عَون في أرضِ اللهِ بمعاصيه، ﴿ولا يُصلِحون﴾. يقولُ: ولا يُصلِحون أنفسَهم بالعملِ بطاعةِ اللهِ.
وقولُه: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضهم: معناه: إنما أنت من المسحورين.
ذكرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾. قال: من المسحورين.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ في قوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾. قال: إنما أنت من المسحورين.
وقال آخرون: معناه: من المخلوقين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنا موسى بنُ عميرٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾.
وقين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ، قال: ثنا موسى بنُ عميرٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾. قال: من المخلوقين.
واختلَف أهلُ المعرفةِ بكلامِ العربِ في معنى معنى ذلك؛ فكان بعضُ أهل البصرةِ يقولُ: كلُّ مَنْ أكَل مِن إنسٍ أو دابةٍ فهو مسحَّرٌ؛ وذلك لأنَّ له سَحْرًا يَقْرِى ما أكَل فيه. واستَشهد على ذلك بقولِ لَبيدٍ:
فإِنْ تَسْأَلينا فيمَ نَحْنُ فَإِنَّنا … عَصَافِيرُ مِنْ هذا الأنامِ المُسَحَّرِ
وقال بعضُ نحويِّي الكوفيين نحوَ هذا، غيرَ أنه قال: أُخِذ من قولِك: انْتَفَخ سَحْرُك. أي: إِنَّك تأكلُ الطعامَ والشرابَ، فتُسَحَّرُ به وتُعَلَّلُ. وقال: معنى قولِ لبيدٍ: مِن هذا الأنامِ المسحَّرِ: من هذا الأنامِ المعلَّلِ المخدوعِ.
ُك. أي: إِنَّك تأكلُ الطعامَ والشرابَ، فتُسَحَّرُ به وتُعَلَّلُ. وقال: معنى قولِ لبيدٍ: مِن هذا الأنامِ المسحَّرِ: من هذا الأنامِ المعلَّلِ المخدوعِ. قال: ويُروى أن السَّحْرَ من ذلك؛ لأنه كالخديعةِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندى القولُ الذي ذكرتهُ عن ابن عباسٍ؛ أن معناه: إنما أنتَ من المخلوقين الذين يُعلَّلون بالطعامِ والشرابِ مثلَنا، ولستَ ربًّا ولا
ملَكًا فنُطيعك ونعلمَ أنك صادقٌ فيما تقولُ. والمسحَّرُ: المفعَّلُ من السَّحْرةِ، وهو الذي له سَحْرَةٌ.
ن المسحورين.
وروى أبو صالح، عن ابن عباس: (مِنَ الْمُسَحَّرِينَ): يعني من المخلوقين، واستشهد بعضهم على هذا القول بما قال الشاعر:
فإن تسألينا: فيم نحن? فإننا … عصافير من هذا الأنام المسحر
يعني الذين لهم سُحور، والسَّحر: هو الرئة.
والأظهر في هذا قول مجاهد وقتادة: أنهم يقولون: إنما أنت في قولك هذا مسحور لا عقل لك.
ثم قالوا: (مَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا) يعني: فكيف أوحي إليك دوننا؟ كما قالوا في الآية الأخرى: ﴿أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٥، ٢٦].
ثم إنهم اقترحوا عليه آية يأتيهم بها، ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم فطلبوا منه -وقد اجتمع ملؤهم -أن يخرج لهم الآن من هذه الصخرة -وأشاروا إلى صخرة عندهم -ناقة عُشَراء من صفتها كذا وكذا. فعند ذلك أخذ عليهم نبي الله صالح العهود والمواثيق، لئن أجابهم إلى ما سألوا لَيُؤمنَنَ به، [وليصدقنه]، وليتبعنه، فأنعموا بذلك.
َراء من صفتها كذا وكذا. فعند ذلك أخذ عليهم نبي الله صالح العهود والمواثيق، لئن أجابهم إلى ما سألوا لَيُؤمنَنَ به، [وليصدقنه]، وليتبعنه، فأنعموا بذلك. فقام نبي الله صالح، ﵇، فصلى، ثم دعا الله، ﷿، أن يجيبهم إلى سؤالهم، فانفطرت تلك الصخرة التي أشاروا إليها عن ناقة عُشَراء، على الصفة التي وصفوها. فآمن بعضهم وكفر أكثرهم، (قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) يعني: ترد ماءكم يوما، ويوما تردونه أنتم، (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فحذرهم نقمة الله إن أصابوها بسوء، فمكثت الناقة بين أظهرهم حينًا من الدهر ترد الماء، وتأكل الورق والمرعى.
سُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فحذرهم نقمة الله إن أصابوها بسوء، فمكثت الناقة بين أظهرهم حينًا من الدهر ترد الماء، وتأكل الورق والمرعى. وينتفعون بلبنها، يحتلبون منها ما يكفيهم شربًا وريًا، فلما طال عليهم الأمد وحضر شقاؤهم، تمالؤوا على قتلها وعقرها.
(فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ) وهو أن أرضهم زُلزلت زلزالا شديدًا، وجاءتهم صيحة عظيمة اقتلعت القلوب عن محالها، وأتاهم من الأمر ما لم يكونوا يحتسبون، فأصبحوا في ديارهم جاثمين، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).