Dan di antara manusia ada sebagian yang berkata, "Kami beriman kepada Allah," tetapi apabila dia disakiti (karena dia beriman) kepada Allah, dia menganggap cobaan manusia itu sebagai siksaan Allah.618) Dan jika datang pertolongan dari Tuhanmu, niscaya mereka akan berkata, "Sesungguhnya kami bersama kamu." Bukankah Allah lebih mengetahui apa yang ada di dalam dada semua manusia
ُكم على أعدائكم. كذبًا وإفْكًا. يقولُ اللهُ: أو ليس اللهُ بأعْلَمَ أَيُّها القومُ مِن كلِّ أحدٍ بما في صُدُورِ جميعِ خلقِه؛ القائلين: آمَنَّا باللهِ. فإذا أُوذِى فى اللهِ ارْتَد عن دينِ اللهِ، وغيرِهم؟ فكيف يُخادِعُ مَن كان لا يَخْفَى عليه خافيةٌ، ولا يَسْتَتِرُ عنه سرٌّ ولا علانيةٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾. قال: فتنتُه أَن يَرْتَدَّ عن دينِ اللهِ إذا أُوذِى فى اللهِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾.
بن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾. قال: أُناسٌ يُؤْمنون بألسنتِهم، فإذا أصابهم بلاءٌ مِن اللهِ، أو مصيبةٌ في أنفسِهم، افتَتَنوا، فجعَلوا ذلك في الدنيا كعذابِ اللهِ فى الآخرةِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ﴾ الآية: ناسٌ مِن المنافقين بمكةَ كانوا يُؤْمنون، فإذا أُوذُوا وأصابهم بلاءٌ من المشركين، رجَعوا إلى الكفرِ؛ مخافةَ مَن يُؤْذِيهم، وجعلوا أذَى الناسِ فى الدنيا كعذابِ اللهِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾. قال: هو المنافقُ، إذا أُوذِى في اللهِ رجَع عن الدينِ وكفَر، وجعَل فتنةَ الناسِ كعذابِ اللهِ.
وذُكِر أن هذه الآية نزَلَت في قومٍ مِن أهلِ الإيمانِ كانوا بمكةَ، فخرَجوا مُهاجرين، فأُدْرِكوا وأُخِذوا، فأَعْطَوُا المشركين لمَّا نالهم أذاهم ما أرادوا منهم.
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيْريُّ، قال: ثنا محمدُ ابنُ شَرِيكٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان قومٌ مِن أهلِ مكةَ أسْلَموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلامِ، فأَخْرَجهم المشركون يومَ بدرٍ معهم، فأُصِيب بعضُهم و [قُتلَ بعضُهم]، فقال المسلمون: كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين وأُكْرِهوا.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (١١)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن صفات قوم من [المكذبين] الذين يدعون الإيمان بألسنتهم، ولم يثبت الإيمان في قلوبهم، بأنهم إذا جاءتهم فتنة ومحنة في الدنيا، اعتقدوا أن هذا من نقمة الله تعالى بهم، فارتدوا عن الإسلام؛ ولهذا قال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ).
قال ابن عباس: يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله. وكذا قال غيره من علماء السلف.
ِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ).
قال ابن عباس: يعني فتنته أن يرتد عن دينه إذا أوذي في الله. وكذا قال غيره من علماء السلف. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١].
ثم قال: (وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ) أي: ولئن جاء نصر قريب من ربك -يا محمد -وفتح ومغانم، ليقولن هؤلاء لكم: إنا كنا معكم، أي [كنا] إخوانكم في الدين، كما
عالى: (أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ) أي: أوليس الله بأعلم بما في قلوبهم، وما تكنُّه ضمائرهم، وإن أظهروا لكم الموافقة؟
وقوله: (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ) أي: وليختبرَنّ الله الناس بالضراء والسراء، ليتميز هؤلاء من هؤلاء، ومن يطيع الله في الضراء والسراء، إنما يطيعه في حظ نفسه، كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، وقال تعالى بعد وقعة أحد، التي كان فيها ما كان من الاختبار والامتحان: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ الآية [آل عمران: ١٧٩]، [والله أعلم].
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
يعني أن من الناس من يقول: آمنا باللَّه بلسانه، فإذا أوذي في الله، أي: آذاه الكفار إيذاءهم للمسلمين جعل فتنة الناس صارفة له عن الدين إلى الردة - والعياذ باللَّه - كعذاب الله، فإنه صارف رادع
عن الكفر والمعاصي. ومعنى فتنتة الناس: الأذى الذي يصيبه من الكفار. وإيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء الذي هو الفتنة، وهذا قال به غير واحد.
وعليه فمعنى الآية الكريمة كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾.
ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المنافقين الذين يقولون: آمنا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم إذا حصل للمسلمين من الكفار أذى، وهم معهم جعلوا فتنة الناس، أي: أذاهم كعذاب الله وأنه إن جاء نصر من الله لعباده المؤمنين, فنصرهم على الكفار، وهزموهم وغنموا منهم الغنائم قال أولئك المنافقون: ألم نكن معكم، يعنون أنهم مع المؤمنين ومن جملتهم، يريدون أخذ نصيبهم من الغنائم.
وهذا المعنى جاء في آيات أخر من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ
لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾ وقد قدمنا طرفًا من هذا في سورة النساء.
وقد بين تعالى أنهم كاذبون في قولهم: إنا كنا معكم، وبين أنه عالم بما تخفي صدورهم من الكفر والنفاق بقوله: ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾.
•