Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Furqan › Ayat 72

QS 25:72

Surah Al-Furqan (الفرقان) ayat 72

25:72
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا
Dan orang-orang yang tidak memberikan kesaksian palsu, dan apabila mereka bertemu dengan (orang-orang) yang mengerjakan perbuatan-perbuatan yang tidak berguna, mereka berlalu dengan menjaga kehormatan dirinya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 71Ayat 73 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 25:72 (jilid 17 hlm. 521) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 521 · #71757
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الزورِ" الذي وصَف اللَّهُ هؤلاء القومَ بأنهم لا يَشهَدونه؛ فقال بعضُهم: معناه الشركُ باللَّهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. [قال: الشركُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾]. قال: هؤلاء المهاجرون. قال: والزُّورُ قولُهم لآلهتِهم، وتعظيمُهم إياها. وقال آخرون: بل عُنِى به الغِناءُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾.
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 522) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 522 · #71758
مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ بنُ عبدِ الأعلى المحاربيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: لا يَسمَعون الغِناءَ. وقال آخرون: هو قولُ الكذبِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. قال: الكذبُ. قال أبو جعفرٍ: وأصلُ الزُّورِ تحسينُ الشئِ، ووصفُه بخلافِ صفتِه، حتى يُخيَّلَ إلى مَن يسمَعُه أو يراه أنه بخلافِ ما هو به، والشركُ قد يَدخُلُ في ذلك؛ لأنه مُحسَّنٌ لأهلِه، حتى قد ظنُّوا أنه حقٌّ، وهو باطلٌ، ويدخُلُ فيه الغِناءُ؛ لأنه أيضًا مما يُحسِّنُه ترجيعُ الصوتِ، حتى يَستْحِلىَ سامعُه، سماعَه، والكذبُ أيضًا قد يدخلُ فيه، لتحسينِ صاحبِه إياه، حتى يَظنَّ صاحبُه أنه حقٌّ، فكلُّ ذلك مما يدخُلُ في معنى الزُّورِ.
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 523 · #71759
تِ، حتى يَستْحِلىَ سامعُه، سماعَه، والكذبُ أيضًا قد يدخلُ فيه، لتحسينِ صاحبِه إياه، حتى يَظنَّ صاحبُه أنه حقٌّ، فكلُّ ذلك مما يدخُلُ في معنى الزُّورِ. فإذ كان ذلك كذلك، فأولى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِه أن يقالَ: والذين لا يشهدون شيئًا من الباطلِ؛ لا شركًا، ولا غِناءً، ولا كذبًا، ولا غيرَه، وكلَّ ما لزِمه اسمُ الزورِ؛ لأن اللَّهَ عمَّ في وصفِه إياهم أنهم لا يشهدون الزورَ، فلا يَنبِغى أن يُخَصَّ من ذلك شيءٌ إلا بحجةٍ يجِبُ التسليمُ لها من خبرٍ أو عقلٍ. وقولُه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "اللغوِ" الذي ذُكر في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويُكلِّمونهم به من الأذى.
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 523 · #71760
امًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "اللغوِ" الذي ذُكر في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويُكلِّمونهم به من الأذى. ومرورُهم به كرامًا إعراضُهم عنهم وصفحُهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. [قال: صَفَحوا]. [حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾]. قال: إذا أُوذُوا مَرُّوا كرامًا. قال: صفَحوا. وقال آخرون: بل معناه: وإذا مرُّوا بذكرِ النكاحِ كَنَوا عنه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا العوّامُ بنُ حوشبٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾.
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 524) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 524 · #71761
قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا العوّامُ بنُ حوشبٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: إذا ذكَروا النكاحَ كَنَوا عنه. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الأشيبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا العوّامُ بنُ حوشبٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: كانوا إذا أتَوا على ذكرِ النكاحِ كَنَوا عنه. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبي مخزومٍ، عن سيّارٍ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: إذا مَرُّوا بالرفَثِ كَنَوا. وقال آخرون: معناه: إذا مَرُّوا بما كان المشركون فيه من الباطلِ مَرُّوا منكِرِين له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: هؤلاء المهاجرون، واللغوُ ما كانوا فيه من الباطلِ. يعنى المشركين.
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 525 · #71762
بٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: هؤلاء المهاجرون، واللغوُ ما كانوا فيه من الباطلِ. يعنى المشركين. وقرَأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]. وقال آخرون: عُنِى باللغوِ ههنا المعاصى كلُّها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: اللغوُ كلُّه المعاصى. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إن اللَّهَ أخبرَ عن هؤلاء المؤمنين الذين مدَحهم بأنهم إذا مرُّوا باللغوِ مَرُّوا كرامًا، واللغوُ في كلامِ العربِ هو كلُّ كلامٍ أو فعلٍ باطلٍ لا حقيقةَ له ولا أصلَ، أو ما يُستقبَحُ؛ فسبُّ الإنسانِ الإنسانَ بالباطلِ الذي لا حقيقةَ له، من اللَّغوِ، وذكرُ النكاحِ بصريحِ اسمِه مما يُستقبَحُ في بعضِ الأماكنِ، فهو من اللغوِ، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتَهم من الباطلِ الذي لا حقيقةَ لما عظَّموه، على نحوِ ما
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 525 · #71763
ُ النكاحِ بصريحِ اسمِه مما يُستقبَحُ في بعضِ الأماكنِ، فهو من اللغوِ، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتَهم من الباطلِ الذي لا حقيقةَ لما عظَّموه، على نحوِ ما عظَّموه، وسماعُ الغناءِ مما هو مُستقبَحٌ في أهلِ الدينِ، فكلُّ ذلك يَدخُلُ في معنى اللغوِ، فلا وجهَ إذ كان كلُّ ذلك يلزَمُه اسمُ اللغوِ، أن يقالَ: عُنِى به بعضُ ذلك دونَ بعضٍ. إذ لم يكنْ بخصوصِ ذلك دلالةٌ من خبرٍ أو عقلٍ. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: وإذا مَرُّوا بالباطلِ فسمِعوه أو رأَوه، مَرُّوا كرامًا.
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 526 · #71764
ك دونَ بعضٍ. إذ لم يكنْ بخصوصِ ذلك دلالةٌ من خبرٍ أو عقلٍ. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: وإذا مَرُّوا بالباطلِ فسمِعوه أو رأَوه، مَرُّوا كرامًا. ومرورُهم كرامًا في بعضِ ذلك بألّا يسمَعوه، وذلك كالغناءِ، وفى بعض ذلك بأن يُعرضوا عنه ويَصفَحوا؛ وذلك إذا أُوذوا بإسماعِ القبيحِ من القولِ، وفى بعضِه بأن يَنهَوا عن ذلك؛ وذلك بأن يرَوا من المنكرِ ما يُغَيَّرُ بالقولِ، [فيُغيِّروه بالقولِ]، وفى بعضِه بأن يُضارِبوا عليه بالسيوفِ؛ وذلك بأن يَروا قومًا يقطَعون الطريقَ على قومٍ، فيستصرِخُهم المرادُ ذلك منهم، فيُصرِخونهم، وكلُّ ذلك مرورُهم كرامًا. وقد حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، عن إبراهيمَ بن ميسرةَ، قال: مرَّ ابن مسعودٍ بلهوٍ مسرعًا، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنْ أصْبَحَ ابْنُ مَسْعُودٍ لكَرِيمًا". وقيل: إن هذه الآيةَ مكيةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 25:72 (jilid 17 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 526 · #71765
ميسرةَ، قال: مرَّ ابن مسعودٍ بلهوٍ مسرعًا، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنْ أصْبَحَ ابْنُ مَسْعُودٍ لكَرِيمًا". وقيل: إن هذه الآيةَ مكيةٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ السديَّ يقولُ: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾. قال: هي مكيةٌ. وإنما عنَى السديُّ بقولِه هذا - إن شاء اللَّهُ - أن اللَّهَ نسَخ ذلك بأمرِه المؤمنين بقتالِ المشركين بقولِه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وأمَرهم إذا مرُّوا باللَّغوِ الذي هو [شركٌ أن يُقاتِلوا أمراءَه، وإذا مرّوا باللغوِ الذي هو] معصيةٌ للَّهِ أن يغيِّروه، ولم يكونوا أُمِروا بذلك بمكةَ، وهذا القولُ نظيرُ تأويلِنا الذي تأوّلناه في ذلك.
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 130 · #90559
﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن، أنهم: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قيل: هو الشرك وعبادة الأصنام. وقيل: الكذب، والفسق، واللغو، والباطل. وقال محمد بن الحنفية: [هو] اللهو والغناء. وقال أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم: هي أعياد المشركين. وقال عمرو بن قيس: هي مجالس السوء والخنا. وقال مالك، عن الزهري: [شرب الخمر] لا يحضرونه ولا يرغبون فيه، كما جاء في الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر". وقيل: المراد بقوله تعالى: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) أي: شهادة الزور، وهي الكذب متعمدا على غيره،
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 130 · #90560
لله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر". وقيل: المراد بقوله تعالى: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) أي: شهادة الزور، وهي الكذب متعمدا على غيره، كما [ثبت] في الصحيحين عن أبي بَكْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأكْبر الكبائر" ثلاثا، قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: "الشرك بالله، وعقوق الوالدين". وكان متكئًا فجلس، فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور [ألا وقول الزور وشهادة الزور]. فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت". والأظهر من السياق أن المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مرُّوا، ولم يتدنسوا منه بشيء؛ ولهذا قال: (مَرُّوا كِرَامًا). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو الحسين العجلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرة، أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا فقال النبي ﷺ: "لقد أصبح ابن مسعود، وأمسى كريمًا".
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 131 · #90561
ّ، حدثنا أبو الحسين العجلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرة، أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا فقال النبي ﷺ: "لقد أصبح ابن مسعود، وأمسى كريمًا". وحدثنا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي، حدثنا حبان، أنا عبد الله، أنا محمد بن مسلم، أخبرني ابن ميسرة قال: بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا فلم يقف، فقال رسول الله ﷺ: " لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما". ثم تلا إبراهيم بن ميسرة: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا). وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) [و] هذه من صفات المؤمنين ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢]، بخلاف الكافر، فإنه إذا سمع كلام الله لا يؤثر فيه ولا يُقْصر عما كان عليه، بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 131 · #90562
يؤثر فيه ولا يُقْصر عما كان عليه، بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥]. فقوله: (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) أي: بخلاف الكافر الذي ذكر بآيات ربه، فاستمر على حاله، كأن لم يسمعها أصم أعمى. قال مجاهد: قوله: (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) لم يسمعوا: ولم يبصروا، ولم يفقهوا شيئًا. وقال الحسن البصري: كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى. وقال قتادة: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) يقول: لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم -والله -قوم عقلوا عن الله وانتفعوا بما سمعوا من كتابه.
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90563
بِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) يقول: لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم -والله -قوم عقلوا عن الله وانتفعوا بما سمعوا من كتابه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن حُمْران، حدثنا ابن عَوْن قال: سألت الشعبي قلت: الرجل يرى القوم سجودا ولم يسمع ما سجدوا، أيسجد معهم؟ قال: فتلا هذه الآية: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) يعني: أنه لا يسجد معهم لأنه لم يتدبر آية السجدة فلا ينبغي للمؤمن أن يكون إمعة، بل يكون على بصيرة من أمره، ويقين واضح بَيِّن. وقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) يعني: الذين يسألون الله أن يخرج من أصلابهم وذرياتهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له. قال ابن عباس: يعنون من يعمل بالطاعة، فتقرُّ به أعينهم في الدنيا والآخرة. وقال عكرمة: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين.
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90564
له. قال ابن عباس: يعنون من يعمل بالطاعة، فتقرُّ به أعينهم في الدنيا والآخرة. وقال عكرمة: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين. وقال الحسن البصري -وسئل عن هذه الآية -فقال: أن يُري الله العبد المسلم من زوجته، ومن أخيه، ومن حميمه طاعة الله. لا والله ما شيء أقر لعين المسلم من أن يرى ولدا، أو ولد ولد، أو أخا، أو حميما مطيعا لله ﷿. وقال ابن جُرَيْج في قوله: (هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) قال: يعبدونك ويحسنون عبادتك، ولا يجرون علينا الجرائر. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: يسألون الله لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلام. وقال الإمام أحمد: حدثنا يَعْمَر بن بشر حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ! لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت. فاستغضب، فجعلت أعجبُ، ما قال إلا خيرًا!
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90565
ومًا، فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ! لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت. فاستغضب، فجعلت أعجبُ، ما قال إلا خيرًا! ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى مَحْضَرًا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ والله لقد حضر رسول الله ﷺ أقوام أكبَّهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه، أو لا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كُفيتم البلاء بغيركم؟ لقد بعث الله النبي ﷺ على أشد حال بعث عليها نبيًا من الأنبياء في فترة من جاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان.
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90566
بيكم، قد كُفيتم البلاء بغيركم؟ لقد بعث الله النبي ﷺ على أشد حال بعث عليها نبيًا من الأنبياء في فترة من جاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان. فجاء بفُرقان فَرَقَ به بين الحق والباطل، وفَرَقَ بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده، أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قُفْل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ).
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 133) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 133 · #90567
يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ). وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه. وقوله: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس: أئمة يقتدى بنا في الخير. وقال غيرهم: هداة مهتدين [ودعاة] إلى الخير، فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم وأن يكون هداهم متعديًا إلى غيرهم بالنفع، وذلك أكثر ثوابًا، وأحسن مآبًا؛ ولهذا ورد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده، أو صدقة جارية".
QS 25:72 (jilid 6 hlm. 394) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 394 · #104127
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢)﴾ أي: إذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به مروا معرضين عنهم كرامًا مكرمين أنفسهم عن الخوض معهم في لغوهم، وهو كل كلام لا خير فيه، كما تقدم. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة أوضحه جلَّ وعلا بقوله: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (٥٥)﴾ وقد قدمنا الآيات الدالة على معاملة عباد الرحمن للجاهلين في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ الآية. •
QS 25:72 (jilid 19 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 78 · #133305
[سُورَة الْفرْقَان (٢٥) : آيَة ٧٢] وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢) أَتْبَعَ خِصَالَ الْمُؤْمِنِينَ الثَّلَاثَ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الْإِيمَانِ بِخِصَالٍ أُخْرَى مِنْ خِصَالِهِمْ هِيَ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَالتَّخَلُّقِ بِفَضَائِلِهِ، وَمُجَانَبَةِ أَحْوَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ. وَتِلْكَ ثَلَاثُ خِصَالٍ أَوْلَاهَا أَفْصَحَ عَنْهُ قَوْلُهُ هُنَا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ الْآيَةَ. وَفِعْلُ (شَهِدَ) يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى (حَضَرَ) وَهُوَ أَصْلُ إِطْلَاقِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [الْبَقَرَة: ١٨٥] ، وَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ شَهِدَهُ وَعَلِمَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها [يُوسُف: ٢٦] . وَالزُّورُ: الْبَاطِلُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْكَذِبِ.
QS 25:72 (jilid 19 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 78 · #133306
ِمَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها [يُوسُف: ٢٦] . وَالزُّورُ: الْبَاطِلُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْكَذِبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُمْ لَا يَحْضُرُونَ مَحَاضِرَ الْبَاطِلِ الَّتِي كَانَ يَحْضُرُهَا الْمُشْرِكُونَ وَهِيَ مَجَالِسُ اللَّهْوِ وَالْغِنَاءِ وَالْغَيْبَةِ وَنَحْوِهَا، وَكَذَلِكَ أَعْيَادُ الْمُشْرِكِينَ وَأَلْعَابُهُمْ، فَيَكُونُ الزُّورُ مَفْعُولًا بِهِ لِ يَشْهَدُونَ. وَهَذَا ثَنَاءٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمُقَاطَعَةِ الْمُشْرِكِينَ وَتَجَنُّبِهِمْ. فَأَمَّا شُهُودُ مَوَاطِنِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [الْفرْقَان: ٦٨] .
QS 25:72 (jilid 19 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 78 · #133307
ّا شُهُودُ مَوَاطِنِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [الْفرْقَان: ٦٨] . وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦٨] وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ يَشْهَدُونَ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ عَمَّا عَلِمُوهُ وَيَكُونَ الزُّورُ مَنْصُوبًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ لَا يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ أَوْ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِبَيَانِ نَوْعِ الشَّهَادَةِ، أَيْ لَا يَشْهَدُونَ شَهَادَةً هِيَ زُورٌ لَا حَقٌّ. وَقَوْلُهُ: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً مُنَاسِبٌ لِكِلَا الْجُمْلَتَيْنِ. وَاللَّغْوُ: الْكَلَامُ الْعَبَثُ وَالسَّفَهُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ.
QS 25:72 (jilid 19 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 79 · #133308
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً مُنَاسِبٌ لِكِلَا الْجُمْلَتَيْنِ. وَاللَّغْوُ: الْكَلَامُ الْعَبَثُ وَالسَّفَهُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً فِي سُورَةِ مَرْيَمَ [٦٢] . وَمَعْنَى الْمُرُورِ بِهِ الْمُرُورُ بِأَصْحَابِهِ اللَّاغِينَ فِي حَالِ لَغْوِهِمْ، فَجَعَلَ الْمُرُورَ بِنَفْسِ اللَّغْوِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ أَصْحَابَ اللَّغْوِ مُتَلَبِّسُونَ بِهِ وَقْتَ الْمُرُورِ. وَمَعْنَى: مَرُّوا كِراماً أَنَّهُمْ يَمُرُّونَ وَهُمْ فِي حَالِ كَرَامَةٍ، أَيْ غَيْرَ مُتَلَبِّسِينَ بِالْمُشَارَكَةِ فِي اللَّغْوِ فِيهِ فَإِنَّ السُّفَهَاءَ إِذَا مَرُّوا بِأَصْحَابِ اللَّغْوِ أَنِسُوا بِهِمْ وَوَقَفُوا عَلَيْهِمْ وَشَارَكُوهُمْ فِي لَغْوِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا فِي غَيْرِ حَالِ كَرَامَةٍ. وَالْكَرَامَةُ: النَّزَاهَةُ وَمَحَاسِنُ الْخِلَالِ، وَضِدُّهَا اللُّؤْمُ وَالسَّفَالَةُ.
QS 25:72 (jilid 19 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 79 · #133309
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا فِي غَيْرِ حَالِ كَرَامَةٍ. وَالْكَرَامَةُ: النَّزَاهَةُ وَمَحَاسِنُ الْخِلَالِ، وَضِدُّهَا اللُّؤْمُ وَالسَّفَالَةُ. وَأَصْلُ الْكَرَامَةِ أَنَّهَا نَفَاسَةُ الشَّيْءِ فِي نَوْعِهِ قَالَ تَعَالَى: أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [الشُّعَرَاء: ٧] . وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ حِمْيَرَ فِي «الْحَمَاسَةِ» : وَلَا يَخِيمُ اللِّقَاءَ فَارِسُهُمْ ... حَتَّى يَشُقَّ الصُّفُوفَ مِنْ كَرَمِهِ أَيْ شَجَاعَتُهُ، وَقَالَ تَعَالَى: وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً [الْأَحْزَاب: ٤٤] .
QS 25:72 (jilid 19 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 79 · #133310
َاءَ فَارِسُهُمْ ... حَتَّى يَشُقَّ الصُّفُوفَ مِنْ كَرَمِهِ أَيْ شَجَاعَتُهُ، وَقَالَ تَعَالَى: وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً [الْأَحْزَاب: ٤٤] . وَإِذَا مَرَّ أَهْلُ الْمُرُوءَةِ عَلَى أَصْحَابِ اللَّغْوِ تَنَزَّهُوا عَنْ مُشَارَكَتِهِمْ وَتَجَاوَزُوا نَادِيَهُمْ فَكَانُوا فِي حَالِ كَرَامَةٍ، وَهَذَا ثَنَاءٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِتَرَفُّعِهِمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً [الْأَنْعَام: ٧٠] ، وَقَوْلِهِ: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [الْقَصَص: ٥٥] . وَإِعَادَةُ فِعْلِ مَرُّوا لِبِنَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ الِاسْتِعْمَالِ، كَقَوْلِ الْأَحْوَصِ: فَإِذَا تَزُولُ تَزُولُ عَنْ مُتَخَمِّطٍ ...
QS 25:72 (jilid 19 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 79 · #133311
عْلِ مَرُّوا لِبِنَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ الِاسْتِعْمَالِ، كَقَوْلِ الْأَحْوَصِ: فَإِذَا تَزُولُ تَزُولُ عَنْ مُتَخَمِّطٍ ... تُخْشَى بَوَادِرُهُ عَلَى الْأَقْرَانِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا [الْقَصَص: ٦٣] كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّي فِي «شَرْحِ مُشْكِلِ أَبْيَاتِ الْحَمَاسَةِ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الْفَاتِحَة: ٧] . [٧٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:2QS 9:5QS 9:125