(Apakah kamu mengira bahwa kamu akan masuk surga, padahal belum nyata bagi Allah orang-orang yang berjihad147) di antara kamu, dan belum nyata orang-orang yang sabar
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
يعني بذلك جل ثناؤُه: أم حَسِبْتُم يا مَعْشَر أصحابِ محمدٍ، وظَنتم أن تَدْخُلُوا الجنةَ، وتنالوا كَرامَةَ ربِّكم وشَرَفَ المَنازِلِ عندَه، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾. يقولُ: ولمَّا يَتَبَيَّنْ لعبادِى المؤمنين المجاهدُ منكم في سبيلى على ما أَمَرتُه به.
وقد بَيَّنْتُ معنى قوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ وما أشبهَ ذلك، بأدلته فيما مضى، بما أَغْنَى عن إعادتِه.
وقوله: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
ى قوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ وما أشبهَ ذلك، بأدلته فيما مضى، بما أَغْنَى عن إعادتِه.
وقوله: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾. يعني: الصابرين عندَ البأسِ، على ما ينَالُهم في ذاتِ اللهِ مِن جُروحٍ وألمٍ وَمَكْروهٍ.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾، وتُصِيبوا مِن ثوابى الكرامةَ، ولم أخْتَبِرْكم بالشِّدةِ، وأبْتَلِيَكم بالمكارِه، حتى أعْلَمَ صِدْقَ ذلك منكم؛ الإيمانُ بي، والصبرُ على ما أصابكم فيَّ؟
ونَصَب ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ على الصَّرْفِ. والصَّرْفُ: أَن يَجْتمعَ فِعْلَانِ ببعضِ حروفِ النسقِ، وفى أولِه ما لا يَحْسُنُ إعادتُه مع حرفِ النسقِ، فيُنْصَبُ الذي بعدَ حرفِ العطفِ على الصرفِ؛ لأنه مَصْروفٌ عن مَعْنى الأولِ، وذلك يكونُ مع جَحْدٍ أو استفهامٍ أو نَهْيٍ في أولِ الكلامِ، وذلك كقولِهم: لا يسعُنى شيءٌ ويَضِيقَ عنك. لأن (لا) التي مع "يسعنى" لا يَحْسُنُ إعادتُها مع قولِه: ويضيقَ عنك.
أو استفهامٍ أو نَهْيٍ في أولِ الكلامِ، وذلك كقولِهم: لا يسعُنى شيءٌ ويَضِيقَ عنك. لأن (لا) التي مع "يسعنى" لا يَحْسُنُ إعادتُها مع قولِه: ويضيقَ عنك. فلذلك نُصِبَ.
والقرأَةُ في هذا الحرفِ على النصبِ. وقد رُويَ عن الحسنِ أنه كان يَقْرأُ (وَيَعْلَمُ الصَّابِرِينَ). فيَكْسِرُ الميمَ من: (يعلمِ). لأنه كان يَنْوِى جَزْمَها على العطفِ به على قولِه: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾.
ونَ * [وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ]﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]؛ ولهذا قال هاهنا: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) أي: لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تُبْتَلَوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارنة الأعداء.
وقوله: (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) أي: قد كنتم -أيها المؤمنون-قبل هذا اليوم تتمنون لقاء العدو وتتحرقون عليهم، وتودون مناجزتهم ومصابرتهم، فها قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونَكم فقاتلوا وصابروا.
وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا الله الْعَافِيَةَ، فَإذَا لقيتموهم فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ".
ال: "لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا الله الْعَافِيَةَ، فَإذَا لقيتموهم فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ".
ولهذا قال: (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) يعني: الموت شاهدتموه في لَمَعان السيوف وحدّ الأسِنّة واشتباك الرِّماح، وصفوف الرجال للقتال.
والمتكلمون يعبرون عن هذا بالتخْييل، وهو مشاهدة ما ليس بمحسوس كالمحسوس كما تَتَخَيل الشاة صداقة الكبش وعداوة الذئب.
الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ وقوله: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾.
وفي هذه الآيات سر لطيف وعبرة وحكمة، وذلك أن أبانا آدم كان في الجنة يأكل منها رغدا حيث شاء في أتم نعمة وأكمل سرور، وأرغد عيش، كما قال له ربه: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (١١٩)﴾ ولو تناسلنا فيها لكنا في أرغد عيش وأتم نعمة، ولكن إبليس عليه لعائن الله احتال بمكره وخداعه على أبوينا حتى أخرجهما من الجنة، إلى دار الشقاء والتعب، وحينئذ حكم الله تعالى أن جنته لا يدخلها أحد إلا بعد الابتلاء بالشدائد وصعوبة التكاليف، فعلى العاقل منا -معاشر بني آدم- أن يتصور الواقع ويعلم أننا في الحقيقة سبي سباه إبليس بمكره وخداعه من وطنه الكريم إلى دار الشقاء
شدائد وصعوبة التكاليف، فعلى العاقل منا -معاشر بني آدم- أن يتصور الواقع ويعلم أننا في الحقيقة سبي سباه إبليس بمكره وخداعه من وطنه الكريم إلى دار الشقاء والبلاء، فيجاهد عدوه إبليس ونفسه الأمارة بالسوء، حتى يرجع إلى الوطن الأول الكريم، كما قال العلامة ابن القيم تغمده الله برحمته:
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نرد إلى أوطاننا ونسلم
ولهذه الحكمة أكثر الله تعالى في كتابه من ذكر قصة إبليس مع آدم لتكون نصب أعيننا دائما.
•