(Al-Masih putra Maryam hanyalah seorang Rasul. Sebelumnya pun sudah berlalu beberapa Rasul. Dan ibunya seorang yang berpegang teguh pada kebenaran. Keduanya biasa memakan makanan.289) Perhatikanlah bagaimana Kami menjelaskan ayat-ayat (tanda-tanda kekuasaan) kepada mereka (Ahli Kitab), kemudian perhatikanlah bagaimana mereka dipalingkan (oleh keinginan mereka)
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾.
وهذا مِن اللهِ تعالى ذكرُه احْتجاجٌ لنبيِّه محمدٍ ﷺ على فِرَقِ النصارى في قولِهم في المسيحِ، يقولُ مُكَذِّبًا لليَعْقوبيةِ في قِيلِهم: هو اللهُ. والآخرين في قيلِهم: هو ابن اللهِ: ليس القولُ كما قال هؤلاء الكفَرةُ في المسيحِ، ولكنه ابن مريمَ، ولَدَته وِلادةَ الأمهاتِ أبناءَهن، وذلك مِن صفةِ البشرِ، لا مِن صفةِ خالقِ البشرِ، وإنما هو للهِ رسولٌ كسائرِ رسلِه الذين كانوا قبلَه، فمضَوْا وخَلَوْا، أَجْرَى على يدِه ما شاء أن يُجْرِيَه عليها من الآياتِ والعِبَرِ؛ حجةً له على صدقِه، وعلى أنه للهِ رسولٌ إلى مَن أرْسَله إليه مِن خلقِه، كما أجْرَى على أيدى مَن قبلَه مِن الرسلِ من الآياتِ والعبرِ، حجةً لهم على حقيقةِ صدقِهم في أنهم للهِ رسلٌ.
﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأمُّ المسيحِ صِدِّيقةٌ.
بلَه مِن الرسلِ من الآياتِ والعبرِ، حجةً لهم على حقيقةِ صدقِهم في أنهم للهِ رسلٌ.
﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأمُّ المسيحِ صِدِّيقةٌ. والصِّدِّيقةُ الفِعِّيلةُ مِن الصدقِ، وكذلك قولُهم: فلانٌ صِدِّيقٌ. فِعِّيلٌ مِن الصدقِ، ومنه قولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [النساء: ٦٩]. وقد قيل: إن أبا بكرٍ الصديقَ ﵁ إنما قيل له: الصِّدِّيقُ لصدقِه. وقد قيل: إنما سُمِّى صِدِّيقًا لتصديقِه النبيَّ ﷺ في مسيرِه في ليلةٍ واحدةٍ إلى بيت المقدسِ مِن مكةَ وعودِه إليها.
وقولُه: ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾. خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن المسيحِ وأمِّه، أنهما كانا أهلَ حاجةٍ إلى ما يَغْذُوهما وتَقُومُ بِهِ أَبْدانُهما، مِن المَطاعمِ
والمَشاربِ، كسائرِ البشرِ من بنى آدمَ، فإن مَن كان كذلك فغيرُ كائنٍ إلهًا؛ لأن المحتاجَ إلى الغذاءِ قِوَامُه بغيرِه، وفى قِوامِه بغيرِه وحاجتِه إلى ما يُقِيمُه دليلٌ واضحٌ على عجزِه، والعاجزُ لا يكونُ إلا مربوبًا لا ربًّا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ ﴿كَيْفَ نُبَيِّنُ﴾ لهؤلاء الكَفَرة من اليهودِ والنصارى ﴿الْآيَاتِ﴾ وهى الأدلةُ والأعلامُ والحُجَجُ على بُطُولِ ما يَقُولون في أنبياءِ اللهِ، وفى فِرْيتِهم على اللهِ، وادِّعائِهم له ولدًا، وشَهادَتِهم لبعضِ خلقِه بأنه لهم ربٌّ وإلهٌ، ثم لا يَرْتَدعون عن كذبِهم وباطلِ قِيلِهم، ولا يَنْزَجِرون عن فِرْيتِهم على ربِّهم وعظيمِ جهلِهم، مع ورُودِ الحُجج القاطعةِ عذرَهم عليهم، يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿ثُمَّ انْظُرْ﴾ يا محمدُ، ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ: ثم انْظُرْ مع تَبْيينِنا لهم آياتنِا على بُطولِ قولِهم، أيَّ وجهٍ يُصْرَفون عن بيانِنا الذي نُبَيِّنُه لهم؟ وكيف عن الهُدَى الذي نَهْدِيهِم إِليه مِن الحَقِّ يَضِلُّون؟
والعربُ تقولُ لكلِّ مَصْروفٍ عن شيءٍ: هو مَأْفُوكٌ عنه.
عن بيانِنا الذي نُبَيِّنُه لهم؟ وكيف عن الهُدَى الذي نَهْدِيهِم إِليه مِن الحَقِّ يَضِلُّون؟
والعربُ تقولُ لكلِّ مَصْروفٍ عن شيءٍ: هو مَأْفُوكٌ عنه. يقالُ: قد أفكْتُ فلانًا عن كذا، أي: صرفْتُه عنه، فأنا آفِكُه أَفْكًا، وهو مَأْفُوكٌ، وقد أُفِكَت الأرضُ، إذا صُرِف عنها المطرُ.
ْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾
يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى، من الملكية واليعقوبية والنسطورية، ممن قال منهم بأن المسيح هو الله، تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوًا كبيرًا.
هذا وقد تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله.
له، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله. بل قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ إلى أن قال: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم: ٣٠ - ٣٦].
وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته، آمرًا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له؛ ولهذا قال تعالى: (وَقَالَ الْمَسِيحُ ُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) أي: فيعبد معه غيره (فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) أي: فقد أوجب له النار، وحرم عليه الجنة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ
نَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠].
وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ بعث مناديا ينادي في الناس: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وفي لفظ: "مؤمنة".
وتقدم في أول سورة النساء عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] حديث يزيد بن بَابَنُوس عن عائشة: الدواوين ثلاثة فذكر منهم ديوانًا لا يغفره الله، وهو الشرك بالله، قال الله تعالى: (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [وَمَأْوَاهُ النَّارُ]) الحديث في مسند أحمد.
ولهذا قال [الله] تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)
ال لبني إسرائيل: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)
أي: وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه.
وقوله (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسَتْجَاني، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا الفضل، حدثني أبو صخر في قول الله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) قال: هو قول اليهود: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وقول النصارى: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] فجعلوا الله ثالث ثلاثة.
وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد.
فجعلوا الله ثالث ثلاثة.
وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد.
ثم اختلفوا في ذلك فقيل: المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة، وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، قال ابن جرير وغيره: والطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنَّسطورية تقول بهذه الأقانيم. وهم مختلفون فيها اختلافًا متباينًا ليس هذا موضع بسطه، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، والحق أن الثلاث كافرة.
وقال السُّدِّي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي: وهي كقوله تعالى في آخر السورة: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٦].
وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم.
نْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٦].
وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم. قال الله تعالى: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ) أي: ليس متعددا، بل هو وحده لا شريك له، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات.
ثم قال: تعالى متوعدًا لهم ومتهددًا: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) أي: من هذا الافتراء والكذب (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) أي: من هذا الافتراء والكذب (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
ثم قال: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه، ثم قال: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أي: له سَويَّة أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام، كما قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩].
وقوله: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) أي: مؤمنة به مصدقة له.
ْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩].
وقوله: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) أي: مؤمنة به مصدقة له. وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق، ونبوة أم موسى، ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]،
[قالوا] وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيًّا إلا من الرجال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، ﵀، الإجماع على ذلك.
وقوله: (كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) أي: يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
ثم قال تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ) أي: نوضحها ونظهرها، (ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون؟ وبأيّ قول يتمسكون؟ وإلى أيّ مذهب من الضلال يذهبون؟؟
قوله تعالى: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن عيسى وأمه كانا يأكلان الطعام، وذكر في مواضع أخر أن جميع الرسل كانوا كذلك، كقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ الآية وقوله: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ معنى قوله: ﴿يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ يصرفون عن الحق، والمراد بصرفهم عنه قول بعضهم: إن الله هو المسيح ابن مريم، وقول بعضهم: إن الله ثالث ثلاثة؛ وقول بعضهم: عزير ابن الله ﷾ عن ذلك علواً كبيراً-، وعلى من يقول ذلك لعائن الله إلى يوم القيامة، فإنهم يقولون هذا الأمر الذي لم يقل أحد أشنع منه ولا أعظم؛ مع ظهور أدلة التوحيد المبينة له، ولذا قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ
هذا الأمر الذي لم يقل أحد أشنع منه ولا أعظم؛ مع ظهور أدلة التوحيد المبينة له، ولذا قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾ على سبيل التعجيب من أمرهم، كيف يؤفكون إلى هذا الكفر مع وضوح أدلة التوحيد؟!.
• قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ
دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية. قال بعض العلماء: الذين لعنوا على لسان داود الذين اعتدوا في السبت، والذين لعنوا على لسان عيسى ابن مريم هم الذين كفروا من أهل المائدة، وعليه فلعن الأولين مسخهم قردة، كما بينه تعالى بقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)﴾ ولعن الآخرين هو المذكور في قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾ وذكر غير واحد أنه مسخهم خنازير، وهذا القول مروي عن الحسن، وقتادة، ومجاهد، والباقر.
َذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ (١١٥)﴾ وذكر غير واحد أنه مسخهم خنازير، وهذا القول مروي عن الحسن، وقتادة، ومجاهد، والباقر. نقله الألوسي في تفسيره، وقال: واختاره غير واحد. ونقله القرطبي عن ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وأبي مالك، وذكر أنه روي عن النبي ﷺ.
وقال بعض من قال بهذا القول: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود ﵊: "اللهم ألبسهم اللعن مثل الرداء، ومثل المنطقة على الحقوين، فمسخهم الله قردة" وأصحاب المائدة لما كفروا قال عيسى ﵊: "اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذاباً لم تعذبه أحداً من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، فأصبحوا خنازير" وأن هذا معنى لعنهم على لسان داود، وعيسى ابن مريم، وفي الآية أقوال غير هذا تركنا التعرض لها؛ لأنها ليست مما نحن بصدده.
•