KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 146

QS 3:146

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 146

3:146
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ
Dan betapa banyak nabi yang berperang didampingi sejumlah besar dari pengikut(nya) yang bertakwa. Mereka tidak (menjadi) lemah karena bencana yang menimpanya di jalan Allah, tidak patah semangat dan tidak (pula) menyerah (kepada musuh). Dan Allah mencitai orang-orang yang sabar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 145Ayat 147 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَكَأَيِّن
كَأَيِّن
nomina
مِّن
مِن
preposisi
نَّبِىٍّ
نَّبِىّ
نبا
قَٰتَلَ
قَٰتَلَ
قتل
مَعَهُۥ
مَع
keterangan tempat
رِبِّيُّونَ
رِبِّيُّون
ربب
كَثِيرٌ
كَثِير
كثر
فَمَا
مَا
partikel nafi
وَهَنُوا۟
وَهَنَ
وهن
لِمَآ
مَا
kata sambung penghubung
أَصَابَهُمْ
أَصَابَ
صوب
فِى
فِى
preposisi
سَبِيلِ
سَبِيل
سبل
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَمَا
مَا
partikel nafi
ضَعُفُوا۟
ضَعُفَ
ضعف
وَمَا
مَا
partikel nafi
ٱسْتَكَانُوا۟
ٱسْتَكَانُ
كين
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
يُحِبُّ
أَحْبَبْ
حبب
ٱلصَّٰبِرِينَ
صَابِر
صبر

Tafsir dalam korpus (68 potongan)

QS 3:146 (jilid 6 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 109 · #56893
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾. اختَلَفَت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَه بعضُهم: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾. بهمزِ الألفِ وتشديدِ الياءِ. وقرأَه آخرون بمدِّ الألفِ وتخفيفِ الياءِ. وهما قراءتان مَشْهورتان في قرأةِ المسلمين، ولغتان معروفتان لا اختلافَ في معناهما، فبأيِّ القراءتين قرَأ ذلك قارئٌ فمصيبٌ؛ لاتفاقِ معنيَىْ ذلك، وشهرتِهما في كلامِ العربِ، ومعناه: وكم مِن نبيٍّ.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 109 · #56894
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. اختَلَفَت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾؛ فقرَأ ذلك جماعةٌ مِن قَرأةِ الحجازِ والبصرةِ: (قُتِلَ) بضمِّ القافِ. وقرَأه جماعةٌ أخرى بفتحِ القافِ وبالألفِ، وهى قراءةُ جماعةٍ مِن قرأةِ الحجازِ والكوفةِ. فأما مَن قرَأ: ﴿قَاتَلَ﴾ فإنه اختار ذلك؛ لأنه قال: لو قُتِلوا لم يَكُنْ لقولِه: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾. وجهٌ معروفٌ؛ لأنه يَسْتَحِيلُ أن يُوصَفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يَضْعُفوا بعدَ ما قُتِلوا. وأما الذين قرَءوا ذلك: (قُتِل).
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 110 · #56895
ْ لقولِه: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾. وجهٌ معروفٌ؛ لأنه يَسْتَحِيلُ أن يُوصَفوا بأنهم لم يَهِنوا ولم يَضْعُفوا بعدَ ما قُتِلوا. وأما الذين قرَءوا ذلك: (قُتِل). فإنهم قالوا: إنما عنَى بالقتلِ النبيَّ وبعضَ مَن معه مِن الرَّبيِّين دونَ جميعِهم، وإنما نفَى الوَهْنَ والضعفَ عمن بقى مِن الرِّبِّيِّين ممَّن لم يُقْتَلْ. وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ عندَنا قراءةُ مَن قرأه بضم القافِ: (قُتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثيرٌ)؛ لأن الله جلَّ ثناؤه إنما عاتب بهذه الآيةِ والآياتِ التي قبلَها مِن قولِه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ - الذين انْهَزَموا يومَ أَحدٍ، وترَكوا القتالَ، إِذْ سمِعوا الصائحَ يَصِيحُ: إن محمدًا قد قُتِل. فعذَلهم اللهُ ﷿ على فرارِهم وتركِهم القتالَ، فقال لهم جلَّ ثناؤه: أفإن مات محمدٌ أو قُتِل أيُّها المؤمنون به ارْتَدَدْتُم عن دينِكم، وانْقَلَبْتُم على أعقابِكم؟!
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 110 · #56896
ُ ﷿ على فرارِهم وتركِهم القتالَ، فقال لهم جلَّ ثناؤه: أفإن مات محمدٌ أو قُتِل أيُّها المؤمنون به ارْتَدَدْتُم عن دينِكم، وانْقَلَبْتُم على أعقابِكم؟! ثم أخبَرَهم عما كان من فعلِ كثيرٍ مِن أتباعِ الأنبياءِ قبلَهم، وقال لهم: هلَّا فعلْتُم كما كان أهلُ العلمِ والفضلِ مِن أتباعِ الأنبياءِ قبلَكم يفْعَلُونه إذا قُتِل نبيُّهم، مِن المُضِيِّ على مِنهاجِ نبيِّهم، والقتالِ على دينِه أعداءَ دينِ اللهِ، على نحوِ ما كانوا يُقاتِلون مع نبيِّهم، ولم تهِنوا ولم تضْعُفوا، كما لم يَضْعُفِ الذين كانوا قبلَكم مِن أهلِ العلمِ والبصائرِ، مِن أتباعِ الأنبياءِ إذ قُتِل نبيُّهم، ولكنهم صبَروا لأعدائِهم حتى حكَم اللهُ بينَهم وبينَهم. وبذلك مِن التأويلِ جاء تأويلُ المتأولين. وأما "الرِّبيون" فإنهم مرفوعون بقولِه: ﴿مَعَهُ﴾. لا بقولِه: (قُتِل). وإنما تأويلُ الكلامِ: وكأين مِن نبيٍّ قُتِل ومعه ربيون كثيرٌ، فما وهَنوا لمَا أصابهم في سبيلِ اللهِ.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 111 · #56897
هم مرفوعون بقولِه: ﴿مَعَهُ﴾. لا بقولِه: (قُتِل). وإنما تأويلُ الكلامِ: وكأين مِن نبيٍّ قُتِل ومعه ربيون كثيرٌ، فما وهَنوا لمَا أصابهم في سبيلِ اللهِ. وفى الكلامِ إضمارُ واوٍ؛ لأنها واوٌ تَدُلُّ على معنى حالِ قَتْلِ النبيِّ ﷺ، غيرَ أنه اجْتُزِئ بدلالةِ ما ذُكِر مِن الكلامِ عليها مِن ذكرِها، وذلك كقولِ القائلِ في الكلامِ: قُتِل الأميرُ معه جيشٌ عظيمٌ. بمعنى: قُتِل ومعه جيشٌ عظيمٌ. وأما "الربيون"، فإن أهلَ العربيةِ اخْتَلَفوا في معناه؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: هم الذين يَعْبُدون الربَّ، واحدُهم رِبِّيٌّ. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: لو كانوا مَنْسُوبين إلى عبادةِ الربِّ، لكانوا رَبِّيُّون، بفتحِ الراءِ، ولكنهم العلماءُ والألوفُ. والرِّبيون عندَنا: الجماعاتُ الكثيرةُ، واحدُهم رِبِّيٌّ، وهم جماعةٌ. واختَلَف أهلُ التأويلِ في معناه؛ فقال بعضُهم: مثلَ ما قلْنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ: الربيون الألوفُ.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 111 · #56898
ُهم: مثلَ ما قلْنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ: الربيون الألوفُ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللِه مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ وابنُ عُيينةَ، عن عاصمِ بن أبى النَّجودِ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن عبدِ اللهِ مثلَه. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ مثلَه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرَنا عوفٌ عمَّن حدَّثه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: جموعٌ كثيرةٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 112 · #56899
ل: جموعٌ كثيرةٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: جموعٌ. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ: (وكأَيَّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَه رِبِّيُّونَ). قال: الألوفُ. وقال آخرون بما حدَّثني به سليمانُ بنُ عبدِ الجبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال: علماءُ كثيرٌ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أَخْبَرَنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال فقهاءُ علماءُ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: (وكأيِّن مَنْ نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رَبِّيُّونَ كَثِيرٌ).
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 113 · #56900
علماءُ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: (وكأيِّن مَنْ نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رَبِّيُّونَ كَثِيرٌ). قال: الجموعُ الكثيرةُ. قال يعقوبُ: وكذلك قرأَها إسماعيلُ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (وكأيِّن مِّنْ نَّبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثيِرٌ). يقولُ: جموعٌ كثيرةٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: (قُتِلَ مَعَهُ رَبِّيُّونَ كَثيِرٌ). قال: [علماءُ كثيرٌ].
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 114 · #56901
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: (قُتِلَ مَعَهُ رَبِّيُّونَ كَثيِرٌ). قال: [علماءُ كثيرٌ]. قال قتادةُ: جموعٌ كثيرةٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾، قال: جموعٌ كثيرة. حدَّثني عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ). قال: جموعٌ كثيرةٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ).
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 114 · #56902
ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ). يقولُ: جموعٌ كثيرةٌ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: (وكأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثَيرٌ). يقولُ: جموعٌ كثيرٌ، قُتِل نبيُّهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرَنا ابن المبارَكِ، عن جعفرِ بن حَيَّانَ والمباركِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. قال جعفرٌ: علماءُ صُبُرٌ. وقال المباركُ: أتْقِياءُ صُبُرٌ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرني عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ).
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 115 · #56903
الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرني عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ). يعني الجموعَ الكثيرةَ، قُتِل نبيُّهم. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾. يقولُ: جموعٌ كثيرةٌ. حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ في قولِه: (وكأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ). قال: وكأين من نبيٍّ أصابه القتلُ، ومعه جماعاتٌ. حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: (وكأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رَبِّيُّونَ). الرِّبيون هم الجموعُ الكثيرةُ. وقال آخرون: الربيون هم الأتباعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: (وكأيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبيونَ كَثِيرٌ).
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 116 · #56904
الأتباعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: (وكأيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبيونَ كَثِيرٌ). قال: الرِّبيون الأتباعُ، والرَّبَّانِيُّون الولاةُ، والرِّبيون الرعيةُ، وبهذا عاتَبَهم اللهُ حينَ انْهَزَموا عنه، حين صاح الشيطانُ: إن محمدًا قد قُتِل. قال: كانت الهزيمةُ عندَ صياحه في سبَبِه، صاح: أيُّها الناسُ إن محمدًا رسولَ اللهِ قد قُتِل، فارْجِعوا إلى عَشائركم يُؤَمِّنوكم.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 117 · #56905
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾. يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: فما عجَزوا لمَا نالهم مِن ألمِ الجراحِ الذي نالهم في سبيلِ اللهِ، ولا لقتلِ مَن قُتلِ منهم عن حربِ أعداءِ اللهِ، ولا نكَلوا عن جهادِهم ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾. يقولُ: وما ضعفت قواهم لقتلِ نبيِّهم، ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. يعنى: وما ذلُّوا فتخشَّعوا لعدوِّهم بالدخولِ في دينِهم، ومُداهنتهم فيه، خِيفَةً منهم، ولكن مضَوْا قُدُمًا على بصائرِهم، ومنهاجِ نبيِّهم، صُبُرًا على أمرِ اللهِ وأمرِ نبيِّهم وطاعةِ اللهِ، واتباعًا لتنزيلِه ووحيِه. ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 117 · #56906
ُدُمًا على بصائرِهم، ومنهاجِ نبيِّهم، صُبُرًا على أمرِ اللهِ وأمرِ نبيِّهم وطاعةِ اللهِ، واتباعًا لتنزيلِه ووحيِه. ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾. يقولُ: واللهُ يُحِبُّ هؤلاء وأمثالَهم مِن الصابرين لأمرِه وطاعتِه، وطاعةِ رسولِه، في جهادِ عدوِّه، لا مَن فشَل ففرَّ عن عدوِّه، ولا من انقَلَب على عقِبَيْه، فذلَّ لعدوِّه لأنْ قُتِل نبيُّه أو مات، ولا مَن دخَله وَهْنٌ عن عدوِّه وضعفٌ؛ لفقدِ نبيِّه. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 117 · #56907
لك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. يقولُ: ما عجَزوا، وما تضَعْضَعُوا لقتلِ نبيِّهم، ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾، يقولُ: ما ارْتَدُّوا عن بصيرتِهم، ولا عن دينِهم، أَنْ قاتَلوا على ما قاتَل عليه نبيُّ اللهِ ﷺ، حتى لحِقوا باللهِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا﴾. يقولُ: وما عجَزوا وما ضعُفوا لقتلِ نبيِّهم: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾، يقولُ: وما ارْتَدُّوا عن بصيرتِهم (١)، قاتَلوا على ما قاتَل عليه نبيُّ اللهِ ﷺ، حتى لحِقوا باللهِ. حدَّثنا محمدُ بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾. قال: فما وهَن الرِّبِّيُّونَ ﴿لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ من قتلِ النبيِّ ﷺ.
QS 3:146 (jilid 6 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 118 · #56908
ُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾. قال: فما وهَن الرِّبِّيُّونَ ﴿لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ من قتلِ النبيِّ ﷺ. يقولُ: ما ضعُفوا في سبيلِ اللهِ، لقتلِ النبيِّ، ﴿[وَمَا ضَعُفُوا] وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. يقولُ: ما ذلُّوا حينَ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللهمَّ ليس لهم أن يَعْلُونا". ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ لفقدِ نبيِّهم، ﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾ عن عدوِّهم، ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ لما أصابهم في الجهادِ عن اللهِ جلَّ ثناؤه، وعن دينِهم، وذلك الصبرُ، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. قال: تَخَشَّعوا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾. قال: ما اسْتَكانوا لعدوِّهم، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 128 · #83237
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 128 · #83238
نَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾ لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أُحُد، وقُتِل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمدًا قد قُتل. ورجع ابن قَمِيئَةَ إلى المشركين فقال لهم: قتلتُ محمدًا. وإنما كان قد ضرب رسول الله ﷺ، فَشَجَّه في رأسه، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله قد قُتل، وجوزوا عليه ذلك، كما قد قَصَّ الله عن كثير من الأنبياء، ﵈، فحصل وهَن وضعف وتَأخر عن القتال ففي ذلك أنزل الله [﷿] على رسوله ﷺ: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أي: له أسْوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه. قال ابن أبي نَجيح، عن أبيه، أنّ رجلا من المهاجرين مَر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان أشعرتَ أن محمدا ﷺ قد قُتِل؟
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 128 · #83239
ز القتل عليه. قال ابن أبي نَجيح، عن أبيه، أنّ رجلا من المهاجرين مَر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال له: يا فلان أشعرتَ أن محمدا ﷺ قد قُتِل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد [ﷺ] قد قُتِل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنزل: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) رواه [الحافظ أبو بكر] البيهقي في دلائل النبوة. ثم قال تعالى منكرا على من حصل له ضعف: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) أي: رجعتم القَهْقرى (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) أي: الذين قاموا بطاعته وقاتلوا عن دينه، واتبعوا رسوله حيا وميتا. وكذلك ثبت في الصحاح والمساند والسنن وغيرها من كتب الإسلام من طُرق متعددة تفيد القطْع، وقد ذكرت ذلك في مُسْندي الشيخين أبي بكر وعُمَرَ، ﵄؛ أن الصدّيق ﵁-تلا هذه الآية لما مات رسول الله ﷺ.
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 128 · #83240
وغيرها من كتب الإسلام من طُرق متعددة تفيد القطْع، وقد ذكرت ذلك في مُسْندي الشيخين أبي بكر وعُمَرَ، ﵄؛ أن الصدّيق ﵁-تلا هذه الآية لما مات رسول الله ﷺ. وقال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن عُقيل عن ابن شهاب، أخبرني أبو سَلَمة؛ أن عائشة، ﵂، أخبرته أن أبا بكر، ﵁، أقبل على فَرَس من مَسْكنه بالسَّنْح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يُكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمَّم رَسُول الله ﷺ وهو مُغَشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه [ﷺ] ثم أكب عليه وقَبَّله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي.
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 128 · #83241
سجد، فلم يُكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمَّم رَسُول الله ﷺ وهو مُغَشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه [ﷺ] ثم أكب عليه وقَبَّله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي. والله لا يجمع الله عليك موْتَتَين؛ أما الموتة التي كُتبت عليك فقد مُتَّها. وقال الزهري: وحدثني أبو سَلمة عن ابن عباس، أن أبا بكر خرج وعمر يُحَدِّث الناس فقال: اجلس يا عمر فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عُمَرَ، فقال أبو بكر: أما بعد، مَنْ كانَ يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حَيّ لا يموت، قال الله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إلى قوله: (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) قال: فوالله لكَأنّ الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه كلهم، فما سمعها بشر من الناس إلا تلاها. وأخبرني سعيد بن المُسَيَّب أن عُمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فَعقرتُ حتى ما تقلني رجلاي وحتى هَوَيتُ إلى الأرض.
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 129 · #83242
ر من الناس إلا تلاها. وأخبرني سعيد بن المُسَيَّب أن عُمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فَعقرتُ حتى ما تقلني رجلاي وحتى هَوَيتُ إلى الأرض. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حَرْب، عن عكْرمة، عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه، ووليُّه، وابن عمه، ووارثه فمن أحق به مني؟
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 129 · #83243
نقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لأخوه، ووليُّه، وابن عمه، ووارثه فمن أحق به مني؟. وقوله: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا) أي: لا يموت أحد إلا بقدر الله، وحتى يستوفي المدةَ التي ضربها الله له؛ ولهذا قال: (كِتَابًا مُؤَجَّلا) كقوله ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] وكقوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢]. وهذه الآية فيها تشجيع للجُبَناء وترغيب لهم في القتال، فإن الإقدام والإحجام لا يَنْقُص من العمر ولا يزيد فيه كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن يزيد العبدي قال: سمعت أبا معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن صُهبان، قال: قال رجل من المسلمين -وهو حُجْرُ بن عَدِيّ-: ما يمنعكم أن تعبُروا إلى هؤلاء العدو، هذه النطفة؟
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 129 · #83244
ال: سمعت أبا معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن صُهبان، قال: قال رجل من المسلمين -وهو حُجْرُ بن عَدِيّ-: ما يمنعكم أن تعبُروا إلى هؤلاء العدو، هذه النطفة؟ -يعني دِجْلَة- (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا) ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم أقحم الناس فلما رآهم العدوّ قالوا: ديوان، فهربوا. وقوله: (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا) أي: من كان عمله للدنيا فقد نال منها ما قدّرَه الله له، ولم يكن له في الآخرة [من] نصيب، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها مع ما قسم له في الدنيا كما قال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 130 · #83245
﴾ [الشورى: ٢٠] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٨، ١٩] وهكذا قال هاهنا: (وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) أي: سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شُكْرهم وعملهم. ثم قال تعالى -مسليًا للمسلمين عما كان وقع في نفوسهم يوم أُحُد-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قيل: معناه: كم من نبي قُتِل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير.
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 130 · #83246
ان وقع في نفوسهم يوم أُحُد-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قيل: معناه: كم من نبي قُتِل وقتل معه ربيون من أصحابه كثير. وهذا القول هو اختيار ابن جرير، فإنه قال: وأما الذين قرؤوا: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفي الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل. قال: ومن قرأ (قَاتَلَ) فإنه اختار ذلك لأنه قال: لو قتلوا لم يكن لقوله: (فَمَا وَهَنُوا) وجه معروف؛ لأنهم يستحيل أن يُوصَفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا. ثم اختار قراءة من قرأ (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ)؛ لأن الله [تعالى] عاتب بهذه الآيات والتي قبلها من انهزم يوم أحد، وتركوا القتال أو سمعوا الصائح يصيح: "إن محمدا قد قتل". فعذلهم الله على فرارهم وترْكِهم القتال فقال لهم: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 130 · #83247
"إن محمدا قد قتل". فعذلهم الله على فرارهم وترْكِهم القتال فقال لهم: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ) أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم وانقلبتم على أعقابكم؟. وقيل: وكم من نبي قتل بين يديه من أصحابه ربيون كثير. وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولا آخر، [فإنه] قال: أي وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه ربيون، أي: جماعات فما وهنوا بعد نبيهم، وما ضعفوا عن عدوهم، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم، وذلك الصبر، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ). فجعل قوله: (مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) حالا وقد نصر هذا القول السهيلي وبالغ فيه، وله اتجاه لقوله: (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ) الآية، وكذلك حكاه الأموي في مغازيه، عن كتاب محمد بن إبراهيم، ولم يقل غيره. وقرأ بعضهم: (قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أي: ألوف.
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 130 · #83248
براهيم، ولم يقل غيره. وقرأ بعضهم: (قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن ابن مسعود (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أي: ألوف. وقال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جُبَير، وعِكْرِمة، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع، وعطاء الخراساني: الربيون: الجموع الكثيرة. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر عن الحسن: (رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) أي: علماء كثير، وعنه أيضًا: علماء صبر أبرار أتقياء. وحكى ابن جرير، عن بعض نحاة البصرة: أن الربيين هم الذين يعبدون الرب، ﷿، قال: ورد بعضهم عليه قال: لو كان كذلك لقيل رَبيون، بفتح الراء. وقال ابن زيد: "الربيون: الأتباع، والرعية، والربابيون: الولاة. (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا) قال قتادة والربيع بن أنس: (وَمَا ضَعُفُوا) بقتل نبيهم (وَمَا اسْتَكَانُوا) يقول: فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أنْ قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله. وقال ابن عباس (وَمَا اسْتَكَانُوا) تَخَشَّعوا.
QS 3:144-148 (jilid 2 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 131 · #83249
َانُوا) يقول: فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، أنْ قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله. وقال ابن عباس (وَمَا اسْتَكَانُوا) تَخَشَّعوا. وقال السُّدِّي وابن زيد: وما ذلوا لعدوهم. وقال محمد بن إسحاق، وقتادة والسدي: أي ما أصابهم ذلك حين قُتِل نبيهم. (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) أي: لم يكن لهم هِجيرى إلا ذلك. (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا) أي: النصر والظفر والعاقبة (وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ) أي: جمَع لهم ذلك مع هذا، (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 342) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 342 · #96537
قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ الآية. هذه الآية الكريمة على قراءة من قرأ قتل بالبناء للمفعول يحتمل نائب الفاعل فيها أن يكون لفظة ربيون، وعليه فليس في "قتل" ضمير أصلا، ويحتمل أن يكون نائب الفاعل ضميرا عائدا إلى النبي، وعليه فمعه خبر مقدم، وربيون مبتدأ مؤخر، سوغ الابتداء به اعتماده على الظرف قبله، ووصفه بما بعده، والجملة حالية، والرابط الضمير، وسوغ إتيان الحال من النكرة التي هي: نبي وصفه بالقتل ظلما، وهذا هو أجود الأعاريب المذكورة في الآية على هذا القول، وبهذين الاحتمالين في نائب الفاعل المذكور يظهر أن في الآية إجمالا، والآيات القرآنية مبينة أن النبي المقاتل غير مغلوب، بل هو غالب كما صرح تعالى بذلك في قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ وقال قبل هذا: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ وقال بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 342) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 342 · #96538
ك في قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ وقال قبل هذا: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ وقال بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾. وأغلب معاني الغلبة في القرآن الغلبة بالسيف والسنان كقوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، وقوله: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ﴾ وقوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وقوله: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ وقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 342) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 342 · #96539
بِضْعِ سِنِينَ﴾ وقوله: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ وقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وبين تعالى أن المقتول ليس بغالب، بل هو قسم مقابل للغالب بقوله: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ﴾ فاتضح من هذه الآيات أن القتل ليس واقعا على النبي المقاتل؛ لأن الله كتب وقضى له في أزله أنه غالب، وصرح بأن المقتول غير غالب. وقد حقق العلماء أن غلبة الأنبياء على قسمين، غلبة بالحجة والبيان، وهي ثابتة لجميعهم، وغلبة بالسيف والسنان، وهي ثابتة لخصوص الذين أمروا منهم بالقتال في سبيل الله؛ لأن من لم يؤمر بالقتال ليس بغالب ولا مغلوب؛ لأنه لم يغالب في شيء، وتصريحه تعالى بأنه كتب إن رسله غالبون شامل لغلبتهم من غالبهم بالسيف، كما بينا أن ذلك هو معنى الغلبة في القرآن، وشامل أيضا لغلبتهم بالحجة والبيان، فهو مبين أن نصر الرسل المذكور في قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ الآية، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 343) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 343 · #96540
شامل أيضا لغلبتهم بالحجة والبيان، فهو مبين أن نصر الرسل المذكور في قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ الآية، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢)﴾ أنه نصر غلبة بالسيف والسنان للذين أمروا منهم بالجهاد؛ لأن الغلبة التي بين أنها كتبها لهم أخص من مطلق النصر، لأنها نصر خاص، والغلبة لغة القهر، والنصر لغة إعانة المظلوم، فيجب بيان هذا الأعم بذلك الأخص. وبهذا تعلم أن ما قاله الإمام الكبير ابن جرير ﵀ ومن تبعه في تفسير قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ﴾ الآية: من أنه لا مانع من قتل الرسول المأمور بالجهاد، وأن نصره المنصوص في الآية، حينئذ يحمل على أحد أمرين: أحدهما: أن الله ينصره بعد الموت، بأن يسلط على من قتله من ينتقم منه، كما فعل بالذين قتلوا يحيى وزكرياء وشعيا من تسليط بختنصر عليهم، ونحو ذلك. الثاني: حمل الرسل في قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ على خصوص نبينا - ﷺ - وحده = أنه لا يجوز حمل القرآن عليه لأمرين:
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 344) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 344 · #96541
تسليط بختنصر عليهم، ونحو ذلك. الثاني: حمل الرسل في قوله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ على خصوص نبينا - ﷺ - وحده = أنه لا يجوز حمل القرآن عليه لأمرين: أحدهما: أنه خروج بكتاب الله عن ظاهره المتبادر منه بغير دليل من كتاب، ولا سنة ولا إجماع، والحكم بأن المقتول من المتقاتلين هو المنصور بعيد جدا، غير معروف في لسان العرب، فحمل القرآن عليه بلا دليل غلط ظاهر، وكذلك حمل الرسل على نبينا وحده - ﷺ - فهو بعيد جدا أيضا، والآيات الدالة على عموم الوعد بالنصر لجميع الرسل كثيرة، لا نزاع فيها.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 344) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 344 · #96542
عليه بلا دليل غلط ظاهر، وكذلك حمل الرسل على نبينا وحده - ﷺ - فهو بعيد جدا أيضا، والآيات الدالة على عموم الوعد بالنصر لجميع الرسل كثيرة، لا نزاع فيها. الثاني: أن الله لم يقتصر في كتابه على مطلق النصر الذي هو في اللغة إعانة المظلوم، بل صرح بأن ذلك النصر المذكور للرسل نصر غلبة بقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ الآية، وقد رأيت معنى الغلبة في القرآن، ومر عليك أن الله جعل المقتول قسما مقابلا للغالب في قوله: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ﴾ وصرح تعالى بأن ما وعد به رسله لا يمكن تبديله بقوله جلا وعلا: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ ولا شك أن قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ من كلماته التي صرح بأنها لا مبدل لها، وقد نفى جل وعلا عن المنصور أن يكون مغلوبا نفيا
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 344) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 344 · #96543
شك أن قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ من كلماته التي صرح بأنها لا مبدل لها، وقد نفى جل وعلا عن المنصور أن يكون مغلوبا نفيا باتا بقوله: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ﴾ وذكر مقاتل أن سبب نزول قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ الآية أن بعض الناس قال: أيظن محمد وأصحابه أن يغلبوا الروم، وفارس، كما غلبوا العرب زاعما أن الروم وفارس لا يغلبهم النبي - ﷺ - لكثرتهم وقوتهم فأنزل الله الآية. وهو يدل على أن الغلبة المذكورة فيها غلبة بالسيف والسنان؛ لأن صورة السبب لا يمكن إخراجها، ويدل له قوله قبله: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠)﴾ وقوله بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 345) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 345 · #96544
السيف والسنان؛ لأن صورة السبب لا يمكن إخراجها، ويدل له قوله قبله: ﴿أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠)﴾ وقوله بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب، أننا نستشهد للبيان بالقراءة السبعية بقراءة شاذة، فيشهد للبيان الذي بينا به أن نائب الفاعل ربيون، وأن بعض القراء غير السبعة قرأ قتل معه ربيون بالتشديد؛ لأن التكثير المدلول عليه بالتشديد يقتضي أن القتل واقع على الربيين، ولهذه القراءة رجح الزمخشري، والبيضاوي، وابن جني، أن نائب الفاعل ربيون، ومال إلى ذلك الألوسي في تفسيره مبينا أن دعوى كون التشديد لا ينافي وقوع القتل على النبي -لأن "كَأَيِّنْ" إخبار بعدد كثير، أي: كثير من أفراد النبي قتل- خلاف الظاهر، وهو كما قال.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 345) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 345 · #96545
فسيره مبينا أن دعوى كون التشديد لا ينافي وقوع القتل على النبي -لأن "كَأَيِّنْ" إخبار بعدد كثير، أي: كثير من أفراد النبي قتل- خلاف الظاهر، وهو كما قال. فإن قيل: قد عرفنا أن نائب الفاعل المذكور محتمل لأمرين، وقد ادعيتم أن القرآن دل على أنه ربيون، لا ضمير النبي لتصريحه بأن الرسل غالبون، والمقتول غير غالب، ونحن نقول: دل القرآن في آيات أخر على أن نائب الفاعل ضمير النبي، لتصريحه في آيات كثيرة بقتل بعض الرسل كقوله: ﴿فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾ وقوله: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ الآية، فما وجه ترجيح ما استدللتم به على أن النائب ربيون على ما استدللنا به على أن النائب ضمير النبي فالجواب من ثلاثة أوجه:
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 345) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 345 · #96546
ُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ الآية، فما وجه ترجيح ما استدللتم به على أن النائب ربيون على ما استدللنا به على أن النائب ضمير النبي فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أن ما استدللنا به أخص مما استدللتم به، والأخص مقدم على الأعم، ولا يتعارض عام وخاص، كما تقرر في الأصول، وإيضاحه أن دليلنا في خصوص نبي أمر بالمغالبة في شيء، فنحن نجزم بأنه غالب فيه تصديقا لربنا في قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ سواء أكانت تلك المغالبة في الحجة والبيان، أم بالسيف والسنان، ودليلكم فيما هو أعم من هذا؛ لأن الآيات التي دلت على قتل بعض الرسل، لم تدل على أنه في خصوص جهاد، بل ظاهرها أنه في غير جهاد، كما يوضحه. الوجه الثاني: وهو أن جميع الآيات الدالة على أن بعض الرسل قتلهم أعداء الله كلها في قتل بني إسرائيل أنبياءهم في غير جهاد ومقاتله، إلا موضع النزاع وحده.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 346 · #96547
الوجه الثاني: وهو أن جميع الآيات الدالة على أن بعض الرسل قتلهم أعداء الله كلها في قتل بني إسرائيل أنبياءهم في غير جهاد ومقاتله، إلا موضع النزاع وحده. الوجه الثالث: أن ما رجحناه من أن نائب الفاعل ربيون، تتفق عليه آيات القرآن اتفاقا واضحا، لا لبس فيه على مقتضى اللسان العربي في أفصح لغاته، ولم تتصادم منه آيتان، حيث حملنا الرسول المقتول على الذي لم يؤمر بالجهاد، فقتله إذن لا إشكال فيه، ولا يؤدي إلى معارضة آية واحدة من كتاب الله؛ لأن الله حكم للرسل بالغلبة، والغلبة لا تكون إلا مع مغالبة، وهذا لم يؤمر بالمغالبة في شيء، ولو أمر بها في شيء لغلب فيه، ولو قلنا بأن نائب الفاعل ضمير النبي لصار المعنى أن كثيرا من الأنبياء المقاتلين قتلوا في ميدان الحرب، كما تدل عليه صيغة "وَكَأَيِّنْ" المميزة
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 346 · #96548
لغلب فيه، ولو قلنا بأن نائب الفاعل ضمير النبي لصار المعنى أن كثيرا من الأنبياء المقاتلين قتلوا في ميدان الحرب، كما تدل عليه صيغة "وَكَأَيِّنْ" المميزة بقوله: "مِنْ نَبِيٍّ"، وقتل الأعداء هذا العدد الكثير من الأنبياء المقاتلين في ميدان الحرب مناقض مناقضة صريحة لقوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ وقد عرفت معنى الغلبة في القرآن، وعرفت أنه تعالى بين أن المقتول غير الغالب كما تقدم، وهذا الكتاب العزيز ما أنزل ليضرب بعضه بعضا، ولكن أنزل ليصدق بعضه بعضا، فاتضح أن القرآن دل دلالة واضحة على أن نائب الفاعل ربيون، وأنه لم يقتل رسول في جهاد، كما جزم به الحسن البصري، وسعيد بن جبير، والزجاج، والفراء، وغير واحد، وقصدنا في هذا الكتاب البيان بالقرآن، لا بأقوال العلماء، ولذا لم ننقل أقوال من رجح ما ذكرنا.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 347) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 347 · #96549
الحسن البصري، وسعيد بن جبير، والزجاج، والفراء، وغير واحد، وقصدنا في هذا الكتاب البيان بالقرآن، لا بأقوال العلماء، ولذا لم ننقل أقوال من رجح ما ذكرنا. وما رجح به بعض العلماء كون نائب الفاعل ضمير النبي من أن سبب النزول يدل على ذلك؛ لأن سبب نزولها أن الصائح صاح قتل محمد - ﷺ -، وأن قوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِل﴾ يدل على ذلك، وأن قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يدل على أن الربيين لم يقتلوا؛ لأنهم لو قتلوا لما قال عنهم: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. فهو كلام كله ساقط، وترجيحات لا معول عليها، فالترجيح بسبب النزول فيه أن سبب النزول لو كان يقتضي تعيين ذكر قتل النبي لكانت قراءة الجمهور "قاتل" بصيغة الماضي من المفاعلة جارية على خلاف المتعين وهو ظاهر السقوط كما ترى، والترجيح بقوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ ظاهر السقوط؛ لأنهما معلقان بأداة الشرط، والمعلق بها لا يدل على وقوع نسبة أصلا، لا إيجابا ولا سلبا حتى يرجح بها غيرها.
QS 3:146 (jilid 1 hlm. 347) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 347 · #96550
ه: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ ظاهر السقوط؛ لأنهما معلقان بأداة الشرط، والمعلق بها لا يدل على وقوع نسبة أصلا، لا إيجابا ولا سلبا حتى يرجح بها غيرها. وإذا نظرنا إلى الواقع في نفس الأمر وجدنا نبيهم - ﷺ - في ذلك الوقت لم يقتل ولم يمت، والترجيح بقوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ سقوطه كالشمس في رابعة النهار، وأعظم دليل قطعي على سقوطه قراءة حمزة والكسائي: ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ كل الأفعال من القتل لا من القتال، وهذه القراءة السبعية المتواترة فيها ﴿فإن قتلوكم﴾ بلا ألف بعد القاف فعل ماض من القتل ﴿فاقتلوهم﴾ أفتقولون: هذا لا يصح، لأن المقتول لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله، بل المعنى قتلوا بعضكم، وهو معنى مشهور في اللغة العربية يقولون: قتلونا، وقتلناهم، يعنون وقوع القتل على البعض، كما لا يخفى. وقد أشرنا إلى هذا البيان في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. والعلم عند الله تعالى. •
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 115 · #114626
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ١٤٦ إِلَى ١٤٨] وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 115 · #114627
نا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (١٤٧) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ [آل عمرَان: ١٤٤] الْآيَةَ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ عَطْفُ الْعِبْرَةِ عَلَى الْمَوْعِظَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ مَوْعِظَةٌ لِمَنْ يَهُمُّ بِالِانْقِلَابِ، وَقَوْلَهُ: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ عِبْرَةٌ بِمَا سَلَفَ مِنْ صَبْرِ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ إِصَابَةِ أَنْبِيَائِهِمْ أَوْ قَتْلِهِمْ، فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِمُمَاثَلَةِ الْحَالَيْنِ. فَالْكَلَامُ تَعْرِيضٌ بِتَشْبِيهِ حَالِ أَصْحَابِ أُحُدٍ بِحَالِ أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ السَّالِفِينَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْمَثَلِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصُ الِانْهِزَامِ فِي الْحَرْبِ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُمَثَّلُ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 116 · #114628
حَالِ أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ السَّالِفِينَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْمَثَلِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصُ الِانْهِزَامِ فِي الْحَرْبِ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُمَثَّلُ. وَأَمَّا التّشبيه فَهُوَ بَصِير الْأَتْبَاعِ عِنْدَ حُلُولِ الْمَصَائِبِ أَوْ مَوْتِ الْمَتْبُوعِ. «وَكَأَيِّنْ» كَلِمَةٌ بِمَعْنَى التَّكْثِيرِ، قِيلَ: هِيَ بَسِيطَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّكْثِيرِ، وَقِيلَ: هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَأَيِّ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَلَيْسَتْ (أَيُّ) هَذِهِ اسْتِفْهَامًا حَقِيقِيًّا، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا تَذْكِيرُ الْمُسْتَفْهِمِ بِالتَّكْثِيرِ، فَاسْتِفْهَامُهَا مَجَازِيٌّ، وَنُونُهَا فِي الْأَصْلِ تَنْوِينٌ، فَلَمَّا رُكِّبَتْ وَصَارَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً جُعِلَ تَنْوِينُهَا نُونًا وَبُنِيَتْ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 116 · #114629
سْتِفْهَامُهَا مَجَازِيٌّ، وَنُونُهَا فِي الْأَصْلِ تَنْوِينٌ، فَلَمَّا رُكِّبَتْ وَصَارَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً جُعِلَ تَنْوِينُهَا نُونًا وَبُنِيَتْ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَسِيطَةٌ وَفِيهَا لُغَاتٌ أَرْبَعُ، أَشْهَرُهَا فِي النَّثْرِ كَأَيِّنْ بِوَزْنِ كَعَيِّنْ (هَكَذَا جَرَتْ عَادَةُ اللُّغَوِيِّينَ وَالنُّحَاةِ إِذَا وَزَنُوا الْكَلِمَاتِ الْمَهْمُوزَةَ أَنْ يُعَوِّضُوا عَنْ حَرْفِ الْهَمْزَةِ بِحَرْفِ الْعَيْنِ لِئَلَّا تَلْتَبِسَ الْهَمْزَةُ بِالْأَلْفِ أَوِ الْيَاءِ الَّتِي تُكْتَبُ فِي صُورَةِ إِحْدَاهُمَا) ، وَأَشْهَرُهَا فِي الشّعْر كَائِن بِوَزْن اسْمُ فَاعِلِ كَانَ، وَلَيْسَتْ بَاسِمِ فَاعِلٍ خِلَافًا لِلْمُبَرِّدِ، بَلْ هِيَ مُخَفَّفُ كَأَيِّنْ. وَلَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ تَخْفِيفِهَا تَوْجِيهَاتٌ أَصْلُهَا قَوْلُ الْخَلِيلِ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا تَصَرَّفَ فِيهَا الْعَرَبُ بِالْقَلْبِ وَالْحَذْفِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. قُلْتُ: وَتَفْصِيلُهُ يَطُولُ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 116 · #114630
ُ الْخَلِيلِ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا تَصَرَّفَ فِيهَا الْعَرَبُ بِالْقَلْبِ وَالْحَذْفِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. قُلْتُ: وَتَفْصِيلُهُ يَطُولُ. وَأَنَا أَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا رَامُوا التَّخْفِيفَ جَعَلُوا الْهَمْزَةَ أَلِفًا، ثُمَّ الْتَقَى سَاكِنَانِ عَلَى غَيْرِ حَدِّهِ، فَحَذَفُوا الْيَاءَ السَّاكِنَةَ فَبَقِيَتِ الْيَاءُ الْمَكْسُورَةُ فَشَابَهَتِ اسْمَ فَاعِلِ (كَانَ) فَجَعَلُوهَا هَمْزَةً كَالْيَاءِ الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ أَلْفٍ زَائِدَةٍ، وَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ كَأَيِّنْ لِأَنَّهَا أَخَفُّ فِي النَّظْمِ وَأَسْعَدُ بِأَكْثَرِ الْمَوَازِينِ فِي أَوَائِل الأبيات وأواسطها بِخِلَافِ كَائِنٍ، قَالَ الزَّجَّاجُ: اللُّغَتَانِ الْجَيِّدَتَانِ كَأَيِّنٍ وَكَائِنٍ. وَحَكَى الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَحْمَدُ بْنُ
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 116 · #114631
َتَانِ كَأَيِّنٍ وَكَائِنٍ. وَحَكَى الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِشَيْخِنَا ابْنِ عُصْفُورٍ: لِمَ أَكْثَرْتَ فِي شَرْحِكَ لِلْإِيضَاحِ مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى كَائِنٍ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي دَخَلْتُ عَلَى السُّلْطَانِ الْأَمِيرِ الْمُسْتَنْصِرِ (يَعْنِي مُحَمَّدَ الْمُسْتَنْصِرَ ابْنَ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْحَفْصِيَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ وَلِيُّ الْعَهْدِ) فَوَجَدْتُ ابْنَ هِشَامٍ (يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيَّ نَزِيلَ تُونُسَ وَدَفِينَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٤٦) فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا يَحْفَظُ مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى قِرَاءَةِ كَأَيِّنْ فَلَمْ يَسْتَحْضِرْ غَيْرَ بَيْتِ الْإِيضَاحِ: وَكَائِنٍ بِالْأَبَاطِحِ مِنْ صَدِيقٍ ...
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 117 · #114632
عَمَّا يَحْفَظُ مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى قِرَاءَةِ كَأَيِّنْ فَلَمْ يَسْتَحْضِرْ غَيْرَ بَيْتِ الْإِيضَاحِ: وَكَائِنٍ بِالْأَبَاطِحِ مِنْ صَدِيقٍ ... يَرَانِي لَوْ أُصِبْتُ هُوَ الْمُصَابَا قَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ: فَلَمَّا سَأَلَنِي أَنَا قُلْتُ: أَحْفَظُ فِيهَا خَمْسِينَ بَيْتًا فَلَمَّا أَنْشَدْتُهُ نَحْوَ عَشْرَةٍ قَالَ: حَسْبُكَ، وَأَعْطَانِي خَمْسِينَ دِينَارًا، فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ ابْنَ هِشَامٍ جَالِسًا بِالْبَابِ فَأَعْطَيْتُهُ نِصْفَهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَكَأَيِّنْ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْكَافِ وَيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، عَلَى وَزْنِ كَلِمَةِ كَصَيِّبٍ وَقَرَأَهُ ابْنُ كثير كَأَيِّنْ بِأَلْفٍ بَعْدَ الْكَافِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ بِوَزْنِ كَاهِنٍ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 117 · #114633
ةِ، عَلَى وَزْنِ كَلِمَةِ كَصَيِّبٍ وَقَرَأَهُ ابْنُ كثير كَأَيِّنْ بِأَلْفٍ بَعْدَ الْكَافِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ بِوَزْنِ كَاهِنٍ. وَالتَّكْثِيرُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ كَأَيِّنْ وَاقِعٌ عَلَى تَمْيِيزِهَا وَهُوَ لَفْظُ (نَبِيءٍ) فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَكْثِيرًا بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْعَدَدِ، فَلَا يَتَجَاوَزُ جَمْعَ الْقِلَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَكْثِيرًا فِي مَعْنَى جَمْعِ الْكَثْرَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ عَلِمْنَاهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَعْلَمْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ، وَيَحْضُرُنِي أَسْمَاءُ سِتَّةٍ مِمَّنْ قُتِلَ مِنَ الْأَنْبِيَاء: أرمياء قتلته بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَحَزْقِيَالُ قَتَلُوهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ وَبَّخَهُمْ عَلَى سُوءِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَشْعِيَاءُ قَتَلَهُ منسا بن حزقيال مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ وَبَّخَهُ وَوَعَظَهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ فَنَشَرَهُ بِمِنْشَارٍ، وزكرياء، وَيحيى، قتلتهما بَنُو
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 117 · #114634
قَتَلَهُ منسا بن حزقيال مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ وَبَّخَهُ وَوَعَظَهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ فَنَشَرَهُ بِمِنْشَارٍ، وزكرياء، وَيحيى، قتلتهما بَنُو إِسْرَائِيلَ لِإِيمَانِهِمَا بِالْمَسِيحِ، وَقَتَلَ أَهْلُ الرَّسِّ مِنَ الْعَرَبِ نَبِيئَهُمْ حَنْظَلَةَ بْنَ صَفْوَانَ فِي مُدَّةِ عَدْنَانَ، وَالْحَوَارِيُّونَ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيحَ قُتِلَ وَلَمْ يَهِنُوا فِي إِقَامَةِ دِينِهِ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِثَبَاتِ أَتْبَاعِهِ عَلَى دِينِهِ مَعَ مُفَارَقَتِهِ لَهُمْ إِذِ الْعِبْرَةُ فِي خُلُوِّ الرَّسُولِ وَبَقَاءِ أَتْبَاعِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 117 · #114635
ْبَاعِهِ عَلَى دِينِهِ مَعَ مُفَارَقَتِهِ لَهُمْ إِذِ الْعِبْرَةُ فِي خُلُوِّ الرَّسُولِ وَبَقَاءِ أَتْبَاعِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَلَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ رَسُولٌ إِلَّا حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانٍ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَيْضًا مَنْ قُتِلَ فِي جِهَادٍ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا سَمِعْنَا بِنَبِيءٍ قُتِلَ فِي الْقِتَالِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: (قُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: (قَاتَلَ) بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ فَعَلَى قِرَاءَةِ (قُتِلَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ- فَمَرْفُوعُ الْفِعْلِ هُوَ ضَمِيرُ نَبِيءٍ، وَعَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعُ الْفِعْلَيْنِ ضَمِيرَ نَبِيءٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: مَعَهُ رِبِّيُّونَ
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 118 · #114636
ضَمِيرُ نَبِيءٍ، وَعَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعُ الْفِعْلَيْنِ ضَمِيرَ نَبِيءٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: مَعَهُ رِبِّيُّونَ جُمْلَةً حَالِيَّةً مِنْ (نَبِيءٍ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعُ الْفِعْلَيْنِ لِفْظُ (رِبِّيُّونَ) فَيَكُونُ قَوْلُهُ (مَعَهُ) حَالًا مِنْ (رِبِّيُّونَ) مُقَدَّمًا. وَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا النَّظْمِ الْبَدِيعِ الصَّالِحِ لِحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى تَثْبِيتِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ الْهَزِيمَةِ وَفِي حَالِ الْإِرْجَافِ بِقَتْلِ النَّبِيءِ ﷺ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْقِعِ جُمْلَةِ مَعَهُ رِبِّيُّونَ يَخْتَلِفُ حُسْنُ الْوَقْفِ عَلَى كَلِمَةِ (قُتِلَ) أَوْ عَلَى كلمة (كثير) . و (الرّبيّون) جَمْعُ رِبِّيٍّ وَهُوَ الْمُتَّبِعُ لِشَرِيعَةِ الرَّبِّ مِثْلُ الرَّبَّانِيِّ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَتَلَامِذَةُ الْأَنْبِيَاءِ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 118 · #114637
رِبِّيٍّ وَهُوَ الْمُتَّبِعُ لِشَرِيعَةِ الرَّبِّ مِثْلُ الرَّبَّانِيِّ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَتَلَامِذَةُ الْأَنْبِيَاءِ. وَيَجُوزُ فِي رَائِهِ الْفَتْحُ، عَلَى الْقِيَاسِ، وَالْكَسْرُ، عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ وَهُوَ الَّذِي قرىء بِهِ فِي الْمُتَوَاتِرِ. وَمَحَلُّ الْعِبْرَةِ هُوَ ثَبَاتُ الرَّبَّانِيِّينَ عَلَى الدِّينِ مَعَ مَوْتِ أَنْبِيَائِهِمْ وَدُعَاتِهِمْ. وَقَوْلُهُ: كَثِيرٌ صِفَةُ رِبِّيُّونَ وَجِيءَ بِهِ عَلَى صِيغَةِ الْإِفْرَادِ، مَعَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ جَمْعٌ، لِأَنَّ لَفْظَ كَثِيرٌ وَقَلِيل يُعَامل موصوفهما مُعَامَلَةَ لِفَظِ شَيْءٍ أَوْ عَدَدٍ، قَالَ تَعَالَى:
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 118 · #114638
الْإِفْرَادِ، مَعَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ جَمْعٌ، لِأَنَّ لَفْظَ كَثِيرٌ وَقَلِيل يُعَامل موصوفهما مُعَامَلَةَ لِفَظِ شَيْءٍ أَوْ عَدَدٍ، قَالَ تَعَالَى: وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [النِّسَاء: ١] وَقَالَ: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [الْبَقَرَة: ١٠٩] وَقَالَ: اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [الْأَنْفَال: ٢٦] وَقَالَ: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً [الْأَنْفَال: ٤٣] . وَقَوْلُهُ: فَما وَهَنُوا أَيِ الرِّبِّيُّونَ إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَهِنُونَ فَالْقُدْوَةُ الْمَقْصُودَةُ هُنَا، هِيَ الِاقْتِدَاءُ بِأَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ، أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَتْبَاعُ مَنْ مَضَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَجْدَرَ بِالْعَزْمِ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 118 · #114639
بِأَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ، أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَتْبَاعُ مَنْ مَضَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَجْدَرَ بِالْعَزْمِ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَجَمَعَ بَيْنَ الْوَهَنِ وَالضَّعْفِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ تَقَارُبًا قَرِيبًا مِنَ التَّرَادُفِ فَالْوَهَنُ قِلَّةُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَمَلِ، وَعَلَى النُّهُوضِ فِي الْأَمْرِ، وَفِعْلُهُ كَوَعَدَ وَوَرِثَ وَكَرُمَ. وَالضَّعْفُ- بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا- ضِدُّ الْقُوَّةِ فِي الْبَدَنِ، وَهُمَا هُنَا مَجَازَانِ، فَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى خَوَرِ الْعَزِيمَةِ، وَدَبِيبِ الْيَأْسِ فِي النُّفُوسِ وَالْفِكْرِ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالْفَشَلِ فِي الْمُقَاوَمَةِ. وَأَمَّا الِاسْتِكَانَةُ فَهِيَ الْخُضُوعُ وَالْمَذَلَّةُ لِلْعَدُوِّ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 119 · #114640
رِ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالْفَشَلِ فِي الْمُقَاوَمَةِ. وَأَمَّا الِاسْتِكَانَةُ فَهِيَ الْخُضُوعُ وَالْمَذَلَّةُ لِلْعَدُوِّ. وَمِنَ اللَّطَائِفِ تَرْتِيبُهَا فِي الذِّكْرِ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِهَا فِي الْحُصُولِ: فَإِنَّهُ إِذَا خَارَتِ الْعَزِيمَةُ فَشَلَتِ الْأَعْضَاءُ، وَجَاء الاستسلام، فتبعته الْمَذَلَّةُ وَالْخُضُوعُ لِلْعَدُوِّ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا شَأْنَ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاء، وَكَانَت النّبوءة هَدْيًا وَتَعْلِيمًا، فَلَا بِدْعَ أَنْ يَكُونَ هَذَا شَأْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَتْبَاعِ الْحَقِّ، أَنْ لَا يُوهِنَهُمْ، وَلَا يُضْعِفَهُمْ، وَلَا يُخْضِعَهُمْ، مُقَاوَمَةُ مُقَاوِمٍ، وَلَا أَذَى حَاسِدٍ، أَوْ جَاهِلٍ،
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 119 · #114641
ْعِلْمِ، وَأَتْبَاعِ الْحَقِّ، أَنْ لَا يُوهِنَهُمْ، وَلَا يُضْعِفَهُمْ، وَلَا يُخْضِعَهُمْ، مُقَاوَمَةُ مُقَاوِمٍ، وَلَا أَذَى حَاسِدٍ، أَوْ جَاهِلٍ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فِي «الْبُخَارِيِّ» : أَنَّ خَبَّابًا قَالَ لِلنَّبِيءِ ﷺ: «لَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً أَلَا تَدْعُو اللَّهَ» فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمَشَّطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ» الْحَدِيثَ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 119 · #114642
ا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ» الْحَدِيثَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا الْآيَةُ عَطْفٌ عَلَى فَما وَهَنُوا لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَفَهُمْ بِرَبَاطَةِ الْجَأْشِ، وَثَبَاتِ الْقَلْبِ، وَصَفَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ مِنْ أَقْوَالِ اللِّسَانِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْهِ عِنْدَ الِاضْطِرَابِ وَالْجَزَعِ، أَيْ أَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لَمْ يُخَالِجْهُمْ بِسَبَبِهِ تَرَدُّدٌ فِي صِدْقِ وَعْدِ اللَّهِ، وَلَا بَدَرَ مِنْهُمْ تَذَمُّرٌ، بَلْ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا سُبْحَانَهُ، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ جَزَاءً عَلَى تَقْصِيرٍ مِنْهُمْ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِ نَصْرِ دِينِهِ، أَوْ فِي الْوَفَاءِ بِأَمَانَةِ التَّكْلِيفِ، فَلِذَلِكَ ابْتَهَلُوا إِلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمُصِيبَةِ بِقَوْلِهِمْ:
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 119 · #114643
َامِ بِوَاجِبِ نَصْرِ دِينِهِ، أَوْ فِي الْوَفَاءِ بِأَمَانَةِ التَّكْلِيفِ، فَلِذَلِكَ ابْتَهَلُوا إِلَيْهِ عِنْدَ نُزُولِ الْمُصِيبَةِ بِقَوْلِهِمْ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ مَا أَصَابَهُمْ جَزَاءً عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ النَّصْرَ وَأَسْبَابَهُ ثَانِيًا فَقَالُوا: وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَلَمْ يَصُدُّهُمْ مَا لَحِقَهُمْ مِنَ الْهَزِيمَةِ عَنْ رَجَاءِ النَّصْرِ، وَفِي «الْمُوَطَّأِ» ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» فَقَصَرَ قَوْلَهَمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي يَنْدُرُ
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 119 · #114644
َّهِ ﷺ «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» فَقَصَرَ قَوْلَهَمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي يَنْدُرُ فِيهَا صُدُورُ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ، عَلَى قَوْلِهِمْ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا إِلَى آخِرِهِ، فَصِيغَةُ الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا قَصْرٌ إِضَافِيٌّ لِرَدِّ اعْتِقَادِ مَنْ قَدْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُمْ قَالُوا أقوالا تنبىء عَنِ الْجَزَعِ، أَوِ الْهَلَعِ، أَوِ الشَّكِّ فِي النَّصْرِ، أَوِ الِاسْتِسْلَامِ لِلْكُفَّارِ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 120 · #114645
مَنْ قَدْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُمْ قَالُوا أقوالا تنبىء عَنِ الْجَزَعِ، أَوِ الْهَلَعِ، أَوِ الشَّكِّ فِي النَّصْرِ، أَوِ الِاسْتِسْلَامِ لِلْكُفَّارِ. وَفِي هَذَا الْقَصْرِ تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ جَزِعُوا مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَوْ كَلَّمْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَأْخُذُ لَنَا أَمَانًا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ. وَقُدِّمَ خَبَرُ (كَانَ) عَلَى اسْمِهَا فِي قَوْلِهِ: وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْصُورٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَصْرُ أَقْوَالِهِمْ حِينَئِذٍ فِي مَقَالَةِ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا فَالْقَصْرُ حَقِيقِيّ لأنّه قصر لِقَوْلِهِمُ الصَّادِرِ مِنْهُمْ، حِينَ حُصُولِ مَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْقَيْدُ مُلَاحَظٌ مِنَ الْمَقَامِ، نَظِيرَ الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 120 · #114646
نَ الْمَقَامِ، نَظِيرَ الْقَصْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا [النُّور: ٥١] فَهُوَ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ مُقَيَّدٌ بِزَمَانٍ خَاصٍّ، تَقْيِيدًا مَنْطُوقًا بِهِ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَوْجِيهِ تَقْدِيمِ الْخَبَرِ فِي الْآيَةِ بِأَنَّ الْمصدر المنسبك المؤوّل أَعْرَفُ مِنَ الْمَصْدَرِ الصّريح لدلَالَة المؤوّل عَلَى النِّسْبَةِ وَزَمَانِ الْحَدَثِ، بِخِلَافِ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي بَابِ (كَانَ) فِي غَيْرِ صِيَغِ الْقَصْرِ، وَأَمَّا فِي الْحَصْرِ فَمُتَعَيِّنٌ تَقْدِيمُ الْمَحْصُورِ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 120 · #114647
ِ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي بَابِ (كَانَ) فِي غَيْرِ صِيَغِ الْقَصْرِ، وَأَمَّا فِي الْحَصْرِ فَمُتَعَيِّنٌ تَقْدِيمُ الْمَحْصُورِ. وَالْمُرَادُ مِنَ الذُّنُوبِ جَمِيعِهَا، وَعَطَفَ عَلَيْهِ بَعْضَ الذُّنُوبِ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ هُنَا بِالْإِسْرَافِ فِي الْأَمْرِ، وَالْإِسْرَافُ هُوَ الْإِفْرَاطُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ، فَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْكَبَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَمْرِنَا، أَيْ دِينِنَا وَتَكْلِيفِنَا، فَيَكُونُ عَطْفَ خَاصٍّ لِلِاهْتِمَامِ بِطَلَبِ غُفْرَانِهِ، وَتَمَحُّضُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِبَقِيَّةِ الذُّنُوبِ وَهِيَ الصَّغَائِرُ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 120 · #114648
فَيَكُونُ عَطْفَ خَاصٍّ لِلِاهْتِمَامِ بِطَلَبِ غُفْرَانِهِ، وَتَمَحُّضُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِبَقِيَّةِ الذُّنُوبِ وَهِيَ الصَّغَائِرُ. وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ فِي الْأَمْرِ التَّقْصِيرُ فِي شَأْنِهِمْ وَنِظَامِهِمْ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى أُهْبَةِ الْقِتَالِ، وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ، أَوِ الْحَذَرِ مِنَ الْعَدُوِّ، وَهَذَا الظَّاهِرُ مِنْ كَلِمَةِ أَمْرٍ، بِأَنْ يَكُونُوا شَكُّوا أَنْ يَكُونَ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ فِي الْحَرْبِ مَعَ عَدُوِّهِمْ نَاشِئًا عَنْ سَبَبَيْنِ: بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ، فَالْبَاطِنُ هُوَ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الذُّنُوبِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ تَقْصِيرُهُمْ فِي الِاسْتِعْدَادِ وَالْحَذَرِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 120 · #114649
اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ الذُّنُوبِ، وَالظَّاهِرُ هُوَ تَقْصِيرُهُمْ فِي الِاسْتِعْدَادِ وَالْحَذَرِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. وَقَوْلُهُ: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ إِعْلَامٌ بِتَعْجِيلِ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِمْ لِحُصُولِ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَثَوَابُ الدُّنْيَا هُوَ الْفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ، وَثَوَابُ الْآخِرَةِ هُوَ مَا كتب لَهُم حِينَئِذٍ مِنْ حُسْنِ عَاقِبَةِ الْآخِرَةِ، وَلِذَلِكَ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى.
QS 3:146-148 (jilid 4 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 121 · #114650
هُوَ مَا كتب لَهُم حِينَئِذٍ مِنْ حُسْنِ عَاقِبَةِ الْآخِرَةِ، وَلِذَلِكَ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الثَّوَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى- فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٠٣]- لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ. وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ تَذْيِيلٌ أَيْ يُحِبُّ كُلَّ مُحْسِنٍ، وَمَوْقِعُ التَّذْيِيلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَدَّثَ عَنْهُمْ هُمْ مِنَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا، فَاللَّامُ لِلْجِنْسِ الْمُفِيدِ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ، وَهَذِهِ مِنْ أَكْبَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ (الْ) الْجِنْسِيَّةَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى جَمْعٍ أَبْطَلَتْ مِنْهُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ، وَأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ الْمُفَادَ مِنْ (الْ) إِذَا كَانَ مَدْخُولُهَا مُفْرَدًا وَجُمْلَة سَوَاء. [١٤٩، ١٥٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:139QS 3:142QS 17:18QS 42:20