Maka Tuhan mereka memperkenankan permohonannya (dengan berfirman), "Sesungguhnya Aku tidak menyia-nyiakan amal orang yang beramal di antara kamu, baik laki-laki maupun perempuan, (karena) sebagian kamu adalah (keturunan) dari sebagian yang lain.171) Maka orang yang berhijrah, yang diusir dari kampung halamannya, yang disakiti pada jalan-Ku, yang berperang dan yang terbunuh, pasti akan Aku hapus kesalahan mereka dan pasti Aku masukkan mereka ke dalam surga-surga yang mengalir di bawahnya sungai-sungai, sebagai pahala dari Allah. Dan di sisi Allah ada pahala yang baik
القولُ في تأويل قوله: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤه: فأجاب هؤلاء الداعين - بما وصف الله عنهم أنهم دَعوه به - ربُّهم، بأنى لا أضيعُ عمل عاملٍ منكم عمِل خيرًا؛ ذكرًا كان العاملُ أو أُنثى.
وذُكِر أنه قيل لرسول الله ﷺ: ما بالُ الرجال يُذكَرون ولا تُذْكَرُ النساءُ في الهجرةِ. فأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ في ذلك هذه الآية.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت أمُّ سَلَمةَ: يا رسولَ اللَّهِ، يُذْكَرُ الرجالُ في الهجرةٍ ولا نُذْكَرُ.
قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت أمُّ سَلَمةَ: يا رسولَ اللَّهِ، يُذْكَرُ الرجالُ في الهجرةٍ ولا نُذْكَرُ. فنزلت: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ الآية.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاق، قال: أخْبرَنا ابن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، قال: سمعت رجلًا من ولد أمِّ سَلَمَةَ زوج النبيِّ ﷺ يقولُ: قالت أمُّ سَلَمَةَ: يا رسول الله، لا أسمعُ الله يذكُرُ النساءَ في الهجرة بشيءٍ. فأَنزل الله ﵎: [﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ] أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾.
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أسدُ بنُ موسى، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن رجلٍ من ولد أمِّ سَلَمَةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ، أنها قالت: يا رسول الله، لا أسْمَعُ الله ذكَر النساء في الهجرة بشيءٍ.
ثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن رجلٍ من ولد أمِّ سَلَمَةَ، عن أمِّ سَلَمَةَ، أنها قالت: يا رسول الله، لا أسْمَعُ الله ذكَر النساء في الهجرة بشيءٍ. فأَنزَل الله: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾.
وقيل: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ﴾. بمعنى: فأجابهم، كما قال الشاعرُ:
وداعٍ دعا يا مَن يُجِيبُ إلى النَّدَى … فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مُجيبُ
بمعنى: فلم يُجبه عند ذاك مجيبٌ.
وأُدْخِلَت ﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾. على الترجمة والتفسير عن قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾. بمعنى: لا أضيعُ عَمَلَ عاملٍ منكم من الذكور والإناث. وليست "من" هذه بالتي يجوزُ إسقاطُها وحَذْفُها من الكلام في الجحد؛ لأنها دخَلت بمعنًى لا يصلُحُ الكلام إلَّا به.
وزعم بعضُ نحويِّى البصرة أنها دخلت في هذا الموضع كما تدخُلُ في قولهم: قد كان من حديثٍ.
الكلام في الجحد؛ لأنها دخَلت بمعنًى لا يصلُحُ الكلام إلَّا به.
وزعم بعضُ نحويِّى البصرة أنها دخلت في هذا الموضع كما تدخُلُ في قولهم: قد كان من حديثٍ. قال: و ﴿مِنْ﴾ هاهنا أحسنُ؛ لأن حرف النهى قد دخل في قوله: ﴿لَا أُضِيعُ﴾.
وأنكَر ذلك بعضُ نحويِّى الكوفةِ، وقال: لا تدخُلُ "مِنْ" ولا تخرج إلَّا في موضع الجحدِ. وقال: قولُه: ﴿لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾. لم يُدْرِكْه الجحدُ؛ لأنك لا تقولُ: لا أضرِبُ غلامَ رجلٍ في الدارِ ولا في البيت. فتُدخِلُ "ولا"؛ لأنه لم يَنَله الجحدُ، ولكن "من" مفسِّرةٌ.
وأما قوله: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾. فإنه يعنى: ﴿بَعْضُكُمْ﴾ أيها المؤمنون الذين [يذكرون الله] قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، ﴿مِنْ بَعْضٍ﴾؛ في النُّصرة والملَّة والدين، وحكمُ جميعِكم فيما أنا بكم فاعلٌ حكم أحدِكم، في أنى لا أضيعُ عمل ذكرٍ منكم ولا أُنثَى.
القول في تأويلِ قولِه: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾.
يعنى بقوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾: [يعنى هاجَرُوا] قومَهم من أهلِ الكفرِ وعشيرتَهم، في الله، إلى إخوانهم من أهلِ الإيمان بالله والتصديق برسوله، ﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾. وهم المهاجرون الذين أخرَجهم مشركو قريشٍ من ديارِهم بمكةَ، ﴿وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾. يعنى: وأُوذوا في طاعتهم ربَّهم، وعبادتهم إياه، مخلصين له الدينَ. وذلك هو سبيلُ الله التي أذى فيها المشركون من أهلِ مكةَ المؤمنين برسول الله ﷺ من أهلها، [(وقُتِلُوا). يعنى: وقُتِلُوا في سبيل الله، (وقاتَلُوا) فيها]، ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾.
من أهلِ مكةَ المؤمنين برسول الله ﷺ من أهلها، [(وقُتِلُوا). يعنى: وقُتِلُوا في سبيل الله، (وقاتَلُوا) فيها]، ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾. يعنى: لأمْحُونَّها عنهم، ولأتَفَضَّلنَّ عليهم بعَفوى ورَحمتى، ولأغْفِرَنَّها لهم، ﴿وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، ﴿ثَوَابًا﴾. يَعْنى: جزاءٌ لهم على ما عملوا وأبلَوا في الله وفى سبيله، ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. يَعْنى: مِن قِبَلِ اللَّهِ لهم، ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾.
ْنى: جزاءٌ لهم على ما عملوا وأبلَوا في الله وفى سبيله، ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. يَعْنى: مِن قِبَلِ اللَّهِ لهم، ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾. يَعْنى: أن الله عندَه مِن جزاء أعمالهم لهم جميعُ صنوفِه، وذلك ما لا يَبْلُغُه وَصْفُ واصفٍ؛ لأنه مما لا عينٌ رأت، [ولا أُذنٌ سمعت]، ولا خطَر على قلبِ بشرٍ.
كما حدَّثنا [أحمدُ بنُ] عبدِ الرحمنِ بن وهبٍ، قال: ثنا عمِّى عبد الله بنُ
وهبٍ، قال: ثنى عمرُو بنُ الحارثِ، أن أبا عُشَّانةَ المَعافريَّ حدَّثه، أنه سمع عبدَ الله بنَ عمرِو بن العاصِ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إن أول ثُلَّةٍ تَدْخُلُ الجنةَ لفقراءُ المهاجرين، الذين تُتَّقى بهم المكارهُ، إذا أُمِروا سمِعوا وأطاعُوا، وإن كانت لرجلٍ منهم حاجةٌ إلى السلطانِ لم تُقضَ حتى يَمُوتَ وهى في صدرِه، وإن الله يَدْعُو يومَ القيامةٍ الجنةَ، فتأتى بزخرفها وزينتِها، فيقُولُ: أين عبادى الذين قاتَلوا في سبيلى وقُتلوا، وأُوذوا في سبيلى، وجاهَدوا في سبيلى؟ ادخُلوا الجنةَ.
يومَ القيامةٍ الجنةَ، فتأتى بزخرفها وزينتِها، فيقُولُ: أين عبادى الذين قاتَلوا في سبيلى وقُتلوا، وأُوذوا في سبيلى، وجاهَدوا في سبيلى؟ ادخُلوا الجنةَ. فيدْخُلونها بغير عذابٍ ولا حسابٍ، وتأتى الملائكةُ فيسْجُدون ويَقُولون: ربَّنا نحن نُسبِّحُ لك الليلَ والنهارَ، ونُقَدِّسُ لك، من هؤلاء الذين آثَرْتَهم علينا؟ فيقُولُ الربُّ جلَّ ثناؤه: هؤلاء عبادى الذين قاتلوا في سبيلى، وأُوذوا في سبيلى. فتَدْخُلُ الملائكة عليهم من كلِّ بابٍ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤].
واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ فقرأ بعضُهم: (وَقَتَلُوا وقُتِلُوا). بالتخفيف، بمعنى: أنهم قَتَلوا من قتلوا من المشركين، [ثم قتلهم المشركون].
وقرأ ذلك آخرون: (وَقاتَلُوا وَقُتُلُوا). بتشديد: (قُتِّلوا)، بمعنى: أنهم قاتلوا المشركين، وقتَّلهم المشركون بعضًا بعد بعضٍ، وقتلًا بعد قتلٍ.
وقرأ ذلك عامةُ قرأة المدينةِ وبعضُ الكوفىين: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾.
معنى: أنهم قاتلوا المشركين، وقتَّلهم المشركون بعضًا بعد بعضٍ، وقتلًا بعد قتلٍ.
وقرأ ذلك عامةُ قرأة المدينةِ وبعضُ الكوفىين: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾. بالتخفيف، بمعنى: أنهم قاتلوا المشركين وقُتِلوا.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: (وَقُتِلُوا): بالتخفيفِ، (وَقاتَلُوا). بمعنى: أن بعضَهم قُتِل، وقاتَل مَن بَقى منهم.
والقرأةُ التي لا أسْتَجِيزُ أن أغدُوَها إحدى هاتين القراءتين، وهى: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾. بالتخفيف، أو: (وقُتِلوا). بالتخفيف، (وَقاتَلُوا). لأنها القراءةُ المنقولة نقل وراثةٍ، وما عَدَاهما فشاذٌّ. وبأيِّ هاتين القراءتين اللتين ذكَرتُ أنى لا أَسْتَجِيزُ أن أعْدُوهما، قرأ قارئٌ فمصيبٌ في ذلك الصوابَ مِن القراءة؛ لاستفاضة القراءة بكلِّ واحدةٍ منهما في قرَأة الإسلام، مع اتفاق معنَييهما.
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾
يقول تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) أي: فأجابهم ربهم، كما قال الشاعر:
وداعٍ دعا: يَا مَن يجيب إلى النّدى … فَلم يَسْتجبْه عنْد ذاك مجيب
قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سلمة، رجل من آل أم سلمة، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نَسْمَع اللهَ ذَكَر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله [﷿] (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) إلى آخر الآية.
نساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله [﷿] (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) إلى آخر الآية. وقالت الأنصار: هي أول ظعينة قَدمت علينا.
وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث سفيان بن عُيَيْنة، ثم قال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.
وقد روى ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، عن أم سَلَمة قالت: آخر آية أنزلت هذه الآية: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) إلى آخرها.
أنزلت هذه الآية: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) إلى آخرها. رواه ابن مَرْدُويَه.
ومعنى الآية: أن المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا -مما تقدم ذكره-فاستجاب لهم ربهم -عقب ذلك بفاء التعقيب، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
وقوله: (أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) هذا تفسير للإجابة، أي قال لهم مُجِيبًا لهم: أنه لا يضيع عمل عامل لديه، بل يُوَفّي كل عامل بقسط عمله، من ذكر أو أنثى.
ِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) هذا تفسير للإجابة، أي قال لهم مُجِيبًا لهم: أنه لا يضيع عمل عامل لديه، بل يُوَفّي كل عامل بقسط عمله، من ذكر أو أنثى.
وقوله: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أي: جميعكم في ثوابي سَواء (فَالَّذِينَ هَاجَرُوا) أي: تركوا دار الشِّرك وأتَوا إلى دار الإيمان وفارقوا الأحباب والخلان والإخوان والجيران، (وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) أي: ضايقهم المشركون بالأذى حتى ألجؤوهم إلى الخروج من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: (وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي) أي: إنما كان ذنْبُهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده، كما قال تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١].
كان ذنْبُهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده، كما قال تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]. وقال تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨].
وقوله: (وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا) وهذا أعلى المقامات أن يقاتل في سبيل الله، فيُعْقَر جَواده، ويعفَّر وجهه بدمه وترابه، وقد ثبت في الصحيح أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت إن قُتلت في سبيل الله صابرا مُحْتَسبا مُقْبلا غير مُدبِر، أيُكَفِّر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم" ثم قال: "كيف قلت؟
يح أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت إن قُتلت في سبيل الله صابرا مُحْتَسبا مُقْبلا غير مُدبِر، أيُكَفِّر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم" ثم قال: "كيف قلت؟ ": فأعاد عليه ما قال، فقال: "نعم، إلا الدَّين، قاله لي جبريل آنفًا".
ولهذا قال تعالى: (لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: تجري في خلالها الأنهار من أنواع المشارب، من لبن وعسل وخمر وماء غير آسن وغير ذلك، مما لا عَيْنَ رَأتْ، ولا أذن سَمِعت، ولا خَطَر على قلب بَشَر.
وقوله: (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أضافه إليه ونسبه إليه لِيدل على أنه عظيم؛ لأن العظيم الكريم لا يعطي إلا جَزيلا كثيرًا، كما قال الشاعر:
إن يُعَذب يَكُن غَرامًا وإن يُعْ … طِ جَزيلا فإنَّه لا يُبَالي
وقوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) أي: عنده حُسْن الجزاء لمن عمل صالحا.
اعر:
إن يُعَذب يَكُن غَرامًا وإن يُعْ … طِ جَزيلا فإنَّه لا يُبَالي
وقوله: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) أي: عنده حُسْن الجزاء لمن عمل صالحا.
قال ابن أبي حاتم: ذكر عن دُحَيم بن إبراهيم: حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرني حَرِيز بن عثمان: أن شداد بن أوس كان يقول: يا أيها الناس، لا تَتهِموا الله في قضائه، فإنه لا يبغي على مؤمن، فإذا نزل بأحدكم شيء مما يُحِب فليحْمَد الله، وإذا أنزل به شيء مما يكره فَليَصْبر وليحتسب، فإن الله عنده حسن الثواب.