KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 180

QS 3:180

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 180

3:180
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ
Dan jangan sekali-kali orang-orang yang kikir dengan apa yang diberikan Allah kepada mereka dari karunia-Nya, mengira bahwa (kikir) itu baik bagi mereka, padahal (kikir) itu buruk bagi mereka. Apa (harta) yang mereka kikirkan itu akan dikalungkan (di lehernya) pada hari Kiamat. Milik Allahlah warisan (apa yang ada) di langit dan di bumi. Allah Mahateliti terhadap apa yang kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 179Ayat 181 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَا
لَا
partikel nafi
يَحْسَبَنَّ
حَسِبَ
حسب
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَبْخَلُونَ
بَخِلَ
بخل
بِمَآ
مَا
kata sambung penghubung
ءَاتَىٰهُمُ
آتَى
اتي
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
مِن
مِن
preposisi
فَضْلِهِۦ
فَضْل
فضل
هُوَ
pronomina
خَيْرًا
خَيْر
خير
لَّهُم
pronomina
بَلْ
بَل
inc
هُوَ
pronomina
شَرٌّ
شَرّ
شرر
لَّهُمْ
pronomina
سَيُطَوَّقُونَ
يُطَوَّقُ
طوق
مَا
مَا
kata sambung penghubung
بَخِلُوا۟
بَخِلَ
بخل
بِهِۦ
pronomina
يَوْمَ
يَوْم
يوم
ٱلْقِيَٰمَةِ
قِيَٰمَة
قوم
وَلِلَّهِ
ٱللَّه
اله
مِيرَٰثُ
مِيرَٰث
ورث
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
تَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل
خَبِيرٌ
خَبِير
خبر

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 3:180 (jilid 6 hlm. 266) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 266 · #57205
القولُ في تأويلِ قولِه ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾. اخْتَلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته جماعةٌ من أهلِ الحجازِ والعراقِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾. بالياءِ، من ﴿يَحْسَبَنَّ﴾. وقرأته جماعةٌ أخرُ: (ولا تحسبَنَّ). بالتاءِ. ثم اخْتَلف أهلُ العربيةِ في تأويلِ ذلك، فقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: معنى ذلك: لا يحسبَنَّ الباخلون البخلَ هو خيرًا لهم. فاكْتَفى بذكرِ ﴿يَبْخَلُونَ﴾ من "البخلِ"، كما تقولُ: قدِم فلانٌ فسُرِرتُ به وأنت تريدُ: فسُرِرتُ بقدومِه. وهو عمادٌ. وقال بعضُ نحويِّى أهلِ البصرةِ: إنما أراد بقولِه: (ولا تَحسبَنَّ الَّذينَ يَبخَلُونَ بِما أتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ هو خَيرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ). لا تحسبَنَّ البخلَ هو خيرًا لهم.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 267 · #57206
ولِه: (ولا تَحسبَنَّ الَّذينَ يَبخَلُونَ بِما أتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ هو خَيرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ). لا تحسبَنَّ البخلَ هو خيرًا لهم. وألقَى الاسمَ الذي أَوقَع عليه الحِسْبانَ، وهو البخلُ؛ لأنه قد ذكَر الحِسْبانَ، وذكَر ﴿بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، فأَضْمرَهما إذ ذكَرهما. قال: وقد جاء من الحذفِ ما هو أشدُّ من هذا، قال: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾. ولم يقُلْ: ومن أَنْفَق من بعدِ الفتحِ. لأنه لما قال: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ﴾ [الحديد: ١٠]. كان فيه دليل على أنه قد عناهم. وقال بعضُ من أَنْكَر قولَ من ذكَرنا قولَه من أهلِ البصرةِ: إن "من" في قولِه: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾. في معنى جمعٍ. ومعنى الكلامِ: لا يَسْتَوى منكم مَن أَنْفَق [من قبلِ الفتحِ في منازلِهم وحالاتِهم، فكيف مَن أنفق] مِن بعدِ الفتحِ؟ فالأولُ مكتفٍ.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 267 · #57207
ْحِ﴾. في معنى جمعٍ. ومعنى الكلامِ: لا يَسْتَوى منكم مَن أَنْفَق [من قبلِ الفتحِ في منازلِهم وحالاتِهم، فكيف مَن أنفق] مِن بعدِ الفتحِ؟ فالأولُ مكتفٍ. وقال: في قولِه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. محذوفٌ، غيرَ أنه لم يُحذَفْ إلا وفى الكلامِ ما قام مقامَ المحذوفِ؛ لأن ﴿هُوَ﴾ عائدُ البخلِ، و ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ عائدُ الأسماءِ، فقد دلَّ هذان العائدان على أن قبلَهما اسمين، واكتفى بقولِه: ﴿يَبْخَلُونَ﴾. مِن البخلِ. قال: وهذا إذا قُرِئَ بالتاءِ، فالبخلُ قبلَ ﴿الَّذِينَ﴾، وإذا قُرِئ بالياءِ، فالبخلُ بعدَ ﴿الَّذِينَ﴾، وقد اكتفى بـ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ من البخلِ، كما قال الشاعرُ: إذا نُهِى السَّفيهُ جَرَى إليه … وخالَف والسفيهُ إلى خِلافِ كأنه قال: جَرَى إلى السَّفَهِ.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 268) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 268 · #57208
تفى بـ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ من البخلِ، كما قال الشاعرُ: إذا نُهِى السَّفيهُ جَرَى إليه … وخالَف والسفيهُ إلى خِلافِ كأنه قال: جَرَى إلى السَّفَهِ. فاكتَفى [بالسَّفيهِ من السَّفهِ]، كذلك اكتَفى بـ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ من البخلِ. وأولى القراءتين بالصوابِ في ذلك عندِى قراءةُ مَن قرأ: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ). بالتاءِ، بتأويلِ: ولا تحسبَنَّ أنت يا محمدُ بخلَ الذين يبخَلون بما آتاهم اللَّهُ من فضلِه هو خيرًا لهم. [ثم ترَك ذكرَ البخلِ؛ إذ كان في قولِه: ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾]. دَلالةٌ على أنه مرادٌ في الكلامِ، إذ كان قد تقدَّمَه قولُه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. وإنما قلنا: قراءةُ ذلك بالتاءِ أولى بالصوابِ من قراءتِه بالياءِ؛ لأن المَحْسَبةَ من شأنِها طلبُ اسمٍ وخبرٍ، فإذا قُرِئ قولُه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ﴾، بالياءِ، لم يكنْ للمحسبةِ اسمٌ يكونُ قولُه: ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. خبرًا عنه.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 269 · #57209
ولُه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ﴾، بالياءِ، لم يكنْ للمحسبةِ اسمٌ يكونُ قولُه: ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. خبرًا عنه. وإذا قُرِئ ذلك بالتاءِ كان قولُه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾. اسمًا له، قد أدَّى عن معنى البخلِ الذي هو اسمُ المحسبةِ المتروكُ، وكان قولُه: ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. خبرًا لها، فكان جاريًا مَجْرَى المعروفِ من كلامِ العربِ الفصيحِ؛ فلذلك اخترنا القراءةَ بالتاءِ في ذلك على ما قد بيَّنا، وإن كانت القراءةُ بالياءِ غيرَ خطأً، ولكنه ليس بالأفصَحِ ولا الأشهرِ من كلامِ العربِ. وأمَّا تأويلُ الآيةِ الذي هو تأويلُها على ما اخترنا من القراءةِ في ذلك: ولا تَحْسَبنَّ يا محمدُ بخلَ الذين يبخَلون بما أعطاهم اللَّهُ من فضلِه في الدنيا من الأموالِ، فلا يُخرِجون منه حقَّ اللَّهِ الذي فرَضه عليهم فيه من الزكواتِ، هو خيرًا لهم عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ، بل هو شرٌّ لهم عندَه في الآخرةِ.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 269 · #57210
من الأموالِ، فلا يُخرِجون منه حقَّ اللَّهِ الذي فرَضه عليهم فيه من الزكواتِ، هو خيرًا لهم عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ، بل هو شرٌّ لهم عندَه في الآخرةِ. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: (ولَا تَحْسَبنَّ الَّذينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ): [أما الذين يبخلون بما] آتاهم اللَّهُ من فضلِه، فبخِلوا أن يُنفقوها في سبيلِ اللَّهِ، ولم يُؤدُّوا زكاتَها. وقال آخرون: بل عنى بذلك اليهودَ الذين بخِلوا أن يُبيِّنوا للناسِ ما أَنْزَل اللَّهُ إليهم في التوراةِ من أمرِ محمدٍ ﷺ ونعتِه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: (ولَا تَحْسَبنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، إلى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 270 · #57211
باسٍ قولَه: (ولَا تَحْسَبنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)، إلى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. [يعنى بذلك] أهلَ الكتابِ أنهم بخِلوا بالكتابِ أن يُبيِّنوه للناسِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: (ولا تَحْسَبنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ). قال: هم يهودُ، إلى قولِه: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾. وأولى التأويلين بتأويلِ هذه الآية التأويلُ الأولُ، وهو أنه مَعنيٌّ بالبخل في هذا الموضعِ منعُ الزكاةِ؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ أنه تأوَّل قولَه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: البخيلُ الذي منَع حقَّ اللَّهِ منه، أنه يصيرُ ثعبانًا في عنقِه.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 270 · #57212
للَّهِ أنه تأوَّل قولَه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: البخيلُ الذي منَع حقَّ اللَّهِ منه، أنه يصيرُ ثعبانًا في عنقِه. ولقولِ اللَّهِ ﷿ عَقِيبَ هذه الآيةِ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾، فوصَف جلَّ ثناؤُه قولَ المشركين من اليهودِ الذين زعَموا عندَ أمرِ اللَّهِ إياهم بالزكاةِ، أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه فقيرٌ.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 271 · #57213
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾. سيجعَلُ اللَّهُ ما بخِل به المانعون الزكاةَ طَوْقًا في أعناقِهم، كهيئةِ الأطواقِ المعروفةِ. كالذي حدَّثني الحسنُ بنُ قَزَعةَ، قال: ثنا مسلمةُ بنُ علقمةَ، قال: ثنا داودُ، عن أبي قَزَعةَ، عن أبي مالكٍ العبديِّ، قال: ما من عبدٍ يأتيه ذو رَحِم له يسألُه من فضلٍ عندَه، فيبخَلُ عليه، إلا أُخْرِج له الذي بخِل به عليه شجاعًا أقرعَ. قال: وقرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 271 · #57214
نَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. إلى آخرِ الآيةِ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن أبي قَزَعةَ، [عن رجلٍ]، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما مِن ذِي رَحِمٍ يأتى ذا رَحِمِه، فيسألُهُ مِن فَضْلٍ جعَله اللَّهُ عندَه، فيبخَلُ به عليه، إلا أُخرِجَ له من جهنَّمَ شجاعٌ يتلمَّظُ، حتى يُطَوِّقَه". حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو معاويةَ محمدُ بنُ خازمٍ الضريرُ، قال: ثنا داودُ، عن [أبي قَزَعةَ، عن حُجَيْرِ بن بَيانٍ]، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما مِن ذِى رَحِمٍ يأتى ذا رَحِمِه، فيسألُه من فَضْلٍ أعطاه اللَّهُ إياه، فيبخَلُ به عليه، إلا أُخرِج له يومَ القيامةِ شجاعٌ من النارِ يتلمَّظُ، حتى يُطَوِّقَه".
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 271 · #57215
رَحِمٍ يأتى ذا رَحِمِه، فيسألُه من فَضْلٍ أعطاه اللَّهُ إياه، فيبخَلُ به عليه، إلا أُخرِج له يومَ القيامةِ شجاعٌ من النارِ يتلمَّظُ، حتى يُطَوِّقَه". ثم قرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، حتى انتهى إلى قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. حدَّثني زيادُ بنُ عبيدِ اللَّهِ المرِّيُّ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، وحدَّثني [عبدُ اللَّهِ] بنُ عبدِ اللَّهِ الكلابيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بكرٍ السَّهْميُّ، وحدَّثني يعقوبُ ابن إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ واصلٍ أبو عبيدةَ الحدَّادُ - واللفظُ ليعقوبَ - جميعًا، عن بَهْزِ بن حكيمِ بن معاويةَ بن حَيْدةَ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمِعتُ نبيَّ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا يأتى رجلٌ، مولاه، فيسألُه من فضلِ مالٍ عندَه فيمنَعُه إيَّاه، "إلا دعا له يومَ القيامةِ شجاعًا يتلمَّظُ فضْلَه الذي منَع".
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 272 · #57216
نبيَّ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا يأتى رجلٌ، مولاه، فيسألُه من فضلِ مالٍ عندَه فيمنَعُه إيَّاه، "إلا دعا له يومَ القيامةِ شجاعًا يتلمَّظُ فضْلَه الذي منَع". حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: ثعبانٌ ينقُرُ رأسَ أحدِهم، يقولُ: أنا مالُك الذي بخِلتَ به. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ أبا وائلٍ يحدِّثُ أنه سمِع عبدَ اللَّهَ قال في هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 273 · #57217
شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ أبا وائلٍ يحدِّثُ أنه سمِع عبدَ اللَّهَ قال في هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: شجاعٌ يلتَوى برأسِ أحدِهم. حدَّثني ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن شعبةَ، [وحدَّثنا] خلَّادُ بنُ أَسْلمَ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ بمثلِه، إلا أنهما قالا: قال: شجاعٌ أسودُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي وائلٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: يجيءُ مالُه يومَ القيامةِ ثعبانًا، فينقُرُ رأسَه فيقولُ: أنا مالُك الذي بخِلتَ به. فينطوى على عُنُقِه. حُدِّثتُ عن سفيانَ بن عيينةَ، قال: ثنا [جامعُ بنُ أبي راشِدٍ] وعبدُ الملكِ بنُ أَعْينَ، عن أبي وائلٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما من أحدٍ لا يؤدِّى زكاةَ مالِه، إلا مُثِّل له شجاعٌ أقرعُ يُطوِّقُه".
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 273 · #57218
ُ الملكِ بنُ أَعْينَ، عن أبي وائلٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ما من أحدٍ لا يؤدِّى زكاةَ مالِه، إلا مُثِّل له شجاعٌ أقرعُ يُطوِّقُه". ثم قرأ علينا رسولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ الآية: [حدَّثنا ابن المثنى، قال: حدَّثني عبدُ الصمدِ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: شجاعٌ يلتوى]. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثني أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: أَمَّا ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 274 · #57219
دَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثني أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: أَمَّا ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. فإنه يُجعَلُ مالُه يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ يُطوِّقُه، فيأخُذُ بعنقِه، فيتبعُه حتى يقذِفَه في النارِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن أبي هاشمٍ، عن أبي وائلٍ، قال: هو الرجلُ الذي يرزُقُه اللَّهُ مالًا، فيمنَعُ قرابتَه الحقَّ الذي جعَل اللَّهُ لهم في مالِه، فيُجْعَلُ حيَّةً، فيُطوَّقُها، فيقولُ: مالى ولك؟! فيقولُ: أنا مالُك. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو غسانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن حكيمِ بن جُبيرٍ، عن سالمِ بن أبي الجعدِ، عن مسروقٍ، قال: سألتُ ابنَ مسعودٍ عن قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 274 · #57220
ئيلُ، عن حكيمِ بن جُبيرٍ، عن سالمِ بن أبي الجعدِ، عن مسروقٍ، قال: سألتُ ابنَ مسعودٍ عن قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: يطوَّقون شجاعًا أقرعَ ينهَشُ رأسَه. وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: فيُجعَلُ في أعناقِهم طَوْقًا من نارٍ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: طَوْقًا من نارٍ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: طَوْقًا من نارٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 275 · #57221
ِ﴾. قال: طَوْقًا من نارٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾. قال: طَوْقًا من نارٍ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: طَوْقًا من نارٍ. وقال آخرون: معنى ذلك: سيُحمَّلُ الذين كتَموا نبوَّةَ محمدٍ ﷺ من أحبارِ اليهودِ، ما كتَموا من ذلك. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: [يقولُ: سيُحمَّلون يومَ القيامةِ ما بخلوا به] ألم تسمَعْ أنه قال: ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [النساء: ٣٧].
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 275 · #57222
َوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: [يقولُ: سيُحمَّلون يومَ القيامةِ ما بخلوا به] ألم تسمَعْ أنه قال: ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [النساء: ٣٧]. يعنى: أهلَ الكتابِ، يقولُ: يكتُمون ويأمُرون الناسَ بالكتمانِ. وقال آخرون: معنى ذلك: سيُكلَّفون أن يأتوا يومَ القيامةِ بما بخِلوا به في الدنيا من أموالِهم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 276) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 276 · #57223
ني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. قال: سيكلَّفون أن يأتوا بما بخِلوا به، إلى قولِه: ﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾: سيكلَّفون أن يأتوا بمثلِ ما بخِلوا به من أموالِهم يومَ القيامةِ. وأولى الأقوالِ بتأويلِ هذه الآيةِ التأويلُ الذي قلناه في ذلك في مبدأَ قولِه: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾؛ للأخبارِ التي ذكَرنا في ذلك عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، ولا أحد أعلَمُ بما عنى اللَّهُ ﵎ بتنزيِله منه ﵇.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 276) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 276 · #57224
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: أنه الحيُّ الذي لا يموتُ، والباقي بعدَ فناءِ جميع خَلْقِه. فإن قال قائلٌ: فما معنى قولِه: ﴿[وَلِلَّهِ] مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. والميراثُ المعروفُ: هو ما انتقَل من ملكِ مالكٍ إلى وارثِه بموتِه، وللَّهِ الدنيا قبلَ فناءِ خلقِه وبعدَه؟ قيل: إن معنى ذلك ما وصَفنا من وصفِه نفسَه بالبقاءِ، وإعلامِ خلقِه أنه كتَب عليهم الفناءَ. وذلك أن مُلكَ المالكِ إنما يصيرُ ميراثًا بعدَ وفاتِه، فإنما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. إعلامًا منه بذلك عبادَه، أن أملاكَ جميعِ خلقِه منتقلةٌ.
QS 3:180 (jilid 6 hlm. 277) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 277 · #57225
ُ ميراثًا بعدَ وفاتِه، فإنما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. إعلامًا منه بذلك عبادَه، أن أملاكَ جميعِ خلقِه منتقلةٌ. عنهم بموتِهم، وأنه لا أحدَ إلا وهو فانٍ سواه، فإنه الذي إذا هلَك جميعُ خلقِه، فزالت أملاكُهم عنهم، لم يبقَ أحدٌ يكونُ له ما كانوا يملِكونَه غيرُه. وإنما معنى الآيةِ: ولا تحسبنَّ الذين يبخلون بما آتاهم اللَّهُ من فضلِه هو خيرًا لهم، بل هو شرٌّ لهم، سيُطوَّقون ما بخِلوا به يومَ القيامةِ، بعدَ ما يهلِكون، وتزولُ عنهم أملاكُهم، في الحينِ الذي لا يملِكون شيئًا، وصار للَّهِ ميراثُه، وميراثُ غيرِه من خلقِه. ثم أَخْبَر تعالى ذكرُه أنه بما يعمَلُ هؤلاء الذين يبخَلون بما آتاهم اللَّهُ من فَضلِه، وغيرُهم من سائرِ خلقِه، ذو خبرةٍ وعلمٍ، محيطٌ بذلك كلِّه، حتى يجازِيَ كلًّا منهم على قدرِ استحقاقِه؛ المحسنَ بالإحسانِ، والمسيءَ على ما يرَى تعالى ذكرُه.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83392
﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٧) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨) مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83393
رٌ عَظِيمٌ (١٧٩) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ يقول تعالى لنبيه ﷺ: (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) وذلك من شدة حرصه على الناس كان يحزنه مُبَادَرَة الكفار إلى المخالفة والعناد والشقاق، فقال تعالى: ولا يحزنك ذلك (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ) أي: حكمته فيهم أنه يريد بمشيئته وقدرته ألا يجعل لهم نصيبا في الآخرة (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). ثم قال تعالى مخبرا عن ذلك إخبارا مقررًا: (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإيمَانِ) أي: استبدلوا هذا بهذا (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) أي: ولكن يضرون أنفسهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83394
َ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإيمَانِ) أي: استبدلوا هذا بهذا (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) أي: ولكن يضرون أنفسهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). ثم قال تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]، وكقوله ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٤٤]، وكقوله ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥].
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83395
مْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥]. ثم قال تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أي: لا بُد أن يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه. يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر. يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم [وثباتهم] وطاعتهم لله ولرسوله ﷺ، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونُكُولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله [ﷺ] ولهذا قال: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ). قال مجاهد: ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة: مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي: قالوا: إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83396
ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة: مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي: قالوا: إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر. فأنزل الله: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى [يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أي: حتى] يُخْرج المؤمن من الكافر. روى ذلك كلَّه ابنُ جرير: ثم قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) أي: أنتم لا تعلمون غيبَ الله في خلقه حتى يُميز لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك. ثم قال: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) كقوله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧]. ثم قال: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي: أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ).
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83397
٢٦، ٢٧]. ثم قال: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي: أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ). وقوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) أي: لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مَضّرة عليه في دينه -وربما كان-في دنياه. ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال: " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال البخاري:
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83398
مَضّرة عليه في دينه -وربما كان-في دنياه. ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال: " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال البخاري: حدثنا عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار-عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان، يُطَوّقُه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْه -يعني بشدقَيْه-يقول: أنا مَالُكَ، أنا كَنزكَ" ثم تلا هذه الآية: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) إلى آخر الآية. تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83399
ية. تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حُجَين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمَر، عن النبي ﷺ قال: "إن الَّذِي لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثِّلُ اللهُ لَهُ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبتَان، ثم يُلْزِمهُ يطَوّقه، يَقُول: أنَا كَنزكَ، أنَا كَنزكَ". وهكذا رواه النسائي عن الفضل بن سهل، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، به ثم قال النسائي: وروايةُ عبد العزيز، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أثبتُ من رواية عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبى هريرة. قلت: ولا منافاة بينهما فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين، والله أعلم. وقد ساقه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه من غير وجه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83400
ولا منافاة بينهما فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين، والله أعلم. وقد ساقه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه من غير وجه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ومن حديث محمد بن أبي حميد، عن زياد الخطمي، عن أبي هريرة، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن جامع، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ؛ قال: " مَا مِنْ عَبْدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إلا جُعِلَ لَهُ شُجَاعٌ أقْرَعُ يَتْبَعُهُ، يَفِرّ منه وهو يَتْبَعُه فَيقُولُ: أنَا كَنْ ". ثُمَّ قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83401
بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه الحاكم في مستدركه، من حديث أبي بكر بن عياش وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به ورواه ابن جرير من غير وجه، عن ابن مسعود، موقوفا. حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ؛ قال: " مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنزا مُثِّلَ لَهُ شُجُاعًا أَقْرَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ زَبِيبَتَان، يَتْبَعُه ويَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ: أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ".
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 175 · #83402
أَنْتَ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ: أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ". إسناده جيد قوي ولم يخرجوه. وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البَجَلي ورواه ابن جرير وابن مَرْدُويه من حديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لا يَأْتِي الرَّجُلُ مَولاهُ فيَسْأله من فَضْلِ مَالِهِ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعهُ إيَّاهُ، إلا دُعِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ". لفظ ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي قَزَعة، عن رجل، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمه، فيَسْأله من فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ عِنْدَهُ، فَيَبْخَلُ بِهِ عَلَيْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه". ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة -واسمه حُجَيْر بن بَيان-عن أبي مالك العبدي موقوفا.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 175 · #83403
ْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه". ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة -واسمه حُجَيْر بن بَيان-عن أبي مالك العبدي موقوفا. ورواه من وجه آخر عن أبي قَزَعَة مرسلا. وقال العَوْفي عن ابن عباس: نزلت في أهل الكتاب الذين بَخِلُوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها. رواه ابن جرير. والصحيح الأول، وإن دخل هذا في معناه. وقد يقال: [إن] هذا أولى بالدخول، والله أعلم. وقوله: (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فإن الأمور كُلَّها مرجعها إلى الله ﷿. فقدموا لكم من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي: بِنياتِكم وضمائركم.
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 180 · #114894
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٨٠] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠) عَطْفٌ عَلَى وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا أُنْزِلَ فِي شَأْنِ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ، كَمَا حَكَى اللَّهُ
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 180 · #114895
ِرَ أَنَّ هَذَا أُنْزِلَ فِي شَأْنِ أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٣٧] بِقَوْلِهِ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا فِي شَأْنِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْمُسلمين يَوْمئِذٍ مبرّؤون مِنْ هَذَا الْفِعْلِ وَمِنْ هَذَا الْحُسْبَانِ، وَلِذَلِكَ قَالَ مُعْظَمُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ، أَيْ فِيمَنْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ، وَهَلْ يَمْنَعُهَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَلَعَلَّ مُنَاسَبَةَ ذِكْرِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ هُنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ مَنَعَ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ.
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 181 · #114896
ّا مُنَافِقٌ. وَلَعَلَّ مُنَاسَبَةَ ذِكْرِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ هُنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ مَنَعَ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ. وَمَعْنَى حُسْبَانِهِ خَيْرًا أَنَّهُمْ حَسِبُوا أَنْ قَدِ اسْتَبْقَوْا مَالَهُمْ وَتَنَصَّلُوا عَنْ دَفْعِهِ بِمَعَاذِيرَ قُبِلَتْ مِنْهُمْ. أَمَّا شُمُولُهَا لِمَنْعِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعُمُومِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ إِنْ كَانَ الْمَوْصُولُ لِلْعَهْدِ لَا لِلْجِنْسِ، فَبِدَلَالَةِ فَحْوَى الْخِطَابِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ- بِيَاءِ الْغَيْبَةِ-، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ- بِتَاءِ الْخِطَابِ- كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ.
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 181 · #114897
َ الْجُمْهُورُ: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ- بِيَاءِ الْغَيْبَةِ-، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ- بِتَاءِ الْخِطَابِ- كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: تَحْسِبَنَّ- بِكَسْرِ السِّينِ-، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَعَاصِمٌ- بِفَتْحِ السِّينِ-. وَقَوْلُهُ: هُوَ خَيْراً لَهُمْ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ (هُوَ) ضَمِيرُ فَصْلٍ، وَقَدْ يُبْنَى كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ الْفَصْلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْوُقُوعِ مَعَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَطْلُبُ اسْمًا وَخَبَرًا، وَنَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنِ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ: زَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فَصْلًا مَعَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ، يَعْنِي فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هُنَا ضَمِيرُ فَصْلٍ وَلِذَلِكَ حَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ (هُوَ) ضَمِيرًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ إِنَابَةِ ضَمِيرِ الرَّفْعِ عَنْ ضَمِيرِ النَّصْبِ، وَلَعَلَّ
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 181 · #114898
َنْ يَكُونَ (هُوَ) ضَمِيرًا وَاقِعًا مَوْقِعَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ إِنَابَةِ ضَمِيرِ الرَّفْعِ عَنْ ضَمِيرِ النَّصْبِ، وَلَعَلَّ الَّذِي حَسَّنَهُ أَنَّ الْمَعَادَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فَلَا يُهْتَدَى إِلَيْهِ بِضَمِيرِ النَّصْبِ، بِخِلَافِ ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ كَالْعُمْدَةِ فِي الْكَلَامِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْبُخْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ يَبْخَلُونَ، مِثْلُ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [الْمَائِدَة: ٨] ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: إِذَا نُهِيَ السَّفِيهُ جَرَى إِلَيْهِ ...
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 181 · #114899
ْتَفَادِ مِنْ يَبْخَلُونَ، مِثْلُ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [الْمَائِدَة: ٨] ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: إِذَا نُهِيَ السَّفِيهُ جَرَى إِلَيْهِ ... وَخَالَفَ وَالسَّفِيهُ إِلَى خِلَافِ ثُمَّ إِذَا كَانَ ضَمِيرَ فَصْلٍ فَأَحَدُ مَفْعُولَيْ حَسِبَ مَحْذُوفٌ اخْتِصَارًا لِدَلَالَةِ ضَمِيرِ الْفَصْلِ عَلَيْهِ، فَعَلَى قِرَاءَةِ الْفَوْقِيَّةِ فَالْمَحْذُوفُ مُضَافٌ حَلَّ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحَلَّهُ، أَيْ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ خَيْرًا وَعَلَى قِرَاءَةِ التَّحْتِيَّةِ: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بُخْلَهُمْ خَيْرًا. وَالْبُخْلُ- بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ- وَيُقَالُ: بَخَلٌ بِفَتْحِهِمَا، وَفِعْلُهُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ مَضْمُومُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ.
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 182 · #114900
ْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ- وَيُقَالُ: بَخَلٌ بِفَتْحِهِمَا، وَفِعْلُهُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ مَضْمُومُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ. وَبَقِيَّةُ الْعَرَبِ تَجْعَلُهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَبِلُغَةِ غَيْرِ أَهْلِ الْحِجَازِ جَاءَ الْقُرْآنُ لِخِفَّةِ الْكَسْرَةِ وَالْفَتْحَةِ وَلِذَا لَمْ يُقْرَأْ إِلَّا بِهَا. وَهُوَ ضِدُّ الْجُودِ، فَهُوَ الانقباض عَن إِعْطَاءِ الْمَالِ بِدُونِ عِوَضٍ، هَذَا حَقِيقَتُهُ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى مَنْعِ صَاحِبِ شَيْءٍ غَيْرُ مَالٍ أَنْ يَنْتَفِعَ غَيْرُهُ بِشَيْئِهِ بِدُونِ مَضَرَّةٍ عَلَيْهِ إِلَّا مَجَازًا، وَقَدْ وَرَدَ فِي أَثَرٍ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ: «الْبَخِيلُ الَّذِي أُذْكَرُ عِنْدَهُ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ» وَيَقُولُونَ: بَخِلَتِ الْعَيْنُ بِالدُّمُوعِ، وَيُرَادِفُ الْبُخْلَ الشُّحُّ، كَمَا يُرَادِفُ الْجُودَ السَّخَاءُ وَالسَّمَاحُ.
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 182 · #114901
لَا يُصَلِّي عَلَيَّ» وَيَقُولُونَ: بَخِلَتِ الْعَيْنُ بِالدُّمُوعِ، وَيُرَادِفُ الْبُخْلَ الشُّحُّ، كَمَا يُرَادِفُ الْجُودَ السَّخَاءُ وَالسَّمَاحُ. وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ كَوْنِهِ خَيْرًا، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: «وَتَعْطُو برخص غير ششن» وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الْمُقَامِ إِفَادَةَ نَفْيِ تَوَهُّمِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَجُمْلَةُ سَيُطَوَّقُونَ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ الْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ: بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ.
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 182 · #114902
نَفْيِ تَوَهُّمِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَجُمْلَةُ سَيُطَوَّقُونَ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ الْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ: بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ. وَيُطَوَّقُونَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّاقَةِ، وَهِيَ تَحَمُّلُ مَا فَوْقَ الْقُدْرَةِ أَيْ سَيَحْمِلُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ، أَيْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وِزْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الطَّوْقِ، وَهُوَ مَا يُلْبَسُ تَحْتَ الرَّقَبَةِ فَوْقَ الصَّدْرِ، أَيْ تُجْعَلُ أَمْوَالُهُمْ أَطْوَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُعَذَّبُونَ بِحَمْلِهَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَصَبَ شِبْرًا مِنْ أَرْضٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ فِي أَمْثَالِهِمْ تَقَلَّدَهَا (أَيِ الْفِعْلَةَ الذَّمِيمَةَ) طَوْقَ الْحَمَامَةِ.
QS 3:180 (jilid 4 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 182 · #114903
نْ سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ فِي أَمْثَالِهِمْ تَقَلَّدَهَا (أَيِ الْفِعْلَةَ الذَّمِيمَةَ) طَوْقَ الْحَمَامَةِ. وَعَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُشَهَّرُونَ بِهَذِهِ الْمَذَمَّةِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَحْشَرِ، وَيَلْزَمُونَ عِقَابَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تَذْيِيلٌ لِمَوْعِظَةِ الْبَاخِلِينَ وَغَيْرِهِمْ: بِأَنَّ الْمَالَ مَالُ اللَّهِ، وَمَا مِنْ بَخِيلٍ إِلَّا سَيَذْهَبُ وَيَتْرُكُ مَالَهُ، وَالْمُتَصَرِّفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ اللَّهُ، فَهُوَ يَرِثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، أَيْ يَسْتَمِرُّ مُلْكُهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ زَوَالِ الْبَشَرِ كُلِّهِمُ الْمُنْتَفِعِينَ بِبَعْضِ ذَلِكَ، وَهُوَ يَمْلِكُ مَا فِي ضمنهما تَبَعًا لَهُمَا، وَهُوَ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُ النَّاسُ مِنْ بُخْلٍ وَصَدَقَةٍ، فَالْآيَةُ مَوْعِظَةٌ وَوَعِيدٌ وَوَعْدٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَازِمُ قَوْله: خَبِيرٌ. [١٨١، ١٨٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:37QS 57:24QS 23:56QS 57:10QS 68:44