Dan sungguh, Kami telah menguji orang-orang sebelum mereka, maka Allah pasti mengetahui orang-orang yang benar dan pasti mengetahui orang-orang yang dusta
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: ولقد اخْتَبَرْنا الذين مِن قبلِهم مِن الأممِ، ممَّن أَرْسَلْنا إليهم رسلَنا، فقالوا مثلَ ما قالتْه أمتُك يا محمدُ -بأعدائِهم، وتمكينِنا إياهم مِن أذاهم؛ كموسى إذ أرْسَلْناه إلى بنى إسرائيلَ، [فابتلَيْناهم بفرعونَ وملئِهم، وكعيسى إذ أَرْسَلْناه إلى بنى إسرائيلَ]، فَابْتَلَيْنا مَن اتَّبَعه بمَن تَوَلَّى عنه، فكذلك ابْتَلَيْنَا تُباعَك بمُخالِفيك مِن أعدائِك، ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ منهم في قيلِهم: آمَنَّا. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ منهم في قيلِهم ذلك، واللهُ عالمٌ بذلك منهم قبلَ الاختبارِ، وفى حالِ الا ختبارِ، وبعدَ الاختبارِ، ولكنَّ معنى ذلك: ولَيُظْهِرَنَّ اللهُ صدقَ الصادقِ منهم فى قيلِه: آمَنَّا بِاللهِ. مِن كَذِب الكاذبِ منهم، بابتلائِه إياه بعدوِّه؛ ليَعْلَمَ صدقَه مِن كذبِه أولياؤُه.
ولَيُظْهِرَنَّ اللهُ صدقَ الصادقِ منهم فى قيلِه: آمَنَّا بِاللهِ. مِن كَذِب الكاذبِ منهم، بابتلائِه إياه بعدوِّه؛ ليَعْلَمَ صدقَه مِن كذبِه أولياؤُه. على نحوِ ما قد بيَّناه فيما مضَى قبلُ.
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزلَت في قومٍ مِن المسلمين عذَّبهم المشركون، ففُتِن بعضُهم، وصبَر بعضُهم على أذاهم، حتى أتاهم اللهُ بفرجٍ مِن عندِه.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: سمِعْتُ عبدَ اللهِ بن عبيدِ بنِ عميرٍ يقولُ: نزَلَت -يعنى هذه الآيةَ- ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا﴾ إلى قولِه: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ - في عمارِ بنِ ياسرٍ، إذ كان يُعَذَّبُ في اللهِ.
وقال آخرون: بل نزَل ذلك مِن أجلِ قومٍ كانوا قد أظْهَروا الإسلامَ بمكةَ وتخَلَّفوا عن الهجرةِ.
بِينَ﴾ - في عمارِ بنِ ياسرٍ، إذ كان يُعَذَّبُ في اللهِ.
وقال آخرون: بل نزَل ذلك مِن أجلِ قومٍ كانوا قد أظْهَروا الإسلامَ بمكةَ وتخَلَّفوا عن الهجرةِ. والفتنةُ التى فُتِن بها هؤلاء القومُ على مقالةِ هؤلاء هي الهجرةُ التي امْتُحِنوا بها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن الشعبيِّ، قال: إنها نزَلَت -يعنى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ الآيتين- فى أُناسٍ كانوا بمكةَ أقَرُّوا بالإسلامِ، فكتَب إليهم أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ مِن المدينةِ: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرارٌ بالإسلامِ حتى تُهاجِروا. فخرَجوا عامِدين إلى المدينةِ، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزَلَت فيهم هذه الآيةُ، فكتَبوا إليهم: إنه قد نزَلَت فيكم آيةُ كذا وكذا. فقالوا: نَخْرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتَلْناه.
بَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزَلَت فيهم هذه الآيةُ، فكتَبوا إليهم: إنه قد نزَلَت فيكم آيةُ كذا وكذا. فقالوا: نَخْرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتَلْناه. قال: فخرَجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم ثَمَّ، فمنهم مَن قُتِل، ومنهم مَن نجا، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ
لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠].
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾. قال: ابْتَلَيْنا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.
جٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. قال: ابْتَلَيْنا الذين مِن قبلِهم.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. أي: ابتلَيْنا.
﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)﴾.
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة "البقرة".
وقوله: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) استفهام إنكار، ومعناه: أن الله ﷾ لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء".
ن، كما جاء في الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء". وهذه الآية كقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ومثلها في سورة "براءة" وقال في البقرة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]؛ ولهذا قال هاهنا: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) أي: الذين صدقوا في دعواهم الإيمان مِمَّنْ هو كاذب في قوله ودعواه. والله ﷾ يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون.
َعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) أي: الذين صدقوا في دعواهم الإيمان مِمَّنْ هو كاذب في قوله ودعواه. والله ﷾ يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون. وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة؛ ولهذا يقول ابن عباس وغيره في مثل: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ﴾ [البقرة: ١٤٣]: إلا لنرى؛ وذلك أن الرؤية إنما تتعلق بالموجود، والعلم أعم من الرؤية، فإنه [يتعلق] بالمعدوم والموجود.
وقوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أي: لا يحسبن الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلصون من هذه الفتنة والامتحان، فإن من ورائهم من العقوبة والنكال ما
هو أغلظ من هذا وأطم؛ ولهذا قال: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا) أي: يفوتونا، (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أي: بئس ما يظنون.