Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naml › Ayat 65

QS 27:65

Surah An-Naml (النمل) ayat 65

27:65
قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ
Katakanlah (Muhammad), "Tidak ada sesuatu pun di langit dan di bumi yang mengetahui perkara yang gaib, kecuali Allah. Dan mereka tidak mengetahui kapan mereka akan dibangkitkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 64Ayat 66 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قُل
قَالَ
قول
لَّا
لَا
partikel nafi
يَعْلَمُ
عَلِمَ
علم
مَن
مَن
kata sambung penghubung
فِى
فِى
preposisi
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
ٱلْغَيْبَ
غَيْب
غيب
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
وَمَا
مَا
partikel nafi
يَشْعُرُونَ
يَشْعُرُ
شعر
أَيَّانَ
أَيَّان
kata tanya
يُبْعَثُونَ
بَعَثَ
بعث

Tafsir dalam korpus (41 potongan)

QS 27:65 (jilid 18 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 104 · #72240
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿(٦٤) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾. يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمةٌ؟ لا يعلمُ مَن في السماوات والأرض الغيب الذي قد استأثر الله بعلمه وحَجَب عنه خلقه - غيرُه، والساعةُ من ذلك، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 105 · #72241
الساعة متى هي قائمةٌ؟ لا يعلمُ مَن في السماوات والأرض الغيب الذي قد استأثر الله بعلمه وحَجَب عنه خلقه - غيرُه، والساعةُ من ذلك، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. يقول: وما يدرى من في السماواتِ والأرض من خلقه، متى هم مبعوثون مِن قُبُورِهم لقيام الساعة؟ وقد حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا داودُ بن أبى هندٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ: مَن زَعَم أنه يُخْبِرُ الناسَ بما يكون في غدٍ، فقد أعظم على الله الفِرْيَةَ، والله يقولُ: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾. واختلف أهل العربية في وَجْهِ رفعِ ﴿اللَّهُ﴾؛ فقال بعض البصريِّين: هو كما تقولُ: ﴿إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]. وفي حرف ابن مسعودٍ: (قليلًا) بدلًا من الأوَّلِ؛ لأنك نَفَيْتَه عنه، وجعلته للآخرِ. وقال بعض الكوفيِّين: إن شئتَ أن تَتَوَهَّم في ﴿مَنْ﴾ المجهول، فتكونَ معطوفة على: قُلْ لا يعلم أحدٌ الغيب إلا الله.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 105 · #72242
لأنك نَفَيْتَه عنه، وجعلته للآخرِ. وقال بعض الكوفيِّين: إن شئتَ أن تَتَوَهَّم في ﴿مَنْ﴾ المجهول، فتكونَ معطوفة على: قُلْ لا يعلم أحدٌ الغيب إلا الله. قال: ويجوز أن تكون ﴿مَنْ﴾ معرفةً، ونزَل ما بعدَ ﴿إِلَّا﴾ عليه، فيكونَ عَطْفًا، ولا يكونَ بدلًا؛ لأن الأوَّلَ مَنْفِيٌّ، والثانيَ مُثْبَتٌ، فيكونَ في النَّسَقِ، كما تقولُ: قامَ زيدٌ إلا عمرٌو. فيكونُ الثاني عطفًا على الأوَّلِ، والتأويلُ جَحْدٌ، ولا يكونُ أن يكونَ الخبرُ جَحْدًا، أو الجحدُ خبرًا. قال: وكذلك ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]. و (قليلًا). مَن نَصَب فعلى الاستثناءِ في عبادتِكم إيَّاه، ومَن رفَع فعلى العطفِ، ولا يكونُ بدلًا. وقولُه: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ سِوى أبى جعفرٍ وعامةِ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾ بكسر اللامِ مِن ﴿بَلِ﴾، وتَشْدِيدِ الدالِ مِن ﴿ادَّارَكَ﴾، بمعنى: بل تَدارَكَ علمُهم.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 106 · #72243
ينةِ سِوى أبى جعفرٍ وعامةِ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾ بكسر اللامِ مِن ﴿بَلِ﴾، وتَشْدِيدِ الدالِ مِن ﴿ادَّارَكَ﴾، بمعنى: بل تَدارَكَ علمُهم. أي: تتابع علمُهم بالآخرةِ، هل هي كائنةٌ أم لا؟ ثم أُدغمت التاءُ في الدالِ، كما قيل: ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]. وقد بَيَّنا ذلك فيما مضَى بما فيه الكفايةُ مِن إعادتِه. وقرأَته عامةُ قرأةِ أهلِ مكةَ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. بسكونِ الدالِ وفتحِ الألفِ، بمعنى: هل أدْرَك علمُهم علمَ الآخرةِ. وكان أبو عمرِو بنُ العلاءِ يُنكِرُ - فيما ذُكر عنه - قراءةَ مَن قرَأ: (بَلْ أَدْرَكَ) ويقولُ: إن "بل" إيجابٌ، والاستفهامُ في هذا الموضعِ إنكارٌ. ومعنى الكلام إذا قُرِئ كذلك: (بل آدْرَكَ): لم يَكُنْ ذلك، لم يُدْرِكْ علمُهم في الآخرةِ.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 106 · #72244
) ويقولُ: إن "بل" إيجابٌ، والاستفهامُ في هذا الموضعِ إنكارٌ. ومعنى الكلام إذا قُرِئ كذلك: (بل آدْرَكَ): لم يَكُنْ ذلك، لم يُدْرِكْ علمُهم في الآخرةِ. وبالاستفهامِ قرَأ ذلك ابن مُحَيْصِنٍ على الوجهِ الذي ذكرتُ أن أبا عمرٍو أنكَره. وبنحوِ الذي ذَكَرتُ عن المكيِّين أنهم قرءوه، ذُكر عن مجاهدٍ أنه قَرأه، غيرَ أنه كان يقرأُ في موضعِ "بل": (أم). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بنُ موسى، قال: ثنا عثمانُ بنُ الأسودِ، عن مجاهدٍ أنه قرَأ: (أَمْ أَدْرَكَ عِلْمُهم). وكان ابن عباس فيما ذُكر عنه يقرؤُه بإثباتِ ياءٍ في "بل" ثم يبتدئُ: (أدّارك)؟
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 107 · #72245
ل: ثنا عثمانُ بنُ الأسودِ، عن مجاهدٍ أنه قرَأ: (أَمْ أَدْرَكَ عِلْمُهم). وكان ابن عباس فيما ذُكر عنه يقرؤُه بإثباتِ ياءٍ في "بل" ثم يبتدئُ: (أدّارك)؟ بفتحِ ألفِها، على وجهِ الاستفهامِ، وتشديدِ الدالِ. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي حمزةَ، عن ابن عباسٍ في هذه الآيةِ: ([بلَى أدَّارَكَ] عِلْمُهم في الآخِرَةِ) أي: لم يُدرك. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي حمزةَ، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقرأُ: (بَلَى أَدَّارَكَ علْمُهم في الآخرةِ) إنما هو استفهامٌ أنه لم يُدْرِكْ. وكأن ابنَ عباسٍ وجَّه ذلك إلى أن مَخْرَجَه مَخرجَ الاستهزاءِ بالمكذِّبين بالبعثِ. والصوابُ مِن القراءاتِ عندَنا في ذلك القراءتان اللتان ذكَرتُ إحداهما عن قرأَةِ أهلِ مكةِ والبصرةِ، وهى: (بَلْ أَدْرَكَ علمُهم) بسكونِ لامِ "بل" وفتحِ ألفِ "أدْرَك" وتخفيف دالِها.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 108 · #72246
في ذلك القراءتان اللتان ذكَرتُ إحداهما عن قرأَةِ أهلِ مكةِ والبصرةِ، وهى: (بَلْ أَدْرَكَ علمُهم) بسكونِ لامِ "بل" وفتحِ ألفِ "أدْرَك" وتخفيف دالِها. والأخرى منهما عن قرأةِ الكوفةِ، وهى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾ بكسرِ اللامِ وتشديدِ الدال مِن ﴿ادَّارَكَ﴾؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ عندَنا، فأما القراءةُ التي ذكرتُ عن ابن عباسٍ، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعرابِ، فخلافٌ لِما عليه مصاحفُ المسلمين، وذلك أن في "بلى" زيادةً ياءٍ في قراءتِه ليست في المصاحفِ، وهى مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحدٌ مِن قرأة الأمصار، وأما القراءةُ التي ذكرتُ عن ابن مُحَيْصِنٍ، فإن الذي قال فيها أبو عمرٍو قولٌ صحيحٌ؛ لأن العربَ تُحَقِّقُ بـ "بل" ما بعدَها لا تَنْفِيه، والاستفهامُ في هذا الموضعِ إنكارٌ لا إثباتٌ، وذلك أن الله قد أخبرَ عن المشركين أنهم مِن الساعةِ في شَكٍّ، فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 108 · #72247
الموضعِ إنكارٌ لا إثباتٌ، وذلك أن الله قد أخبرَ عن المشركين أنهم مِن الساعةِ في شَكٍّ، فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾. واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: بل أدرَك علمُهم في الآخرةِ، فأيْقَنوها إذ عايَنوها، حينَ لم ينفعْهم يقينُهم بها، إذْ كانوا بها في الدنيا مُكَذِّبين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ الخُراسانيُّ، عن ابن عباسٍ: (بل أَدْرَكَ عِلْمُهم). قال: بصرُهم في الآخرةِ حينَ لم ينفعْهم العلمُ والبصرُ. وقال آخرون: بل معناه: بل غابَ علمُهم في الآخرةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرةِ). يقولُ: غابَ علمُهم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولهِ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 109 · #72248
لْمُهم في الآخرةِ). يقولُ: غابَ علمُهم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولهِ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. قال: يقولُ: ضَلَّ علمُهم في الآخرةِ، فليس لهم فيها علمٌ، هم منها عَمُون. وقال آخرون: معنى ذلك: لم يَبْلُغْ لهم فيها علمٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، قال: ثنى أبي، عن جَدِّى، قال: ثنا الحسينُ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. قال: كان يقرؤُها: (بل أدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرةِ). قال: لم يبلُغْ لهم فيها علمٌ، ولا يَصِلُ إليها منهم رغبةٌ. وقال آخرون: معنى ذلك: بل أدْرَك: أم أدْرَك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: (بل أدْرَكَ عِلْمُهُم).
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 110 · #72249
: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: (بل أدْرَكَ عِلْمُهُم). قال: أم أدْرَك. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمانُ، عن مجاهدٍ: (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ) قال: أم أدرَك علمُهم؟ مِن أين يُدْرِكُ علمُهم؟ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريَجٍ، عن مجاهدٍ بنحوهِ. قال أبو جعفرٍ: وأَولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ، على قراءةِ مَن قرَأ: (بَلْ أَدْرَكَ). القولُ الذي ذكَرناه عن عطاءٍ الخُرساني، عن ابن عباسٍ، وهو أن معناه إذا قُرِئ كذلك: بل وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون، بل أدرَك علمهم نفسَ وقتِ ذلك في الآخرةِ، حينَ يُبْعَثُون، فلا ينفعُهم علمهم به حينَئِذٍ، فأما في الدنيا فإنهم منها في شكٍّ، بل هم منها عَمُون. وإنما قلتُ: هذا القولُ أُولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ، على القراءةِ التي ذَكَرتُ؛ لأن ذلك أظهرُ معانِيه.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 110 · #72250
إنهم منها في شكٍّ، بل هم منها عَمُون. وإنما قلتُ: هذا القولُ أُولى الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ، على القراءةِ التي ذَكَرتُ؛ لأن ذلك أظهرُ معانِيه. وإذ كان ذلك معناه، كان في الكلامِ محذوفٌ قد اسْتُغْنِيَ بدلالةِ ما ظهَر منه عنه. وذلك أن معنى الكلامِ: وما يَشعُرون أيَّانَ يُبعثون، بل يَشعُرون ذلك في الآخرة، فالكلامُ إذا كان ذلك معناه: وما يشعرُون أيَّان يُبْعَثون، بل أدرَك علمُهم ذلك في الآخرةِ، بل هم في الدنيا في شكٍّ منها. وأمَّا على قراءةِ مَن قرَأه: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾. بكسرِ اللامِ وتشديدِ الدالِ، فالقولُ الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يكون معنى "بل": أم. والعربُ تَضَعُ "أم" موضعَ بل"، وموضعَ "بل" "أم". إذا كان في أول الكلام استفهامٌ، كما قال الشاعرُ: فواللهِ ما أَدْرِى أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ … أم النومُ أم كلٌّ إلى حَبِيبُ يعنى بذلك: بل كلٌّ إلى حبيبٌ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ: وما يشعُرون أيَّانَ يُبْعَثون، بل تَدارَك علمُهم في الآخرةِ. بمعنى: تَتابَع علمُهم في الآخرةِ. أي: بعلمٍ الآخرةِ.
QS 27:65 (jilid 18 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 111 · #72251
ٌ إلى حبيبٌ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ: وما يشعُرون أيَّانَ يُبْعَثون، بل تَدارَك علمُهم في الآخرةِ. بمعنى: تَتابَع علمُهم في الآخرةِ. أي: بعلمٍ الآخرةِ. أي: لم يَتَابَعْ بذلك ولم يعلَموه، بل غابَ علمُهم عنه، وضَلَّ فلم يَبْلُغوه ولم يُدْرِكوه. وقولُه: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾. يقولُ: بل هؤلاء المُشرِكون الذين يَسْأَلُونك عن الساعةِ في شكٍّ مِن قيامِها، لا يُوقنون بها ولا يُصَدِّقون بأنهم مَبْعوثون من بعدِ الموتِ، ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾. يقولُ: بل هم مِن العلمِ بقيامِها عَمُون.
QS 27:65-66 (jilid 6 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 207 · #90846
﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾. يقول تعالى آمرًا رسوله ﷺ أن يقول معلمًا لجميع الخلق: أنه لا يعلم أحد من أهل السموات والأرض الغيب. وقوله: (إِلا اللَّهُ) استثناء منقطع، أي: لا يعلم أحد ذلك إلا الله، ﷿، فإنه المنفرد بذلك وحده، لا شريك له، كما قال: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾ الآية [الأنعام: ٥٩]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، والآيات في هذا كثيرة.
QS 27:65-66 (jilid 6 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 207 · #90847
مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، والآيات في هذا كثيرة. وقوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) أي: وما يشعر الخلائق الساكنون في السموات والأرض بوقت الساعة، كما قال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧]، أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن الجَعْد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، ﵂، قالت: مَنْ زعم أنه يعلم -يعني النبي ﷺ -ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفِرْية؛ لأن الله تعالى يقول: (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ). وقال قتادة: إنما جعل الله هذه النجوم لثلاث خصلات: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجومًا [للشياطين]، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه وتكلَّف ما لا علم له به.
QS 27:65-66 (jilid 6 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 207 · #90848
جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجومًا [للشياطين]، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه وتكلَّف ما لا علم له به. وإن ناسًا جَهَلَة بأمر الله، قد أحدثوا من هذه النجوم كهانة: من أعْرَس بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومَنْ سافر بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ومَنْ ولد بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود، والقصير والطويل، والحسن والدميم، وما علْمُ هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير بشيء من الغيب!
QS 27:65-66 (jilid 6 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 207 · #90849
كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود، والقصير والطويل، والحسن والدميم، وما علْمُ هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطير بشيء من الغيب! وقضى الله: أنه لا يعلم مَنْ في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون. رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح. وقوله: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا) أي: انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها. وقرأ آخرون: "بل أدرك علمهم"، أي: تساوى علمهم في ذلك، كما في الصحيح لمسلم: أن رسول الله ﷺ قال لجبريل -وقد سأله عن وقت الساعة -ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أي: تساوى في العجز عن دَرْك ذلك علم المسؤول والسائل. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَة) أي: غاب. وقال قتادة: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ) يعني: يُجَهِّلهم ربهم، يقول: لم ينفذ لهم إلى الآخرة علم، هذا قول.
QS 27:65-66 (jilid 6 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 208 · #90850
ْمُهُمْ فِي الآخِرَة) أي: غاب. وقال قتادة: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ) يعني: يُجَهِّلهم ربهم، يقول: لم ينفذ لهم إلى الآخرة علم، هذا قول. وقال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: "بل أدرك علمهم في الآخرة" حين لم ينفع العلم، وبه قال عطاء الخراساني، والسدي: أن علمهم إنما يُدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [مريم: ٣٨]. وقال سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقرأ: "بل أدرك علمهم" قال: اضمحل علمهم في الدنيا، حين عاينوا الآخرة. وقوله: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا) عائد على الجنس، والمراد الكافرون، كما قال تعالى: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨] أي: الكافرون منكم.
QS 27:65-66 (jilid 6 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 208 · #90851
ِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨] أي: الكافرون منكم. وهكذا قال هاهنا: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا) أي: شاكُّون في وجودها ووقوعها، (بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ) أي: في عمَاية وجهل كبير في أمرها وشأنها.
QS 27:65 (jilid 6 hlm. 457) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 457 · #104264
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ الآية، وفي مواضع أخر. •
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 19 · #134225
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : الْآيَات ٦٥ إِلَى ٦٦] قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦) لَمَّا أَبْطَلَتِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ إِلَهِيَّةَ أَصْنَامِ الْمُشْرِكِينَ بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَظَاهِرَةِ فَانْقَطَعَ دَابِرُ عَقِيدَةِ الْإِشْرَاكِ ثُنِّيَ عِنَانُ الْإِبْطَالِ إِلَى أَثَرٍ مِنْ آثَارِ الشِّرْكِ وَهُوَ ادِّعَاءُ عِلْمِ الْغَيْبِ بِالْكَهَانَةِ وَإِخْبَارِ الْجِنِّ، كَمَا كَانَ يَزْعُمُهُ الْكُهَّانُ وَالْعَرَّافُونَ وَسَدَنَةُ الْأَصْنَامِ. وَيُؤْمِنُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 19 · #134226
بِالْكَهَانَةِ وَإِخْبَارِ الْجِنِّ، كَمَا كَانَ يَزْعُمُهُ الْكُهَّانُ وَالْعَرَّافُونَ وَسَدَنَةُ الْأَصْنَامِ. وَيُؤْمِنُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ. وَفِي «مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ» وَغَيْرِهِ نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ حِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ فَمَا كَانَ سُؤَالُهُمْ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا لِظَنِّهِمْ أَنَّ ادِّعَاءَ الْعِلْمِ بِوَقْتِهَا من شَأْن النبوءة توصلا لجحد النبوءة إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُمْ وَقْتَ السَّاعَةِ فَأَبْطَلَتِ الْآيَةُ هَذِهِ الْمَزَاعِمَ إِبْطَالًا عَامًّا مِعْيَارُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ إِلَّا اللَّهُ. وَهُوَ عَامٌّ مُرَادٌ بِهِ الْخُصُوصُ أَعْنِي خُصُوصَ الْكُهَّانِ وَسَدَنَةِ بُيُوتِ الْأَصْنَامِ. وَإِنَّمَا سَلَكَ مَسْلَكَ الْعُمُومِ لِإِبْطَالِ مَا عَسَى أَنْ يُزْعَمَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْعُمُومَ أَكْثَرُ فَائِدَةً وَأَوْجَزُ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ بَيْنِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 19 · #134227
ِنْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْعُمُومَ أَكْثَرُ فَائِدَةً وَأَوْجَزُ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ بَيْنِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. فَالْقَصْدُ هُنَا تَزْيِيفُ آثَارِ الشِّرْكِ وَهُوَ الْكِهَانَةُ وَنَحْوُهَا. وَإِذْ قَدْ كَانَتِ الْمَخْلُوقَاتُ لَا يَعْدُونَ أَنْ يَكُونُوا من أهل السَّمَوَات أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ لِانْحِصَارِ عَوَالِمِ الْمَوْجُودَاتِ فِي ذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ فِي قُوَّةِ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ الْغَيْبَ، وَلَكِنْ أُطْنِبَ الْكَلَامُ لِقَصْدِ التَّنْصِيصِ عَلَى تَعْمِيمِ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا فَإِنَّ مَقَامَ عِلْمِ الْعَقِيدَةِ مَقَامُ بَيَانٍ يُنَاسِبُهُ الْإِطْنَابُ. وَاسْتِثْنَاءُ إِلَّا اللَّهُ مِنْهُ لِتَأْوِيلِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بِمَعْنَى: أَحَدٌ، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ عَلَى رَأْيِ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ وَاقِعٌ مِنْ كَلَامٍ مَنْفِيٍّ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 19 · #134228
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بِمَعْنَى: أَحَدٌ، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ عَلَى رَأْيِ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ وَاقِعٌ مِنْ كَلَامٍ مَنْفِيٍّ. فَحَقَّ الْمُسْتَثْنَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى فَلِذَلِكَ جَاءَ اسْمُ الْجَلَالَةِ مَرْفُوعًا وَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لَكَانَتِ اللُّغَةُ الْفُصْحَى تَنْصِبُ الْمُسْتَثْنَى. وَبَعْدُ فَإِنَّ دَلَائِلَ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَنِ الْحُلُولِ فِي الْمَكَانِ وَعَنْ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ مُتَوَافِرَةٌ فَلِذَلِكَ يَجْرِي اسْتِعْمَالُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى سَنَنِ الِاسْتِعْمَالِ الْفَصِيحِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَتَوَهَّمُ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 20 · #134229
رْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى سَنَنِ الِاسْتِعْمَالِ الْفَصِيحِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَتَوَهَّمُ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعًا وُقُوفًا عِنْدَ ظَاهِرِ صِلَةِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّ اللَّهَ يُنَزَّهُ عَنِ الْحُلُولِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَأَمَّا مَنْ يَتَفَضَّلُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُظْهِرَهُ عَلَى الْغَيْبِ فَذَلِكَ دَاخَلٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الْجِنّ: ٢٦، ٢٧] .
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 20 · #134230
َ دَاخَلٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الْجِنّ: ٢٦، ٢٧] . فَأَضَافَ (غَيْبِ) إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ. وَأَرْدَفَ هَذَا الْخَبَرَ بِإِدْمَاجِ انْتِفَاءِ عِلْمِ هَؤُلَاءِ الزَّاعِمِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ أَنَّهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ بَعْثِهِمْ بَلْ جَحَدُوا وُقُوعَهُ إِثَارَةً لِلتَّذْكِيرِ بِالْبَعْثِ لِشِدَّةِ عِنَايَةِ الْقُرْآنِ بِإِثْبَاتِهِ وَتَسْفِيهِ الَّذِينَ أَنْكَرُوهُ. فَذَلِكَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، أَيْ إِنَّ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ عِلْمَ الْغَيْبِ مَا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ بَعْثِهِمْ. وأَيَّانَ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الزَّمَانِ وَهُوَ مُعَلَّقُ فِعْلِ يَشْعُرُونَ عَنِ الْعَمَلِ فِي مَفْعُولَيْهِ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 20 · #134231
ا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ بَعْثِهِمْ. وأَيَّانَ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الزَّمَانِ وَهُوَ مُعَلَّقُ فِعْلِ يَشْعُرُونَ عَنِ الْعَمَلِ فِي مَفْعُولَيْهِ. وَهَذَا تَوَرُّكٌ وَتَعْيِيرٌ لِلْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ بَلْهَ شُعُورُهُمْ بِوَقْتِهِ. وبَلِ لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِ مَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ وَهُوَ ارْتِقَاءٌ إِلَى مَا هُوَ أَغْرَبُ وَأَشَدُّ ارْتِقَاءً مِنْ تَعْيِيرِهِمْ بِعَدَمِ شُعُورِهِمْ بِوَقْتِ بَعْثِهِمْ إِلَى وَصْفِ عِلْمِهِمْ بِالْآخِرَةِ الَّتِي الْبَعْثُ مِنْ أَوَّلِ أَحْوَالِهَا وَهُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدُّنْيَا بِأَنَّهُ عِلْمٌ مُتَدَارَكٌ أَوْ مُدْرَكٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ ادَّارَكَ بِهَمْزِ وَصْلٍ فِي أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ (تَدَارَكَ) فَأُدْغِمَتْ تَاءُ التَّفَاعُلِ فِي الدَّال لقرب مخرجيها بَعْدَ أَنْ سَكَنَتْ وَاجْتُلِبَ
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 20 · #134232
َّلِهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ (تَدَارَكَ) فَأُدْغِمَتْ تَاءُ التَّفَاعُلِ فِي الدَّال لقرب مخرجيها بَعْدَ أَنْ سَكَنَتْ وَاجْتُلِبَ هَمْزُ الْوَصْلِ لِلنُّطْقِ بِالسَّاكِنِ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَشَمِرٌ: وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الدَّرَكِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ اللَّحَاقُ. وَقَدِ امْتَلَكَتِ اللُّغَوِيِّينَ وَالْمُفَسِّرِينَ حَيْرَةٌ فِي تَصْوِيرِ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ تُثَارُ مِنْهُ حَيْرَةٌ لِلنَّاظِرِ فِي تَوْجِيهِ الْإِضْرَابَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَ هَذَا الْإِضْرَابِ وَكَيْفَ يَكُونَانِ ارْتِقَاءً عَلَى مَضْمُونِ هَذَا الِانْتِقَالِ، وَذَكَرُوا وُجُوهًا مُثْقَلَةً بِالتَّكَلُّفِ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 21 · #134233
لَّذَيْنِ بَعْدَ هَذَا الْإِضْرَابِ وَكَيْفَ يَكُونَانِ ارْتِقَاءً عَلَى مَضْمُونِ هَذَا الِانْتِقَالِ، وَذَكَرُوا وُجُوهًا مُثْقَلَةً بِالتَّكَلُّفِ. وَالَّذِي أَرَاهُ فِي تَفْسِيرِهَا عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ اللُّغَوِيِّ أَنَّ مَعْنَى التَّدَارُكِ هُوَ أَنَّ عِلْمَ بَعْضِهِمْ لَحِقَ عِلْمَ بَعْضٍ آخَرَ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْعِلْمَ، وَهُوَ جِنْسٌ، لَمَّا أُضِيفَ إِلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ حَصَلَ مِنْ مَعْنَاهُ عُلُومٌ عَدِيدَةٌ بِعَدَدِ أَصْنَافِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ الضَّمِيرِ فَصَارَ الْمَعْنَى: تَدَارَكَتْ عُلُومُهُمْ بَعْضُهَا بَعْضًا.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 21 · #134234
هُ عُلُومٌ عَدِيدَةٌ بِعَدَدِ أَصْنَافِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ الضَّمِيرِ فَصَارَ الْمَعْنَى: تَدَارَكَتْ عُلُومُهُمْ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَذَلِكَ صَالِحٌ لِمَعْنَيَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: أَنْ يَكُونَ التَّدَارُكُ وَهُوَ التَّلَاحُقُ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالٌ مَجَازِيٌّ يُسَاوِي الْحَقِيقَةَ، أَيْ تَدَارَكَتْ عُلُومُ الْحَاضِرِينَ مَعَ عُلُومِ أَسْلَافِهِمْ، أَيْ تَلَاحَقَتْ وَتَتَابَعَتْ فَتَلَقَّى الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ عِلْمَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَتَقَلَّدُوهَا عَنْ غَيْرِ بَصِيرَةٍ وَلَا نَظَرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ وَيُشْعِرُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى عَقِبَهُ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هَذَا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النَّمْل: ٦٧- ٦٨] .
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 21 · #134235
اً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هَذَا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النَّمْل: ٦٧- ٦٨] . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ [٨١] بَلْ قالُوا مِثْلَ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّدَارُكُ مُسْتَعْمَلًا مَجَازًا مُرْسَلًا فِي الِاخْتِلَاطِ وَالِاضْطِرَابِ لِأَنَّ التَّدَارُكَ وَالتَّلَاحُقَ يَلْزَمُهُ التَّدَاخُلُ كَمَا إِذَا لَحِقَتْ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى أَيْ لَمْ يُرْسُوا عَلَى أَمْرٍ وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمُ اخْتِلَافًا يُؤْذِنُ بِتَنَاقُضِهَا، فَهُمْ يَنْفُونَ الْبَعْثَ ثُمَّ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَصْنَامَ شُفَعَاؤُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ، وَهَذَا يَقْتَضِي إِثْبَاتَ الْبَعْثِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَتَزَوَّدُونَ تَارَةً لِلْآخِرَةِ بِبَعْضِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي مِنْهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْبِسُونَ
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 21 · #134236
لْبَعْثِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يَتَزَوَّدُونَ تَارَةً لِلْآخِرَةِ بِبَعْضِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي مِنْهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْبِسُونَ الرَّاحِلَةَ عَلَى قَبْرِ صَاحِبِهَا وَيَتْرُكُونَهَا لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ حَتَّى تَمُوتَ فَيَزْعُمُونَ أَنَّ صَاحِبَهَا يَرْكَبُهَا، وَيُسَمُّونَهَا الْبَلِيَّةَ، فَذَلِكَ مِنِ اضْطِرَابِ أَمْرِهِمْ فِي الْآخِرَةِ. وَفِعْلُ الْمُضِيِّ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى أَصْلِهِ. وَحَرْفُ (فِي) على هاذين الْوَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيرِهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ مُسْتَعْمَلٌ فِي السَّبَبِيَّةِ، أَيْ بِسَبَبِ الْآخِرَةِ. وَيَجُوزُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ادَّارَكَ مُبَالَغَةً فِي (أَدْرَكَ) وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ:
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 21 · #134237
يَّةِ، أَيْ بِسَبَبِ الْآخِرَةِ. وَيَجُوزُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ادَّارَكَ مُبَالَغَةً فِي (أَدْرَكَ) وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: إِدْرَاكُهُمْ، أَيْ حَصَلَ لَهُمْ عِلْمُهُمْ بِوَقْتِ بَعْثِهِمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُبْعَثُونَ فِيهِ، أَيْ يَوْمَئِذٍ يُوقِنُونَ بِالْبَعْثِ، فَيَكُونُ فِعْلُ الْمُضِيِّ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى التَّحَقُّقِ، وَيَكُونُ حَرْفُ (فِي) عَلَى أَصْلِهِ مِنَ الظَّرْفِيَّةِ.. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ بَلْ أَدْرَكَ بِهَمْزِ قَطْعٍ وَسُكُونِ الدَّالِ، وَمَعْنَاهُ انْتَهَى عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ. يُقَالُ: أَدْرَكَ، إِذَا فَنِيَ. وَفِي ثُبُوتِ مَعْنَى فَنِيَ لِفِعْلِ أَدْرَكَ خِلَافٌ بَيْنِ أَيِمَّةِ اللُّغَةِ، فَقَدْ أَثْبَتَهُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ فِي رِوَايَةِ شَمِرٍ عَنْهُ قَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ، وَأَثْبَتَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْكَشَّافِ» فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَصَاحِبُ «الْقَامُوسِ» .
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 22 · #134238
مِرٍ عَنْهُ قَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ، وَأَثْبَتَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْكَشَّافِ» فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَصَاحِبُ «الْقَامُوسِ» . وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَالَ: أَدْرَكَ الشَّيْءُ إِذَا فَنِيَ. وَأَقُولُ قَدْ ثَبَتَ فِي اللُّغَةِ: أَدْرَكَتِ الثِّمَارُ، إِذَا انْتَهَى نُضْجُهَا، وَنَسَبَهُ فِي «تَاجِ الْعَرُوسِ» لِلَّيْثِ وَلِابْنِ جِنِّي وَحَسْبُكَ بِإِثْبَاتِ هَؤُلَاءِ الْأَثْبَاتِ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 22 · #134239
َتِ الثِّمَارُ، إِذَا انْتَهَى نُضْجُهَا، وَنَسَبَهُ فِي «تَاجِ الْعَرُوسِ» لِلَّيْثِ وَلِابْنِ جِنِّي وَحَسْبُكَ بِإِثْبَاتِ هَؤُلَاءِ الْأَثْبَاتِ. قَالَ الْكَوَاشِيُّ فِي «تَبْصِرَةِ الْمُتَذَكِّرِ» : الْمَعْنَى فَنِيَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَدْرَكَتِ الْفَاكِهَةُ، إِذَا بَلَغَتِ النُّضْجَ وَذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِفَنَائِهَا وَزَوَالِهَا. فَحَاصِلُ الْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ وَقَدْ تَلَقَّى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ مَا يَعْلَمُونَ فِي شَأْنِ الْآخِرَةِ وَهُوَ مَا اشْتُهِرَ عَنْهُمْ مِنْ إِنْكَارِ الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ، أَوْ قَدِ اضْطَرَبَ مَا يَعْلَمُونَهُ فِي شَأْنِ الْآخِرَةِ وَأَنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فِي يَوْمِ الدَّارِ الْآخِرَةِ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 22 · #134240
الْآخِرَةِ، أَوْ قَدِ اضْطَرَبَ مَا يَعْلَمُونَهُ فِي شَأْنِ الْآخِرَةِ وَأَنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فِي يَوْمِ الدَّارِ الْآخِرَةِ. وَحَاصِلُ الْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَأَبِي جَعْفَرٍ: مَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ فَإِنَّهُمْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ، أَيْ جَهِلُوا الْحَيَاةَ الْآخِرَةَ. أَمَّا عَدَدُ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَبَلَغَتْ عَشْرًا. وَأَمَّا جُمْلَةٌ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها فَهُوَ إِضْرَابُ انْتِقَالٍ لِلِارْتِقَاءِ مِنْ كَوْنِهِمُ اضْطَرَبَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ تَقَلَّدَ خَلَفُهُمْ مَا لَقَّنَهُ سَلَفُهُمْ، أَوْ مِنْ أَنهم انْتَفَى عَمَلهم فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاضْطِرَابَ فِي الْعِلْمِ قَدْ أَثَارَ فِيهِمْ شَكًّا مِنْ وُقُوعِ الْآخِرَةِ. وَ (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ فِي شكّ ناشىء عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 22 · #134241
فِي الْعِلْمِ قَدْ أَثَارَ فِيهِمْ شَكًّا مِنْ وُقُوعِ الْآخِرَةِ. وَ (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ الْمَجَازِيِّ، أَيْ فِي شكّ ناشىء عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَجِيءَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ثَبَاتِ الْخَبَرِ وَدَوَامِهِ، وَالظَّرْفِيَّةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى إِحَاطَةِ الشَّكِّ بِهِمْ. وَجُمْلَةُ بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ارْتِقَاءٌ ثَالِثٌ وَهُوَ آخِرُ دَرَجَاتِ الِارْتِقَاءِ فِي إِثْبَاتِ ضَلَالِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ عُمْيَانٌ عَنْ شَأْنِ الْآخِرَةِ. وعَمُونَ: جَمْعُ عَمٍ بِالتَّنْوِينِ وَهُوَ فَعِلٌ مِنَ الْعَمَى، صَاغُوا لَهُ مِثَالَ الْمُبَالَغَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى شِدَّةِ الْعَمَى، وَهُوَ تَشْبِيهُ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْعَمَى، وَعَادِمُ الْعِلْمِ بِالْأَعْمَى. وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَأَعْلَمُ عِلْمَ الْيَوْمِ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ ...
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 23 · #134242
َهُوَ تَشْبِيهُ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْعَمَى، وَعَادِمُ الْعِلْمِ بِالْأَعْمَى. وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَأَعْلَمُ عِلْمَ الْيَوْمِ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ ... وَلَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِ فَشَبَّهَ ضَلَالَهُمْ عَنِ الْبَعْثِ بِالْعَمَى فِي عَدَمِ الِاهْتِدَاءِ إِلَى الْمَطْلُوبِ تَشْبِيهَ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ. وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ مِنْها عَمُونَ لِلِابْتِدَاءِ الْمَجَازِيِّ، جَعَلَ عَمَاهُمْ وَضَلَالَهُمْ فِي إِثْبَاتِ الْآخِرَة كَأَنَّهُ ناشىء لَهُمْ مِنَ الْآخِرَةِ إِذْ هِيَ سَبَبُ عَمَاهُمْ، أَيْ إِنْكَارُهَا سَبَبُ ضَلَالِهِمْ. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مِنْ إِنْكَارِ وَجُودِهَا عَمُونِ، فَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِ عَمُونَ. وَقُدِّمَ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْمُتَعَلِّقِ وَلِلرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 23 · #134243
مُونِ، فَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِ عَمُونَ. وَقُدِّمَ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْمُتَعَلِّقِ وَلِلرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ. وَصِيغَتِ الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثَّبَاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها. وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْإِضْرَابَاتِ الثَّلَاثَةِ تَرْتِيبٌ لِتَنْزِيلِ أَحْوَالِهِمْ فَوُصِفُوا أَوَّلًا بِأَنَّهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ الْبَعْثِ ثُمَّ بِأَنَّهُمْ تَلَقَّفُوا فِي شَأْنِ الْآخِرَةِ الَّتِي الْبَعْث من شؤونها عِلْمًا مُضْطَرِبًا أَوْ جَهْلًا فَخَبَطُوا فِي شَكٍّ وَمِرْيَةٍ، فَأَعْقَبَهُمْ عَمًى وَضَلَالَةٌ بِحَيْثُ إِنَّ هَذِهِ الِانْتِقَالَاتِ مُنْدَرِجَةٌ مُتَصَاعِدَةٌ حَتَّى لَوْ قِيلَ: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَهُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا فَهُمْ مِنْهَا عَمُونَ لَحَصَلَ الْمُرَادُ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 23 · #134244
رِجَةٌ مُتَصَاعِدَةٌ حَتَّى لَوْ قِيلَ: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَهُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا فَهُمْ مِنْهَا عَمُونَ لَحَصَلَ الْمُرَادُ. وَلَكِنْ جَاءَتْ طَرِيقَةُ التَّدَرُّجِ بِالْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ أَجْزَلَ وَأَبْهَجَ وَأَرْوَعَ وَأَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذِه الْأَحْوَال المترتبة جَدِيرٌ بِأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ الْمُعْتَبِرُ بِاسْتِقْلَالِهِ لَا بِكَوْنِهِ مُتَفَرِّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهَذَا الْبَيَانُ هُوَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ آنِفًا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ ادَّارَكَ مِنْ خَفَاءِ تَوْجِيهِ الْإِضْرَابَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَ الْإِضْرَابِ الْأَوَّلِ. وَضَمَائِرُ جَمْعِ الْغَائِبِينَ فِي قَوْلِهِ يَشْعُرُونَ، ويُبْعَثُونَ، عِلْمُهُمْ، هُمْ فِي شَكٍّ، هُمْ مِنْها عَمُونَ عَائِدَةٌ إِلَى (مَنِ) الْمَوْصُولَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 23 · #134245
ِنْها عَمُونَ عَائِدَةٌ إِلَى (مَنِ) الْمَوْصُولَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. وَ (مَنْ) هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَالضَّمَائِرُ الْمَذْكُورَةُ عَائِدَةٌ إِلَيْهَا بِتَخْصِيصِ عُمُومِهَا بِبَعْضِ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَهُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ وَسَدَنَةِ الْأَصْنَامِ الَّذِينَ يَسْتَقْسِمُونَ لِلنَّاسِ بِالْأَزْلَامِ، وَهُوَ تَخْصِيصٌ لَفْظِيٌّ مِنْ دَلَالَةِ السِّيَاقِ وَهُوَ مِنْ قِسْمِ الْمُخَصَّصِ الْمُنْفَصِلِ اللَّفْظِيِّ. وَالْخِلَافُ الْوَاقِعُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ فِي اعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ يَقْرُبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا لَفْظِيًّا.
QS 27:65-66 (jilid 20 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 24 · #134246
ِ الْأُصُولِ فِي اعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ يَقْرُبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا لَفْظِيًّا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] فَإِنَّ ضَمِيرَ بُعُولَتُهُنَّ عَائِدٌ إِلَى الْمُطَلَّقَاتِ الرَّجْعِيَّاتِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] الَّذِي هُوَ عَامُّ لِلرَّجْعِيَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِ الَّذِينَ كَفَرُوا [النَّمْل: ٦٧] هُنَا لَيْسَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعم من مَا صدق (مِنْ) فِي قَوْلِهِ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ. [٦٧- ٦٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 27:66QS 7:187QS 9:38QS 16:21QS 31:34

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 16:21QS 20:13-16QS 31:34