(Ingatlah), ketika Allah membuat kamu mengantuk untuk memberi ketentraman dari-Nya, dan Allah menurunkan air (hujan) dari langit kepadamu untuk menyucikan kamu dengan (hujan) itu dan menghilangkan gangguan-gangguan setan dari dirimu dan untuk menguatkan hatimu serta memperteguh telapak kakimu (teguh pendirian)
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
يقول تعالى ذكرُه: ولتطمئنَّ به قلوبُكم إذْ يُغَشِّيكم النعاسَ، ويعنى بقولِه: ﴿يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ﴾: يُلقِى عليكم النعاسَ، ﴿أَمَنَةً﴾. يقولُ: أمانًا من اللهِ لكم من عدوِّكم أن يغلِبَكم، وكذلك النعاسُ في الحربِ أمنةٌ من اللهِ ﷿.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبي رَزِينٍ،
عن عبدِ اللهِ، قال: النعاسُ فى القتالِ أمنةٌ مِن الله ﷿، وفى الصلاةِ من الشيطانِ.
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، في قولِه: (يغشاكم النعاسُ أمنةً منه)، عن عاصمٍ، عن أبى رَزِينٍ، قال: قال عبدُ اللهِ.
نُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، في قولِه: (يغشاكم النعاسُ أمنةً منه)، عن عاصمٍ، عن أبى رَزِينٍ، قال: قال عبدُ اللهِ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي رَزِينٍ، عن عبدِ اللهِ بنحوِه. والأمنةُ مصدرٌ من قولِ القائلِ: أمِنتُ من كذا أَمَنَةً وأمانًا وأمْنًا. وكلُّ ذلك بمعنًى واحدٍ.
وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمَنَةً مِنْهُ﴾: أمانًا من اللهِ ﷿.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمَنَةً﴾. قال: أَمْنًا من اللهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه:
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾. قال: أنزَل اللهُ ﷿ النعاسَ أمنةً من الخوفِ الذى أصابَهم يومَ أُحدٍ.
يَغْشاهُم، واسْتشْهدَ هؤلاء لصحةِ قراءتِهم كذلك بقولِه فى آلِ عمرانَ: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً﴾ [آل عمران: ١٥٤].
وأوْلَى ذلك بالصوابِ: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾. على ما ذكرتُ من قراءةِ الكوفيين لإجماعِ جميعِ القرأةِ على قراءةِ قولِه: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ بتوجِيه ذلك إلى أنه من فعلِ اللهِ ﷿، فكذلك الواجبُ أن يكون كذلك: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾، إذْ كان قولُه: ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ عطفًا على يُغَشِّى؛ ليكون الكلامُ متَّسِقًا على نحوٍ واحدٍ.
وأما قولُه ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، فإن
لُ﴾ عطفًا على يُغَشِّى؛ ليكون الكلامُ متَّسِقًا على نحوٍ واحدٍ.
وأما قولُه ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، فإن
ذلك مطرٌ أنزله اللهُ من السماءِ يومَ بدرٍ؛ ليُطهِّرَ به المؤمنين لصلاتِهم؛ لأنهم كانوا أصبحوا يومَئِذٍ مُجْنِبين على غيرِ ماءٍ؛ فلما أنزَل اللهُ عليهم الماءَ، اغتسلوا وتطهَّرُوا، وكان الشيطانُ [قد وسْوس إليهم] بما حزَنهم به، من إصْباحِهم مُجنِبين على غيرِ ماءٍ، فأذْهب اللهُ ذلك من قلوبِهم بالمطرِ، فذلكَ ربْطُه على قلوبِهم وتقويتُه أسبابَهم وتَثْبيتُه بذلك المطرِ [أقدامَهم؛ لأنهم كانوا التَقَوْا مع عدوِّهم على رَمْلةٍ ميثاءَ، فلبَّدَها المطرُ] حتى صارت الأقدامُ عليها ثابتةً لا تسوخُ فيها؛ توطئةً من اللهِ ﷿ لنبيِّه ﵊ وأوليائِه - أسبابَ التمكُّنِ من عدوِّهم والظفَرِ بهم.
وبمثلِ الذي قلنا، تتابعت الأخبارُ عن [رسولِ اللهِ ﷺ وغيرِه] من أهلِ العلمِ.
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
ِه - أسبابَ التمكُّنِ من عدوِّهم والظفَرِ بهم.
وبمثلِ الذي قلنا، تتابعت الأخبارُ عن [رسولِ اللهِ ﷺ وغيرِه] من أهلِ العلمِ.
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا مُصعبُ بنُ المِقدامِ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن حارثةَ، عن عليٍّ ﵁، قال: أصابَنا من الليلِ طشٌّ من المطرِ، يعنى الليلةَ التي كانت في صبيحتِها وقعةُ بدرٍ، فانطلَقنا تحتَ
الشجَرِ والحجَفِ، نَسْتظلُّ تحتَها من المطرِ، وباتَ رسولُ اللهِ ﷺ يدعو ربَّه: "اللَّهُمَّ إنْ تهلِكْ هذه العِصابَةُ لا تُعْبَدْ فى الأرضِ". فلما أن طلَع الفجرُ نادى: "الصَّلاةَ عِبادَ اللهِ". فجاء الناسُ من تحتِ الشجرِ والحجَفِ، فصلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ، وحرَّض على القتالِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ وأبو خالدٍ، عن داودَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ: ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾.
ٌ، وألقى الشيطانُ في قلوبِهُم الغيظَ، فوسوَس بينهم: تزعمون أنكم أولياءُ اللهِ وفيكمْ رسولُه، وقد غلبكم المشركون على الماءِ وأنتم تُصلُّون مُجْنِبينَ! فأمطَر اللهُ عليهم مطرًا شديدًا، فشرِب المسلمون وتطهَّروا، وأذهَب اللهُ عنهم رِجْزَ الشيطانِ، وثَبَتَ الرملُ حين أصابه المطرُ، ومشى الناسُ عليه والدوابُّ، فسارُوا إلى القومِ، وأمدَّ الله نبيَّه ﷺ بألفٍ من الملائكةِ، فكان جبريلُ ﵇ في خمسِمائةٍ من الملائكةِ مُجنِّبةً، وميكائيلُ في خمسِمائةٍ مجنِّبةً.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: (إذ يغشاكم النعاسُ أمنةً منه) إلى قولِه: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾.
دٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: (إذ يغشاكم النعاسُ أمنةً منه) إلى قولِه: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾. وذلك أن المشركين من قريشٍ لما خرَجوا لينصُروا العِيرَ ويقاتلوا عنها، نزَلوا على الماءِ يومَ بدرٍ، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصابَ المؤمنين الظمأُ، فجعلوا يُصَلُّون مجنِبينَ مُحدِثينَ، حتى تعاظم ذلك في صدورِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، فأنزَل اللهُ
من السماءِ ماءً حتى سال الوادِى، فشرِب المسلمون وملئُوا الأَسْقِيةَ، وسقَوُا الرِّكابَ واغتسلوا من الجنابةِ، فجعَل الله فى ذلك طُهورًا، وثبَّتَ الأقدامَ، وذلك أنه كانت بينَهم وبينَ القومِ رمْلةٌ فبعَث اللهُ عليها المطرَ، فضربَها حتى اشْتدتْ، وثبتَتْ عليها الأقدامُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: بينَا رسولُ اللهِ ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماءِ بدرٍ، فنزَلُوا عليه، وانصرَف أبو سفيانَ وأصحابُه تلقاءَ البحرِ، فانطلقُوا.
السُّدِّيِّ، قال: بينَا رسولُ اللهِ ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماءِ بدرٍ، فنزَلُوا عليه، وانصرَف أبو سفيانَ وأصحابُه تلقاءَ البحرِ، فانطلقُوا. قال: فنزلُوا على أعلَى الوادِى، ونزَل محمدٌ ﷺ في أسفلِه، فكان الرجلُ من أصحابِ محمدٍ ﵊ يُجنِبُ فلا يقدرُ على الماءِ، فيصلِّى جُنُبًا، فألقَى الشيطانُ في قلوبِهم، فقال: كيف ترجُون أن تظْهَروا عليهم، وأحدُكم يقومُ إلى الصلاةِ جُنُبًا على غيرِ وضوءٍ؟! قال: فأرسَل اللهُ عليهم المطرَ، فاغتسَلوا وتوضئُوا وشرِبوا، واشتدَّتْ لهم الأرضُ، وكانت بطحاءَ تدخلُ فيها أرجلُهم، فاشْتدَّت لهم من المطرِ واشْتدُّوا عليها.
أرسَل اللهُ عليهم المطرَ، فاغتسَلوا وتوضئُوا وشرِبوا، واشتدَّتْ لهم الأرضُ، وكانت بطحاءَ تدخلُ فيها أرجلُهم، فاشْتدَّت لهم من المطرِ واشْتدُّوا عليها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال: ابنُ عباسٍ: غلَب المشركون المسلمين فى أوَّلِ أمرِهم على الماءِ فظمِئَ المسلمون، وصلَّوا مُجْنبين، محدِثينَ، وكانت بينَهم رمالٌ، فألقى الشيطانُ في قلوبِ المسلمين الحزَنَ، فقال: تزعمون أن فيكم نبيًّا، وأنكم أولياءُ اللهِ، وقد غُلِبْتُم على الماءِ، وتصلُّون مُجنِبين محدِثين! قال: فأنزَل اللهُ ماءً من السماءِ، فسال كلُّ وادٍ،
فشِرب المسلمون وتطهَّروا، وثبتتْ أقدامُهم، وذهبتْ وسْوسةُ الشيطانِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. قال: المطرُ أنزَله عليهم قبلَ النعاسِ، ﴿رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾.
ٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. قال: المطرُ أنزَله عليهم قبلَ النعاسِ، ﴿رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾. قال: وسْوستَه، قال: فأطفَأ بالمطرِ الغبارَ، والتَبدتْ به الأرضُ، وطابت به أَنفُسُهم، وثبَتتْ به أَقدامُهم.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾: أنزلَه عليهم قبلَ النُّعاسِ، طَبَّق بالمطرِ الغبارَ، ولبَّدَ به الأرضَ، وطابتْ به أنفُسُهم، وثبَّت به أقدامَهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾.
ابتْ به أنفُسُهم، وثبَّت به أقدامَهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. قال: القَطْرُ، ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾: وساوِسَه، أطفأَ بالمطرِ الغُبارَ، ولبَّد به الأرضَ، وطابتْ به أنفُسُهم، وثبتَتْ به أقدامُهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، ﴿رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾: وسْوسَتَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾.
: وسْوسَتَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. قال: هذا يومَ بدرٍ أنزَل عليهم القطرَ، ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾: الذى ألقَى في قلوبِكم ليس لكم بهؤلاء
طاقةٌ، ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (إذ يغشاكم النعاسُ أمنةً منه) إلى قولِه: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾. أن المشركين نزلوا بالماءِ يومَ بدرٍ، وغلَبوا المسلمين عليه، فأصابَ المسلمين الظمأُ، وصلَّوْا محدِثين مُجْنِبين، فألقَى الشيطانُ في قلوبِ المؤمنين الحزَنَ، ووسْوَس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياءُ اللهِ، وأن محمدًا نبيُّ اللهِ وقد غُلِبْتُم على الماءِ، وأنتم تُصلُّون محدِثين مجْنِبين.
وبِ المؤمنين الحزَنَ، ووسْوَس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياءُ اللهِ، وأن محمدًا نبيُّ اللهِ وقد غُلِبْتُم على الماءِ، وأنتم تُصلُّون محدِثين مجْنِبين. فأمطَر اللهُ السماءَ حتى سالَ كلُّ وادٍ، فشرِبَ المسلمون وملئُوا أسقِيتَهم، وسقَوْا دوابَّهم، واغتسَلوا من الجنابةِ، وثبَّت اللهُ به الأقدامَ، وذلك أنهم كان بينهم وبينَ عدوِّهم رملةٌ لا تجوزُها الدوابُّ، ولا يمشى فيها الماشى إلا بجَهدٍ، فضربَها اللهُ بالمطرِ حتى اشتَدَّتْ وثبتتْ فيها الأقدامُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: (إذ يغشاكم النعاسُ أمنةً منه).
تَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾: ليُذهبَ عنهم شكَّ الشيطانِ بتخويفِه إيَّاهُم
عدوَّهم، واستجلادِ الأرضِ لهم، حتى انتهَوْا إلى منزِلِهم الذى سبَقوا إليه عدوَّهم.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ثم ذكر ما ألقى الشيطانُ في قلوبِهم من شأنِ الجنابةِ، وقيامِهم يُصلُّون بغيرِ وضوءٍ، فقال: (إذ يغشاكم النعاسُ أمنةً منه وينزلُ عليكم من السماءِ ماءً ليطهرَكم به ويذهبَ عنكم رجزَ الشيطانِ وليربطَ على قلوبِكم ويُثبِّتَ به الأقدامَ) حتى تشتدُّون على الرملِ، وهو كهيئةِ الأرضِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا داودُ بن أبي هندٍ، قال: قال رجلٌ عندَ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وقال مرَّةً: قرأ ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. فقال سعيدٌ: إنما هى (ويُنْزِلُ عليكُمْ مِن السَّمَاءِ مَاءً لِيُطْهِرَكم بِهِ).
َ آمَنُوا﴾. يقولُ: قَوُّوا عزمَهم، وصحِّحُوا نيّاتِهم في قتالِ عدوِّهم من المشركين.
وقد قيلَ: إنَّ تثبيتَ الملائكةِ المؤمنين كان حضورَهم حربَهم معهم. وقيل: كان ذلك معونتَهم إيَّاهم بقتالِ أعدائِهم. وقيل: كان ذلك بأن الملَكَ يأتى الرجلَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ويقولُ: سمِعتُ هؤلاءِ القومَ -يعنى المشركين- يقولون: واللهِ لئن حمَلُوا عليْنا لنَنْكشِفنَّ. فيحدِّثُ المسلمون بعضُهم بعضًا بذلك، فتقوَى أنفُسُهم. قالوا: وذلك كان وحيَ الله إلى ملائكتِه.
وأما ابنُ إسحاقَ، فإنه قال بما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. أى فآزِرُوا الذين آمنوا.
سُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤)﴾
يذكرهم الله بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم، أمانا من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عَدُوِّهم وقلة عَدَدهم، وكذلك فعل تعالى بهم يوم أُحُد، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
قال أبو طلحة كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارا يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه، ولقد نظرت إليهم يميدون وهم تحت الحَجَف.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زُهَيْر، حدثنا ابن مَهْدِي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي، ﵁، قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ، يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح
حارثة بن مُضَرِّب، عن علي، ﵁، قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ، يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح
وقال سفيان الثوري، عن عاصم عن أبي رَزِين، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، أنه قال: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
وقال قتادة: النعاس في الرأس، والنوم في القلب.
قلت: أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد، وأمر ذلك مشهور جدا، وأما يوم بدر في هذه الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر، وهي دالة على وقوع ذلك أيضا وكأن ذلك كان سجية
للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله.
في هذه الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر، وهي دالة على وقوع ذلك أيضا وكأن ذلك كان سجية
للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله. وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمه عليهم، وكما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦]؛ ولهذا [جاء] في الصحيح أن رسول الله ﷺ لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق، ﵁، وهما يدعوان، أخذت رسول الله سنة من النوم، ثم استيقظ متبسما فقال: "أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع" ثم خرج من باب العريش، وهو يتلو قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
وقوله: (وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: نزل النبي ﷺ -يعني: حين سار إلى بدر -والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين!
ين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين! فأمطر الله عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وانشف الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مُجَنِّبَة، وميكائيل في خمسمائة مُجَنِّبة.
وكذا قال العوفي عن ابن عباس: إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير وليقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه. فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظموا ذلك في صدورهم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام.
ورهم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة، فبعث الله المطر عليها، فضربها حتى اشتدت، وثبت عليها الأقدام.
ونحو ذلك رُوِي عن قتادة، والضحاك، والسدي.
وقد روى عن سعيد بن المسيب، والشعبي، والزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنه طش أصابهم يوم بدر.
والمعروف أن رسول الله ﷺ لما سار إلى بدر، نزل على أدنى ماء هناك أي: أول ماء وجده، فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: يا رسول الله، هذا المنزل الذي نزلته منزل أنزلكه الله فليس لنا أن نجاوزه، أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال: " بل منزل نزلته للحرب والمكيدة". فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، ولكن سر بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب،
ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء.
. فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، ولكن سر بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب،
ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء. فسار رسول الله ﷺ ففعل كذلك
وفي مغازي " الأموي" أن الحباب لما قال ذلك نزل ملك من السماء وجبريل جالس عند رسول الله ﷺ، فقال ذلك الملك: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الرأي ما أشار به "الحباب بن المنذر" فالتفت رسول الله [ﷺ] إلى جبريل، عليه السلام، فقال: هل تعرف هذا؟ فنظر إليه فقال: ما كل الملائكة أعرفهم، وإنه ملك وليس بشيطان.
وأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "المغازي"، ﵀: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: بعث الله السماء -وكان الوادي دهسا -فأصاب رسول الله ﷺ وأصحابه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه
وقال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم.
يشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه
وقال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم.
وقال ابن جرير: حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي، ﵁، قال: أصابنا من الليل طش من المطر -يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر -فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف نستظل تحتها من المطر. وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"!
كانت في صبيحتها وقعة بدر -فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف نستظل تحتها من المطر. وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"! فلما أن طلع الفجر، نادى: "الصلاة، عباد الله"، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرض على القتال.
وقوله: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن، كما قال تعالى في حق أهل الجنة: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ فهذا زينة الظاهر ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] أي: مطهرا لما كان من غل أو حسد أو تباغض، وهو زينة الباطن وطهارته.
(وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن، (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ) وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم.
(وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن، (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ) وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم.
وقوله: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم، ليشكروه عليها، وهو أنه -تعالى وتقدس وتبارك وتمجد -أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا.
قال ابن إسحاق: وازروهم. وقال غيره: قاتلوا معهم. وقيل: كثروا سوادهم.
نصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا.
قال ابن إسحاق: وازروهم. وقال غيره: قاتلوا معهم. وقيل: كثروا سوادهم. وقيل: كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت هؤلاء القوم -يعني المشركين -يقولون: "والله لئن حملوا علينا لننكشفن"، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم حكاه ابن جرير، وهذا لفظه بحروفه.
وقوله: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) أي: ثبتوا أنتم المسلمين وقووا أنفسهم على أعدائهم، عن أمري لكم بذلك، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري، وكذب رسولي (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) أي: اضربوا الهام ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم، وهي أيديهم وأرجلهم.
وقد اختلف المفسرون في معنى: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) فقيل: معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة.
وقيل: معناه: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) أي: على الأعناق، وهي الرقاب.
وقد اختلف المفسرون في معنى: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) فقيل: معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة.
وقيل: معناه: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) أي: على الأعناق، وهي الرقاب. قاله الضحاك، وعطية العوفي.
ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤].
وقال وكيع، عن المسعودي، عن القاسم قال: قال رسول الله ﷺ: "إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق"
واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام.
قلت: وفي مغازي "الأموي" أن رسول الله ﷺ جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول:
"نُفَلِّق هاما. . .
"
واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام.
قلت: وفي مغازي "الأموي" أن رسول الله ﷺ جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول:
"نُفَلِّق هاما. . . ".
فيقول أبو بكر:
من رجال أعزة علينا … وهم كانوا أعق وأظلما
فيبتدئ رسول الله ﷺ بأول البيت، ويستطعم أبا بكر، ﵁، إنشاد آخره؛ لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر، كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩].
وقال الربيع بن أنس: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوا هم بضرب فوق الأعناق، وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به.
وقوله: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) قال ابن جرير: معناه: واضربوه أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم. و "البنان": جمع بنانة، كما قال الشاعر
أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنِّي بَنَانَةٌ … وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) يعني بالبنان: الأطراف.
َانَةٌ … وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) يعني بالبنان: الأطراف. وكذا قال الضحاك وابن جريج.
وقال السدي: البنان: الأطراف، ويقال: كل مَفْصِل.
وقال عكرمة، وعطية العوفي والضحاك -في رواية أخرى-: كل مفصل.
وقال الأوزاعي في قوله تعالى: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) قال: اضرب منه الوجه والعين، وارمه بشهاب من نار، فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك.
وقال العوفي، عن ابن عباس -فذكر قصة بدر إلى أن قال-: فقال أبو جهل: لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا، حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم، ورغبتهم عن اللات والعزى.
ابن عباس -فذكر قصة بدر إلى أن قال-: فقال أبو جهل: لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا، حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم، ورغبتهم عن اللات والعزى. فأوحى الله إلى الملائكة: (أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) فقتل أبو جهل لعنه الله، في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي مُعَيْط فقتل صبرا، فوفى ذلك سبعين -يعني: قتيلا.
ولذلك قال [الله] تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي: خالفوهما فساروا في شق، وتركوا الشرع والإيمان به واتباعه في شق -وهو مأخوذ أيضا من شق العصا، وهو جعلها فرقتين - (وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: هو الطالب الغالب لمن خالفه وناوأه، لا يفوته شيء، ولا يقوم لغضبه شيء، ﵎، لا إله غيره، ولا رب سواه.
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: هو الطالب الغالب لمن خالفه وناوأه، لا يفوته شيء، ولا يقوم لغضبه شيء، ﵎، لا إله غيره، ولا رب سواه.
ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ) هذا خطاب للكفار أي: ذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا، واعلموا أيضًا أن للكافرين عذاب النار في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾.
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ألقى النعاس على المؤمنين؛ ليجعل قلوبهم آمنة غير خائفة من عدوها؛ لأن الخائف الفزع لا يغشاه النعاس، وظاهر سياق هذه الآية أن هذا النعاس ألقي عليهم يوم بدر؛ لأن الكلام هنا في وقعة بدر، كما لا يخفى وذكر في سورة آل عمران أن النعاس غشيهم أيضاً يوم أحد، وذلك في قوله تعالى في وقعة أحد: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً﴾ الآية.
•