(Dan Muhammad hanyalah seorang Rasul; sebelumnya telah berlalu beberapa Rasul.148) Apakah jika dia wafat atau dibunuh, kamu berbalik ke belakang (murtad)? Barang siapa berbalik ke belakang, maka ia tidak akan merugikan Allah sedikit pun. Allah akan memberi balasan kepada orang yang bersyukur
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾.
يعني تعالى ذِكْرُه بذلك: وما محمدٌ إلا رسولٌ كبعضِ رسلِ اللهِ الذين أَرْسَلَهم إلى خلقِه داعيًا إلى اللهِ وإلى طاعتِه، الذين حين انْقَضَتْ آجالُهم ماتوا وقَبضهم اللهُ إليه. يقولُ جل ثناؤُه: فمحمدٌ ﷺ إنما هو فيما اللهُ به صانعٌ مِن قَبْضِه إليه عندَ
انقِضاءِ مُدَّةِ أَجلِه، كسائرِ رسلِه إلى خَلْقِه الذين مَضَوا قبلَه، وماتوا عندَ انقضاءِ مُدةِ آجالِهم. ثم قال لأصحابِ محمدٍ مُعاتِبَهم على ما كان منهم مِن الهَلَعِ والجَزَعِ، حينَ قيل لهم بأُحُدٍ: إن محمدًا قد قُتِلَ.
وماتوا عندَ انقضاءِ مُدةِ آجالِهم. ثم قال لأصحابِ محمدٍ مُعاتِبَهم على ما كان منهم مِن الهَلَعِ والجَزَعِ، حينَ قيل لهم بأُحُدٍ: إن محمدًا قد قُتِلَ. ومُقَبِّحًا إليهم انصرافَ مَن انْصَرَف منهم عن عَدوِّهم وانْهِزامَه عنهم: أفإن مات محمدُ أيُّها القومُ؛ لانقضاءِ مُدَّةِ أجلِه، أو قتَله عَدُوُّه، ﴿انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾. يعنى ارْتَدَدتم عن دينِكم الذي بعَث اللهُ محمدًا بالدعاءِ إليه، ورجَعتم عنه كفارًا باللَّهِ بعدَ الإيمانِ به، وبعدَ ما قد وَضَحت لكم صِحةُ ما دعاكم محمدٌ إليه، وحقيقةُ ما جاءكم به مِن عندِ رَبِّه، ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. يعنى بذلك: ومَن يَرْتَدَّ منكم عن دينِه ويَرْجِعْ كافرًا بعدَ إيمانِه ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾. يقولُ: فلن يُوهِنَ ذلك عِزَّةَ اللهِ ولا سلطانَه، ولا يَدْخُلُ بذاك نقصٌ في مُلْكِه، بل نفسَه يَضُرُّ برِدَّتِه، وحَظَّ نفسِه يَنْقُصُ بِكُفْرِهِ، ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.
هِ ولا سلطانَه، ولا يَدْخُلُ بذاك نقصٌ في مُلْكِه، بل نفسَه يَضُرُّ برِدَّتِه، وحَظَّ نفسِه يَنْقُصُ بِكُفْرِهِ، ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. يقولُ: وسيُثِيبُ اللهُ مَن شكَره على تَوْفِيقِه وهدايتِه إياه لدينِه بثبوتِه على ما جاء به محمدٌ ﷺ إن هو مات أو قُتِل، واستقامتِه على مِنْهاجِه، وتَمَسُّكِه بدينِه ومِلَّتِه بعدَه.
كما حدَّثنا المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، قال: أخبرَنا سيفُ بن عمرَ، عن أبي رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليٍّ ﵀ في قولِه: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾: الثابتين على دينِهم؛ أبا بكرٍ وأصحابَه.
فكان عليٌّ ﵁ يقولُ: كان أبو بكرٍ أميرَ الشاكرين، وأميرَ أحباءِ اللهِ، وكان أشكرَهم، وأحبَّهم إلى اللهِ.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مُغِيرةَ، عن العلاءِ بن بدرٍ، قال: إن أبا بكرٍ أميرُ الشاكرين.
رَ أحباءِ اللهِ، وكان أشكرَهم، وأحبَّهم إلى اللهِ.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مُغِيرةَ، عن العلاءِ بن بدرٍ، قال: إن أبا بكرٍ أميرُ الشاكرين. وتلا هذه الآيةَ: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: عن ابن إسحاقَ: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾: أي: مَن أطاعه وعمِل بأمرِه.
وذُكِر أن هذه الآيةَ أُنزِلت على رسولِ الله ﷺ في مَن انهزَم عنه بأُحدٍ من اللهِ أصحابِه.
ذِكْرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، إلى قولِه: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾: ذاكم يومَ أُحُدٍ حينَ أصابهم القَرْحُ والقَتْلُ، ثم تناعَوا رسولَ اللِه ﷺ على تَفِئَةِ ذلك، فقال أناسٌ: لو كان نبيًّا ما قُتِلَ. وقال أناسٌ مِن عِلْيةِ أصحابِ نبيِّ اللهِ ﷺ: قاتِلوا على ما قاتَل عليه نبيُّكم، حتى يَفْتحَ اللهُ جل وعز لكم أو تَلْحَقوا به.
و كان نبيًّا ما قُتِلَ. وقال أناسٌ مِن عِلْيةِ أصحابِ نبيِّ اللهِ ﷺ: قاتِلوا على ما قاتَل عليه نبيُّكم، حتى يَفْتحَ اللهُ جل وعز لكم أو تَلْحَقوا به. فقال اللهُ
﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾، يقولُ: إن مات نبيُّكم أو قُتِل ارْتَدَدتم كفارًا بعدَ إيمانِكم؟
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، بنحوِه، وزاد فيه: قال الربيعُ: وذُكِرَ لنا - واللهُ أعلمُ - أن رجلًا مِن المهاجرين مرَّ على رجلٍ مِن الأنصارِ، وهو يَتَشَحَّطُ في دمِه، فقال: يا فلانُ أَشَعَرت أن محمدًا قد قُتِلَ؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فقد بَلَّغَ، فقاتِلوا عن دينِكم.
نصارِ، وهو يَتَشَحَّطُ في دمِه، فقال: يا فلانُ أَشَعَرت أن محمدًا قد قُتِلَ؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فقد بَلَّغَ، فقاتِلوا عن دينِكم. فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾، يقولُ: ارْتَدَدتم كفارًا بعدَ إيمانِكم.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لمَّا بَرَز رسولُ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ إليهم - يعنى إلى المشركين - أمر الرُّماةَ فقاموا بأَصْلِ الجبلِ في وجوهِ خيلِ المشركين، وقال: "لا تَبْرَحُوا مكانَكم إن رأيْتُمونا قد هزَمْناهم، فإنَّا لن نزالَ غالبين ما ثبَتُّم مكانَكم"، وأمَّر عليهم عبدَ اللهِ بنَ جُبيرٍ، أخا خَوَّاتِ بن جُبيرٍ، ثم شَدَّ الزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ والمقدادُ بنُ الأسودِ على المشركين فهزَماهم، وحمَل النبيُّ ﷺ وأصحابُه فهَزَموا أبا سفيانَ، فلمَّا رأَى ذلك خالدُ بنُ الوليدِ، وهو على خيلِ المشركين،
ورُ خُوارَ الثُّورِ. فاحْتَمَلوه وقالوا: ليس بك جِراحةٌ [فما يُجزِعُك]. قال: أليس قال: "لأقتُلنك"؟ [واللهِ] لو كانت لجميعِ ربيعةَ ومُضَرَ لقتَلَتْهم. فلم يَلْبَثْ إلا يومًا أو بعضَ يومٍ حتى مات مِن ذلك الجُرْحِ.
وفشَا في الناسِ أن رسولَ اللهِ ﷺ قد قُتِل، فقال بعضُ أصحابِ الصخْرةِ: ليت لنا رسولًا إلى عبدِ اللهِ بن أُبَيٍّ، فَيَأْخُذَ لنا أَمَنةً مِن أبي سفيانَ، يا قومِ إن محمدًا قد قُتِل، فارْجِعوا إلى قومِكم قبلَ أن يَأْتُوكم فيَقْتُلوكم. فقال أنسُ بنُ النَّضْرِ: يا قومِ، إن كان محمدٌ قد قُتِل فإن ربَّ محمدٍ لم يُقْتَلْ، فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ ﷺ، اللهم إنى أَعْتَذِرُ إليك مما يقولُ هؤلاء، وأَبْرَأُ إليك مما هؤلاء. ثم شدَّ بسيفِه فقاتَل حتى قُتِل ﵀ ورضى عنه.
وانْطَلَق رسولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو الناسَ حتى انْتَهى إلى أصحابِ الصخرةِ، فلما رأَوْه وضَع رجلٌ سَهْمًا في قوسه، فأراد أن يَرْمِيَه، فقال: "أنا رسولُ اللهِ".
ِينَ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾، قال: يَرْتَدُّ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ]، عن أبيه، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن أبيه - أن رجلًا مِن المهاجرين، مرَّ على رجلٍ مِن الأنصارِ، وهو يَتَشَحَّطُ في دمِه، فقال: يا فلانُ، أَشْعَرْتَ أن محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدٌ قد قُتِل فقد بلَّغ، فقاتِلوا عن دينِكم.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابن إسحاقَ، قال: ثني القاسمُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن رافعٍ أخو بني عَدِيِّ بن النَّجارِ، قال: انْتَهى أنسُ بنُ النضرِ ﵀ عمُّ أنسِ بن مالكٍ - إلى عمرَ وطلحةَ بن عُبيدِ اللهِ في رجالٍ مِن المهاجرين والأنصارِ وقد ألقَوْا بأيدِيهم، فقال: ما يُجْلِسُكم؟ قالوا: قُتِل محمدٌ رسولُ اللهِ. قال: فما تَصْنَعون بالحياةِ بعدَه؟
اللهِ في رجالٍ مِن المهاجرين والأنصارِ وقد ألقَوْا بأيدِيهم، فقال: ما يُجْلِسُكم؟ قالوا: قُتِل محمدٌ رسولُ اللهِ. قال: فما تَصْنَعون بالحياةِ بعدَه؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسولُ اللهِ! ثم اسْتَقْبَل القومَ فقاتَل حتى قُتِل. وبه سُمِّى أَنسُ بنُ مالكٍ.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحَّاكِ، قال: نادَى مُنادٍ يومَ أُحدٍ حينَ هُزِم أصحابُ محمدٍ ﷺ: ألا إن محمدًا قد قُتِل، فارْجِعوا إلى دينكم الأولِ.
أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحَّاكِ، قال: نادَى مُنادٍ يومَ أُحدٍ حينَ هُزِم أصحابُ محمدٍ ﷺ: ألا إن محمدًا قد قُتِل، فارْجِعوا إلى دينكم الأولِ. فأنزَل اللهُ جل ثناؤُه: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ، قال: أُلْقِى في أفْواهِ المسلمين يومَ أحدٍ أن النبيَّ ﷺ قد قُتِل، فنزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ اعْتَزل هو وعِصابةٌ معه يومَئِذٍ على أَكَمةٍ، اللهِ والناسُ يَفِرُّون، ورجلٌ قائمٌ على الطريقِ يسأَلُهم: ما فعَل رسولُ اللهِ ﷺ؟ وجعَل كلَّما مروا عليه سألُهم، فيقولون: واللهِ ما نَدْرِى ما فعَل. فقال: والذي نفسي بيدِه، لئن كان النبيُّ ﷺ قُتِل لَنُعْطِيَنَّهم بأيدِينا، إنهم لَعَشائرُنا وإخوانُنا.
ِ والمرضِ والنفاقِ قالوا [يومَ أحدٍ] يومَ فرَّ الناسُ عن نبيِّ اللهِ ﷺ، وشُجَّ فوق حاجبه، وكُسِرَت رَباعِيتُه: قُتِل محمدٌ فالْحَقُوا بدينِكم الأولِ. فذلك قولُه: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾. قال: ما بينَكم وبينَ أن تَدَعُوا الإسلامَ وتَنْقَلبوا على أعقابِكم إلا أن يموتَ محمد أو يُقْتَلَ، فسوف يَكونُ أحدُ هذين؛ فسوف يَموتُ أو يُقْتَلُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، إلى قولِه: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. أي لقولِ الناسِ: قُتِل محمدٌ.
: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، إلى قولِه: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. أي لقولِ الناسِ: قُتِل محمدٌ. وانهزامهم عندَ ذلك، وانصرافِهم عن عدُوِّهم، أيْ: أفإنْ مات نبيُّكم أو قُتِل، رجَعْتُم عن دينِكم كفارًا كما كنتم، وترَكتم جهادَ عدوِّكم وكتابَ اللهِ ﷿، وما قد خَلَّف نبيُّه مِن دينِه معكم وعندَكم، وقد بيَّن لكم فيما جاءَكم عنى أنه مَيِّتٌ ومُفارِقُكم، ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. أي: يَرْجِعُ عن دينِه، ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾. أي: لن يَنْقُصَ ذلك مِن عِزِّ اللهِ، ولا مُلْكِه، ولا سلطانِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: قال أهلُ المرضِ والارْتيابِ والنفاقِ - حينَ فرَّ الناسُ عن النبيِّ ﷺ: قد قُتِل محمدٌ، فالحقوا بدينكم الأول. فنزلت هذه الآيةُ.
ومعنى الكلامِ: وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلَت مِن قبلِه الرسلُ، [أفتَنْقَلِبون على أعقابكم] إن مات محمدٌ أو قُتِل؟
لحقوا بدينكم الأول. فنزلت هذه الآيةُ.
ومعنى الكلامِ: وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلَت مِن قبلِه الرسلُ، [أفتَنْقَلِبون على أعقابكم] إن مات محمدٌ أو قُتِل؟ ومَن يَنْقَلِبْ على عقبيه فلن يَضُرَّ الله شَيئًا. فجعَل الاستفهامَ في حرفِ الجزَاءِ، ومعناه أن يَكونَ في جوابِه خبرٌ، وكذلك كلُّ استفهامٍ دخل على جزاءٍ، فمعناه أن يَكونَ في جوابِه خيرٌ؛ لأن الجواب خبرٌ يقومُ بنفسِه، والجزاء شرطٌ لذلك الخبر، ثم يُجْزَمُ جوابه وهو كذلك، ومعناه الرفعُ لمجيئِه بعدَ الجزاءِ، كما قال الشاعرُ:
حلَفْتُ لَه إِن تُدْلِجِ اللَّيلَ لا يَزَلْ … أمَامَك بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِيَ سَائِرُ
فمعنى "لا يَزَلْ" رفعٌ، ولكنه جُزِم لمجيئِه بعدَ الجزاءِ، فصار كالجوابِ، ومثلُه: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]. و [﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ [المزمل: ١٧]. ولو كان مكان ﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ "يخلدون". وقيل: أفائن مِتَّ يَخْلُدوا]. جاز الرفعُ فيه والجزمُ.
َكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ [المزمل: ١٧]. ولو كان مكان ﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ "يخلدون". وقيل: أفائن مِتَّ يَخْلُدوا]. جاز الرفعُ فيه والجزمُ. وكذلك لو كان مكان "انقلبتم" "تنقلبوا"، جاز الرفعُ والجزمُ؛ لما وصفتُ قبلُ وتُركتْ إعادةُ الاستفهامِ ثانيةً مع قولِه: ﴿انْقَلَبْتُمْ﴾. اكتفاءً بالاستفهامِ في أولِ الكلامِ، وأن الاستفهامَ في أوَّلِه دالٌّ على مَوْضِعِه ومكانِه.
وقد كان بعضُ القَرأَةِ يَخْتارُ في قولِه: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا [وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٢، الصافات: ١٦، الواقعة: ٤٧]. تَرْكَ إعادِة الاستفهامِ مع ﴿أَإِنَّا﴾ اكتفاءً بالاستفهامِ في قولِه ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾] (١)، ويَسْتَشْهِدُ على صحةِ وَجْهِ ذلك بإجماعِ القَرَأةِ على تركِهم إعادةَ الاستفهامِ مع قولِه: ﴿انْقَلَبْتُمْ﴾، اكتفاءً بالاستفهامِ في قولِه: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾، إذ كان دالًّا على معنى الكلامِ وموضعِ الاستفهامِ منه، وكان يَفْعَلُ مثلَ ذلك في جميعِ القرآنِ.
تُمْ﴾، اكتفاءً بالاستفهامِ في قولِه: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾، إذ كان دالًّا على معنى الكلامِ وموضعِ الاستفهامِ منه، وكان يَفْعَلُ مثلَ ذلك في جميعِ القرآنِ. وسَنَأْتِى على الصوابِ من القولِ في ذلك إن شاء اللهُ، إذا انْتَهينا إليه.
نَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾
لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أُحُد، وقُتِل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمدًا قد قُتل. ورجع ابن قَمِيئَةَ إلى المشركين فقال لهم: قتلتُ محمدًا. وإنما كان قد ضرب رسول الله ﷺ، فَشَجَّه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله قد قُتل، وجوزوا عليه ذلك، كما قد قَصَّ الله عن كثير من الأنبياء، ﵈، فحصل وهَن وضعف وتَأخر عن القتال ففي ذلك أنزل الله [﷿] على رسوله ﷺ: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أي: له أسْوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه.
قال ابن أبي نَجيح، عن أبيه، أنّ رجلا من المهاجرين مَر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان أشعرتَ أن محمدا ﷺ قد قُتِل؟
ز القتل عليه.
قال ابن أبي نَجيح، عن أبيه، أنّ رجلا من المهاجرين مَر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان أشعرتَ أن محمدا ﷺ قد قُتِل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد [ﷺ] قد قُتِل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزل: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) رواه [الحافظ أبو بكر] البيهقي في دلائل النبوة.
ثم قال تعالى منكرا على من حصل له ضعف: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) أي: رجعتم القَهْقرى (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) أي: الذين قاموا بطاعته وقاتلوا عن دينه، واتبعوا رسوله حيا وميتا.
وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن وغيرها من كتب الإسلام من طُرق متعددة تفيد القطْع، وقد ذكرت ذلك في مُسْندي الشيخين أبي بكر وعُمَرَ، ﵄؛ أن الصدّيق ﵁-تلا هذه الآية لما مات رسول الله ﷺ.
وغيرها من كتب الإسلام من طُرق متعددة تفيد القطْع، وقد ذكرت ذلك في مُسْندي الشيخين أبي بكر وعُمَرَ، ﵄؛ أن الصدّيق ﵁-تلا هذه الآية لما مات رسول الله ﷺ.
وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن عُقيل عن ابن شهاب، أخبرني أبو سَلَمة؛ أن عائشة، ﵂، أخبرته أن أبا بكر، ﵁، أقبل على فَرَس من مَسْكنه بالسَّنْح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمَّم رَسُول الله ﷺ
وهو مُغَشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه [ﷺ] ثم أكب عليه وقَبَّله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي.
سجد، فلم يُكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمَّم رَسُول الله ﷺ
وهو مُغَشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه [ﷺ] ثم أكب عليه وقَبَّله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي. والله لا يجمع الله عليك موْتَتَين؛ أما الموتة التي كُتبت عليك فقد مُتَّها.
وقال الزهري: وحدثني أبو سَلمة عن ابن عباس، أن أبا بكر خرج وعمر يُحَدِّث الناس فقال: اجلس يا عمر فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عُمَرَ، فقال أبو بكر: أما بعد، مَنْ كانَ يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حَيّ لا يموت، قال الله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إلى قوله: (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) قال: فوالله لكَأنّ الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه كلهم، فما سمعها بشر من الناس إلا تلاها.
وأخبرني سعيد بن المُسَيَّب أن عُمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فَعقرتُ حتى ما تقلني رجلاي وحتى هَوَيتُ إلى الأرض.
ر من الناس إلا تلاها.
وأخبرني سعيد بن المُسَيَّب أن عُمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فَعقرتُ حتى ما تقلني رجلاي وحتى هَوَيتُ إلى الأرض.
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حَرْب، عن عكْرمة، عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه، ووليُّه، وابن عمه، ووارثه فمن أحق به مني؟
نقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه، ووليُّه، وابن عمه، ووارثه فمن أحق به مني؟.
وقوله: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا) أي: لا يموت أحد إلا بقدر الله، وحتى يستوفي المدةَ التي ضربها الله له؛ ولهذا قال: (كِتَابًا مُؤَجَّلا) كقوله ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] وكقوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢].
وهذه الآية فيها تشجيع للجُبَناء وترغيب لهم في القتال، فإن الإقدام والإحجام لا يَنْقُص من العمر ولا يزيد فيه كما قال ابن أبي حاتم:
حدثنا العباس بن يزيد العبدي قال: سمعت أبا معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن صُهبان، قال: قال رجل من المسلمين -وهو حُجْرُ بن عَدِيّ-: ما يمنعكم أن تعبُروا إلى هؤلاء العدو، هذه النطفة؟
ال: سمعت أبا معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن صُهبان، قال: قال رجل من المسلمين -وهو حُجْرُ بن عَدِيّ-: ما يمنعكم أن تعبُروا إلى هؤلاء العدو، هذه النطفة؟ -يعني دِجْلَة- (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا) ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم أقحم الناس فلما رآهم العدوّ قالوا: ديوان، فهربوا.
وقوله: (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا) أي: من كان عمله للدنيا فقد نال منها ما قدّرَه الله له، ولم يكن له في الآخرة [من] نصيب، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها مع ما قسم له في الدنيا كما قال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا
﴾ [الشورى: ٢٠] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٨، ١٩] وهكذا قال هاهنا: (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) أي: سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شُكْرهم وعملهم.
ثم قال تعالى -مسليًا للمسلمين عما كان وقع في نفوسهم يوم أُحُد-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قيل: معناه: كم من نبي قُتِل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير.
ان وقع في نفوسهم يوم أُحُد-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قيل: معناه: كم من نبي قُتِل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير. وهذا القول هو اختيار ابن جرير، فإنه قال: وأما الذين قرؤوا: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفي الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل.
قال: ومن قرأ (قَاتَلَ) فإنه اختار ذلك لأنه قال: لو قتلوا لم يكن لقوله: (فَمَا وَهَنُوا) وجه معروف؛ لأنهم يستحيل أن يُوصَفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا.
ثم اختار قراءة من قرأ (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ)؛ لأن الله [تعالى] عاتب بهذه الآيات والتي قبلها من انهزم يوم أحد، وتركوا القتال أو سمعوا الصائح يصيح: "إن محمدا قد قتل". فعذلهم الله على فرارهم وترْكِهم القتال فقال لهم: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟
"إن محمدا قد قتل". فعذلهم الله على فرارهم وترْكِهم القتال فقال لهم: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟.
وقيل: وكم من نبي قتل بين يديه من أصحابه ربيون كثير.
وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولا آخر، [فإنه] قال: أي وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه ربيون، أي: جماعات فما وهنوا بعد نبيهم، وما ضعفوا عن عدوهم، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم، وذلك الصبر، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ).
فجعل قوله: (مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) حالا وقد نصر هذا القول السهيلي وبالغ فيه، وله اتجاه لقوله: (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ) الآية، وكذلك حكاه الأموي في مغازيه، عن كتاب محمد بن إبراهيم، ولم يقل غيره.
وقرأ بعضهم: (قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن
مسعود (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أي: ألوف.
براهيم، ولم يقل غيره.
وقرأ بعضهم: (قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن
مسعود (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أي: ألوف.
وقال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جُبَير، وعِكْرِمة، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع، وعطاء الخراساني: الربيون: الجموع الكثيرة.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر عن الحسن: (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أي: علماء كثير، وعنه أيضًا: علماء صبر أبرار أتقياء.
وحكى ابن جرير، عن بعض نحاة البصرة: أن الربيين هم الذين يعبدون الرب، ﷿، قال: ورد بعضهم عليه قال: لو كان كذلك لقيل رَبيون، بفتح الراء.
وقال ابن زيد: "الربيون: الأتباع، والرعية، والربابيون: الولاة.
(فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا) قال قتادة والربيع بن أنس: (وَمَا ضَعُفُوا) بقتل نبيهم (وَمَا اسْتَكَانُوا) يقول: فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أنْ قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
وقال ابن عباس (وَمَا اسْتَكَانُوا) تَخَشَّعوا.
َانُوا) يقول: فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أنْ قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله.
وقال ابن عباس (وَمَا اسْتَكَانُوا) تَخَشَّعوا. وقال السُّدِّي وابن زيد: وما ذلوا لعدوهم.
وقال محمد بن إسحاق، وقتادة والسدي: أي ما أصابهم ذلك حين قُتِل نبيهم.
(وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) أي: لم يكن لهم هِجيرى إلا ذلك.
(فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا) أي: النصر والظفر والعاقبة (وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ) أي: جمَع لهم ذلك مع هذا، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).