Ya Tuhan kami, berilah kami apa yang telah Engkau janjikan kepada kami melalui Rasul-rasul-Mu. Dan janganlah Engkau hinakan kami pada hari Kiamat. Sungguh, Engkau tidak pernah mengingkari janji
القول في تأويل قوله: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾.
إن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ مسألة هؤلاء القوم ربَّهم أن يؤتيَهم ما وعَدهم، وقد علِموا أن الله منجزٌ وعدَه، وغير جائزٍ أن يكونَ منه إخلافُ موعدٍ؟
قيل: قد اختَلف في ذلك أهلُ البحثِ؛ فقال بعضُهم: ذلك قولٌ خرج مَخْرَجَ المسألةِ، ومعناه الخبرُ. قالوا: وإنما تأويلُ الكلام: ربَّنا إِنَّنا سمِعنا مناديًا يُنادِى للإيمان أن آمنوا بربِّكم فآمنَّا، ربَّنا فاغفر لنا ذنوبَنا وكفِّر عنا سيِّئاتِنا وتوفَّنا مع الأبرار، لتؤتيَنا ما وعَدتنا على رسلِك، ولا تُخْزِنا يوم القيامة.
ن آمنوا بربِّكم فآمنَّا، ربَّنا فاغفر لنا ذنوبَنا وكفِّر عنا سيِّئاتِنا وتوفَّنا مع الأبرار، لتؤتيَنا ما وعَدتنا على رسلِك، ولا تُخْزِنا يوم القيامة. قالوا: وليس ذلك على أنهم قالوا: إن توفَّيتَنا مع الأبرارِ فَأَنجز لنا ما وعَدتنا؛ لأنهم قد علِموا أن اللَّهَ لا يُخْلِفُ الميعادَ، وأن ما وعَد على ألسنةِ رسلِه، ليس يعطيه بالدعاءِ، ولكنه تفضَّل بابتدائه، ثم ينجزُه.
وقال آخرون: بل ذلك قولٌ من قائلِيه على معنى المسألةِ والدعاء لله بأن يجعَلَهم ممن آتاهم ما وعَدهم من الكرامةِ على ألسُن رسلِه، لا أنهم كانوا قد استحقُّوا منزلة الكرامة عندَ اللهِ في أنفسهم، ثم سألوه أن يؤتيَهم ما وعَدهم، بعد علمِهم باستحقاقهم عند أنفسهم، فيكون ذلك مسألةً لربِّهم ألا يُخلفَ وعده. قالوا: ولو كان القومُ إنما سألوا ربَّهم أن يؤتيهم ما وعَد الأبرار، لكانوا قد زكَّوْا أنفسَهم، وشهِدوا لها أنها ممن قد اسْتَوْجب كرامةَ اللهِ وثوابَه.
قالوا: ولو كان القومُ إنما سألوا ربَّهم أن يؤتيهم ما وعَد الأبرار، لكانوا قد زكَّوْا أنفسَهم، وشهِدوا لها أنها ممن قد اسْتَوْجب كرامةَ اللهِ وثوابَه. قالوا: وليس ذلك صفةَ أهل الفضل من المؤمنين.
وقال آخرون: بل قالوا هذا القولَ على وجه المسألة والرغبةِ منهم إلى الله أن يؤتيهم ما وعدهم؛ من النصر على أعدائهم من أهل الكفر، والظَّفَرِ بهم، وإعلاء كلمة الحقِّ على الباطلِ، فيعجِّل ذلك لهم. قالوا: ومُحالٌ أن يكونَ القومُ مع وصف الله إياهم بما وصَفهم به، كانوا على غير يقينٍ من أن اللَّهَ لا يُخلِفُ الميعادَ، فيرغبوا إلى اللَّهِ جلَّ ثناؤُه في ذلك، ولكنهم كانوا وُعِدوا النصرَ، ولم يُوَقَّتْ لهم في [ذلك وقتٌ فرغبوا إلى الله في] تعجيلِ ذلك لهم، لما في تعجيله من سرور الظُّفَرِ وراحةِ الجسدِ.
في ذلك، ولكنهم كانوا وُعِدوا النصرَ، ولم يُوَقَّتْ لهم في [ذلك وقتٌ فرغبوا إلى الله في] تعجيلِ ذلك لهم، لما في تعجيله من سرور الظُّفَرِ وراحةِ الجسدِ.
والذي هو أولى الأقوالِ بالصواب في ذلك عندى، أن هذه الصفةَ صفةُ من هاجر من أصحاب رسول الله ﷺ من وطنِه ودارِه، مفارقًا لأهل الشركِ بالله، إلى اللَّهِ ورسولِه، وغيرِهم من تُبَّاعِ رسول الله ﷺ، الذين رغبوا إلى الله في تعجيل نُصرتِهم على أعداءِ اللَّهِ وأعدائِهم، فقالوا: ربَّنا آتنا ما وعَدتنا من نصرتِك عليهم عاجلًا، فإنك لا تخلفُ الميعادَ، ولكن لا صبرَ لنا على أناتِك وحِلْمِك عنهم، فعجِّل خِزيَهم، ولنا الظفرَ عليهم. يدلُّ على صحةِ ذلك آخرُ الآية الأخرى، وهو قولُه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ الآيات بعدها.
وليس ذلك مما ذهب إليه الذين حكيتُ قولَهم في شيءٍ.
هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ الآيات بعدها.
وليس ذلك مما ذهب إليه الذين حكيتُ قولَهم في شيءٍ. وذلك أنه غيرُ موجودٍ في كلامِ العربِ أن يقالَ: افعل بنا يا ربِّ كذا وكذا. بمعنى: [لتَفْعَل بنا كذا وكذا]
ولو جاز ذلك، لجاز أن يقول القائلُ لآخر: أقبل إليَّ وكَلِّمْني. بمعنى: أقبل إليَّ لتُكلِّمنى. وذلك غيرُ موجودٍ في الكلام، ولا معروفٍ جوازُه، وكذلك أيضًا غيرُ معروفٍ في الكلام: آتنا ما وعدتنا. بمعنى: اجعلنا ممن آتيته ذلك.
أقبل إليَّ لتُكلِّمنى. وذلك غيرُ موجودٍ في الكلام، ولا معروفٍ جوازُه، وكذلك أيضًا غيرُ معروفٍ في الكلام: آتنا ما وعدتنا. بمعنى: اجعلنا ممن آتيته ذلك. وإن كان كلُّ من أُعْطِيَ شيئًا سَنِيًّا، فقد صُيِّر نظيرًا لمن كان مَثلَه في المعنى الذي أُعطِيَه، ولكن ليس الظاهرُ من معنى الكلام ذلك، وإن كان قد يَئُولُ معناه إليه.
فتأويلُ الكلام إذن: ربَّنا أعطِنا ما وعدتنا على ألسُنِ رُسلك، إنك تُعلى كلمتك كلمة الحقِّ، فأيِّدنا على من كفر بك، وحادَّك، وعبَد غيرَك، وعجِّل لنا ذلك، فإنا قد علمنا أنك لا تخلِفُ ميعادَك، ولا تُخْزِنا يوم القيامة، فتفضحنا بذنوبنا التي سلَفت منا، ولكن كفِّرها عنا، واغفرها لنا.
وقد حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ قوله: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾. قال: يَسْتَنْجِزُ موعودَ اللهِ على رسله.
َنَا مَعَ الأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾
قال الطبراني: حدثنا الحسن بن إسحاق التُسْتَرِي، حدثنا يحيى الحِمَّاني، حدثنا يعقوب القُمِّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا: بم جاءكم موسى؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى؟ قالوا: كان يُبْرِئُ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى: فأتوا النبي ﷺ فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصَّفا ذَهَبًا. فدعا ربه، فنزلت هذه الآية: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) فليتفكروا فيها
وهذا مُشْكل، فإن هذه الآية مدنية. وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة.
ِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) فليتفكروا فيها
وهذا مُشْكل، فإن هذه الآية مدنية. وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة. والله أعلم.
ومعنى الآية أنه يقول تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاعها وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات، وثوابتَ وبحار، وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار، وحيوان ومعادن ومنافع، مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي: تعاقبهما وتَقَارضهما الطول والقصر، فتارة يطُول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا، ويقصر الذي كان طويلا وكل ذلك تقدير العزيز الحكيم؛ ولهذا قال: (لأولِي الألْبَابِ) أي: العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها، وليسوا كالصم البُكْم الذين لا يعقلون الذين قال الله [تعالى] فيهم: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ
حقائقها على جلياتها، وليسوا كالصم البُكْم الذين لا يعقلون الذين قال الله [تعالى] فيهم: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥، ١٠٦].
ثم وصف تعالى أولي الألباب فقال: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) كما ثبت في صحيح البخاري عن عِمْران بن حُصَين، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "صَلِّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لَم تستطع فَعَلَى جَنْبِكَ" أي: لا يقطعون ذِكْره في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: يفهمون ما فيهما من الحكَم الدالة على عظمة الخالق وقدرته، وعلمه وحكمته، واختياره ورحمته.
وقال الشيخ أبو سليمان الداراني: إني لأخرجُ من منزلي، فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله عَلَي فيه نِعْمَة، أوْ لِي فيه عِبْرَة.
كمته، واختياره ورحمته.
وقال الشيخ أبو سليمان الداراني: إني لأخرجُ من منزلي، فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله عَلَي فيه نِعْمَة، أوْ لِي فيه عِبْرَة. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار".
وعن الحسن البصري أنه قال: تَفَكُّر سَاعَة خير من قيام ليلة. وقال الفُضَيل: قال الحسن: الفكرة مِرْآة تريك حَسنَاتك وسيئاتك. وقال سفيان بن عيينة: الفكرة نور يدخل قلبك. وربما تمثل بهذا البيت:
إذا المرء كانت له فكْرَةٌ … ففي كل شيء له عبرَة
وعن عيسى، ﵇، أنه قال: طُوبَى لمن كان قِيلُه تذكّرًا، وصَمْته تَفكُّرًا، ونَظَره عبرًا.
وقال لقمان الحكيم: إن طول الوحدة ألْهَمُ للفكرة، وطولَ الفكْرة دليل على طَرْق باب الجنة.
وقال وهب بن مُنَبِّه: ما طالت فكرة امرِئ قط إلا فهم، وما فهم امرؤ قط إلا علم، وما علم امرؤ قط إلا عمل.
وقال عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله، ﷿، حَسَن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة.
ِئ قط إلا فهم، وما فهم امرؤ قط إلا علم، وما علم امرؤ قط إلا عمل.
وقال عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله، ﷿، حَسَن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة.
وقال مغيث الأسود: زوروا القبور كل يوم تفكركم، وشاهدوا الموقف بقلوبكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها، وكان يبكي عند ذلك حتى يُرْفع صَريعا من بين أصحابه، قد ذهب عقله.
وقال عبد الله بن المبارك: مَرَّ رجل برَاهبٍ عند مَقْبَرة ومَزْبَلَة، فناداه فقال: يا راهب، إن عندك كَنزين من كنوز الدنيا لك فيهما مُعْتَبَر، كنز الرجال وكنز الأموال.
وعن ابن عمر: أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخَرِبة فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهْلُك؟
ا مُعْتَبَر، كنز الرجال وكنز الأموال.
وعن ابن عمر: أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخَرِبة فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهْلُك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
وعن ابن عباس أنه قال: ركعتان مقتصدتان في تَفكُّر، خير من قيام ليلة والقلب ساه.
وقال الحسن: يا ابن آدم، كُلْ في ثلث بطنك، واشرب في ثلثه، ودع ثلثه الآخر تتنفَّس للفكرة.
وقال بعض الحكماء: من نظر إلى الدنيا بغير العبرة انطَمَسَ مِنْ بَصَرِ قلبه بقدر تلك الغَفْلَة.
وقال بِشْر بن الحارث الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه.
وقال الحسن، عن عامر بن عبد قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ يقولون: إن ضياء الإيمان، أو نور الإيمان، التفكر.
وعن عيسى، ﵇، أنه قال: يا ابن آدم الضعيف، اتق الله حيثما كنت، وكُنْ في الدنيا ضَيْفًا، واتَّخِذِ المساجدَ بيتا، وعَلِّم عينيك البكاء، وجَسَدك الصَّبْر، وقلبك الفِكْر، ولا تهتم برزق غد.
الضعيف، اتق الله حيثما كنت، وكُنْ في الدنيا ضَيْفًا، واتَّخِذِ المساجدَ بيتا، وعَلِّم عينيك البكاء، وجَسَدك الصَّبْر، وقلبك الفِكْر، ولا تهتم برزق غد.
وعن أمير المؤمنين عُمَرَ بن عبد العزيز، ﵁، أنه بكى يوما بين أصحابه، فسُئل عن ذلك، فقال: فَكَّرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها، فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تَنْقَضي حتى تكدرها مرارتُها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إن فيها مواعظ لمن ادّكر.
وقال ابن أبي الدنيا: أنشدني الحُسَين بن عبد الرحمن:
نزهَة المؤمن الفكَرْ … لذّة المؤمن العِبرْ
نحمدُ اللهَ وَحْدَه … نحْنُ كل عَلَى خَطَرْ
رُبّ لاهٍ وعُمْرُه … قد تَقَضّى وما شَعَرْ
رُبّ عيش قَدْ كَانَ فو … ق المُنَى مُونقَ الزَهَرْ
في خَرير من العيُو … ن وَظل من الشَّجَرْ
وسُرُور من النَّبا … ت وَطيب منَ الثَمَرْ
غَيَّرَتْه وَأهْلَهُ … سرعةُ الدّهْر بالغَيرْ
نَحْمَد الله وحده … إنّ في ذا لمعتبر
إن في ذَا لَعبرةً … للبيب إن اعْتَبَرْ
أرْضِ) قائلين (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا) أي: ما خلقت هذا الخلق عَبَثًا، بل بالحق لتجزي الذين أساؤوا بما عملوا، وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى. ثم نزهوه عن العبث وخلق الباطل فقالوا: (سُبْحَانَكَ) أي: عَنْ أن تخلق شيئا باطلا (فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) أي: يا من خَلَق الخلق بالحق والعدل يا من هو مُنزه عن النقائص والعيب والعبث، قنا من عذاب النار بحولك وقوتك وَقيضْنَا لأعمال ترضى بها عنا، ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم، وتجيرنا به من عذابك الأليم.
ثم قالوا: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) أي: أهنته وأظهرت خزيه لأهل الجمع (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) أي: يوم القيامة لا مُجِير لهم منك، ولا مُحِيد لهم عما أردت بهم.
مَعَ الأبْرَارِ) أي: ألحقنا بالصالحين (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ) قيل: معناه: على الإيمان برسلك. وقيل: معناه: على ألسنة رسلك. وهذا أظهر.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن محمد، عن أبي عِقَال، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "عَسْقَلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسين ألفا شهداء وُفُودًا إلى الله، وبها صُفُوف الشهداء، رؤوسهم مُقَّطعة في أيديهم، تَثِجّ أوداجهم دما، يقولون: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) فيقول: صَدَق عبدي، اغسلوهم بنهر البيضة.
ا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) فيقول: صَدَق عبدي، اغسلوهم بنهر البيضة. فيخرجون منه نقاء بيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا".
وهذا الحديث يُعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعا، والله أعلم.
(وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: على رؤوس الخلائق (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) أي: لا بد من الميعاد الذي أخبرتَ عنه رسُلَك، وهو القيام يوم القيامة بين يديك.
وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحارث بن سُرَيْج حدثنا المعتمر، حدثنا الفضل بن عيسى، حدثنا محمد بن المنكدر؛ أن جابر بن عبد الله حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: "العار والتخزية تبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله، ﷿، ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار" حديث غريب.
وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده، فقال البخاري، ﵀:
تمنى العبد أن يؤمر به إلى النار" حديث غريب.
وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده، فقال البخاري، ﵀:
حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نَمْر، عن كُرَيب عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثُلث الليل الآخر قَعد فنظر إلى السماء فقال: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) ثم قام فتوضأ واستن. فصلى إحدى عَشْرَة ركعة.
: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) ثم قام فتوضأ واستن. فصلى إحدى عَشْرَة ركعة. ثم أذّن بلالٌ فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى بالناس الصبح.
وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن إسحاق الصنعاني، عن ابن أبي مريم، به ثم رواه البخاري من طُرقٍ عن مالك، عن مَخْرَمَة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عَرْض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طُولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل -أو قبله بقليل، أو بعده بقليل -استيقظَ رسولُ الله ﷺ من منامه، فجعل يمسحُ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيمَ من سُورة آل عمران، ثُم قام إلى شَنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وُضُوءه ثم قام يصلّي -قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذَهَبتُ فقمت إلى جَنْبه -فوضع رسولُ الله ﷺ يَدَه اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يَفْتلُها فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين
مت إلى جَنْبه -فوضع رسولُ الله ﷺ يَدَه اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يَفْتلُها فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خَرَجَ فصلّى الصبح.
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طُرُق عن مالك، به ورواه مسلم أيضًا وأبو داود من وجوه أخرَ، عن مخرمة بن سليمان، به.
" طريق أخرى " لهذا الحديث عن ابن عباس [﵄].
قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي، أخبرنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة أنبأنا خَلاد بن يحيى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عَمْرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس قال: أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله ﷺ وأحفظ صلاته. قال: فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيره قام فمرّ بي، فقال: "من هذا؟ عبد الله؟ " فقلت نعم. قال: "فَمَه؟ " قلت: أمرني العباسُ أن أبيت بكم الليلة. قال: "فالحق الحق" فلما أن دخل قال: "افرشَنْ عبد الله؟
بي، فقال: "من هذا؟ عبد الله؟ " فقلت نعم. قال: "فَمَه؟ " قلت: أمرني العباسُ أن أبيت بكم الليلة. قال: "فالحق الحق" فلما أن دخل قال: "افرشَنْ عبد الله؟ " فأتى بوسادة من مسوح، قال فنام رسول الله ﷺ عليها حتى سَمعتُ غَطِيطه، ثم استوى على فراشه قاعدا، قال: فَرَفَع رأسَه إلى السماء فقال: "سُبحان الملك القدوس" ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها.
وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث علي بن عبد الله بن عباس حديثا في ذلك أيضا.
طريق أخرى رواها ابن مَرْدُويَه، من حديث عاصم بن بَهْدَلَة، عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة بعد ما مَضى ليل، فنظر إلى السماء، وتلا هذه الآية: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) إلى آخر السورة.
ر إلى السماء، وتلا هذه الآية: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) إلى آخر السورة. ثم قال: "اللهم اجعل في قلبي نُورا، وفي سَمْعي نورا، وفي بَصَري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يَدَيّ نورا، ومن خَلْفي نورا، ومن فَوْقي نورا، ومن تحتي نورا، وأعْظِم لي نورا يوم القيامة " وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق الصحيح، من رواية كُريب، عن ابن عباس، ﵁..
ثم روى ابن مَرْدُويَه وابن أبي حاتم من حديث جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا: بما جاءكم موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه ويده البيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبي ﷺ فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصَّفَا ذَهَبًا.
. وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبي ﷺ فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصَّفَا ذَهَبًا. فدعا ربه، ﷿، فنزلت: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) قال: "فليتفكروا فيها" لفظ ابن مَرْدُويَه.
وقد تقدم سياق الطبراني لهذا الحديث في أول الآية، وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية، ودليله الحديث الآخر، قال ابن مَرْدويه:
حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن على الحراني، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا حَشْرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم، عن الكلبي -هو أبو جَنَاب [الكلبي] -عن عطاء قال: انطلقت أنا وابن عمر وعُبَيد بن عُمَير إلى عائشة، ﵂، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت: يا عبيد، ما يمنعك من زيارتنا؟ قال: قول الشاعر:
زُر غبّا تزدد حُبّا
فقال ابن عمر: ذرينا أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ.
نا وبينها حجاب، فقالت: يا عبيد، ما يمنعك من زيارتنا؟ قال: قول الشاعر:
زُر غبّا تزدد حُبّا
فقال ابن عمر: ذرينا أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ. فَبَكَتْ وقالت: كُلُّ أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي، ثم قال: ذريني أتعبد لربي [﷿] قالت: فقلت: والله إني لأحب قربك، وإني أحب أن تَعبد لربك. فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي، فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت: فقال: يا رسول الله، ما يُبكيك؟
يصلي، فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت: فقال: يا رسول الله، ما يُبكيك؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر، فقال: "ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل عليّ في هذه الليلة: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ) " ثم قال: "ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها".
وقد رواه عَبْد بن حُمَيد، عن جعفر بن عَوْن، عن أبي جَنَاب الكلبي عن عطاء، بأطول من هذا وأتم سياقا.
وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سُوَيد النَّخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: دخلت أنا [وعبد الله بن عمر] وعُبَيد بن عُمَير على عائشة فذكر نحوه.
وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار" عن شجاع بن أشرص، به.
ا [وعبد الله بن عمر] وعُبَيد بن عُمَير على عائشة فذكر نحوه.
وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار" عن شجاع بن أشرص، به. ثم قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز: سمعت سُنَيْدًا يذكر عن سفيان -هو الثوري-رفعه قال: من قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيه ويْلَه. يعد بأصابعه عشرا. قال الحسن بن عبد العزيز: فأخبرني
عُبَيد بن السائب قال: قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرأهن وهو يعقلهن.
قال ابن أبي الدنيا: وحدثني قاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال: سألت الأوزاعي عن أدنى ما يَتَعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل؟
قاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال: سألت الأوزاعي عن أدنى ما يَتَعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل؟ فأطرق هُنَيّة ثم قال: يقرؤهن وهو يَعْقلُهُن.
[حديث آخر فيه غرابة: قال أبو بكر بن مردويه: أنبأنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم البستي ح وقال: أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو قالا أنبأنا هشام بن عمار، أنبأنا سليمان بن موسى الزهري، أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي، أنبأنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة. مظاهر بن أسلم ضعيف].