Dan (ingatlah) pada hari (ketika) sangkakala ditiup, maka terkejutlah apa yang ada di langit dan apa yang ada di bumi, kecuali siapa yang dikehendaki Allah. Dan semua mereka datang menghadap-Nya dengan merendahkan diri
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. وقد ذكَرْنا اختلافَهم فيما مضى، وبيَّنا الصوابَ مِنَ القولِ في ذلك عندَنا بشَواهدِه، غيرَ أنَّا نَذْكرُ في هذا الموضعِ بعضَ ما لم يُذْكرْ هناك من الأخبارِ؛ فقال بعضُهم: هو قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه.
ذِكْرُ بعضِ مَن لمْ يُذْكرْ فيما مضَى قبلُ من الخبرِ عن ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. قال: كهيئةِ البُوقِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: الصُّورُ البُوقُ.
ْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. قال: كهيئةِ البُوقِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: الصُّورُ البُوقُ. قال: هو البوقُ، صاحبُه آخذٌ به، يَقْبِضُ قَبْضَتَينْ بكَفَّيْه على طَرَفِ القرنِ، بينَ طرَفِه وبينَ فِيهِ قَدْرُ قَبْضَةٍ أو نحوها، قد برَك على رُكْبَةِ إحدى رجليْه، فأشار، فبرَك على رُكْبةِ يَسارِه مُقْعِيًا على قَدَمِهَا، عَقِبُها تحتَ فَخِذِه وألْيَتِه، وأطرافُ أصابِعِها في الترابِ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، قال: الصُّورُ كهيئةِ القَرْنِ، قد حَجَن إحدى رُكْبَتَيْه إلى السماءِ، وخفَض الأخرى، لم يُلقِ جفونَ عَينيْه على غُمْضٍ منذُ خلَق اللهُ السماواتِ، مَسْتعِدًا مُسْتَجِدًّا، قد وضَع الصُّورَ على فِيهِ يَنْتَظُرُ متى يُؤْمَرُ أَن يَنْفُخَ فِيه.
لقِ جفونَ عَينيْه على غُمْضٍ منذُ خلَق اللهُ السماواتِ، مَسْتعِدًا مُسْتَجِدًّا، قد وضَع الصُّورَ على فِيهِ يَنْتَظُرُ متى يُؤْمَرُ أَن يَنْفُخَ فِيه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن إسماعيلَ بن رافعٍ المدنيِّ، عن يزيدَ بن زيادٍ - قال أبو جعفرٍ: والصوابُ يزيدُ بنُ أبي زيادٍ - عن محمدِ بن كعبٍ القُرَضَى، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبي هريرةَ، أنه قال لرسولِ الله ﷺ: يا رسولَ اللهِ، ما الصُّورُ؟ قال: "قَرْنٌ". قال: وكيف هو؟ قال:
"قرنٌ عظيمٌ يُنْفَخُ فِيه ثلاثُ نَفَحَاتٍ؛ الأُولى، نَفْحَةُ الفَزَعِ، والثانيةُ، نفخةُ الصَّعْقِ، والثالثةُ، نَفْخةُ القيامِ للهِ ربِّ العالمين، يَأْمُرُ الله إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى، فيقولُ: انْفُخُ نفخةَ الفَزَعِ.
ْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣]. فبينَما هم على ذلك إذ تصَدَّعَتِ الأرضُ مِن قُطْرِ إلى قُطْرٍ، فرَأَوْا أمرًا عظيمًا، فأخَذَهم لذلك مِن الكربِ ما اللهُ أعلمُ به، ثم نظَروا إلى السماء، فإذا هي كالمُهْلِ، ثم خُسِف شمسُها وقمرُها، وانْتَثَرَتْ نُجُومُها، ثم كُشِطَت عنهم". قال رسولُ اللهِ ﷺ: "والأمواتُ لا يَعْلَمون بشيءٍ مِن ذلك". فقال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ، فمَن اسْتَثْنَى اللهُ حينَ يقولُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؟
فقال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللهِ، فمَن اسْتَثْنَى اللهُ حينَ يقولُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾؟ قال: "أولئك الشهداءُ، وإنما يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأحياءِ، أولئك أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرْزَقون، وقاهم اللهُ فَزَعَ ذلك اليومِ وآمَنهم، وهو عذابُ اللهِ يَبْعَثُه على شِرارِ خلقِه".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ]، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ رافعٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن الله ﵎ لما فرَغ مِن السماواتِ والأرضِ خلق الصُّورَ، فأعْطاه مَلَكًا، فهو واضعُه على فِيه، شاخصٌ ببصرهِ إلى العرشِ يَنْتَظِرُ متى يُؤْمَرُ". قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما الصُّورُ؟ قال: "قرنٌ". قال: قلتُ: فكيف هو؟ قال: "عظيمٌ، والذي نفسي بيدِه، إن عِظَمَ دائرةٍ فيه لكعرضِ السماواتِ والأرضِ، يَأْمُرُه فَيَنْفُخُ نفخةَ الفزعِ، فيَفْرَعُ أهلُ السماواتِ والأرضِ إلا منَ شاء اللهُ".
ذي نفسي بيدِه، إن عِظَمَ دائرةٍ فيه لكعرضِ السماواتِ والأرضِ، يَأْمُرُه فَيَنْفُخُ نفخةَ الفزعِ، فيَفْرَعُ أهلُ السماواتِ والأرضِ إلا منَ شاء اللهُ". ثم ذَكَر باقيَ الحديثِ نحو حديثِ أبي كُرَيْبٍ، عن المُحارِبيِّ، غيرَ أنه قال في حديثِه: "كالسفينةِ المُرْفَأةِ في البحرِ".
وقال آخرون: [بل معنى ذلك: ونُفِخ في صورِ الخلْقِ].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. أي: في الخلْقِ.
قولُه: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ يقولُ: ففزِع مَن في
السماواتِ من الملائكةِ، ومَن في الأرضِ مِن الجنِّ والإنسِ والشياطينِ، مِن هَوْلِ ما يُعاينون ذلك اليومَ.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَفَزِعَ﴾، فجعل "فزِع"، وهى "فَعَل" مردودةً على ﴿يُنْفَخُ﴾، وهى "يَفْعَلُ"؟
قيل: العربُ تَفْعَلُ ذلك في المواضعِ التي تَصْلُحُ فيها "إذا"؛ لأن "إذا" يَصْلُحُ معها "فعل" و"يَفْعَلُ"، كقولِك: أزُورُك إذا زُرْتَنى.
ى "يَفْعَلُ"؟
قيل: العربُ تَفْعَلُ ذلك في المواضعِ التي تَصْلُحُ فيها "إذا"؛ لأن "إذا" يَصْلُحُ معها "فعل" و"يَفْعَلُ"، كقولِك: أزُورُك إذا زُرْتَنى. و: أَزُورُكَ إِذا تَزُورُني. فإذا وُضِع مكانَ "إذا" "يوم"، أُجْرِى مُجرَى "إذا".
فإن قيل: فأين جوابُ قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ﴾؟
قيل: جائزٌ أن يكونَ مُضْمَرًا مع الواوِ، كأنه قيل: ووقَع القولُ عليهم بما ظلَموا فهم لا ينطِقون، وذلك يومَ يُنْفَخُ في الصورِ. وجائزٌ أن يكونَ متروكًا، اكْتُفِى بدَلالةِ الكلامِ عليه منه، كما قيل: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: ١٦٥] فتُرِك جوابُه.
وقولُه: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. قيل: إن الذين اسْتَثْناهم اللهُ في هذا الموضعِ مِن أن يَنالَهم الفزعُ يومَئذِ، الشهداءُ، وذلك أنهم أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرْزَقون، وإن كانوا في عِدادِ الموتى عندَ أهلِ الدنيا.
م اللهُ في هذا الموضعِ مِن أن يَنالَهم الفزعُ يومَئذِ، الشهداءُ، وذلك أنهم أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرْزَقون، وإن كانوا في عِدادِ الموتى عندَ أهلِ الدنيا. وبذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وقد ذكَرْناه في الخبرِ الماضي.
وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرنا العَوَّامُ، عمَّن حدَّثه، عن أبي هريرةَ، أنه قرَأ هذه الآيةَ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. قال: هم الشهداءُ.
وقولُه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. يقولُ: وكلٌّ أَتَوْه صاغِرِين.
وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. يقولُ: صَاغِرِين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ قال: صاغرين.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾.
عن قتادةَ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ قال: صاغرين.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. قال: الداخرُ: الصاغرُ الراغمُ. قال: لأن المرءَ الذي يَفْزَعُ، إذا فزِع إنما هِمَّتُه الهربُ مِن الأمرِ الذي فزِع منه. قال: فلما نُفِخ في الصورِ فزِعوا، فلم يَكُنْ لهم مِن اللهِ مَنْجًى.
واختَلَفَت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: (وكلٌّ آتُوه). بمدِّ الألفِ مِن (آتُوه). على مثالِ "فاعِلوه"، سوى ابن مسعودٍ، فإنه قرَأه: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾. على مثالِ "فعَلُوه". واتَّبعه على القراءةِ به المتأخرون؛ الأعمشُ وحمزةُ.
واعْتلَّ الذين قرَءوا ذلك على مثالِ "فاعِلُوه" بإجماعِ القرأةِ على قولِه: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ [مريم: ٩٥]. قالوا: فكذلك قولُه: (آتُوه) في الجمعِ. وأما الذين قرَءوا على قراءةِ عبدِ اللهِ، فإنهم ردُّوه على قولِه: ﴿فَفَزِعَ﴾.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ [مريم: ٩٥]. قالوا: فكذلك قولُه: (آتُوه) في الجمعِ. وأما الذين قرَءوا على قراءةِ عبدِ اللهِ، فإنهم ردُّوه على قولِه: ﴿فَفَزِعَ﴾. كأنهم وجَّهوا معنى الكلامِ إلى: ويومَ يُنْفَخُ في الصورِ ففزِع من في السماواتِ ومن في الأرضِ، وأتَوه كلُّهم داخرين. كما يقالُ في الكلامِ: [رآني ففَرَّ] وعاد وهو صاغرٌ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان مُسْتَفِيضتان في قرأةِ الأمصارِ، مُتقارِبتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨)﴾
يخبر تعالى عن هول يوم نفخة الفَزَع في الصُّور، وهو كما جاء في الحديث: "قرن ينفخ فيه". وفي حديث (الصُّور) أن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر الله تعالى، فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطولها، وذلك في آخر عمر الدنيا، حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء، فيفزع مَنْ في السموات ومَنْ في الأرض (إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)، وهم الشهداء، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون.
، حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء، فيفزع مَنْ في السموات ومَنْ في الأرض (إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)، وهم الشهداء، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون.
قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا عُبَيد الله بن مُعاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم: سمعت يعقوب بن عاصم بن عُرْوَة بن مسعود الثقفي، سمعت عبد الله بن عمرو، ﵁، وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تَحدث أن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله -أو: لا إله إلا الله -أو كلمة نحوهما -لقد هممت ألا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا يخرب البيت، ويكون ويكون. ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -[لا أدري أربعين] يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا -فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه.
خرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين -[لا أدري أربعين] يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا -فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه. ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم دخل في كبد جبل لدخَلَتْه عليه حتى تقبضه". قال: سمعتها من رسول الله ﷺ، قال: "فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسنٌ عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا [ورفع ليتا]. قال: "وأول مَنْ يسمعه رجل يَلُوط حوض إبله". قال: "فَيَصْعَقُ ويَصعقُ الناس، ثم يرسل الله -أو قال: ينزل الله مطرًا كأنه الطَّل -أو قال: الظل -نعمان الشاك -فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون.
ُ الناس، ثم يرسل الله -أو قال: ينزل الله مطرًا كأنه الطَّل -أو قال: الظل -نعمان الشاك -فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفَخُ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون. ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين". قال: "فذلك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق".
وقوله: ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا" الليت: هو صفحة العنق، أي: أمال عنقه ليستمعه من السماء جيدًا.
فهذه نفخة الفزع. ثم بعد ذلك نفخة الصعق، وهو الموت.
لا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا" الليت: هو صفحة العنق، أي: أمال عنقه ليستمعه من السماء جيدًا.
فهذه نفخة الفزع. ثم بعد ذلك نفخة الصعق، وهو الموت. ثم بعد ذلك نفخة القيام لرب العالمين، وهو النشور من القبور لجميع الخلائق؛ ولهذا قال: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) -قُرئ بالمد، وبغيره على الفعل، وكلٌ بمعنى واحد -و (دَاخِرِينَ) أي: صاغرين مطيعين، لا يتخلف أحد
عن أمره، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]، وقال ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]. وفي حديث الصور: أنه في النفخة الثالثة يأمر الله الأرواح، فتوضع في ثقب في الصور، ثم ينفخ إسرافيل فيه بعدما تنبت الأجساد في قبورها وأماكنها، فإذا نفخ في الصور طارت الأرواح، تتوهج أرواح المؤمنين نورًا، وأرواح الكافرين ظُلمة، فيقول الله، ﷿: وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى جسدها.
رها وأماكنها، فإذا نفخ في الصور طارت الأرواح، تتوهج أرواح المؤمنين نورًا، وأرواح الكافرين ظُلمة، فيقول الله، ﷿: وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى جسدها. فتجيء الأرواح إلى أجسادها، فتدب فيها كما يَدب السم في اللديغ، ثم يقومون فينفضون التراب من قبورهم، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
وقوله: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) أي: تراها كأنها ثابتة باقية على ما كانت عليه، وهي تمر مر السحاب، أي: تزول عن أماكنها، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ [الطور: ٩، ١٠]، وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥، ١٠٧]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧].
صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥، ١٠٧]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧].
وقوله: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) أي: يفعل ذلك بقدرته العظيمة الذي قد أتقن كل ما خلق، وأودع فيه من الحكمة ما أودع، (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) أي: هو عليم بما يفعل عباده من خير وشر فيجازيهم عليه.