني: هو قولهم: إن المراد بالنكاح في الآية التزويج، إلَّا أن هذه الآية التي هي قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآية، وممن ذهب إلى نسخها بها: سعيد بن المسيب، والشافعي.
وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه: هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلَّا زانية، أو مشركة، أي: لا يطاوعه على مرأده من الزنا إلَّا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك، وكذلك الزانية لا ينكحها إلَّا زان، أي: عاص بزناه، أو مشرك لا يعتقد تحريمه.
ي: لا يطاوعه على مرأده من الزنا إلَّا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك، وكذلك الزانية لا ينكحها إلَّا زان، أي: عاص بزناه، أو مشرك لا يعتقد تحريمه.
قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: ليس هذا بالنكاح إنما هو الجماع، لا يزنى بها إلَّا زان أو مشرك. وهذا إسناد صحيح عنه، وقد روي عنه من غير وجه أيضًا، وقد روي عن مجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، والضحاك، ومكحول، ومقاتل بن حيان، وغير واحد نحو ذلك. انتهى محل الغرض منه بلفظة.
فتراه صدر بأن المراد بالنكاح في الآية: الجماع، لا التزويج. وذكر صحته عن ابن عباس الذي دعا له النبي ﷺ أن يعلمه تأويل القرآن. وعزاه لمن ذكر معه من أجلاء المفسرين. وابن عباس
رضي الله عنهما من أعلم الصحابة بتفسير القرآن العظيم، ولا شك في علمه باللغة العربية.
فقوله في هذه الآية الكريمة بأن النكاح فيها هو الجماع لا العقد يدل على أن ذلك جار على الأسلوب العربي الفصيح.
آن العظيم، ولا شك في علمه باللغة العربية.
فقوله في هذه الآية الكريمة بأن النكاح فيها هو الجماع لا العقد يدل على أن ذلك جار على الأسلوب العربي الفصيح. فدعوى أن هذا التفسير لا يصح في العربية، وأنه قبيح يرده قول البحر ابن عباس كما ترى.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: وقد روي عن ابن عباس، وأصحابه أن النكاح في هذه الآية: الوطء.
واعلم أن إنكار الزجاج لهذا القول في هذه الآية، أعني القول بأن النكاح فيها الجماع. وقوله: إن النكاح لا يعرف في القرآن إلَّا بمعنى التزويج مردود من وجهين.
الأول: أن القرآن جاء في النكاح بمعنى الوط، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وقد صح عن النبي ﷺ أنه فسر قوله: (حتى تنكح زوجًا غيره) بأن معنى نكاحها له مجامعته لها حيث قال: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ومراده بذوق العسيلة: الجماع، كما هو معلوم.
الوجه الثاني: أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم يطلقون النكاح على الوطء.
"لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ومراده بذوق العسيلة: الجماع، كما هو معلوم.
الوجه الثاني: أن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم يطلقون النكاح على الوطء. والتحقيق: أن النكاح في لغتهم الوطء.
قال الجوهري في صحاحه: النكاح الوطء، وقد يكون العقد. اهـ. وإنما سموا عقد التزويج نكاحًا؛ لأنه سبب النكاح، أي: الوطء، وإطلاق المسبب وإرادة سببه معروف في القرآن، وفي كلام العرب، وهو مما يسميه القائلون بالمجاز المجاز المرسل، كما
هو معلوم عندهم في محله. ومن إطلاق العرب النكاح على الوطء قول الفرزدق:
وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق
لأن الإِنكاح في البيت ليس المراد به: عقد التزويج، إذ لا يعقد على المسبيات، وإنَّما المراد به الوطء بملك اليمين، والمسبي مع الكفر. ومنه قوله أيضًا:
وبنت كريم قد نكحنا ولم يكن ... لها خاطب إلَّا السنان وعامله
فالمراد بالنكاح في هذا البيت هو الوطء بملك اليمين، لا العقد كما صرح بذلك بقوله: ولم يكن لها خاطب إلَّا السنان وعامله.
وقوله:
إذا سقى الله قومًا صوب غادية ...
بالنكاح في هذا البيت هو الوطء بملك اليمين، لا العقد كما صرح بذلك بقوله: ولم يكن لها خاطب إلَّا السنان وعامله.
وقوله:
إذا سقى الله قومًا صوب غادية ... فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطي دجلة البقرا
ومعلوم أن نكاح البقر ليس معناه التزويج.
قالوا: ومما يدل على أن النكاح في الآية غير التزويج، أنَّه لو كان معنى النكاح فيها التزويج لوجب حد المتزوج بزانية؛ لأنه زان، والزاني يجب حده. وقد أجمع العلماء على أن من تزوج زانية لا يحد حد الزنى، ولو كان زانيًا لحد حد الزنى فافهم.
وهذا هو حاصل حجج من قالوا: إن النكاح في الآية الوطء، وأن تزويج العفيف الزانية ليس بحرام كعكسه.
وقالت جماعة أخرى من أهل العلم: لا يجوز تزويج الزاني لعفيفة، ولا عكسه، وهو مذهب الإِمام أحمد، وقد
روي عن الحسن وقَتَادة.
عفيف الزانية ليس بحرام كعكسه.
وقالت جماعة أخرى من أهل العلم: لا يجوز تزويج الزاني لعفيفة، ولا عكسه، وهو مذهب الإِمام أحمد، وقد
روي عن الحسن وقَتَادة. واستدل أهل هذا القول بآيات وأحاديث.
فمن الآيات التي استدلوا بها هذه الآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ قالوا: المراد بالنكاح في هذه الآية: التزويج، وقد نص الله على تحريمه في قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤمَنِينَ (٣)﴾ قالوا: والإِشارة بقوله: (ذلك) راجعة إلى تزويج الزاني بغير الزانية، أو المشركة، وهو نص قرآني في تحريم نكاح الزاني العفيفة كعكسه.
ُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ فقوله: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ أي: عفائف غير زانيات. ويفهم من مفهوم مُخَالَفَةُ الآية، أنهن لو كن مسافحات غير محصنات لما جاز تزوجهن.
ومن أدلة أهل هذا القول أن جميع الأحاديث الواردة في سبب نزول آية ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية. كلها في عقد النكاح، وليس واحد منها في الوطء، والمقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول.
لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية. كلها في عقد النكاح، وليس واحد منها في الوطء، والمقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول. وأنه قد جاء في السنَّة ما يؤيد صحة ما قالوا في الآية، من أن النكاح فيها التزويج، وأن الزاني لا يتزوج إلَّا زانية
مثله، فقد روى أَبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله".
وقال ابن حجر في بلوغ المرام في حديث أبي هريرة هذا: رواه أحمد، وأَبو داود، ورجاله ثقات.
وأما الأحاديث الواردة في سبب نزول الآية:
فمنها: ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلًا من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها: أم مهزول، كانت تسافح، وتشترط له أن تنفق عليه، قال: فاستاذن النبي ﷺ أو ذكر له أمرها فقرأ عليه نبي الله: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ رواه أحمد.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في شرحه لهذا الحديث: وقد عزاه صاحب المنتقى لأحمد وحده، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط.
د.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار في شرحه لهذا الحديث: وقد عزاه صاحب المنتقى لأحمد وحده، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط. قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد ثقات.
ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكانت بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت النبي ﷺ فقلت: يا رسول أنكح عناقًا؟ قال: فسكت عني، فنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فدعاني فقرأها علي، وقال: "لا تنكحها" رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي.
قال الشوكاني في نيل الأوطار في كلامه على حديث عمرو بن شعيب هذا الذي ذكره صاحب المنتقى، وعزاه لأبي داود، والنسائي والترمذي: وحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي.
لشوكاني في نيل الأوطار في كلامه على حديث عمرو بن شعيب هذا الذي ذكره صاحب المنتقى، وعزاه لأبي داود، والنسائي والترمذي: وحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي.
وساق ابن كثير في تفسير هذه الآية الأحاديث التي ذكرنا بأسانيدها، وقال في حديث عمرو بن شعيب هذا: قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وقد رواه أَبو داود، والنسائي في كتاب النكاح من سننهما من حديث عبيد الله بن الأخنس به.
قالوا: فهذه الأحاديث وأمثالها تدل على أن النكاح في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ أنَّه التزويج لا الوطء، وصورة النزول قطعية الدخول، كما تقرر في الأصول.
ى أن النكاح في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ أنَّه التزويج لا الوطء، وصورة النزول قطعية الدخول، كما تقرر في الأصول. قالوا: وعلى أن المراد به التزويج، فتحريم نكاح الزانية والزاني منصوص في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾.
وقال ابن القيم في زاد المعاد ما نصه: وأما نكاح الزانية فقد صرح الله ﷾ بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه، ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يلتزمه، ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه، وخالفه فهو زان، ثم صرح بتحريمه، فقال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ ولا يخفى أن دعوة النسخ للآية بقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ من أضعف ما يقال، وأضعف منه حمل النكاح على الزنى؛ إذ يصير معنى الآية: الزاني لا يَزْنِي إلَّا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزنى بها إلَّا زان أو مشرك، وكلام الله ينبغي أن يصان عن مثل هذا.
ح على الزنى؛ إذ يصير معنى الآية: الزاني لا يَزْنِي إلَّا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزنى بها إلَّا زان أو مشرك، وكلام الله ينبغي أن يصان عن مثل هذا.
وكذلك حمل الآية على امرأة بغي مشركة، في غاية البعد عن لفظها وسياقها، كيف، وهو سبحانه إنما أباح نكاح الحرائر والإِماء
بشرط الإِحصان، وهو العفة، فقال: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ فإنما أباح نكاحها في هذه الحالة دون غيرها، وليس هذا من دلالة المفهوم، فإن الأبضاع في الأصل على التحريم، فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع، وما عداه في أصل التحريم.
في هذه الحالة دون غيرها، وليس هذا من دلالة المفهوم، فإن الأبضاع في الأصل على التحريم، فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع، وما عداه في أصل التحريم. انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم.
وهذه الأدلة التي ذكرنا هي حجج القائلين بمنع تزويج الزاني العفيفة كعكسه، وإذا عرفت أقوال أهل العلم، وأدلتهم في مسألة نكاح الزانية والزاني فهذه مناقشة أدلتهم.
أما قول ابن القيم ﵀: إن حمل الزنا في الآية على الوطء ينبغي أن يصان عن مثله كتاب الله، فيرده أن ابن عباس وهو هو في المعرفة باللغة العربية، وبمعاني القرآن، صح عنه حمل الزنى في الآية على الوطء، ولو كان ذلك ينبغي أن يصان عن مثله كتاب الله لصانه عنه ابن عباس، ولم يقل به ولم يخف عليه أنَّه ينبغي أن يصان عن مثله.
وقال ابن العربي في تفسير ابن عباس للزنى في الآية بالوطء: هو معنى صحيح.
الله لصانه عنه ابن عباس، ولم يقل به ولم يخف عليه أنَّه ينبغي أن يصان عن مثله.
وقال ابن العربي في تفسير ابن عباس للزنى في الآية بالوطء: هو معنى صحيح. انتهى منه بواسطة نقل القرطبي عنه.
وقول ابن القيم في كلامه هذا الذي ذكرنا عنه: "فإن لم يلتزمه، ولم يعتقده فهو مشرك" يقال فيه: نعم هو مشرك، ولكن المشرك لا يجوز له نكاح الزانية المسلمة، وظاهر كلامك جواز ذلك، وهو ليس بجائز، فيبقى إشكال ذكر المشرك والمشركة واردًا على القول بأن النكاح في الآية التزويج كما ترى.
وز له نكاح الزانية المسلمة، وظاهر كلامك جواز ذلك، وهو ليس بجائز، فيبقى إشكال ذكر المشرك والمشركة واردًا على القول بأن النكاح في الآية التزويج كما ترى.
وقول ابن القيم ﵀ في كلامه هذا: "وليس هذا من باب دلالة المفهوم فإن الأبضاع في الأصل على التحريم فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع وما عداه في أصل التحريم" يقال فيه: إن تزويج الزانية وردت نصوص عامة تقتضي جوازه، كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكمُ مَا وَرَاءِ ذَلِكُمْ﴾ وهو شامل بعمومه للزانية والعفيفة والزاني والعفيف، وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ فهو أيضًا شامل بعمومه لجميع من ذكر، ولذا قال سعيد بن المسيب: إن آية ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ الآية ناسخة لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية.
ولذا قال سعيد بن المسيب: إن آية ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ الآية ناسخة لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية. وقال الشافعي: القول في ذلك كما قال سعيد من نسخها بها.
وبما ذكرنا يتضح أن دلالة قوله: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ على المقصود من البحث من باب دلالة المفهوم كما أوضحناه قريبًا؛ لأن العمومات المذكورة لا يصح تخصيص عمومها إلَّا بدليل منطوقًا كان أو مفهومًا كما تقدم إيضاحه.
وأما قول سعيد بن المسيب والشافعي بأن آية ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ منسوخة بقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ فهو مستبعد؛ لأن المقرر في أصول الشافعي ومالك وأحمد هو أنَّه لا يصح نسخ الخاص بالعام، وأن الخاص يقضي على العام مطلقًا، سواء تقدم نزوله عنه أو تأخر، ومعلوم أن آية ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآية، أعم مطلقًا من آية ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآية، فالقول بنسخها لها ممنوع على المقرر في أصول الأئمة الثلاثة
وا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآية، أعم مطلقًا من آية ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآية، فالقول بنسخها لها ممنوع على المقرر في أصول الأئمة الثلاثة المذكورين، وإنَّما يجوز ذلك على المقرر في أصول أبي حنيفة ﵀، كما قدمنا إيضاحه في سورة الأنعام.
وقد يجاب عن قول سعيد، والشافعي بالنسخ بأنهما فهماه من
قرينة في الآية، وهي أنَّه لم يقيد الأيامى الأحرار بالصلاح، وإنَّما قيد بالصلاح في أيامى العبيد والإماء، ولذا قال بعد الآية: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾.
ّه لم يقيد الأيامى الأحرار بالصلاح، وإنَّما قيد بالصلاح في أيامى العبيد والإماء، ولذا قال بعد الآية: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذه الآية الكريمة من أصعب الآيات تحقيقًا، لأن حمل النكاح فيها على التزويج لا يلائم ذكر المشركة والمشرك، وحمل النكاح فيها على الوطء لا يلائم الأحاديث الواردة المتعلقة بالآية، فإنها تعين أن المراد بالنكاح في الآية: التزويج، ولا أعلم مخرجًا واضحًا من الإِشكال في هذه الآية إلَّا مع بعض تعسف، وهو أن أصح الأقوال عند الأصوليين كما حرره أَبو العباس بن تيمية ﵀ في رسالته في علوم القرآن، وعزاه لأجلاء علماء المذاهب الأربعة هو جواز حمل المشترك على معنييه، أو معانيه، فيجوز أن تقول: عدا اللصوص البارحة على عين زيد، وتعني بذلك أنهم عوروا عينه الباصرة، وغوروا عينه الجارية، وسرقوا عينه التي هي ذهبه أو فضته.
، أو معانيه، فيجوز أن تقول: عدا اللصوص البارحة على عين زيد، وتعني بذلك أنهم عوروا عينه الباصرة، وغوروا عينه الجارية، وسرقوا عينه التي هي ذهبه أو فضته.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن النكاح مشترك بين الوطء والتزويج خلافًا لمن زعم أنَّه حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر كما أشرنا له سابقًا، وإذا جاز حمل المشترك على معنييه، فيحمل النكاح في الآية على الوطء، وعلى التزويج معًا، ويكون ذكر المشركة والمشرك على تفسير النكاح بالوطء دون العقد، وهذا هو نوع العسف الذي أشرنا له. والعلم عند الله تعالى.
وأكثر أهل العلم على إباحة تزويج الزانية، والمانعون لذلك أقل، وقد عرفت أدلة الجميع.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أن من تزوج امرأة يظنها عفيفة، ثم زنت وهي في عصمته أن أظهر القولين: أن نكاحها لا يفسخ، ولا يحرم عليه الدوام على نكاحها، وقد قال بهذا بعض من منع نكاح الزانية مفرقًا بين الدوام على نكاحها، وبين ابتدائه.
أن أظهر القولين: أن نكاحها لا يفسخ، ولا يحرم عليه الدوام على نكاحها، وقد قال بهذا بعض من منع نكاح الزانية مفرقًا بين الدوام على نكاحها، وبين ابتدائه. واستدل من قال هذا بحديث عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁ أنَّه شهد حجة الوداع مع رسول للَّه ﷺ ، فحمد الله، وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلَّا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا".
قال الشوكاني في حديث عمرو بن الأحوص هذا: أخرجه ابن ماجة، والترمذي وصححه. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عمرو بن الأحوص المذكور: وحديثه في الخطبة صحيح. اهـ.
حديث عمرو بن الأحوص هذا: أخرجه ابن ماجة، والترمذي وصححه. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عمرو بن الأحوص المذكور: وحديثه في الخطبة صحيح. اهـ. وحديثه في الخطبة هو هذا الحديث بدليل قوله: فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، وهذا التذكير والوعظ هو الخطبة كما هو معروف.
ومن الأدلة على هذا الحديث المتقدم قريبًا الذي فيه: أن الرجل قال للنبي ﷺ : إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: "طلقها، فقال: نفسي تتبعها فقال: أمسكها" وبينا الكلام في سنده، وأنه في الدوام على النكاح، لا في ابتداء النكاح، وأن بينهما فرقًا. وبه تعلم أن قول من قال: إن من زنت زوجته فسخ نكاحها، وحرمت عليه، خلاف التحقيق. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثاني: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي أنَّه لا يجوز نكاح المرأة الحامل من الزنا قبل وضع حملها، بل لا يجوز نكاحها، حتَّى تضع حملها، خلافًا لجماعة من أهل العلم.
أن أظهر قولي أهل العلم عندي أنَّه لا يجوز نكاح المرأة الحامل من الزنا قبل وضع حملها، بل لا يجوز نكاحها، حتَّى تضع حملها، خلافًا لجماعة من أهل العلم. قالوا: يجوز نكاحها وهي حامل، وهو مروي عن الشافعي وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن نكاح الرجل امرأة حاملًا من غيره فيه سقي الزرع بماء الغير، وهو لا يجوز، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ولا يخرج من عموم هذه الآية إلَّا ما أخرجه دليل يجب الرجوع إليه، فلا يجوز نكاح حامل حتَّى ينتهي أجل عدتها، وقد صرح الله بأن الحوامل أجلهن أن يضعن حملهن، فيجب استصحاب هذا العموم، ولا يخرج منه إلَّا ما أخرجه دليل من كتاب أو سنَّة.
حامل حتَّى ينتهي أجل عدتها، وقد صرح الله بأن الحوامل أجلهن أن يضعن حملهن، فيجب استصحاب هذا العموم، ولا يخرج منه إلَّا ما أخرجه دليل من كتاب أو سنَّة.
الفرع الثالث: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي أن الزانية والزاني إن تابا من الزنا وندما على ما كان منهما ونويا أن لا يعودا إلى الذنب، فإن نكاحهما جائز، فيجوز له أن ينكحها بعد توبتهما، ويجوز نكاح غيرهما لهما بعد التوبة؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ فقد صرح جلَّ وعلا في هذه الآية أن الذين يزنون ومن ذكر معهم إن
َئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ فقد صرح جلَّ وعلا في هذه الآية أن الذين يزنون ومن ذكر معهم إن تابوا وآمنوا، وعملوا عملًا صالحًا يبدل الله سيئاتهم حسنات، وهو يدل على أن التوبة من الزنا تذهب أثره. فالذين قالوا: إن من زنا بامرأة لا تحل له مطلقًا ولو تابا وأصلحا
فقولهم خلاف التحقيق. وقد وردت آثار عن الصحابة بجواز تزويجه بمن زنى بها إن تابا. وضرب له بعض الصحابة مثلًا برجل سرق شيئًا من بستان رجل آخر، ثم بعد ذلك اشترى البستان، فالذي سرقه منه حرام عليه، والذي اشتراه منه حلال له، فكذلك ما نال من المرأة حرامًا فهو حرام عليه، وما نال منها بعد التوبة، والتزويج حلال له. والعلم عند الله تعالى.
واعلم أن قول من رد الاستدلال بآية ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية. قائلًا: إنها نزلت في الكفار لا في المسلمين، يرد قوله أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما أوضحنا أدلته من السنَّة الصحيحة مرارًا.
آخَرَ﴾ الآية. قائلًا: إنها نزلت في الكفار لا في المسلمين، يرد قوله أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما أوضحنا أدلته من السنَّة الصحيحة مرارًا. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الرابع: اعلم أن الذين قالوا بجواز نكاح العفيف الزانية، لا يلزم من قولهم أن يكون زوج الزانية العفيف ديوثًا؛ لأنه إنما يتزوجها ليحفظها، ويحرسها ويمنعها من ارتكاب ما لا ينبغي منعًا باتًا بأن يراقبها دائمًا، وإذا خرج ترك الأَبواب مقفلة دونها، وأوصى بها من يحرسها بعده، فهو يستمتع بها، مع شدة الغيرة والمحافظة عليها من الريبة، وإن جرى منها شيء لا علم له به مع اجتهاده في صيانتها وحفظها فلا شيء عليه فيه، ولا يكون ديوثًا كما هو معلوم.
وقد علمت مما مر أن أكثر أهل العلم على جواز نكاح العفيف الزانية كعكسه، وأن جماعة قالوا بمنع ذلك.
والأظهر لنا في هذه المسألة أن المسلم لا ينبغي له أن يتزوج إلَّا عفيفة صينة؛ للآيات التي ذكرنا، والأحاديث. ويؤيده حديث "فاظفر بذات الدين تربت يداك" والعلم عند الله تعالى.
•