Adapun hamba-hamba Tuhan Yang Maha Pengasih itu adalah orang-orang yang berjalan di bumi dengan rendah hati dan apabila orang-orang bodoh menyapa mereka (dengan kata-kata yang menghina), mereka mengucapkan, "salām
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. بالحلمِ والسكينةِ والوقارِ، غيرَ مستكبِرين، ولا متجبِّرين، ولا ساعين فيها بالفسادِ ومعاصى اللهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قالُ أهل التأويلِ، غير أنهم اختلَفوا؛ فقال بعضُهم: عنَى بقولِه: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. أنهم يمشون عليها بالسكينةِ والوقارِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالوقارِ والسكينةِ.
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوضَّاحِ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾.
﴾. قال: بالوقارِ والسكينةِ.
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوضَّاحِ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالحلمِ والوقارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالوقارِ والسكينةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن الثوريِّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. بالوقارِ والسكينةِ.
حدَّثني يحيى بنُ طلحة اليربوعيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾.
والسكينةِ.
حدَّثني يحيى بنُ طلحة اليربوعيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالسكينةِ والوقارِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن شريكٍ، عن جابرٍ، عن عمارٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالوقارِ والسكينةِ.
قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أيوبَ، عن عمرٍو المُلائيِّ: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: بالوقارِ والسكينةِ.
وقال آخرون: بل معني ذلك أنهم يمشون عليها بالطاعةِ والتواضعِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾.
.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. بالطاعةِ والعفافِ والتواضعِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: يمشون على الأرضِ بالطاعةِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنى عمِّى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: كتَب إليَّ إبراهيمُ بنُ سويدٍ، قال: سمِعتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: التمستُ تفسيرَ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ فلم أجدْها عندَ أحدٍ، فأُتيتُ في النومِ، فقيل لي: هم الذين [لا يُريدون يُفسدون] في الأرضِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أسامةَ بن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، قال: لا يُفسدون في الأرضِ.
يل لي: هم الذين [لا يُريدون يُفسدون] في الأرضِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أسامةَ بن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، قال: لا يُفسدون في الأرضِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: لا يتكبَّرون على الناسِ، ولا يتجبَّرون، ولا يُفسدون. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣].
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يمشون عليها بالحلمِ لا يجهَلون على مَن جهِل عليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أبي الأشهبِ، عن الحسنِ في ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: حلماءُ، وإن جُهِل عليهم لم يجهَلوا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾.
، وإن جُهِل عليهم لم يجهَلوا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: حلماءُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾. قال: علماءُ حلماءُ لا يجهلون.
وقولُه: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. يقولُ: وإذا خاطَبهم الجاهلون باللهِ بما يكرهونه من القولِ، أجابوهم بالمعروفِ من القولِ، والسدادِ من الخطابِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو الأشهبِ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ﴾ الآية. قال: حلماءُ، وإن جُهِل عليهم لم يجهَلوا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن يحيى بن المختارِ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾.
لم يجهَلوا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن يحيى بن المختارِ، عن الحسنِ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. قال: إن المؤمنين قومٌ ذُلُلٌ، ذلَّت واللهِ الأسماعُ والأبصارُ والجوارحُ، حتى يحسَبَهم الجاهلُ مرضى، وإنهم لأصحاءُ القلوبِ، ولكن دخَلهم من الخوفِ ما لم يدخلْ غيرَهم، ومَنعهم من الدنيا علمُهم بالآخرةِ، فقالوا: الحمدُ للهِ الذي أذهَب عنا الحزنَ. واللهِ ما حزَنهم حُزنُ الدنيا، ولا تعاظَمُ في أنفسِهم ما طلَبوا به الجنةَ، أبكاهم الخوفُ النارِ، وإنه من لا يتعزَّ بعزاءِ اللهِ، تَقطَّعْ نفسُه على الدنيا حسراتٍ، ومن لم يرَ للهِ عليه نعمةً إلا في مطعمٍ ومشربٍ، فقد قلَّ علمُه، وحضَر عذابُه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾.
عذابُه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. قال: سدادًا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوضَّاحِ، عن عبد الكريمِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. قال: سَدَادًا من القولِ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن الثوريِّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾: حلماءُ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أبي الأشهبِ، عن الحسنِ، قال: حلماءُ لا يجهلون، وإن جُهِلَ عليهم حلِموا، ولم يسفَهوا، هذا نهارُهم فكيف ليلُهم؟
نا الحسينُ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أبي الأشهبِ، عن الحسنِ، قال: حلماءُ لا يجهلون، وإن جُهِلَ عليهم حلِموا، ولم يسفَهوا، هذا نهارُهم فكيف ليلُهم؟ خيرُ ليلٍ؛ صفُّوا أقدامَهم، وأجْرَوا دموعَهم على خدودِهم، يطلبُون إلى اللهِ جلَّ ثناؤُه في فكاكِ رِقابِهم.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا عبادةُ، عن الحسنِ، قال: حلماءُ لا يجهلون، وإن جُهِلَ عليهم حلِموا.
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾.
هذه صفات عباد الله المؤمنين (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا) أي: بسكينة ووقار من غير جَبَرية ولا استكبار، كما قال: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾ [الإسراء: ٣٧]. فأما هؤلاء فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح، ولا أشر ولا بطر،
وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع تصنعًا ورياء، فقد كان سيد ولد آدم ﷺ إذا مشى كأنما ينحط من صَبَب، وكأنما الأرض تطوى له.
رح، ولا أشر ولا بطر،
وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع تصنعًا ورياء، فقد كان سيد ولد آدم ﷺ إذا مشى كأنما ينحط من صَبَب، وكأنما الأرض تطوى له. وقد كره بعض السلف المشي بتضعف وتصنع، حتى روي عن عمر أنه رأى شابًا يمشي رُويدًا، فقال: ما بالك؟ أأنت مريض؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. فعلاه بالدرة، وأمره أن يمشي بقوة. وإنما المراد بالهَوْن هاهنا السكينة والوقار، كما قال رسول الله ﷺ: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
وقال عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن البصري في قوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا) قال: إن المؤمنين قوم ذُلُل، ذلت منهم -والله -الأسماعُ والأبصار والجوارح، حتى تحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، وإنهم لأصحاء، ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.
مرضى وما بالقوم من مرض، وإنهم لأصحاء، ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. أما والله ما أحزنهم حزن الناس، ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لم يتعز بعزاء الله تَقَطَّعُ نفسُه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو في مشرب، فقد قلَّ علمه وحضَر عذابهُ.
وقوله: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) أي: إذا سَفه عليهم الجهال بالسّيئ، لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيرًا، كما كان رسول الله ﷺ لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، وكما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥].
َا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥].
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن النعمان بن مُقَرّن المُزَني قال: قال رسول الله ﷺ [وسبّ رجلٌ رجلا عنده، قال: فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام. قال: فقال رسول الله ﷺ: "أما] إن ملكًا بينكما يذب عنك، كلما شتمك هذا قال له: بل أنت وأنت أحق به. وإذا قال له: عليك السلام، قال: لا بل عليك، وأنت أحق به". إسناد حسن.
وقال مجاهد: (قَالُوا سَلامًا) يعني: قالوا: سدادًا.
وقال سعيد بن جبير: ردوا معروفًا من القول.
وقال الحسن البصري: (قَالُوا [سَلامًا)، قال: حلماء لا يجهلون]، وإن جهل عليهم حلموا.
ًا) يعني: قالوا: سدادًا.
وقال سعيد بن جبير: ردوا معروفًا من القول.
وقال الحسن البصري: (قَالُوا [سَلامًا)، قال: حلماء لا يجهلون]، وإن جهل عليهم حلموا. يصاحبون عباد الله نهارهم بما تسمعون، ثم ذكر أن ليلهم خير ليل.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) أي: في عبادته وطاعته، كما قال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]، وقال ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] وقال ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ الآية [الزمر: ٩] ولهذا قال: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) أي: ملازما دائما، كما قال الشاعر:
إنْ يُعَذّب يَكُنْ غَرَامًا، وإن يُعْـ … ط جزيلا فإنه لا يُبَالي
عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) أي: ملازما دائما، كما قال الشاعر:
إنْ يُعَذّب يَكُنْ غَرَامًا، وإن يُعْـ … ط جزيلا فإنه لا يُبَالي
ولهذا قال الحسن في قوله: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا): كل شيء يصيب ابن آدم ويزول عنه فليس بغرام، وإنما الغرام اللازم ما دامت السموات والأرض. وكذا قال سليمان التيمي.
وقال محمد بن كعب [القرظي]: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) يعني: ما نعموا في الدنيا؛ إن الله سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها إليه، فأغرمهم فأدخلهم النار.
(إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) أي: بئس المنزل منظرا، وبئس المقيل مقامًا.
الله سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها إليه، فأغرمهم فأدخلهم النار.
(إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) أي: بئس المنزل منظرا، وبئس المقيل مقامًا.
[و] قال ابن أبي حاتم عند قوله: (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا): حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: إذا طُرح الرجل في النار هوى فيها، فإذا انتهى إلى بعض أبوابها قيل له: مكانك حتى تتحف، قال: فيسقى كأسا من سُمِّ الأساود والعقارب، قال: فيميز الجلد على حدة، والشعر على حدة، والعصب على حدة، والعروق على حدة.
وقال أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عمير قال: إن في النار لجبابًا فيها حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدلم، فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم، فكشطت لحومهم إلى أقدامهم، فإذا وجدت حر النار رجعت.
رب أمثال البغال الدلم، فإذا قذف بهم في النار خرجت إليهم من أوطانها فأخذت بشفاههم وأبشارهم وأشعارهم، فكشطت لحومهم إلى أقدامهم، فإذا وجدت حر النار رجعت.
وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا سلام -يعني ابن مسكين -عن أبي ظلال، عن أنس بن مالك ﵁ -عن النبي ﷺ قال: "إن عبدًا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنان، يا منان. فيقول الله لجبريل: اذهب فآتني بعبدي هذا. فينطلق جبريل فيجد أهل النار مُنكبين يبكون، فيرجع إلى ربه ﷿ فيخبره، فيقول الله ﷿: آتني به فإنه في مكان كذا وكذا. فيجيء به فيوقفه على ربه ﷿، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان، شر مقيل. فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها!
، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان، شر مقيل. فيقول: ردوا عبدي. فيقول: يا رب، ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها! فيقول: دعوا عبدي".
وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي: ليسوا بمبذرين في
إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهْليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عَدْلا خيارًا، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا، (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، كَمَا قَالَ: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].
وقال الإمام أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن ضَمْرَة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "من فقه الرجل رفقه في معيشته".
م أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن ضَمْرَة، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "من فقه الرجل رفقه في معيشته". ولم يخرجوه.
وقال [الإمام] أحمد أيضًا: حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا سُكَين بن عبد العزيز العَبْدي، حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "ما عال من اقتصد". ولم يخرجوه.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون حدثنا سعيد بن حكيم، عن مسلم بن حبيب، عن بلال -يعني العبسي -عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ "ما أحسن القصد في الغنى، وأحسن القصد في الفقر، وأحسن القصد في العبادة" ثم قال: لا نعرفه يروى إلا من حديث حذيفة ﵁.
وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله فهو سرف.
وقال غيره: السرف النفقة في معصية الله.
وقال الحسن البصري: ليس النفقة في سبيل الله سرفا [والله أعلم].
قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحات له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ الآية.
•